عجبت منك أيها الحب. كيف تكون من حرفين وتغمرنا بمشاعر بلا حدود. أولك حرارة وآخرك برود. أولك حلاوة وآخرك بكاء وشرود. في صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة بعدما ذهب الليل بوجعه وحزنه على البعض وشماتة البعض الآخر. هناك من نام مرتاح البال وهناك من لم ينم يؤرقه العذاب. عذاب فراق. عذاب الحب. عذاب المرض. استيقظ جواد بعدما داعبته أشعة الشمس، فتح عينيه الذي تشبهها كثيراً. شعر بألم في رأسه.
سحب نفساً عميقاً وزفره ببطء، وظهرت علامات الأسى على وجهه عندما تذكر أحداث ليلة أمس. تنهد بحزن ووقف، اتجه إلى مرحاضه. نظر لنفسه بالمرآة وتذكر ما صار من متيمة قلبه. وقف الجميع في حالة ذهول عندما ضمت غزل جواد. صرخت. ارتجف قلبها عليه حينما وجدت قطرات الدماء على قميصه. صرخت بكل ما لديها من قوة. حينها فقدت نجاة وعيها وهي تصرخ باسم ابنها. أسرعت لها ليلى ومليكة التي دخلت للتو ولا تفهم ما الذي يصير.
أشفق جواد عليها ناظراً لها. "حبيبتي، إهدي. أنا كويس، الرصاصة ما أذتش، إهدي." بدأت تصرخ وكأنها لم تسمعه. "زوزو، أنا كويس." أغمض عينيه بألم ناظراً لصهيب أن يسنده حتى يقف. ضم حسين ولده وهو يبكي. "حبيبي، إنت كويس. الرصاصة صابتك فين." "أنا كويس يابابا، الرصاصة جت في دراعي، الموضوع مش مخيف." انتفض قلب مليكة على أخيها عندما وجدته مصاباً. أسرعت إليه وضـمته لأحضانها. "إيه اللي حصل ياحبيبي، إزاي اتصبت."
اتصل صهيب بالطبيب بعدما فاقت والدته. اتجـهت والدته بقلب أم مفطور على ولدها. انتفض قلبه متأثراً بدموعها وحالتها. "ماما، أنا كويس الحمد لله." "الحمد لله يابني." ظلت ترددها. بينما تحركت ليلى حتى وصلت أمام غزل التي تقف ترتعش وتبكي. ضمـتها في أحضانها. "خلاص حبيبتي، هو كويس. ينفع كدا ياغزل، كان ممكن تموتيه." نظرت ليديها وهي ترتعش وعيونها تغشاها الدموع. "كنت هأقتله ياخالتو، كنت هأقتل جوزي وحبيبي."
كان الجميع منشغلاً بجرح جواد الذي ينزف. أما هو، فنظراته مصوبة عليها وحدها، يؤرقه روحه على وضعها الذي وصلت له بسببه. أغمض عينيه بألم قلبه. "غزل." أردف بها وهو ينظر لها بهدوء. ولكنها ظلت كما هي تنظر ليديها وتبكي. آتجه صهيب لها عندما وجد حالتها هكذا. صمت مقتول ساد بين الجميع عندما كرر جواد النداء مرة أخرى. سارت بخطوات واهنة وتيه محدقة بجرحه الذي ينزف. جلست أمامه وهي ترتعش وتحدثت بصوتاً باكي.
"مكنش قصدي والله، أنا كنت بهدـدك بس." جذبها من ذراعه السليم مقرباً رأسه مقـابل جبينها. "عارف ياقلبي، مكنش قصدك." ولكنها انتفضت سريعاً عندما شعرت بسخونة شفتيه على جبهتها. مسحت دموعها بعنف. ونظرت له نظرات قاتمة ووجهها يغمره الحزن والغضب منه. "ورغم كدا ياجواد، لسة عند رأيي وعايزة أطلق منك، معنتش عايزاك." نظر الجميع إليها بذهول. وقف صهيب سريعاً. "البت دي جابتلي العصبي ولازم تنضرب." حاول إمساكها عندما اختبأت خلف حازم.
"صهيب." "اردف بها جواد... إنت اتجننت، عايز تضرب مراتي قدامي." ازداد توترها عندما تحدث جواد. ولكنها كلما تذكرت حديثه يغلي داخلها. اشتعلت دواخلها. "أنا ليا لسان وأعرف أرد وآخد حقي. أما البشمهندس أو اللي عامللي دكتور وهو أصلاً شبه الكتكوت المبلول دا، ميقدرش يعمل معايا حاجة." لأول مرة تنظر لها نجاة بوجع. "إزاي جايلك الجرأة ياغزل توقفي وتتكلمي بعد اللي عملتيه؟ قوليلي شعورك هيكون إيه لو لا قدر الله الرصاصة جت في مكان خطر.
كنتي هتعيشي إزاي؟ ثم أكملت استرسال حديثها. "جواد مغلطش، كنتي عايزاه يعمل إيه وجاسر موصيه عليكي. متعرفيش إن وصية الميت واجبة التنفيذ." ثم استطردت قائلة: "جواد لغى كتب كتابه من ندى عشانك إنتي، عشان عارف غلاوتك تفوق روحه. وشوفي رمى سعادته في مقابل إنك تكوني سعيدة." جحظت عيناها مما استمعت. "يعني كنت بتضحك عليا ياجواد؟ يعني محبتنيش؟ طيب ليه هو لدرجة دي أنا عيلة ينضحك عليها." نظر صهيب لوالدته بقهر من حديثها وحدّث حاله.
"ليه بس ياماما بتقولي كدا؟ أما هي، فظلت تنظر له بوجع وهو مغمض عيناه لا يتحمل ألماً آخر فوق آلامه. لقد كسرت والدته قلبها بحديثها. وصل الطبيب لاستخراج الرصاصة. ولكن لقد فلتت رصاصة رحمة قلبها. خرج من ذكريات ليلة الأمس. نظر لنفسه لاعناً حظه الذي أدى به لهذا كله. ظل ينظر بأعين دامية مشتت، لا يعلم كيف يواجه القادم، ولكنه تذكر أنه ليس بالضعيف أبداً. نعم، صدره يختنق من كلاماتها، ولكنها محقة.
