الفصل 16 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
19
كلمة
10,972
وقت القراءة
55 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

ولنا لقاء يامعشوقتي فلا تكوني وجعاً ولا تكوني الخوف ولنا لقاء فلا تكوني القاضي وتكوني انتي السيف فأنتي يا حبيبتي في قصائدي كل كلمة وحرف أنتي المطر في ليال الشتاء والسمر في ليال الصيف يا لحناً تعلى بـه الشوق في كل مقطوعة وعزف أبيت أن أصغي للأعراف وعشقك قانوني والعرف خالفت قواعد اللغة العربية كلها وغادرت الصف لم أعد أعلم ما هي حروف الجر ولماذا كانت علوم الصرف

يا امرأة حين راسلتني من بعد اشتياق وكأنني هويت من أعالي الجرف زُمني بين يديكي كما فعلت أمنا هاجر بالبئر ولا تخرجي حرف دعيني بين عينيكي وعلى صدرك أعاني وكيف وأنا على صدرك أعاني فكيف ولنا لقاء يا حبيبتي فلا تكوني القاضي والجَلاد ولا تكوني انتي السيف يقولون لا يوجد أصعب من عذاب الفراق سواء فراق عزيز انتقل من الحياة أو فراق حبيب ابتعد عن حبيبه خرجت ليلى على أصوات الضجة. وقفت أمام يحيى. "فيه إيه يايحيى؟ تفاجأ بها.

سكت لثواني يستوعب وجودها ثم اتجه بأنظاره لجواد الذي ينظر لشهيناز بترقب. "هو إنت روحت جبت ليلي علشان تاخد غزل ياجواد؟ " أخيراً خرج عن صمته متجهاً إليه. نظر إليه بتمعن وترقب. "حد قالك إني قليل علشان أخلي ليلي تنزل ولا إيه؟ " اقترب منه وزفر بنفاذ صبر من ذلك المعتوه. "شكلك عايز تتعرف عليا تاني يايحيى بيه؟ وماله نتعرف." نظر في مقلتيه وتحدث بحدة. "أول وآخر مرة تدخل البيت دا إنت وابنك الحيلة." ثم استكمل استرسال حديثه.

"أنا استحملتك كتير مش علشانك خالص أبداً. والله لو بإيدي كنت دفنتك حي. ماهو مصايبك كتير قوي عندي. فخليك بعيد عني أحسن لك." ثم اتجه لشهيناز بخطوات واثقة ودار حولها. "شهيناز. شهيناز." ظل يرددها بهدوء مميت. "جيتي لقدرك." نزل بجسده إليها ونظر داخل مقلتيها. "آه خطفت أخوكي." ثم استطرد حديثه بذهن. "فيه معلومة عايزة أصححها لك. هو مش مخطوف، هو مقبول عليه." اتجه بنظره لباسم. "إيه ياحضرة الضابط؟ ماقولتش لها على المعلومة صح ليه؟

قاطعتهم شهيناز بحقد وغِل. "طول عمرك مفكر نفسك ذكي ياجواد. وإنك الملك الكل يقول نعم وحاضر. لكن نسيت إن لحمي مُر ومستحيل حد يدوس على رجلي حتى لو بالغلط." قهقه عليها بصوتاً مرتفع ثم رفع يديه وصفق بطريقة تشجيعية هزلية. "برافو ياشاهي. أشجيني كمان." اتجه بنظره ليحيى. "شوف واتعلم. فعلاً إن كيدهن عظيم." جذب ذراعها فجأة خلف ظهرها. "تفتكري ياشاهي أنا أكون سامحتك بعد اللي عملتيه في جاسر؟

ولا ممكن أسامح اللي يجي جنب ماجد حتى لو بكلمة مسيئة." ثم دفعها بقوة على باسم. "خدها من قدامي واعرضها على النيابة ولا أحجزها لما أقولها." استدار ليدخل. قهقهت بطريقة هزلية. "وياترى ياحضرة الضابط هتحبسني بتهمة إيه؟ بتهمة إني بلغت عليك بخطف أخويا. هو إنتوا الضباط بتستغلوا وظيفتكم لإرهاب الشعب ولا إيه ياحضرة الضابط؟ أردفت بها وهي تنظر لباسم بحقد. وصل إليها جواد بخطوة واحدة وأمسكها من شعرها بقوة.

"لا ياروح أمك بتهمة قتل ماجد. كنتي فاكرة إنك ذكية ومحدش هيكشفك." صرخت كالملسوعة. "إنت بتقول إيه؟ أنا معملتش حاجة. والله ماسممته." ابتسم عليها بسخرية. ثم اتجه بنظره ليحيى واستطرد ساخراً. "أخوك مات مقتول يايحيى باشا. وريني هتاخد حق أخوك إزاي؟ ثم استطرد بدهاء. "بدل ماإنت جاي تجري كدا علشان تاخد بنته الوحيدة اللي وارثة طبعاً أبوها واللي هو يكون من أغنياء القاهرة طبعاً فاهم كلامي... روح شوف مراته اللي كانت بتموته بالبطئ."

"ظلت تصرخ كالمجنونة: أنا مقتلتوش ماليش دعوة." "أخوكي اعترف عليكي ياشاهي من أول قلم." قالها عندما نظر لها بسخرية. نظر لباسم. "خدها ياباسم من قدامي علشان تتقي شري." "جواد." أردف بها باسم بهدوء عندما اتجه جواد للمغادرة. "عم غزل جاب إذن إنه له الحق في رعاية غزل والوصاية عليها." ضحك جواد بصخب على غير عادته في ظل الظروف التي يمرون بها. "هيراعيها إزاي مش فاهم يعني؟ هي طفلة ولا إيه."

"أيوه طفلة ياجواد وهناخدها مش هنتحرك من هنا إلا لما ناخدها." أردف بها عاصم بقوة. مط شفتيه للأمام. وقفت ليلى ورفعت سبابتها أمام يحيى. "خلي حد يقرب منها وشوف هعمل فيه إيه." "إهدي مدام ليلى الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها." هذا ما أردفه صهيب بعدما اتجه ليحيى وصوب إليه نظرات نارية. "مش عارف أقولك إيه الصراحة. إحنا بنقول أخوك اتقـتل وإنت بكل جبروت جاي تاخد بنته من بيتها من وسط أهلها ووسط بيتها." قاطع حازم صهيب.

"عمو يحيى غلط في العنوان ياصهيب واكيد عنده سوء تفاهم. كان مفكر غزل وحيدة جاي علشان يطمن ويشوفها محتاجة حاجة مش كدا ولا إيه ياعمو يحيى." "لا مش كدا ياحازم." أردف بها عاصم بقوة. "إحنا جايين ناخد لحمنا مش هنسبها للغريب ولسة بنتكلم معكم بالذوق فبلاش نتكلم بأسلوب تاني." "وأنا عايز الأسلوب التاني ياعاصم." قالها جواد بقوة ناظراً بقلتيه كلهيب. تنفس بهدوء حتى لا يظهر تعصبه الذي بدأ يظهر على ملامح وجهه. وأردف متسائلاً باعتراض.

