الفصل 20 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل العشرون 20 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
24
كلمة
8,766
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

أسرع جواد يتسلق درجات السلم أمامه ساعيًا للوصول لغرفة غزل قبل هؤلاء المجرمين. وجد ضوء غرفتها مضاءً عندما فتح الباب ودخل يبحث عنها في كل اتجاه. استمع إلى صوت المياه داخل حمام الغرفة فأدرك أنها بداخله، وذلك يعني أنها عارية. لف بعينيه في الغرفة فلمح إِسدالها على طرف السرير، فأمسكه بيده وأغلق الضوء متجهًا نحو الحمام. وصرخت عندما اقتحم الباب. هوت المنشفة من يديها ولم تكن إلا بملابسها الداخلية. استدار بجسده.

نظرت برعب إليه: "جواد! -إشش، إهدي، أمسكي البسي إسدالك بسرعة، لازم نخرج حالًا. أمسكته بأيدٍ مرتعشة وأرتدته سريعًا. هل يوجد أمامها أم خُيّل لها؟ هل هو بالفعل؟ جحظت عيناها عندما وجدته يقترب منها ونظراته لا تفارق عينيها. بدأ جسدها يرتعش وشعرت بأن الأرض تميد بها. دنت بخطوات منه. "جواد! " أردفت بها مع ارتجاف شفتيها. أسرع إليها بدون حديث، فكمم فمها. -ما أسمع صوتك.

وقفت كالعاجزة، صدمتها لم تعِ ما يحدث لها. كأن أعضاءها شُلّت ورُبط اللسان. تنظر له فقط وهو يُلبسها حجابها ثم سحبها سريعًا للخارج بحذر. جسدها يرتعش فقط، ودموعها تنساب، لا تعلم ما بها. هو أمامها، تخيلته حلمًا، ولكنه حقيقة الآن. آلمه قلبه لحالتها هذه، وحزنها الواضح في عينيها الجميلتين. فاقت على حالها عندما أمسك يديها للخروج. -عندك يا حضرة الضابط.

اتجهت لحقيبتها، ولكنه لم يعطها فرصة أكثر من ذلك، فقد أغلق جميع إضاءة المنزل ليعم الظلام عليه. تحدثت بشفاه مرتعشة: -هو فيه إيه؟ رمقها بنظرة جانبية. -ما تتكلميش خالص. دفعته متجهة للإضاءة. كمم فمها جاذبًا إياها في حضنه هامسًا لها: -فيه ناس تحت يا غزل، وما عرفش مين. إهدي لو سمحتي علشان نعرف نخرج من هنا. عيناها تراقب كل إنش به، تتمنى أن يضمها ويروي اشتياق روحها المفقودة.

على الرغم من وجعها منه، إلا أن كل خلية في جسدها تتمنى قربه. تركها ناظرًا لها من خلال الظلام. -امشي وحاولي ما تعمليش أي حركة أو صوت. قالها بهمس أمام وجهها. "جواد! -أنا خايفة. تنهد بهدوء ثم اتجه لها. -خايفة من إيه؟ حاول أن يتنفس بهدوء، فقربها منه ورائحتها جعلته غير قادر على السيطرة على مشاعره. نيران عشقه الجارف لها لم تخمد ولن تهدأ إلا بسحقها في أحضانه، وارتواء روحه من شهدها الذي افتقده لسنوات. رفع ذقنها وتحدث قائلًا:

-ما تخافيش، أنتِ مش صغيرة. سحبها واتجه من الباب الخلفي. أرسل لباسِم: -أنت فين يا ابني؟ -قدامي ربع ساعة بالكتير، بس زاهر داخل عليك هو وأمنه. -كتير يا باسم ربع ساعة، حاول أكتر من كدا. ده جيش تحت. أنا هدخل غزل عندك في البيت وهستناك بسرعة، وكلم زاهر ما يتهورش يا باسم، ما يعملش حاجة من دماغه، عارفه مجنون. -تمام. هذا ما أردف به باسم.

كانت تنظر له وهو يحادث باسم من خلال رسائله. ممسكًا بيديها أغمضت عيناها منتشية برائحته الرجولية التي تعشقها. مطت شفتيها بحزن ونظرت للأسفل عندما وجدته غير مبالٍ لها. رفع يديه وجمع شعرها الذي يخرج من حجابها. -إحنا هنخرج من الباب ده، هتروحي في بيت باسم بس إياكِ تطلعي منه ولا تشغلي أي إضاءة، ماشي يا غزل؟ نظرت من حيث ينظر، وجدت أشخاصًا مقنعة كثيرة يقتحمون منزلها. -مين دول يا جود؟ عايزين إيه؟

أغمض عيناه من همساتها التي حتمًا ستؤدي به إلى الجنون وأخذها بعيدًا ليُريها كيف كان مشتاقًا لها. احتوى راحتيها مجيبًا: -دول ناس ما أعرفهمش مين وجايين ليه. وعلشان أعرف لازم تسمعي الكلام، ماشي؟ وصل لمنزل باسم ودخل بهدوء. -خليكِ هنا، إوعي تشغلي أي نور ومهما يحصل برة ممنوع تخرجي، إياكِ، سمعاني؟ تشبثت بقميصه ودموعها تسبق كلماتها. بكت بقهر زوجة أو حبيبة ستفقد حبيبها.

-لا بلاش تروح. أنا عارفة مهما أقولك وحياتي ما هتسمع مني، لأني عارفة إني ما بقاش ليا لازمة. بس علشان خاطر والدتك يا جواد، علشان خاطر اللي بتحبهم والنبي بلاش تروح وتقهر قلبي. أنهت كلماتها وهي تنظر لعينيها وترجوه بألا يفعل شيئًا يؤلم روحها. آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه. نظر لها وأجابها مستطردًا حديثه: -ما هو علشان كل اللي بحبهم وبيحبوني لازم أخلص من دول. تركها متجهًا لمنزلها ولكنها أسرعت عليه وضمته وظلت تبكي.

-ما تسيبنيش يا جواد علشان خاطري. أنا آسفة والله ما هعمل حاجة تزعلك تاني. رعشة قوية ضربت جسده عندما استمع إلى كلماتها. ضمها بكل ما لديه من قوة، واستطرد حديثه بهدوء: -غزل أنا ضابط يعني ده شغلي، لازم أمسك المجرمين دول وأعرف هم جايين ليه. ضمت وجهه بين راحتيها. رمقته بنظرات هائمة. -أوعدني إنك هترجع لي بالسلامة يا جواد. صمت هنيهة وحاول أن يتمالك الضبط على مشاعره، فهو ما زال يعاني من ألم روحه التي أهدرتها بغبائها.

أنزل يديها بهدوء من على وجهه. -أوعدك أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرجع. قاطعهم رنين هاتفه الذي بفعل الصامت. -أيوه يا زاهر تمام. جحظت عيناه. -بتقول مين جه؟ ابتسم بسخرية: -يا مرحب بالغالي جه لقدره. رفع نظره لغزل: -لو فعلًا لسه عندك ليا مشاعر يا غزل ما تخرجيش من البيت ده. ثم تركها وغادر، ولم يعلم بكم نيران قلبها التي تحترق خوفًا عليه. أمام منزلها، نزل عاصم من سيارته وهو يلتفت حوله. اتجه عصام له.

-حضرة الضابط جه من شوية وطلع فوق. قطب جبينه وأردف متسائلًا: -وده جه إمتى؟ هو ما كانش في سينا؟ وبعدهالك يا ابن الألفي هتفضل تنط لي زي عفريت العلبة. فيه حد معاه؟ -لا يا باشا هو لوحده. ابتسم بخبث وتحدث قائلًا: -حلو يعني هنترحم على حضرة الضابط الليلة. ثم ضحك بصخب: -ولا جيت لقدرك يا حضرة الضابط. رمق عاصم عصام بنظرات تحذيرية. -غزل اللي يلمسها هد فنه. حذرهم:

-ممنوع يقتربوا منها ولا يلمسوها، أما حضرة الضابط عايزه حي علشان أنا اللي استمتع بموته بإيدي. أردف بها متجهًا للمنزل، ولكنه توقف فجأة عندما وجد عدة سيارات متجهة جهة المنزل. رجع لسيارته سريعًا. -ابن الكلب شكله عرف إننا جايين. مش عايز حد حي يا عصام. في المنزل عند غزل. جلست ترتعش كلما تستمع إلى أصوات الطلقات النارية التي تعم المكان. وضعت يديها على أذنيها وبدأت تبكي. -يا رب رجعه لي بالسلامة. يا رب.

اتجهت تنظر من النافذة، الظلام يعم المكان إلا من ضوء القمر. حاولت تبحث بعينيها لعلها تراه ويرتاح قلبها. نظرت للسماء وبدأت تدعو الواحد القهار. -يا رب ماليش غيرك يا رب. يا رب رجعه لي سالم يا رب. ظلت ترددها مع ذكرها لبعض الأدعية: -اللهم إني استودعك إياه.

بعد أقل من ساعة، هدئ المكان من طلقات الرصاص التي كانت تحوم المكان منذ قليل، ورغم ذلك هناك الكثير من سيارات الشرطة. ظلت كما هي، مثلما هي تجلس في مكانها مثلما وعدته، لا تتحرك ولكن قلبها يتلظى بنيران الخوف عليه. وقف بجانب باسم. -ابن الكلب جايب مرتزقة علشان يخطف بنت عمه. قاطعه باسم قائلًا: -ويقتلك. ضيق عيناه متسائلًا: -يقتلني؟ حمحم باسم: -أيوه للأسف، صفى الراجل بتاعنا بعد ما كشف هويته. مسح على وجهه بغضب:

-أُف يا باسم أُف. إزاي حاجة زي دي تعدي عليك؟ إزاي ما تاخدش بالك إنه ممكن يتكشف؟ وإزاي تسيبه بعد ما عرفت مكانه؟ -خلاص يا جواد إهدى، وإن شاء الله يتمسك. صوب له نظراته وتحدث ساخرًا: -يتمسك؟ ده كان قدامنا يا حضرة الضابط وما عرفناش نمسكه، لا وجايب مرتزقة. نفسي أعرف جايب لهم فلوس منين. -المهم يا جواد دلوقتي غزل في خطر. الموضوع مش سهل زي ما كنا فاكرين. يعني زاهر هيكون معه فريق أوكيه. بس دا مش كافي.