ظل على تلك الحالة لفترة ليست بالقليل، ثم نهض ببطء وخرج ليجهز استعداداً للمغادرة. سمع طرقات هادئة على باب الغرفة، تمنى أن تكون هي. ولكن خاب أمله عندما دخلت مليكة بالطعام والأدوية. أغمض عينيه بقهر عندما اعتقد أنها. ابتسمت له مليكة. "صباح الخير حبيبي. عامل إيه النهاردة." جلس وأشار لها للجلوس. "أنا كويس حبيبتي الحمد لله." نظر له عندما وجدته جاهزاً للخروج. "جواد، إنت هتخرج وإنت تعبان."
"أنا مش تعبان يامليكة، فيه مشوار مهم لازم أعمله." فركت يديها وهي تنظر للأرض. "مالك يامليكة؟ فيه إيه." "فيه موضوع عايزة أكلمك فيه بس متتعصبش." زفر بغضب. "مليكة، قولي عايزة إيه، مش تعصبيني." "غزل." أردفت بها سريعاً. ارتجف قلبه لمجرد سماع اسمها. حاول يهدئ من دقاته السريعة. ثم تحدث بهدوء رغم نيران قلبه في بعدها. "مالها؟ "قافلة على نفسها ومش راضية تفتح الباب لحد. وصهيب اتخانق معاها." انتفض قلبه من مكانه.
"وصهيب يتخانق معاها ليه." "وهو هيفضل مندفع كدا على طول." تحرك خارجاً. "مش هتفطر ياجود؟ وقف أثناء خروجه من غرفته. "ملس على وجهها:" "مليش نفس ياملوكة، ممكن تعمليلي القهوة بتاعتي، أشربها قبل ما أمشي." تحركت مغادرة. "حاضر ياحبيبي، هعملها قبل ما أخرج مع صهيب." "مليكة." أردف بها جواد. نظر بشرود ثم تحدث: "بلاش جود دي، إنتِ عارفة دي مميزة لغزل." ألقت نفسها بأحضانه تبكي على أخيها الذي آلمه الحب. وضعت يديها على جانب وجهه.
"إنت عاذرها مش كدا ياجواد، عارف إنها غصب عنها." قبل جبينها. "روحي أعملي القهوة، هشربها تحت." أمت برأسها وتحركت عندما وجدته لا يريد الحديث. دخل غرفته مرة أخرى وأحضر متعلقاته الشخصية للمغادرة. استمع لرنين هاتفه. في غرفة غزل التي تجاوره. قبل قليل، تجلس على فراشها وعيناها ذابلتين من كثرة البكاء. تذكرت عندما حاولت الدخول لتطمئن عليه. ولكن منعها صهيب بقوة. تذكرت حديثها مع حسين. توجه حسين إليها عندما وجدها متمسكة برأيها.
سحبها لداخل المكتب. "تعالي معايا." ملس على رأسها وأردف لها بهدوء. "اقعدي ياغزل، عايز أتكلم معاكي شوية، واللي إنتِ عايزاه هنعمله." قاطعهم دخول صهيب وهو ينذر بعاصفة بعينيه. "بعد إذنك يابابا، سؤال واحد بس هسأله وعايز إجابته." استشاط داخلها من طريقته. ورغم ذلك تنظر له بهدوء. "إزاي عرفتي حوار جواد دا؟ زفرت بوجع وحزن وتوجهت له. "دا كل اللي هامك، أنا فين من دا كله. ليه ضحكتوا عليا، ليه خدتوني لعبة بين إيديكم.
قولي ياآبيه، عملت إيه." توجهت بنظرها لحسين ودموعها سقطت رغماً عنها. "أنا حبيته يا عمو، والله. لكن ابن كسر قلبي." جلس صهيب على عقبيه أمامها. "والله جواد بيحبك يامجنونة، هو قال كدا بعد موت جاسر بيوم. كان لسه خاطب، تخيلي محبش يخون خطيبته حتى بالكلام. إهدي يازوزو، مفيش أغلى منك عند جواد. مضيعش حبك له بعقل عيلة." وقفت وبدأت تتحدث بعصبية. "وأنا عيلة ومش عايزة الجوازة دي." وجه نظرات نارية لها. "تمام ياغزل، براحتك.
يفوق ويشوف هيعمل إيه. يارب مترجعيش تعيطي تاني." أردف بها صهيب ثم خرج سريعاً عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على نفسه. ربت حسين على يديها. "صهيب مضايق على أخوه." ثم استرسل. "أنا معرفتش بموضوع الوصية دي إلا قريب. لكن عرفت إن جواد بيحبك فعلاً يابنتي. وطبعاً عمره ما كان هيوافق الجواز منك إلا وهو عارف ومتأكد إنك حركتي قلبه بجد." نظر لها واستطرد: "القلوب يابنتي مش لعبة. اللي عايز أقوله، فيه حاجات اللسان يعرف يرسمها كويس.
لكن في الحب اللسان مبيعرفش. علشان الحب بيحرك أعضاء جسمك كله، زي نظرة عين، لمسة إيد، كلمة من الشفايف، دقة قلب في بعد أو قرب." تنهد بألم لذكريات أخرجها ابنه. "أكيد فهمتي قصدي ياغزل." نظرت إليه بذهول وكأن لسانها انعقد ولا تستطيع الحديث. "لا، مش فاهمة حضرتك." وضع يديها بين راحتيه وتحدث. "يعني إنتِ أكتر واحدة تفهمي جواد إنه ضحك عليكي ولا لا. غدر بيكي زي مابتقولي ولا لا. ماهو الحب زي ما قال صهيب مواقف." وقفت متجهة للنافذة.
وآهة خفيضة خرجت من قلبها قبل فمها. "أنا حاسة إني تايهة وغرقانة ومش عارفة الصح فين والغلط فين. بس اللي أعرفه إن قلبي بينزف من شخص جعلته الدنيا كلها. فهمتني ياعمو." وقف بجوارها ممسداً على ظهرها بحب أبوي. "حاسة بيكي حبيبتي، وعلشان كدا بقولك إهدي ومتتسرعيش. إنت لسة صغيرة ياغزل، متعلمتيش كويس." استدارت له وابتسمت. "شكل حضرتك كنت بتحب ماما نجاة قوي قبل الجواز."
