الفصل 14 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
20
كلمة
10,135
وقت القراءة
51 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

مساءً في منزل عادل. دخلت منيرة غرفة ابنتها وجدتها تجلس تنظر من النافذة بشرود. جلست بمقابلتها ونظرت لها بعمق. "مالك يانهى؟ بقالي فترة حبيبتي بكلمك وما بترديش." نظرت لوالدتها بهدوء وأردفت حزينة: "معرفش ياماما، مضايقة." ظلت على تلك الحالة وتنهدت بحزن. وضعت والدتها يديها بين راحتيها. "إنتِ مش مرتاحة في شغلك يانهى؟

"بالعكس ياماما، شغلي حلو قوي وكمان صهيب حد محترم، بس معرفش ليه مضايقة. يمكن عشان غزل وظروفها، صعبانة عليا قوي. لما شفتها آخر مرة تمنيت ماحطش مكانها أبداً. اليتم وحش قوي ياماما. مفيش أغلى من الأم. الوحدة تقتل. يارب ياماما يخليكو ليا وما يحرمني منكم أبداً." ضمّتها منيرة لأحضانها ومسحت على ظهرها بحنان. "حبيبتي ربنا يخليكي لينا ونفرح بيكِ." "هجهز عشان هروح أزورها ياماما...

ابن عمها كان عندها من كام يوم بيقولي بيهددها عشان ياخدها." "وابن عمها ياخدها ليه يابنتي؟ أبوها عايش، وبعدين دي بقالها شهرين وهيكون سنها قانوني، محدش هيكون له حكم عليها." صمتت هنية. "مقولتيش إيه أخبار جواد معاها بعد خطوبته؟

"معرفش والله ياماما، متكلمتش معاها في حاجة. لو تشوفي يوم موت جاسر وخوفها عليها ياماما تقولي دا جوزها، أو يمكن عشان بيعتبرها بنته. لكن أنا لاحظت حاجة، مليكة أخته كانت حالتها صعبة جداً واللي يشوفها يقول دي مش على الدنيا أبداً. ورغم ذلك كان اهتمامه كله لغزل." تنهدت منيرة بحزن. "عشان جواد بيحب غزل ياحبيبتي زي ماقولتلك قبل كده. المهم، فيه موضوع كنت عايزة أكلمك فيه." نظرت لها بإهتمام. "اتفضلي حبيبتي سمعاكي."

"إنتِ مش رايحة لغزل؟ نظرت في ساعة يديها: "لسه بدري، هي دلوقتي في المستشفى عند والدها، قالت قدامها ساعتين كده عشان هنخرج نشتري شوية حاجات." أمسكت منيرة يد ابنتها. "حبيبتي كبرت وبيجيلها عرسان وهتسيب مامتها وباباها." ضيّقت عيناها متسائلة: "تقصدي إيه ياماما؟ مش واخدة بالي." "يارب اللي وصلني يكون غلط." "واه، إيه اللي وصلك يا أستاذة نهى؟ "ماما! " أردفت بها بصوت هادي. ضحكت والدتها

عليها وأردفت بهدوء: "خالد ابن صاحب بابا جه طلب إيدك يا قلبي، وباباكي قال هيعرفك ويرد عليهم. فإنتِ إيه رأيك؟ وقفت سريعاً وولت والدتها ظهرها. "أنا مش موافقة ياماما." "ليه يابنتي؟ خالد شاب كويس، ولا عشان كان خاطب قبل كده؟ دا ميعبهوش." نظرت بعيون تغشاها الدموع. "ممكن تضميني ياماما؟ رفعت ذراعيها لابنتها. "طبعاً ياحبيبتي إنتِ بتسألي." دخلت حضن الأمان والدفء. الحضن الذي إذا افتقدته كأنك افتقدت الدنيا وما عليها. ظلت تبكي.

"لو بتحبيني ياماما بلاش تفتحي معايا الموضوع دا." ربّتت والدتها على ظهرها. "خلاص حبيبتي انسي، أهم حاجة تكوني مبسوطة. رفعت ذقنها. أنا مش هسألك إنتِ ليه واخدة موقف من خالد. عايزة أقولك الدنيا كلها مواقف، فيها اللي بيعلمنا وفيها اللي بنعلّمه. فهمتيني حبيبتي." خرجت والدتها وتركتها تجلس حبيسة ذكريات حب أليم. *** في تركيا.

كانت تجلس تئن بروحه حزينة. دخلت والدتها بهدوء جلست بجوارها. تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها عندما وجدت ابنتها لا تريد السماع لها. مسحت على شعرها بحنان. "هتفضلي مقطعاني كده؟ طيب اسمعيني." نظرت لوالدتها متسائلة: "فيه ممكن يشفعلك عندي بعد اللي سمعته منك؟ فيه إيه أكتر من كسرة قلب أخويا وقلب عمي حسين؟ ليه عملتي كده وبأي حق تفرقي بين مليكة وحازم وتخليها تفتكر إن أخويا باعها بالرخص؟

فيه إيه مبرر يشفعلك عند حازم لما يعرف؟ غصة كبيرة جعلتها غير قادرة على الحديث. وقفت حسناء واتجهت تنظر من النافذة وتشاهد تساقط الثلوج. شعرت بروحها كالثلج الذي تراه أمامها. آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها. وأردفت حزينة: "ساعات بنعمل حاجات غصب عننا، ممكن ندوس على قلبنا ونوجع اللي حوالينا لمجرد إنك تداوي غرورك وكرامتك."

وأكملت بحزن: "أنا مقصدش أفرق بين حازم ومليكة أبداً. القدر اللي لعب لعبته معاهم للأسف. زي مالعب معايا زمان. كان ذنبي إيه وذنبه إيه القدر يلعب بينا؟ نظرت لها بقلب موجوع وصدر مختنق.

"أنا وحسين كنا بنحب بعض جداً. أنا سافرت أكمل تعليمي بره وهو سافر يكون نفسه. في الوقت دا كان فيه خلاف على سفري بينا. يحيى أخو ماجد كان بيحب أخت حسين، وحسين رافضه. يحيى طول عمره إنسان مؤذي، مابيحبش يشوف حد سعيد. شافنا مرة مع بعض حاول يلعب لعبته. نجاة مرات حسين كانت بنت خالته وأبوها كان بيحبها قوي. حصل مشكلة بينه وبين يحيى. حب يكسره في نجاة ويعتدي عليها ويتهم فيها ماجد، أولاً عشان يفرق بين ماجد وحسين ويكسر قلب ماجد على حنان ويخليه يتجوز نجاة. لكن القدر كان له رأي آخر. إنتِ كبيرة وعاقلة وهتفهمي اللي هقوله."

أخذت نفساً عميقاً وأخرجته بوجع.

"اتصل يحيى بحسين وقاله ماجد تعبان ولوحده. طبعاً حسين وماجد كانوا بيحبوا بعض قوي. وكمان نجاة وحنان كانوا أصدقاء أوي. حنان كانت تعبانة اليوم دا ومقدرتش تخرج من البيت. كان لسه مفيش ارتباط بين حنان وماجد ولا حسين ونجاة عشان حسين كان بيحبني. حنان طلبت من نجاة تروح لخالتها وتعملها شوية حاجات. دا كله كان صدف. يحيى كان عايز يوقع بينهم بحنان، يعني يفتري إن فيه علاقة بين حنان وحسين وبالتالي ماجد يكره حسين. راحت نجاة مكان حنان

اليوم دا كانت بتزورهم بالصدفة. أمانته عادي ابن خالتها وكان باين الطاهر الأمين قدام الكل. أضايق إن نجاة اللي جت. لكن افتكر خناقته مع باباها حب يذل أبوها وكمان ينتقم من ماجد على أساس ماجد هيروح قبل حسين. حطلها منوم في الشاي هي ووالدته. اتفق هو ومنال إنها تتصل بأبو نجاة ويقوله إنه مسكها بفعل فاحش مع ماجد. لكن حسين هو اللي وصل الأول. حسين على نياته دخل شقة ماجد اللي كان مسافر أصلاً. دخل الشقة ومحسش بنفسه إلا ماجد بيفوقه

ونجاة قاعدة عمال تعيط وتهمهم كلمات مش فاهمة لدرجة دخلت في صدمة عصبية. وقتها أبو ماجد حكم إن حسين يتجوز نجاة. حسين مكنش عارف إيه اللي حصل، لكن ماجد عرف كل حاجة وواجه يحيى. يحيى قاله اثبت."