"قرب كدا وريني هتاخدها إزاي." توجهت عيون يحيى بالغضب واستفزاز جواد لهما. اتجه ورفع يديه بورقة. "دي وصاية غزل ليا اتحكمت فيها. ودا إذن النيابة بإني أجي أخده." أمسك إذن النيابة وقام بتمزيقه. ثم أشار بيديه عندما جلس واضعاً ساقاً فوق أخرى. "أنا قاعد مستنيك أهو. روح هات النائب العام ولا أقولك بلاش النائب العام هات وزير الداخلية. عايز أشوف هتاخدها إزاي يايحيى." اتجه إليه عاصم كالثور. "والله لأندمك ياجواد."

ابتسم بجانب وجهه. "وأنا مستني. عايز أشوف هتندمني إزاي." ولكنه وقف فجأة عندما استمع للذي جعل قلبه هوى بين أقدامه. "إلحق أبوك ياجواد مبيردش عليا." أسرع جواد وصهيب للداخل. وقف حازم أمام يحيى. "شرفت يايحيى بيه. سعيكم مشكور." تحرك يحيى وهو يسبهم جميعاً ومعه ابنه الذي استشاط غضباً. "والله ماسيبهالهم لازم أندمهم وبكرة يجي يتحايل عليا علشان يشوفها." اتجه بنظره للوالده الذي يجلس في السيارة وينظر بشرود للخارج.

"إيه يابابا دا اللي كنت عمال تقول مش هنرجع إلا بيها؟ اهتزت نظرات يحيى لإبنه وأردف. "فيه حاجة غلط ياعاصم. جواد رجل قانون مستحيل يعمل حركة زي دي إلا إذا متأكد ومالي إيده من اللي بيعمله." نظر له عاصم ونطق بصوتاً مهزوز. "تقصد إيه يابابا." مسح وجهه بعصبية. "معرفش ياعاصم. لكن اللي أعرفه فيه حاجة غلط. خايف يكون ماجد عامل وصية لجواد أو لحسين. لو عامل فعلاً حاجة زي كدا تبقى مصيبة." وللأسف دا اقتراح فيه نسبة كبيرة يكون صح.

زفر عاصم بضيق وتحدث بعصبية. "طيب لو دا صحيح هنعمل إيه." أغمض عينيه وتحدث بفحيح. "هنرفع قضية إنه زور الوصية." ابتسم عاصم. "أيوه هو كدا بالظبط يايحيى باشا." في غرفة حسين. قام الطبيب بالكشف عليه. وتحدث معهم بطريقة عملية. "للأسف السكر عالي عنده وعمله جلطة مؤقتة. المفروض يبعد عن أي زعل أو توتر. ونهتم بالعلاج والغذاء الصحي." أومأ له صهيب الذي تحرك معه للخارج. جلس جواد بجواره مقبلاً جبينه.

"كنت حاسس يابابا إن هيحصلك حاجة. عايزك قوي يابابا زي ماعلمتنا. أنا محتاجك قوي يابابا. فوق ياحبيبي كلنا منسواش حاجة من غيرك." أردف بها بحزن عميق ثم قبل يديه ومسح على شعره بحنان. نظر لوالدته التي تبكي بجواره. ضمها لحضنه وأردف بصوتاً حزيناً هادئ. "هيكون كويس حبيبتي ماتخافيش. هو ممكن حسين يقل بأصله ويبعد عنك يانوجة." بكت داخل أحضان ابنها بنشيج. "خايفة عليه قوي ياجواد. أنا مقدرش أعيش لو حصله حاجة." قبل رأسها.

"إن شاء الله هيقوم بالسلامة ويرجع ينورنا تاني ياماما. إنتِ عارفه السكر لما بيعلى بيعمل إيه وهو ياحبيبي مش ملاحق أحزان ووجع. خليكي جنبه بس يانوجه وراعيه وهتلاقيه زي الحصان." قبلت ابنها. "ربنا يخليك ليا ياحبيبي إنت واخواتك." ضيق عينيه بعبس. "وحسين لا يانوجة دا لو سمعك مش هيقوم." لكمته نجاة في كتفه. "مليكش دعوة يالا روح شوف مراتك." لمعت عيناه بحب عندما ذكرته والدته بمحبوبته. قبل رأسها وخرج.

قابله صهيب ووجعه وحزنه يفيض من عيناه. ضمه جواد لأحـضانه. "بابا كويس يالا. من إمتى وانت حساس كدا. فين برودك." لم يستوعب جواد حالة أخيه عندما خرج يبكي بقوة مرة واحدة. ظل صهيب يبكي بقوة كأنه لم يبكي من قبل. عرف جواد حالته رغم ضحكاته ومزاحه إلا أنه يحمل وجع وحزن داخله. جلس وأجلسه بجانبه. "مالك ياصهيب؟ أول مرة أشوفك بالضعف دا." نظر له نظرة مشتتة ضائعة كأنه يبحث عن قطرة ماء. "كويس ياجواد. زعلان بس علشان اللي بيحصل لنا."

ربت جواد على ظهره. "هتعدي حبيبي إن شاء الله." "هروح أشوف غزل وأخلي مليكة تيجي لماما. ماما صعبانة عليا الوجع كله عليها." دخلت ليلى وحازم ونظرت لهما. "بابا عامل إيه؟ وقف جواد أمامها. "كويس الحمدلله. ماما جوا لو عايزة تدخليلها." نظر لصهيب. "دخـلها لماما ياصهيب. أنا هطلع لغزل." "جواد." أردفت بها ليلى. "غزل عاملة إيه؟ "كويسة." قالها عندما نظر لها متنهداً بحزن. "ياريت لو تعرفي تخرجيها من وحدتها مش عايزها توصل للاكتئاب."

"حاولت أتكلم معها للأسف رافضة الحديث تماماً." زفر بحزن واتجه لها. في فيلا ناجي. "عملت إيه ياهيثم عرفت تعمل خاينة مع البنت اللي قولتلك عليها." نظر لها بنظرة لعوب ومط شفتيه. "للأسف يامدام البنت معرفتش تعمل حاجة. قولت لك قبل كدا سيف مش أهبل ولا عبيط." شردت في حديثه وتذكرت. جلست جنى وصهيب أمامها.

"شوفي يابثينة من الآخر كدا. أنا معجب بأختك وجتلك لحد البيت أهو وأشوف الرد المبدئي. لو موافقة أجيب بابا وماما واخويا ونيجي نرتبط رسمي. أما لو مش موافقة وعد مني مش هقربلها تاني." نظرت بثينة لأختها وجدتها تستعطفها بعينيها. وقف صهيب. نظر صهيب في ساعة يديه ثم وقف وأردف. "هستنى ردك. ياريت متتأخريش." بعد مغادرته نظرت لجنى. "إنتِ موافقة عليه ياجنى؟

دول شكلهم تقيل يابنتي وإحنا مش حملهم. أنا كنت مفكرة صهيب من كلامك واحد عادي. لكن طريقة كلامه بيدل إنه مش سهل أبداً. ولا أخوه يخربيته دا تناكة الدنيا فيه. دا بيقول ياأرض اتهدي ماعليكي قدي." قبلتها جنى على وجنتيها. "بوسي أنا بحب صهيب قوي. وعلى فكرة جواد حد كويس هو بس شكله كدا. لكن لما تتعاملي معه هتعرفي قصدي إيه. أنا بحبه قوي يابوسي." ضمـتها أختها وأردفت مهمومة عليها هي تخاف من كسرة قلبها.

