في مكتب مريم. تجلس بسعادة على مكتبها وهي تضع يدها على دقات قلبها المتسارعة من حديث يوسف معها، لتغمض عينيها وهي تتذكر حديثه وعلى وجهها ابتسامة سعيدة. ليمر بعض الوقت لتفتح عينيها سريعًا وتمحي ابتسامتها من على وجهها وتقف سريعًا وتحدث حالها بعتاب: "بتدق ليه تاني؟ ما تبتيش من اللي حصل لك ولا إيه؟ مش هرجع للعذاب برجلي تاني مهما حصل." لتقف وتذهب للمرور على حالاتها. *** بينما عند يوسف.
يجلس يبتسم على خجل مريم، فهي بريئة ونقية وعيناها تجعله يذوب عشقًا، لكن هناك حزن دفين في هاتين العينين، هو متأكد أن بها شيء ما يحزنها وتخفيه عنه. ليزفر بملل، فهو يخشى أن تكون تحب شخصًا ما، فلو هي تحب فيجب أن يسيطر على مشاعره اتجاهها، ولكن كيف ذلك؟ ليفكر قليلاً ثم يقرر ماذا سيفعل. فلو تحب شخصًا آخر سيبتعد عنها، وإذا كانت تبادله إعجابًا فستحاول التقرب منه. *** في شقة علي.
تجلس نهى مع شقيقتها ضحى يتحدثون عن مريم وما حدث أمام المستشفى. لتتحدث ضحى بتفكير: "معتقدش أن مريم تكون اتخطفت على بالسرعة دي يا نهى." نهى بسخرية: "اسكتي يا أختي، مشوفتيش اللي أنا شوفته ده، طول بعرض وشعر إيه! مش على الله يهده هو وأمه." ضحى بسخرية: "مش أنتي اللي جريتي عليه وبقيتي تتصاحبي على أمه وتكرهيها في مريم ليه؟ نهى بغل:
"طول عمري بكره اللي اسمها مريم دي عشان أحسن مني في كل حاجة والناس بتحبها عني، حتى لما كبرنا. أخدت دبلوم صنايع وهي خدت ثانوي عام، لا وأخدت كلية علاج طبيعي كمان وبقت دكتورة. لا ومن غباءها حبت واحد زي علي ووافقت على كل طلباته واتجوزت من غير فرح واشتغلت خدامة لأمه. وحكت لي كل اللي بيحصل معاها، وأنا يا حسرة كان متقدم لي حتة سباك، مكنش قدامي غير أدور على عريس كويس غيره وأفشكل الخطوبة. لكن لما لقيت وبدأت أكلمه فون وأقابله
المحروس اللي كنت مخطوبة له عرف وراح قالي لأبوكي وأخوكي وفشكل الخطوبة. والست مريم عرفت واتخانقت معايا وقالت لي مين هيرضي يتجوزك بعد اللي حصل. ساعتها عاهدت نفسي أني هتجوز جوزها وبقيت أروح لحماتها وأكرهها في مريم أكتر ما هي كرهها لغاية ما وصلتها إنها تخلي ابنها يطلق مريم ويتجوزني. وقولت لها لازم يتعمل لي فرح كبير عشان نغيظ مريم وغيره، وهي ما صدقت."
ضحى بصدمة: "يخرب عقلك! عملتي كل ده إزاي؟ ده إبليس يتعلم منك يا شيخة." نهى بضحك: "وأنا على أتم استعداد. خلينا في المهم، الراجل ده يستحيل أخلي مريم تتجوزه، خسارة في جثتها. استحالة خليها تتجوز ده وأنا أتجوز المخفي على." ضحى باستغراب: "طيب هتعملي إيه؟ نهى بمكر: "مش دلوقتي، سبيني أتكتك وأعرف قرار الموضوع ده وبعدين يحلها الحلال." ضحى بخبث: "ماشي يا نهى ورينا شطارتك." ليضحكوا بصخب على حديثهم. *** في مستشفى يوسف.
