بعد أن استطاعت تمارا أن تفتح الباب لتجد أمامها فأرًا كبيرًا، صرخت بشدة وجرت لتقع بين يدي قاسم. قاسم وهو يبعدها عنه: أنتي فوقتي... كويس... اشتريت ليكي ده. وأشار على علبة بها الإسعافات الأولية. تمارا وهي تنظر له بخجل: أنت مين... وجبتني هنا ليه وفين خالتي حسنات؟ قاسم وهو ينظر إلى الباب المكسور بضيق: أنتي بوظتي الباب... خيرًا تعمل شرًا تلقى. تمارا: أنا آسفة.
تركها ودخل الشقة وكأنها غير موجودة. أحرجت تمارا من رد فعله هذا. دخلت وراءه على استحياء. تمارا: أنا فين لو سمحت وأنت مين؟ قاسم: بقولك إيه أنتي هتوجعيلي راسي... أنا لقيتك مرمية في الشارع... وحاولت أفوقك ما فوقتيش... وأظن دلوقت أنتي كويسة... يلا اتفضلي من غير مطرود. تمارا بوجع: بس أنا معرفش أنا فين ولا هعرف أرجع وزمان خالتي بتدور عليا. قاسم: ما يخصنيش. تمارا: طب أرجوك رجعني. وبدأت في البكاء كالطفلة التائهة. قاسم:
بس ما بحبش الزن. واقترب منها وأمسك بيدها كي يخرجها من الشقة لتقع مغشيًا عليها. قاسم: أوووف... هو أنا ناقصك أنتي كمان... أنا سايب البيت علشان أبعد عن المشاكل تظهريلي أنتي. حملها ودخل بها حجرة النوم وأحضر حقيبة الإسعافات الأولية وبدأ يرش عليها برفان كي تستفيق. تمارا: أنا فين؟ قاسم بزهق: أنتي عندي. تمارا: أنت مين؟ قاسم: أنا قاسم. تمارا: قاسم مين؟ قاسم: قدرك. تمارا: قدري؟ يعني أنت اتجوزتني؟ قاسم باستغراب: اتجوزتك!!
تمارا: أنا كنت حاسة علشان كده خالتي جابت ليا الفستان ده. نظر إليها قاسم فإنه يشعر وكأن طفلة تتحدث وليس فتاة مكتملة الأنوثة. رفع وجهها إليه بيده. قاسم: أنتي اسمك إيه؟ تمارا: أنا تمارا. قاسم: إيه حكايتك وإيه اللي وقعك في الشارع كده وعورك؟
بدأت تقص عليه تمارا ما حدث وقلقها على خالتها حسنات والبيت المغلق عليها منذ أن كانت طفلة صغيرة ذات الثلاث سنوات. شعر قاسم بداخله أنها صادقة ولكنه ما تعرض له من حبيبته جعله يفقد الثقة في كل النساء. قاسم بتفكير: قومي معايا. تمارا: هتوديني فين؟ قاسم بمكر مستغلًا ظنها بأنهم تزوجا: مش أنتي مراتي... هنروح بيتنا. تمارا: أومال إيه ده؟ قاسم: بعدين أعرفك... بس استني أجيبلك هدوم بدل المقطعة دي.
وفتح إحدى الحجرات وأخرج فستانًا جديدًا كان قد اشتراه لحبيبته ولكنها خيبت ظنه. تمارا: بس ده واسع عليا. نظر إليها قاسم فهي نحيلة. قاسم: انتظري. وأحضر حزام: البسي ده عليه. تمارا: حاضر. ودخلت الغرفة التي بها الملابس لتجدها غرفة باللون الأبيض على عكس الغرف الأخرى. استبدلت الملابس وصففت شعرها. قاسم وهو ينظر إليها بتعجب: كيف لفتاة جميلة بهذا الشكل أن تحبس في شقة دون خروج؟
ظن أنها تكذب عليه، ولكنه قرر الانتقام من حبيبته وكل النساء فكلهم كما يظن خائنات. أخذها من يدها وخرجا. كانت تتلفت حولها فالمكان منعزل ومظلم. لأول مرة في حياتها تخرج إلى الشارع منذ أن كانت طفلة. احتضنت ذراعه بيديها من شدة الخوف. لم يشعر قاسم بنفسه وهو يحاوط جسدها النحيل بذراعه الأخرى. اقترب من سيارته وفتح الباب لها. قاسم: اركبي. نظرت له تمارا باستغراب فهي لأول مرة تستقل سيارة. تمارا: عربيتك زي اللي بشوفها في الأفلام.