وقفت ميرنا واتجهت لها مردفة: "أنا مش فاهمة حاجة. وليه عمو يحيى بالغلط دا؟ قاطعهم دخول هاشم والد ميرنا وزوج حسناء. في المستشفى. دخل غرفة ماجد كعاصفة. هوى والخوف يلتهم قلبه كما تلتهم النيران سنابل القمح. اتجه إليها سريعاً ونظر إليها. جلس بجوارها واحتوت راحته وجهها وتحدث بنظرة يملؤها الخوف. "مالك ياغزل بتعيطي ليه؟ ابتلعت غصة مريرة واقتربت حتى أصبحت بأحضان. "بابا تعبان قوي ياجواد." مسح دموعها بحنان. ونظر لداخل عينيها.

"بابا كويس حبيبتي، ليه بتقولي كده؟ أخرجها بهدوء متجهاً لماجد. ثم سحب نفساً عميقاً. وجلس بجواره. "عمو، فكرت في كلامي ولا لسه؟ أمسك ماجد يديه ثم نظر لغزل لكي تقرب منه. وقفت واتجهت إليه وجلست أمامه. مسد حسين على شعرها بحنان. "بابا كويس حبيبتي." ثم رمق جواد بنظراته. "حضرتك الضابط بس اللي كان طالب منه إيدك وجينا النهارده كلنا عشان نكتب كتابكم."

سكنت ثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سرعة دقات قلبها. ثم اتجهت بأنظارها لجواد. تقابلت نظراتهما للحظات وتذكرت حديثه بالأمس. **فلاش باك** كانت تجلس على فراشها تتحدث مع نهى. دخل عليها غرفتها دون استئذان. وقف أمامها. "إيه المسرحية الهزلية اللي بتعمليها إنتِ وصهيب؟ ضيّقت عيناها متسائلة بعدما قامت بأغلاق هاتفها. "إزاي تدخل كده بدون استئذان؟ من امتى وانت قليل الذوق كده ياآبيه؟ رفع حاجبه بضيق واستفزاز من طريقتها.

"والأمورة عايزة أستأذن وأنا داخل أوضة مراتي؟ ضيّقت عيناها. وحدثت نفسها: "دا شكله اتجنن ولا إيه؟ " نظرت له. "مش فاهمة تقصد إيه؟ نزل لمستوى جلوسها وضرب على الفراش من حولها. "متختبريش صبري ياغزل. علّمناهم السرقة سابقونا على البيوت. شغل الهبل واللؤم دا مش عليا. أشوفك مرة تانية تقعدي جنب صهيب بطريقتك الغير محترمة دي متلوميش غير حالك." رفعت حاجبها. "أنا بعمل شغل هبل ولؤم ياآبيه؟ طيب إزاي جمعتهم مع بعض؟ مش متفقين خالص."

جذبها من خصلاتها بقوة. "لا أنا مبهزرش. متعرفيش في الحاجات دي ممكن أعمل إيه. شعري ياآبيه بيوجعني." جذبه بقوة. "فين دبلة مليكة يابت؟ وإياكي تلبسي دبلة تاني لحد مهما كان!! اقتربت بسمة عذبة من شفتيها واقتربت منه حتى أصبحت قريبة للحد الغير مسموح. "ليه؟ ماهو أنا كده كده هلبس دبلة. إنت زعلان ليه؟ مضايق ليه؟ شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه. فزفر بغضب. ثم ألقاها على الفراش وخرج من الغرفة كالذي يطارده عدو.

جلست بعد خروجه تتمرغ في فراشها وهي تضحك بسعادة. فكلما تذكرت نظراته وغيرته المجنونة وحديث صهيب تشعر بفراشة تدغدغ معدتها. ظلت على هذه الحالة ولكنها وقفت فجأة. "دا بيقولي أوضة مراتي." ضحكت بصخب. ثم وقفت واتجهت تبحث عن دبلة مليكة. **نهاية الفلاش باك** *** وزعت نظرها بينه وبين والدها. حاولت استفزازه. "هو ينفع حد يتجوز بنته يا بابا؟ جفّ حلقه وارتعدت مفاصله من ردها. اتجه بنظرة لومه لوالده.

"جواد من فترة حبيبتي كلمني على الارتباط. هو كان مقرر يفسخ خطوبته مع ندى. شخصياتهم مختلفة، وهو مش هيلاقي أحسن منك وكمان مربيكي وعارفك كويس." ثم ابتسم لها. "جحا أولى بلحمه يا زوزو مش كده ولا إيه... أردف بها حسين بهدوء. تبادلت النظرات بينها وبين جواد وتذكرت حالته الأيام الأخيرة. نظر ماجد إلى حسين وأشار بعينيه أن يقترب منه.

جلس حسين بجواره ورغم عنه تساقطت دموعه. "شوفت يا صاحبي، كده وصلنا لمفترق طرق. طول عمرك وكنت الأخ والصاحب الجدع يا حسين وربي يشهد عليا، عمري ما فكرت أبعد عنك." *** نظر حسين لجواد ثم اتجه إليه. "متتكلمش يا ماجد. وإن شاء الله كله يرجع زي الأول." "إيه اللي هيرجع ياحسين؟ ابني اللي مات زعلان مني؟ ولا مراتي اللي اكتشفت إني أكبر مغفل؟ المهم غزل يا حسين. أمانة عندك يا صاحبي."

تذكر جواد حديث جاسر. ظل حديث يتردد بأذنه. "غزل يا جواد اتجوزها. أوعدني إنك اتجوزها وتكون سندها. ممكن بابا يعمل فيها زي ما عمل فيا. إنت أكتر واحد ائتمنك عليها يا صاحبي. هنتقابل وأسألك عليها." حزنه على صديقه اخترق جدار روحه يطعنه بخنجر مسموم. شعر أن روحه تنسحب ببطء كلما تذكر كلماته. نزل وجلس على عقبيه أمام ماجد وأردف ودموع عينيه خانته للتساقط.

"جاسر مش زعلان منك، هو قالي كده والله يا عمو. جاسر بيحبك أوي وقالي أقولك كده." نظر ماجد إليه. "مقالكش حاجة تانية يا جواد؟ ضيّق عيناه ونظر إليه مستفهماً. هو أبعد معرفته بوصيته لغزل. "لا. قالي قول لبابا أنا بحبه مش زعلان منه." "عارف يابني." استغرب جواد حالته. نظر ماجد إليه. "حلمت بيه بيقولي وافق على وصيتي لجواد." شعر أن الأرض تميد به وشعر بصغر حجمه. كيف كان له أن يترك وصية صديقه. نظر لحسين واردف بصوت متقطع.

"أنا خليت الممرضة تتصل بالمحامي وجه عشان أكتب كل أملاكي باسم غزل عشان عمها ما يحاولش معاها. ثم نظر لجواد. وجواد يكون الوصي عليها لحد ما تعرف تحافظ عليهم يا حسين. أنا عارف إنك مش هتقصر معاها يا جواد لإنك بتعتبرها أغلى من روحك. آسف يا جواد." وجه نظره لغزل. "عايزك تعرفي إنه أكتر واحد هيخاف عليكي." أغمض عيناه بقهر من نفسه ومن الأحداث التي تدور حوله.

"أنا هتجوزها يا عمو. وأنا اللي هكون مسؤول عليها. ووعد مني أحاول أحافظ عليها لحد ما توصل للي عايزها. ودا قولتهولك امبارح. نظر لغزل وأردف: غزل مستحيل تتجوز حد غيري. مش إنت موافقة يا زوزو ولا لسه عندك لعبة جديدة؟ نظرت للأرض وابتسمت. "ضربك صهيب على رأسها. القطة أكلت لسانك يخربيتك اتكلمي ليرجع في كلامه. دا زي فصل أمشير كل ساعة بحال." ضحكت عليه. اتجهت بنظرها لجواد ثم لوالدها.