يجلس دكتورين مع بعضهما، واحدة تتحدث بعصبية والثانية تحاول تهدئتها. ميرا بعصبية: "أهدي إيه؟ بقول لك بيقول لها قولي لي يوسف من غير دكتور بقي، ده يوسف اللي كنت هموت عليه ومبيرضاش يعبرني أصلاً يا سما." سما بهدوء: "ما يمكن قريبة ولا حاجة." ميرا بسخرية: "مين دي اللي قريبة؟ أنتي مشوفتيش لبسها ولا التاكسي اللي بتيجي بيه، شكلها غلبانة على قد حالها." سما بنفاذ صبر: "طيب أنتي ناوية على إيه؟ ميرا بشر:
"يوسف لو ما كانش ليا مش هيكون لغيري." سما بخوف: "قصدك إيه يا ميرا؟ بلاش جنان ربنا يهديكي." ميرا بشر: "متخفيش، بس مش ميرا اللي يتاخد منها حاجة عايزاه. من حتة بنت ولا ليها أصل من فصل." *** مساء في منزل والد مريم. تجلس مريم تداعب صغيرتها بحنان، وبجوارها أخيها ووالدها ووالدتها يجلسون يتابعونها بابتسامة، فقد تحسنت حالتها النفسية عن زي قبل. شهاب بابتسامة: "بصراحة أنا فرحان جدًا يا مريومة بتغيرك ده." مريم
بابتسامة وهي تقبل صغيرتها: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." شهاب بابتسامة: "طالما كلنا فرحانين فأنا عندي لكم خبر هيفرحكم أوي." رقية بلهفة: "خير يا ابني." شهاب بهدوء: "خير يا أمي، أنا نويت أخطب." لتزغرط رقية بفرحة وهي تركض لاحتضان ابنها، وكذلك والده وشقيقته. بعد فترة، بعد أن جلس الجميع، يكمل شهاب كلامه: "هي واحدة زميلتي في الشغل، سألت عنها وعن أهلها وصراحة كل الناس شكرت فيها، وبصراحة أنا معجب بيها من زمان." شاكر بهدوء:
"وماله يا ابني، فاتح والدها في الموضوع وحدد وتوكل على الله." شهاب بهدوء: "حاضر يا بابا." ليكملوا حديثهم عن زواج شهاب، ليذهب بعدها الجميع إلى غرفهم من أجل النوم. *** في غرفة مريم. تجلس تلعب في شعر صغيرتها بحنان، لا تعرف لما جاء يوسف في مخيلتها عندما تحدث شهاب عن موضوع زواجه. هي تخشى أن تكسر قلبها من جديد، فماذا تفعل؟ وأيضًا صغيرتها لن تتركها أبدًا، فهي لن تستطيع العيش بدونها. *** في فيلا يوسف.
يجلس في غرفته يبتسم بشرود وهو يتذكر مريم وخجلها الذي يعجبه بشدة، ليرن هاتفه، لينظر لشاشة الهاتف ليجدها ميرا صديقته من أيام الجامعة، ليزفر بملل ويرد عليها: "ألو، أيوه ميرا، الحمد لله عاملة إيه؟ في حاجة ولا إيه؟ لا أنا بخير الحمد لله وماما بخير، تقدري تنورينا في أي وقت، دي ماما هتفرح بيكي جدًا، ماشي، مع السلامة."
ليغلق الهاتف ويضعه على الكومودينو، ليفكر في زيارة ميرا، هو يعلم جيدًا أنها تحبه منذ أيام الجامعة، حتى عندما سافر للعمل للخارج سافرت معه، وأيضًا تحاول التقرب من والدته من أجله، لكن ماذا يفعل؟
هو لا يحبها وقالها لها كثيرًا، هي مجرد أخت لا أكثر. لا ينكر أنه طوال الفترة الماضية لم يفكر في الزواج، فكل ما كان يفكر به أن يجتهد في عمله وأن يكون نفسه، وحتى لو فكر في الزواج سيكون زواجًا تقليديًا، لتأتي مريم ببرائتها وتخطف قلبه من أول نظرة، ولكن يبدو أن الطريق لها ما زال بعيدًا. ليطفئ الأنوار ويحاول النوم لكي يريح عقله من التفكير. *** في شقة والدة علي.