تنهد بألم، هو يعرف ما يريده باسم، ولكن هل سيستطيع على ذلك؟ -تمام يا باسم، أنا هروح لغزل زمانها مرعوبة دلوقتي. وقف أمامه: -صحيح نسيت أسألك... إنت لقيت غزل نايمة ولا إيه؟ إزاي محستش بيك وإنت داخل؟ هنا تذكر حوريته عندما دخل المرحاض عليها. تحرك مغادرًا وتحدث بهدوء رغم حربه الداخلية التي ذكره بها باسم: -أيوة لقيتها نايمة. وصل إلى منزل باسم، وجدها تنهي صلاتها. جلس بالخارج حتى تنتهي تمامًا. خرجت سريعًا عندما شعرت بوجوده.

أسرعت له ولكنها وقفت عندما وجدته جالسًا ينظر إلى السماء بهدوء ولا يعتني بها. -"جواد! اتجه بنظره لها وما زال على وضعيته. تحركت ببطء متجهة له، وقفت أمامه: -إنت كويس؟ نظرت لأنحاء جسده ثم اقتربت تملس على جسده بحرص تبحث عن إصابات. رجع للخلف: -أنا كويس مفيش حاجة... إزاي تيجي لوحدك هنا؟ هتفضلي طول عمرك كدا مستهترة. تحدث بها، ونظرات مستعيرة بنيران الغضب عليها. جلست بهدوء واضعة رأسها بين راحتيها:

-خلصت وصلة الغضب بتاعتك يا حضرة الضابط؟ تقدم منها بخطوات ثابتة كنمر يوشك الانقضاض على فريسته: -كالعادة إنسانة مستهترة... ما بتفكرش غير بطفولية... ابتسم بسخرية: -أنا بتكلم مع مين أصلاً... المفروض أتكلم مع واحدة عاقلة... مش واحدة ما بتفكرش غير إزاي ترضي غرورها. ألقى سهام حديثه وعيناه تقطر قهرًا منها ومن نفسه، ما زال جرحه يئن وجعًا منها... ما زالت بقايا روحه تنزف. نظرت له لم تجد فيه حبيبها، هذا شخص لا تعرفه...

أين نظرة الحب؟ لم تجد في عينيه غير جفاء... بماذا ينعتها؟ هل هي بالفعل تلك؟ نظرت بعمق لعيناه التي تهرب في جميع الاتجاهات لعلها تجد بهما رصاصة الرحمة لقلبها المسكين. -من أنت؟ أين حبيب روحي الذي أضعته؟ ألهذه الدرجة حولتك من حبيب لعدو؟ تلاقت النظرات بينهما للحظات معدودة... نظر للبعيد وتحدث قاطعًا صمتهم: -امشي قدامي، الكل قلقان على البرنسيسة عديمة المسؤولية.

وقفت باتزان عجيب وتحركت بهدوء ولم تعلق على حديثه الذي حولها لبقايا أشلاء. ركبت بجواره بدون حديث... اتجهت للنافذة ووضعت رأسها عليها تنظر بشرود وكأنها لم تعي بما يدور حولها. ابتسمت ساخرة لنفسها: -هذا الذي كنت تعدين الثواني للقائه. حركت يديها بهدوء على صدرها لعل وخزة قلبها الذي شقه لنصفين تتعافى. توجه بنظره إليها يتمنى أن يضمها ويروي اشتياق روحه لها... ولكن كيف وهي التي دعست على كرامته ورجولته بكل جبروت.

ضربات قلبه تتزايد من قربها عندما أراحت برأسها على كتفه في غفوة سيطرت عليها. مسد على كتفها بحنان: -غزل، إنت نمتي؟ همهمت بغفوتها... ابتسم بعفوية على طفولتها التي ما زالت بها. نزل بذقنه على رأسها ينتشي برائحة عبيرها الذي حرم منها لأعوام فرضها القدر عليهما... ملس على وجهها بحنان... ولكنه رفع يديه سريعًا عندما تذكر إنها حرمت عليه... أغمض عيناه بقهر... كيف لها أن تحرم عليه الآن وهي الروح لحياته. وصلا أخيرًا إلى المنزل...

الجميع بانتظارهما بعدما علموا ما حدث. اتجه حازم إلى السيارة سريعًا. أسندها جواد على المقعد وبدأ بإفاقتها: -غزل قومي إحنا وصلنا. فتحت عيونها الرمادية الجميلة مبتسمة وكأنها تحلم به. -"جود وحشتني". أردفت بها بهدوء ذلذل كيانه... قاطعهم حازم عندما فتح باب السيارة: -زوزو حبيبتي إنت كويسة؟ هنا فاقت ورجعت أرض الواقع... اعتدلت وتحدثت له متلاشية النظر لجواد: -أيوه حبيبي أنا كويسة. اتجه لجواد: -عرفت إزاي إنها هناك؟ -باسم قالي!

أردف بها متحركًا بلا أهمية لها. أوقفها حازم مستندًا لها عندما شعر بارتعاش جسدها من وجع قلبها الذي جنته. ضمها من خصرها متجهًا لمنزله... التفت جواد له. -"حازم". ولكنه قطع جملته عندما وجدها بأحضانه بالكامل... ضغط على قبضته حتى ابيضت وعيناه تحولت للاحمرار من شدة غضبه. -هذه ملكه وحده ولا أحد له حق الاقتراب منها. خطى لحازم عندما ناداه: -فيه حاجة يا جواد؟ نظر لها جواد نظرات نارية وهي تلتف بيديها على خصر حازم...

يكاد يلتهب بنيران الغيرة: -خلي بالك منها كويس، أنا مش فاضي للعب العيال كل شوية أجيبها من مكان. نزلت كلماته عليها كبنزين مشتعل داخل صدرها... آهة خرجت من جوفها عندما شعرت بسحابة سوداء تلتحفها. -"حازم". هذا ما أردفت بها عندما سقطت فاقدة الوعي... تلقفها حازم بيديه. رآها ذلك الذي يقف وهي تستغيث بحازم في وجوده وكأن قلبه الذي سقط جذبها من يد حازم بقوة وصرح به: -إبعد عنها.

أخيرًا فلت القوس من السهم ونطق القلب مالا يحكمه العقل. حملها ضامًا إياها لصدره متجهًا بها إلى منزله... كان يقف في الشرفة يراقب ابنه. اتجه إلى مقعده وبدأ يفكر كيف عليه أن يجمعهما حتى لو كلفه الأمر بغصبهما... يعرف ابنه وكذلك يعرف براءة وساذجة غزل. بعد قليل يجلس بالخارج وكأن الذي يجلس بهدوئه الآن هو الذي كان سيغشى عليه منذ قليل من خوفه عليها. تحركت مليكة جالسة بجواره هو وحازم: -الحمد لله أخيرًا فاقت. قالتها مليكة بهدوء:

-هي عاملة إيه يا مليكة؟ -كويسة يا حازم. أردفت بها وهي تنظر لأخيها الذي تباهى بأنه منشغل بهاتفه. ولا يعلم أحد بكم نيران قلبه. وقف متجهًا لغرفته: -تصبحوا على خير. هب حازم أمامه: -إنت هتنام دلوقتي؟ ابتسم جواد ساخرًا: -الساعة اتنين الصبح، إيه ناوي تقعد للصبح؟ -أيوه. أردف بها حازم ناظرًا له بقوة ثم استطرد حديثه: -تعالى لازم نتكلم يا جواد. -أنا تعبان وعايز أرتاح... بكرة نتكلم. تحدث بها مغادرًا لغرفته:

-أنا هطلع أجيب غزل يا جواد وهاخدها معايا. -مينفعش يا حازم. قالها حسين بهدوء. وقف جواد يناظر والده الذي هو ينظر له بنفس نظرته: -الأول جوزها ما كانش موجود، بس دلوقتي جوزها جه والمفروض تكون موجودة في بيت جوزها... مش كدا ولا إيه يا حضرة الضابط؟ ضيق عينيه متسائلًا: -إنت بتتكلم عن مين؟ -غزل يا جواد هتكلم على مين... أنا صبرت ما فيه الكفاية... بكرة هترجع مراتك لعصمتك ودا آخر كلام عندي. ماذا يقول والده؟

كيف له أن ينسى إهانتها لرجولته؟ اتجه بخطاه له: -عادي كدا يا بابا... عايزني أتجوز من اللي كسرتني... دا مستحيل. -معاش اللي يكسرك يا حبيبي، هي كانت عيلة ما تعرفش وما تقصدش... ثم أضاف عندما وجد هدوئه: -ما تنساش إن دي غزل هترتاح وهي بعيدة. -أيوه أنا مرتاح وهي بعيدة عني. تنهد حسين بحزن ناظرًا لحازم: -روح إنت وسيبها يا ابني، وزي ما قلتلك هي في بيت جوزها... تحرك جواد لغرفته عندما شعر إنه سيفقد عقله. باليوم التالي...