"وأنا عمري ما أأمن لحد غيره يا بابا. حتى صهيب دا بشك في عقله." ضحك جميع من بالغرفة. "ماشي. دا آخرتها." هذا ما أردف بها صهيب. تنهد حسين براحة عندما وافق كلا من جواد وغزل. دخلت الممرضة. "كده كتير أوي يا بشمهندس." نظر إليها. ثم نظر لجواد وغزل. "وتعالوا جنبي عايزكم." "حاضر." اتجه إليه. "بس كفاية كلام." أردف بها عندما وجد تنفسه قليل. وضع تنفسه الصناعي. جلس بجواره وربت على يديه وبجانبه غزل التي تنظر لوالدها بعمق.

أردفت متسائلة: "بابا ليه كتبت كل حاجة باسمي؟ " ونظرت لجواد. "وليه إنت عايز تتجوزني دلوقتي؟ ضغط والدها على يديها. "عشان عايز أطمن عليكي يا قلبي وأفرح بيكي. وبعدين حضرة الضابط هو اللي مستعجل." نظر جواد لها وأردف مبتسماً. "أنا هسيبك شوية مع بابا وهخرج." ثم خرج إلى والده. "ضمه والده من أكتافه. طول عمري مش بستنى منك غير كده يا جواد. ربنا يبارك فيك ويحفظك يا بني." دخل صهيب لماجد وغزل. نظر صهيب مبتسماً له.

"عمو حبيبي هو اللي بيتعب بيحلو كده. بس كفاية وحشتني." أردف بها بعدما سقطت دمعة من عينيه. أمسك يديه وقبّلها. "يالا خف بسرعة. البيت وحش من غيرك." حاول ماجد أن يرفع يديه ويمسح على وجهه بحنان ولكنه لم يستطع. جلس أمامه صهيب. "أمرني بس وأنا تحت الطلب. حتى ممكن أجازف وأتجوز البت صاحبة اللسان السليط دي." ابتسم له ماجد بحب. "كان نفسي بس فيه اللي سابقك وخطفها منك وهو بالذات مقدرش أقوله لأ." "نامت على صدره."

"قوميلي يا بابا. مابقاش عندي حد غيرك." نظر إليها وبكى عليها. "كيف لي أتركك صغيرتي؟ ربي يتولاكي برحمته! غزل إنتِ موافقة على جواد؟ وقفت عن الحديث ولم تتكلم. نظر والدها لشرودها وحاول أن يعلم إذا كانت مقتنعة بجواد أم لا. "غزل إنتِ بتحبي مين أكتر؟ بابا ولا جواد؟ نظرت لصهيب ضائعة ماذا تجيبه وكيف لأبيها أن يسأل مثل هذا السؤال؟ "بابا إنت حبيبي وكل حاجة حلوة ليا. إزاي بتقارن نفسك بجواد؟

ابتسم ماجد ابتسامة كادت أن تخرج من شدة آلامه. "مش ده جواد اللي كنتِ دايماً بتقولي إنك بتحبيه أكتر حاجة في الدنيا." انخرطت في البكاء وتحدثت. "كان مجرد كلام يا حبيبي. إنت عندي أغلى واحد في الدنيا. طيب عشان أنا أغلى واحد في الدنيا لازم توافقي على اللي هقوله." ارتجف قلبها ولا تعرف لماذا!! ضغط ماجد على يديها ونظر لصهيب. "جواد بيحبك يا قمري وطلب مني أسرع بجوازكم. هو طلب مني امبارح كده."

نظرت بتشتت لوالدها ثم لصهيب الذي أدار وجهه الجهة الأخرى، حتى لا ترى وجع عينيه عليه. دخل جواد والمحامي ووالده إليهما. مجلس أمين المحامي بجانب ماجد وجلس أمامهما جواد ووالده. ظلت غزل واقفة بمكانها لا تتحرك لا تبدي أي ردة فعل. ولكن عقلها يعمل في كل الاتجاهات. "ليه دلوقتي؟ فيه حاجة غلط." اتجه إليها جواد بنظره ووجد حالتها هكذا، آلمه قلبه عليها. تساقطت دموعها بغزارة عندما تحدث والدها بصوت متقطع للمحامي أن يكتب كتابهما.

هنا لم تستطع الصمود وصرخت بصوت باكي. "بابا إنت مخبي عني إيه؟ ليه السرعة دي؟ ده جاسر لسه ميت قريب. حتى مش مستني تخرج من المستشفى." ضمّها صهيب بقوة. "غزل حبيبتي بلاش تعملي كده. بابا تعبان بلاش نتعب. " وقف جواد سريعاً واتجه إليها ورفعها من الأرض وضمها بقوة إلى أحضانه وبدأ يتحدث إليها. "حبيبتي ليه بتعملي كده؟ بلاش توجعيني ياغزل عشان خاطري." رفعت رأسها من أحضانه وهمست له. "إنتوا مخبين عليا إيه يا جود؟ بابا هيموت صح؟

أغمض عيناه بقوة وقهر وألم عليها. لقد شقّت قلبه لنصفين. نظر إلى المحامي ووالده حتى يكملوا كتب الكتاب. همس لها. "ده مجرد أمان عشان باباكي خايف عليكي وحاسس إنه ممكن يحصله حاجة. وياستي اعتبري أنا اللي مستعجل." نظر لها. "أنا وحش يا زوزو فين بحبه أكتر من روحي." "ليه دلوقتي يا جواد؟ فجأة كده جيت في بالك واكتشفت إنك عايزني؟ وإنت لسه سايب واحدة من أسبوع كنت بتقول حبيبتك. قولي ليه؟ وليه رافض حد يقربلي؟

مجرد كلمة فقط زلزلت كيانه. نظر بتيه لعينيها الساحرة وأردف متخبطاً من مشاعره. *** "كنتِ عايزة حد تاني؟ ومين قالك إني هوافق ولا أأمن لحد عليكي. ولا حد ممكن ياخدك مني ببساطة حتى لو كان الحد ده صهيب. بعدين نتكلم حبيبتي، مش دلوقتي." قبّل جبينها متجهاً لوالدها. تنهد صهيب أخيراً براحة ونظر لهما. وحث جواد للذهاب إليهما.

نظر جواد نظرة أخيرة إليها وشعر أن الأرض تميد به عندما وجد دموعها تغرق وجهها بغزارة. ظن حينها إنها رافضة شخصه. "ياترى كلامك ليا صحيح ولا تخمين ياغزل." نظر بهدوء مميت وتحدث. "غزل لو مش عايزة الجوازة دي. وحاسة إنك هتقابلي شخص يكون فتى أحلامك بجد وقتها هنفترق. ماشي؟ بس دلوقتي لازم نكمل جوازنا." أردف كلماته. ثم تركها. خطى إليهما وكأن جدران الغرفة تطبق عليه. تم كتب الكتاب الغير موثق لعدم وصول غزل السن القانوني.

ظلت تنظر له وهو جالس. "يالك من أحمق ياحبيبي. كيف لك أن تتخيل أن قلبي يميل لسواك." جذبها صهيب وخرج بعدها. وقف يمازحها عندما وجد حزنها. "أوعي تصدقي اللي قاله من شوية ده. كان هيموتني. دخل عليا امبارح كان عامل زي التور قال يطلقك." وأكمل استرسال حديثه. "المهم تكوني عاقلة ياغزل. جواد على قد حبه ليكِ بس مبيحبش الغلط." تغضن جبينها بعبوس وأردفت. "أنا مصدقت إنه أخيراً نطق."

ارتفع جانب وجهه وابتسم بسخرية على طفوليتها وأردف مازحاً. "أقول مبروك يا مرات أخويا. ألف مبروك. المفروض تقوليلي يا عمو صهيب." ابتسمت على خفة دمه وتغير مزاجه. "تسلميلي ياآبيه ربنا يخليك ليا دايماً بحس بوجودك جنبي. وشكراً لولا وجودك مكنش أبو الهول نطق." ضحك عليها. وصل جواد إليهما. "ادخلي لبابا ياغزل عايزك." دخلت بهدوء لوالدها. رفع يديه إليها أن تتقدم. ***

"مبروك يا حبيبتي. عايزك تعرفي جواد أحسن شخص وشكلك بتحبيه أوي. هو كمان بيحبك. إنتِ عنده أغلى من أي حاجة. صدمني بكلامه مكنتش أتوقع إنه بيحبك أوي كده. ممكن تكوني لسه صغيرة بس أكيد فاهمة مشاعرك كويس. ونظراته. زمان قولتهاله لكن هو ضحك واتريق." ثم أكمل استرسالاً لحديثه. "عايزك تعرفي إنك أغلى حاجة عندي وعمري ما فكرت غير في سعادتك." قبّلت يديه. "ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب. روحي مع جوزك دلوقتي أنا عايز أرتاح."