رغم إنها قالتها بعفوية، إلا أنها اخترقت جدران قلبه لينزف على جراح الماضي. "ماما نجاة مفيش أحن منها في الدنيا، زي مفيش أحن من جواد في الدنيا، مش كدا ولا إيه." رفع ذقنها عندما نظرت للأسفل. "فكري في كلامي، ولازم تقعدي معاه وتسمعي الأول، وبعد كدا قرري، تمام." أمت برأسها. "تمام." دخلت نجاة إليهما وهي تتلاشى النظر إليها. "ياله يا حسين علشان تاخد علاجك وتقيس الضغط." تحركت ووقف أمامها. "متزعليش مني، أنا آسفة."
توجهت لها نجاة. "أعمل إيه بأسفك لو ابني حصله حاجة." "ماما نجاة." رفعت سبابتها أمامها. "اسكتي ياغزل، مش عايزة أسمع صوتك دلوقتي." ثم أشارت جهة الباب. "اللي فوق دا ابني، من شوية كان ممكن تقتلـيه. وليه ياترى، قال إيه علشان اتجوزك بوصية. امال إنت مفكرة مجوزك ليه؟ عشان بيحبك صح؟ طيب ماهو بيحبك وبيموت فيكي كمان. مستنية إيه؟ لحد دلوقتي متعرفيش إن جواد ممكن يموت نفسه عشانك. أنا مصدومة فيكي الصراحة." قاطعها حسين.
"خلاص يانجاة، بنتنا عاقلة ومهتغلطش تاني. روحي حبيبتي شوفي جوزك وسبيني مع ماما نجاة شوية. متخرجيش من باب البيت دا ياغزل، لو بتحبيني فعلاً." خرجت بهدوء متجهة لغرفته. وجدت صهيب خارجاً من عنده. وقفت أمامه. "هو عامل إيه دلوقتي." عقد يديه فوق بعضها ووقف وأغلق الباب. "لسه عايش الحمد لله." ثم نزل بجسده لمستواها. "إيه الحلوة جاية تخلص المهمة؟ جحظت عيناها من كلاماته الجارحة لها، ووضعت يديها على مقبض الباب لتدخل.
أزاح يديها بعنف. "مش من حقك. جاية تشوفي مين." وضع إبهامه على ذقنه علامة للتفكير. "ياترى جاية تشوفي أخوكي ولا جوزك اللي حاولتي تقتلـيه ياغزل هانم." صوب نظرات نارية. "روحي نامي، مش عايز أشوف وشك قدامي. وهعرفك الكتكوت المبلول دا هيعمل فيكي إيه." لم تتحمل الضغط على أعصابها أكثر من ذلك وتوجهت بهدوء لغرفتها بجوار غرفته. خرجت من شرودها عندما استمعت لصوته بالخارج. كان يتحرك متجهاً للأسفل يتحدث في هاتفه.
"أيوة ياباسم، لا مش هاجي النهاردة. أيوه اتكلمت مع نشأت. لا، أنا خارج رايح لندى. أيوه، ها ر و حلها البيت، مش الشغل." وقفت خلف الباب تستمع لحديثه. شعرت بنصل سكين طعن قلبها المغدور، كما خيل لها. جعلها ترغب في البكاء، لا بل بالصراخ. ركزت على يديها بغضب حتى أدمتها دون وعي. "كدا ياجواد تلعب بمشاعري، ماشي، والله لأعرفك إزاي تكسر قلبي ياخاين." نزلت درجات السلالم سريعاً.
وجدته يجلس بجوار صهيب ومليكة يتناول قهوته وهو شارداً حزيناً. وقفت أمامه وتحدثت غاضبة لما استمعت له قبل قليل. "عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم حالا." وقف وارتدى نظارته ولم يعطها اهتمام. "صهيب، هعدي عليك، عندي مشوار مهم عايزك في موضوع. عندك اجتماعات النهاردة؟ "لا، بس عندي غدا عمل الساعة خمسة كدا." "تمام." قبل رأس مليكة وابتسم بهدوء. "يوم عمل ناجح ياملوكة. الولا حازم هينزل معاكم هو كمان، بابا قالي امبارح."
استشاط داخلها من بروده وعدم مبالاته لها. تحركت واقفة أمامه. "أنا بكلمك وبقولك عايزة أتكلم معاك." أمسك سلاحه وفتح يديها. "خدي، كملي مهمة إمبارح ياغزل هانم. أنا قولتلك عندي مشوار مش فاضي." وقف كلا من مليكة وصهيب وتحركا مغادرين المنزل لعملهما. أما هي، فأمسكته من ملابسه بعنف. "مش هتمشي غير لما نتكلم، سمعتني." أنزل يديها بهدوء. "لا، مسمعتش ومش عايز أسمع. عندي أهم منك."
اتسعت حدقيتها شيئاً فشيئاً وصدمة قوية ظهرت على ملامح وجهها. "هي أهم مني، مش كدا. أيوة صح، أنا اللي هبلة صدقت واحد مخادع زيك." لم يعلم عن ماذا تتحدث، ولكنه أرجعه إلى خيالاتها. تركها ولم يرد عليها. أسرعت خلفه. "جواد." أردفت بها بغضب. وقف أمام سيارته مولياً ظهرها. "قولتلك لما أرجع نتكلم، دلوقتي أنا مشغول." "طلقني ياجواد." ابتلع غصة مريرة، استدار لها ونظر لها بإستخفاف لحديثها، رغم أنها شقت قلبه.
ولكنه وعد نفسه ألا يضعف أمامها مرة أخرى. "حاضر، لما أرجع." ترنح جسدها وأحست أن ساقيها فقدت القدرة على حملها، فبدأت تقول بشفتين مرتعشتين. "هتطلقني." اقترب منها بعدما وجد حالتها. "عايزة مني إيه ياغزل. عايزة تطلقي، حاضر، هطلقك وأعملك كل اللي إنتي عايزاه." اتجه لسيارته وبدون حديث آخر، تحرك بسرعة جنونية أمامها مما أدى إلى ارتطام لصوت عجلات السيارة. وضعت يديها على قلبها وهي تنظر لمغادرته بشرود.
"ليه توجع قلبي ياجواد، دا جزاء حبي." اتجهت لمنزل حازم حتى تجلس مع ميرنا وليلى. في فيلا يحيى. كانت تتفحص هاتفها، ولكنها وقفت فجأة وهي تصرخ. "لا، مستحيل اتجوزها." أتت والدتها سريعاً عندما استمعت لصراخها. "فيه إيه يانجلاء." وجدتها تجلس وتبكي. نظرت لوالدتها. "جواد اتجوز غزل." "مستحيل." هذا ماأردفه عاصم بعدما وصل واستمع لحديث أخته. نظر لهاتفها ووجد الصور والفيديوهات وكلامات ندى.
