دخل شريف المطبخ سريعا وهو يستند على عكازه ومن خلفه عائلته. وجد ندي تفترش الأرض وتنام في وضع الجنين. نظر إليها بصدمة: هل هذه ندي الفتاة المشاكسة التي كان يعرفها؟ فهي أصبحت ضعيفة وهشة ووجهها ذابل بشدة. جلى صوته وناداها بهدوء: ندي. التفتت هي لمصدر الصوت ونهضت سريعا وهي تحتضن بطنها بحماية خوفا من ضربه. تفاجأت من منظره وظلت صامتة تنظر له دون كلام. صدم فريد من ردة فعلها ولماذا تتمسك ببطنها كذلك؟ أهي خائفة منه لهذه الدرجة؟
حاول التحدث بهدوء: عاملة إيه يا ندي. ندي بحيرة: الحمد لله. شريف بهدوء: والبيبي عامل إيه. ندب بإستغراب من حديثه: الحمد لله. يومئ لها بهدوء وخرج سريعاً من المطبخ تاركاً إياها في صدمتها مما حدث. في الخارج. جلس شريف بحزن وبجواره عائلته. تحدثت والدته بحنان: مالك يا ابني بس طمني عليك. شريف بحزن: صعبان عليا ندي وإلي حصلها يا أمي. أنا ظلمتها ويمكن إلي حصلي ده ذنبها. أم شريف بإستغراب: ظلمتها إزاي بس يا ابني؟
ده انت سترت عليها واتجوزتها بعد إلي عملته فيك. شريف بصدمة: سترت على مين؟ أنا مش فاهم حاجة. شهيرة بهدوء: أسماء كانت قالت لينا كل حاجة عن ندي. أمال انت فاكر وافقنا ليه؟ مش عشان المصيبة دي. شريف بعدم فهم: أنا مش فاهم حاجة. أسماء قالت ليكم إيه بالظبط. سردت له شهيرة كل شيء قالته أسماء لهم. شريف بصدمة. في سيارة يوسف. جلست مريم بجوار يوسف وهي تحمل الصغيرة الغافية وتنظر من النافذة بشرود. تحدث يوسف بهدوء: مالك يا مريم.
مريم بحزن: طنط انتصار صعبانة عليا. وكمان نهي ضيعوا حياتهم هما الاتنين. يوسف بهدوء: كل ظلم وليه نهاية يا مريم. مينفعش الشر هو اللي ينتصر. القوي فيه الأقوى منه. ربنا لما يحب يجيب حق حد مش بينزل سبع سموات عشان يجيبه. لا يا حبيبتي ده بيسلط أبدان على أبدان. افعل يا ابن آدم كما شئت فكما تدين تدان. مريم بحزن: عندك حق. ربنا يسامحهم. يوسف بهدوء: يارب. في شقة والد مريم.
جلس شهاب مع والده ووالدته يحكي لهم عن ما حدث بين انتصار ونهي. رقية بصدمة: يعني جوز نهي كان متفق مع انتصار عليها. شهاب بتأييد: آه يا أمي. عشان ياخدوا الشقة اللي أخدتها منها تاني. ومراد هرب طبعا قبل ما نهي تعرف وطلقها. ولما انتصار ونهي اتخانقوا نهي زهقتها من على السلم وحصل اللي حصل. شاكر بحزن: يا حول الله. كما تدين تدان. الظلم له نهاية. رقية بحزن: عندك حق. ربنا يسامحهم. شاكر بهدوء: يارب. في إحدى المستشفيات الحكومية.
يقف فريد بقلق أمام غرفة العمليات ينتظر خروج الطبيب كي يطمئنه على حالة والدته. خرج الطبيب بعد ثلاث ساعات من غرفة العمليات وعلى وجهه علامات الحزن. تحدث فريد بلهفة: خير يا دكتور طمني أمي عاملة إيه. الدكتور بأسف: مع الأسف الواقعة أثرت على العمود الفقري. فريد بصدمة: يعني إيه يا دكتور. الدكتور بعملية: يعني الواقعة تسببت في شلل لوالدتك. فريد بصدمة: يعني أمي خلاص مش هتمشي تاني. الدكتور بهدوء: كله بإيد ربنا. بعد إذنك.
