الفصل 1 | من 5 فصل

رواية طلاق غيابي الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
28
كلمة
1,890
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

الو يا رشيد عامل ايه هتنزل السنة دي زي ما اتفقنا؟ للأسف يا كوثر مش هقدر أنزل السنة دي كمان. يا رشيد انت بقالك سنتين ما بتنزلش، طيب على الأقل ابعتلي وأنا أجيلك. لأ طبعًا، لو جيتي مش هقدر أصرف عليكم ولا أخد بالي منك انتي والواد، خليكي عندك أحسن وأنا هبعتلك مصاريفكم. أنا تعبت من المسؤولية لوحدي، والواد بيسأل عليك ومالك كان نفسه يكون معاك أول يوم في المدرسة. معلش يا كوثر استحملي، وأنا يعني بشتغل وبتعب وبتغرب كده ليه؟

مش عشانك انتي والعيال، اصبري عليا كلها سنة وهرجع. حاضر يا رشيد، هصبر وأمري لله. طيب ماتنساش تبعت فلوس عشان محتاجة لبس ضروري للولد وعشان مصاريف المدرسة ومحتاجة حاجات كتير للبيت. حاضر حاضر هبعتلك، يلا سلام بقى عشان عندي شغل. مع السلامة.

أغلقت كوثر الهاتف مع رشيد وظلت تفكر في وضعها. بعد زواجها من رشيد بثلاث سنوات، أتت له فرصة سفر وسافر هو وتركها بمفردها مع أمه. بعد سفره بسنة توفت والدته، أتى فقط وقت العزاء وبعدها سافر مرة أخرى ولم ينزل ليراهم، فقط يتصل بها ويرسل لها مصاريف بالكاد تكفيها. قاطع شرودها صوت رنين هاتفها، وكانت إحدى صديقاتها. ازيك يا كوثر عاملة إيه؟ الحمد لله، ازيك يا مريم؟

أنا بخير، بقولك يا كوكو عايزاكي تيجي معايا بكرة كده كام مشوار محتاجاكي معايا. هتروحي فين؟ عايزة أجدد البطاقة بتاعتي وأكتب فيها متزوجة. وبعدها هجيب شوية حاجات للبيت. تصدقي أنا عايزة أجدد البطاقة أنا كمان. من ساعة ما اتجوزت أنا ورشيد مجددتش البطاقة، تصوري لحد دلوقتي مكتوب فيها آنسة. خلاص، سيبى مالك لمامتك وتعالي نجددها سوا. خلاص اتفقنا، سلام. أغلقت مع صديقتها الهاتف وقامت بتحضير قسيمة الزواج حتى تستطيع تجديد بطاقتها.

بالفعل في اليوم التالي ارتدت ملابسها ومرت صديقتها عليها وأخذت الأولاد وأعطتهم لوالدتها وذهبت برفقة صديقتها للسجل حتى تجدد البطاقة. قامت بملء الاستمارة وبلغتها الموظفة أن يأتوا بعد يومين لأخذ البطاقة. تحدثت صديقتها بفرحة: أخيراً هبقى مدام رسمي. أنا مش عارفة انتي إزاي فضلت الست سنين اللي فاتوا دول من غير ما تجدديها، اديكي دفعتي غرامة تأخير. مش مهم، المهم إني جددتها خلاص. جوزك هيرجع امتى صحيح؟

مش عارفة، كلمني وقالي إنه مش هينزل السنة دي كمان. مش عارفة ليه يا زينب أنا شاكة في جوزك ده. حرام عليكي يا مريم، ده مطحون في الشغل. ربنا يستر وما يكونش متجوز هناك عشان كده خايف إنك تسافري له. يا شيخة حرام عليكي، هو عنده وقت يكلمني عشان يتجوز. يارب ياختي أطلع سيئة الظن. بس بقولك إيه، افرضي فعلاً طلع متجوز هناك هتعملي إيه وقتها؟ ده أنا أقت*له فيها.

