قومي يا بت، انجري اعمليلي كوباية شاي. تنظر إليها بانكسار: حاضر يا خالتي. حسنات: جاتك خُوتة في دماغك! أنتِ لسه واقفة تبصيلي؟ غوري من وشي بدل ما أقوم أعرفك شغلك. تذهب تمارا وهي منكسرة الخاطر، فهي لا تعلم ما ذنبها في هذه الحياة أن تولد يتيمة. كانت تتمنى أن تحظى بحنان الأم والأب.
كم تمنت أن ترى أي صورة لوالدتها ووالدها، ولكن دائمًا تذكرها خالتها حسنات بأن البيت شبت به حريقة أنهت على كل شيء. تدمع عينيها بحسرة وألم. أغمضت عينيها وهي تتمنى أن تموت مثل والديها، فلا أحد يشعر بها في هذه الدنيا. تستفيق من أفكارها على صوت زعيق حسنات. أنتِ يا زفتة، مش بنادي عليكي؟ انطَرشتي ولا إيه؟ تمارا بصوتها الناعم الرقيق: آسفة يا خالتي، سرحت. حسنات وهي تلوي ذراع تمارا: سرحتي في إيه؟
إياك حسك عينك تكوني عرفتي أي شاب. ده أدفنك هنا. تمارا بتوجع: لأ والله يا خالتي، أنا افتكرت بابا وماما. تتركها حسنات بعد أن ترمي بها أرضًا. حسنات: أنا خارجة مشوار، أرجع ألاقي البيت متنظف والأكل جاهز. وابقي استحمى والبسي الفستان اللي على السرير. والشوز اللي معاه علشان جاي لينا ضيوف. على الله يطمر فيكي. تمارا: حاضر. تخرج حسنات وتغلق بوابة البيت ورائها بالقفل، فدائمًا تغلقه خوفًا أن تهرب تمارا.
فهو عبارة عن بيت صغير أمامه حديقة صغيرة محاطة بسور عالٍ وأشجار عالية تحجب كل شيء بالخارج. فمنذ أن كانت طفلة ذات 3 سنوات لم ترَ الشارع، ولم تتلقَ أي تعليم في المدرسة. كل ما تعلمه عن الخارج يتمثل في الأفلام التي تشاهدها في التلفزيون.
أعرفكم بنفسي، أنا تمارا. حظي في الدنيا أن أعيش بدون أب ولا أم. نفسي أخرج وأشوف الدنيا بس خالتي حسنات ديما قافلة عليا. عندي 18 سنة كلهم زي بعضهم، مفيش فرق غير أني كبرت وخراط البنات خرطني زي ما خالتي بتقول. ديما لما بيجي ضيوف لخالتي حسنات تدخلني الأوضة وتحذرني حد يشوفني ولا يسمع صوتي. وبتقول أنها خايفة عليا. الحقيقة مش عارفة إن كان خوف ولا شيء تاني من كتر قسوتها عليا. تمارا: أما أقوم أنظف بدل ما ترجع تبهدلني.
وقامت بتنظيف المنزل بسرعة، فهي ماهرة في ذلك. فمنذ صغرها وهي تنظف حتى أصبحت ماهرة في التنظيف والطهي. بعد أن أنهت كل شيء، تذكرت الفستان، فجرت على حجرتها كي تراه. تمارا باندهاش وفرحة شديدة: معقول الفستان دا ليا؟ أول مرة خالتي حسنات تجيبلي فستان جديد، وكمان شكله حلو أوووي. دخلت الحمام وأخذت شاور سريع وخرجت لترتدي الفستان، فكان مقاسها بالضبط.
ارتدت الحذاء العالي وفرحت به وبدأت تتمشى به، فهي لم تعتد ارتداء حذاء بكعب. تذكرت الأفلام وكيف للفتاة الفقيرة أن تتعلم أي شيء وبدأت تقاوم حتى استطاعت أن تمشي به بسهولة. كان فستان أبيض طويل ضيق يبرز مفاتن جسدها النحيل. فردت شعرها الأسود الناعم الطويل الذي يتعدى ركبتيها لتبدو كالجنية في الأفلام الخيالية.
فهي بيضاء متوسطة الطول، مستقيمة القوام. تمتلك شفتين ممتلئتين وعينين سوداوين بسواد الليل. بشرتها البيضاء بملامحها الجميلة تبدو كالبدر في تمامه. خرجت لتجلس على الكرسي لتنتظر خالتها حسنات. مر عدة ساعات ولم تعُد حسنات. لأول مرة تخرج وتغيب كل تلك الساعات. بدأ القلق يدب في قلب تمارا، فالبرغم من قسوة حسنات عليها إلا أنها ليس لها أحد في هذه الدنيا سواها.
جلست قلقة ثم قامت لتخرج إلى حديقة المنزل لعلها تراها. ولكن دون جدوى، فالأسوار العالية للحديقة تمنع رؤية أي شيء بالشارع. ظلت تذهب ذهابًا وإيابًا حتى أتى الليل. بدأ الخوف يدب في قلبها الصغير، وأسئلة كثيرة تراود مخيلتها. هل حدث سوء لخالتها؟ لم تعد تستطيع تحمل الانتظار أكثر من ذلك. حاولت كسر قفل البوابة ولكنه قفل كبير ولم تستطع كسره.
أحضرت سلمًا وبدأت تحاول أن تصعد فوق البوابة الحديدية العالية. ولسوء حظها، اشتبك طرف الفستان بأحد الحواف الحديدية للبوابة. حاولت أن تفكه ولكن خانتها رجليها لتقع من فوق البوابة العالية أرضًا مغشيًا عليها. مر عدة ساعات لتستفيق تمارا لتجد نفسها في غرفة مظلمة وتنام على سرير. قامت وهي تتسند، فرجلها تؤلمها وكاحلها عليه بعض الدماء. نادت بصوت عالٍ: أنا فين؟ وأضاءت الحجرة. تمارا: إيه دا؟ أنا فين وإيه المكان المخيف دا؟
ذهبت تطرق على أبواب الحجرات وتحاول فتحها ولكنها جميعها محكمة الغلق. تمارا: ساعدني يا رب. يا ترى يا خالتي أنتِ فين؟ ومين جابني هنا؟ جلست على الأريكة الموجودة. فالبرغم من أن الشقة واسعة، ولكن لا يوجد سوى أريكة واحدة باللون الأسود. بدأت تشعر بالجوع. حاولت البحث عن طعام لتجد المطبخ. بحثت كثيرًا به، فكل شيء متسخ للغاية والثلاجة فارغة، وكأن ذلك المكان مهجور منذ سنوات. تمارا بصوت مجهد: أنا فين؟ مين جابني هنا؟
حرام عليكم عايزة أخرج من هنا. ولا أحد يرد عليها. تمارا: وبعدين في الحيرة دي؟ وقررت الهروب من هذا المكان المجهول. ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكينًا لتحاول فتح باب الشقة. وبعد عدة محاولات كثيرة قامت بفتح الباب لتجد أمام الباب فأرًا. تصرخ عند رؤيته وتحاول أن تجري لتقع بين يدي قاسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!