جلس بجوارها مطوقاً ذراعيها، هامسًا لها: -الحفلة خلصت، خدي المفتاح وروحي على العربية، لما أقول لبابا حاجة. أغمضت عينيها وسحبت نفسًا عميقًا، وكأنها تملأ رئتيها من رائحته. فكلما تذكرت ما صار منذ قليل، يصيبها الجنون. كان يطالعها بهدوء، ود لو خُلِق له جناحان حتى يستطيع أن يخطفها ويطير بها إلى عنان السماء. نعم، فهي دون غيرها التي امتلكت كل ذرة في كيانه. "غزل"، همس بها بهدوء عاشق لا يشعر بما حوله.
ارتجف قلبها لدى همساته التي أقشعرّت لجسدها ولمست أوتار قلبها. رغم غضبها منه، إلا أنه يمتلك قدرة في جذبها إليه بطريقته الساحرة. فتحت عينيها ببطء. -هنروح فين؟ أنا مش عايزة أمشي زعلانة منك. بهدوء قالتها رغم دقات قلبها العنيفة. نصب عوده الفارغ وأوقفها. مطوقًا خصرها. -تمام، تعالي. تعبت وعايز أرتاح، بس هنرجع القاهرة مش هنبات هنا. تحركت معه دون حديث. وقف أمام والده.
-حبيبي، أحنا هنمشي وهارجع بعد يومين تلاتة كدا. اتجه بنظره لغزل، التي كانت تنظر للبعيد ويبدو عليها الحزن من معالم وجهها. -مالك يا زوزو؟ عينيكي حزينة ليه حبيبتي. رسمت ابتسامة على وجهها. -سلامتك حبيبي، أنا بس تعبانة وعايزة أرتاح مش أكتر. قبّل جبينها. -عايز ابتسامتك دايما تنور وشك ياحبيبتي. والولد دا لو زعلك عرفيني وشوفي هعمل إيه. شبك يديه بيديها رافعًا حاجبيه بسخرية.
-ما تسوقش فيها ياحسين، وحياة أبوك الحكاية مش ناقصة. الموضوع على آخره. قالها ثم تحرك مغادرًا. فتح باب السيارة، أجلسها ثم اتجه لمكان القيادة. قام بالاتصال بزاهر. -زاهر، خليك هنا مع أهلي، وزي ما اتفـقنا تمام. أنا يومين وهرجع. ثم قاد السيارة دون حديث. ساد الصمت السيارة لبعض الوقت. جلست تنظر من النافذة لقطرات المطر التي بدأت في الهطول. -غزل، ممكن تبصيلي. التفت إليه بحنق وصاحت به: -نعمين، عايز إيه؟
أوقف السيارة بجانب الطريق ثم جذبها، ملتقطًا ثغرها في قبلة شغوفة. أقرب للالتهام، أظهر بها كما يعشقها ولا يرى سواها. فصلت قبلتهما وهما يكادان أن يلتقطا أنفاسهما. رفع يديه على وجهها. -حبيبي، مفيش غيرك في الدنيا. أنا أعمى عن حريم العالم كله، بعشقك بطريقة مجنونة. طبع قبلة سطحية على شفتيها. -بلاش أفعالك المجنونة دي. أنا مش زعلانة منك على غيرتك. جذبها بقوة حتى أصبحت بأحـضانه.
-بالعكس، بموت في غيرتك وببقى نفسي أحطك جوا قلبي وأقفل عليكي. -وأنا لو مكانك كنت عملت أكتر من كدا، بس في حدود ربنا. حاوطها بذراعيه وضـمها بقوة لصدره. -إنما تيجي وتغضبي ربنا وتترقصي قدام الكل، دا اللي مستحيل أسامحك فيه. رفع ذقنها وأردف أمام شفتيها: -اغضبي، ثوري، لو هتضريني ما عنديش مشكلة كمان، بس بينا. لامس جانب وجهها بإصبعه. -هتضريني يازوزو؟ قالها بملامسة الشفاه.
كانت كلماته تدغدغ مشاعرها وتلهب جميع حواسها. تود لو يظل يضمها ويقبلها فقط. ورغم ذلك، ابتلعت غضبها منه وناظرته. -ليه مُصِرّ تحرق أعصابي يا جواد؟ ليه مبتعمليش حساب قدامهم؟ جحظت عيناه من كلامها. أشار لنفسه. -أنا يا غزل، بقل منك. مبعملش حساب لوجودك. قاطعته بصوت مرتجف رغم دقات نبضه تحت يديها. -أيوه، لما تقف مع واحدة وتضحك معاها قدام الكل، لا وكمان عجبك رقصها. لكمته بصدره.
هنا تذكرت. دلفت لاستيج ولكن أوقفتها نجلاء ابنة عمها. -عاملة إيه يا غزل؟ أنا جاية وطالبة منك إنك تسامحيني. قطبت جبينها. -إنتِ ملكيش دخل يانجلاء باللي عمله عاصم وعمو. هزعل منك ليه. انسدلت دموعها. -كنت بكرهك جدًا. نظرت لجواد الذي يقف يتحدث مع أمل. بس دلوقتي رضيت بنصيبي وعرفت كل واحد بياخد نصيبه. نظر إلى ما تنظر له. -قصدك كنتي بتحبي جواد يانجلاء؟ ولكنها تركتها عندما وجدت أمل تسحب جواد من يديه في مكان هادئ.
ربتت على كتفها. -حبيبتي، أنا مسامحاكي تمام. بعد إذنك. اتجهت سريعًا لوقوفهما. -أنا عايزة أطلق يا جواد، زي ما جوزتني، طلقني. تصنعت الحزن. -جواد، دي كانت غلطة والله. أنا عمري ما حبيت غيرك. ليه مش عايز تسامحني؟ قالتها وهي تتلاعب بزر قميصه. أنزل يديها. -أمل، هو إنتِ إمتى هتحترمي نفسك وتحفظي كرامتك؟
أنا مستحيل أبص ورايا، غير إني بعشق مراتي. أما طلاقك وجوازك أنا ماليش دخل بيه. عندك خـالك. ابعدي عني وعن مراتي. أنا لسة باقي على قرابتنا. اقترب أكثر. -رمش غزل اللي بيوقع من عينها لما بتعيط عندي يساوي الدنيا وما فيها. بلاش تخرجي الوحش اللي فيا. وبلاش أسلوبك الرخيص دا. زفر بغضب عندما حاوطت خصره. -اتجننتي يابت، شيلي إيدك لأكسرهالك.
-إنت حقي أنا يا جواد، أنا أول حب في حياتك، أنا حب الطفولة. وعايزة أعرف صحيح مش هأثر فيك ولا لا. اديني فرصة أخيرة. مستعدة أكون زوجة تانية. راضية تيجيلي ليلة واحدة. أنا راضية بأي حاجة. دفعها بقوة حتى اصطدمت بالشجرة خلفها. أشار بسبابته. -والله لو آخر ست في الدنيا. صرخت بوجهه مقتربة من وجهه وجذبته من قميصه تحاول تقبيله. رأت غزل متقدمة إليهما. -إلحقني يا جواد، أنا دايخة. وفجأة ألقت نفسها بأحـضانه. وصلت غزل في ذلك الوقت.
-والله حلو الأحضان دي. تفاجأ بوجودها أمامه. معرفش مالها فجأة قالت. وجدها تذهب تجذب أمل من خصرها حتى أصبحت بأحـضانه بالكامل، متجهًا بها لمنزلهما. أوقفته عندما رجعت. وبكوب كبير ألقته بوجهه. قفزت أمل. -إنتِ مجنونة يابت، قالتها أمل بغضب. رفعت حاجبها. -كنت بفوقك ياروحي، أصل جوز حبيبي قالي إنك تعبانة ومغمي عليكي. كانت تمسك قميص جواد وتلقي نفسها بأحـضانه. خرج من شروده عندما نظرت إليه بغضب.