أمسك الهاتف وألقاه في الحائط حتى تهشم بالكامل، وبدأ يصرخ. ثم خبط كوب الماء الموضوع على الطاولة فسقط مهشماً وهدر بصوتاً مرتفع. "إزاي اتجوزه بعد ماسمعت كلامه دي غبية." جلست منال واضعة رأسها بين يديها. "شوفوا عملنا إيه علشان نهربها وتبعد عنه، وفي الآخر راحت اتجوزته." دار كالمجنون في حاجة غلط ولازم أعرفها. "التسجيل دا من إمتى؟ ولكنه وقف فجأة. "دا بعد ماساب خطيبته عشان قايل إنه لسه بيحبها." جذب شعره بعنف وصرخ.
"وبعدين معاك ياابن الألفي." في فيلا عزيز والد ندى. وصل جواد وتحدث للعاملة. "بلغي عزيز بيه إني عايزه في موضوع مهم." بعد قليل وصلت هدى والدة ندى. "إنت جاي هنا ليه، لو مفكر علشان تتحايل على بنتي بتكون غلطان. أنا بنتي جالها اللي أحسن منك مليون مرة." قاطعها بالحديث. "لا يامدام، أنا جاي أتأسف." رفعت حاجبها ونظرت له بارتياح. "برافو عليك إنك عرفت غلطك." أقترب منها ووقف بمقابلتها ينظر بهدوء مخيف.
"لا، أنا إنتِ فهمتي غلط، أنا جاي أتأسف لنفسي عشان فكرت في يوم إني حبيت أو اعتبرت بنتك بني آدمة." تدخل عزيز بالحوار عندما استمع لحديثه. "ليه يابني كدا، دا كنت بقول عليك إنك راجل وابن ناس." استدار ينظر له بغضب. "وأنا حصل مني إيه علشان بنتك تفضحني كدا، قولي. كنت معها بما يرضي الله، جت وخيرتني بين شغلي وبينها بحجة إنها مش عايزة تترمل. في وقت كنت محتاجها توقف جنبي وتقولي كله هيعدي. بنتك دبحتني وفضحتني بمراتي."
ضيق عيناه متسائلاً. "إنت اتجوزت ياجواد؟ "أيوه يابابا، وتخيل أتجوز مين الباشا. حتة العيلة اللي مربيها." أسرع إليها في خطوة كالعاصفة التي تهدم كل ما يقابلها. "عارفة إنتِ لو راجل، وحياة ربي لكنت دفنتك حية." "جواد." "إنت جي تهدد بنتي في بيتي." "لا، جي أقولك ربي بنتك وعرفها اللي عملته، مش هسكت عليه وهعرف أخد حقي كويس منها. أصلها طلعت غبية. تعرفي ياحضرة المذيعة المحترمة، حتى الصور لو حقيقية دي مراتي، يعني إنتِ المتضررة.
وريني هتعملي إيه لما أرفع عليكي قضية رد شرف وسب وقذف." وقف والدها مذهولاً. استدار ينظر لإبنته. "عملتي إيه ياندى؟ "أيوه، قولي لباباكي يامحترمة، إزاي ركبتي صور شاذة زي عقلك المريض لمراتي وطلعتي فضحتـ.ـيها على أساس إنك إنسانة سوية." أمسكه عزيز من يديه. "أنا لحد دلوقتي عاذرك وعارف إنك مستحيل تغلط إلا إذا الموضوع كبير. لكن راعي إن دي بنتي." نظر له بتعمق. "ماهي بنتك قدامك، اسألها." صرخت بوجهه.
"كنت مستني مني إيه وانت بتخوني مع حتة عيلة وتضحك عليا." "اخرصي ياندى وبطلي تقذفي الناس بكلامك اللي هعرف أحاسبك عليه. شوف بنتك معملتش اعتبار للعيش والملح، لا بكل جبروت اتهمتني في شرفي. وأنا معنديش أغلى من شرفي يا عزيز بيه، وشرفي دا متمثل في مراتي." قالها وتحرك مغادراً، ولكنه وقف أمام باب المنزل. "نسيت أقولك، العيلة اللي بتقولي عليها عرفت تعلم جوايا حاجات إنتِ معرفتيش عنها حاجة. واه تعرفي، أنا متجوزها من إمتى؟
"تاني يوم ماسبتك." "يعني حتى مزعلتش عليك." قالها وهو ينظر لها بسخرية، ثم تحرك مغادراً للشركة. تابع قراءة الفصل. الفصل السابع عشر الجزء الثاني. بعد قليل وصل للشركة. دخل لنهى. "ممكن أتكلم معاكي شوية." وقفت واتجهت له. "طبعاً، حضرتك بتسأل." حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه. "إيه اللي حصل امبارح؟ "قصت له كل ما صار." تنفس بتثاقل عندما علم كم تألمت صغيرته مما رأت بالأمس. أمسك مقدمة رأسه بيد واحدة عندما شعر بألم يفتك به.
"يعني عاصم هو اللي وصلها الفيديو." دخل صهيب ونظر لكلاهما. "فيه إيه ياجواد." مسح وجهه براحتيه. وقف مغادراً. "نهى." أردف بها صهيب بهدوء. رفعت نظرها إليه. "عاملة إيه دلوقتي." ابتسمت بهدوء. "الحمد لله، شكراً لحضرتك." "أنا مردتش أتكلم معاكي في حاجة. مين اللي كان هنا، وعايز منك إيه." وقف وتغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة. "وياترى دا لازم تعرفه حضرتك؟ اقترفت شفتاه بسمة عذبة وجلس بمقابلتها وقوفها.
"مقصدش أبداً اللي وصلك من تفكير. أنا قصدي حالتك مكنتش طبيعية بعد ما مشي ونظراتك له." قاطعته. "فهمت حضرتك بتتكلم على إيه يابشمهندس. آسفة، دي حياتي ومبحبش أشارك حد فيها مهما كان. وحضرتك مفيش أي صلة بينا، مش كدا ولا إيه." جحظت عيناه وذهل من ردها واحتقن وجه بدماء الحرج. "آسف." أردف بها وخرج سريعاً عندما شعر إنه تمادى في الحديث. صعد إلى أعلى مبنى الشركة.