يجلس الجميع على مائدة الفطار سوى جواد وغزل... نزل جواد الذي مستعدًا لسفره... وقف والده أمامه بغضب عندما علم بنقله مرة أخرى بعدما رجع القاهرة: -إنت بتعاند يا جواد... خلاص كبرت على أبوك... ليه طلبت نقلك تاني؟ قولي ليه يا ابني عايز تموتني؟ -بابا لو سمحت أنا مرتاح هناك. -بس أنا مش مرتاحة. هذا ما أردفت به غزل وهي تنزل الدرج. اتجهت ووقفت أمامه ونظرت وعيناها تنسدل منها الدموع: -أنا مش مرتاحة وتعبانة يا جواد...

كفاية عقاب لحد كدا، هتفضل تعاقب نفسك وتعاقبني لحد إمتى؟ ربت حسين على كتفه وتحدث مقنعًا إياه: -حبيبي اسمع كلام مراتك... نظرت بغمامة دموعها وهي تنظر لعمها وجسدها يرتجف من كلمة مراتك... مدت يديها تحتضن يد. -علشان خاطري كفاية لحد كده أنا آسفة والله لو أعرف كده مكنتش عملتها. كأنها هوى لم يستمع لحديثها، اتجه لوالده: -أنا مش متجوز يا بابا علشان تقولي مراتك، غلطت وعرفت غلطي وصححته، بلاش تخليني أكره نفسي أكتر من كده.

التفت إليه بوجع عندما ألقى حديثه، ابتسمت بسخرية وأجابته بهدوء مفتعل رغم ضجيج قلبها: -أعمل اللي يريحك يا حضرة الضابط، أنا اللي آسفة إني رخصت نفسي، لكن ملحوقة. ثم رفعت عيناها تنظر في مقلتيه بكل ما تحمل بداخل قلبها من وجع: -وأنا من النهاردة حرة في أفعالي، ما لكش حكم عليا، حتى لو شوفتهم بيصفوا دمي ما تعملش حامي الحمى. قالتها ثم خرجت مهرولة لمنزل حازم. في اليوم التالي على مائدة الطعام: -عمتكم جاية بعد يومين.

اتجه بنظره لنجاة: -جهزي الدور اللي فوق يا نوجة علشان هتقعد كام يوم. ملّست على يديه: -اعتبره حصل. توجه جواد نظره لوالدته التي تعامل والده بكل حب واحترام رغم زواجهما المعقد. -"حازم" حبيبي هعدي على رغدة النهاردة في بحث عملي لازم نعمله. -تمام حبيبتي، خدي بالك من نفسك، وخلي زاهر معاكي دايمًا. وقفت متجهة لجمع أشيائها: -تمام. نظرت لحسين: -محتاج مني حاجة يا عمو؟ أشار بيديه وتحدث مبتسم: -تعالي يا حبيبة عمو عايز أقولك حاجة.

قطبت جبينها: -فيه حاجة ولا إيه؟ أخرج مفتاح سيارة ووقف ضامًا إياها بأبوية: -كل سنة وأنت طيبة يا زوزو، النهاردة عيد ميلادك. انسدلت دموعها التي كانت عالقة بين أهدابها: -أنا كنت ناسيه أصلاً، ربنا يخليك ليا يا حبيبي. اتجهت مليكة وضمتها: -كل سنة والجميل بيكبر وبيحلو بينا، العمر كله يا حبيبتي. وأخرجت لها من جيب حازم عقد به فصوص من الزمرد: -ده بقى يا حبيبتي هديتي أنا وحازم.

أما صهيب أخرج من جيبه ساعة فضية اللون ولكنها جذابة الشكل يوجد بجوارها أنسيال يوجد في منتصفه فراشة، ابتسم لها وأردف: -كان نفسي أجيبها لون عيونك الحلوة بس ما لقيتش، ملحوقة. ابتسمت بوجهه وأردفت ممنونة بشكر: -شكرًا يا آبيه، ربنا يخليك ليا. أما الذي يقف بجوارها نظر لها وغص قلبه من عقابه القاسي الذي أنساه عيد ميلادها. أسرع سيف وهو يضحك: -دكتورتنا الحلوة أنا ما جبتش هدية بس ممكن أعزمك على عشا رومانسي.

أردف بها وهو يغمز بعينيه. ابتسمت وتحدثت: -كفاية معايدتك ليا، تسلم لي يا سيفو. سحبها من يديها: -والله أبدًا لازم أعزمك على فشار. وقفت وهي تضحك بدموع السعادة: -حبيبي يا سيف والله ما محتاجة فشارك، أصله غالي قوي ومش عايزة أخسرك. ضحك الجميع في روح دعابية من سيف. اتجهت نجاة مقبلة جبهتها: -كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة قلبي ودايمًا السعادة منورة وجهك. ثم همست لها:

-هديتي الواد اللي واقف مصدوم هناك إن شاء الله يرجع لك ويكون من نصيبك. رفعت عيناها اللامعة بالدموع وارتمت بأحضانها: -أنتِ أحسن أم في الدنيا. ملست نجاة على ظهرها بحنان: -مش هيستحمل صدقيني، بيحبك وبيموت فيكي يا قلبي بس اصبري عليه. -أنتم بتقولوا إيه؟ هذا ما أردف به صهيب. مسحت نجاة دموعها بحنان أموي: -غزل عايزة تسافر لخلتها ليلى وحسناء فأنا كنت بأقول لها هاقنع عمك، إيه رأيك يا حسين؟ -مستحيل. هذا ما أردف بها جواد بقوة.

همست نجاة لها: -مش قلت لك كلام بس شوفي قلبه بيغلي، ونفسه ياخدك في حضنه بس كرامته ناقحة عليه. ضحكت غزل عليها مقبلة جبهتها: -تسلمي لي يا نوجة. رفعت نظرها متجاهلة نظرات جواد: -إيه رأيك يا عمو عايزة أسافر تركيا وأكمل تعليمي هناك ما عدتش عايزة أقعد هنا تاني. أسرع إليها جاذبًا يديها: -تعالي معايا. ابتسمت نجاة بغرور متجهة لزوجها: -كله تمام يا حبيبي. اتجه صهيب إليها: -مش عيب يا نوجة تلعبي من ورايا؟ في الحديقة صرخ بوجهها:

-عايزة إيه تسافري؟ ماشي اتفضلي، مع السلامة، بس قبل ما تسافري اعرفي إنك كسرتِ ده. مشيراً لقلبه: -وخلتيني أكره نفسي. بأنفاس مقطوعة خرج صوتها وهي تجاهد دموعها. دارت حوله وأغمضت عيناها وأردفت: -ياااه لدرجة دي يا حضرة الضابط مش طايقني، كرهت نفسك. جلس بهدوء مفتعل ولم ينظر لها ولكنه استطرد حديثه بهدوء رغم حربه الداخلية. ******* -عايزة إيه؟ عايزة تعرفي إني مش عايزك وكرهتك؟ آه مش عايزك وكرهت نفسي بسببك، عملتِ

إيه يثبت حبك ليا أقولك: ثورتي وهجتي وما عملتيش حساب لجوزك اللي بيحارب في كل الجهات، لا رحتي رميتي ودنك لكلب عارفة ومتأكدة إنه عايز يتخلص مني. ثم استرسل حديثه قائلاً: -لا ومش بس كده، جيتي وقفتي قدام جوزك اللي هو نفس الرجل اللي كان مستعد يضحي بحياته علشانك. نظر لداخل عيناها: -كان مستعد يبيع الدنيا بحالها علشان ابتسامة من عيونك. أكمل مسترسلاً بعتاب: -جئتِ بكل فجر وقلتِ أتمنيت غيرك. رفع نظره للسماء وكأنه يناجي ربه بألا

يضعفه أمامها ثم توجه لها: -يا ترى تسكتي على كده؟ أبدًا لا لازم أدوس بالجامد قوي لازم أذبحه بسكينة باردة علشان أتمتع بذبحه وأشوفه وهو بيفرّفر قدامي وأكون مستمتعة بعذابه. وأكمل معاتبًا لروحها قبله: -رحتي بكل وقاحة وخلعتيني. ههه، بدأ يدور حولها ونظراته المستحقرة: -وجاية

بكل بساطة توقفي قدامي: لا لا مش معقول كده، أنت كده كويس يا حبيبي، ده كنت باهزر معاك، لا معلش أنا آسفة أصلي صغيرة وما كنتش أعرف إن الموضوع يكسرك كده، أنا آسفة يا جود بليز ما تزعلش، مش ده كلامك حضرة الدكتورة المحترمة. -جواد لو سمحت اسمعني.

-اخرسي يا غزل مش عايز أسمع صوتك ولا عايز أشوفك، عايز أنسى كل حاجة مرتبطة بيكي، عايز أفوق من الوهم اللي حطته لنفسي، كل شوية تقولي لي أنت أغلى حاجة في الدنيا، أنا باحبك، ما أقدرش أعيش من غيرك. استطرد حديثه ملام: -فين إثباتك لده؟ فين الثقة اللي المفروض الحب ثقة؟ أمسكها من أكتافها بعنف: -أقولك فين؟ ما فيش، أيوه بح... ليه يا حضرة الدكتورة علشان أنتِ ما حبتنيش أنتِ خدتيني كشخصية اتمحورت لحياتك وبس. وقفت

أمامه تنظر داخل مقلتيه: -أنا باحبك أكتر من روحي، مستعدة أبيع الدنيا دي كلها علشان حضن من أحضانك، جواد أنا كنت صغيرة مش فاهمة حاجة. دفعها بعيد عنه عندما وضعت يديها على خديه: -ابعدي عني، كفاية أسطوانتك للكل دي إنك صغيرة، لا أنتِ مش صغيرة، أنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية، ده أنتِ دكتورة يا حضرة الدكتورة، هو فيه واحدة صغيرة برضه تفكر في قضية خلع؟ نزل بجسده لمستواها: -دي واحدة عايزة تموت وتذل اللي قدامها مستمتعة بعذابه.