غادر الطبيب تاركاً فريد في صدمته. في قسم الشرطة. تقف نهي أمام ضابط الشرطة ويقوم باستجوابها. لكن حالة نهي لا تسمح فهي تهذي بهيستيرية. أمر الظابط بعرضها على طبيب أمراض نفسية. في فيلا يوسف. يجلس يوسف ومريم مع والدته التي جلست تداعب الصغيرة فرح بحنان. فقد أحبتها بشدة. نامت الصغيرة بأحضانها لتقبلها بحنان وتعطيها لمريم من أجل أن تأخذها لغرفتها. تسألت ليلي بهدوء: مالكم شكلكم مضايق ليه. سرد لها يوسف ما شاهدوه.
تحدثت ليلي بحزن: يا ساتر يارب. وأيه اللي حصلهم. يوسف بهدوء: مش عارف يا امي. بعد إذنك. ليلي بهدوء: اتفضل يا ابني. في الأعلى. في غرفة الصغيرة. تجلس مريم تهز سرير الصغيرة بشرود تام. دخل يوسف وجلس بجانبها بهدوء وتحدث بهمس: ما ودتهاش الأوضة بتاعتنا ليه. مريم بنفس الهمس: فرح بتصحى طول الليل مش هتعرف تنام وانت عندك شغل. يوسف بنفس الهمس: ملكيش دعوة ببنتي حبيبتي. هتسيب بابا ينام. مريم بسخرية: متبقاش واثق في نفسك أوي يا جو.
يوسف بضحك وتحدي: هنشوف يا قلب جو. ثم احتضنها بحنان. فهو يعلم جيداً أنها مشتتة في الوقت الحالي. حسناً سيبقى بجوارها ويساندها حتى تتخطى حزنها دون أن يتدخل. في شقة أم شريف. شريف بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ مين اللي قالكم الكلام ده. شهيرة بهدوء: أسماء. شريف بسخرية: أسماء للدرجادي؟ أنا اتخدعت فيها. أم شريف بإستغراب: في إيه يا ابني؟ أنا مش فاهمة حاجة.
شريف بحزن: هحكيلك يا أمي. ليسرد لها كل شيء خططت له أسماء من أجل التعرف على ندي. أم شريف بصدمة: يعني ما كنتش متجوزها عرفي وكانت حامل. شريف بضيق: وأنتي شايفة إني ممكن أعمل كده؟ ولو كلامك صح مش كان المفروض تبقى والدتي دلوقتي. أم شريف بحزن: منك لله يا أسماء. ظلمت البت وعملتها معاملة الخدامين. شهيرة بغيظ: بس انت غلطان يا شريف. أديك دمرت حياة البنت وشيلتنا ذنبها معاك.
شريفة بهدوء: اللي حصل حصل. وأخوكي ربنا جزاه على اللي عمله. دلوقتي هنعمل إيه مع ندي. شريف بهدوء: أول حاجة هعتذر ليها. ولو حابة تطلق هديها كل حقوقها. وأبني ملزم به. لو حبت تفضل هعوضها عن كل اللي حصل لها بسببى. أم شريف بتأييد: عندك حق يا ابني. قوم يلا دلوقتي يا ابني رضيها. شريف بقلة حيلة: حاضر. وقف على عكازه في طريقه للمطبخ. في المطبخ. تقوم ندي بإعداد طعام الغداء وتفكر بشرود فيما حدث لشريف. فما حدث له وأين أسماء.
قطع شرودها شريف وهو يدخل المطبخ يستند على عكازه. تحدثت بهدوء: محتاج حاجة. شريف بهدوء: أنا يا أسماء حابب أتكلم أنا وأنتي شوية. ندي بهدوء: حاضر. جلسوا على كراسي طاولة المطبخ وبدأ شريف في التحدث بهدوء وسرد لها كل شيء طلبته أسماء منهم حتى الآن.
