الفصل 2 | من 5 فصل

رواية طلاق غيابي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
24
كلمة
1,887
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

قررت كوثر أن تتجاهل زوجها نهائياً وتبدأ تخرج من تلك القوقعة التي تعايشت بها. فهو آجلاً أم عاجلاً سيترك أولاده كما تركها، وعليها أن تؤمن نفسها وبعدها سترد له ما فعله معها. اتصلت بها صديقتها مريم، فهي تتصل بها كل يوم لتطمئن عليها، فهي تعلم أن ما عرفته لم يكن بقليل. "إزيك يا كوكو، عاملة إيه؟ "بخير يا مريومة، إنتِ عاملة إيه؟ "أنا كويسة، إنتِ قلقاني عليكي أوي، مش ناويه تعدي بقى؟ "لأ، أنا بقيت أحسن الحمد لله."

"طيب كويس، إنتِ اتكلمتي مع رشيد في حاجة وعرفتيه إنك عرفتي؟ "لأ طبعاً، لو عرف إني عرفت هيعاند أكتر معايا، وممكن ما يبعتش فلوس وهو مصدر دخلي الوحيد." "طيب هتعملي إيه؟ "ناوية أغامر وأعمل مشروع صغير كده على قدي." "هتعملي إيه؟ "مكتبة، هنزل أبيع الدهب بتاعي على كام قرش محوشاهم كده، وهحاول آخد من رشيد قرشين وأأجر محل وأفتح مكتبة." "بس لازم تحسبي كل خطوة هتعمليها، الموضوع مش سهل ولو خسرتي هتبقي خسرتي كل حاجة."

"لأ ما تقلقيش، في محل تحت بيت ماما مقفول من زمان، أنا قررت أكلم صاحبه وأوضبه، ومنها الأولاد يبقوا مع ماما وكل شوية أطمن عليهم." "ربنا معاكي، ولو احتاجتي أي حاجة أنا معاكي، وهساعدك كمان في فرش المحل عشان ماتتعبيش لوحدك." "تسلميلي يا مرسومة، ده العشم برضه."

مرت الأيام وبدأت تجهز كوثر لفتح المكتب، وباعت أثاث قديم في منزلها والأشياء التي لا تريدها، قررت التخلص منها أيضاً وبيعها. ولم تعد تتصل برشيد كما في السابق، وأصبح رشيد هو من يتصل بها محاولاً فهم أي شيء أو لماذا هي أصبحت تتجاهله، لكنه لم يصل لشيء، فقرر أن يواجهها. "مالك يا كوثر، ما بقتيش تكلميني زي الأول ليه؟ ولما بتصل بيكي بتردي مرة وعشرة لأ، في إيه؟ "أبداً، متضايقة شوية." "في إيه؟ متضايقة ليه؟

"أصلي من حوالي سنة كده كنت مستلفة فلوس من مريم صحبتي، وهي دلوقتي هتتجوز خلاص وكل شوية تكلمني وعايزة الفلوس دي، وأحرجتني كذا مرة." "ليها عندك كام؟ "٢٠ ألف جنيه." "وإنتي استلفتي منها مبلغ كبير كده إمتى؟ وليه؟ "منا مأخدتهمش منها مرة واحدة يعني، مرة ألف، مرة خمسمية، مرة ميتين، لحد ما اتراكم عليا المبلغ ده." "وبتمدي إيدك للناس ليه؟ ما تبيعي حاجة من الدهب."

"الدهب كله اتباع من بدري، إنت فاكر الفلوس اللي إنت بتحولها دي فلوس؟ دي يا دوبك بتكفينا أسبوع بالعافية، وإنت بقالك سنتين ما نزلتش ومش عارف الأسعار بقى إزاي ولا الدنيا هنا بقت عاملة إزاي. أدخل على النت وإنت تعرف." "خلاص خلاص، أنا هتصرف وأبعتهم، بس اوعي تعملي كده مرة تانية، فهمتي." "طيب وكمان حاول تتصرف في قرشين، محتاجة لبس." "كده كتير أوي يا كوثر، مش معايا أنا فلوس لكل ده." "معلش، مش هطلب منك حاجة تاني."