تعرف أنها خذلته ولكنها لم تيأس. -جواد لو سمحت ما تعملش كده، أنا تعبانة من غيرك، حبيبي لو سمحت اديني فرصة. على الرغم من قوة مشاعره لها ورغبة ملحة عليه بأن يضمها، إلا إنه نظر للبعيد: -اخرسي مش عايز أسمع أسطوانة حبك دي. تحدث بما يقسم ظهر البعير: -أنا رميتك من حياتي، وأنتِ ارميني من حياتك، وحافظي على كرامتك اللي ذبحتيني علشانها. قالها ثم أسرع مغادرًا من أمامها عندما شعر بضعف كونه وكينونته أمامها.

نزلت بركبتها على الأرض وظلت تبكي لبعض الوقت ثم وقفت فجأة ومسحت دموعها بعنف. نظرت لسرابه وكأنها فاقدة للنطق: -طلعت قاسي قوي، وحياة حبي لك يا جواد لأرجعك وأنت بتتمنى لي الرضا وزي ما عشت من غيرك أربع سنين وأنت بعيد هاعيش وأنا قدامك وأقهرك كمان. وصلت مليكة إليها بعدما وجدت حالة أخيها. ضمتها لصدرها: -ما تزعليش يا حبيبتي، معلش هو لسه زعلان منك، الموضوع مش سهل يا زوزو. -خلاص يا مليكة، هو اللي اختار وأنا برضو ليا اختياراتي.

أردفت بها ثم تحركت خارجة. *** في شركة الألفي، دخلت نجوى إلى نهى. -البشمهندس عنده اجتماع بعد ربع ساعة، بيقول لحضرتك جهزي نفسك. استدارت إليها. -إزاي أنا معرفش الاجتماع دا؟ تبع إيه؟ مطت نجوى شفتيها: -اللي أعرفه دي شركة أسبانية، وحضرة الضابط هيكون موجود كمان علشان البشمهندس صهيب خلاني أكلمه. نقرت بقلمها على المكتب وهي تحاول تفكر بماذا يفكر صهيب؟ رفعت نظرها لنجوى وتحدثت: -تمام، روحي أنتِ على شغلك يا نجوى.

بعد أكثر من ربع ساعة، جلست نهى بجوار صهيب في غرفة الاجتماعات. دلفت فتاة ممشوقة القوام، ذات عيون زرقاء وشعر أصفر قصير. دخلت وألقت التحية على الموجودين: صهيب، نهى، وبعض الأعضاء المسؤولين من الجانب الإداري. بدأت تتكلم مع صهيب بلغتها الإسبانية وبعض العربي المكسر: -أريد أعرف لماذا لم يحضر حازم هذا الاجتماع؟ توقعت إنه سيكون موجود. رد صهيب بلباقة:

-عذرًا، فهو اليوم لم يكن موجودًا بالقاهرة، وأكيد سيكون موجودًا في المرات القادمة. بدأت تتحدث عن العمل الذي سيجنيه كلاهما من هذا المشروع، وهو عبارة عن منتجع سياحي بإحدى القرى السياحية. بعد أكثر من ساعتين، ودعها صهيب ونهى. تنهد صهيب بعد خروجها. -معرفش حازم رافض التعامل معها ليه، مع إنه بيقول الشراكة معها كويسة للشركة. ضيقت عينيها مستفهمة: -طيب ليه رافض؟ ممكن يكون فيه حوار منعرفوش؟ ابتسمت له وأردفت بيقين:

-شكلها معجبة بحازم، أنا لاحظت لهفتها في السؤال عليه. مسح على وجهه بعنف. -فعلًا حازم قالي حاجة زي كدا، هو شايف إنها هتكسب شركتنا، بس هو رافض التعامل معها نهائي علشان مليكة. -أمم... بس يا حبيبي كدا مش كويس. ابتسم بسخرية وأردف قائلًا: -عارف، هنشوف كدا مليكة وبعدين نتكلم. اتجهت وجلست أمامه على المكتب، حمحمت وأمسكت بالكرافت. -بقولك يا حبيبي، جواد جه ولا لسة؟ ضيق عيناه مستفهمًا: -بتسألي عن جواد ليه يا نهى؟

ضمت شفتاها للأمام: -عايزة أعرف يا صهيب ومتقوليش مالكيش دعوة، غزل صعبانة عليا أوي. جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض. -أنا قولتلك ميت مرة يا حبي، بلاش ندخل في حياتهم هما حرين. ملست على وجهه بحنان مستخدمة أسلحة الأنثى في إقناعه: -صهيوبتي، لازم نرجعهم لبعض مش كدا ولا إيه؟ اقترب من شفتيها متذوقًا شهدها ثم أردف بهدوء: -جواد رافض خالص، كلنا حاولنا معه يا نهى، وبعدين متنسيش غزل اللي كتبت النهاية بإيدها.

تنهدت بحزن ونظرت بعينين لامعة بدمعاتها. -لازم أساعد غزل يا صهيب إنها ترجع لجواد، متنساش إنها السبب في إننا نكون مع بعض. أغمضت عيناها متذكرة حديثه. -جنى دي كانت أكبر وأعظم حب ليا، ساكن جوا قلبي، لأنها زي الملاك مستحيل أنساها، دي غير خالد خالص. قطبت جبهتها. -ممكن أسألك، ماتت إزاي؟ أنا فاكرة غزل قالتلي ماتت في حادثة. نظر حوله وترقرقت عيناه بالدمع لذكرى حبيبة الروح، رفع رأسه وآلمه قلبه وبدأ يتحدث.

-كانت مع جاسر بعد ما جواد أخدني المستشفى، حالتها كانت صعبة دخلت في صدمة عصبية من اللي شافته. جواد ركب الإسعاف معايا وقال لجاسر يلحقه بيها. تنهد بحزن وأكمل استرسالًا لحديثه. -طبعًا القوة مشيت بالمجرمين للمركز. وجاسر لوحده متجه للمستشفى بعد ما قبضوا على المجرمين وأخدهم باسم والدنيا كانت أمان. لحد ما جم قبل المستشفى بكام كيلو قطعوا الطريق على جاسر، استغلوا إنه لوحده. ***

كانوا عايزين يكسروا جواد بأي طريقة، وطبعًا مش هيلاقوا أحسن من مرات أخوه اللي استغلوا أختها وعرفوا حركة سيرنا. ثم استطرد مفسرًا. حاوطوا جاسر طبعًا وضربوه وكان هيموت فيها، فضل في غيبوبة حوالي شهرين. نظرت له وأردفت بارتجاف شفتيها: -وجنى عملوا فيها إيه؟ آه خفيضة خرجت من صدره مشتعلة بلهيب الحسرة وذكريات الماضي تؤلم روحه، انسدلت دموعه فجأة كأنها رفضت عصيانها له.

-اغتصبوها وموتوها ورموا جثتها في عربية جواد قدام الفيلا بتاعتنا. آه خافضة ثم وضعت يديها على شفتيها من الصدمة. بكت بنشيج على كم الآلام الذي يعتري صدره وعلى عروس الجنة. ظلت دموعه تتساقط وهو ينظر في جميع الاتجاهات. حتى لا يشعر بالشفقة في حضرتها. بسطت يديها وربتت على يديه بحنان. -ادعيلها يا بشمهندس، ربنا يرحمها. مسح دموعه بقوة. -ربنا يرحمها، إحنا قلبناها نكد كدا ليه؟ تيجي نتمشى شوية على النيل؟ فركت يديها ونظرت للأسفل.

-آسفة أنا اتأخرت ويادوب أروح علشان بابا ميقلقش. -تمام تعالي علشان أوصلك. خرجت من ذكرياتها عندما ملس صهيب على وجهها. -مالك يا نهى؟ هزت رأسها ثم تحدثت قائلة: -مفيش حاجة، أنا عايزة أعدي على غزل قبل ما أروح. زفر بضيق. -على فكرة الدنيا شايطة من إمبارح، في هجوم كان في البيت اللي كانت فيه ولولا جواد كان زمانهم خطفوها. قطبت حاجبيها: -هو جواد جه؟ مش المفروض يجي النهاردة؟ -جمع أشياؤه، تعالي نروح وأحكيلك في الطريق.

في بيروت، مدينة الجمال والدلال، في منزل يشبه القصور، تجلس بثينة أمام ناجي وهي تضع ساقًا فوق الأخرى، تنظر له بمقت، لوت شفتيها متذمرة من أسلوبه المخادع لها. -هنفضل هنا كتير يا ناجي؟ بقالنا أربع سنين عايزة أرجع مصر. شفتيه للأمام وتحدث بغلاظة: -وترجعي مصر ليه يا بوسي؟ علشان ابن الألفي يقبض علينا؟ نسيتي عمل فيكي إيه آخر مرة؟ ذهب هيثم الذي يجلس بجوارهم بذاكراته لأحداث تلك الليلة. *** فلاش باك

جلس هيثم بجوار سيف الذي ينشغل بالحديث مع صديقه. اتجه هيثم لقسم المشروبات واضعًا له مسحوق الهيروين في فنجان قهوته، ثم تحرك سريعًا عندما حملها النادل متجهًا له. دلف جواد لذلك الكافيه وهو يبحث عن أخيه عندما علم بهوية هيثم، اتجه له وجلس بجانبه. -حلو الكافيه دا، بتيجوا هنا على طول؟ أومأ ياسين صديق سيف. -بقالنا سنين وتحس العاملين فيه أصحابنا. -أمم.