تجلس هي وأولادها تخطط لشيء ما تفعله كي تنتقم من نهى وما فعلته بهم، لتتصل بعدها بعلي وتخبره ماذا تريد منه، ليوافق بعدها علي الفور، فهو لا يستطيع عصيان أوامرها بتاتًا. *** في الصباح في المستشفى. في غرفة الطفل عمر، يقف يوسف مع والديه يحدد معهم موعد العملية. ليطرق الباب وتدخل مريم برقتها المعهودة: "السلام عليكم." ليرد عليها الجميع: "وعليكم السلام." مريم بابتسامة: "أخبار عمور إيه النهارده؟ عمر بتزمر:
"عمور مش كويس وزعلان من مريومة." مريم بصدمة مصطنعة: "ليه كده؟ هي مريومة عملت إيه لعمورة؟ عمر بتزمر: "اتأخرت عليه." مريم بهدوء: "غصب عني يا عمور، كان عندي حالات كتير النهاردة، ممكن بقى عمور يصالح مريومة عشان هي متقدرش على زعله." عمر بابتسامة: "حاضر." كل هذا يحدث تحت أنظار العاشق الولهان، فكيف لا يعشق تلك البراءة. *** بعد مرور عدة أيام.
ازداد تعلق يوسف ومريم ببعضهم، فقد أصبح يتحجج باستمرار من أجل رؤيتها والمكوث معها أطول وقت ممكن، وكذلك مريم أصبحت تأتي إلى مكتبه كثيرًا بحجج واهية، وهذا أسعد يوسف كثيرًا. ***
بينما عند شهاب، قام بالتقدم لخطبة زميلته نور في العمل، والذين ردوا عليه بالموافقة، فقد أحبتها مريم بشدة وكذلك رقية، فهي بنت جميلة وذات خلق رفيع. وبعد عدة أيام وقد قاموا بعمل خطبة عائلية مكونة من العائلتين والأصدقاء، وتألقت مريم بفستان من اللون البينك وصغيرتها فستان باللون الأبيض. *** في نفس اليوم في مستشفى يوسف. يجلس يوسف ووالدته وشقيقه محمد وأهل زوجة محمد أمام غرفة العمليات في انتظار ولادة زوجة محمد.
ليمر ساعة لتخرج الممرضة وهي حاملة المولود، ليأخذه والده بلهفة وينظرون لها بفرحة، ليكبر والده بأذنه، وبعدها تأخذه الممرضة إلى الحضانة وتخرج والدته من العمليات، ويختاروا اسم الولد زين. لتأتي بعدها الممرضة بالصغير ليظل مع والدته، ليحمله يوسف بلهفة وينظر له بحنان، لا يعلم لما تذكر مريم في هذه اللحظة وتخيل أن من يحمله هو طفله ووالدته هي مريم.
ليفيق من شروده على دخول ميرا التي جاءت لتطمئن على حالة المريضة، فهي من قامت بتوليدها، لتسلم عليهم لتذهب بعدها إلى عملها. بعد مرور أسبوع. قام فارس بعمل حفل كبير من أجل سبوع الطفل زين وعزم الجميع به، وما أحزنه عدم حضور مريم باعتذارها عن الحضور. *** في اليوم التالي للسبوع في مكتب مريم. تجلس تفكر في يوسف وفي تعلقها به، أصبحت تيقن أنها تعلقت وأنه أيضًا أصبح متعلق بها، فماذا ستفعل معه؟ هي لا تريد أن تنجرح مرة ثانية.
لتفيق من شرودها على طرق على باب الغرفة، لتأذن لمن بالخارج بالدخول. ليدخل الطارق لتقف بصدمة من هويته، فلم تتوقع أن يأتي مكتبها بيوم من الأيام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!