فجأة أمسكت أزرار قميصه وفتحتها بالكامل وقامت بخلعه وإلقائه بقوة من النافذة، واضعة رأسها على كتفه. -اقفل الشباك وامشي يالا. صمت هنيهة يحاول تمالك نفسه حتى لا يضحك على شراستها. نزل بذقنه على حجابها. -كدا إنتِ مرتاحة يعني وأنا مفيش غير الحملات دي. لكمته وهي مازالت بوضعها. -امشي، متخلينيش أغبى عليك. وقت ما نوصل هنوقعك في البانيو عشان راحتك. دي مش خايفة على جوزك حبيبي ياخد برد. -اوف، خلاص. استدارت تخطف جاكيته الشتوي.
-امسك، البسه وأول ما نوصل نرمي هدومك نرميها في الزبالة. ابتسم بحب لها. قام بفك حجابها. يستنشق شعرها وهو يشاكسها. -غيرتي ريحة البرفيوم بتاعك إمتى ياروحي؟ اعتدلت سريعًا ونظرت له شرزًا. -والله كمان نسيت ريحتي. ظلت تلكمه بغضبها ونيران قلبها المشتعلة. ظل يقهقه عليها. مطوقها بقوة. وضع وجهها بين راحتيه. -بموت فيكي ياهبلة. لامس جانب وجهها. -دي كانت بتقولي عايزة أطلقها من الولد اللي جوزتهولها. اعتدلت مضيقة عينيها.
-وياترى حضرتك مالك بطلاقها وجوازها، يكونش حضرتك مأذون؟ قاد السيارة بدون حديث. ظلت تتأكل في أصابع يديها من غيظها وبروده. قام بتشغيل كاسيت السيارة وبدأ يدندن مع الأغنية. استشاط داخلها من بروده واستفزازه لها. نظر لها نظرة جانبية. ملامحها الجميلة البريئة التي تؤثر قلبه وهي عابسة، جعلته يبتسم محبًا لوحتها الرائعة التي رسمها. نظراته كانت تتفحص وجهها. صوبت له نظرات نارية. -مالك ياحضرة الضابط منكشح أوي كدا ليه؟
ماتفرحني معاك. قطب جبينه بعدم فهم. -تقصدي إيه يازوزو؟ علشان فرحان وبغني. ما أنا لازم أغني. إنتِ مش معايا، إيه اللي يخليني مضايق. تحركت أنامله بخفة على ملامح وجهها الذي يعشقها. خرجت تنهيدة من جوفه أحرقت بحرارتها بشرتها الناعمة. -لو مفرحتش وأنا مالك السعادة دي كلها، يبقى أنا إنسان جاحد لنعم ربنا. تبادلت النظرات بينهما وتحاكت العيون بالكثير والكثير. لم أحلمْ يومًا بامتلاكِ العالم حلمتُ فقط بامتلاكِ قلبِك .....
اليوم امتلكت العالم لأني امتلكتك. اقتربت منه ووضعت رأسها على كتفه. حا ضنه ذراعه، متشابكة الأيدي. -حبيبي. -أنتَ تمثِّل لي الشَّطرَ الأروعَ من هذا العالم..... إن لم تكن العالم وبما فيه. همس في أذنيها. -وحشتيني، ونفسي أوصل في خلال دقايق علشان آخدك في حضني. ارتجف جسدها من شدة ما كانت كلماته تدغدغ مشاعرها. رفعت رأسها تطالعه بنظراتها العاشقة. كان قريبًا من وجهها حتى تلامست شفتاها بذقنه. -بحبك أوي.
خفق قلبه بشدة. نظر لها وتمنى أشياء كثيرة. جذبها مطوقًا جسدها بقوة. -نامي مكانك لحد ما نوصل المطار. اعتدلت تناظره. -إحنا هنرجع بالطيارة. إنت عارف مبحبش ركوب الطيارة والمسافة مش بعيدة. جذبها مرة أخرى. -إحنا مش هنروح القاهرة، رايحين مكان تاني. ومش عايز أسئلة. نامي علشان شوشو بيقولي على حاجات. استغفر الله العظيم. مسمعش صوتك إلا لما نوصل.
-مش مهم رايحين فين، المهم إننا مع بعض. همست بها لنفسها، ورغم همسها الخفيض إلا أنه سمعها. نزل بأنفه يستنشق رائحتها العبقة، ناظرًا للطريق مرة وإلى ملامحها وهي تضمه مرة أخرى. بعد فترة وصلا إلى المطار. ركبا الطائرة التي أقلعت بهما إلى شرم الشيخ. في الفيوم. بعد انتهاء الحفلة. أمسكها من يديها متجهًا بها لمنزل والده. كانت تتهادى بخطواتها بسبب ثقل حملها. حاوط جسدها متجهًا لغرفتهما. ضحكت فجأة. ناظرها. -مالك ياحبي.
جلست على الأريكة، ترفع ساقيها على المنضدة ومازالت تضحك. -كل ما افتكر غزل واللي عملته في أمل، وأنا بموت ضحك. قطب جـبينه متسائلاً. -غزل وأمل؟ ليه عملت إيه؟ جلس بجوارها. -أمل فضلت تعاندها ورقصت قدام جواد. وفجأة عملت نفسها إنها دايخة وسندت بجسمها كله عليه وهو واقف. راحت غزل المجنونة بكوباية ميه ودلقتها فوقيها، خلتها تنط وتصرخ. قهقه حازم عليها. -جدعة والله. مع إن أمل بنت عمتي، بس الصراحة عيارها فالت، محبتهاش.
قاطعهما اتصال هاتفي. -مين بيتصل دلوقتي حبيبي؟ معقول جواد. رفع حاجبه بمعنى لا. -أيوه يا مرسيليا. فيه حاجة متصلة بيا دلوقتي ليه؟ -حازم، أشعر بألم في بطني، يكاد يطيح بي. أريد طبيب. ممكن أن تحضر لي طبيبًا. ضم مليكة لحضنه ولف ذراعه حول جسدها. -آسف مرسيليا، أنا لست بالقاهرة. هتصل بطبيب يذهب إليكي. ابعتي اللوكيشن. وقفت وبدأت تصيح بوجهه. -إنني أقول لك أتألم. ويكون إجابتك لي كهذا؟ عفوا سيد حازم، أشكرك على اهتمامك.
-أنا عملت اللي أقدر أقدمهولك. أنا برة مصر. حتى ولو موجود مستحيل أجيلك دلوقتي. عايزة دكتور، ابعتهولك. مش عايزة، براحتك. أغلقت بوجهه وبدأ تطيح بكل ما تطاله يديها. صرخت بقوة. -سأجعلك تندم أيها المغرور. كان يجلس بجوارها يشرب شرابه المفضل وهو ما يعرف بالخمر. -قولتلك ابعدي عن هذا الحازم، لكنك غبية مارسيلى. ضيعنا وقتنا. لماذا لا تشعرين بي أنني أحترق بلهيب عشقك. صرخت أمامه.
-جاك، ماذا تعتقد أنني أترك حبيبي، لمجرد أنك معجب بي. لن أكون مارسيل إذا ما جعلته يأتيني حبوا عند حازم. بعد إغلاقه للهاتف، سند جبهته فوق جبهتها، وتحدث مغمضًا عينيه وبدون سيطرة على مشاعره. ضمها بقوة إليه.
-طبعًا، أنت عارفة من زمان موضوع مارسيل. أنا رفضت الشراكة معايا، وخلّيت صهيب يلتزم بكل حاجة. محبتش أظلمهم بمكسب شراكة مع شركات والدها. إنتِ عندي أهم من أي مكسب. صدقيني لو كنتي رفضتي، كنت قطعت العلاقة تمامًا، بس انتِ أصررتي على الشراكة. مسد على خصلاتها واضعًا رأسها عليه. -إنتِ حياتي وما فيها ياروحي. هدأت روحها الثائرة بداخلها ما إن استمعت لحديثه ليطيب خاطرها. رفعت وجهها إليه ونظرت له بعيون عاشقة. -ليه أرفض مكسب زي دا؟
بدل أنا واثقة فيك يا حبيبي. ربنا يخليك ليا يا أجمل زوج في الدنيا. عند صهيب. دخل الغرفة ينتظرها. كانت تجلس مع والدته وحسناء بعد انتهاء الحفلة. ظل يدور في الغرفة، يجلس مرة، ويقف مرة، يمسح على وجهه بعنف، من برودها واستفزازها له. بعد فترة دخلت وجدته على حالته. قطبت جبينها. -قاعد كدا ليه يا صهيب؟ مغيرتش هدومك ليه حبيبي. جذبها بقوة ناظرًا لها شرزًا. -كنتي فين بقالك أكتر من ساعة.