تحركت لتخرج ولكنه أوقفها. "غزل!! نظرت له وعيناها تغشاها الدموع. رفع يديه. أسرعت إليه وألقت بنفسها داخل أحضانه وبكت بقوة. "أوعى تسبيني يا بابا." ضمّها بحنان. "ربنا يسعدك يا حبيبتي ويرحم أخوكي." دخل جواد عندما تأخرت بالداخل. صوب نظراته لها. وجد دموعها تسقط بصمت. خطى إليها بخطواته الواثقة. "ينفع كده تعيطي النهارده؟ ده فال وحش على فكرة مش كده يا عمو." أغمض ماجد عيناه لعدم قدرته على الكلام. "جذبها من يديها للخارج."

"بابا تعبان تعالي نمشي." اتجه بها للخارج. وقف بجانب صهيب الذي ينتظره. بسط يديه إليها. نظرت لداخل مقلتيه. ودقات قلبها تتصارع كالطبول. أحقاً أصبحت زوجته؟ شبّكت أصابعها بأصابعه. "هنروح فين؟ هنا قاطعهم صهيب. "عازمكم على العشا." توجه بنظره لجواد. "يارب ذوقي يعجبكم." ضمّه صهيب لأحضان. وهمس له: "جواد إنسى كل حاجة. افتكر حبيبتك بين ايديك وبس. دي فرصة جاتلك على طبق من دهب."

تركه جواد جاذباً غزل من يديها. وصلا لسيارته. فتح بابها واستقلت بها وتحرك بالاتجاه الآخر للقيادة. وضعت رأسها على النافذة وتساقطت دموعها بغزارة فجأة. صدمته حالتها. اهتزت نظراته إليها. شعر أن شيئاً غريب يحدث له. اقترب ومسح دموعها بحنان. "ممكن أعرف إنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ لو أعرف جوازك مني هيقهرك أوي كده صدقيني مكنتش اتجوزتك." فتحت عيناها وصوبت نظرها داخل عينيه. "ده اللي فهمته يا جود." أردفت بها بصوت باكي.

"ملّس على جانب وجهها. "غزالتي بقت صعبة عليا. معنتش بفهمها." وضعت خدها على يديه الذي لمس خدها به. "ولا عمرك هتفهمني." "أوعي تقولي ناوية تروحي للدكتور النفسي. الأهبل معرفش ليه حاسس الدكتور الأهبل ده صهيب." قهقهت فجأة على رغم حزنها. "طيب والله صهيب ده العاقل اللي في عيلتكم." "اه صهيب هو العاقل. لما ده يكون عاقل فين المجنون يا حبيبي؟

شعرت بعاصفة داخل قلبها من مجرد كلمته التي قالها بعفوية. احتوت كفه بين راحتيها وحاولت أن تجمع شتات نفسها. "جواد ليه اتجوزتني؟ ليه فجأة كده؟ ويا ريت تكون واضح. عايزة أعرف السبب الرئيسي. من كام يوم قولتلي محاضرة ورفضت حبي وكنت خاطب ودلوقتي... نظر لوجهها الذي يشبه الوجه الملائكي بهدوء. نعم قلبه يذوب كقطعة شوكولاتة معها.

"ممكن نتكلم بعدين. اليوم كان طويل ومتعب جداً النهاردة في الشغل." ثم جذبها ووضع رأسها موضع نبض قلبه. "ده مكانك." أغمضت عيناها متمتعة بدفء أحضانه. وقام بقيادة السيارة. ثم نظر إليها وهي في حضنه وعلى كتفه. ورغم إنها فعلتها كثيراً قبل ذلك إلا اليوم هناك شعور لذيذ لديه لا يعرف هويته. جذبها بقوة وقاد السيارة بيد واحدة وهو يستنشق عبيرها.

شعرت بدقات قلبه تحت خدها. أغمضت عيناها تستمع لدقاته ودفء حضنه تتمنى لو يتوقف الزمن هنا فقط. لم تعد تطلب شيئاً آخر غيره. "مسحت رأسها بعنقه مما أدى إلى ارتفاع وتيرة أنفاسه من فعلتها البريئة، ولكنها جعلته كنيران مستعرة." بعد دقائق وصل إلى المكان المنشود الذي أخبره به صهيب. نزلت بهدوء من السيارة واتجهت إلى الناحية التي بها جواد. أغلق سيارته وجذبها من خصرها متجهاً بها إلى مكان يطل على النيل محجوزاً خصيصاً لهما.

دخل وجد أضواء شموع خافتة. تزين مائدة الطعام التي توضع في ركن هادئ وموسيقى هادئة. أجلسها وجلس بمقابلتها وابتسم بهدوء مردفاً. "والله صهيب ده مالوش حل. ده المفروض يكون دكتور في الحب." ضحكت عليه. "هو فعلاً حاجة نادرة. بحبه جداً. بيمشي معاك على الطريقة اللي بتكون موجود عليها." رفع حاجبه ونظر لها بهدوء مخيف. "بتحبيه والله؟

حبك برص إنت وهو. تعرفي اللي بتقولي عليه ده. كان ماشي مع نص بنات الجامعة، كل شوية أجيبه من مصيبة. وخلفته هيكون زفت سيف." رمقته بنظرات هائمة واردفت مبتسمة. "وياترى حبيبي كان مؤدب؟ "ياآلهي ماذا قالت هذه الطفلة من كلمة حتى اخترقت جدران قلبي. أتناديه بحبيبها. نعم فأنا حبيبها. رجُلها الأول والأوحد." ملّست على يديه بحب. "بكلمك مابتردش ليه؟ وضع يديه على الطاولة وأقترب منها حتى وضع جبينه فوق جبينها. وأردف بقلبه قبل لسانه.

"قولتي إيه من شوية؟ لا تشعر بنفسها كأن جسدها مخدر بالكامل من حرارة أنفاسه التي تضرب بشرتها الناعمة. وضعت يديها على خده. "جود مش عايز تقولي حاجة. تحكيلي أي حاجة عايزة أعرف كل حاجة."

وضع سبابته على شفتيها مما جعله يشعر بضعف قلبه لمجرد لمس شفتيها. بل ضعف كيانه بالكامل ورغبة وحيدة وهو أن يتذوق حلاوة شهدها. أغمض عينيه عن ذكرى تذوقه لشفتيها في حلمه. وضعت يديها مرة أخرى على خديه مستمتعة بلحظتهما هذه. أمسك يديها وقبلها. مما جعلها تشعر بفراشة تدغدغ معدتها. نظر لحالتها التي أصبحت عليها هو لا يقل عن حالتها أبداً. ولكن عقله استجاب وأرغمه لخروجه من نشوة القرب. وقف وبسط يديه. *** "تعالي نرقص."

وقفت بابتسامتها ورقتها. "أول مرة أشوفك بترقص على كده. حبيبي عنده مواهب لسه هكتشفها مع الأيام." أردفت بها برقة مما شعر أن هلاكه سيكون على يديها الليلة. حوط خصرها بيديه ووضعت رأسها في مكانها المفضل. "اعتدلت ونظرت لداخل عينيه. دا مكاني المفضل. لازم أحس بنبضك ليا لوحدي دا كلامك." تحدث بصوت مبحوح. "أنا كلي ملكك." ثم قام وعصرها بين أحضانه. ووعد مني عمره ما أكون لحد غيرك. يا قطعة من روحي."

هنا أصبحت ساقيها كهلام لم تحتمل كلماته ولا لمساته لخصرها وهي في أحضانه. دقات قلبه تعمل كالطبول. أهذا عشقه وحده؟ أغمضت عيناها باستماع. هل هذا حقيقة أم خيال؟ رددت في سرها. "أحمدك ربي على تعويضك لي."