"ربنا يسهل حبيبتي. لو ليكي نصيب فيه هتلاقي. أنا شوفت نظرة حبه ليكي وخوفه عليكي المرة اللي فاتت لما كان بيحذرك إنك تتكلمي مع حد غريب. معرفش ياجنى سيبها للنصيب." بعد أسبوع استقبلت بثينة حسين ونجاة وجواد. للخطوبة جنى وصهيب. وبعد التعارف قرر الارتباط. نظر حسين لجنى. "أنا مش هقول غير اللي بيقوله أي أب يابنتي. بتمنى من ربنا يسعدكم وتنوري عيلتنا المتواضعة."

سعدت بثينة كثيراً من هذا الرجل الخلوق. بينما نجاة ابتسمت بحب لها وضمتها. "مش عارفة أقولك أنا سعيدة إزاي." "صهيب طيب والله مش علشان هو ابني. بكرة تتعرفي عليه أكتر ولا إزاي ماأنتِ أكيد اتعرفتوا على بعض." خرجت من شرودها. "بقولك فيه حاجة لازم تعملها، لو عملتها يبقى خلاص انتهينا." ضيق عينيه متسائلاً. "أؤمري." "أشوف الموضوع الأول." فتحت حقيبتها واعطته كيساً صغيراً. "شايف دا." نظر هيثم للكيس متعجباً ثم اتجه بنظره لها.

"إيه دا." وقفت واتجهت للنافذة وتحدثت بخبث. "دا سكر بس بمعنى تاني. عندك حلين اختار اللي يناسبك فيهم." ثم استدارت ونظرت له. "الأول عندك شيك على الترابيزة دي دفعة أولى من اتفاقنا. الدفعة التانية لما تخلص." حك ذقنه ونظر لها بهدوء. "إيه هما الخيارين." تحركت تتدلى بمشيتها وبدأت تدور حوله. "يا إما تخليه يجربه مرة أو مرتين بس مش عايزة أكتر من كدا." رفع هيثم نظره إليها. "يا إما أحطهوله وأبلغ عنه مش كدا."

جلست واضعة ساقاً فوق أخرى. "برافو عليك ياهيثم. دا هيروين مش كدا." نفثت سيجارها ونظرت له بتقييم. أعجبها. "بالظبط ياهيثم هو كدا بالظبط." دخلت نجلاء صديقتها تنظر لهما بعدما ألقت التحية. "خلاص روح إنت ياهيثم وشوف هتعمل إيه." جلست سحر تنظر لها بتقييم. "الولا شكله يجنن يابت يابوسي. لقطيه منين." قهقهت عليها. "اتجننتي ياسحورة ولا إيه. دا عيل صغير." رفعت حاجبها بسخط واردفت. "بس شاب ويجنن ياختي. ماقولتيش مين دا." قاطعتها.

"تعالي هوريكي ناجي جابلي إيه. وسيبك من الولا اللي أكل عقلك دا." في تركيا. تجلس حسناء أثناء راحتها بين الكشف على المرضى. قامت بالاتصال على ميرنا للاطمئنان عليها. "عاملة إيه ياميرو واخوكي عامل إيه؟ "أنا كويسة ياماما وحازم كمان كويس." "طيب حبيبتي قوليله ماما عايزة تكلمك. وحشني صوته قوي." تنهدت ميرنا بحزن على والدتها. فرغم إنها أخطأت فهي والدتها. "حازم مش هنا ياماما راح هو وخالتو يشوفوا غزل وعمو حسين أصلو تعبان."

وقت سريعاً تسألها بلهفة. نسيت نفسها إنها تتحدث مع ابنتها. "غضبت ميرنا من والدتها." "ماما معرفش ماله. اللي اعرفه عم غزل جه وهددهم واتخانق مع جواد عايز ياخد غزل طبعاً بعد وفاة باباها امبارح." زفرت بغضب وتحدثت بصوتاً مرتفع بعض الشيء. "طول عمره ناقص يحيى دا بس. ورحمة حنان ماهنوله حتى شعرها. لما خالتك تيجي خليها تكلمني ضروري ياميرنا متنسيش." قاطعتها ميرنا.

"مالوش لزوم ياماما. جواد اتجوز غزل من شهر. يعني اللي فهمته محدش هيقدر ياخده." ابتسمت حسناء وأردفت سعيدة بصوتاً سعيداً بعدما كان الحزن يسيطر عليها منذ قليل. "جواد اتجوزها صحيح. الحمدلله. دا لوحده طمني. خلاص حبيبتي سلمي على خالتك واخوكي." في فيلا يحيى. جلست منال تزفر بضيق. ونجلاء تجلس تمسك هاتفها تتفحصه. دخل يحيى. وقفت سريعاً. "فين غزل يايحيى." مسح وجهه بعصبية. "معرفتش أجبه. ابن الألفي مقدرتش عليه." صرخت بوجهه.

"إزاي. إنت عارف معنى كدا إيه." قاطعهم عاصم. "شفت شهيناز يابابا بتقولي إيه. بتقول معها اللي يخلي غزل تكره جواد. بس نطلعها من السجن." "يعني هي اللي كلمتنا مش كدا." "أيوه هي اللي كلمتنا وإحنا من غبائنا فكرنا فخ." حك ذقنه بتفكير. "لازم نخرجها حتى لو اضطرينا نهربها." في فيلا الألفي وخاصة في غرفة صهيب. جلس ينظر بشرود في الحديقة ويتذكر يوم حفلة خطوبته من محبوبته المفقودة. بعدما اتفق على كل شيء. نظر لها بحب.

"ربنا يكتبلنا السعادة حبيبي. تعالي نسلم على الموجودين." تحرك معه بهدوء وكلاهما يشعر بسعادة تحلق من فوقهما. نظر لوالدته التي اتجهت لجواد الذي يجلس بصمت. "مش هتباركي لأخوك ياجواد ولا إيه." رفع حاجبه وأجابها بتحفز. "ليه اسم الله عليه خطب ولبس دبلة. ياماما دا لسه تعارف. يعني هباركله لما ربنا يهديه يوم خطوبته كدا." أردف بها وهو ينظر ويتحدث بغيظ لصهيب. "لا ياجواد كدا كله تمام وان شاء الله الجمعة اللي جاية نلبس دبل."

قاطعه صهيب. "ونكتب الكتاب يابابا. بعد إذن حضرتك أنا وجنى متفقين على كل حاجة. وشهرين كمان نعمل الفرح." "متنساش إنهم قاعدين لوحدهم ماينفعش أدخل وأخرج من غير رابط قوي بينا." ربت والده على ظهره وتحدث بفخر. "برافو عليك ياحبيبي ربنا يبارك فيك." مرت الأيام سريعاً على الجميع وبطيئة جداً على العاشقين. وأخيراً جاء اليوم الموعود. كانت حفلة الخطوبة في أكبر فنادق القاهرة. ولما لا فهو نجل رجل الأعمال المشهور حسين الألفي.