خطى بخطوات هزيلة ووقف وأخذ نفساً عميقاً وطـرده بهدوء عندما شعر باختناقه. نظر للسماء، فاليوم أولى أيام شهر الخريف المتقلب، التي أصبحت قلوب العاشقين المتألمة كورقة خريف ساقطة لا معنى للحياة له. نظر وذهب بذكرياته إلى معشوقته الراحلة. وقف أمام منزلها. نزلت درجات السلالم تتهادى بخطواتها متوجهة إليه. نظر لطلتها الخاطفة لأنفاسه، وصلت لعنده وقبلته على خديه. "مساء الحب على زوجي المستقبلي." ضمـها لأحضانـه ورفع ذقنها.
"مساء العشق على زوجتي الحاضرة والمستقبلية وجنتي في الدنيا والآخرة." تقابلت عيونهما في تناغم موسيقي للعاشقين. وضع جبينه فوق جبينها، تنفس أنفاسها الدافية. "بحبك قوي ياجنتي." وضعت يديها على جانب وجهه. "صهيب." أردفت بها بهدوء محبب لقلبه. نظر لداخل صفاء عيونها البنية. "حياتك إنتِ ياجنتي." حاولت التملص منه عندما اقترب لشفـتيه. "صهيب، إحنا في الشارع مينفعش كدا." داعب أنفها بأنفه ثم أمسك يديها مقبلاً لها.
وتحرك باتجاه سيارته. "تحبي تروحي فين؟ أي مكان تحت أمر جميلة الجميلات." وضعت رأسها على كتفه واردفت بحب. "أي مكان ياحبيبي معاك مش هتفرق." ولكنها رفعت رأسها واضعة ذقنها على كتفه. "نفسي أروح اسكندرية وأركب يخت وألف البحر." نزل لمستوى شفتيها وتذوق كرزيتها بلوعة حبيب. رفع رأسه ينظر لعيناها المغلقة. "لازم أمشي حالاً قبل ما أتمسك في وضع فاضح." وضعت رأسها في حضنه تتمسح به. "حبيبي، إمشي من فضلك، وأنا كمان فاضلي تكة."
قهقه عليها بصوتاً مرتفع. "وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة." لكمته في جنبه. "والله أنت رخم وفصيل. يخربيت فصلانك." رفعت حاجبها. "من عاشر القوم ياقلبي، دا إنت ماشي تحبني على نفسك." جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانـه. "بطلي كلام، أصل وحياة الشيخ البسيوني، هاخدك وأطلع على شقتي في المهندسين وقابليني لو حد رحمك." رفعت رأسها ونظرت داخل عيونه. "بحبك على فكرة وهفضل أقولها طول عمري.
وهعلم ولادنا إزاي بيكون الحب، وهعرفهم قد إيه أبوهم علمني الحب لحد ماكبر وبقى عشق." فتح زر قميصه بعدما فك رابطة عنقه. "والله يابنت بسيوني، شكلك ماهتجيبيها لبر الليلة. استهدي بالله ياجنى، باقي شهر على فرحنا، خليني مؤدب يابنتي، أنا بحاول أوريكي أدبي، بلاش تشوفي التاني." ضحكت عليه. "طيب ياله، هنروح فين." "اسكندرية." قالها وهو يرسل لها قُبلة في الهواء. "دلوقتي يامجنون، الساعة ستة." "حبيبي يؤمر بس."
حضنت ذراعه وألقت برأسها على كتفه بعدما قبلته على خديه. قام الاتصال بجواد. "جواد، أنا هسافر اسكندرية وهبات هناك." وقف كالملسوع. "دلوقتي اسكندرية ياصهيب، إنت مجنون يابني." نظر لمتيمته. "أيوه لازم أروح النهاردة. هاقفل وأشوفك بكرة، حبيبي باي باي." رفعت نفسها. "حبيبي اللي مالي مركزه وهو بيدي قرارات." رفع حاجبه متزامناً مع شفتيه العلوية. "عارف بتتريقي. كان لازم أعرفه عشان ميقلقش.
جواد على قد مفيش غير سنتين بينا، لكن بحسه أبويا مش أخويا. يعني تقدري تقولي توأم روحي، وتالتنا حازم، بس حازم سافر فجأة في ظروف غامضة، لازم أبحث وأتناقش مع السادة المحامين ونعرف سبب هجره إيه. هيجي يوم أكيد وتتعرفي عليه." نظرت له بحب وتحدثت. "إن شاء الله حبيبي، أكيد هيكون راجل زي حبيبي." "لا، كدا كتير عليا والله." قاطعهم اتصال جنى. "أيوه يابوسي." "لا ياقلبي، صهيب أخدني اسكندرية، تقولي إيه مجنون."
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة. "مالك يا بوسي، صوتك متغير ليه." "معرفش، لسه هنروح فين، بس إحنا على الصحراوي بعد القاهرة بنص ساعة. تمام، هطمنك وقت ما نوصل." توجهت بنظرها لصهيب. "ماتشغلنا ميوزك ياحبيبي. إستنى أشوف حاجة كدا لعمرو دياب." قامت بتشغيل الكاسيت. "بـ... وحـ... وب وك... بحبك لو قصادي دا ودا هحبك... لو يعيد وعمري برضه أحبك وهحبك أضعاف." ظلت تردد مع الأغنية وهي سعيدة وتنظر بسعادة للذي يجلس بجوارها.
رفعت نظارته وأخذتها وظلت تدندن. فجأة، قاطعت سيارة طريقهم بها بعض المسلحين. وقفت أمام السيارة في لحظة. فتح هاتفه عندما علم هويتهم. وأرسل فويس. "جواد، أنا محاصر على الصحراوي." ثم أغلق الهاتف سريعاً. نظر لجنى التي انكمشت وضـمته برعب. "حبيبتي، ممكن تهدي، ومهما يحصل إياكي تخرجي من السيارة، ياجنى، سمعاني."