نطق بها جواد وهو يتفحص المكان بعينيه. رفع نظره لكوبان القهوة الموضوعان أمامهما، وأمسك بكوب أخيه. -قوم هاتلك واحد وأنا هشرب دا، إحنا قهوتنا واحدة. تحرك سيف بالفعل لجلب قهوته. شرب منها جواد شرفة وبدأ يتذوق طعمها وفجأة هب سريعًا متجهًا لأخيه، وتحدث بغموض أمام الجميع. -حلوة القهوة دي، مين عملها؟ نظر له شاب في أواخر العشرينات. -أنا اللي عملتها حضرتك، فيها حاجة؟

ظل ينظر للشاب بهدوء لكي يرى انفعالاته ولكن الشاب هادئ الطباع. اتجه للمسؤول. -عايز أشوف تسجيل الكاميرات. ثم بسط يديه بكرنيه الشرطة. خرج من ذاكراته. عندما تحدثت بوسي: -عملت إيه يا هيثم في الشحنة الأخيرة، كله تمام؟ -كله تمام يا مدام، والتسليم كان آمن يعني متخافيش. ضحكت عليه وأردفت بسعادة: -كنت عارفة إن دماغك دي ألماظ يا هيثم، تسلم لي. ثم غمـزت له بعينيها بعيدًا عن زوجها الذي يتابع هاتفه باهتمام. وقف سريعًا وأردف:

-شوفتي اللي حصل؟ المركب غرقت بالبضاعة اللي رايحة على مصر. في فيلا حازم مساءً: جلس حازم وغزل يتناولان عشائهما بعد سفر ميرنا وليلى المضطر بسبب حادث زواج ليلى. تنفّس حازم بهدوء كي لا يظهر تعصّبه من غزل عندما تركت منزله قاصدة الجلوس بمفردها في منزلها. نظر لها ثم أردف متسائلًا: -ناويه تعملي إيه يا غزل؟ ينفع اللي عملتيه ده؟ إنتِ مفكرة جواد هيسكت ولا أنا هسيبك؟ أجابته بنبرة لا تقبل المجادلة:

-ما عادش فيه جواد يا حازم. وبعدين لازم أعتمد على نفسي. بكرة إنت تتجوز ولازم يكون لك حياتك الخاصة. وقف واقترب منها وأردف مطمئنًا إياها: -حبيبتي إنتِ زيك زي ميرنا، مستحيل أزهق منكم. مينفعش أسيبك لوحدك يا غزل. إنتِ شايفة عاصم عايزك بأي طريقة. ابتسمت ساخرة وأردفت: -سبحان الله، شوف عاصم عايزني وغيره رافضني. أنا قررت يا حازم لو سمحت سيبني على راحتي، وبعدين ده البيت في وش البيت متخافش عليا حبيبي.

قطع حديثهم صهيب عندما دخل عليهما. وقفت مستأذنة. صعدت لغرفتها وبعد قليل نزلت تجر حقيبتها خلفها. كان يجلس الثلاثة يتناقشون في المشروع الذي جلبته الشركة الإسبانية.

اتجه يبحث بعينيه عليها. حزن من نفسه عندما أقسى عليها اليوم، هو يعرف حينها إنها لا تعي ما فعلته ورغم ذلك لم يتقبل منها جرحها. ظل طيلة اليوم وهو يؤرق روحه ويتذكر حديثها عن عشقها الجارف المتيّم له. لم تعلم إنه يئن ويحترق مثلها بل نيران عشقه لها لم تخمد بل تزايدت واشتعلت في اقترابها. *** رآها تسحب حقيبتها وتنادي على حازم: -زومي أنا ماشية حبيبي ولو فيه حاجة هكلمك.

لا تعلم إنه بالداخل ظنت إنه صهيب لأنها لم تراه عندما دلف للمنزل. وقف سريعًا متجهًا إليها، وجدها تحمل كتبها بيد وتسحب حقيبتها باليد الأخرى: -رايحة فين؟ هذا ما أردف به جواد. تفاجأت بوجوده ورغم ذلك تماسكت ونظرت له بهدوء: -رايحة بيت أبويا هستقر هناك! حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه قدر المستطاع. زفر بحنق: -اطلعي فوق ومتخلنيش أفقد أعصابي. لم تتحمل أوامره التي عاد بها لزمنه. ورغم ذلك سيطرت على نفسها: -مينفعش يا أبيه.

قالتها وهي تنظر في مقلتيه واسترسلت مقنعة إياه: -لازم أستقل بنفسي. عمتك هتيجي وإنت عارف أنا وأمل مش هنرتاح مع بعض. تحرك حازم وصهيب إليهما: -فيه إيه يا غزل؟ إنتِ رايحة عندنا ولا إيه؟ اتجهت بنظرها لصهيب: -لا يا أبيه رايحة بيت أبويا وأخويا. هو مينفعش أعيش فيه ولا إيه؟ عايزة أرجع أحس بالدفء تاني. والدفء ده مش هلاقيه غير في مكانهم. أنهت كلماتها بنظرة يملؤها الحزن مصوبة له لينزف قلبه. شعر بأنها سددت لقلبه طعنة قوية.

ورغم ذلك تحدث بهدوء: -ارجعي أوضتك يا غزل. مينفعش تكوني لوحدك وبيوتنا مفتوحة. متنسيش إنك وصية عندي. أمل متقدرش تقرب منك. هنا تذكرت الوصية التي دمرت حياتها رغم المفروض تكون سعادتها. جلست ووضعت رأسها بين راحتيها: -انتوا ليه مش عايزين تفهموا إني مينفعش أقعد عند حد، لازم أكون حياة خاصة بيا. اتجه صهيب لها وجر حقيبتها وأمسك بيديها: -تعالي يا زوزو أوديكي البيت عندنا هترتاحي، عارف. -"لا" أردفت بها بقوة حاولت تهدأ

من غضبها واستطردت حديثها: -أنا هروح بيت أبويا وياريت تحترموا رغبتي. ظل ينظر لها وهناك دافع يحركه أن يتجه لها ويضمها وهناك دافع آخر يحكي له: -هذه التي كسرتك. لا تشفق عليها. ماذا يفعل لكي يخرج من حربه الداخلية بين العقل والقلب؟ خرج من صراعه مع نفسه: -تمام عايزة تروحي روحي بس مليكة هتقعدي معاكي ومفيش خروج غير لما تقولينا. -حاضر. تحدثت بها ثم تحركت مغادرة. *** جلس يمسح على وجهه بعنف فهو يشعر بالعجز لا يعلم ماذا يفعل.

اتجه للحديقة راحت ذاكرته لجاسر. قبل موته بيومين جلب قهوتهما وجلس. نظر جاسر للنجوم متحدثًا: -بيقولوا الضباط معندهمش مشاعر ولا أحاسيس يا أخي بينعتونا بالحيوانات معرفش ليه. يعني مستحيل نقول كلمة حب. قهقه عليه جواد وأردف ضاحكًا: -من اللي بيعملوه فينا المجرمين. رفع جاسر حاجبه: -هو فعلًا إنت هتقولي ده؟ أنا أكتر واحد عارفك. ده المجرمين بيترعبوا من القسم بتاعك يا أخي. لكمه في كتفه وتحدث: -بس يالا عايزني أطبطب على المجرمين.

ضيق جاسر عينيه: -يا ابني فيه حاجة اسمها الرحمة. يا عيني عليكي يا غزل دي مش هتاخد في إيدك خناقة هتعلم على وشك زي ما علمت على الكل والبركة فيك. قطب ما بين حاجبيه: -وغزل مالها يا ابني؟ ما زال ينظر للسماء: -مالهاش يا جواد، مش يمكن تكون مراتك. قهقه عليه: -ده إنت شكلك مبرشم حاجة يالا. ثم اكتمل حديثه: -قول متخافش. سند جاسر ذراعه على الأعشاب ونظر داخل مقلتيه: -هتستحمل تشوفها في حضن حد تاني يا جواد؟

أحس بوخزة مؤلمة في صدره. جلس صامتًا كأن الحروف خرجت من شفتيه. فرد جاسر جسده على العشب ونظر للنجوم المتلألئة مرة أخرى: -الموضوع صعب مش كدا؟ عارف إنه صعب ومميت. ثم رفع نظره وأردف مطمئنًا: -بس بإيدك إن تخليه أسهل ما يكون. -إنت عارف بتقول إيه يا جاسر؟ أردف بها جواد متسائلًا.

-أنا أعرف حاجة واحدة بس إنك بتحبها وهي بتحبك يبقى نروح للممكن ونبعد عن المستحيل يا حضرة الضابط. أعرف أختي متهورة بس ده علشان سنها الصغير. بكرة تعقل وتكبر ساندها بس يا جواد. وريها الصح من الغلط. هي بتثق فيك أكتر ما بتثق فيا. -اسكت يا جاسر وإياك تفتح معايا الموضوع ده تاني. وقف جاسر:

-غزل متعلمتش من الدنيا غير على إيدك وللأسف علمتها القوة في الرد قبل ما تديها الاحتواء يا صاحبي. وده اللي خلاها متسبش حقها مع حد. بقت عاملة زي القطة الشرسة بتجيب حقها بالعنف. وأكمل مسترسلًا: -خايف ترجع تشتكي في وقت من الأوقات. بس الغلط عندي من الأول. كان أنا أولى بيها إني أعلمها إزاي تاخد حقها. خرج من ذكرياته وبدأ يربط الأحداث التي أوصلت بهما لتلك النقطة. وما زال سؤال جاسر يراوده: "هتستحمل حد غيرك يضمها؟

هبّ واقفًا وتوجه لمنزلها. استدعى العاملون بالمنزل وبدأ يعطيهم الأوامر المشددة للحفاظ على أمنها وسلامتها. صعد لغرفتها قام بالطرق عليها. دلف بعدما أذنت له. كانت تعتقد العاملة تجلب لها قهوتها. وجدها تجلس بهدوء وتدرس بعض محاضراتها: -ممكن أدخل؟ نظرت حولها وأردفت بهدوء: -لحظة. أسرعت تضع حجابها على شعرها. هنا نغزه قلبه هذه التي كانت ملكه أصبحت غريبة ومحرمة عليه. تحدثت: -اتفضل.

