بهمس، بلغة العيون أردد: أحبك. ينبض القلب باسمك، وأنـ.ـفاسـ.ـي ستردد حبك، وتتساوى الفصول برحيلك وتزهر الورود بمجيئك. يا من أسـ.ـرني وفي مراكبه قيـ.ـدني وبغرامه سلبني. جلست بفستانها وأمسـ.ـكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم. بها تساقطت دمـ.ـوعها رغماً عنها وهي تكتب وتتذكر والدها وأخاها الحبيب.
"النهاردة كانت حِنتي يا جاسر على حبيب قلبي. على قد السعادة اللي في قلبي، على قد كان نفسي تكون موجود النهاردة. وحشتني أوي يا حبيبي. شوف حازم عمل إيه النهاردة. خلاني أحـ.ـس إنك معايا. بس رغم كدا، مفيش حضـ.ـن يعوضني عنك يا حبيبي. أنا خايفة أوي يا جاسر. خايفة أزعل جواد مني. خايفة مكنش قد المسؤلية. أنا بعشقه أوي. والحمد لله العشق دا هيتوج بالجـ.ـواز." اقتربت شفـ.ـتاها،
بسمة وتحدثت: "هو كمان طلع بيحبني أوي. مكنتش أتخيل إنه ممكن يحبني كدا. لحد قريب أوي وأنا بقنع نفسي إنه متجوزنيش عشان الوصية." انسدلت دمعـ.ـة على مذكراتها، ثم أكملت مستطردة: "لكن طلعت أنا أهم شخص في حياته. كان هيمو ت بسبب غبائي. مقدرش أتخيل حياتي من غيره. كنت محتاجة ماما تدعيلي أوي. محتاجها أوي أوي. مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة يا حبيبي. كان نفسي ماما أو بابا يكونوا معايا."
قاطعها طرقات على باب الغرفة. وقفت متجهـ.ـة لباب الغرفة، قامت بفتحه. تفاجأت بحسين يقف أمامها وهو يبتسم ويفتح ذراعيه لها. أسرعت وألقت نفسها بأحـ.ـضانه. ربت على رأسها بحنان أبوي. "ألف مبروك يا بنتي الغالية." انسدلت دموعها رغماً عنها. خرجت من أحـ.ـضانه وهي تمسح دموعها وتبتسم. "الله يبارك فيك يا بابا." ابتسم لها وضـ.ـم وجهها بين راحـ.ـتيه وقام بتقبيل جبينها. "أحسن بابا من أحسن بنوتة جميلة في العالم."
سحـ.ـبته لداخل الغرفة. جلس وأجلسها بجـ.ـواره. رفع ذقنها يزيل دموعها. "ليه اللؤلؤ الغالي ينزل من أحسن بنوتة جميلة؟ أبعدت نظرها عنه وأردفت: "دي دموع الفرح يا بابا. الحمد لله على كل حال." ضيق عيناه ونظر متسائلاً: "هتخبي على بابا حسين يا زوزو؟ اهتزت نظـ.ـراتها أمامه، ولكنها حاولت ألا تحزنه. رفعت رأسها واسترسلت حديثها: "أبدا والله، إنت أحسن أب في الدنيا. ربنا يديمك في حياتنا يا رب." ربت على يـ.ـديها بحنان وأردف
بعيون مليئة بالعطف والحب: "غزل، إنتِ بنتي بجد اللي مخلفتهاش." أغمض عـ.ـينيه وسحب نفساً عميقاً كأنه يملأ صدره بذكرى صديق عمره. "باباكي كان ونعم الأخ قبل الصديق، ربنا يرحمه. كان عمره ما شافني في ضيقة وسابني." ثم استطرد حديثه: "عارفة العز اللي إحنا فيه دا بسببه بعد ربنا يا بنتي. هو كان شاطر جداً وبيحب الخير للكل. ميغركيش هروبه منكم كان عشان إنه مش كويس أبداً."
تنهـ.ـد بوجع وأكمل مفسراً: "أبوكي كان بيحب والدتك جداً لدرجة الجنون. والدكاترة منعوها من الحمل، بس إزاي هي ترفض تشوف سعادته بالولاد؟ حملت في جاسر بعد أكتر من خمس سنين من جوازهم. طبعًا ماجد اتضايق جداً وفضل يزعقلها عشان كان خايف عليها. قالها كدا قدامي: 'أنا اكتفيت بيكي وربنا ما أراد يكون ليّ ولاد، الحمد لله على كل حال'."
"بس هي طبعًا رفضت كلامه، وخصوصًا بعد ما خلفت جواد وصهيب. زعلت، حسـ.ـت فرحته ناقصة. الولاد كبروا وهي بقت حزينة كل ما تشوفهم بيجروا عليه ويقولوا له بابا ماجد، وكمان حازم كان معاهم. بعدها راحت لنجاة وقالت لها: 'عايزة أشيل مانع الحمل دا يا نجاة، واللي ربنا كاتبه هيكون'."
"نجاة زعلت على حالتها، وخصوصًا لما خالتك حسناء بقت تبعد عنها بسبب شغلها. نجاة كانت طيبة وعايزة تشوفها سعيدة. أخدتها وراحوا للدكتور، وبعدها فعلاً حصل حمل في جاسر. أنا وقتها شفت فرحة لا توصف على ملامح ماجد لما شاله بين إيـ.ـديه وضـ.ـمه لحـ.ـضنه. وقتها بس عرفت إن ماجد كان هو بيحاول يفرحها بس."
"هي لاحظت فرحته وحمدت ربها على وجودها في حياته. بس الدكاترة منعوها من الحمل مرة تانية عشان ولادتها كانت متعـ.ـسرة. بعدها بكام سنة جاسر كبر، وبقوا الأربعة إخوات يشرحوا القلب. نظر لها وأكمل مردفاً: 'جواد كان عامل عليهم كبير، رغم حازم كان في سنه، بس جواد كان له طبيعته الخاصة بيحب يفرضها، غير حازم هادي. وقتها جاسر اتعلق بجواد جداً. بينهم أكتر من خمس سنين، فكان جواد بيعرف يحميه كويس. أما صهيب كان متسرع في غـ.ـضبه جداً.
