مريم بصدمة: أنتي. نهى ببرود: أيوه أنا يا مريم جاية أباركلك على الشغل الجديد. مريم بسخرية: لا والله، أطلعي من دول يا نهى، وخير، جاية عايزة مني إيه؟ نهى بعصبية: تبعدي عن جوزي، وأوعي تفكري تقربي منه يا مريم، فاهمة ولا لأ. مريم بسخرية: أنتي مجنونة يا نهى ولا أنا بيتهيألي، يا حبيبتي أنتي اللي خطفتي جوزي مني، ودلوقتي جاية تهدديني عشان أرجع لجوزك تاني، أنتي اتجننتي بقي يا ست نهى.
نهى ببرود: يا حبيبتي جوزك هو اللي رماكي وجاي اتجوزني، شفتي الفرح اللي عمله ليا ومقعدني لوحدي بعيد عن أمه، غير الشبكة والمهر، مش زيك، ولا عملك فرح ولا عبرك حتى، وكان مشغلك خدامة عند أمه، فوقي لنفسك يا حلوة. مريم ببرود: طالما كده، جاية تهديني ليه. نهى بغيظ: عشان العقربة حماتي ممكن تفكر ترجعك ليه وتغيظني بيكي، لكن علي بيحبني موت وبيخاف على زعلي موت، ويستحالة يفكر يتجوزك.
مريم بهدوء: تمام، ممكن بقي تتفضلي وتسيبيني أشوف شغلي. نهى بسخرية: بقيتي جاية تشتغلي برضو، ولا جاية تعلقي عريس من المستشفى الأبهة دي. مريم بعصبية: اخرسي، هو أنا زيك خطافة رجالة. نهى بغيظ: مين دي يا حلوة، ده هو اللي جاي يترجاني عشان أتجوزه، أصلك ما كنتيش مالية عينه يا عنيا.
مريم بعصبية: اخرسي يا نهى، أنا اللي مش مالية عينه، ولا حركاتك الرخيصة اللي عملتيها عشان يتجوزك، فوقي نفسك، الله يرحم، أنتي ناسية خطيبك الأولاني سابك ليه عشان كنتي بتكلمي رجالة غيره، أنتي مجرد واحدة رخيصة، وأنا ندمانة إني مقطعتش صِلتي بيكي. نهى بعصبية وهي ترفع يدها عالياً كي تصفعها: اخرسي.
لتغمض مريم عينيها سريعاً، لكن طال انتظارها فالصفعة لم تنزل على وجهها حتى الآن، إنما يد نهى معلقة عالياً، يقف أمامها شخص ما ويعطيها ظهره، لا تعلم لماذا شعرت بالأمان تجاهه. لينزل الشخص يد نهى باشمئزاز، ليلتفت بعدها للجسد الصغير الذي يختفي خلفه ويتحدث بهدوء: إيه اللي بيحصل ده يا دكتورة مريم. مريم بصدمة من هويته: مفيش حاجة يا دكتور يوسف. يوسف بهدوء: هو إيه اللي مفيش حاجة، واحدة جاية تضربك بالقلم على وشك وتقولي مفيش حاجة.
مريم بهدوء: دي كانت صحبتي وما بينا مشاكل، فهي جاية تهددني. يوسف بهدوء: اتفضلي على شغلك يا دكتورة، وبعد كده المشاكل الشخصية تكون بعيد عن الشغل. مريم بأسف: آسفة يا دكتور، بعد إذنك. يوسف بهدوء: اتفضلي. لتدخل مريم سريعاً إلى عملها وهي تحاول أن توقف دموعها من النزول. بينما نهى تقف تراقب ما يحدث في زهول تام.
ليلتفت لها يوسف ببرود: اتفضلي من هنا، ومش عايز أشوف وشك هنا تاني، المرة دي هسيبك تمشي بكرامتك، المرة الجاية البوليس هييجي ياخدك، امشي يلا، مستنية إيه. لتركض نهى سريعاً وتقوم بإيقاف سيارة أجرة وتغادر إلى منزلها وسط ضيقها من هذا الشخص الغريب الذي أنقذ مريم من براثنها، فمن يكون، هل يمكن أن يكون حبيب مريم، لكن هذه ليست أخلاق مريم، لتزفر بضيق، فكل ما يهمها أن لا تعود مريم لعلي مرة أخرى. في مكتب مريم.
تجلس مريم في غرفتها تبكي بشدة، فمن جهة كلام نهى عنها، فهل كلامها صحيح وأنا علي فضلها عليها، ومن جهة مشاهدة دكتور يوسف لما حدث، فماذا سيكون رد فعله اتجاهها، هل يمكن أن يطردها من المستشفى من أجل ما حدث. في الأسفل. بعد ذهاب نهى، يقترب محمد من شقيقه بهدوء وهو يسأل: مين دي وإيه اللي بيحصل ده. يوسف بهدوء: هي دي أخت صاحبك. محمد بتفاجؤ: هي دي، طيب مين اللي كانت بتتخانق معاها دي، وليه بتتخانق.