وقف صهيب بجوار جنى. نظر لداخل عينيها. "مبروك ياحبي. دلوقتي بقيتي مراتي رسمي." نظرت للأرض وتوردت خداها بحمرة الخجل. "صهيب." "هو فعلاً إحنا اتخطبنا." "نوو ياقلبي قصدك اتجوزنا." لكمته في ذراعه. "بس بقى أنا بتكسف." "ياختي كميلة. هو أنا لسة عملت حاجة." اتجهت نجاة إليهما. "ألف مبروك ياحبايبي. عقبال لما أشوف أولادكم يارب." قبلتها جنى. "ربنا يخليكي لينا ياطنط." ربتت نجاة على ظهرها بحنان. ثم نظرت لها بحب. "قوليلي ياماما."

"إنتِ زي مليكة." ابتسمت جنى بحب وأردفت. "أنا يزيدني شرف طبعاً." اتجهت لصهيب وهمست له. "فعلاً يابني زين ما اخترت. شكلها طيبة وجميلة كمان." ثم تنهدت بحزن. "عقبال لما أشوف أخوك اللي رافض الجواز دا." رفع حاجبه بسخرية. "بقولك إيه يانوجة الليلة ليلتي. بلاش حياة عيالك ياشيخة تعملي الست المصرية الأصلية الأصيلة في النكد. ابنك المحروس أهو روحي لعنده وقوليله اللي إنتِ عايزاه." ضربته بخفة على ظهره وتحركت متجهة لجواد.

بعد انتهاء حفلة الخطوبة ذهب صهيب وجنى متجهين لأرقى المطاعم في القاهرة للاحتفال بليلتهم المميزة. دخل المكان المخصص لهما الذي يزين ويجهز لعروسين. من شموع ذات رائحة عبقة. وأنوار خافتة وموسيقى هادئة. فكان المكان خالي إلا من ذلك العاشقين. وقف صهيب وبسط يديه ورفعها لرقصتهم الأولى. حاوط خصرها وضـمها بعشق دفين بداخله. نظر داخل عيونها البنية الصافية التي تلمع كأشعة الشمس.

"من أول ماشفتك خطفتي قلبي بضحكتك وبرائتك. أول مرة تحصل معايا. مش هقولك أنا بريء، لا أنا صاحبت بنات كتير، لكن في طيبتك وبرائتك ملقتش. سكنتي جوا قلبي. سيطرتي على كياني رغم متقابلناش غير كام مرة. وقتها رحت اتكلمت مع جواد وصارحته بمشاعري." ثم استرسل اكمالا لحديثه. "جواد قالي هي كويسة ومؤدبة لو إنت واثق من نفسك اتقدملها. الصراحة نادر لما جواد يشكر في حد. وقتها عرفت إنك مميزة جداً ودا اللي خلاني آخد الخطوة."

وضع جبينه فوق جبينها وأردف بصوتاً مبحوح بالمشاعر. "جنى أنا بحبك قوي. علشان كدا محبتش نطول في علاقتنا ونتجوز على طول. لأني بصراحة مضمنش نفسي قدامك." تهدجت أنفاسها من قربه الذي لأول مرة وبدأ صدرها يعلو ويهبط من إفراط مشاعرها. "صهيب." أردفت بها بصوتاً كالموسيقى الهادئة التي اخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه. أغمض عينيه يتمتع بمعزوفته الموسيقية التي خاصة به. رفع نظرها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصتها.

لمس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب. أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به. "جنى." أردف بها بهدوء. "فتحي عيونك." فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه. "مش عايزة تقوليلي حاجة ياجنى." رفعت يدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب. "بحبك ياصهيب." دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب. "وأنا بعشقك ياقلب صهيب." خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات. في غرفة جواد.

دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظراً لمليكة. "إنزلي لماما بابا تعب وجبنا له الدكتور. خليكي جنبها." تساقطت دموعها. "بابا ماله ياجواد." تنهد بوجع. "بابا كويس حبيبتي دا السكر ارتفع من الزعل. إنزلي شوفي ماما." جلست بجواره ومسحت على كتفه. "إنت عامل إيه حبيبي وعملت إيه مع عمو يحيى." مسح وجهه بغضب. "متجيش سيرة الراجل دا قدامي يامليكة بيحرق دمي." ثم تذكر شيئاً. وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي.

"أيوه ياأستاذ أمين عايزاك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. وأعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك خلي بالك." دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـمها لأحـضانه بقوة. يستنشق أنفاسها. اقترب لشفـتـيها يقـبلها كعاشق غرـقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة.

"هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله. مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضني." فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب. "جواد." مـسح على شعرها بحنان. "روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم اقترب وقـبلها. أغمضت عيناها مـستمتعة بلمـسته. "بتحبني ياجواد." أردفت بها وهما يتبادلان النظرات. "بحبك دي قليلة يازوزو عليكي." أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشطر. "أوعدني تبعد عني." أغمض عيناه بحزن وضـمها بقوة لأحـضانه.

"بتطلبي موتي يازوزو." بكت بقوة في حضـنه. "دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني ياجواد." قالتها بعدما أخرجت من أحضانه. انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة. "لو بتحبني بجد سبني على راحتي يمكن أرجعلك أقوى." اهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له. حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر بأحد يضع سكيناً بارداً على عنقه.

أغمض عينيه وسحب نفساً عميق كأنه يملى صدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بعشقه. "هيكون صعب عليا ياحبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يازوزو تبعدي عني." وضعت رأسها في عنقه. "مش هبعد كتير. عايز ألملم نفسي ياجواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه." "لا." "الفيوم مستحيل. أسيبك تروحي هناك. عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك معنديش مانع. لكن برة البيت دا لا. ودا آخر كلام."

نظرت تستعطفه بنظرها. "لو سمحت ياجواد." قاطعها. "مستحيل ياغزل. ماتحاولييش. ومن بكرة كمان. النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك وبعد كدا عايزة تنزلي بكرة عندكم معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمس شعره بحنان.

"ياترى بتحبني فعلاً ياجواد ولا أبوّيتك اللي بتحركك. طيب لو كدا بتبوسني إزاي. عمرك ماعملتها قبل كدا. خايفة أفوّق على صدمة أو وهم." عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها. ضمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه. "مستحيل أعرضك للخطر أبداً. أنا بحبك قوي ياريتك تعرف وتحس بكم حبي لك." قبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه. أمسكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه.

"عايز أفهمك حاجة ياغزل. مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام." لمست على شعره وتعمقت بالنظر له. "ليه بتقول كدا. إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك." سحب نفساً عميق ثم زفره ببطء. "للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك وخايف يكسروني بيكي." في شركة الألفي. تجلس تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.

دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت. "فيه واحد برة مصمم يقابل حضرتك." نظرت لها باهتمام. "ماقالش اسمه إيه." أشارت بيديها عندما وجدت سكوتها. "خليه يتفضل." دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا. وقف أمامها يمد يديه إليها. "عاملة إيه يانهى وحشتيني." صدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه. "إنت بتعمل إيه هنا." صوب نظرات اشتياق نحوها.

"طيب مش هتعزمني على فنجان قهوة." جلست ولم تجيبه. جلس بمقابلتها. "نهى وحشتيني. بقولك ليه مبترديش عليا." طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية. "دا مكان شغل مش قاعدين على النيل ياأستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا." اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسك يديها. "نهى ليه مش عايزة تسامحيني." وقفت كمن لدغت واتجهت للباب وفتحته واردفت بعصبية. "نورت ياأستاذ خالد وياريت الزيارة متتكررش." صدمته بردها.

تنهد بحزن ناظراً لها. "اسمعيني." صرخت بوجهه. "بقولك إمشي مش عايزة أسمع منك حاجة." توجهت السكرتيرة لها. "فيه حاجة ولا إيه أستاذة نهى." "أيوه وصلي الأستاذ لباب الشركة." غضبه حديثها. ارتفع صوته وتحدث بغضب. "أنا مش همشي غير لما تسمعيني." خرج صهيب على صوت الضجة. وزع نظراته بينهما. "إيه اللي بيحصل هنا." جذب خالد يد نهى بحدة. "هتيجي معايا." وقفت أمام ورفعت سبابتها أمامه. "إياك تلمسني تاني سمعت. وياله من غير مطرود."

حاول جذبها مرة أخرى ووقف صهيب أمامه وأردف بغضب. "أنا معرفش إنت مين لكن شكلك بلطجي. هتمشي ولا أطلب لك الأمن." نظر لنهى بتيه. "إحنا لازم نتكلم سمعتيني لازم تسمعيني." "إمشي ياخالد كفاية فضايح. إنت مبتفهمش." "ماشي يانهى هنتقابل تاني." اتجه صهيب إليها عندما وجد جسدها يرتعش كأنها سيغشى عليها. جذبها بهدوء للداخل ونظر لسكرتيرته. "هاتي كوباية ميه واطلبي عصير ليمون." أجلسها وجلس بمقابلتها. "إنتِ كويسة." أومأت برأسها دون حديث.

أغمض عينيه بحزن عليها. "نهى." لأول مرة يناديها بدون ألقاب. "لو عايزة تروحي هخلي السواق يوصلك." وقفت وجسدها يترنح. "لا." لم تكمل حديثها وسقطت أمامه واغمي عليها. ألقاها بذراعيه عندما وجدها تترنح. دخلت السكرتيرة في هذه الأثناء. "اطلبي الدكتور."

جلس يزفر بضيق لا يعلم ماذا يفعل لكي تخرج من حالتها. توجه إلى مليكة التي لا تقل حالاً عن غزل. دخل إليها بعد السماح من مليكة. وجدها تجلس وتضم ساقيها وتضع رأسها فوقهما. نظرت إليه بحزن. "قبل ماتقول حاجة بحاول بس مش قادرة والله حاولت. وحشني أوي ياجواد." ضمها لأحـضانه بحنان وأردف بحزن. "حاولي ياحبيبتي. مش بقولك انسيه بس حاولي تتخطي حزنك يامليكة. أومال غزل تعمل إيه. أنا مش قادر عليها لوحدي يامليكة."

"حاضر ياجواد. هحاول. أنا قررت أنزل الشغل بكرة مع صهيب. مش هفضل قاعدة كدا." ربت على يديها بحنان. "برافو عليكي حبيبتي." اتجه لصهيب. وقف أمامه وجلس يمسح وجهه بكفيه فحالته تنم عن الوجع والألم. "صهيب أنا هسافر بعد يومين ومعرفش هقعد قد إيه. المهم غزل ماتخرجش من باب البيت. لو هتروح الجامعة تأمنها شوية." احتوى كفيه بين راحتيه ليطمئنه. "هتفضل كدا لحد إمتى ياجواد. بقالك أكتر من شهر وإنت تاركها خالص."

أرجع شعره للخلف في حركة تنم عن غضبه ولكنه استطرد حديثه. "مش بإيدي حاجة. مليكة قالت هتخرج الشغل تاني. مليكة مش صعبة زي غزل فاهمني." أمسكه من ذراعه يحدجه. "لازم تكتب رسمي عليها الأول قبل كل حاجة. بعد هروب شهيناز وسكوت يحيى أنا مش مطمن." الخوف يدق قلبه كناقوس الخطر ولكنه يحاول الثبات. "عارف ومتأكد بعد محاولتهم سرقة مكتب الأستاذ أمين. لكن تفتكر شهيناز راحت فين دا اللي هيجنني ومين اللي ساعدها في الهروب."

خرج متجهاً لغرفته تاركاً صهيب يفكر بما هو آت. في غرفة غزل. جلست تكتب مذكراتها كعادتها. "بكرة أول يوم ليا في الجامعة. كنت متفقة معاك ياحبيبي توديني الجامعة مع جاسر. لكن شوف جاسر تحت التراب وانت بعيد عني." "ياالله كيف أبعدته عني هذا الوقت كله. يارب صدري يحترق من بعده. اشتقت لضمته، لهمسته." أمسكت هاتفها ككل مرة تحاول الاتصال به ولكن تتراجع لوعده لها. اشتعل صدرها بنار الاشتياق.

ظلت تبكي فترة من الوقت. الآن هي وحيدة لا تنتمي لأحد. ماذا تفعل لو حدث شيئاً لزوجها. أتعيش اليتم وفراق الحب بكل جوانبه. دخل صهيب إليها بعدما سمحت له. شملها بنظرة حنونة وحاول ادعاء الثبات أمامها واردف مبتسماً. "عاملة إيه ياغزولة." نظرت له ولم تتحدث. تنهد بحزن عليها وحاول اخراجها. "بقولك تعالي ننزل نتمشى ونأكل درة زي زمان وكمان نلعب تنس. إيه رأيك." ظلت كما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتحرك حتى شفتيها.

جلس بجوارها ومـسح على شعرها بحنان ثم تحدث قائلاً. "وبعدهالك ياغزل هتفضلي كدا بقالك شهور على الوضع دا. لاعايزة تخرجي ولا تتكلمي مع حد." أكمل مسترسلاً وعيونه حزينة عليها. "نفسي ترجعي غزل الشقية زي زمان. ادعيلهم حبيبتي بالرحمة. أنا مقدرش أقولك متحزنيش بس حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه." "هتفضلي كدا مش عايزة تروحي الجامعة." انزلقت دموعها رغماً عنها وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.

"وياترى هعمل إيه بالجامعة ولا هعمل إيه في الحياة ياآبيه." كلماتها نزلت على صهيب كسكين بارد يذبحه. لا يعلم ماذا يفعل؟ فكر قليلاً ثم تحدث علّه يخرجها من حالتها هذه. هو يعلم الذي يقوله سيعطيها أملاً ولكنه أمل كاذب ولكن ليس لديه سواه. نظر إليها بتمعن وترقب من ردة فعلها ثم تحدث.