وضعت رأسها في تجويف عنقه ورأت كيف أنه لم يستطع بلع ريقه بسبب تحريك تفاحة آدم لديه. رفعت نظرها مما أدى إلى تلامس شفتيها إلى عنقه. هنا فقد السيطرة بالكامل على نفسه. نزل بنظره إليها وقام برفعها حتى أصبحت بمستواه، وأردف بصوت متهدج بمشاعره التي جاهد طويلاً لدفنها بداخله وأعلانه الزائف إنها ابنته. "تعرفي أنا حاسس إني بحلم."

اقترب حتى اصطدم بوجهها القريب جداً ونظراتها التي خدرته بالكامل كانت تبعث في جسده قشعريرة لذيذة. ولم يختلف الحال بما أصابها. فقرب أنفاسه الحارة واختلاطها بأنفاسها. شعرت بأن الأرض تميد بها ولم تقو على الوقوف. ألقت بثقل حملها عليه. وكان أكثر من مرحب بذلك. أردفت بصوت مهزوز. "جود... "عيونه ياقلب جود." أردف بها بصوت ضعيف وهادئ. ثم اقترب للحد الغير مسموح لشفتيها وكاد أن يقبلها. لولا رنين هاتفها الذي أرجع عقله لأرض الواقع.

"أمسكت هاتفها بيد مرتعشة لم تقو على الوقوف. فهم حالتها. جذبها وجلس بها على المقعد." "أيوة يانهى." أردفت بها بصوت مرتجف من كم المشاعر الذي كانت عليها للتو. وقف واتجه ينظر للنيل بهدوء وبدأ يلوم حاله. "إزاي أعمل كده؟ إنت غبي." فجأة تساقطت دموعه رغماً عنه. لوجع قلبه الذي بدأ يدمي لاشتياقه لها وهي بين يديه. نظر للسماء وكأنه يناجي ربه. "ربي ازل تعب قلبي الذي يؤلمني بشدة. ربي أخشى من فقدانها. كيف لي أبعدها؟

ربي اجعلها لي قرة أعين ولا تحرمني منها. ربي الاختبار صعب وثقيل. ربي نجيني من وجع الفراق." أطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. وبدأ يحث حاله. "لماذا تضعه الحياة داخل هذا الاختبار الصعب؟ كيف سينجو ويخطو من كل هذه العقبات؟ ولما لا وقلبه العقبة الأكبر." خرج من حديثه مع نفسه عندما وجدها وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه.

نظر لها بحب. رآها "لذيذة، جميلة، مرحة. منيرة كالبدر ليلة التمام." رغم حضورها بلباسها المعتاد إلا إنه يراها كأجمل عروس في ليلة عرسها. ضمّها لأحضان. "ليه قولتيلي على موضوع الدكتور اللي رحتي له إنتِ وجاسر." اعتدلت. ثم اتجهت مواليه ظهرها. "عشان دي الحقيقة." لوهلة صدمته بردها ولكن استكمالها جعل الراحة تسكن شريانه. "نظرت

له وتحدثت مردفة: حبك مختوم في قلبي. جاسر الله يرحمه كان عايز يثبت لنفسه ويثبتلي إني موهومة بحبك. ميعرفش إن روحي فيك." أغمض عيناه مستمتع بكلماتها. حاول تهدئة مشاعره ولكنه يشعر بأن قلبه سيقفز من صدره. "رد عليها بلوم واستنكار. ليه قولتيلي الكلام الأهبل بتاع المقبرة." قام بحملها وأجلسها أمامه على السور.

"كنت مستنية إيه وأنا شايفة نظراتك ليا مشتتة. حسستني بضياعك وكأني قدامك واجب ولازم تهتم بيه. شفت نظرات أول مرة أشوفها. النظرات اللي إنت شوفتيها دي نظرات خوف وقهر وعجز مني. نفسي آخدك في حضني وأصرخ للكل وأقول دي حبيبتي اللي مستعد أموت عشانها. بس شوفي كنت عايزني أعمل إيه يا جواد؟ كنت مستني مني إيه غير اللي عملته؟ وده يديلك الحق تكسريني كده؟

" أردف بها بحزن. "يأست يا جواد وانت عارف اليأس بيعمل إيه. اليأس بيكون زي العدو اللي عايز يخلص منك. كنت محتاجة أمل إني أكون خاصة بيك." صرخ بوجهها: "تقومي تنسبي نفسك لراجل تاني؟ إزاي تدي نفسك حق إن راجل غيري طلب إيدك لو حتى كان ده أخويا. أو حتى مسرحية هزلية." أردف بها ونيران الغيرة تنهش بقلبه. "قوليلي المفروض أتصرف إزاي؟ عندما لاحظت عصبيته إنه محق. كيف تجاهلت نظرات عشقه لها. وضعتها يديها على نبضه قائلة.

"مكنتش أعرف إن ده بيدق ليا. صدقني." داعبت أنفه بأصابعها وأردفت. "ميبقاش خلقك ضيق كده." جحظت عيناه وأردف مذهولاً من حديثها. "خلقي ضيق؟ ده جواز. يعني لو مدخلتش كان صهيب ممكن يتجوزك حقيقي." نزلت من مكان جلوسها ووقفت أمامه. "صهيب عمره ما كان هيعملها. إنت عارفه أكتر مني. ولو عملها... " تساءلت بها. "مستحيل عشان وقتها هكون ميتة لو كنت لراجل تاني."

هنا وقف الزمن. هنا صاخبت دقات القلوب. هنا ارتجفت نظرات العيون. هنا تغلب العشق على المنطق. هنا فقط رمى كل وعوده تحت قدميه. سحقها داخل أحضانه. أسند جبهته على جبهتها وتحدث مغمض العينين بلهفة عاشق وبدون سيطرة على مشاعره. "كنت هكون ميت وإنتِ اللي قاتلتيني." ضم خصرها لحضنه ولف ذراعه حول جسدها بتملك. وأصبح كالعاصفة الهوجاء تلتهم كل شيء. ***

"كبرتي أوي يا زوزو ومستحيل كنت سبتك لحد تاني." أمال برأسه طابعاً قبلة عميقة فوق جبهتها. تمنى لو يسحق بها شفتيها. لكنه تريث قليلاً حتى لا يخفيها وتتعود على علاقتهم الجديدة. "عايزة أصدق إنك حقيقة قدامي." "ده كله ولسه عندك شك." تنهد بتثاقل وأصبحت حالته ميؤوس منها لنفسه. "ليه سبت ندى؟ سؤالها في هذا الوقت زلزل كيانه على رغم توقعه من سؤالها.

"زفر بضيق ونظر للبعيد وتشتت نظراته. بلاش نتكلم في الموضوع ده دلوقتي. موضوع مش مهم." ضيّقت عيناها ونظرت مستاءة من رده. "مش مهم لما تكون من أسبوع بس خاطب والنهاردة تيجي وتتجوزني وأعرف إنك بتحبني. أنا تايهة لو سمحت فهمني." اتجه مواليها ظهره.

"غزل بعدين نتكلم بلاش نتكلم دلوقتي. بكرة العيد حبيت نتجوز عشان يكون مميز، عشان محسش إن جاسر مات. عايز فرحة تدخل قلوبنا بدل الحزن اللي هيخلص علينا كلنا. أنا بحاول أسند الكل بس مش لاقي اللي يسندني. بقيت محصور من كل الجهات مش عارف الضربة هتيجي من مين عايزك تسنديني." استغربت حديثه. اتجهت له ونظرت لداخل مقلتيه. "فيه إيه وضربات إيه؟ إنت بتدور على اللي قتل جاسر مش كده؟

وفي الآخر تدخل في صراع مع عصابة عندهم الدم زي الميه." تشبثت بقميصه وأردفت بقهر طفلة يتيمة. "مكسورة بعد موت أغلى الناس لديها. بلاش يا جواد عشان خاطري فيه ربنا هيخلص حقوقنا وياخد حق جاسر. جواد إياك أنا ماليش حد غيرك إنت وبابا. لو بتحبني صحيح متوجعش قلبي عليك لو سمحت. هموت لو حصالك حاجة." ظلت تردف بها بخوف وضياع. ضمّها لأحضان. وهمس لها. "حبيبتي أنا موجود ومستحيل أسيبك." رفع ذقنها ومسح دموعها وبدأ يمازحها.