وبعدها سيف شرف على الدنيا وجاسر كبر، وبقى يقـ.ـرب أكتر من جواد. بعد كام سنة عرفنا إن حنان حامل فيكي. طبعًا كان صـ.ـدمة للكل عشان أمك كانت بتشتكي من مشاكل في القلب. مرديتش تقول لأبوكي إلا لما كملت شهرها الخامس وبدأت بطنها تكبر. ماجد اتجـ.ـنن
وقال: 'الدكتور مانعك من الإجـ.ـهاض، رايحة تحملي'. وزعل جداً منها." "زفر بضيق وتذكر حديث ماجد له: 'جالي قبل ولادك بيوم وقالي حنان تعبانة جداً. أنا بفكر أخلي الدكتور يولدها حتى لو هنخـ.ـسر الجنين'. طبعًا أنا رفضت وقولت له: 'مستحيل، حرام، واللي ربنا رايده هيكون'. بعدها بيوم تعـ.ـبت جداً ونقلناها المستشفى وولدت مامتك، بس للأسف الحالة اتأزمت وفضلت تنازع بعد ولادتها لحد ما ماتت."
"طبعًا ماجد اتجـ.ـنن وفضل أسبوع كامل قافل على نفسه، حب حياته ضا ع والدنيا اسودت قدامه. في الوقت دا كنا انفصلنا بالشركات لما جه وقالي: 'عايزين نكبر بالسوق، لازم نفصل الشركات، خاصة بعد موت حسن أخويا كان شريك معانا'. فماجد قال: 'أنا هسافر أتولى هناك وإنت خليك هنا'. انفـ.ـصلنا بالمكان بالشركات، يعني هو سافر برة وأنا هنا." "وقفت
قدامه وقولت: 'مستحيل عشان ولادك'. هو كان موجود أوي، وخصوصًا لما بقيتي شبه والدتك جداً. كان كل ما يشوفك مكنش بينام، كان بيهـ.ـرب منك عشان ما يتوجعش. جه قالي: 'أنا هسلمك غزل يا حسين، خليك أب حنين عليها. أنا بشوفها متعلقة بيكم أوي، وخصوصًا جواد. كان عندك تلات سنين في الوقت دا'. طبعًا أنا مسكتش، بس كان بيصعب عليا لما بشوف وجـ.ـعه أوي. جدك قا طعه خالص عشان كان عايزه يتجـ.ـوز ويجيب لكم مرات أب.
بس هو مرضاش وقال: 'مستحيل، أنا هفضل عايش على ذكرى حنان'." تنهد وأكمل استرسالاً: "أخد منه جاسر وسافر بيه الفيوم ومنعه أنه يشوفه إلا لما يتجـ.ـوز. جاسر كان عنده عشر سنين بس، جاسر رفض إن أبوه يتجـ.ـوز. دا اللي خلى جدك يسامح أبوكي." ربت على يـ.ـديها
وأكمل: "لحد ما جه عشان ياخدك، مع إن جدتك كانت تعبانة وماتتحملش مسؤوليتك، بس كان عايز أبوكي يرجع من السفر. وشايف إنّي غريب عليه، مينفعش تكونوا عندي. ابتسم لذكرى. جه من البلد وإنتي كنتي خمس سنين وبيقولك: 'تعالي لجدو'. جريتي على جواد وحـ.ـضنتيه وفضلتي تصرخي وتقولي: 'أنا عايزة بابا جود بس'." رفع ذقنها وابتسم: "كنتي عفريتة جداً يا زوزو. جدك قـ.ـرب منك عشان ياخدك. قولتي وقتها: 'تاخد غزل من جود؟ أنا بكرهك يا جدو'."
مـ.ـسح على شعرها بحنان وأكمل حديثه: "يوميها جيتي لعندي وفضلتِ تعيطي وتقولي: 'بابا حسين، خلي جدو يسيب غزل لجود بس'." رفعت نظرها له وتحدثت بخجل: "أنا مش فاكرة حاجة خالص يا عمو."
ابتسم لها: "كنتي صغيرة. المهم أنا بحكيلك دا عشان أعرفك إن باباكي يا بنتي مكنش سيئ خالص، هو بس القدر مكنش في صالحه. وإنتي دخلتي حياتنا وكنتي زيك زي مليكة. شـ.ـلتك يوميها في حضـ.ـني ووقفت قدام جدك لدرجة إنه زعل مني وقا طعني فترة. بس أبوكي جه وصالحنا على بعض." "وكأنك مكتوبة لجواد من يوم ولادتك. رغم صعاب كتير، ورغم إنه خطب والدنيا كانت ماشية تمام، واطلقوا. بس القدر
جمعكم تاني عشان يقول لكم: 'إنتوا قدر بعض، إنتوا اتخلقتوا عشان بعض'." دقق النظر إليها وأردف: "أنا مش هقولك حاولي تكوني حكيمة وتمتصي غضـ.ـبه. لا، هقولك إنتِ تربية جوزك، يعني أكيد حافظين بعض. ودلوقتي فيه حاجة لازم تستلميها عشان يبقى كملت الأمانة اللي عندي. بس مش معنى كدا إني هسيبك أبداً." أمسـ.ـك
دوسيه من الأوراق: "دا كل اللي أبوكي سابهولك. كان وصية إنه يفضل باسم جواد لحد ما تتمي الخمسة وعشرين. بس جواد من بعد الحا دثة رفض إنه حاجة تكون بتاعتك مكتوبة باسمه. نقل كل حاجة باسمك." "أنا كتبت لولادي كل واحد بيت باسمه، حتى مليكة كمان. بس حبيت أهدي جواد بيت العيلة عشان ذكرياتكم كلها فيه." ثم استطرد مفسراً: "أما هو كتبه باسمك ليه، معنديش علم بيه.
هو جالي من فترة وقالي: 'بابا، مقدتش مهر لغزل، مش عايز أحـ.ـس إنها أقل من أي عروسة'." نظر لها وأردف متسائلاً: "هو جابلك شبكة مش كدا؟ أماأت برأسها بنعم. أمسـ.ـك يـ.ـديها ينـ.ـظر لمحبس الخطبة: "ربنا يسعدكوا يا بنتي. إنتِ بنتي وهو ابني، غالين على قلبي أوي. أنا حكيتلك دا كله عشان أعرفك إنك مش وحيدة أبداً. زي ما جواد جوزك، أنا أبوكي. وزي مليكة ما هي أختك، صهيب وسيف إخواتك. أو عي أسمع منك إنك وحيدة أبداً."