تنهد رشيد بتأفف. "حاضر، بكرة هحولك الفلوس، وامسكي إيدك بقى شوية في المصاريف."

وبالفعل في اليوم التالي قام رشيد بتحويل المبلغ لكوثر، فذلك المبلغ بالنسبة له لا شيء، ولكن زوجته الجديدة تصرف الكثير من المال، ويحاول بكل الطرق تلبية رغباتها المادية، فهي وافقت على الزواج منه بشرط أن يطلق زوجته الأولى ويتركها، وبالفعل بعد أن قام بتطليق كوثر تزوج من عنود، وقرر عندما ينزل مصر مرة أخرى يرجعها لعصمته دون معرفة عنود حتى لا يخلق معها مشاكل. فهو يخفي عليها أمر تواصله مع كوثر ومع أولاده تجنباً للمشاكل، حتى التحويل يحول المال دائماً من خلال أصدقائه، يعطيهم المال وهم يقومون بعد ذلك بتحويله.

عنود فتاة جميلة وتستغل جمالها، مما جعلها مغرورة ومتكبرة، عندما ترتبط بشخص لا يهمها حالته الاجتماعية، لأنها تعرف جيداً كيف تجعله لها. كانت متزوجة قبل رشيد وانفصلت دون أن تنجب، وبعد زواجها من رشيد أنجبت طفلين. في منزل رشيد، كان يجلس مع عنود يشاهدون إحدى الأفلام المصرية. "عنود، لو سمحت اعمليلي فنجان قهوة." "قوم اعمل لنفسك، العاملة إجازة أسبوع، وإنت عارف أنا مش بعرف أطبخ ولا أعمل حاجة في شغل البيت."

"أنا عارف، بس بقولك، عايزة فنجان قهوة، ده مالوش علاقة بشغل البيت." "أنا مش بعرف أقف في المطبخ أصلاً، بقولك إيه، إيه رأيك تدخل إنت تعملنا فنجانين قهوة على ما أدخل أغير هدومي كده ونقعد قاعدة حلوة مع بعض."

ابتسم رشيد على تلميحها وقام بالفعل لصنع فنجانين من القهوة، وعندما عاد لغرفته وجدها قد خلدت للنوم، شعر بغضب بداخله من طريقتها في التعامل، قبل زواجهما اشترطت عليه أن يوفر لها خادمة، وبالفعل وافق على طلبها، لكن لم يكن يعلم أن الوضع بذلك السوء، فهي لم تفعل شيئاً سوى التزين فقط، حتى أولادها دائماً تتركهم مع العاملة.

أخذ القهوة وخرج، ثم احتسى فنجان القهوة ومعه السيجارة ويفكر في وضعه مع تلك العنود. ففي بداية علاقاتهم كان دائماً يشعر بانبهار برفقتها، فهي كالفتيات التي يشاهدهم بالتلفاز، دائماً تضع مساحيق التجميل وتهتم بملابسها داخل وخارج المنزل، هذا فقط ما تستطيع فعله، أما كزوجة أو كأم فلا تصلح لشيء. هل يعود لبلده ويتركها كما فعل مع كوثر، أم يذهب ويرجع كوثر لعصمته ويجعلها تعيش مع عنود في نفس المنزل ويصبح لديه زوجتين، واحدة تهتم بالأولاد والمنزل، وأخرى تهتم به وبمزاج. حسناً، سيتحدث مع عنود في ذلك الأمر ويذهب لبلده ويأتي بكوثر وأبناءه.

في اليوم التالي، جلس رشيد برفقة عنود، بدأ في التمهيد لها. "عنود، كنت عايز أكلمك في موضوع مهم." "خير." "بصي يا عنود، إنتِ ماثرة في شغل البيت وفي تربية الأولاد، ووقتك كله في الخروجات وصالونات التجميل." "طيب ما إنت بتحب كده، وإنت من قبل الجواز عارف طبعي وموافق ومرحب كمان." "مش هنكر ده، بس إنتِ لما العاملة بتغيب البيت بيتأثر جامد، والأكل والشرب بنجيبه من بره، صح؟ "أه، إيه المشكلة؟ أهم حاجة أفضل حلوة."