"ينفع مرات جواد الألفي تكون ضعيفة كده؟ كدا هتضعفيني أنا عايزة قوتك مش ضعفك أبداً حبيبي. إنتِ أكتر واحدة ممكن يضعفوني بيكِ." ضمّته بقوة. "الفقدان صعب أوي يا جود. صعب ده موت بالحياة. متفتكرش إني سعيدة وجاسر بعيد عني. أنا اتكسرت وحضني الدافي راح." شدد عناقها وتركها تخرج ما يجيش صدرها. "حبيبتي عايزة أقولك انتِ النفس اللي بتنفسه. أوعي تقطعي نفسي ده يا زوزو." لمست جانب وجهه. "أنا بحبك أوي يا جود. أوي فوق ما تتخيل."

أغمض عيناه منتشياً بقرب أنفاسها. وكلاماتها التي زلزلت كيانه. ضم وجهها بين راحتيه وأردف بقلب مفعم بعشق دفين. "وأنا بعشقك يا قلب جود. يااااه أخيراً. كنت فقدت الأمل إني أسمع منك حاجة قبل ما أموت." قاطعها سريعاً وهو يضمّها بقوة. "بعد الشر عليكي يا حبيبي. يارب ما يوجع قلبي عليكي." "تعالي عشان نتغدى. أكل صهيب والله خايف يطلع لي بقرموط من الغدا ده." ضحكت بخفة. "معرفش مالك وماله. ده صهيبي."

"أهو مجرد ما بتقولي كده دمي بيغلي وببقى عايز أكسر دماغك." رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف. "صهيب ده مكانته غير يا جود. يعني ده توأم روحي." "إنت ناسي." قاطعها. "وأنا من ساعات بس كنت زيه. لكن شوفي دلوقتي. جوزك. فبلاش لعب بأعصابي يا زوزو عشان مخليش ليلتك وردي يا روحي." "جواد لما إنت بتحبني ليه خطبت ندى؟ " أردفت بها مفاجأة. نظر لها ثم توجه بأنظاره للبعيد وتحدث بهدوء ينافي عاصفته الداخلية. "هتزعلي لو كلمتك بصراحة؟

"أنا سمعاك يا جواد ومش هزعل." أردفت بها بصوتا مرتفع بعض الشيء. وضع قطعة ستيك بفمها ونظر بهدوء لعينها. "عشان عجبتني. يعني ممكن تقولي جميلة، جذابة، عملية، ناضجة التفكير. يعني اخترتها بعقلي. وكنت معرفش مشاعري دي حب. كنت مفكر بحبك عشان بنتي." "طيب لما ندى فيها كل الصفات دي. سبتها ليه؟ زفر بضيق من أسلوبها الطفولي. "لن تتغير أبداً." صوب نظراته. "وبعدين يا غزل. مش قولت بلاش نتكلم في الموضوع ده. ليه عايزة تنكدي وخلاص."

صدمها بكلاماته. "أنا نكدية وبنكد لما أسألك ليه سبت خطيبتك. ومن يوم وليلة اتجوزتني. أكون نكدية؟ "مش أنا اللي سبتها. أنا مش غدار ولا خاين عشان أرميها. هي اللي سابتني." أردف بها بهدوء مميت لروحها. نظرت للجهة الأخرى عندما وجدت عيناها تغشاها الدمع وأردفت بصوتا حزينا. "يعني لو ندى ماسبتكش كنت هتفضل مكمل معاها." زفر بضيق ورغم ذلك أجابها. "أيوه عمري ما كنت أبيعها." صاعقة ضربتها بشدة وقفت فجأة.

"عايزة أروح. " أردفت بها متجهة للسيارة دون حديث آخر. *** في فيلا يحيى الحسيني. أتاه اتصال من شخص غريب. "معايا اللي يخلصك من جواد الألفي." "إنتِ مين؟ "واحدة متعرفهاش. المهم عايزة تمن للحاجة اللي معايا." "أشوف الأول وبعد كده أحكم." ضحكت ضحكات راقية وأردفت كالحية. "رقبته تساوي كتير. تخيل دي رقبته وسمعته. هبعتلك جزء من الحاجة وبكرة عايزة عشرة مليون. ماهو أكيد ورث ماجد ما يجيش رمّاليه من الفلوس دي." في فيلا حازم الألفي.

يجلس حازم في حديقة المنزل يعمل على الجهاز المحمول. اتجه صهيب وجلس بجواره. "كله تم زي ما خططنا بالضبط." مسح حازم وجهه براحتيْه يتمتم. "على قد فرحك ده على قد خوفي من العلاقة دي. أنا خايف على جواد فعلاً يا صهيب. إنت مش مدرك للخطر اللي ممكن يواجه. لكن في نفس الوقت لازم ينفذ وصية جاسر. وكمان حبه اللي بدأ يتغلل في أعماقه." آهة خفيضة تحررت من شفتي صهيب.

"أنا خايف أكتر من جواد نفسه. مشكلة جواد إنه ضاغط على قلبه وشغال بعقله فقط. لكن ساعات الضغط بينفجر وبيعمل أخطاء." توجه بنظره له. "تفتكر هو خطأه إيه. ليه عايز يوهم نفسه دايماً بخطأه يا حازم؟ ليه نمشي ورا كلام الناس اللي دايماً قاعدة للانتقادات فقط." زفر حازم بضيق. "واخد الموضوع ببساطة يا صهيب. اقعد واتفرج شوف لما الموضوع يتعرف إيه اللي هيحصل. متنساش مركز جواد حساس."

قاطعتهم مليكة. ألقت عليهم تحية المساء. نظرت بهدوء لحازم الذي يجلس يرتدي نظارته الطبية ويعمل. "حازم عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم ومحدش هيساعدني فيه غيرك." وقف صهيب واتجه للداخل. "هسيبكم وأدخل. عندي مقابلة عمل بعد ساعة. يادوب أغير وأتحرك." أومأ له حازم بنعم. اتجه بنظره لمليكة. "عاملة إيه؟ شايفك أحسن دلوقتي." أطبقت جفنيها المتعبتين وتركت دموعها للانسياب. "تفتكر هكون عاملة إيه بعده؟

صرخة من أعماق قلبه على حالتها وعلى قلبه المسكين. سكت لثواني يتأمل قسمات وجهها الحزين ثم تنهد بحزن. "عارف مصيبتنا كبيرة لكن ربنا رحيم يا مليكة. منعرفش حكمته إيه. أو بأصح لازم نحمد ربنا في السراء والضراء." "الفراق موجع أوي يا حازم ومؤلم وخصوصاً لو حد غالي." دمعة تساقطت رغماً عنه وأردف بتثاقل اللسان.

"عارف وحاسس. جربته كتير يا مليكة. أكتر واحد الفراق علّم عليه. عايز أقولك الإنسان جه من النسيان. هتنسي مع الوقت. هيكون مجرد ذكرى حلوة في حياتك." "جاسر مستحيل يتنسي. جاسر ده اللي علمني يعني إيه الحب بجد." صدره اختنق بكلماتها. لقد شقت قلبه لنصفين وأدمته بكل جبروت. ورغم ذلك نظر للبعيد واردف بحزن. "جاسر علّم الكل حاجات كتيرة. المهم كنتي محتاجة إيه؟

"عايزة أعمل مجمع خيري صدقة على روح جاسر. يعني ممكن اللي يخرج منه يكون تبرعات للفقراء." "حلوة الفكرة يا مليكة. ليه مطلبتيش من صهيب أو جواد؟ ليه جايلي أنا؟ "عشان عارفاك مش هتقصر مع ابن خالتك وكمان عايزة حاجة خاصة بيا ليه. صهيب وجواد بيفكروا في حاجة تانية. أنا مراته عايزة أكون عملي مستقل بيه لوحده وليا لوحدي." زفر بوجع. حاول الثبات قدر المستطاع أمامها. رفع نظره إليها.

"حاضر يا مليكة. هشوف الموضوع ده وادرسه وأعرفك آخره إيه." وقفت ونظرت لعيونه الحزينة التي يبعدها عن مرمى نظرها. "شكراً يا حازم. عارفة إنك هتعمل قصارى جهدك." أومأ برأسه دون كلمات أخرى. تركته وغادرت. وضع يديه محل قلبه وتحدث بصوتاً مؤلم.