قـ.ـبل رأسها وأمسـ.ـك يـ.ـديها: "لو جه في يوم زعلك، عرفيني بس وشوفي هعملك فيه إيه." ضحك ثم تحدث: "بس ما أعتقدش إنه يزعلك، هو عصبي أه، بس بيحبك وبيخاف عليكي أكتر من نفسه." قـ.ـاطع حديثهم دخول نجاة وحسناء. نـ.ـظر باستغراب لهما. اقـ.ـتربت نجاة وتحدثت: "بتبص لي كدا ليه؟ جاية أبـ.ـات مع بنتي آخر ليلة في العزوبية. بكرة ابنك المغرور ميخلّيش حد يقـ.ـرب منها، ولا حلو ليك وإحنا لأ." نـ.ـصب عوده
ووقف وهو يبتسم لها بحنان: "شوفي يا غزل، دول، وربنا يعينك حبيبتي وتعرفي تنامي منهم. البنت فرحها بكرة يا نجاة، أرحميها، خليها تفوق لفرحها." ثم اتجه بنظره لحسناء: "خدي بنت أختك في حـ.ـضنك وخليها تشبع من أمها فيكي." أردف بها بهـ.ـمس عندما وجد نجاة تسـ.ـحب غزل للركن. ثم اتجه مغادراً. جلست حسناء بجـ.ـوارهما ثم فتحت صندوقاً
تحمله: "غزل، شوفي يا قلبي دا كله ذكريات والدتك، وجواباتها وهي حامل فيكي. هي طلبت مني أدهولك يوم فرحك." مـ.ـلـ.ـست على شعرها وأردفت حزينة: "مهما أقولك وأطلب منك تسامحيني، عارفة مش من حقي، بس بجد نفسي تسامحيني أوي يا بنتي." ألقت نفسها بأحـ.ـضانها: "أنا مش زعلانة منك يا خالتو. ربنا يخليكي لينا يا رب. كل واحد عارف قدر نفسه." جـ.ـذبتها نجاة وسعت يا أختي، دي بنتي ومرات الغالي. أردفت بها مدعية الزعل. لمـ.ـست
جانب وجهها بحنان: "مهما أقولك بحبك قد إيه، وأنا أكتر واحدة سعيدة في الدنيا دي النهاردة. عارفة محدش هيصدق. غزل وجواد دا كان من رابع المستحيلات. بالنسبالي كانت معجزة. عايزة أقولك غلاوتك من غلاوته. ياحبيبة قلبي، أوعي تفكري إنك وحيدة. أبداً، دا إنتِ مرات كبير عيلة الألفي، وأجمل بنوتة عندهم كلهم. وأنا أمك، وحسين أبوكي، وسيف وصهيب ومليكة أخواتك عن حق، مش مجرد كلمة."
ثم استطردت بعطف أبوي: "محدش يقدر يزعل بنتي الغالية، كتكوتة العيلة. أوعي تفكري إني حماتك يا بت. لا، أنا أمك، ماهي الأم اللي بتربي يا حبيبتي. وأنا ربيتك وعلمتك، مش كدا يا زوزو؟ " قالتها بمغزى رافعة حاجبها. هزت رأسها بلا وابتسمت: "غلطانة يا نوجة، جوزّي اللي رباني، وهو اللي علمني. ويادي المصيبة، وهو اللي اتجـ.ـوزني." ضحكوا عليها. ظل يتحدثون عن طفولتها ويمزحون مع بعضهما حتى غلبهم النوم ثلاثتهم وذهبوا في النوم معها.
في فيلا حازم. تجلس بأحـ.ـضانه تتناول الفواكه، وهو يملـ.ـس على بطنها. ويتحدث بسعادة تصل لعنان السماء: "كُل يا حبيبي وخلي ماما ترتاح، وإياك تزعلها." لمـ.ـست وجهه بحب، مقـ.ـبلة خديه: "بحبك أوي يا حازم، ربنا يخليك ليا يا روحي." استدارت وجلست مواجهة لوجهه: "هتسميه إيه لو ولد؟ ولو بنت ناوي تسميها إيه؟ "أنا بحمد ربنا أوي على نعمته ليا." ثم جذ بها، ملتقطاً شـ.ـفتيها بعشق: "يجي الأول واسمه هيجي معاه، حبيبتي." على متن الطائرة.
تجلس بجـ.ـواره ممسكة يـ.ـديه: "شكراً على الليلة الحلوة دي يا سيف، بجد غيرت مودي." رفع ذقنها ناظراً لعيناها: "المهم أشوف السعادة دي في عيونك يا حبيبتي. الجو حلو النهاردة، قولت نعمل جولة بسرعة للغردقة." سكنت لثوانٍ تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه. "سيف، ابعد، مينفعش كدا." رفع حاجبه وتحدث بسخرية: "أنا خطيبك على فكرة." اهتزت نظـ.ـراتها أمامه وحاولت الحديث: "حتى لو خطيبي، مينفعش تقرب مني كدا." سحـ.ـب نفساً
وطرده بهدوء: "يعني أفهم من كدا إنك هتلبسي حجاب يا ميرنا وتلتزمي؟ رفعت أصابعها لترجع خصلاتها، وتفاجأت بحديثه: "إنت عايزني أتحجب يا سيف؟ نـ.ـظر إليها بتمعن وترقب: "ياريت يا ميرنا، نفسي تلتزمي. إحنا كبرنا، مينفعش نكون سلبيين في ديننا. الجمال نعمة لازم نحافظ عليها لنفسنا، مش للعرض أبداً. فكري عشان أنا قررت أغير حياتي. نفسي أكون زي إخواتي بالتزامهم." ارتـ.ـجف قلبها من حديثه،
ورغم هذا ابتسمت له: "أوعدك، هفكر بجدية في الموضوع دا." ابتسم لها، ود لو يسحقها بأحـ.ـضانه في التو والحال، ولكنه وعد نفسه أنه يبعد حتى تكون ملكه حلاله. نـ.ـظر للخاتم الذي وضعته في بنصرها: "عجبك الخاتم؟ طبعاً هيكون فيه محبس الخطوبة يوم كتب الكتاب، بس هنستنى شوية لحد ما جواد يرجع من السفر." نظـ.ـرت للخاتم بحب: "دا أحسن وأغلى حاجة لقلبي، مش عشان هو غالي. لا، عشان دي أول هدية منك."
رفع ذقنها ونـ.ـظر لعيـ.ـناها الجميلة التي تشبه عين غزل كثيراً: "كنت عايز أعملك مفاجأة خاصة بينا، والحمد لله قدرت أكون مع أخويا وفي نفس الوقت نحتفل بخطوبتنا." نـ.ـظرت للخاتم ثم رفعت نـ.ـظرها له: "إحنا كدا اتخطبنا؟ ضحك عليها بقوة: "هتجننيني يا بنتي، أمال كنا بنعمل إيه؟ وبعدين باباكي وافق ليه تخرجي معايا من غير ما يسألك؟ على فكرة، لسه بينا حساب. وبعدين شوفي الخاتم اللي في إيدك دا بيعمل إيه."