استغربت من هجومه عليها. جاوبته بسخرية مقيتة من أسلوبه. -كنت باتفسح على الكورنيش. جلست واضعة ساقًا فوق الأخرى. صُعق من رد فعلها. اقترب منها، وحاول الثبات قدر المستطاع حتى لا يغضبها. -نهى، أنا طلعت من ساعة. إنتِ ما طلعتيش ليه بعدي حبيبتي. حركت حاجبيها بطريقة طفولية قاصدة استفزازه. -ليه ياقلبي؟ كنت مستني الرضعة ولا إيه. ضربت يـدًا بالأخرى.
-كنت قاعدة مع ماما نجاة وطنط حسناء، وهم بيعـايدوا غزل. قولت أكلمها بالمرة. ماهو نسيت أقولك. -جواد أخد غزل شرم الشيخ يحتفل بعيد ميلادها الأربعة وعشرين. شوفت الحب. مسح وجهه براحته يتمتم. -يارب صبرني ما أفقدش أعصابي عليها الليلة. ضغط على قبضة يديه بعنف، وحاول يتنفس بهدوء ناظرًا لها. -عارف إنهم في شرم، جواد قالي. دول لسة متجوزين بقالهم ست شهور، يعني عرسان ياقلبي. رفعت حاجباها بسخرية.
-أيوه فعلًا، وإحنا متجوزين بقالنا ستين سنة. المهم، عشان متقولش بنق عليهم. ربنا يسعدهم. إنت كنت عايز إيه؟ اتسعت حدقتاه شيئًا فشيئًا. -متعرفيش عايزك ليه يانهى. المفروض كان عندك حقنة من نص ساعة. ضيقت عينيها وأردفت. -نعم ياحبيبي؟ حقنة؟ هو إيه الموضوع بالضبط؟ من فترة بطنك بتوجعك، ودلوقتي حقنة. والله ياصهيب ما أنا سيباك ولا هأجل لك اللي في بالك. قهقه عليها بضحكات صاخبة. أخيرًا أخرجها من برودها المتصنع. جذبها لأحـضانه.
-والله العظيم إنتِ مجنونة. والله عندك حقنة، أنا مردتش أقولك عليها، بس حقيقي لازم تاخدي حقنة حبيبتي عشان التثبيت. خرجت من أحـضانه تسرع إلى المرحاض عندما نفذت رائحته إلى رئتيها. ذهب خلفها وجدها تستفرغ ما في معدتها بطريقة مؤلمة. حاول أن يساعدها ولكنها وضعت يديها أمامه. -أنا كويسة. أبعد ريحة برفانك قلبت معدتي. صدمة زلزلتـه. حبيبته تشمئز من رائحته. في شرم الشيخ. دخل إلى القرية السياحية التي مقرر أن يقضون بها بعض الوقت.
-جواد، ليه جايبنا شرم في الشتا؟ الجو بيكون ساقعة أوي هنا. جذبها من يديها متجهًا للشاليه. -إحنا في آخر الشتا، الجو مش ساقعة أوي. غير إن الشتا شرم بتكون هادية، وإنتي بتحبي المناظر الطبيعية. فقولت نقضي يومين هنا ويومين في سيناء.
دخل الشاليه. المكان مجهز لاستقبال عروسين، ولكن كتب عليه بالقلوب الحمراء والفراشات الرقيقة. Happy birthday Ghazel. كانت إضاءته خافتة وتزيينه من اسمها بجميع اللغات، ناهيك عن رائحته الخلابة، والطعام الموضوع بأحد الأركان. قامت برفع فستانها وتحركت لداخله. دارت حول المكان بابتسامة حالمة. اتجهت له وقبلته من خديه. -إنت عامل حسابك بقى على كل حاجة.
كان يقف ساندًا على جدار الحائط يضع يديه بجيب بنطاله ينظر لانبهارها بالمكان. صعدت إلى الأعلى. كان عبارة عن غرفة فقط بحمامها. وضع على الفراش فستان سندريلا باللون الأبيض، وتاجًا خاصًا به، وبجواره ملابس خاصة بالنوم. أمسكت الفستان ونظرت له. أغمضت عينيها عندما تخيلت كيف ستكون ليلتهما سويًا. خرجت ونزلت للأسفل. وجدته يقوم بإشعال الشموع وإغلاق جميع الإضاءة. حـضـنته من الخلف واضعة رأسها على ظهره. -إيه المفاجأة الحلوة دي.
استدار إليها. -حلوة المفاجأة. حبيت نحتفل زي كل سنة لوحدنا. أنا جبتلك أكل على ذوقي بس مش حمام ولا كوارع. عارفك بتحبي السي فود كتير. عشان كدا طلبت منك متاكليش هناك. اقترب جاذبًا خصرها. -متخافيش، أعرف فايدته كمان. ابتسمت ناظرة للأسفل. سيطر الخجل عليها كليًا وشعرت بدقات قلبها العنيفة في صدرها. ودّت لو خرجت من ضلوعها.
رفع ذقنها، وثارت قلبه على برائتها وخجلها الذي جعل خدّيها كحبة فراولة آن وقت جنيها. بعشقه اقترب، ملتقطًا ثغرها ليتذوق شهد عسلها الطاغي بنضاتها له. نعم، أصبحت له ترياق الحياة، كما أصبح لها نبض الوريد. وضعت رأسها في حنايا عنقه، تتمسح به كقطة أليفة. -جود حبيبي، هحبك أكتر من كدا إيه. أخرجها من حـضنه يناظرها بعشق.
-و جود مش عايز غير إنك تحبيه وبس. نفسه يحطك جوا قلبه ويقفل عليكي عشان محدش يشوفك غيره. تعالي شوفي التورتة بتاعتك دي مفاجأة. نظرت إليها بجانب النافذة متسائلة. -مالها دي؟ -جبتلك نوع الشوكولاتة اللي بتحبيه. قبّلته بخديه. رفع حاجبه وأردف مستاءً. -حاليًا مقبولة. تعالي. تعالي ناكل الأول وبعد كدا هنقعد للصبح. وأغنيلك وأعملك اللي انتي عايزاه. أتمنى بس النهاردة، وأنا تحت أمرك.
جلس وأجلسها بجواره. بدأ يطعمهما مع كلماتهم عن أنواع الأسماك التي يتناولونها. بعد فترة، انتهى من الطعام. متوجهين لغرفة المعيشة. -دلوقتي هنقعد. أفتحلك قلبي من أول ما حسيت إني بتنفسك. وضعت وجهه بين يديها. -معقول إنت جواد اللي وجعني السنين دي كلها؟ معقول تبقى بتحبني كدا، وتسيـبنا نتوجع؟ اشتـبكت عيناه بعيناها التي سحرته منذ صغرها. جلس على المقعد وأجلسها على ساقيه، جامعًا خصلاتها على جانب واحد من كتفها.
-روحي البسي فستانك وأنا منتظـرك. بعد فترة اتجهت للاسفل. -نزلت بكعبها العالي وفستانها الأبيض القصير الذي يشبه الأميرات. وصلت لعنده كان ينظر لخطواتها وكأنها تخطو فوق نبضات قلبه. وقفت أمامه مبتسمة. حملها ودار بها. -أميرتي كبرت سنة كمان. تعرفي كل سنة اليوم دا أجمل أيام حياتي. تلمست ذقنه النابتة. -النهاردة هعرف كل خبايا حبيبي. داعب وجهها بأنفه. -حبيبك معندوش خبايا ياقلبي.