هبلة، هو أنا أقدر أقتل نملة لما تمو*تيه. عموماً، لو منزلش السنة دي انتي لحّي عليه إنك تسافري له. لأ، أنا بفكر أجدد البطاقة وأطلع بسبور سفر وأسيب العيال لماما وأعمله مفاجأة وأسافر له. تصدقي فكرة حلوة، اعمليها. ذهبت بعد ذلك كوثر وأخذت الأولاد وعادت لمنزلها مرة أخرى. مرت ثلاث أيام وذهبت كوثر مرة أخرى برفقة مريم لتستلم البطاقة الجديدة، ولكنها لم تجدها. وجدت فقط بطاقة مريم.

ذهبت للموظف المسؤول، وجدتهم لم يقوموا بتجديدها لأنها مطلقة من سنتين. وقفت كوثر لحظات مصدومة تحاول استيعاب ما يقوله ذلك الموظف. تحدثت بصوت يكاد يكون مسموع: لو سمحت حضرتك ممكن تتأكد مرة تانية، أكيد في غلط، أنا متأكدة. يا مدام مافيش مجال للغلط هنا، كل حاجة متسجلة على السيستم، اسمك وبياناتك كلها موجودة عليه. إزاي حضرتك مش عارفة إن جوزك طلقك؟ اللي بيحصل ده تزوير في أوراق رسمية.

أخذتها مريم من يدها: بقولك إيه تعالي طيب نجرب نطلع قسيمة جواز ولو ما طلعتش يبقى كلامهم صح. ويمكن ده السبب اللي مخليه مابينزلش ورافض إنك تسافري له. كانت نظرات الضياع في عين كوثر واضحة، تحاول أن تتعلق بأي أمل وأن يكون كل ذلك مجرد خطأ أو تشابه أسماء. بالفعل ذهبت كوثر لإخراج قسيمة الزواج ولم تجد غير قسيمة طلاق. وقتها تأكدت أن زوجها بالفعل قد طلقها. حقًا؟! هل طلقها زوجها وتركها ورحل وترك لها المنزل ومسؤولية الأولاد؟

ماذا فعلت له كي يفعل بها هذا؟ لما تركها معلقة بذلك الشكل؟ لو لم يكن يريدها، لما لم يبلغها؟ أمسكت الهاتف وكادت أن تتصل به، لكن مريم أخذت منها الهاتف. انتِ هتعملي إيه؟ هاتصل بيه أعرف ليه عمل كده معايا وإيه السبب إنه يعمل فيا كده، ده ماشافش مني غير كل خير.

اصبري وفكري الأول واعرفي ليه عمل كده. لو واجهتيه دلوقتي ممكن يقفل تليفونه وما يردش عليكي تاني ويبطل يبعتلك مصاريف العيال، وهو أصلاً يا دوبك بيبعت اللي يكفيكوا بالعافية. قصدك إيه، أرضى بالأمر الواقع؟ لأ طبعًا، اصبري ودوري وراه كويس واسألي صحابه واعرفي الأول عمل كده وليه. وفي نفس الوقت أمّني نفسك انتي وعيالك عشان لو معرفتيش تاخدي منه حاجة تبقي مأمنة نفسك كويس.

وقفت كوثر تفكر في حديث مريم، فمريم محقة وعليها أن تفكر جيدًا قبل أن تتخذ أي قرار وتكون حريصة في حديثها مع ذلك الرجل الذي أصبح غريبًا عنها. ذهبت للمنزل وظلت تتابع حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها لم تجد شيئًا يفيدها، فقط منشورات لمواقف طريفة وأشياء عادية لا تجذب أحد للتعليق عليها.

لم تجد إلا شخص واحد فقط يعلق عليها. أخذها الفضول ودخلت حساب ذلك الشخص وظلت تفتش في منشوراته إلى أن وجدت أكاونت آخر باسم زوجها، ولكنه يضع اسمه الأول مع اسمه الأخير (لقب العائلة) حاولت الدخول لذلك الحساب لكنها لم تستطع. ظلت تفكر كيف تصل لذلك الحساب ولما زوجها (عفوًا طليقها) لديه حساب آخر ولم يضيفها عليه.