تذكر حديث والده: "بابا، فيه موضوع عايز أكلم حضرتك فيه." جلس حسين بعد تناوله لدائه، ثم نـ.ـظر للمقعد وسمح له بالجلوس. جلس وهو ينظر للأرض: "الحقيقة فيه موضوع خاص حبيت آخد رأي حضرتك فيه." "قول يا سيف، سامعك." "عايز أخطب ميرنا بنت عمو هاشم واخت حازم." قالها وهو ينظر لوالده ليرى ردة فعله. صمت هنيهة حسين ثم استطرد قائلاً: "بتحبها بجد ولا دي هتكون تبع حرم السلطان سيف الألفي؟ قـ.ـاطع
والده وهو يتحدث بيقين: "لا يا بابا، دي هتكون مراتي وأم ولادي. أنا خلاص هبني حياة جديدة، والصراحة ميرنا عجبتني، غير إنها مؤدبة ومتربية، دي تربية حازم الألفي اللي هو تربية حضرتك يا بابا." ربت حسين على كتفه: "تمام يا حبيبي، ربنا يسعدك وأشوفك أسعد الناس. أنا هكلم باباها النهاردة واللي فيه الخير ربنا يقدمه." بعد فترة اتجه لوالده بعدما أرسل له. اتجه بالحديث لهاشم: "أهو عندك يا هاشم، اعـ.ـصره بأسئلتك زي ما إنت عاوز."
ربت هاشم على ظهره بفخر: "لا، الدكتور سيف مش محتاج يتعـ.ـصر. هو أنا هدور ورا تربيتك يا حسين؟ ربنا يبارك لك فيهم يا رب." ابتسم بحب له، ثم أردف بدون وعي: "بما إن حضرتك وافقت، يبقى تسمح لي آخد خطيبتي ونحتفل مع بعض بموافقتكم، دا بعد إذنكم طبعاً." رفع يـ.ـديه وتحدث قائلاً: "تعالى سلم على حماك الأول." أسرع إليه يضـ.ـمه بحب، ثم اتجه لوالده مقـ.ـبلاً يديه ورأسه: "ربنا يسعدك ويفرح قلبك وحياتك كلها يا حبيبي."
اتجه لهاشم وأردف متسائلاً: "إيه يا عمو هاشم، قولت إيه؟ آخد خطيبتي ولا لأ؟ "مش لما أعرف رأيها الأول يا ابني." أمسـ.ـك يديه وتحدث بلطف: "لما نرجع يبقى أسألها، اعتبرني قعدت معاها عشان نتعرف على بعض، ولا إنت خايف عليها؟ مـ.ـسد على ظهره بحنان وتحدث: "لا، مش موضوع ثقة، موضوع لازم أقعد معاها وأشوف رأيها." نـ.ـظر لوالده لكي ينقذه من الموقف: "سبيهم يقعدوا مع بعض الليلة وبكرة أسألها يا هاشم." أماء برأسه.
أسرع إليها دون حديث آخر. كانت تجلس بجـ.ـوار حازم وتضـ.ـمه: "أنا فرحانة قد الدنيا دي كلها، هكون عمتو، أخيراً." ضربتها ليلى على رأسها بخفة: "بس يا هبلة، بطلي فضايح. مش عايزين حد يعرف دلوقتي، مش شايفة مرات أخوكي تعبانة إزاي؟ قومي روحي شوفي غزل لتكون محتاجة حاجة." نفـ.ـخت وجنتيها وتحركت للخارج إلى أن قاطعها سيف: "ميرنا هتيجي معايا دلوقتي." قـ.ـاطع شروده عندما لمـ.ـست يديه. رفع نظره لها وكانت لمستها أثر على قلبه اليتيم.
تابع قراءة الفصل. الفصل التاسع والعشرون. الجزء الثاني. في غرفة جواد. بعد إغلاقه معها... اتجه للمرحاض. توضأ وقام يؤدي قيام الليل متجهاً للواحد القهار حتى يشكره على فضله. بعد فترة انتهى. اتجه للشرفة وجلس ينـ.ـظر للنجوم متمنياً أن يأتي الغد سريعاً. ارتـ.ـجف قلبه كلما تخيلها وهي بين يديه ويذوقها من أنواع العشق حتى تذوب بين يديه.
جلس يحاول أن ينظم دقات قلبه من تخيل الفكرة نفسها. شعر حينها أنه يتلـ.ـظى بنيران الشوق إليها. يود لو يراها أمامه الآن. لا يعلم كيف سيـ.ـسيطر على نفسه حتى لا يؤلم جسدها من ضمته. أقنع حاله بعدم الذهاب إليها لأنه غير قادر على سيـ.ـطرة قلبه المتمرد عليه في أيامه الأخيرة عندما أظهر له كم كان عشقها دفين في الأعماق، حتى وصل لأعلى مراحل الغرام.
اتجه بنظره لغرفتها التي أظلمت منذ دقائق بعدما علم بوجود والدته وحسناء بجوارها الليلة. تألم لحالتها، لذلك تحدث لوالدته بألا تتركها في ليلة كهذه. يود لو يهدم الحصن الذي بينهما ويدخل إليها ويعتـ.ـصرها داخل أحـ.ـضانه ثم يذهب للنوم. كيف يفعل ذلك؟ أيقوم باختراق الجدار ويطير إليها حتى يطفئ لهيب شوقه ويمتلك كيانها؟ مـ.ـسح على وجهه بعنف حتى يخرج من أفكاره ويحاول أن ينام هذه الليلة التي حرم النوم عليه فيها.
اتجه للخارج وصل إلى جناحه الذي يعد لهما. قام بفتح خزانتها... وأخرج منامة لها، يستنشق رائحتها لعله يعبأ رئتيه بها. بدأ يلمـ.ـس أشياءها بشوق عاشق، حتى فلـ.ـتت أعصابه وأصبح غير مسيطر على حاله. لأول مرة يحدث له ذلك. لأول مرة يشـ.ـعر بأنه طفل يحتاج لضـ.ـمة والدته، ولكن في تخيله لم تكن إلا ضـ.ـمة أنثاه التي خلقت له وحده. نظر للساعة الموضوعة على الحائط... زفر بضيق عندما شـ.ـعر الوقت بطيء لا يمر. في غرفة صهيب.