"محكوم عليك بالوجع طول العمر. حاول تنسى وتتأقلم على الحياة من غيرها. أعرف إنها بقت الشراب المحرم عليك. آاااااه يا رب أخرجها من قلبي. يارب كفاية وجع لم أعد أحتمل الأنين. الألم ينخر قلبي قبل عظامي." *** في شقة شهيناز. تجلس تتناول غداءها مع أخيها الذي أتى اليوم من سفره. "اتجننتي عشان تروحي المكتب وتهدديه؟ ضربت على المنضدة بيديها حتى هشمت محتويات الطعام الذي توضع.

"كنت عايزني أعمل إيه بعد لما روحت لماجد المستشفى ولقيته حارمني من كل حاجة. ده قالي مش هتنولي ولا جنيه." تذكرت حديثه عندما ذهبت له. "دخلت غرفة ماجد الموجودة بالعناية المركزة. جلست بمقابلته على المقعد وأردفت بحقد وغِل.

"تعرف اتحملتك كل السنين دي كلها عشانه هو. عشان نظرة من عيونه اللي كانت بتجنني لما يبصلي بالغلط ولا حتى لما يكون مضايق مني. حاولت كتير معه بس هو غبي راح حب الزفتة مليكة. لا وكمان كان خايف عليك. حبيته أوي يا ماجد لكن شوف هو رفضني وخلاص معدش موجود. إنت السبب في موته. لو مطردوش كان ركز ومحدش قدر يموت. بس هو أكيد كان زعلان منك عشان كده إنت السبب في موته. أنا لازم انتقم من الكل يا ماجد وأولهم جواد." قهقهت كالمعتوهة. "وجواد جه تحت رجلي. ده طلع عشقان لبنتك. وأنا الهبلة اللي كنت مفكرة بنتك العبيطة هي اللي بتحبه. أتاري حضرة الضابط مغرم بالعيلة وهيموت لو حد لمسها."

اقتربت بوجهها منه. "أنا بقى هندمه واقهره عليها. شوف هخليه يسلمها ويجوزها بنفسه لسامح. هحرق قلبه عليها زي ما انتوا حرقتوا قلبي على جاسر." فتح ماجد عينيه وأردف بلسان ثقيل. "اطلعي برة. أنا بعتلك ورقة طلاقك يا حقيرة." لاعنا نفسه الذي أوقعه في طريق تلك الحية الرقطاء لتصل لمستوى الدناءة وتعشق ابنه وهي على ذمته. لا وكانت تراود ابنه. أغمض عينيه بقهر وعجز من نفسه. لمس الجرس مما أدى إلى دخول الممرضة.

"الست دي طلعيها. لو جت مادخلهاش." جذبتها الممرضة للخارج. بدأت تصرخ. "هحرقك إنت وجواد على غزل زي ما قهرتني على جاسر حبيبي." هذا مادعى جواد لإتمام زواج جاسر وغزل. دخلت له الممرضة للاطمئنان عليه بعد. "اتصلي بحسين خليه يجي ضروري يا بنتي." أومأت برأسها. في فيلا يحيى الحسيني. نقر عاصم على مكتبه ناظراً لوالده. "يمكن حد بيشتغلنا يا بابا أو يمكن أو يمكن جواد عامل كمين." نظر والده بشرود.

"معرفش يا عاصم. المهم دلوقتي لازم نبعت الصور إياها لندى وعايزك تراقب جواد بس من بعيد. أوعى يحس بيك. ده ضابط يعني عنده أربع عيون." "لا أنا هراقب غزل مش جواد يا بابا. غزل هي اللي هتجيبه وتوقعه في المحظور. أنا سمعت كلام الله أعلم إن كان صح ولا لا." "بيقولوا حضرة الضابط عشقان غزالتي وهي مطنشاه." جحظت مقلتا يحيى من محجريه ونظر لابنه بصدمة. "إنت سمعت الكلام ده من مين؟

"سمعت الناس بيتكلموا في الجنازة. إنت مش شفته كان عامل زي المجنون عليها إزاي." "طيب اسمع ونفذ اللي هقوله بالحرف الواحد وامك هتروح معاك. بس الكلام ده لغزل نفسها. وإياك تغلط." عند جواد وغزل. وقف أمامها. "استني يامجنونة رايحة فين." نظرت للبعيد وأردفت. "عايزة أروح. ممكن تروحني ولا آخد تاكسي." ملّس على وجهها بحنان. "غزل. ندى ماضي مش عايزك تفتحيه. إنتِ لسه صغيرة. بكرة تكبري وتعرفي." قاطعته.

"جواد كلامك بيخوفني. حاسة فيه حاجة غلط." زفر بضيق من حديثها ولكنه حاول السيطرة على غضبه. "إيه اللي مخوفك؟ إحنا اتجوزنا وبقيت أمر واقع. تعالي نقعد شوية على النيل. أنا مش عايز أمشي دلوقتي." نظر لها بحب. "إنت زهقتي مني وعايزة تروحي؟ أقتربت منه حتى أصبحت قبالته تماماً. طوقت رقبته بذراع. وبالأخرى تتلاعب بزر قميصه قائلة.

"لو هتسمعني كلام حلو رومانسي، وتحكيلي كل حاجة عن علاقتك بيا وليه دلوقتي بالذات اتجوزتني وليه خطبت ندى وليه سبتها وليه... وضع إصبعه على شفتيها ونظر داخل مقلتيها وهمس بصوت مفعم بمشاعره. "دي كلها ليه؟ مفيش كلمة تانية؟ مثلا تقوليلي انسى يا جود. كلامات الهبل بتعتي دي وأنا هفضل ملكك لوحدك وعمري ماهتغير. هتفضل ساكن قلبي. ومتخفش خليك واثق إن غزل لجواد. وأنا بقيت حقيقة في حياتك ومستحيل أتخلى عنك." رفعت حاجبها وتحدثت بسخرية.

"ليه عندك شك في كده؟ هترجع تقولي كلامك اللي يزعل ده." داعب أنفه بأنفها. "والله هتجنني عارف. وهيبتي هضيع على إيدك. ملّست على جانب وجهه." "جواد إنت اتجوزتني علشان بتحبني ولا فيه سبب تاني؟ أوعى تكون عملت كده عشان جاسر مات وتهديد عمي. وضعت يديها على نبضه. ولا عشان ده ليا بيدق باسمي يا جود؟ قولي دلوقتي ومتخبيش عني حاجة."

خبأ وجهه في خصلاتها وارتجافة قلبه من خوفه من معرفتها إنه اتجوزها لأجل تنفيذ الوصية. ولكنه يعشقها حد الموت. شعرت بأنفاسه الحارة على عنقها مما أدى إلى ارتجافة لذيذة لجسدها. وبدأت تهمهم باسمه. "تفرق يا غزل عندك على طريقة جوازنا." "أردف بها عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على مشاعره." "بدأت تحرك يديها على وجهه تنحت ملامحه. فقدت السيطرة ووضعتها على شفتيه دعوة منها لتقبيلها. أغمض عيناه مع لمساتها وقبّل يديها."

"تعالي نروح بدل ما أحنا واقفين كده ويمسكونا بفعل فاضح." أردف بها عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على مشاعره. ضحكت عليه برقة. "نفسي أصدق اللي قدامي ده. آبيه جواد بنفسه." وقف فجأة أمامها مما اصطدمت به. جذبها من خصرها عندما وجدها ستسقط. "حد قالك إني مش راجل يابت ولا إيه!! ضحكت بطريقة صاخبة من طريقته. "لا يا حبيبي أصلي كنت مسمياك أبو الهول الذي لا ينطق." رفع حاجبه وأردف بسخرية.

"لا بجد الستات دول بيحبوا النكد. لو اتكلمنا يقولوا مش مصدقين اللي قدامنا إنت. ولو سكتنا يقولوا أبو الهول. نسخة تانية من ندى في كلامها." هنا وقفت فجأة ونيران الغيرة أشعلت قلبها. "إنت كنت بتقول لندى وتعمل معها كده. أيوه أنا إزاي نسيت ده." تحركت سريعاً إلى السيارة. "عايزة أروح." ركب دون حديث عرف أنه أخطأ في حقها. وضعت رأسها على النافذة تحاول ألا تبكي. كل ما تتذكر علاقته بندى.