تحدث بهدوء: دلوقتي انتي عرفتي كل حاجة. دلوقتي شوفي اللي انتي عايزاه وأنا هنفذه. حابة تطلقي براحتك وحقوق كلها هتاخديها. وابني أنا متكفل به وبتبيته. لو حابة تفضلي أوعدك إني هعوضك عن كل اللي حصلك يا ندي. هسيبك تفكري. نهض بهدوء كي يرحل. أوقفته ندي بهدوء: أنا موافقة أفضل معاك عشان خاطر اللي في بطني وبس. شريف بلهفة وهو يعود لها: أقسم لك إني هعوضك عن كل حاجة. أغمضت ندي عينيها بألم وأومأت له بهدوء. فما باليد حيلة. في الخارج.
جاء اتصال لعلي من فريد يخبره بما حدث لوالدته ليعود سريعاً ليبقي بجانبهم. بعد مرور عدة أشهر.
ما زالت حالة انتصار كما هي. فقط نقلوها إلى منزلها. وأخبرها ندي التي جاءت سريعا من أجل الاطمئنان على والدتها. وظلت تأتي كل يوم لوالدتها بمصاحبة شريف لها. فقد تغيرت معاملته هو وعائلته كثيرا معها. حتى أنها عادت مرة أخرى لشقتها بالأعلى وتحسنت علاقتها مع عائلة زوجها كثيرا. وأصبحت حماتها تعاملها بحنان شديد. حتى أنها أصبحت ترفض أن ندي تفعل شيئا حتى تولد. في أحد الأيام في شقة شريف وندي.
استيقظ شريف على صراخ ندي فقد حان موعد ولادتها. لينقلها سريعا للمستشفى لتضع مولودتها. فقد أنجبت فتاة وترك لها شريف حرية تسميتها. فقامت بتسميتها مريم. أما في الخارج في الإمارات. كانت انتهت أسماء وتزوجت من الشيخ عدنان وعاشت معه في قصره بسعادة لمدة شهر. ليفاجئها بعد ذلك بتطليقها وبعثها لتخدم بقصره الآخر بعد تذللها له ألا يتركها فليس لها أحد.
لتفاجئ أنه متزوج من ثلاث سيدات بعمر أمها أو أكثر ولديه عشرة أولاد أكبر من عمرها حتى. لتعلم أنه طلقها من أجل الزواج بواحدة أخرى. فهو يتزوج كل فترة ويطلق. ل تندم بشدة على ما فعلته. لتستسلم لواقعها الأليم. يكفي أن مكان يأويها. فماذا ستفعل إذا عادت إلى مصر. بينما يوسف ومريم فهما يعيشان أسعد أيام حياتهما. وقد عادت مريم لعملها مع يوسف. يذهبون للعمل سويا ويعودون سويا. ويتركون الصغيرة مع ليلي فقد أحبتها بشدة. بينما نهي.
فقد تم عرضها على طبيب أمراض نفسية والذي أخبرهم أنها أصيبت بإنهيار عصبي. لتتحسن حالتها قليلا ليأخذوها إلى السجن ويتم الحكم عليها بعشر سنوات سجن. بينما عند شهاب وخطيبته. فقد تم تجهيز شقته التي فوق شقة والده وتم تحديد موعد زفافه. والذي أقامه بأحد الفنادق. بينما عند فريد. فبعد مرض والدته وعودة شقيقه للمكوث مع والدته. أصبح يخرج يوميا للسهر مع أصدقاء السوء. حتى تعلم الشم وأصبح مدمن. بينما ندي.
فقامت بإخبار علي كل شيء عن معاملتهم السابقة لمريم. لينهض علي بقلة حيلة ويتركها ويذهب. فما باليد حيلة. فقد تدمرت حياته ولا يقدر حتى أن يطلب رؤية ابنته من مريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!