بعد تفكير تذكرت اسم صديق قديم لزوجها وقامت بعمل حساب وهمي باسمه وظلت تضيف به أشخاص بشكل عشوائي وتضع به منشورات حتى لا يشك زوجها به. وبعد مرور يومين عندما أصبح لديها عدد من الأصدقاء، أرسلت طلب صداقة لزوجها من ذلك الحساب الوهمي لحسابه. وبالفعل وافق زوجها على طلب الصداقة لذلك الحساب ودخلت حساب زوجها واستطاعت أن ترى تلك المنشورات.

في البداية كانت منشورات عادية وهناك دائمًا امرأة تعلق عليه. دخلت حساب تلك المرأة ووجدت صورة الحساب الخاصة بها عبارة عن صورة لزوجها ومعه تلك المرأة وكلاهما يحمل طفل من الواضح أن الطفلين إخوة توأم. للحق زوجها متزوج من غيرها ولديه أبناء؟ لذلك تخلى عنها وعن أبناءه وطلقها منذ عامين دون علمها؟ هل فعل ذلك كي يجعلها دادا لأبنائه دون أن يدرك؟ يثق أنها ستربي له ابنه الذي تخلى عنه هو؟

ظلت غارقة على نفسها لمدة أسبوع تفكر هل بها شيء ليتخلى عنها زوجها بتلك الطريقة؟ هل هي حمقاء وساذجة بتلك الدرجة التي جعلتها تكون مطلقة من سنتين ولا تعلم؟ فقط تقوم بدور الزوجة الوفية المخلصة؟ لم تعد تتصل به أو ترد على مكالماته. كيف ستجلب حقها منه؟ كيف ستذيقه نفس الكأس الذي أذاقها إياه؟ ظل الهاتف يرن لأكثر مرة.

نظرت كوثر على الهاتف ووجدت إنه رشيد، وهذه من المرات القليلة التي يبادر هو بالاتصال، فدائمًا ما تتصل هي لتطمئن عليه. بعد المرة الثالثة أجابت عليه بصوت يبدو ناعسًا. ألو. إيه يا هانم كل ده؟ بقالي يومين بتصل مش بتردي، فيه إيه؟ حد من الأولاد حصله حاجة؟ لأ أبداً، ده أنا. وانتِ مالك؟ تعبانة شوية ومش معايا فلوس أروح للدكتور ومش قادرة أتحرك من مكاني. طيب وأهلك فين؟

أهلي مجوزنيش عشان يصرفوا عليا بعد الجواز وأنا بحرج أطلب منهم حاجة، خاصة إن الفلوس اللي انت بتبعتها مش بتكفينا وهم بيصرفوا كتير على البيت، فهحرج أطلب منهم تاني. طيب ما قلتليش الكلام ده قبل كده ليه؟ مش بحب أشيلك هم وانت متغرب. طيب مالك مين بيأكله؟ بياكلوا باقي الحاجة اللي ماما كانت بعتاها، شوية جبنة على بيض كده يعني، وأهي ماشية. هو انت ليه محسسني إني مش بصرف عليكم؟ هو أنا اتكلمت؟ انت بتسأل وأنا برد عليك.

يعني إيه المطلوب دلوقتي؟ المطلوب إنك تزود المصروف شوية، ابنك محتاج مدرسة عشان يتأسس صح ومحتاج لبس ومصاريف مدرسة. حاضر حاضر هزود المصروف شوية. ماشي. صمت رشيد منتظرًا أن تسأله عن حاله أو تتحدث معه بشأن نزوله أو سفرها له، لكن لم تتحدث. تسربت الشكوك إليه، هل علمت أنهم منفصلين لذلك تتجاهله في الحديث؟ لا، لو علمت أكيد ستواجهه، هي مريضة لذلك تتحدث بتلك الطريقة. حسنًا سيرسل لها المال حتى تصبح تحت طوعه مرة أخرى.

أغلق رشيد معها الهاتف وأرسل لها مبلغًا كبيرًا لحد ما تستطيع منه شراء ما يلزمها. لعلها فعلت ذلك مسبقًا. هي توفر له المال ليتزوج من أخرى ويستطيع أن يصرف على غيرها ببذخ. فملابس زوجته الأخرى، الذهب الذي ترتديه، لا يذهب من مخيلتها. حسنًا يا رشيد، لم تعد تهمني بعد الآن وعليك أن تتحمل نتيجة أفعالك. تفتكروا كوثر هتعمل إيه؟ يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...