جذبها بشدة إليه ووضع رأسها على كتفه دون حديث. نامت ولم تتحدث إليه. وصل أخيراً للمنزل، صوب نظراته إليها. ولمس وجهها بحنان. "حبيبتي اصحي إحنا وصلنا." ابتسمت له كأنها تحلم. "سبني شوية حبيبي عايزة أنام." نظراتها وهي نائمة ورغم كلمتها البسيطة إلا أنها هزته داخلياً. هزت الكيان، هزت الجبروت الذي يحاول الحفاظ عليه، هزت مشاعر الأبوة والأخوة وحولتها لمشاعر أخرى بمعنى آخر.

فتح أول زر لقميصه. عله يتنفس عندما شعر بأن الهواء ينسحب من أمامه. "هعمل إيه بعد كده يا غزل؟ " ثم توقف فجأة ونظر لنفسه في المرآة. "إنت اتجننت باين عليك. إيه اللي بتفكر فيه ده؟ دي بنتك. فوق قبل ما تلاقي نفسك غرقت في الممنوع." لام نفسه كثيراً على ما فعله وتحدث بمكنون صدره.

"لا مش هقدر يا صهيب. إيه اللي أنا عملته في نفسي ده." بدأ يمسح على وجهه بغضب ويعنف نفسه. "فوق قبل ما تغرق وتغرقها." نظر لها بحب. "غصب عني يا حبيبي لازم أدوس على قلبي. عارف إني غلط. بس غصب عني يعز عليا وجعك مني." أغمض عيناه بقهر. "إزاي هتحمل تكوني قريبة مني وفي نفس الوقت أبعدك. لازم تكرهيني يا غزل عشان موجعش قلبك. بس إيه اللي ممكن أعمله يكرهك فيا؟

فتح باب سيارته بهدوء ولقد تغيرت حالته من عاشق مجنون إلى ألي يقوم بتنفيذ ما عليه فقط. واتجه إليها وقام بحملها وذهب بها إلى غرفتها. قابلته والدته ومليكة. "غزل مالها يا حبيبي؟ هي تعبانة؟ "لا يا ماما هي أول مرة أدخلكم بيها وهي متشالة. الأبلة نامت في العربية وكالعادة عايزاني أشيلها." ضحكت مليكة عليهما. "جدعة يا غزل خلصي قديمك وجديدك." رفع حاجبه باستياء من أخته. "ليه حد قالك إني دراكولا يابت؟

حاولت تخفي ابتسامتها ولكنها لم تستطع. "أبدا ياحبيبي بس غزل دي الوحيدة اللي بتاخد حق الكل منك." "وبعدهالك يا ملوكة دا انتِ غيرهم." دخل بها غرفتها ووضعها بهدوء على فراشها. ظل ينظر إليها للحظات. ثم أخفض رأسه وقبّل جبينها. "ربنا يهديكي ويقدرني عليكي الأيام اللي جاية ومفقدش أعصابي عليكي يا غزل." وصلت والدته إليه واردفت هامسة. "عملتوا إيه عند عمك ماجد وكان عايزكم ليه؟ خرج ومعه والدته. "كتبت كتابي على غزل."

وضعت مليكة يداها على فمها من ذهولها. زفر بضيق. "كنتوا عايزينى أعمل إيه؟ أسيبها لعمها ولا مرات أبوها دي اللي محدش عارف هي بتخطط لإيه." ربّتت والدته على ظهره. "طول عمرك وإنت راجل حبيبي، وغزل عمرها ما هتلاقي أحسن وأحن منك." "لا ياماما إنتِ فهمتي غلط. مش الجواز اللي في بالك. ده لحد ما تكمل العشرين وبعد كده هطلقها." غضبت مليكة من حديثه. "والله يا جواد وكده نفذت وصية جاسر الله يرحمه." نظر لأخته بغضب.

"أنا حاولت صدقيني بس مقدرتش. ليه مش حاسين بيا؟ من يوم وليلة البنت اللي كنت بعتبرها أختي وبنتي فجأة تكون مراتي." "خلاص مش قدها يا جواد. كنت سيب صهيب يتجوزها." "وأنا مستحيل كنت أوافق يا مليكة." استاءت مليكة من حديثه. نظرت له بلوم. "وبعدهالك يا جواد إنت بتحبها. بتعاند ليه؟ محدش يقدر يلومك ليه اتجوزتها!! تنهد بضيق وحاول أن يكون طبيعياً حتى لا يؤذي إخته بالكلام. "ومين قالك المعلومة دي يا مليكة؟

صهيب اللي عامل فيها أفلاطون." تحدثت بصوتاً مرتفع لأول مرة ونزلت دموعها. "جاسر يا جواد. جاسر اللي قالي جواد بيحب غزل ونفسه يشوفك جوزها. جاسر اللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يسعدك. وكان تعبان وحزين لما عرف بحبك لأخته. عارف إنك هتـقهر قلبك وتقـهر الغلبانة دي."

"مليكة ممكن تسبيني أرتاح شوية. هنزل بعد شوية. حاول تاخدي بالك منها. متفكريش إنها نسيت. هي بتظهر قدامنا كده بس قلبها بيغلي من جوا بسبب موت جاسر. أنا جبتها متأخر عشان متفكريش إن بكرة العيد وتفكر في ذكريات الليلة دي. تعبان يا مليكة عايز اللي يسندني مش اللي يقهرني. لو سألتي إنت بتحبها بجد هقولك فوق ما تتخيلي. وأنا هعمل اللي شايفه صح." *** صباحاً أثناء تكبيرات العيد. فاليوم أول أيام عيد الأضحى.

فتحت الجميلة عيناها. استمعت إلى التكبيرات في المساجد. نظرت حولها تبحث عنه ولكنها لم تجده. وجدت بجوارها على الفراش فستانين. "الأول ده عشان تلبسيه النهارده في العيد." أمسكت الثاني. "وده عشان تلبسيه في سهرتنا الليلة أنا وإنتي." ووجدت بجوارهما بطاقة مدون عليها من زوجك الحبيب إلى حبيبة روحه "غزل جواد الألفي". ابتسمت بحب وأرسلت له. "عيد سعيد عليك يا زوجي الحبيب." "زوجتك الحبيبة "غزل جواد الألفي"." وقامت بإرسالها.

استمعت للتكبيرات بصوتا مرتفع. بدأ ت دقات قلبها بالارتفاع. اهتزت يديها التي تحمل هاتفها وارتجفت شفتيها وتذكرت أخيها كأنه موجود. كل شئ حولها يقول لها جاسر موجود. بدأت تحدث حالها كأنها جُنت. "غريبة هو جاسر اتأخر ومجاش يصحيني ليه." خطت بهدوء للخارج وذهبت لغرفته المغلقة وذكريات أليمة بدأت تتذكرها. شعرت بإنسحاب روحها وبدأت تبكي. سقط هاتفها وهي تسير بخطوات هزيلة وتنادي بصوتها عليه. "جاسر إنت فين ياله عشان نروح نصلي العيد."

بدأت ترددها إلا أن خرجت من المجمع. كان سيف يجلس في شرفته ويتحدث في هاتفه ويضحك. فجأة جحظت عيناه مما رأى. أسرع للاسفل وبدأ يصرخ بصوتا مرتفع على جواد. "جوووواد... تفاجأ جواد بصراخ سيف. أسرع جهة الصوت يبحث عنه. وجده يجري خلف غزل بسرعة. نظر خلفه وجد جواد يسرع إليه. وقف ونظر له. "بدأ يهمهم بصوتا غير مفهوم ويشير لجواد جهة غزل التي تسير بلباس المنزل وهي تنادي على أخيها." "غزل يا جواد خارجة معرفش مالها شكلها مش طبيعي."

نظر في إتجاهها وجدها تجلس تبكي في الطريق. وفي لحظات وقفت سيارة بجانبها وقامت بخطفها. وقف ينظر بشرود كأن أعضائه شلت بالكامل وبدأ يردد بلسان ثقيل وكلمات متقطعة. "غزززززلي" يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...