خرجت من المرحاض ترتدي بدلة رقص حمراء تكاد تصل إلى ركبتيها، ذات حملات رفيعة. تركت خصلاتها تنساب خلفها، جعلها فتـ.ـنة أمامه، ناهيك عن رائحتها التي خطفت لبه. كان يجلس مستنداً على الأريكة بغرفتهما يشاهد التلفاز. جحظت عيناه عندما خرجت عليه بهذه الطلة، ناهيك عن مكياجها الذي رسم جمالها الخلاب جعله لا يستطيع الحركة أو النطق. خطت إليه تمشي بدلال أنثوي وخلخالها الذي يصـ.ـدر صوتاً مع حركات دلالها.
وقفت أمامه وتقابلت نظراتهما في لوعة عشق بينهما. أمسـ.ـكت تي شيرته الخاص به وتحدثت بدلال: "حبيت أعمل ليلة مميزة لجوزي حبيبي." ثم رفعت يـ.ـديها على عنقه تلمـ.ـسه بهدوء. ضـ.ـمها بقوة من خصـ.ـرها حتى اتصدمت بصـ.ـدره العريض، وما كان عليه أن يلتقط شفتيها بقـ.ـبلة جامحة حتى يخرج من صدمته التي ألقتها عليه من فتـ.ـنتها عليها. انفصلت قـ.ـبلته وهي تدفعه على الأريكة وقامت بتشغيل هاتفها على موسيقى تستطيع الرقص عليها.
ظلت تتمايل أمامه برقصها وبأنوثتها التي جعلته غير قادر على إكمالها لرقصتها. ثم جـ.ـذبها فجأة حتى جلست على ساقيها، ليريها كيف تكون مفاجأة العشاق. أخذها لعالمه الخاص، عالم لم يكن به سوى هما. نثرت الشمس أشعتها الذهبية لتفرش الأرض باسطة نورها، وتوسطت الشمس في عنان السماء لتخبر عشاقنا أن اليوم ما هو إلا ساعات لمقابلة القلوب قبل الأجـ.ـساد.
استيقظ جواد الذي لم ينم سوى ساعات قليلة. وقف متجهاً لمرحاضه لأداء صلاة الضحى. بعد فترة اتجه للخارج. وجد الجميع يعمل قدماً وساق، فاليوم زفاف النجل الأكبر لعائلة الألفي، الذي أصر على قيام حفلة زفافه تكون بمنزله. وجد إخوانه ومليكة يجلسون يتناولون طعام الإفطار. اتجه لملاكه وقام بتقبيل جبينها: "عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي؟ اقتربت بسمة على وجهها وهي تنظر لحازم: "الحمد لله يا حبيبي كويسة."
جلس بجوارها مردفاً: "والولد حبيب خاله عامل إيه؟ الولد دا محدش هيربيه غيري." أردف بها وهو ينظر لحازم بشقاوة. رفع حازم حاجبه وتحدث بسخرية: "خلاص قررت إنه ولد وحضرتك اللي هتربيه، مش لما تربي نفسك الأول." كان يجلس بصمت يستمع لهما. لكمته نهى بذراعه وأردفت متسائلة: "مالك يا صهيبتي؟ مش عادتك إنك تكون هادي ورزين." اقترب منها وهمـ.ـس
بجوار أذنها: "الصراحة بفكر في ليلة امبارح وازاي كنت هادي ورزين يا نهنيهو، وإنك كنتي حاجة وهم." ضغطت على قدمه بحذائها عندما شـ.ـعرت بالحرج من كلماته، ووضعت رأسها في صحنها ولم تقو الحديث. عندما تحدث جواد لهما: "مالكم انتوا الاتنين عمال تهمـ.ـسوا لبعض ليه؟ ضحك صهيب بصوته الرجولي: "أنا قاعد هادي أهو بعيد عنك، فخليك بعيد عني يا عريس. دا حتى سمعت إن النهاردة دُخلتك." دخل حازم وسيف بمزاح صهيب مما جعل البنات تقف عندما شعروا
بدماء الحرج من كلماتهم: "لا، إحنا كدا نروح نهزر مع العروسة." أمسـ.ـك جواد مليكة من يـ.ـديها بقوة مما جعلها تتألم: "عارفة يا مليكة لو حد قال لها كلمة تزعلها هنفخكم كلكم." "أوباااا على حضرة الضابط. براحة يا عمو رميو، دا لسه بنقول يا هادي. إنتوا لسه شوفتوا حاجة. دا إحنا هنخليكم عرسان بجد." هذا ما قاله صهيب. ضحك حازم بقوة على وجه جواد عندما وجد الغضب يتملك منه. أمسـ.ـك بيضة من أمامه وألقاها في وجه حازم،
وتحدث بسخرية: "اقفل بوقك دا يا حمار." ثم صوب نظراته النارية لصهيب وسيف: "كلمة واحدة منكم وحياة ربي أبيتكم في الحـ.ـجز الليلة بتهمة الدعارة يا خويا منك له." قالها بشماتة ثم وقف متجهاً للخارج كأنه يريد تحطـ.ـيمهم. جاء المساء سريعاً. تجلس بغرفتها بعد إتمام زينتها وارتداء فستان زفافها الذي جعلها كملكة متوجة. أرسل رسالة إليها: "يارب الفستان يعجبك... شفته وتخيلتك بيه." أرسلت له: "كفاية إنه منك...
تسلم لي يا حبيب عيوني، الفستان أكثر من رائع." دخلت نهى إليها وهي تطلق صفيرة: "واو عليكي يا عروسة. والله يا بنتي أنا خايفة على حضرة الضابط الليلة." رفعت نـ.ـظرها إليها: "حلوة بجد يا نهى، يعني هعجبه؟ أوقفتها نهى وهي تتحدث بسعادة: "إنتِ جميلة من غير حاجة يا قلبي. تخيلي بقى بعد الزينة الجميلة دي." نظـ.ـرت لفستانها وأردفت مبتسمة: "والله أنا قولت العيلة دي مفيهاش غير حضرة الضابط. إيه الفستان الجميل دا."
أمسـ.ـكت فستانها بيـ.ـديها: "عارفة إن ذوقه حلو. من صغري وكل حاجة جميلة ليا بتكون بتاعته." ضـ.ـمتها نهى لأحـ.ـضانهـ.ـا تحدثت متمنية لها السعادة: "ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتي ويسعدكوا يا رب يا غزل. إنتِ جميلة أوي وجواد كمان حد محترم. ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة." رفعت ذقنها ونـ.ـظرت لداخل عينيها: "غزل، إنتِ عارفة غلاوتك عندي قد إيه. حبيبتي، جواد بيحبك أوي، حافظي على حبك وبلاش تهورِك اللي دايماً موديكي في داهية."