دلف ينظر باشتياق لغرفتها ذات الطابع الأنثوي الطفولي. -عاملة إيه في مذاكرتك؟ حبيت نرجع زي زمان وننسى المشاكل شوية. أطبقت جفنيها: -أكيد طبعًا إنت هتفضل مهما كان جواد. نظرت للأسفل ولم تنظر له: -الحمد لله ماشي الحال. المواد تمام. بس فيه بعض التحفظات على العملي. تحسه تقيل. لحظات ونسيت ما صدر منه. وبدأت تتحدث معه في كل شيء يخص كليتها. كان يجلس يضع يديه على خديه ويستمع لحديثها. حدث حاله: -أيعقل الذي تجلس أمامه هذه غزل؟

أين الطفلة الطائشة التي كانت مليئة بالحيوية؟ كبرت ونضجت وأصبحت أكثر خبرة وتعقل. أنهت حديثها وهي تبتسم اتجهت بنظرها له وقفت عن الحديث عندما وجدته على هذا الحال. حمحم عندما وجدها توقفت: -مليكة هتيجي بعد شوية. إنتِ لسه تحت الوصاية لازم تاخدي بالك مش عايز غلط ماشي. أردف بها متحركًا للخارج هروبًا من مشاعره. جلست مذهولة من ردوده التي أصبحت لا تطاق كما خيل لها. كزّت على أسنانها منه وتحدثت بغيظ: -مستفز وبارد يا جواد.

ثم ابتسمت: -بس بحبك أوي. ونظرتك اللي بتحاول تخبيها عن الكل مستحيل تخبيها عني. رحماك بي حبيبي. ***** في صباح اليوم التالي، اتجهت للفيلا الخاصة بهم هي ومليكة لتناول الفطار.

كان حسين يترأس المائدة وبجواره جواد من جهة وزوجته من الجهة الأخرى. اتجهت الفتاتان بعد إلقاء تحية الصباح وجلستا لتناول الفطار. وكالعادة تجلس بجوار مُتيم روحها، وفي المقابل تجلس مليكة بجوار حازم الذي انضم هو كذلك بأمرٍ من حسين، أما صهيب فيجلس في مقابل والده. ابتسم وتحدث: -بس إيه الكرم دا يا سحس مديني مكانة أعلى مني آه والله. ضحك عليه الجميع على دعابته. نظر حسين وتحدث قائلًا:

-حدد ميعاد فرحك يا صهيب كفاية كدا، هتفضل تأجل لحد إمتى؟ اتفق مع حازم وشوفوا يوم ونجوزكوا بقى نفسي أفرح. صوّب صهيب نظراته لجواد الذي يأكل بهدوء ولم يهتم بحديثهم. كل ما يؤرق روحه هذا الملاك التي تجلس بجواره ولم تتحدث، تتناول طعامها في صمت. -إيه رأيك يا جواد؟ هذا ما أردف به حسين. -رأيي في إيه يا بابا؟ -إنت شكلك مش معانا خالص. دخلت أمل ووالدتها التي تدعى أشجان. وقف الجميع لتحيتهما. أسرعت أمل تحتضن خالها.

-اشتقتلك كتير خالو. شو هالغيبة اللي غبناها عنك؟ ضمها حسين بحضن أبوي: -وإنتِ كمان وحشتيني يا بنتي. عاملة إيه كبرتي وحلوتي أهو. بعد قليل جلس الجميع لتناول القهوة. جلست بجوار جواد وتحدثت بابتسامة واسعة: -وحشتني يا جود أخبارك إيه؟ نظر لغزل التي تنشغل بهاتفها وتبتسم كأنها تتحدث مع أحدٍ، أجابها بابتسامة متكلفة: -كويس يا أمل إنتِ عاملة إيه؟ -الحمد لله وحشتيني أوي يا جواد معقول تفضل لحد دلوقتي من غير جواز علشاني؟ هب واقفًا:

-عندي شغل لازم أمشي. وقفت أمامه وأمسكت يديه أمام الجميع: -لسه زعلان مني يا جواد؟ صوّبت غزل نظرها له بعيون لامعة. اتجه سريعًا ينظر لها: -مفيش بينا حاجة علشان أسامحك ولا لأ. ثم تحرك مغادرًا سريعًا. ***** مساءً، يجلس الجميع في جو من المتعة. توجهت أمل لمنزل غزل، دخلت تتدلى بمشيتها فهي عرفت من والدتها بزواجها من جواد. انتظرتها حتى عادت من جامعتها حتى تضايقها. كانت تجلس غزل تقرأ وردها اليومي. دخلت وهي تبتسم بخبث:

-عاملة إيه يا زوزو؟ كلية الطب صعبة مش كدا؟ أغلقت مصحفها ونظرت لها وأجابتها بهدوء: -هي مش صعبة أوي للمتفوق. وقفت واتجهت لها: -تعالي واقفة ليه؟ ثم تحدثت: -تشربي إيه يا أبلة أمل؟ مش أبلة برضه؟ ردها جعلها تستشاط غضبًا، ولكنها تحدثت بخبث: -لا مستنية جود لما يجي بدنا نتعشى سوا. أكيد فاكرة إننا ما فينا نعرف ناكل من غير بعض. جلست غزل واضعة قدماً فوق الأخرى: -أيوة طبعًا فاكرة. وفاكرة كمان حركاتك كلها علشان تجذبيه.

مطت أمل شفتيها وتقدمت وجلست بجوارها: -لا معلوماتك ناقصة قصدك كنا بنحب بعض. قطع حديثهما صهيب عندما دخل: -عاملين إيه يا صبايا؟ يالا عشان نتعشى جواد جه. أسرعت أمل للخارج: -أنا كتير جوعانة ونفسي كتير مفتوحة. جلس صهيب بعد خروج أمل: -عاملة إيه يا غزل؟ تنهدت بحزن وتحدثت قائلة: -الحمد لله يا آبيه ماشي الحال. اقترب وجلس بجوارها مربتًا على ظهرها: -عارف أنا قسيت عليكي الفترة اللي فاتت. ونفسي نرجع زي زمان. ابتسمت

ابتسامة لم تصل لعيناها: -قول للزمان ارجع يا زمان يا آبيه، كنت رجعت أنا وجواد لبعض. زفر بضيق من أسلوبها الذي بدأت تستخدمه معه في الفترة الأخيرة: -طيب تعالي نتفق ونرجعه تاني. استدارت بجسدها وأردفت له: -آبيه صهيب أنا تعبانة وعايزة أنام. وقف ونظر بحزن لها: -تمام يا غزل زي ما تحبي. ***** بعد ساعتين، وقف حسين أمام جواد. "جواد" أردف بها حسين بقوة. اتجه بنظره لوالده. -هو لدرجادي محدش قدرك؟ زفر بضيق متجهًا لوالده:

-بابا أنا تعبان أرجوك بلاش تضغط عليا. خلاص اللي حصل حصل. هتفضل كدا لحد إمتى؟ قطب جبينه بعدم فهم: -هو فيا حاجة؟ ما أنا كويس. -كويس. تمتم بها حسين: -طيب اسمعني علشان مش هكرر كلامي تاني. اعمل حسابك كتب كتابك على أمل بنت عمتك يوم الجمعة اللي جاية. وقف باتزان وخطى حتى وصل لحازم: -هو أنا صاحي ولا بحلم؟ أمسك بيد حازم: -لا والله دا حقيقة. وفجأة ظل يضحك ضحكات صاخبة، ناظرًا لصهيب: -أنتوا سموني بعد كدا الجمعية التعاونية للزواج.

ثم صعد غرفته وهو يقهقه كالمجنون. اتجهت لحسين بعد صعود جواد، ونيران قلبها بالاشتعال: -هو مين اللي عايزة يتجوز؟ معلش أصل سمعي تقيل. رفع صهيب حاجبه بتسلية: -"الجمعية التعاونية للزواج" يا بت وبعدين وإنتِ مالك؟ ابننا وعايزين نستره. أسرعت إليه ممسكة بشعره الناعم: -إلهي يسترك عزرائيل يا صهيب الكلب. فاقت من حلمها وهي تكاد تتنفس بصعوبة من هذا الكابوس. مسحت على وجهها وبدأت تستغفر ربها. يتجوز؟ لا مستحيل.

في صباح اليوم التالي، بعد ما أدت فرضها وقرأت وردها، اتجهت لفيلا الألفي. وجدتهم يجلسون يتناولون طعام الإفطار. ***** كانت أمل تجلس بجوار جواد وهي تتحدث معه بسعادة ولكنه غير مبالي. أغمضت عيناها بحزن عندما وجدتها تجلس مكانها. اتجهت وجلست بجوار صهيب بعدما ألقت تحية الصباح. اتجهت أشجان تردف بخبث: -ليه يا حبيبتي نقلتي؟ أنا كنت عارفة إنك قاعدة هنا. أوعي تكوني زعلانة من أمل علشان أخدت أوضتك اللي جنب أوضة جواد.