نظر في ساعة يديه وهو محاصر والطرق فوق سيارته المفخخة الذي أمنه بها جواد بعد انتهاء القضية التي سقط بها الكثير من كبار رجال الأعمال. حاول يغير مسار السيارة ولكنه محاصر. استمع لرنين هاتفه بعد لحظات من إرساله الرسالة. "خليك واقف، متتحركش، وإياك تفتح العربية وتنزل، سامعني ياصهيب، إياك تغامر، أنا وجاسر على الطريق، قدامنا ربع ساعة ونكون عندك." صرخت جنى عندما قاموا بإطلاق طلقات نارية عليهما. صرخ جواد في صهيب.
"صهيب، متخرجش من العربية، سامعني." ظل يتحدث والوضع صار أخطر مما توقع، حيث وقف رجل بقناع أمامه ووجه سلاحه لجنى. وتحدث. "لو مخرجتش، هموت الأمورة." ترجفت أوصاله وبدأ الرعب يتسلل لقلبه. ضمها لأحضانـه. "أنا هنزل أشوفهم عايزين إيه، إياكي تخرجي، سامعاني ياجنى، إياكي، حتى لو موتوني." قبّل جبهتها. "لازم أحميكي. جواد على الطريق." جذبت يديه بقوة. "لا ياصهيب، عشان خاطري، لو بتحبيني متخرجش."
ظلوا يطرقوا بقوة فوق الباب الذي باتجاه جنى. أخرج الرجل سلاحه ووجه على جنى التي صرخت عندما كسر بعض الزجاج اتجاهها. دفعها صهيب وخرج لهم. "إنتوا مين وعايزين إيه." "روحك." هذا ماأردفه الرجل. "لازم نخلص عليك عشان يكون أخوك عبرة لمن يعتبر." رفع صهيب سلاحه إتجاه الرجل الذي أمسكه. "هتتحرك، هموته." أردف بها عندما وجده متجهاً لجنى. رفع الرجل سلاحه إتجاه الذي يمسكه صهيب وأطلق عليه رصاصته، وقع قتيلاً في الحال.
اقترب الرجل من صهيب ونظر بسخرية للذي يغرق بد. مه. "الدور على مين، عليك ولا على الأمورة اللي عاملة فيها محامية ومخدتش تهدينا على محل الجد." أمسكه صهيب من تلابيبه والشـرر يتطاير من مقلتيه قائلاً. "قرب منها، وإلا أفـ.ـعصك تحت رجلي." قام أحدهم بضربه على ظهره عندما حاول التوجه لسيارته. صرخت جنى باسمه بعدما فتحوا السيارة. بدأت تـ.ـلـ.ـمه في ظهره وتسـ.ـبه. وقف الرجل أمام صهيب ونظر بسخرية للذي يغرق بد. مه.
"وريني ياحضرة البشمهندس، هتعمل إيه وإحنا بنستمتع بجمال الحلوة مراتك." بدأ يهجم على الرجل كأسد مفترس. هجم الرجال يربحونه ضرباً حتى غرق بدمائه. صرخت جنى بأعلى صوتها عليه. صفعها الرجل بكل قوة وجـ.ـردها من ملابسها أمام صهيب الذي يكاد يفتح عينيه. وقف يترنح متجهاً لها، ولكن رفع الرجل سلاحه باتجاهه وصوب رصاصته التي استقرت بصدره. ثم جـ.ـذبها. "بقى إنتِ ياحقيرة ترفعي قضية على أسيادك."
وصل جواد وجاسر وبعض القوة في ذلك الوقت وتبادل إطلاق النار. أسرع جواد اتجاه جنى التي لا يسترها سوى بقايا ملابسها وقام بخلع قميصه ووضعه على أكتافها. وضمها. "جنى، إهدي، فين صهيب؟ ظلت تصرخ وجسدها يرتجف. "مات ياجواد." ثم أشارت خلف سيارته وجسدها يرتجف. انتفض قلبه وصعقة هوت عليها وشعر أن الأرض تميد به. نظر لها بتيه. "أخويا فين ياجنى، مش شايفه." صرخ جاسر. "إلحق ياجواد، صهيب." أسرع بها.
"اركـ.ـبها السيارة بعدما ضم وجهها بين راحتيه. خليكي هنا، هشوف صهيب. جاسر واخده، لازم أطمن عليه." رفعت رأسه عندما شهقت شهقة ورأى أحدهم يضع سلاحه على رأس جواد. "نزل سلاحك، إحنا خلاص خلصنا مهمتنا، مكناش نعرف أسد الغابة هيجي. برافوا يابن الألفي، لا الصراحة، مش عارف أشكر الظروف ولا أشكر بثينة هانم اللي قتلتنا. الملك تحت رجلينا." نظر جواد بتشتت ورأسه تعمل في كل الاتجاهات. "بثينة!!
وجه نظره لجنى التي ترتعش ولا يعرف مالذي يجب فعله. في غضون ثواني، استدار له وبعض رجال العصابة. "إحنا محاصرين يامحروس." استدار للرجل أثناء ذلك، انقض عليه جواد كالثور الهائج وقامت معركة دامية كانت الغلبة بها لرجال الشرطة النجباء. خرج صهيب من ذكرياته على رنين هاتفه من حازم. "أيوه ياحازم، جم تمام، دقايق وهقابلك." بعد نصف ساعة، توجهت مليكة لمكتب حازم. وقفت أمام السكرتيرة. "البشمهندس عنده حد جوا."
وقفت السكرتيرة ترحب بها باحترام. "أهلاً بحضرتك يابشمهندسة." ثم استرسلت حديثها. "لا، البشمهندس عنده اجتماع مع البشمهندس صهيب وحسين بيه مع الشركة الإيطالية." "تمام، هستناه في مكتبه، ممكن فنجان قهوة مظبوطة." "طبعاً، حضرتك تؤمري." خطت بهدوء للداخل. تنظر للمكتب بإعجاب، فمكتبه راقٍ، منظم كعادته. تحركت متجهة لمكتبه وبعض أوراقه الموضوعة بجانب جهازه المحمول. أخذها الفضول لفتحه عندما تذكرت حديثه بالأمس.
"أنا عملت تصميم مبدئي، عايزك بكرة تشوفيه في المكتب لما تفضي." فتحت اللاب، وإذا بصاعقة تضرب جسدها. هوت جالسة على مقعده وهي تنظر لصورها الموجودة على اللاب ويكتب تحت كل صورة. "والعشق لسواكي غير الموت... وهناك الأخرى أحببتك وليت حبك يشفع لي." "والأخرى: أكاد أذوب عشقاً لكِ، ثم أناجي ربي ليأخذ روحي ولا أرى أحداً سواكِ ينقش نبضات قلبي." "وأخرى: يافاتنتي، لمتى أُجزى على بعدك، وما لبعدك إلا هلاكي." خواطر حازم الألفي.