"صهيب عايز يدخلك، هتصل بيه، هو تحت." أماأت برأسها بدون حديث. بعد قليل دخل صهيب وهو يبتسم لها. اتجه ووقف أمامها وهو يتحدث بسعادة وروحه الحلوة: "أميرتي الحلوة كبرت وبقت أحلى عروسة." ضـ.ـم وجـ.ـهها لراحتيها مقـ.ـبل جبـ.ـينها: "ربي يسعدك حبيبة قلبي." رفع ذقنها ونظر لعيناها الدامعة: "ليه الدموع دي بس كدا؟ تبوظي مكياجك، وبعدين فيه عروسة بتعيط يوم فرحها."
ثم أكمل حديثه: "أوعي تفكري إنك وحيدة أبداً. إنتِ أختي يا بت، وأحلى شقية للعيلة. صعبان عليا حياتي هتكون فاضية بعد كدا، هتكون هادية وأنا مش متعود على كدا." ابتسمت له وتحدثت بهدوء: "ربنا يخليكوا ليا يا رب. أنا بحبكم أوي، ربنا يديمكم نعمة في حياتي." اتجه للنافذة ونظر للإضاءة التي سطعت بالمكان لقرب نزول العروس وحضور المعازيم. وضع يـ.ـديه
بجيب بنطاله وتحدث: "كان نفسي تتجوزي واحد غير وحش الداخلية عشان أعرف أمـ.ـص دمه وأخليه يلف حوالين نفسه. بس عند دا ما أقدرش أفتح بقي. حلف لي يا بنتي إنه هيحبسني لو قربت منك." قـ.ـاطعهم دخول سيف بعد طرقاته على الباب: "ممكن أدخل لأحلى عروسة؟ عروسة أنا." ضحكت نهى عليه، وأردفت: "والله كنت طيب يا سيف. كان نفسي تقضي معنا الليلة، بس يا حرام شكلك هتقضيه في السجن ونجيب لك عيش وحلاوة." اتجه لغزل: "ولا يهمني، المهم الغزالة تضحك."
أمسـ.ـكت غزل يـ.ـديه وتحدثت بفخر: "دا سيفو يا بنتي، محدش يقدر يقرب له." ضحك صهيب بسخرية: "هتفضل طول عمرها هبلة ومهورة. النهاردة فرحها وجاية تتغزل في سيفو. والله أنا خايف إنها هي اللي تبات في التخشيبة." ضحك الجميع عليه. دخلت مليكة وحازم الذي أتى لينزل بالعروس. اقترب منها وهو يردد: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يحفظك ويسعدك يا حبيبتي." ثم قبـ.ـلها على جبينها. واتجه بها للأسفل.
كان ينتظرها فارسها المغوار بالأسفل وهو يقف بطلته الجذابة للقلوب قبل العيون. رعـ.ـشة قوية ضربت جـ.ـسده عندما وجدها تنزل بطلتها لها سحر خاص، حتى جعلته يراقب كل انش بها. حاول تمالك أعصـ.ـابه والسيطرة على نفسه عندما ارتفعت وتيرة أنفاسه كأنها كانت تخطو على قلبه. اقترب منه حازم وهو يقربها له. ثم نظر له وأردف: "طبعاً أنت مش عايز وصية عليها يا جواد، لأنك الواصي الأكبر على قلبك. ودي قلبك وحياتك."
كان ينظر لها فقط، لا يسمع ولا يرى غيرها. يقسم أن قلبه سيخرج من صـ.ـدره. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعـ.ـينيه وتلقي نفسها بأحـ.ـضانه التي كادت تموت شوقاً له. اقترب منها رافعاً طرحة زفافها من على وجهها، مُقـ.ـبّلاً جبينها. شـ.ـعرت برعشة قوية جعلت جـ.ـسدها يترنح واحـ.ـست أن ساقيها فقدت القدرة على حملها عندما لامـ.ـست شفتيه الساخنة جبينها.
رفعت نظـ.ـرها له وليتها لم تنظر له. وجدت نظراته لها نظرة عاشق مجنون. تحجرت عيناها بالدموع من هول اللحظة وشعـ.ـور بالسعادة يتملكها. انتـ.ـفض قلبه متأثراً بدموعها التي نزلت على قلبه تكـ.ـويه. رفع ذقنها بأصـ.ـبعه وخرج اسمها بين شفتيه بنبرة مثيرة خافتة: "غزل." "حبيبي، مبروك يا جنتي في الدنيا." كانت كلماته رائعة مثيرة جعلتها تحبس أنفاسها ودقات قلبها في الارتفاع.
وضعت يـ.ـديها في يديه. شـ.ـعر كلاهما بلمسات كهربائية تسري في جـ.ـسدهما كأنهم لأول مرة تتلامس أيديهما. تحرك بها للخارج. دقت الطبول وارتفع صوت الأغاني بأغاني العروس المشهورة "طلي بالأبيض". تحرك بها وسط الحضور للمباركة، ثم اتجه بها لمكانهما المخصص وهو ينظر بجميع الاتجاهات خوفاً عليها، فاليوم أعدا ئه كثر ولا يعلم من أين سيأتون له؟
اتجهت العائلة لأخذ الصور التذكارية. ثم وقف وبسط يـ.ـديه متجهاً بها للرقصتهم حتى ينهي الحفل سريعاً، بعدما أخبره زاهر باقتحام منزله بالقاهرة. سـ.ـحبها للمكان المخصص. وضع يديه يحاوط خصرها، واضعة يـ.ـديها تحاوط عنـ.ـقه. ازدادت وتيرة أنفاسهما. ماذا يحدث؟ هل هذا العشق الروحي المتكامل؟ هل هذا هو الشعـ.ـور بالكمال الذي خصـ.ـه الله بأن الأنثى تخلق من ضلع الرجل؟ هل هذا الاكتمال النفسي والروحي قبل الجـ.ـسدي؟
هنا اقتربت القلوب للتلاحم، معزوفة بنبضات العشاق. اقترب أكثر وأكثر ناسياً الزمن والمكان، ناظراً لعيونه مردفاً: "لو تعلمين كم أتمنى أن تغلق حياتنا كجـ.ـسد واحد... وقلب واحد لأرويكي من لذات عشقي أيتها الصغيرة." ثم أكمل وعيناه مازالت تقابل عينيها، ملـ.ـتفاً بخـ.ـصره حول يديه، ثم أشار على قلبه: "حركتي قلبي الذي كان كالجبل حتى أصبح قديساً للحب لكي وحدك.. وأصبح قلبي يقسم أن لا يوجد نبـ.ـض به لغيركِ."