"أنا مش عارف أعمل إيه. ألاقيها منك ولا من جواد. أنا حاسس إنه هيلحق جاسر. عامل زي المجنون ومفيش غير المجرم اللي ضرب نار على جاسر الله يرحمه. خايف عليه أوي. أصله عرف مكانه." اهتزت نظراتها نحوه وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء. "إنت بتقول إيه." ثم وقفت سريعاً وبخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض إليه. ولكن قبل خروجها جذ. بتها صهيب. "إنتِ رايحة فين." جذبت يديها منه ومسحت دموعها بعنف. "أنا مش هسيبه يروح مني هو كمان."

تركها صهيب تفعل ما تريد. هو وصل إلى مبتغاه إنها تخرج وتواجه حتى لو كانت مواجهتها معه ستترك ألماً لها. فتحت الغرفة بقوة دون استئذان ودخلت. وجدته يجلس في الشرفة وهو يشعل سيجاره. وقف فجأة ونظر إليها. فهي منذ وفاة والدها لم تخرج من غرفتها سوى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لزيارتهم.

ارتجفت أوصاله من الحزن عندما وجدها تقف أمامه بهذه الهيئة. تبكي بنشيج أمامه. لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. حاول أن يبعد عنها هذه الفترة كما طلبت منه حتى لا تؤلم روحه ويثبت لها كيف يعشقها. جذبها لأحـضانه وشدد من عناقها وتركها تخرج ما يجيء صدرها. وعندما استشعر سكينتها. أخرجها من أحضانه ثم رفع ذقنها، ونظر إلى عيونها التي أصبحت معذوفة عشقه لها. حاولت ادعاء الثبات أمامه ثم مسحت دموعها ونظرت إليه.

"إنت عايز إيه من المجرمين دول. إنت مش خايف على نفسك. طيب خاف على اللي بيحبوك. ماسألتش نفسك أنا ممكن يحصل معايا إيه لو كلكم تركتوني ومشيتوا." أمسكت يديه وخبأت آهاتها الصارخة الحزينة على الذين سرقتهم الدنيا بدون رحمة. "أنا معنديش حد في الدنيا دي غيرك. لو إنت روحت أنا هروح فين. مفكرتش في مراتك." نطقتها وهي تغلق عينيها بقهر من قلبها الملتاع إليه. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وأردف.

"قلت لك طلقني وارحمني من العذاب دا. ليه عايز تعذبني." ضم وجهها إليه واسترسل باقتناع. "قدرتي تعيشي من غيري ياغزل. قدرتي يعدي يوم عليكي وانتِ بعيدة عني. ياستي لو خايفة عليا متخافيش." ثم استكمل حديثه. "لازم آخد حقي من اللي بكاكي." قاطعته كلامته عندما وضعت شفتيها على فمه حتى لا يكمل التمادي بعذابها. رعشة قوية ضربت جسدهما من كم المشاعر بينهما من فراق دام لأكثر من شهرين وهي تقاطعه وتبعد عنه.

"جواد." أردفت بها بصوتاً كالموسيقى الهادئة التي اخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه. أغمض عينيه يتمتع بمعزوفته الموسيقية الخاصة به. رفع نظرتها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصتها. لمس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب. أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به. "جنى." أردف بها بهدوء. "فتحي عيونك." فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه. "مش عايزة تقوليلي حاجة ياجنى." رفعت يدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب. "بحبك ياصهيب."

دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب. "وأنا بعشقك ياقلب صهيب." خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات. في غرفة جواد. دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظراً لمليكة. "إنزلي لماما بابا تعب وجبنا له الدكتور. خليكي جنبها." تساقطت دموعها. "بابا ماله ياجواد." تنهد بوجع. "بابا كويس حبيبتي دا السكر ارتفع من الزعل. إنزلي شوفي ماما." جلست بجواره ومسحت على كتفه.

"إنت عامل إيه حبيبي وعملت إيه مع عمو يحيى." مسح وجهه بغضب. "متجيش سيرة الراجل دا قدامي يامليكة بيحرق دمي." ثم تذكر شيئاً. وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي. "أيوه ياأستاذ أمين عايزاك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. وأعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك خلي بالك." دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـمها لأحـضانه بقوة.

يستنشق أنفاسها. اقترب لشفـتـيها يقـبلها كعاشق غرـقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة. "هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله. مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضني." فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب. "جواد." مـسح على شعرها بحنان. "روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم اقترب وقـبلها. أغمضت عيناها مـستمتعة بلمـسته. "بتحبني ياجواد." أردفت بها وهما يتبادلان النظرات. "بحبك دي قليلة يازوزو عليكي."

أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشطر. "أوعدني تبعد عني." أغمض عيناه بحزن وضـمها بقوة لأحـضانه. "بتطلبي موتي يازوزو." بكت بقوة في حضـنه. "دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني ياجواد." قالتها بعدما أخرجت من أحضانه. انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة. "لو بتحبني بجد سبني على راحتي يمكن أرجعلك أقوى." اهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له.

حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر بأحد يضع سكيناً بارداً على عنقه. أغمض عينيه وسحب نفساً عميق كأنه يملى صدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بعشقه. "هيكون صعب عليا ياحبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يازوزو تبعدي عني." وضعت رأسها في عنقه. "مش هبعد كتير. عايز ألملم نفسي ياجواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه." "لا."

"الفيوم مستحيل. أسيبك تروحي هناك. عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك معنديش مانع. لكن برة البيت دا لا. ودا آخر كلام." نظرت تستعطفه بنظرها. "لو سمحت ياجواد." قاطعها. "مستحيل ياغزل. ماتحاولييش. ومن بكرة كمان. النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك وبعد كدا عايزة تنزلي بكرة عندكم معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمس شعره بحنان.

"ياترى بتحبني فعلاً ياجواد ولا أبوّيتك اللي بتحركك. طيب لو كدا بتبوسني إزاي. عمرك ماعملتها قبل كدا. خايفة أفوّق على صدمة أو وهم." عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها. ضمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه. "مستحيل أعرضك للخطر أبداً. أنا بحبك قوي ياريتك تعرف وتحس بكم حبي لك." قبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه. أمسكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه.

"عايز أفهمك حاجة ياغزل. مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام." لمست على شعره وتعمقت بالنظر له. "ليه بتقول كدا. إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك." سحب نفساً عميق ثم زفره ببطء. "للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك وخايف يكسروني بيكي." في شركة الألفي. تجلس تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.

دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت. "فيه واحد برة مصمم يقابل حضرتك." نظرت لها باهتمام. "ماقالش اسمه إيه." أشارت بيديها عندما وجدت سكوتها. "خليه يتفضل." دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا. وقف أمامها يمد يديه إليها. "عاملة إيه يانهى وحشتيني." صدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه. "إنت بتعمل إيه هنا." صوب نظرات اشتياق نحوها.