شعرت بغصة بحلقها ولكنها رفعت نظرها وتحدثت بهدوء: -أنا ليا بيت كنت قاعدة هنا لظروف معينة بس دلوقتي مينفعش أقعد هنا. وبعدين دي مش أوضتي. دا كان جناح لجواد. بس حضرتك عارفة جواد مكنش بيرضى يخليني أبعد عنه، تقولي إيه طفلة بقى. ثم استطردت حديثها مفسرة: -أنا مسبتوش علشان أمل ولا حاجة أبدًا. أنا حبيت أشعر بكياني في بيت بابا وماما. هنا كان بيتنا كلنا لما بابا كان عايش. بس بابا مش موجود يبقى أولى بيا بيت بابايا. مش كدا يا عمو؟

أجابها حسين الذي لم يعجبه الحال: -لا مش كدا يا غزل. دا بيتك قبل أي حاجة. من إمتى وإحنا بنفرق بينا؟ ثم استرسل حديثه: -بيت أبوكي الله يرحمه مفتوحلك يا بنتي في أي وقت. بس الأصل هنا في بيت جوزك. وقفت أمل مردفة بخبث: -إيه دا؟ هي غزل اتجوزت تاني ولا إيه؟ ويا ترى مين من ولادك يا خالو المرة دي؟ بعد ما جواد مستحملهاش. هب جواد واقفًا وصاح بوجهها:

-يا ريت تخليكي في حالك يا أمل. اللي بيني وبين غزل مش عقد جواز بس. بينا عمر يا بنت عمتي. أردف بها بسخرية. وقفت وجمعت أشيائها وأردفت وهي تنظر له: -عندي سكشن ساعتين ممكن تجي لي على الكلية فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه. أردفت بها وهي تتلاشى النظر له: -تمام هشوف شغلي لو عرفت آجي هاجي. -اسمها هاجي إن شاء الله يا آبيه. أغمض عيناه بوجع

-الأمس كنت الحبيب واليوم الأخ. نظر لملابسها بتقييم فقد تغيرت كثيرًا بلبسها الواسع وحجابها الذي أعطاها هالة من الجمال. أسرعت أمل تمسك بيديه: -خدني في طريقك يا جود عندي مشوار للمهندسين. وقفت غزل وهي تنظر له بوجع. "أمل" تذكرت هذه الفتاة التي كانت تعشقه في الماضي ولكن تركته وسافرت في غموض وحتى هو يكن لها مشاعر وهذا السبب جعله يمنع زواجه واليوم رجعت لتلهب مشاعره مرة أخرى. وقف متجهًا لها ولكن لاحظ شرودها:

-يالا علشان أوصلك في طريقي. -لا متشكرة أنا هروح مع زاهر. وتحركت سريعًا بينما هو خرج مغادرًا لسيارته هو وأمل. -براحتك أنا عزمت وإنتِ رفضتي. قالها وهو يسير خلفها. وقفت واتجهت له. -شكرًا يا حضرة الضابط... الله الغني على مساعدة معاليك... روح شوف ست الحسن بس يا ريت ما تتأخرش. أطبق جفنيه ود لو يضمها في هذه اللحظة، جميلة تخطف العقل والقلب معًا... ولكن ماذا عليه أن يفعل؟

بعد ساعتين وقف أمام كليتها ينتظرها بالخارج ولكنها تأخرت عن موعدها... دخل القلق لقلبه. نزل من السيارة متجهًا إلى المدرج التي تقام به محاضرتها. وصل ووقف أمام الباب... ثم قام بالطرق على الباب المنشود. دخل بهيئته الرجولية... نظر لدكتورها. ثم بحث عنها في المدرج... وجدها تجلس بجوار صديقتها الجديدة رغدة. اتجه محيي الدكتور الذي على علاقة به منذ دخولها الجامعة... لمعرفة أخبارها. -حضرة الضابط حمد الله على السلامة.

-إزيك حضرتك يا دكتور يحيى... آسف إني قطعت محاضرة حضرتك... بس قلقت على غزل... وقفت ابنة الدكتور التي تدعى مايا متجهة إليهما. -أهلًا بحضرتك يا حضرة الضابط... حياها برأسه... ثم أردف بمجاملة. -أهلًا دكتورة مايا... اتجه بنظره لجنيته الصغيرة... -آسف ممكن آخذ غزل... اتجهت مايا لغزل تنظر لها من تحتها لوقفها... ثم تحدثت إليه مبتسمة. -إيه يا بابا مش حضرتك ناوي تعزم حضرة الضابط على قهوة ولا إيه؟ ابتسم جواد بمجاملة.

-لا والله آسف مشغول جدًا... لازم آخذ غزل ونمشي... مرة تانية إن شاء الله. اتجه لغزل التي تجلس بهدوئها غير الطبيعي... وهي ترمقه بنظرات نارية. -يالّا يا غزل بعد إذن حضرتك طبعًا يا دكتور... مطت مايا شفتيها وهي تكاد تحترق بنيران الغيرة من هذه الغزل... وصلت غزل أمامه ولم تتحدث... جذبها من يديها متجهًا للخارج. ركبت بجواره ولم تتحدث... مرت الدقائق عليها كالسيف... رغم النيران التي تشتعل بصدرها من تلك المايا...

إلا أنها التزمت الهدوء والصمت. رمقها بنظراته الهادئة كعادته منذ رجوعه. -جئت لك أهو زي ما طلبتي... ممكن أعرف هنروح فين؟ -على الفيوم... قالتها بهدوء مميت لقلبه وهي لم تنظر له. مسح على وجهه بغضب من برودها التام... اتجه بجسده ينظر لها. -ممكن أعرف حضرة الدكتورة عايزة إيه مني بالضبط... كلمتيني وقلتِ تعالى بعد ساعتين على الجامعة عايزك... ودلوقتي بتقولي وديني الفيوم... حد قال لك إني الشوفير بتاع الهانم؟

اهتزت نظراتها أمام ثورته... ورغم ذلك تمسكت بثباتها ورمقته بنظرات تعسفية لحديثه. -أنا لسه ما وصلتش لسن الخمسة والعشرين... على ما أعتقد فهمت معنى كلامي يا حضرة الواصي... ضربت في دماغي أنزل الفيوم دلوقتي مين هيوديني غيرك... ولا عايزني ألجأ للغريب زي ما حضرتك لجأت له؟ ابتسم بسخرية وهو يجيبها بسخط من أسلوبها المستفز. -لا يا حضرة المتوصي عليها... وآسف عطلنا حضرتك عن وقتك الثمين...

بس يا ترى ما فكرتيش إن وقتي أنا كمان ثمين... وعندي ما هو أهم من الطفولة الساذجة دي. كانت كلماته جمرات مشتعلة دلفت لثنايا روحها لتكوي قلبها من نار جفائه المتعمد. رفعت نظارتها مرتدية إياها... -أوكيه هتصل بزاهر يوصلني مكان ما أنا عايزة... وشكرًا لتعب حضرتك.... اتجهت تفتح باب السيارة... أمسكها بعنف. -أنتِ مفكرة نفسك مين علشان تتأمرّي... فوقي يا غزل بدل وحياة ربي لأخليكِ تندمي إنك قابلتي واحد اسمه جواد في يوم من الأيام...

أظلمت عيناه بشكل مخيف... ثم أشار بسبابته. -لآخر مرة هحذرك تتجنبي شري... قالها ثم قاد السيارة بسرعة جنونية متجهًا للفيوم. في منزل نهى عادل. دلف والدها إليها. -عاملة إيه يا حبيبة أبوكي... وأخبار صهيب إيه؟ ابتسمت بحب لوالدها الحنون. -الحمد لله يا حبيبي... صهيب كويس. ملس على شعرها بحنان قائلًا. -إيه يا حبيبتي مش ناويين تتجوزوا بقالكم كتير يا بنتي مخطوبين. تحدثت مشاكسة. -إيه يا سي بابا زهقت مني ولا إيه؟

تنهد والدها بحزن... -مش موضوع إني زهقت يا بنتي موضوع نفسي أفرح بيكِ. حضنته. -ربنا يبارك لنا فيك يا بابا يا رب. ابتسم بحب لها... دخلت منيرة والدتها إليهما. -إيه شغل العشق الممنوع دا يا نهنيهو؟ ضحكت بصخب على والدتها وأردفت مبتسمة. -شوف موني بتغير عليك يا سي بابا. ربتت والدتها على ظهرها. -ربنا يسعدك ويفرح قلبك حبيبتي يا رب... شكل صهيب راجل قوي وبيحبك كمان. هنا تذكرت أول لقاءات الحب بينهم. فلاش باك. جلست أمامه.

-تشربي إيه؟ نظرت له وتحدثت. -أي عصير فريش. اتجه بنظره للنادل. -واحد عصير فريش فراولة... أردف بها وهو ينظر لها. ابتسمت وتحدثت. -ماشي فراولة... فراولة. ثم اتجه مرة أخرى للنادل. -وهات لي اسبريسو من فضلك. -ما قلتِش موضوع إيه اللي كنتِ عايزاني فيه... من الواضح كدا مش مرتبط بالشغل. آهة خرجت من جوفها ثم توجهت بنظرها له. -آسفة ما كانش قصدي أضايق حضرتك. وصل النادل بطلباتهم. أمسك قهوته ورفعها مرتشفًا بعضًا منها...

ثم رفع نظره لها. -عادي من حقك طبعًا... أنا اللي آسف كان المفروض ما كنتش متطفل. نظرت للبعيد ثم تحدثت بحزن ووجع قلبها. -كان بينا قصة حب أو ممكن افتكرت إنها حب... لحد ما جاء في يوم واتصدمت في شخص كنت بأعتبره الحياة... وفجأة تكتشف نفس الشخص هو اللي موتك بالحياة. ارتشف من قهوته بمهل واستمع باهتمام مع نظراته المحللة لحركات وجهها الحزينة. توجهت له وشعرت بغصة كبيرة تمنع تنفسها. -باعني في أول محطة... جرى وراء مستقبله...