ظلت تلمس ذقنه مع نظراتها العاشقة له. أثارت جنون عشقه ونيران لهيب قلبه. قبل يديها المرفوعة على وجهه. -تحبي أحكيلك من إمتى؟ من يوم الولد بتاع إعدادي، ولا من يوم ما تيتا قالتلي إن غزالتك بقت آنسة. جحظت عيناها من كلماته. -تقصد إيه؟ سؤال راودها بدون فهمها لكلامه. فرد جسده على الأريكة ضامًا إياها لصدره.
-لما رجعت من الجامعة. أنا وباسم اليوم دا عمري ماهنساه. كان عندك خمس سنين وكان مقرر عيد ميلادك. نزلت أنا وباسم عشان نشتريلك هدية. اليوم دا باسم كان هيضر بنى. مفيش حاجة عجبتني خالص. ضحك عندما تذكر. -فاكرة جبتلك هدية إيه؟ رجعت برأسها على كتفه وهي تلمس صدره بحب. -أيوه، جبتلي التابلت اللي كنت طلبته من جاسر، وكمان دب كبير أوي اللي قطعته لما رحت خطبت النسناس بتاعك. قالتها ثم لكمته بصدره.
اقتطف قبلة عندما وجدها عبثت كالأطفال بغيرتها المحببة لقلبه. -بالضبط حبيبي، هو اللي قلت عليه. لامس خديها. -مش كل مرة هقولك. -مكنتش أعرف شعوري يا غزل. كنت فاكر شعور أخ لأخته. استدارت وجلست بمقابلته. -عرفت إنك بتحبني قبل خطوبة ندى ولا بعدها؟ أعاد شعرها المتناثر عن عينيها للخلف. مرر يديه على شفتيها، ثم رفع نظره. -هتفرق يا غزل. إحنا اتجوزنا خلاص. ... وأنتِ في حضني دلوقتي. ومش بس كدا، أغلى عندي من الدنيا كلها.
نظرت له بنظرات تقطر عشقًا واقتربت وقبلته على شفتيه قبلة خاطفة. -لو سمحت يا جواد، احكيلي كل حاجة. مش عايزة أي حاجة حتى لو بسيطة معرفهاش. تمركزت عيناه على شفتيها التي قبلته. وقف فجأة وأحضر قطعة من كيك عيد الميلاد، وبدأ يطعمها. -عارف إنك بتعشقيها. قامت بمضغها بهدوء وهو ينظر لها ويحدث حاله. -كيف لك يا رجل تتمتع بكل هذه السعادة دون أن تشكر ربك عليه؟ لقد وعدت ربك وأخلفت وعده. أين وعودك وعهدك للواحد القهار.
قاطع حديثه مع نفسه عندما بسطت يديها بالشوكة لتطعمه مثلما أطعمها. -اقترب والتقط شفتيها التي تلونت بالشوكولاتة، متذوقًا طعمها باستمتاع. -اممم، أجمل كيك أكلته بطعم الفراولة. ضيقت عيناها. -فراولة؟ لمس شفتيها. -بقى عندي أطعم شوكولاتة وأروح آكل من الشوكة. وضعت رأسها في صدره عندما شعرت برعشة تسري بعمودها الفقري.
-اليوم دا رجعنا البيت، كنتي بترقصي مع سيف، والكل عمال يصقفلك. أضـيقت جدًا معرفش ليه. ممكن عشان تأخيري مفرقش معاكي، ولا عشان رقصك مع سيف اللي كنتوا قريبين أوي من بعض، وكان مترشح بقوة لجوازك. ولا عشان إنتِ صغيرة أوي على دقات قلبي. الوقت دا علاقتي اتقطعت بأمل خالص، وبدأت أربط حاجات مكنتش واخد بالي منها. تنهد بألم لبعض ذكرياته الحزينة. رفع ذقنها ونظر لمقلتيها وأكمل استرسال حديثه.
-أصعب حاجة على القلب إنك تفضل تعانديه وتتمردي على نبضاته. كنتي بتكبري قدامي وكل سنة في عيد ميلادك أخاف من اللي قبله. طاقتي بدأت تتلاشى، لحد ما جيتي لسن السبعتاشر، وغزل كبرت والعرسان بدأت تدق الأبواب. كان في اجتماع لجميع ممولي الشركة والكل لازم يحضر. حضر الجميع، قبل طبعًا مانشتري الأسهم كلها. واحد قعد جنب والدك الله يرحمه وقاله كدا: إحنا عايزين نقوي العلاقات يا ماجد، إيه رأيك في النسب؟ أسامة شاف بنتك وعجبته.
وضع يديه على صدره عندما تذكر ذلك الحوار. وبدأ صدره يتأجج بالنيران. -ولا يوم ماشيهيناز قالت سامح هيخطب غزل. ولا يوم ما عاصم وأبوه جم. بدأ يحرك يديه على صدره كي يهدئ من نيرانه الداخلية. -نـظر إليه. دا كله كان بيحصل قدامي وأنا عاجز، مش قادر أتكلم. مش عارف أقول إيه. خوفت يبصولي بطريقة مش كويسة، وأنا أصلًا مش متأكد إن شعوري دا صح ولا لا. كل اللي حسيت بيه: أي حد يقرب منك هقتله.
رفعت يديها من على صدره، وبدأت تدلكه بهدوء مع عبراتها التي انسدلت. -قبّل دموعها واضعًا جبينه على خاصتيها. -في الوقت دا اتعرفت على ندى في فرح باسم. كانت قريبة إيمان مراته. وأخدت رقمي منها. واتكلمنا مرة ومرة عزمتني على مشاهدة حلقة لايف في البرنامج بتاعها. ورغم كدا كنت كل ما أرجع البيت أنسى كل اللي حصل معايا طول اليوم، ومش عايز غير إني أضمك لحضني وأطمن عليكي. زفر بحزن، وأكمل استرسالا.
-لو حسيت بدقات قلبي وإنتي قريبة، كنت بعنف حالي على كدا. مرة في مرة اتأقلمت على الوجع ورضيت قلبي إن دا العشق الحرام. قطبت جبينها وتسائلت. -عشق حرام؟ إنك تحب حد بيموت فيك، بيكون عشق حرام. ارتجفت شفتيها من كلماته التي صد متها. -أنا كنت عشق حرام. جذب رأسها لصدره وتنهد بحزن، يهرب من آلام قلبه وقلبها في ذلك الوقت. حاوط جسدها بيديه.
-كنتي بتقولي يابابا يا غزل. عارفة يعني إيه فضلت تقوليلي يابابا لحد خمس سنين وبعد كدا أبية. إزاي أتقبل دقات قلبي. أكمل معقبًا. -مكنش ينفع أبدًا. أنا كنت عامل زي الغرقان ومفيش حد ينقذه. دخلتلي ندى وبدأت تقرب مني وأنا حسيتها منقذي. البنت كانت كويسة. شوفت فيها حاجات حلوة. أقنعت نفسي بحبها وكل مرة أقول لقلبي دي حبيبتك. صرخت بوجهه واضعة يديها على أذنيها. -كفاية يا جواد لو سمحت. ضم وجهها بين راحتيه.
-لازم تسمعيني وتعرفي أد إيه اتعذبت واتكوّيت. وفي الآخر اتهمتيني إني اتجوزتك عشان وصية. وضعت يديها على شفتيه. -انسى أي حاجة، خلاص أنا نسيت. دخلت في مرة عندك فضلت أخبط على الباب. كنتي تعبانة وقاعدة في الحمام وماسكة بطنك وبترجعي وحالتك صعبة. قلبي وجعني من شكلك. شيلتك وماما جت على صوتي. كان جسمك كله عرقان. كنت رايح أجيبلك دكتور. ماما قالتلي خلاص يا جواد هي هتنام وترتاح. صرخت بوجهها. -دي بتموت ياماما، مستحيل أسيبها كدا.
مشيت خطوتين، وقفت ومعرفتش أرد. -لما قالتلي دي حاجات بنات ياحبيبي روح أنت على أوضتك وأنا هعملها حاجة سخنة. وضعت رأسها في عنقه خجلًا. ابتسم على خجلها رغم آلامه من ذكرياته. -تعرفي حسيت بإيه؟ وقفت وكأن في حد ضربني بعصاية غليظة على ضهري عشان أحس بالوجع أوي وأفوق وأرجع أعرف إنك خلاص مَعَدش يربطني بيكي حاجة. أكمل مسترسلاً وهو يمسد على شعرها. -تاني يوم روحت لندى وطلبت منها الجواز. وشرطت عليها لحد ما تخلصي.