"طيب مش هتعزمني على فنجان قهوة." جلست ولم تجيبه. جلس بمقابلتها. "نهى وحشتيني. بقولك ليه مبترديش عليا." طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية. "دا مكان شغل مش قاعدين على النيل ياأستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا." اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسك يديها. "نهى ليه مش عايزة تسامحيني." وقفت كمن لدغت واتجهت للباب وفتحته واردفت بعصبية. "نورت ياأستاذ خالد وياريت الزيارة متتكررش." صدمته بردها.

تنهد بحزن ناظراً لها. "اسمعيني." صرخت بوجهه. "بقولك إمشي مش عايزة أسمع منك حاجة." توجهت السكرتيرة لها. "فيه حاجة ولا إيه أستاذة نهى." "أيوه وصلي الأستاذ لباب الشركة." غضبه حديثها. ارتفع صوته وتحدث بغضب. "أنا مش همشي غير لما تسمعيني." خرج صهيب على صوت الضجة. وزع نظراته بينهما. "إيه اللي بيحصل هنا." جذب خالد يد نهى بحدة. "هتيجي معايا." وقفت أمامه ورفعت سبابتها أمامه. "إياك تلمسني تاني سمعت. وياله من غير مطرود."

حاول جذبها مرة أخرى ووقف صهيب أمامه وأردف بغضب. "أنا معرفش إنت مين لكن شكلك بلطجي. هتمشي ولا أطلب لك الأمن." نظر لنهى بتيه. "إحنا لازم نتكلم سمعتيني لازم تسمعيني." "إمشي ياخالد كفاية فضايح. إنت مبتفهمش." "ماشي يانهى هنتقابل تاني." اتجه صهيب إليها عندما وجد جسدها يرتعش كأنها سيغشى عليها. جذبها بهدوء للداخل ونظر لسكرتيرته. "هاتي كوباية ميه واطلبي عصير ليمون." أجلسها وجلس بمقابلتها. "إنتِ كويسة." أومأت برأسها دون حديث.

أغمض عينيه بحزن عليها. "نهى." لأول مرة يناديها بدون ألقاب. "لو عايزة تروحي هخلي السواق يوصلك." وقفت وجسدها يترنح. "لا." لم تكمل حديثها وسقطت أمامه واغمي عليها. ألقاها بذراعيه عندما وجدها تترنح. دخلت السكرتيرة في هذه الأثناء. "اطلبي الدكتور."

جلس يزفر بضيق لا يعلم ماذا يفعل لكي تخرج من حالتها. توجه إلى مليكة التي لا تقل حالاً عن غزل. دخل إليها بعد السماح من مليكة. وجدها تجلس وتضم ساقيها وتضع رأسها فوقهما. نظرت إليه بحزن. "قبل ماتقول حاجة بحاول بس مش قادرة والله حاولت. وحشني أوي ياجواد." ضمها لأحـضانه بحنان وأردف بحزن. "حاولي ياحبيبتي. مش بقولك انسيه بس حاولي تتخطي حزنك يامليكة. أومال غزل تعمل إيه. أنا مش قادر عليها لوحدي يامليكة."

"حاضر ياجواد. هحاول. أنا قررت أنزل الشغل بكرة مع صهيب. مش هفضل قاعدة كدا." ربت على يديها بحنان. "برافو عليكي حبيبتي." اتجه لصهيب. وقف أمامه وجلس يمسح وجهه بكفيه فحالته تنم عن الوجع والألم. "صهيب أنا هسافر بعد يومين ومعرفش هقعد قد إيه. المهم غزل ماتخرجش من باب البيت. لو هتروح الجامعة تأمنها شوية." احتوى كفيه بين راحتيه ليطمئنه. "هتفضل كدا لحد إمتى ياجواد. بقالك أكتر من شهر وإنت تاركها خالص."

أرجع شعره للخلف في حركة تنم عن غضبه ولكنه استطرد حديثه. "مش بإيدي حاجة. مليكة قالت هتخرج الشغل تاني. مليكة مش صعبة زي غزل فاهمني." أمسكه من ذراعه يحدجه. "لازم تكتب رسمي عليها الأول قبل كل حاجة. بعد هروب شهيناز وسكوت يحيى أنا مش مطمن." الخوف يدق قلبه كناقوس الخطر ولكنه يحاول الثبات. "عارف ومتأكد بعد محاولتهم سرقة مكتب الأستاذ أمين. لكن تفتكر شهيناز راحت فين دا اللي هيجنني ومين اللي ساعدها في الهروب."

خرج متجهاً لغرفته تاركاً صهيب يفكر بما هو آت. في غرفة غزل. جلست تكتب مذكراتها كعادتها. "بكرة أول يوم ليا في الجامعة. كنت متفقة معاك ياحبيبي توديني الجامعة مع جاسر. لكن شوف جاسر تحت التراب وانت بعيد عني." "ياالله كيف أبعدته عني هذا الوقت كله. يارب صدري يحترق من بعده. اشتقت لضمته، لهمسته." أمسكت هاتفها ككل مرة تحاول الاتصال به ولكن تتراجع لوعده لها. اشتعل صدرها بنار الاشتياق.

ظلت تبكي فترة من الوقت. الآن هي وحيدة لا تنتمي لأحد. ماذا تفعل لو حدث شيئاً لزوجها. أتعيش اليتم وفراق الحب بكل جوانبه. دخل صهيب إليها بعدما سمحت له. شملها بنظرة حنونة وحاول ادعاء الثبات أمامها واردف مبتسماً. "عاملة إيه ياغزولة." نظرت له ولم تتحدث. تنهد بحزن عليها وحاول اخراجها. "بقولك تعالي ننزل نتمشى ونأكل درة زي زمان وكمان نلعب تنس. إيه رأيك." ظلت كما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتحرك حتى شفتيها.

جلس بجوارها ومـسح على شعرها بحنان ثم تحدث قائلاً. "وبعدهالك ياغزل هتفضلي كدا بقالك شهور على الوضع دا. لاعايزة تخرجي ولا تتكلمي مع حد." أكمل مسترسلاً وعيونه حزينة عليها. "نفسي ترجعي غزل الشقية زي زمان. ادعيلهم حبيبتي بالرحمة. أنا مقدرش أقولك متحزنيش بس حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه." "هتفضلي كدا مش عايزة تروحي الجامعة." انزلقت دموعها رغماً عنها وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.

"وياترى هعمل إيه بالجامعة ولا هعمل إيه في الحياة ياآبيه." كلماتها نزلت على صهيب كسكين بارد يذبحه. لا يعلم ماذا يفعل؟ فكر قليلاً ثم تحدث علّه يخرجها من حالتها هذه. هو يعلم الذي يقوله سيعطيها أملاً ولكنه أمل كاذب ولكن ليس لديه سواه. نظر إليها بتمعن وترقب من ردة فعلها ثم تحدث.