ارتجف قلبها وشعرت بنبضاته السريعة كأنها تحارب أعداء كثر. لامست صورته التي توضع على مكتبه، وهوت دمعة من عيناها عندما تذكرت حديثها الأخير قبل سفره بيوم. "أنا ميهمنيش تسافر ولا تقعد ياحازم، وجودك زي عدمه، إنت ولا حاجة في حياتي." ذهبت لذكرى أخرى. خرجت للحديقة تصيح بأعلى صوتها. "زومي، مبروك يابشمهندس الأول على دفعتك، عقبالي، ادعيلي أجيب مجموع الهندسة عشان أبقى زيك." نصب عوده الفارغ متجهاً لها وينظر لها بنظرة العاشق.
"ياترى حبيبي عايز يدخل هندسة ليه." نظرت للأرض وتوردت خدودها. "خلاص بقى يا حازم، متبقاش غلس وترخم عليا." رفع ذقنها ونظر لجمال عيونها السوداء التي تشبه عيون الغزال. "أنا هكلم عمي النهاردة بما إني اتخرجت." ثم استكمل حديثه. "مليكة، إنتِ موافقة تكوني نصي التاني ومهجة قلبي، ونبني عشاً صغيراً ليا وليكِ، وتكوني مليكة الحازم." توجهت بنظرها إليه وابتسامة أنارت ثغرها كما أنارت يومه. "أكيد مش هلاقي أحسن منك يا ابن عمي."
ضم يديها بين راحتيه ثم قبلها. "ووعد مني يابنت عمي، لأخليكي ملكة قلبي وحياتي كلها." حمـحـم جواد الذي دخل عليهما. "إيه يا أخويا انت وهي، أجيب اتنين ليمون. ماتحترم نفسك إنت وهي، دا أنا لو تبع بوليس الآداب، كان زمان عملولكوا ملفات تهذيب في القسم." قهقه حازم عليه، ثم رفع حاجبه متزامناً مع شفتيه وتحدث قائلاً. "اللي غيران مننا يعمل زينا، مش كدا ياملاكي." قالها، ضاماً أكتافها. رفع جواد حاجبه.
"ماتحترم نفسك يابغل، أخوها الكبير واقف، وإنتِ ياهبلة، دا بيضحك عليكي، ماشوفتيش رسايل الحب والغرام من البنات." لكمه حازم في بطنه. "اسكت ياله، ملاكي دي هتفضل ملكي لوحدي وملكش حكم عليها." خرجت من ذكرياتها عندما دخلت السكرتيرة بقهوته. تنهدت بحزن وآه خفيضة محملة بحزن ووجع، واردفت قائلة. "ياترى ياحازم، إيه الحكاية وإيه اللي سمعته دا. طيب لو صحيح، ليه الصور دي موجودة."
وضعت رأسها بين يديها عندما شعرت بصداع يفتك برأسها عندما لاحت ذكرياتها لعقلها. أخذت فنجانها وجلست مكانه ورائحته العبقة بالمكان كأنه يحضنها. أغمضت عيناها من صداعها الذي يداومها ومن رائحته التي بدأت تستنشقها بإستمتاع. فتح الباب وهو يضحك لصهيب ويناغشه كعادته. انتفض قلبه من مكانه وباتت دقاته في الارتفاع. ونيران عشقه الجارف لم تخمد، بل تتزايد عندما رآها بهذه الطلة التي خطفته.
مغلقة العينين مبتسمة، وكأنها ملاكاً يسبح في ملكوت الله. خطى للداخل بهدوء ووقف بجانبها وهي لا تشعر. هي فعلت عالماً لحالها، تسبح بخيالها به، مما جعلها لم تشعر به. جلس أمامها على مكتبه، يشبع قلبه قبل نظره من جمالها الذي يخطفه في كل وقت وحين. "مليكة." أردف بها بصوتاً هادي رزين مبحوح بكم المشاعر التي بدأت في عصيـانها لتخرج علناً أمامها. فتحت عيناها سريعاً.
شهقة خافتة انفلتت منها عندما وجدته بهيئته هذه أمامها وبقربه الذي لأول مرة يكون به عندما رجع. "آسفة ياحازم، استولت على مكتبك وقعدت مكانك." حاول تمالك نفسه. رد عليها بلوم واستنكار. "إيه اللي بتقوليه دا، المكتب وصاحب المكتب تحت أمرك طبعاً." سكنت لثواني تتأمل قسمات وجهه التي لم تلاحظها منذ رجوعه، فقد فقد بعض الوزن، لحيته النابتة التي أعطته جاذبية أكثر، عيونه التي تشبه عيون غزل كثيراً ووالدته. نظر لنظراتها المشتتة.
وأردف بهدوء مبعداً ناظريه عنها. "مالك بتبصيلي كدا ليه، فيه حاجة ولا إيه؟ "إنت ليه متجوزتش البنت اللي كنت واعدها ياحازم؟ ضيق عيناه ولا يعلم عن ماذا تتحدث. قاطعهم دخول صهيب. "غزل دي هتموتني بسكتة قلبية، ماما لسه مكلماني وعاملة حريقة ومصرة تروح تقعد في بيتهم لوحدها." ولكنه وقف عن الحديث عندما وجد صمتهم. في فيلا يحيى. دخل كالأسد الجائع. يحيى بدأ يصيح بها. خرج عاصم والشـرر يتطاير من عيناه. وقف جواد أمامه كأسد الغابة.
ينظر له بمقت واشمئزاز. رفع سبابته. "حذرتك كتير وإنت ما أخدتش تهديدي في الاعتبار، تلقى وعدك مني يالا، أنا جبت آخري منك، لكن لحد كدا واكتفيت، توصل لمراتي يبقى حفرت قبرك بإيدك." استشاط عاصم من طريقته المستفزة لرجولته وأردف ببرود. "هتعمل إيه يابن الألفي، وريني آخرك، دا إنت مفضوح في القنوات وعلى السوشيال ميديا كلها." استدار عاصم حوله وهو يستفزه.