ضحك بخفة. كان معظم كلامي معها عليكي. ابتسم بسخرية. -روحت خطبتها عشان أنساكي. مكنش فيه لقاء بينا يخلو عنك. لامس خديها مقبلاً. -كل دا حاجة، وحضرتك لما جيتي ووقفتي قدامي وقولتي إنك بتحبي واحد تاني. أشار لقلبه. -دا كأنك حطيتي فيه بنزين وولعتي فيه بدون رحمة. هنا بس عرفت إني بحبك وبجنون. كان نفسي أموتك وأموت نفسي. أغمض عينيه ورجع بجسده للخلف ساندا رأسه على الوسادة.
-وقتها عرفت إنك العشق الممنوع لآخر العمر. كملت خطوبتي، كان لازم أكملها. مكفكيش اللي قولتيـه. جيتي وفضلتِ تترقصي لي في الخطوبة. بقيت عامل زي الغبي مش عارف إنتِ لدرجة دي مبسوطة من وجعي. لا ورايحة تترقصي بكل جبروت وتوري جسمك للناس. ضغط بيديه التي كانت تحتضن خصرها عليها بالقوة حتى شعرت بألمها. -مستنية أصقف لك على عرضك. صرخت من ضغطه على خصرها. جذبها حتى نامت على صدره مقبلًا رأسها. -آسف حبيبي، وجعتك صح. هزت رأسها بلا.
-كمل. سمعاك. أخذ شهيقًا ليملأ رئتيه ثم طرده بهدوء. -رجعت البيت وقتها ومفيش حاجة قدامي غير إني آخدك بحضني وبس. بعد مشيتك مع حازم، كنت بعد بالدقيقة حتى أنهي الحفلة اللي من يومها وتأكدت إن قلبي هيفضل يعاني العمر كله. رجعت ولقيت كلام شاهيناز عن سامح أخوها، وإنتي عارفة الباقي. -عشان كدا سهرت معايا طول الليل على العجل. وضع رأسها بين يديه. -كنت عايز أثبت لنفسي إنك ملكي أنا وبس. بس كالعادة أنب نفسي وأصحيها من كابوسها.
-بس اللي اداني أمل اعترافك بحبي، ونظراتك ليا بعد ما خطبت ندى، غير بعدك عني. أمسك يديها واضعًا إياها على نبض قلبه. -اتوجعت كتير أوي حبيبي، واللي وجعني أكتر لما قرأت مذكراتك بدموعك. بس كان خلاص كل حاجة بقت تمام. -صهيب كان يعرف بحبك. مسد على خصلاتها مبتسمًا. -أهو دا الوحيد اللي قفشني وحس بيا. تذكر ذلك اليوم. -وقف أمامه: إنت بتحب غزل. أشار بسبابته. -ومتقولش زي مليكة، لأنك مهما تهرب مش هتقدر تواجه كتير. لكزه في صدره.
-القلوب ما علاهاش سلطان يا جواد، والحب مش عيب ولا حرام. عارف الظروف صعبة، بس مندَفنِش نفسنا لمجرد أوهام، ونريح نظرات الناس. قبضة قوية اعـتصرت قلبه. صمت هنيهة يحاول أن يلتقط أنفاسه. -إنت اتجننت يا صهيب، إيه اللي بتقوله دا؟ تحرك صهيب ووقف أمامه ينظر لمقلتيه. -بتضحك على مين يا جواد؟ إنت مكنتش شايف نفسك النهاردة بتعمل إيه. دا شوية وكنت هتموت البت في إيدك. إيه يعني لما تحب واحد.
احترق قلبه ولسانه عاجز عن الرد. دار صهيب حوله. -إحنا نشوف الولد لو كان كويس يبقى على خيرة الله. -اخرس يا صهيب، متكملش. سمعتني. إياك أسمع صوتك تاني. قالها عندما فقد عقله، وألم اجتاح كيانه. لم يعد يشعر بنفسه إلا وهو يثور كالأسد المفترس الذي خرج من عرينه يبحث عن طعامه بلهفة. -محدش له الحق فيها دي. أنا وبس. سمعتني؟ أنا اللي أقول دا آه ودا لأ. جلس صهيب ووضع ساقه فوق الأخرى.
-تمام يا حضرة الضابط، حفظت شعرك النبيل. وبكرة الصبح هخلي البيت كله يسمعه. بس ياترى بعد أشعارك الحلوة دي، إيه العمل بقى؟ هتفضل تقنع نفسك وتقنعني بكدا. إنت بتظلم تلاتة. غزل، ندى، إنت. خطوبتك بكرة يا جواد، إنت لسة في الأول. لا يزال متسلحًا ببروده. ضحك عليه. -شكلك اتجننت يا حضرة الدكتور. تركه وغادر. خرج من شروده. -دا اللي صهيب قاله، لحد ما جاسر استشهد، والباقي طبعًا اللي عملتيه إنتِ وهو. أخرجها من أحـضانه.
-كنتوا متفقين عليا يابت. ضحكت عليه عندما تذكرت ذلك اليوم الذي اعتبرته من أجمل أيامها. اقتربت وجلست على ساقيه، مداعبة خديه. -عايزة أقولك كنت بارد ومستفز بطريقة لا تطاق. رفع حاجبه متحدثًا بتهكم. -يعني عشان كدا رايحة تلعبي مع صهيب يابت؟ قولي. سامعاك. نامت على صدره متذكرة حديث صهيب. دخل صهيب وجدها تبكي بأحـضـان مليكة. -هقولك على حاجة وتأكدي إن دا لمصلحتك إنتِ وجواد.
-اتأكدي إن جواد بيحبك ومش بيحبك بس، لا بيموت فيكي. وأظن إنت مش عبيطة وتعرفي تميزي كويس بين حب الحبيب وبين الحب الأخوي. ضيقت عينيها. -إنت بتقول إيه؟ جواد. وقفت أمامه وتساقطت دموعها. -إنت ليه بتضحك عليا؟ أنا راضية بحياتي وأتمنى له السعادة من قلبي، والله. ثم أكملت مفسرة. -شكلك نسيت إن كتب كتابي بعد كام يوم. صرخ بوجهها. -بيضحك عليكي ياهبلة. جواد. أمسك يديها. -زوزو، إنتِ بتثقي فيا؟ أومأت برأسها.
-أكيد، بس أنا مش رخيصة عشان أرمي نفسي عليه. -بس يابت مين قالك إنك رخيصة. بقولك بيحبك وبجنون كمان، بس خايف من كلام الناس. اسمعي مني بس. نظرت مليكة إليها. -اسمعي كلام صهيب حبيبتي ومش هتندمي. جاسر، قالي إنه بيحبك. جواد اعترفله بكدا والله. انتهت ورفعت رأسها له. -بعدها دخلت والشـرار في عيونك الحلوة دي وجاي تخوّفني بيها. استندت بيديها على صدره تطالعه كالقطة الشرسة. -فاكر قولت إيه وقتها. ضمها لحضنه وهو يضحك بصوته الرجولي.
-يابنتي من وقت ما شيلتك وإنتِ عندك شهر، وقولت البت دي تخصني. لكمته بصدره. -شوف مين اللي بيقول. دا إحنا سوقنا عليك ذباب وناموس المنطقة. ظل يضحك عليها ويهمس لها. -لو فضلتِ شوية بس تغلطي عليا بهبلك، صدقيني كنت عملت حاجات تانية. وقفت سريعًا بقدميها الحافيتين ووضعت يديها بخصرها. -كنت هتعمل إيه قولي؟ عايزة أسمع حضرة البارد. جذبها بقوة حتى سقطت بحضنه. -كنت خدتك كدا في حضني.