"أنا مش عارف أعمل إيه. ألاقيها منك ولا من جواد. أنا حاسس إنه هيلحق جاسر. عامل زي المجنون ومفيش غير المجرم اللي ضرب نار على جاسر الله يرحمه. خايف عليه أوي. أصله عرف مكانه." اهتزت نظراتها نحوه وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء. "إنت بتقول إيه." ثم وقفت سريعاً وبخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض إليه. ولكن قبل خروجها جذ. بتها صهيب. "إنتِ رايحة فين." جذبت يديها منه ومسحت دموعها بعنف. "أنا مش هسيبه يروح مني هو كمان."

تركها صهيب تفعل ما تريد. هو وصل إلى مبتغاه إنها تخرج وتواجه حتى لو كانت مواجهتها معه ستترك ألماً لها. فتحت الغرفة بقوة دون استئذان ودخلت. وجدته يجلس في الشرفة وهو يشعل سيجاره. وقف فجأة ونظر إليها. فهي منذ وفاة والدها لم تخرج من غرفتها سوى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لزيارتهم.

ارتجفت أوصاله من الحزن عندما وجدها تقف أمامه بهذه الهيئة. تبكي بنشيج أمامه. لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. حاول أن يبعد عنها هذه الفترة كما طلبت منه حتى لا تؤلم روحه ويثبت لها كيف يعشقها. جذبها لأحـضانه وشدد من عناقها وتركها تخرج ما يجيء صدرها. وعندما استشعر سكينتها. أخرجها من أحضانه ثم رفع ذقنها، ونظر إلى عيونها التي أصبحت معذوفة عشقه لها. حاولت ادعاء الثبات أمامه ثم مسحت دموعها ونظرت إليه.

"إنت عايز إيه من المجرمين دول. إنت مش خايف على نفسك. طيب خاف على اللي بيحبوك. ماسألتش نفسك أنا ممكن يحصل معايا إيه لو كلكم تركتوني ومشيتوا." أمسكت يديه وخبأت آهاتها الصارخة الحزينة على الذين سرقتهم الدنيا بدون رحمة. "أنا معنديش حد في الدنيا دي غيرك. لو إنت روحت أنا هروح فين. مفكرتش في مراتك." نطقتها وهي تغلق عينيها بقهر من قلبها الملتاع إليه. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وأردف.

"قلت لك طلقني وارحمني من العذاب دا. ليه عايز تعذبني." ضم وجهها إليه واسترسل باقتناع. "قدرتي تعيشي من غيري ياغزل. قدرتي يعدي يوم عليكي وانتِ بعيدة عني. ياستي لو خايفة عليا متخافيش." ثم استكمل حديثه. "لازم آخد حقي من اللي بكاكي." قاطعته كلامته عندما وضعت شفتيها على فمه حتى لا يكمل التمادي بعذابها. رعشة قوية ضربت جسدهما من كم المشاعر بينهما من فراق دام لأكثر من شهرين وهي تقاطعه وتبعد عنه.

"جواد." أردفت بها بصوتاً كالموسيقى الهادئة التي اخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه. أغمض عينيه يتمتع بمعزوفته الموسيقية الخاصة به. رفع نظرتها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصتها. لمس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب. أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به. "جنى." أردف بها بهدوء. "فتحي عيونك." فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه. "مش عايزة تقوليلي حاجة ياجنى." رفعت يدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب. "بحبك ياصهيب."

دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب. "وأنا بعشقك ياقلب صهيب." خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات. في غرفة جواد. دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظراً لمليكة. "إنزلي لماما بابا تعب وجبنا له الدكتور. خليكي جنبها." تساقطت دموعها. "بابا ماله ياجواد." تنهد بوجع. "بابا كويس حبيبتي دا السكر ارتفع من الزعل. إنزلي شوفي ماما." جلست بجواره ومسحت على كتفه.

"إنت عامل إيه حبيبي وعملت إيه مع عمو يحيى." مسح وجهه بغضب. "متجيش سيرة الراجل دا قدامي يامليكة بيحرق دمي." ثم تذكر شيئاً. وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي. "أيوه ياأستاذ أمين عايزاك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. وأعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك خلي بالك." دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـمها لأحـضانه بقوة.

يستنشق أنفاسها. اقترب لشفـتـيها يقـبلها كعاشق غرـقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة. "هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله. مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضني." فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب. "جواد." مـسح على شعرها بحنان. "روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم اقترب وقـبلها. أغمضت عيناها مـستمتعة بلمـسته. "بتحبني ياجواد." أردفت بها وهما يتبادلان النظرات. "بحبك دي قليلة يازوزو عليكي."

أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشطر. "أوعدني تبعد عني." أغمض عيناه بحزن وضـمها بقوة لأحـضانه. "بتطلبي موتي يازوزو." بكت بقوة في حضـنه. "دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني ياجواد." قالتها بعدما أخرجت من أحضانه. انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة. "لو بتحبني بجد سبني على راحتي يمكن أرجعلك أقوى." اهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له.

حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر بأحد يضع سكيناً بارداً على عنقه. أغمض عينيه وسحب نفساً عميق كأنه يملى صدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بعشقه. "هيكون صعب عليا ياحبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يازوزو تبعدي عني." وضعت رأسها في عنقه. "مش هبعد كتير. عايز ألملم نفسي ياجواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه." "لا."

"الفيوم مستحيل. أسيبك تروحي هناك. عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك معنديش مانع. لكن برة البيت دا لا. ودا آخر كلام." نظرت تستعطفه بنظرها. "لو سمحت ياجواد." قاطعها. "مستحيل ياغزل. ماتحاولييش. ومن بكرة كمان. النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك وبعد كدا عايزة تنزلي بكرة عندكم معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمس شعره بحنان.

"ياترى بتحبني فعلاً ياجواد ولا أبوّيتك اللي بتحركك. طيب لو كدا بتبوسني إزاي. عمرك ماعملتها قبل كدا. خايفة أفوّق على صدمة أو وهم." عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها. ضمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه. "مستحيل أعرضك للخطر أبداً. أنا بحبك قوي ياريتك تعرف وتحس بكم حبي لك." قبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه. أمسكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه.

"عايز أفهمك حاجة ياغزل. مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام." لمست على شعره وتعمقت بالنظر له. "ليه بتقول كدا. إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك." سحب نفساً عميق ثم زفره ببطء. "للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك وخايف يكسروني بيكي." في شركة الألفي. تجلس تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.

دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت. "فيه واحد برة مصمم يقابل حضرتك." نظرت لها باهتمام. "ماقالش اسمه إيه." أشارت بيديها عندما وجدت سكوتها. "خليه يتفضل." دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا. وقف أمامها يمد يديه إليها. "عاملة إيه يانهى وحشتيني." صدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه. "إنت بتعمل إيه هنا." صوب نظرات اشتياق نحوها.

"طيب مش هتعزمني على فنجان قهوة." جلست ولم تجيبه. جلس بمقابلتها. "نهى وحشتيني. بقولك ليه مبترديش عليا." طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية. "دا مكان شغل مش قاعدين على النيل ياأستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا." اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسك يديها. "نهى ليه مش عايزة تسامحيني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...