وضعت رأسها في حضنه على نبـ.ـض قلبه: "كفاية يا جواد، حرام عليك. لو سمحت اسكت، أنا أصلاً مش قادرة أقف." حاوطها بقوة مقربها إليها: "هتخافي تقعي وإنتِ في حضني يا قلبي." رفعت نظرها له: "أنا وقعت من زمان أوي حبيبي. بس إنت لسه واخد بالك." وضع وجه في حجابها المخصص لعرسها: "حبيبك حمار، سامحيه. إنه ضيع الوقت دا كله وهو بعيد عنك." خرج من حضنها ونظر لعيناها بشوق جارف، وأردف بهدوء: "بحبك."
هذا يكفي على قلبي المسكين حبيبي، فقد حطـ.ـمت سيطـ.ـرتي على نفسي. وضعت رأسها في حنايا عنـ.ـقه تستنشق رائحته كالمدمن لتريح قلبها المسكين في حضـ.ـرته. بعد فترة ليس بالقليلة انتهى العزف الموسيقي للزفاف. اتجه لحازم ومليكة وتحدث بخفوت: "خدوا غزل، طلعوها أوضتها، وأنا عشر دقايق وأحصلكم." أمسـ.ـكه حازم من ذراعه: "رايح فين يا جواد؟ وسايب عروستك؟ ربت على كتـ.ـفه وتحدث مطمئناً: "متخافش يا حازم، هشوف زاهر وهرجع...
وبعدين أشوف الفيلا المتزينة للعروسين." قالها بخبـ.ـث وتحرك: "أنا هرجع أبـ.ـات هنا وهسافر الصبح، مش النهاردة." أماء برأسه وتحرك متجهاً لغزل: "اطلعي مع حازم، هسلم على باسم وهطلع لك، تمام يا قلبي." أماأت برأسها دون حديث. بعد فترة توجه لغرفته في بيته الجديد. ذهب إلى غرفتهما. طرق الباب وتوجه للداخل. وقفت مليكة عندما رأته. نـ.ـظر لملاكه الذي مازال يرتدي فستان العرس.
أقـ.ـترب منها مبتسماً. خجلت من نظراته مما أضفى عليها حمرة الخجل. وقف أمامها مباشرة. تركتهم مليكة وخرجت بعدما تحدثت إلى أخيها: "ألف مبروك يا حبيبي بالرفاء والبنين." أماأت برأسه دون حديث. كل نظراته لجنيته التي جعلته غير قادر على الكلام. هل حقاً ما به من هول شعـ.ـوره تجاهها؟ أم أنه لا يشـ.ـعر بما يدور حوله سوى عيـ.ـناها المهـ.ـلكة لكيانه؟ حاول إخراج صوته فكأنه طفل يتعلم الحروف...
عندما شـ.ـعر بهروب مخارجها. أخيراً بعد نظرات العشق والغرام بينهما. نظرات جعلتهم كفراشة خفيفة الظل ومبدعة الألوان تنتقل بهدوء بين الأزهار. أقـ.ـترب مقبـ.ـلاً رأسها كأنها يحـ.ـفر لحظته هذه في أعماق ذكرياته. حمـ.ـحم حتى يخرج صوته: "ألف مبروك يا حبيبة جود. ربنا يبارك لي فيكي ويجعلك قرة عين لي... ويجعلك أم أولادي يا روح قلبي." فركت يـ.ـديها ولا تعلم، لم تشـ.ـعر كأن الأرض تميد بها ولا تقوى على الوقوف.
رفع ذقنها ونـ.ـظر لجمال عينيها الساحرة وتحدث بهدوء: "لو سألوني عايز إيه تاني من الدنيا، هقولهم... أنا اكتفيت من الدنيا بيكي. يعني الدنيا بيكي وكفى... مش مصدق إن بنتي بقت مراتي وحياتي." أقـ.ـترب وهمـ.ـس لها: "من فرحتي خايف على نفسي.. غزل، أنا بعشقك، مش مجرد كلمة بتتقال بين حبيبين. أبداً، دي نبض بين قلوبنا. ولو أطول أمد في عمرك من عمري هعملها عشان دايمًا أشوفك ضحكتك منورة حياتك."
وضعت رأسها في أحـ.ـضانه: "وأنا مش عايزة غيرك من الدنيا دي." رفعت رأسها ونظـ.ـرت إليه... وبدعي ربنا ما أموتش بعيد عن حـ.ـضنك." مـ.ـلس على وجهها بظهر يـ.ـديه وأردف بحب: "كان نفسي أعملك فرح العالم كله يتغنى بيه. بس خايف عليكي. لو عليا مش هتفرق معايا. عايزك دايمًا سعيدة يا غزل. أوعديني دايمًا أشوف السعادة على وشك." رفعت نفسها إليه وقبـ.ـلته مـ.ـستمتعة بقـ.ـبلته الذي تولاها بدلاً عنها.
فصل قـ.ـبلته وأنـ.ـفاسه الحارة تضرب بشرتها البيضاء. وضع جبـ.ـينه فوق جبـ.ـينها: "حبيبي، معنتش قادر. اتحملت ما فيه الكفاية." أغمضت عـ.ـينيها مـ.ـستمتعة بكلماته وأنـ.ـفاسه الحارة. رفع ذقنها ونـ.ـظر لداخل عينيها: "تعالي عشان نصلي ونبدأ حياتنا بالعبادة والتقرب إلى الله." أماأت برأسها دون حديث. قامت بفك حجابها بهدوء مع ارتعاشة يـ.ـديها وجـ.ـسدها الذي أوضح له خوفها. ضـ.ـمها من الخلف بهدوء وهمـ.ـس
بجانب أذنها: "حاولي تهدي، أنسي أي حاجة، افتكري حاجة واحدة بس إنك هتكوني في حضني على طول بعد كدا." أغمضت عـ.ـينيها وهي تبتسم لمجرد الفكرة. قـ.ـبل عـ.ـنقها الذي ظهر أمامه باستفاضة، ثم تحرك سريعاً إلى المرحاض لكي يقوم بتغيير ملابسه. أخيراً اتجهت للفراش وجلست عليه بعدما فقدت الحركة تماماً بعدما لامـ.ـست شـ.ـفتيه عـ.ـنقها.
حاولت خـ.ـلع فستانها ولكنها غير قادرة، لأنه يُعقد بالخلف بعدة عقدات متساوية تحت بعضهما. انتـ.ـظرته حتى يخرج من المرحاض الذي غاب فيه لأكثر من عشرة دقائق. خرج أخيراً وهو يرتدي ملابس بيتيه مريحة. أقـ.ـترب إليها عندما وجدها لم تستطع خـ.ـلع فستانها. أتت لتتحدث ولكنه أدار ظهره له وقام بفك العقد، وتحرك لغرفة الملابس: "غيري وتوضي عشان نصلي."