ظل يقبلها حتى أصبحت تبادله قُبـلاته بكل لهفة وعشقًا. حملها متجهًا بغرفتهما. وضعها على فراشهما. -هجيب العود من تحت وراجع لك. وقفت متجهًا للمرحاض وقامت بتغيير ملابسها وارتدت منامة (قميصًا)
أحمر يظهر بشرتها الحليبية الناعمة، وسيقانها كان ما قبل ركبتيها مفتوحًا بالكامل من الصدر والظهر. صعد للأعلى ولم يجدها. استمع لصوت المياه علم أنها بداخل المرحاض. خرجت حافية القدمين تتحركان ببطء نحوه بتناغم بحركاتها الهادئة. اتسعت عيناه من مظهرها الخلاب. جلست بجواره على الفراش. أمسك العود وحاول أن يلتقط أنفاسه وينظمها. بدأ يدندن لها (لو أقولك إني بحبك الحب شوية عليك)
. وضعت رأسها على كتفه وبدأت تغني معه مرة وتضع يديها بخصلاته مرة، مع قُـبلاته لها. انتهى من أغنيته ووقف وامسكها وبدأ يتراقص معها على الموسيقى الهادئة المنبعثة من هاتفه. ضمها من خصرها بقوة واضعًا رأسه بخصلاتها مستنشقًا رائحتها. رفعها من خصرها وبدأ يدور بها، وهي تضحك بسعادة من ذلك العاشق المتمرد. ثنت ساقيها وطوقت عنقه تناظره بابتسامتها الخلابة لقلبه. أنزلها بهدوء ومازال يضمها. -كل سنة وإنتِ دايما في حضني ومبسوطة.
ردت بصوت كادت أن تهمس به من كثرة مشاعرها. -كل سنة وإنت حبيبي ومحاوطني بحنانك. كل سنة وإنت معايا وبتفاجئني. بهدوء ظاهري وبنبرة عميقة ومشاعر مسيطرة. اقتربت من شفتيه. -والسنة الجاية ابننا يكون معانا. وضعت رأسها على صدره. -جواد، نفسي أجيب ولاد منك أوي. نفسي أحس بحاجة منك جوايا. ظل يتراقص بصمت، يتمنى أكثر منها. ولكن كيف لها بذلك الوقت، من إجهادها، ومحاصرته من جميع الجهات. خرجت من أحـضانه. -حبيبي، مبتردش ليه؟
عايزة نجيب ولاد. أطلق تنهيدة. -اصبري السنادي كمان. إن شاء تخلصي بس الماجستير. مسح على شعرها الناعم. -أنا عايز أكتر منك، بس أهم حاجة راحتك وبعد كدا كله يهون. رفعت نفسها وقبّلته على خديه. -كتير عليا السعادة دي حبيبي. كل حاجة اتمنيتها عايشها. جذبها متجهًا لفراشهما. -تعالي نكمل كلامنا. وقفت وهي تضع يديها بخصرها. -لا، أكيد بتهزر. هنفضل نتكلم طول الليل. قهقه عليها بصوت مرتفع. ضمها لحضنه ومازال يضحك.
-جواد، متستفزنيش. بطل ضحك. نظر إليها وعينيه أدمعت من كثرة ضحكاته. -طيب نعمل إيه. لكمته في جنبه متجهة للفراش، وتوردت خدودها من تلميحاته. -عايزة أنام وإياك اسمع صوتك تاني. وجدت نفسها فجأة في الهواء عندما حملها. -بعشقك يابت يازوزو على برائتك وعفويتك دي. داعب وجهها بأنفه. -تنامي قبل ما نحتفل؟ ينفع تضحكي عليا بالقميص اللي منور في عينيا دا؟ دا حتى لونه أحمر وليلتنا حمرا إن شاء الله.
-جواد، نزلني بقولك أهو. وحياة ربنا أصوت وألم عليك الناس يابارد إنت. -والله لو عملتي إيه بقالي ساعتين بشرح نظري وأهيأ وفي الآخر تنامي قبل ما أدخل العملي. دا إنتِ أكتر واحدة تعرفي العملي أساس النجاح ياحبي. وحشتيني أوي يازوز... أوي. إزاي يجيلك قلب تنامي وتنسي معزوفات حبيبك. ينفع تنامي قبل ما تكتبي بأنفاسك نبضات قلبه. وضعت رأسها في حضنه. حبست أنفاسها داخل صدره. -جواد، كفاية. وضع يديه على شفتيها.
-مش عايز أسمع غير إني وحشتك وبس.
وضع يديه يتلمس بشرتها الحريرية بطول ذراعها. أثارت نعومة بشرتها حواسه. لف خصرها بذراعه مطبق الجفنين وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئًا فشيئًا. حملها وضـمها لصدره لتسمع نبضاته العازفة بقصة عشقه وثغره. لم يفصل ثغره بقبلاته الملتهبة مع كلماته ولمساته التي بعثرت كلاهما. بدأ يرويها عشقه الدفين لسنوات، عشق بخلاياه النابضة، يخصها وحدها دون غيرها. أعاد روحها الغائبة. تخللت أنامله الرقيقة بخصلاته تبعثرها متلذذة بعشقه المجنون. ظلا على هذه الحالة فترة ليست بالقليلة إلى أن ذهب في نوم عميق.
في الفيوم. في مكان هادئ بين الفلتين بالحديقة. أقام مخيمًا بسيطًا مع حفلة رومانسية بسيطة حضورها هو وهي فقط. كانا يتمشيان مع التناغم الموسيقي الأجنبي الهادئ. -ألف مبروك حبيبتي. النهاردة أنا أسعد واحد. وضعت رأسها بحضنه. -الله يبارك فيك ويحفظك ليا العمر كله. ميرنا، أنا بحبك بجنون من أول ما عيني وقعت عليكي. وحياتي كلها اتغيرت للأحسن. أتمنى حياتنا كلها حب وسعادة وثقة. وزع نظراته على وجهها.
-أنا مبسوط أوي بحجابك. مفاجأتك حلوة ياقلبي. لامست جانب وجهه. -أنا بحبك أوي ياسيف صدقني ونفسي أسعدك. قام بفك حجابها لينفرد أمواج شعرها البني الناعم على ظهرها بصورة خلابة. -المفروض تكوني لابسه ومقتنعة بيه، مش عشان تسعديني حبيبتي.
خلع كاب فستانها فأصبح بحمالات رفيعة أمامه، ليظهر جمال ذراعيها وبشرتها الناعمة. وضع رأسها بعنقه يستنشق رائحتها لأول مرة بهذه الطريقة. أغمضت عيناها، ورجفة أصابت عمودها الفقري مما جعلها غير قادرة على الوقوف. ضـمها من خصرها بقوة عندما شعر بحالتها، ملتقطًا ثغرها في قبلة شغوفة أقرب للالتهام. فصل قبلته وتعمق في النظر إليها. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه. تو ردت خدودها بحمرة الخجل، ودقات قلبها تنبض بعنف. لأول مرة تشعر بتذبذب بكائها.
بعد شهرين بمدينة الإسكندرية تحديدًا بأحد الشواطئ الشهيرة تجلس بجواره على يخت لأحد رجال الأعمال المشهور. نظرت حولها تستمـتع بنسمات العليل. ابتسمت نغم لها. -إسكندرية منورة دكتورة غزل. رمقتها بابتسامة هادئة. -منورة بأهلها وناسها. جواد كلمني كتير عليكو. اتجهت بنظارها لمتيم قلبها. -قصدك عن ريان. قالتها بحالمية عاشقة. أومأت لها بهدوء. -بيشكر فيه ومعجب بنشاطه جدًا.
قاطعهم وصول جواد وريان. ألقى جواد تحيته عليهما، جالسًا بجوار زوجته. -عاملة إيه؟ -الجو هنا حلو أوي يا جواد. قاطعهم ريان. -فعلًا إسكندرية عروس البحر المتوسط. أنا مقدرش أعيش في مكات غيرها. أكتر محافظة بحبها في مصر. -لا طبعًا أحترم رأيك يا بشمهندس. بس اعترض عليه في بعض النقاط. أنا يعتبر زرت محافظات مصر كلها. كل محافظة وفيها ما يميزها. بس أكتر حاجة عجبتني الغردقة وشرم، وجنوب سينا. طبعًا وافقت نغم الرأي.