"ياترى كنت بتعمل إيه مع عيلة طول السنين دي، وياترى هي اللي لبت لرجولتك احتياجتك، علشان كدا رافض الجواز. ماهو ما خفي كان أعظم، ويمكن اتجوزتها عشان تداري فضيحة عملتها معها، بس إيه جواز في السر، أهو مسكينة محدش يعرف، من جهة، ومن جهة تانية، أحقق رغباتي." لم يكمل حديثه عندما انقض عليه جواد وقام بخنقه. كاد أن يموت بيديه لولا دخول يحيى وأفراده أمنه عندما صرخ بجواد.
"ورحمة جاسر، ما أنا سايبك، أقسم برب العزة ياعاصم إنت ويحيى، لتكون آخرتكم سودة على إيدي." ثم توجه ليحيى والشـرر يخرج من مقلتيه. ثم رفع سبابته. "أقسم بربي لأطلع الجديد والقديم، ومكنش ابن الألفي اللي ماخليتك تترحم على عمره." اقترب منه حتى لم يصبح بينهما سوى أنفاسهما الغاضبة وأردف بصوت مميت. "إنت وابنك حفرتوا قبركم، عند مراتي اللي هي بنت أخوك، وأهد معبدك إنت والعتال وناجي والكل كليلة.
آه، قبل ما أنسى، فيديوهاتك الوسخة كلها عندي." ثم خرج كالعاصفة. وقف يحيى ينظر لخروجه بصدمة. "الواد دا بيقول إيه يابابا، مش فاهم." "عاصم، الولا دا لازم يموت النهاردة قبل بكرة، كدا تخطيطنا كله ضاع. كنا بنقول هنقتل غزل ونورثها بما مفيش ورثة، لكن الولا دا طلع لحمه مر وطلع متجوزها. لازم نتخلص منه قبلها، طول ما هو عايش مش هنوصلها." وصل جواد بعد عدة ساعات. قابلته والدته. "بابا عامل إيه ياماما النهاردة."
"باباك سافر الفيوم ياحبيبي، قال قدامه أسبوع لما يخلصوا المستشفى اللي بنينها على روح ماجد وجاسر." مسح وجهه بعنف ولم يراعي جرحه. "تمام ياماما. غزل فوق، ولته ظهرها." "هو صهيب مكلمكش." ضيـق عيناه مستفسراً. "أنا كنت عنده من ساعتين كدا، ليه، فيه حاجة." فركت يديها وتحدثت سريعاً. "غزل نقلت بيتها." ثم أمسكت ذراعه. "وحياتي عندك ياجواد، ماتقسى عليها.
أنا امبارح قسيت عليها وجرحتها، ومن ساعتها وأنا زعلانة من نفسي يابني، عشان كدا، خليك حنين معها. هي هبلة ومكنتش تقصد تضـ.ـرك بالنار ولا حتى تطلب الطلاق. باباك حكالي، هي معذورة ياحبيبي." قبل رأسها. "تمام ياماما، أنا هروح لها." تحرك مغادراً. نادته. "جواد." "وحياتي يابني، ماتقسى عليها." تنهد بحزن. "خلاص ياماما." "عارف هعمل إيه."
كانت تجلس بمكانها المعتاد بغرفتها بوجه يكسوه الحزن وتبدو كأنها فاقدة لروحها كلما تذكرت حديثه عن زواجها بها. وإنه ذهب إليها وتركها. استمعت لخطوات بالخارج، اعتقدت العمالة، ولكنها تفاجأت به وهو يفتح الغرفة ويطل من خلف بابها كالقمر الذي ينير حياتها العتمة. ولكنها تشعر بعتمتها معه اليوم. جلس بجوارها. ملس على شعرها بحنان. ضمـها خصـرها. واضعاً رأسه في عنقها. "أنا مش زعلان منك على فكرة.
عايزك تعرفي اللي سمعتيه دا من زمان قوي، من قبل ما أعرف إني بحبك. كنت مفكر حبي وارتباطي بيكي ماهو إلا أخوة زيك زي مليكة. لحد ماجيتي وقولتي إنك بتحبي واحد. أنا اتجننت، حسيت بنار في قلبي." رفع رأسه ناظراً لعيونها بعدما أدارها لوجهه. "مقدرتش أقاوم حبك، عشقت حتى نفسك، كنت بغرق في حبك وأنا مش حاسس." وقفت عاقدة ذراعيها فوق بعضهما. "عارفة الكلام دا كله." تنهد بحزن وحاول تمالك أعصابه حتى لا يغضبها. "جيتي هنا ليه ومن غير إذني.
إنتِ عارفة الست اللي تخرج من بيت جوزها من غير إذنه بيعمل فيها إيه." وقفت وصرخت بوجهه. "إنت مش جوزي، سامعني، وهطلق منك عشان أصحح غلطتي بجوازك وأعيش حرة من غير تحكماتك المقرفة دي." كلماتها مازالت تصعقه كالكهرباء، مازالت تذبحه بدون رحمة. زفر بغضب وحاول السيطرة على أعصابه. "كنتي عايزاني ليه ياغزل، موضوع إيه؟ نزلت بجسدها إليه وتحدثت ضاغطة عليه بكل جبروت حتى شقت قلبه لنصفين. "عايزة أتخلص منك ياجواد، قربك مني بيموتني.
بقيت أكره شفايفي اللي لمستها، أتمنيت أتجو.ز سامح ولا عاصم ولا أكون مراتك." هنا فقد أعصابه بالكامل. جذبها بقوة من خصـ.ـرها حتى أصبحت بأحضانه ونظر لها نظرة لم تراها قبل ذلك. ضم شعرها يستنشقه وهي تحاول التملص منه. "هخليكي إزاي تعرفي تجيبي سيرة راجل تاني." "عايزك تكرهي جسمك كله ياغزل، لما ألمسه كله، وريني هتعملي." انقض على شفتيها يقبلها بقوة لأول مرة بكل غضب داخله. قلبه ينزف بشدة من كلماتها.
ظل يقبلها بقوة مما تذوق دمائها. وبيد واحدة قام بتمزيق كنزتها الحريرية التي ترتديها ونزل بشفتيه يُقبل عنقها بقوة، وهي تحاول أن تتملص من تحته. ولكنه لا يرى أمامه ولا يسمع غير صوتها. "بكره كل حاجة لمستها." ظل على حالته وكأنه تحول لشيطان يتخلص من مؤمن يقضي يومه أذكار وليله صلاة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!