يوسف بهدوء: مش عارف يا محمد، المهم يلا أنت على شغلك عشان أرجع شغلي. محمد بهدوء: تمام. ليودع محمد شقيقه ليعود إلى المستشفى، فقد نزل مع أخيه ليودعه، ليجد مريم تتشاجر مع تلك الفتاة التي تحاول ضرب مريم، ليركض بلهفة من أجل إنقاذها. بعد مرور شهر. أصبح يوسف دائم التفكير بمريم، فهي تجذبه للغاية، وما أثار استغرابه هو هروب مريم منه باستمرار.
أما مريم فأصبحت تبتعد عن الأماكن التي يتواجد بها الدكتور يوسف خوفاً من أن يعاتبها على ما حدث أو يسألها عن هوية تلك الفتاة وما سبب المشكلة، فهي لا تدري ماذا تفعل إذا سألها عن شيء، كما أنها أصبحت تبعث التقارير بواسطة أحد الممرضات إليه، وحمدت الله أنه لم يسأل عنها. في أحد الأيام. كانت مريم تمر على الحالات التي تتابعها، لتدخل غرفة الطفل عمر وتمازحه كعادتها معه، فهي تحب أن تجلس معه وتداعبه هي ووالدته لكي يكونوا عليه.
ليطرق الباب ويدخل الدكتور يوسف بوقاره المعتاد ويتحدث بابتسامة: إزيك يا بطل، عامل إيه النهاردة. عمر بطفولة: كويس يا دكتور، وشربت اللبن كمان من إيد مريومة. الدكتور يوسف بابتسامة: ماشي يا بطل. لينظر لوالدته ويتحدث بهدوء: الحالة دلوقتي بقت تسمح أنه يدخل العمليات. الأم بلهفة: بس يا دكتور، هو مش غلط عليه. الدكتور يوسف بعملية: متقلقيش، إن شاء الله خير، يلا بعد إذنك، مع السلامة يا بطل. الأم بهدوء: اتفضل يا دكتور.
عمر بطفولة: باي يا دكتور. الدكتور يوسف بهدوء: باي يا قلب الدكتور، خلصي وحصليني بالتقرير يا دكتورة مريم بعد إذنك. مريم بارتباك: حاضر يا دكتور. ليغادر يوسف ويقف ينتظرها بالخارج، لأنه يعلم جيداً أنها ستبعث له التقرير مع الممرضة. لتخرج بعد قليل لتفاجئ به ينتظرها. لتتحدث بارتباك: دكتور يوسف، أنا كنت هبعت التقرير لحضرتك. يوسف بهدوء: بتهربي مني ليه يا دكتورة. مريم بارتباك: بهرب من حضرتك، أنت لا، طبعاً، مين قال لحضرتك كده.
يوسف بهدوء: مين اللي قالي، تصرفاتك يا دكتورة، لما تبعتي ليا التقارير اللي أنتي المفروض تقدميها عشان نتكلم عن الحالة فيها، وكل لما تشوفيني تهربي، ده معناه إيه. مريم بتوتر: لا، صدفة مش أكتر، وببقى مشغولة فعشان كده ببعت التقارير مع الممرضة. يوسف بهدوء: يعني مش زعلانة مني مثلا. مريم بصدمة: لأ طبعاً، أنا كنت فاكرة أن حضرتك اللي زعلان مني بسبب اللي حصل من صحبتي.
يوسف بابتسامة: أنا مش زعلان منك يا ستي، ولا أنتي زعلانة، لو مكنتيش هربتي من الأول، كان الموقف عدى. مريم بأسف: آسفة يا دكتور، مكنتش قادرة أبص في وش حضرتك بعد اللي حصل. يوسف بهدوء: اللي حصل أنتي ملكيش دخل فيه، أكيد مش أنتي اللي جبتيها تتخانق معاكي قدام شغلك. مريم بلهفة: أكيد طبعاً، دي كانت صحبتي من زمان، بس طلعت قليلة الأصل.
يوسف بهدوء: مش عايز أعرف إيه المشكلة، المهم يا ستي، التقارير أنتي اللي تجيبيها ليا كل يوم، تمام ولا مش تمام يا مريم. مريم بارتباك: حاضر يا دكتور، اللي تؤمر به. يوسف بابتسامة: يعني أنا بقولك يا مريم، وأنتي تقوليلي يا دكتور، أفهم من كده أن عندك اعتراض إني أقولك مريم من غير دكتورة. مريم بلهفة: لأ طبعاً يا دكتور. يوسف بضحك: دكتور بردو، يوسف وبس، سمعتي ولا لأ.
مريم بهدوء: بس ده مينفعش يا دكتور، حضرتك صاحب المستشفى، والدكاترة هيقولوا إيه، معلش يا دكتور، بلاش تحطني في موضع محرج مع زمايلي. يوسف بهدوء: تمام يا مريم، لما نبقى لوحدنا قولي يا يوسف، ولما نبقى قدام الناس قولي يا دكتور، إيه رأيك في الاقتراح ده بقى. مريم بعبوس: بس. ليقاطعها يوسف بهدوء: من غير بس، وروحي يلا على شغلك، يلا. مريم بهدوء: حاضر يا دكتور. لتركض بعدها سريعاً لعملها.
ليضحك يوسف بصخب على هذه المجنونة التي أصبح يعشقها بجنون ولا يدري كيف، ليبتسم بهدوء ويذهب بعدها ليتابع عمله، غافلاً عن الأعين التي تراقبه منذ بداية حديثه مع مريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!