استقلت السيارة بجانبه. قاد قاسم السيارة دون أي كلمة منه. أعرفكم بقاسم: شاب طويل، قمحّي اللون، ذو شعر أسود حريري وعيون عسلي، مفتول العضلات، يبلغ من العمر 27 عامًا، مهندس ويعمل مديرًا لشركات والده فهو من عائلة النجار ومن أهم رجال الأعمال والمستثمرين. ذكي جدًا ولذلك يحاربه الكثير من الأعداء وانتهى به الأمر بأن حبيبته تركته وتزوجت من والده، ولذلك فهو ناقم على جميع النساء.
وبعد وقت طويل، كانت تمارا غارقة في النوم. وصل قاسم أمام الفيلا. قاسم: تمارا... اصحي. تمارا وهي لا زالت في النعاس: شيلني. قاسم: إيه!! تمارا: شيلني زي ما بشوف في الأفلام. قاسم: أمري لله. ونزل وفتح باب السيارة لها وحملها كالطفلة بين يديه ودخل إلى الفيلا. كان الحرس ينظرون إليه باستغراب، ولكنه لم يعر أحدًا أي اهتمام. ودخل إلى الفيلا ليجد والده وجده يجلسون. حسين (والد قاسم) أنت رجعت يا باشمهندس... ومين معاك دي؟ الجد شاكر:
هي حصلت تدخل علينا بواحدة هنا؟ قاسم بهدوء أعصاب أنزل تمارا من بين يديه: دي مراتي... وأستأذنكم علشان النهارده دخلتي. وتركهم في حالة ذهول. عند حسنات في المستشفى: حسنات: أنا شكلي هموت يا حميدة. حميدة: بعد الشر عليكي يا أختي... إن شاء الله هتقومي بالسلامة. حسنات: عايزة أقولك إن تمارا تبقى بنت وحيد بيه الله يرحمه لسه عايشة. حميدة: أنتي بتقولي إيه... دي ماتت مع والدتها في الحادثة. حسنات: لا يا حميدة...
ده اللي جدها عرفه للناس لأنه ما كانش راضي على جواز وحيد بيه من الست حنان... وهو اللي جابلي البنت وحكم عليا أختفي بيها ومحدش يشوفها ولا يعرفها نظير مرتب شهري... والنهارده لقيت عريس لقطة كنت هاخد من وراه مبلغ كبير... بس للأسف روحت أقابله خبطتني السيارة. روحي البيت. المفتاح أهو أنا قافلة عليها... عرفيها أن جدها يبقى شاكر النجار. أنا طول عمري بعاملها وحش... يمكن لو عرفتها الحقيقة... ألقى ربنا بوجه كريم... وربنا يسامحني.
حميدة: ما تقوليش كده... أنتي هتعيشي... يا ريتك عرفتيني من زمان... طول عمرك مقطعاني وإحنا أخوات مالناش غير بعض. حسنات وهي تتنفس أنفاسها الأخيرة: سامحيني يا أختي شيطاني كان غالبني. حميدة بحزن: مسامحاكي يا حسنات... اهدي بس. حسنات: المهم ماتنسيش البت في البيت يا حميدة لوحدها وعمرها ما خرجت ولا تعرف حد. حميدة: طب جدها ده هنلاقيه فين من بعد ما سافروا وتركوا البلد؟ حسنات: هتلاقي عنوانه. ولم تكمل حيث ذهبت روحها إلى بارئها.
عند قاسم في غرفته: تمارا وهي تنظر إلى الأرض من الخجل: أنا جعانة. قاسم: وإيه كمان؟ تمارا: وعايزة أدخل الحمام. قاسم: طيب استني. وأخرج بيجامة له: ادخلي الحمام وغيري هدومك على ما أنزل أجيب العشا لينا. الجد شاكر: هتلوم على ابنك أنه اتزوج من وراك؟ شوف نفسك أنت الأول روحت اتزوجت عيلة قد ولادك. حسين: بس يا بابا. شاكر: ما بسش ولا حاجة... أنا شكلي نسلي كله خايب...
حتى وحيد الله يرحمه راح اتجوز من بنت الخدامة عليه العوض ومنه العوض... أنا هقوم أنام. ذهب شاكر إلى حجرته وتذكر ما فعله مع زوجة وحيد بعد مماته حيث طردها هي وابنتها في منتصف الليل بكل قسوة ظن منه أنها السبب في وفاة ابنه وحيد. تقود حنان السيارة بسرعة لتصطدم سيارتها لتموت في الحال. وتذكر حفيدته أنها لا زالت على قيد الحياة. شاكر: يا ترى بقى شكلك إيه يا تمارا؟ عند قاسم: حمل الكثير من الأطعمة وصعد إلى حجرة نومه ليتفاجأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!