"إنتي حلوة وهتفضلي حلوة في نظري، وأنا مش عايز أغير ده لأنك عجبتني كده، وفي نفس الوقت عايز واحدة تهتم بالبيت والولاد كأم، وإنتي مش هتعملي كده، فإيه رأيك أرجع كوثر على ذمتي تاني وأجيبها تعيش هنا وتاخد بالها من البيت والعيال." "عاملة يعني، بس بعقد شرعي؟ "تقدري تقولي كده." "وأنا إيه يضمنلي إنك ماحنلهاش تاني؟ "كنت حنتلها أولاني، أنا بقالي معاكي سنتين مفكرتش ولا لمحت إني أرجعها، لكن غياب العاملة خلاني أعيد تفكيري."

"طيب افرضي اتجوزت." عند سؤال رشيد ذلك السؤال، شعر بضيق أن شيئاً ملكه سيذهب لغيره، لذلك لم يخبر كوثر أنه طلقها لتظل له وملكه فقط. "عادي، لو اتجوزت هشوف واحدة تانية، ولو متجوزتش هي أولى، على الأقل عشان ابني يبقى معايا." "ماشي يا رشيد، أنا موافقة تجيبيها، بس اعمل حسابك هتبات عندي، وهي هتديها الملحق اللي تحت مع العمال، إنت فاهم، ده بيتي، وأظن من حقي أتحكم فيه زي ما أحب."

"مافيش مشكلة، أنا هجهزه عشان لما تيجي، ويا ستي أنا مش عايز أبات معاها، حد يبقى معاه الدهب ويبص للحديد." "ماشي، هتنزل إمتى تجيبها؟ "في الإجازة الجاية كمان ٧ شهور كده." "خلاص ماشي."

شعر رشيد بسعادة بداخله، فخطته تمشي على الطريق الصحيح. حاول رشيد الاتصال بكوثر حتى يبلغها، لكنها لم تجب عليه، كانت مشغولة في فرش المكتبة وتجهيزها للافتتاح. شعر رشيد بالقلق أن تكون علمت كوثر بطلاقها، لذلك لم تجب عليه، ولكن هذا هو حالها في الفترة الأخيرة. ظل رشيد يرسل لها العديد من الرسائل لتجيب، ولكنها كانت تتجاهلها، وفي الجهة الأخرى تضع لها صور على حسابها عبر الفيسبوك، مما جعل رشيد يشعر بالغيرة، وقرر أن يحاول أن ينزل في أسرع وقت، وظل يرسل لها رسائل، في البداية رسائله كانت مليئة بالغضب لتجاهلها له، وبعد ذلك أصبحت رسائله مليئة بالاعتذار، مما جعل كوثر تجيب عليه.

"ألو، إزيك يا رشيد." "كل ده يا كوكو، بحاول أكلمك ومش بتردي، إنتي وحشتيني أوي، مكنتيش بتردي ليه؟ "تليفوني كان بايظ، كنت بصلحه." "مانتي كنتي بتنزلي صور." "دي قديمة، كانت عندي على اللاب، فكنت بسلي نفسي لحد ما الموبايل يتصلح." "طيب أنا عاملك مفاجأة حلوة وهنزل شهر ٧ اللي جاي، وهجيبلك معايا موبايل جديد وهدايا حلوة ليكي وللأولاد." "إيه ده بجد؟ "أه والله، أصلك وحشتيني أوي أوي، فقررت إني أنزل بنفسي وأجيبك تعيشي معايا."

"تمام، على كده بقى هبدأ أحضر نفسي من دلوقتي." "أه، عايزك تجهزي نفسك، وخصوصاً في الحاجات بتاعت العرسان دي." "حاضر، حاضر، بلاش بقى كلام من ده لحسن بتكسف، خليها مفاجأة، ده أنا هبسطك أوي." "خلاص يا ستي، فجئيني براحتك." "ولو سمحت لما أتصل بيكي تردي عليا عشان بقلق عليكي." "بس كده، حاضر."

ظلت كوثر تعمل في المكتبة، وأتت بفتاة من جيرانها حتى تساعدها في العمل، هي تعمل صباحاً والفتاة ليلاً، وبالفعل كانت المكتبة تعمل جيداً، وأصبح لديها مدرسين يأتون للطباعة عندها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...