زفرت بألم. -خطب بنت دكتور في الجامعة هو كان معيد وقتها بس تقول إيه طمع المناصب... أو ممكن تقول إنه ما يستحقش الحب دا. مط شفتيه للأمام ونظر لكوبه مستمتعًا بقهوته ثم نظر لمقلتيها. -واضح إنه ما يستاهلش حتى نظرة الوجع اللي شايفها في عينك دي... ابتسم ابتسامة لم تصل لعينيه لم يعلم سببها. -إمتى نبكي على شخص يستاهل دموعنا... لما الشخص دا فعلًا يستاهل... لما تحسي إنه ممكن يبيع الدنيا علشان يشوف ابتسامة من عيونك...

اللي زي ما يستاهلش حتى تحزني منه... لا بالعكس دا أنتِ تفرحي إنك بعدتِ عنه... ما هو اللي يبيع في الأول بيبيع في الآخر. شرد حوله في الوجوه. -شوفي كل اللي حوالينا دول... ممكن قاعدين مع بعض عادي بس فيهم اللي قاعد لمصلحة... وفيهم اللي قاعد لوجع بيحكيه علشان ما يحسش بوجعه لوحده... وفيه اللي قاعد مع حبيبه... بس في الآخر بيحسوا ببعض حتى لو ظاهريًا. -اللي عايز أقوله إن الناس كلها فيها عيوب...

بس فيه عيوب تتلاشى وعيوب مستحيل نمحيها فهماني. بعد مرور ساعات. وصل جواد للفيوم... الهدوء يعم السيارة. صوب نظره لها وجدها تنظر من النافذة وعيونها لامعة بدمعاتها... فتح باب سيارته. -انزلي وصلنا يا برنسيسة. -عايزة أروح المقابر. هزة عنيفة ضربت جسده... نظر إليها بوجع. -جاية هنا علشان تروحي المقابر؟ -أيوه... هتوديني ولا أنزل وأروح لوحدي؟ لوهلة صدمه ردها البسيط. قاد السيارة ولم يتحدث... ولكن شعوره بآلام حديثها شقه لنصفين.

شعر بوخزة بصدره وبدأ يلوم نفسه... ويتذكر جميع وعوده لها وحديث جاسر. قاطع شروده وصولهم للمقابر. نزلت بهدوء متجهة للمقبرة ولم تتحدث ولا تنظر إليه. شعر حينها بأنين روحه والألم ينخر قلبه... لم يتمالك أعصابه... تحرك سريعًا متجهًا لها. جذب يديها... -غزل استني أنتِ جاية هنا ليه؟ وقفت أمامه واقتربت بخطوات بطيئة منه. -جاية أحلك من الوصية التقيلة على قلبك يا حضرة الضابط... تحدثت بها ثم تحركت مغادرة.

وقف وكأنه تلقى ضربة مؤلمة على رأسه. وصل وجدها جالسة أمام المقبرة وتتحدث. -وحشتوني يا ريتني كنت معاكم سبتوني ليه؟! تحدثت بها بوجع... -جاسر حبيبي اللي مهما تبعد هتفضل حبيبي الغالي اللي مستحيل أنساك شفت غزالتك الدنيا جاءت عليها بالقوي. وتخيل من مين؟ من صاحب عمرك اللي فكرته في يوم إنه هيسد مكانك. ابتسمت بمرارة واسترسلت حديثها: -اللي كنت بقوله إنه أغلى حاجة عندي في الدنيا، بص يا بابا وصيتك عملت فيّا إيه إنت وجاسر...

اتكسرت... أيوه اتكسرت... أيوه كسرني أغلى شخص في حياتي. توجهت بنظرها لجواد: -كنت عيلة عايزة احتواء، عايزة حنان، بس هو من أول غلطة ليّا رماني ومشي بعد ما كان محوّل لي الدنيا جنة... كان كله كلام يا جاسر. جواد طلع بتاع كلام بس مش أفعال. آه غلطت عارفة... بس اعتذرت كتير، قلت له يسامحني... ده ربنا بيسامح... بس للأسف هو قسى عليّا... ودلوقتي أنا جيت وجبته علشان أقول له قدامكم تسامحوه في حق الوصية...

أنا كبرت ما فيه الكفاية، ما بقتش عايزة الواصي عليّا. توقفت بجانبه وأمسكت يديه ووضعتها على قبر أخيها قائلة وهي تنظر في مقلتيه: -جاسر دلوقتي حَلُّك من وصيتك يا حضرة الظابط... وشكرًا لحضرتك على كل اللي عملته... وأنا لحد كدا وبقولك شكر الله سعيكم. هنا توقفت عقارب الساعة وكأن الأرض تسحب من تحت قدميه، وهو ينظر في مقلتيها بعيونها الحافظة، وكأن هناك صاعقة صعقته دون رحمة، ليتوقف لسانه عن التفوه كالذي أصيب بشلل. جذبها لأحضانه:

-ليه بتقولي كدا؟ عايزة تعاندي وخلاص... أنا عمري ما هتخلى عنك سامعاني. خرجت من أحضانه بهدوء: -عايزة أروح وبكرة هبدأ أحضر ورق نقلي للكلية في تركيا... أنا مش زعلانة منك بالعكس إنت من حقك تعمل اللي إنت عايزه فيّها... أنا بجد آسفة. ثم رسمت ابتسامة عندما وجدت حزن عينيه: -هترتاح من المجنونة... اللي كسرتك. ترقرقت الدموع في عينيها: -بس خليك متأكد عمري ما فكرت أكسرك وزي ما عمي قال قبل كدا ولا عاش اللي يكسرك.

أردفت بها متجهة للسيارة. وقف وكأن هناك صخرة ضخمة على قلبه جعلت قلبه يئن من الوجع. وصل بعد قليل وجد والده جالس ومعه صهيب وحازم والمأذون... قطب جواد ما بين حاجبيه: -مين هيتجوز؟ طيب حازم وصهيب مكتوب كتابهم وسيف سافر... يبقى مين هيتجوز؟ نهض والده ووقف أمامه: -إنت يا حضرة الضابط. نظرت غزل لجواد وكأن صاعقة هوت فوق رأسها وشعرت بأن الأرض تميد من تحت قدميها وسيغشى عليها... ارتجفت شفتاها وهي تتحدث: -مبروك يا حضرة الضابط...

ثم اقتربت منه بهدوء وأردفت ناظرة بعمق داخل مقلتيه: -ربنا يسعدك وأكون كنت حياتك هوى. شعر بتزلزل بكيانه، ماذا تقول هذه المعتوهة؟ هل تفكر إنه ممكن يملك غيرها؟ أو يتركها لغيره؟ أمسك يديها بعنف: -إنتِ اتجننتي... أنا ما اعرفش إيه اللي بيحصل هنا. تحرك ووقف أمام والده: -أنا مش فاهم حاجة... مين هيتجوز يا بابا ما تجننيش. "إنت وغزل." أردف بها حسين بقوة ناظرًا لولده: -وعد مني يا جواد لو ما كتبتش على غزل تاني ودلوقتي...

لأسفّرها تركيا لخالاتها وأمنعك العمر كله عنها وأنا بوعدك وما تعرفش أبوك لما بيوعد لازم يفي بوعده. جف حلقه وارتعدت مفاصله من فكرة إنها تبعد عنه... نعم هو أبعد عنها لفترة طويلة، لكن كانت أمامه يراها من غير ما تشعر به... وقتما يشعر بالاشتياق يذهب لها. اتجهت غزل لحسين: -ومين قالك يا عمو إني موافقة... دي اسمها مهزلة... مستحيل أوافق. تعمق حسين بالنظر لها ونظر للجميع: -سيبوني مع غزل شوية. جلس بجوارها:

-أنا يا بنتي مش مرتاح وما بنامش... لو بتحبيني يا بنتي فعلًا ريّحي قلبي... والله جواد بيحبك أكثر ما تتخيلي... قبل رأسها: -علشان خاطري ما تضيّعيش سعادتك... لو ليّا معزة عندك. -ابنك رافضني عايزني أتجوزه تحت تهديدك له. ابتسم لها: -ده قدامك يا هبلة تعالي شوفي كدا. "جواد" صاح بها حسين... اتجه له جواد ونظر لغموض والده: -أنا موافق يا بابا مش علشان إنت غصبتني لا... علشان أنا عايز كدا... علشان ما اخونش الأمانة.

انسدلت دمعة من عيون غزل... ربّت حسين على يديها: -ده هوا صدقيني ده هيموت من ساعة ما عرف بسفرك... اتجهوا للمأذون الذي ينتظرهم بالخارج... وتم كتب الكتاب بدون علم الجميع سوى من صهيب وحازم. باليوم التالي رجع من عمله... نظر حوله يبحث عنها بعينيه فهو لم يراها منذ الأمس بعدما رجعت في سيارة حسين... كان الجميع يجلس بالحديقة. اتجهت أمل إليه وقبلته فجأة من خديه. دفعها بعنف يبحث بعينيه عليها يكاد يموت خوفًا إنها تكون رأته...

همس والده له: -اللي بتدور عليها مش هنا يالا. رفع حاجبه ونظر لوالده بغيظ: -ويا ترى إيه اللي بتدور عليه يا سحس... أنا ما بادورش على حد. قهقه حسين عليه: -هتصيع على بابا يا لّلا. وقف ينفخ بضيق من والده. اتجه للداخل ظل أكثر من ساعتين ويكاد الشوق يحرقه... بعد فترة جالسًا بغرفته وهو يحاول تجاهل الأمر ولكن كفى. اتجه لمنزلها دلف للداخل...

دلف وجدها تنام بعمق وجهها الملائكي المحبب لقلبه مغطى بشعرها الحريري. ترتدي منامة سوداء اللون تصل ما فوق الركبة... مفتوحة الظهر وصدرها ذو قصة مثلثة الشكل. ملاكه حلاله أمامه الآن بهيئة تخطفه. مسح على وجهه: -أنا إيه اللي جابني هنا ودي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...