-فعلًا يا ريان الغردقة رائعة، كفاية البحر الأحمر والشواطئ هناك تحفة. -طيب نكمل كلامنا واحنا بنتغدى ياحبيبتي. جلسوا حول مائدة الطعام يتناولون غدائهم الذي كان متنوعًا من أنواع الأسماك. رفع ريان نظره لجواد. -متقولش عن أسماكنا حاجة بقى. هنا أحلى وأطعم سمك تاكله. ضحكت نغم على زوجها. -ريان منتمي أوي للإسكندرية بكل ما فيها. ابتسمت غزل برقتها.
-على فكرة إسكندرية بحبها جدًا ومن زمان أوي كنا بننزل نصيف فيها. توجهت بنظرها لجواد. بس طبعًا جواد اتنقل فترة لجنوب سينا فدا خلانا ننقل على الغردقة وشرم. -عجبتك المستشفى يا دكتورة؟ أردف بها ريان متسائلاً. -جدًا. ربنا يجعله في ميزان حسناتكم. حلو الأعمال الخيرية أوي. شكرًا يا جواد على كل حاجة. -على فكرة فيه شريك تالت معانا بس عنده ظروف ومسافر دلوقتي. ارتشفت من كأسها متذكرة.
-أيوه افتكرته، البشمهندس إلياس. هو إنتِ بتشتغلي يا غزل؟ تسمحيلي أقولك غزل من غير ألقاب. -أه طبعًا. تقولي اللي يعجبك وبعدين شكلنا هنكون صحاب. ضحك جواد على زوجته. -ليه إنتِ مفكرة الإسكندرية جنب القاهرة حبيبتي ولا إيه. -مش بعيدة برضو ياحضرة الضابط. إحنا على طول بننزل القاهرة وعندنا بيت هناك. البشمهندس صهيب وحازم زارونا مرة هناك حتى قالوا إنك في شهر عسل. -فاكر حاجة زي كدا. هو البشمهندس عمر فين؟ كنت مفكره موجود.
-عمر برة مصر. أومأ برأسه متفهمًا. كانت تستمتع بنسمات الريح وهي تتناول طعامها بصمت. قاطعهم وصول الأولاد. اتجه عمر الذي يبلغ من العمر عشر سنوات في ذلك الوقت، وبيجاد سبع سنوات ومالك ذات الخمس سنوات مع مربيتهم. أشار ريان لعمر. -تعالى ياعموري، سلم على عمو جواد. اتجه ينظر له ويرحب بأدبه. أما بيجاد وقف. -مين عمو جواد دا يابابا؟ أول مرة نسمع عنه. بسط جواد يديه. -ماهو لو جيت سلمت كنا اتعرفنا. -إنت اسمك إيه؟
-هو أنا لازم أقول لحضرتك اسمي من غير مانتعرف. -ولد يابيـجاد، اتكلم بأدب. نظر لوالده. -هو أنا قولت حاجة. مسد جواد على رأسه مقبلاً. -ابنك دا يدخل الشرطة هيكون ظابط ممتاز. ألقى بيجاد نفسه بأحـضـان جواد. -تصدق حبيتك ياعمو جواد أول ماشفتك. بس أنا عايز أكون طيار. نظر لوالده. -شوف الناس اللي بتفهم. اتجه بنظره لجواد. -فيه ناس هنا فاهمين الشرطة غلط. اتكأ بذراعه الصغير على كتف جواد وهو جالس.
-تعرف أنا نفسي أكون ظابط بس حاسسهم باردين وتنكين كدا. بيقولوا الظباط وحشين وبيموتوا الناس. أطلقت غزل ضحكاتها على ذلك الطفل البريء. رفع جواد حاجبه وأردف بسخرية من صوت ضحكاتها. وريان الذي مسح على وجهه خجلًا من جواد. أما نغم ووضعت رأسها في الطبق تتناول طعامها بدون حديث. جذبـه جواد وأجلسه أمامه. -ليه الظباط باردين يابيـجاد؟ مين فهمك الكلمتين دول حبيبي؟ أشار على نفسه.
-أنا فهمت دي مش محتاجة ذكاء. هاتلي ظابط كدا تعرف تتكلم معاه كلمتين وهو يحترمك ويسمعك. دول على طول. -اسمع يامتهم. بتقول إيه ياولد. حمحم ريان: -جاد حبيبي اسكت عيب تتكلم كدا. دلوقتي عمو يقول إيه؟ معرفش يربي أولاده. قاطعهم عمر الذي يجلس بجوار والدته. -هو عنده حق يابابا. أنا قولتلك قبل كدا الولد بيجاد أكتر واحد بيفهم في عيلتنا. صح ياجاد.
نظر ريان سريعًا بنغم التي أغمضت عينيها من استفزاز أولادها. أمسكت قطعة من الجمبري ووضعت بفمه. -كل ياحبيبي. دا حتى الأطفال عارفين إنتوا إيه. قالتها بسخرية. -آسف ياجواد. أرجو ما تاخدش في بالك. ابتسم ونظر لغزل. -لا أبدًا، دول ولاد. عندنا طفلة صغيرة مفيش على لسانها غير باردين برضو. قطب جبينه متسائلاً. -إنتوا عندكوا أطفال؟ على ما أظن إن البشمهندس حازم مراته لسة والدة من أسبوعين وصهيب لسة. قهقه عندما وجد غزل تنظر له شرزًا.
-لا، دي بنت الجنايني. ضغطت على قـدمه واقتربت هامسة. -احترم نفسك زوجي المصون. هعرفك بنت الجنايني هتعمل إيه. -هو إنتِ حامل يا غزل؟ تساءلت بها نغم. نظر لجواد وحزنت. -لا، لسة مأجلة لحد ما أخلص الماجستير. -هو إنتِ لسة مخلصتيش؟ -أنا لسة مخلصة من شهر وبحضر ماجستير. ربتت على يديها. -بالتوفيق حبيبتي، ربنا يوفقك.
أومأت برأسها دون حديث آخر وظلت تنظر لزوجها بجانبها وهو يتحدث مع ريان على المجمع الخيري الذي قام بإنشائه مع ريان وإلياس.
بعد عدة أشهر، وقفت تعد له كيك الشوكولاتة. فاليوم عيد جوازهما الأول. ومعها هدية ربنا التي انتظرتها كثيرًا. ورغم أخذها لمانع الحمل إلا أن ربنا أنعم بها. انتهت وصعدت لتجهيز نفسها، فاليوم سيكون مميزًا لكلاهما. ارتدت أجمل شيئًا يعجبه، مع لمستها البسيطة من التجميل. قصت شعرها للأعلى، حتى ظهر جمال عنقها، ناهيك عن رائحتها العطرية الممزوجة برائحة الياسمين. قامت بتجهيز حفلتهما البسيطة. دلف إلى المنزل، وجدها تنتظره بغرفة المعيشة بأجمل طلة. اقترب منها، مقبلًا جبينها.
-وحشتيني يا أجمل ما في حياتي. ضمت خصره مستمتعة برائحته الرجولية التي تخللت لأنفها. وضعت رأسها في حضنه. -وحشتني أوي يا جود. بقيت بتوحشني حتى وإنت معايا. رفعها حتى أصبحت بمقابلته، ملتقطًا ثغره بقبلة سطحية، ناظرًا لترانيمه الخاصة. -مش أكتر مني ياروحي. نظر حوله. -إيه الأكل دا؟ أوعي تقولي فيه كوارع. أنزلت يديه وسحبته. -إنت مش ناسي حاجة النهاردة. ضيّق عيناه متسائلاً. -هو فيه مناسبة ولا إيه؟
عبست بوجهه، فكيف له أن ينسى أهم مناسبة. -إنسى، مفيش حاجة. حبيت بس أغير الروتين مش أكتر. اتجهت لتجلس على الأريكة، وجدت نفسها معلقة بالهواء، صاعدًا بها لغرفتهما. -تفتكري أجمل يوم في حياتي ممكن أنساه. صعد بها ليذكرها كيف كانت أجمل ليلة بعمرهما. أنزلها بهدوء. -فاكرة أول ليلة في جوازنا. وضعت رأسها في عنقه تقبله وهمست له ممسكة بيديه على أحشائها.
-فاكرة كل لحظة ودقيقة وإنت معايا. فاكرة كل كلمة وكل لمسة. إزاي أنسى أجمل هدية. بحبكوا أكتر من حياتي يا أغلى من عمري. قالتها وهي تمسد بيديه على بطنها. رفع نظره لها. -غزل، إنتِ. لامست شفتيه. -هتكوني أحن أب يا حبيبي. بحبك أوي. ضحك بصوت مرتفع وحملها ودار بها وهو يشعر بسعادة العالم يمتلكها. -أنا اللي بعشقك ياروح جواد. ظل يدور بها وهو يضمها بقوة لصدره، ذاهبًا بها لجنة الخلد التي يستمتعون بها كلاهما.
بعد شهرين يجلس الجميع على المائدة. -ماما، نفسي آكل فسيخ أوي مع إن ريحته مش طايقاها. ابتسمت لها نجاة. -لازم تاكليه ياحبيبتي، عشان ميطلعش في وش الولد. اتجهت بنظرها لجواد. -يبقى هات لمراتك فسيخ ياحبيبي. أو لو معرفتش تجيبه، أخلي عبده يجبهولنا. ضحك سيف بصوت مرتفع وهو يمسك بأيدي ميرنا. -ولا جه الوقت اللي أشوف فيه حضرة الضابط بيشتري فسيخ. رفع حاجبه بسخرية. -والله بكرة نشوفك ياحبيبي. ضم غزل من كتفها.
-حبيبي يطلب بس وأنا تحت أمره. قهقه صهيب بصوت مرتفع كلما تذكر نهى. -جبته وحياتك وفصصتهولها، وياسلام وهي بتاكله بالبصل. جحظت عيناه متخيلًا غزل وهي تجلس تأكله وهو يضعه أمامها ورائحته. رمقها سريعًا. -هو لازم ياحبيبي الفسيخ. مينفعش البيض المسلوق. أهو زفر برضو. شاكسته. -لا ياحبيبي، لازم فسيخ. مش كدا ياماما. -طبعًا ياحبيبتي. اقتربت وهمست له. -وبالبصل كمان. قالتها وهي ترفع حاجبها كالأنفال. اقترب هو كذلك.
-متخلينيش أشتمك إنت وابن الكلب اللي في بطنك. فجأة قهقهت حتى التفت إليها الجميع. -إيه يازوزو، هو الحمل جاي معاكي بالقهقهة. أردف بها صهيب بتهكم. -روح شوف نهى فوق بتنادي عليك ياصهيبتي. ابنك صحي ياحبيبي وعايزك. أردفت بها غزل وهي تلـوك طعامها بهدوء. -دخلت مليكة وهي تحمل ابنها جواد ذات السبعة أشهر. -صباح الخير. جود جاي يصبح على تيتا وبيقولها ماما هتنزل الشغل مع بابا النهاردة. ياتيتا ممكن تستحمليني. حملته وظلت تقبله.
-حبيب تيتا إنت ياعمري. طبعًا تيتا تقعد مخصوص لجود باشا. وقفت غزل متجه له. حملته وظلت تقبله بخديه. -نفسي آكل خدودك الحلوين دول ياولد ياجواد. اتجه لها هامسًا. -والله هو يتمنى تيجي. رفعت نظرها بتهكم له. -؛ لا ياحبيبي قصدي على الولد. -الله، ماهو أنا ولد برضو. جواد. نعم، أردف بها صهيب الذي اقترب منهما. -هاتي ياختي الولد لتأكله إنت وهي. جذبه صهيب.
-صباح الخير ياجود باشا. تطلع تلعب مع ابن خالك فوق ولو عيط أضربه بالقلم على طول. -إنت بتقول إيه يا أهبل. ابنك لسه يا دوب شهر يا حمّار. -بعد فترة، كان يجلس أمام مكتب الطبيبة التي تقوم بالكشف على زوجته. -مبروك يادكتورة. جايلك توأم. وقف سريعًا متجهًا إليها. -بتقولي حامل في توأم. ابتسمت له عندما وجدت معالم الفرحة على وجهه. -أيوه، تحب تسمعوا نبضات قلبهما. أومأ برأسه ينظر للجهاز مرة ويراقب دموع زوجته.
-يا الله، ما هذا الشعور. ارتجف قلبه لدى سماعه لصوت النبض لأطفاله. شعر بانتزاع قلبه من محله. اقترب واضعًا قبلة عميقة فوق جبينها. -ألف مبروك ياحبيبة قلبي. ربنا يكملك على خير ويجوا بالسلامة. -جواد، أنا مش قادرة أقوم. عدلني. ساعدها في الاعتدال. مع اعتدال ملابسها. وقفت يساندها وأجلسها أمام الطبيبة لتستمع لنصائحها. استمع باهتمام لها.
-من الاحتياطات اللازمة من غذاء وأدوية وراحة تامة. دكتورة غزل، عايزة أقولك حمل التوأم يختلف تمامًا عن جنين واحد. دا حالة خاصة لازم تهتمي واحذري في نفس الوقت. إحنا هنعمل بعض التحاليل اللازمة. الوضع تمام حاليًا. المخاطر في التوأم كل ما بتدخلي في الشهور. -تمام يادكتورة. متشكرين بحضرتك.
جذبها متجهًا للخارج. ولكنـه وقف فجأة بداخل العيادة، عندما وجد إطلاق طلقات نارية كثيرة بالخارج. ضغط على قبضة يديه بغضب. ارتجف جسدها عندما رأت الكثير من أمنه يتساقطون أمام عينيه. خرج بها من المخرج الخلفي متصلاً بحازم وصهيب، متجهًا للخارج. في نفس الوقت الذي أوصل باسم بدعم له من الشرطة عندما اتصل به زاهر. قبّل جبينها وضـمها مختفيًا في مكان آمن بها. -صهيب، خمس دقايق ويكون هنا. عايزك تروحي معاه. وأنا شوية وهحصلكم يازوزو.
طوق خصرها. -مستحيل أسيبك هنا وأمشي. عددهم كتير. أخرجها مردفًا بهدوء. -زوزو حبيبي، هيدخلوا يموتوا الدكاترة اللي جوا. لازم أدخل. رفع ذقنها. -مش إنتِ بتثقي في حبيبك. نظر حوله مقبلاً ثغرها فجأة رغم مفاجأته لها بهذه القبلة، ولكنها بادلته بكل لهفة كأنها ستحرم منه. -قاطعهم اتصال صهيب الذي يقف بعيدًا عن المكان المحاصر. ضمها من خصرها وتوجه لأخيه. -اركبها بجواره.
-صهيب، روح بيها عند ريان بالإسكندرية. دلوقتي أمن مكان محدش يقدر يوصلها هناك. هم دلوقتي عرفوا نقطة ضعفي. -هنوديها لواحد غريب يا جواد. صرخ به. -مفيش وقت، اتحرك دلوقتي. هو عارف هيتصرف إزاي، وإنت اتصل بشركة أمن تانية وأمن البيت كويس. ضـمه وهمس له. -مش هوصيكوا على نفسكوا. لو حصلي حاجة، غزل أمانتك حبيبي. قالها مغادرًا سريعًا مع تساقط دموعه، فاليوم الذي انتظره، ضاعت فرحته من بين يديه.
بعد عدة ساعات، تجلس بجوار نغم التي تحاول تهدئتها. -حبيبتي، أكيد هو كويس. صرخت. -مستحيل، الوقت دا كله يعدي ومسمعش حاجة عنه. نظرت لريان الذي وقف ينظر لها بقلب مفطور. قاطعهم دخول حازم. "غزل". أسرعت له. -فين جواد ياحازم؟ جوزي فين؟ -آسف يا بشمهندس، أنا لازم آخد غزل. إحنا اتأجرنا بيت هنا لحد ما يرجع جواد. أمسكه ريان من ذراعه. -إيه الأخبار اللي مالية السوشيال دي؟ جواد مات فعلًا ياحازم. استمعوا بصوت ارتطام شيئًا بالأرض.
يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!