حملت فستانها واتجهت لداخل المرحاض. بعدما كشف معظم ظهرها أمام عينيه، ولكنه استدار سريعاً ودخل غرفة الملابس وهو يحمد ربه على ضبط النفس. بعد فترة انتهت صلاتهما. جلس بجـ.ـوارها وبدأ يحدثها عن مواضيع كثيرة حتى تنسى خوفها. وقف بعدما أتم أكثر من نصف ساعة في الحديث معها. بسط يـ.ـديه إليها. وقفت بجانبه ممسكة بيـ.ـديه. نـ.ـظر لخوفها: "إحنا هنام بس يا حبيبي، ممكن ماتفكريش في حاجة غير إنك هتنامي في حضني كعادتك."
وقف أمامها وقام بخلع أسدالها بهدوء. كانت ترتدي قميصاً أبيض شفاف اللون يصل ما فوق الركبة. اختارته بعناية ليكون مميز لهذه الليلة، يظهر مفاتنها بسخاء. رغم أنها ارتدت قميصاً أمامه قبل ذلك، ولكنه ليس بهذا العُـ.ـري، فهذا يخص ما يُعرف بليلة العمر. كان يظهر بشرتها بل جسدها بالكامل أمامه. لأول مرة يراها بهذا الشكل. حاول بلع ريـ.ـقه. أطبق جفـ.ـنيه وصـ.ـدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئاً فشيئاً لما رآه من جمال طفلته التي سلـ.ـبت أنفاسه بالكامل.
رفع ذقنها ونـ.ـظر لداخل عينيها. لمـ.ـس خـ.ـدها بحب وتحدث: "لو قولتلك أنا مش مصدق إنك أخيراً بين إيدي الليلة... وإنك مراتي، مع إننا متجوزين بقالنا فترة كبيرة، بس الليلة دي إحساسي فيها غير." أقـ.ـتربت منه بعدما وجدت نظراته الحانية قبل العاشقة لها. حاوطت خصره بيديها: "كان أقصى طموحي إنك تحـ.ـس بيا وتحبني، بس عمري ما فكرت إننا نتجـ.ـوز. عايزة بس أكون قريبة منك. مكنتش أعرف يعني إيه حلال وحرام. المهم أكون جنـ.ـبك وبس."
حمـ.ـلها بدون حديث وضـ.ـمها لصـ.ـدره. وضعت رأسها على نـ.ـبضه واغمضت عـ.ـينيها عندما استمعت لدقاته العازفة بعشقها وحدها. وضعت يـ.ـديها تلمـ.ـس صـ.ـدره ونظـ.ـرت له وهو مازال يقف وينـ.ـظر لداخل عينيها. أمال ملتقطاً ثـ.ـغرها بقـ.ـبلاته الساخنة ليتذوق شهدها المسكر. تحرك وهو يهمـ.ـس لها بكلمات عشقه التي أذابها بين يـ.ـديه. وصل للفراش وضعها بهدوء كأنها أغلى الجواهر لديه. ولما لا، وهي الجوهر المكنون لقلبه.
تمدد عليه باسطاً يـ.ـديه لتنام في أحـ.ـضانه كعادتها. فركت يـ.ـديها ونظـ.ـرت في أنحاء الغرفة تبحث عن مأزرها، فهي تشـ.ـعر بأنها عارية تماماً أمامه. جـ.ـذب يـ.ـديها بهدوء وأردف محاولاً السيطرة على نفسه قدر الإمكان: "نامي يا حبيبة جود. عايز أرتاح وإنتِ في حضني. عايز الليلة مختلفة عن ليالينا عشان الصبح تكتبي في مذكراتك إنها الأجمل والأسمى لقلبك." جلست بهدوء وهي ترتعش ولم تستطع النظر إليه: "جود، هنام كدا بالقمـ.ـيص دا؟
مليكة قالت لي لازم ألبسه." أغمض عـ.ـينيه لأنه تمنى أن تزيله لأنه يلمـ.ـس بشرتها الناعمة، فكما قالت قبل سابق، يغير حتى من ملابسها. بعدما وجدت سكوته، نزلت بجسدها ونامت في أحـ.ـضانه، أولته ظهرها وهي ترتعش. وضع يديه يلتمـ.ـس بشرتها الحريرية برقة. أثارته نعومة بشرتها. أقـ.ـترب منها حتى
لم يفصل بينهما انش واحد: "أهدي، مش أنا جود حبيبك." ظل يرد عليها كلماته العاشقة. ثم وضع وجهه في عنـ.ـقها يستنشق رائحتها ليملي بها رئتيه برائحة جسدها العطرة التي أشعلت جسده بالكامل. تحدث وأنـ.ـفاسه الساخنة تلفح عنـ.ـقها من الخلف: "بحبك بجنون، ولو خيروني بينك وبين العالم كله، هتخلى عن العالم لمجرد نظرة من عيونك يا روح قلبي."
بدأت نبضات قلبها في الارتفاع. أذابها بكلماته ولم يرحم قلبها الضعيف. وأكمل بهدوء مـ.ـلساً على شعرها بحنان، ثم لمـ.ـس عـ.ـنقها بشفتيه وهو يتلـ.ـظى بلهيب عشقها. استكانت أخيراً واستـ.ـدارت له، وتقابلت العـ.ـيون. نـ.ـظر لعيـ.ـناها وتحدثت العيون: "ارحمي قلبي الضعيف مولاتي، فأنا حبيبك الذي يتمنى قربك." أما نظراتها فكانت تتحدث: "حبيبي، أنا ملكك لك وحدك، فهيا اسقيني من غمرات عشقك لكي تروي قلبي المسكين."
أقـ.ـترب من شـ.ـفتيها وهو يتلذذ بطعمها المسكر لقلبه وجـ.ـوارحه، كعازف منفرد على أوتار قلبها، وبدأ يعلمها كيف تكتب قصة عشقهما التي تتكون من قـ.ـبلاته وهمـ.ـساته ولمساته ونظـ.ـراته العاشقة الخاصة بها وحدها، ودقات قلبه التي تنبض باسمها لتكون شرايين حياته.
ظل يقـ.ـبلها كغريق يشكر منقذه. اقـ.ـترب أكثر وأكثر حتى أصبحت متقبـ.ـلة بكل جـ.ـوارحها وتتمنى قربه أكثر، وهي تستمع له ولنبـ.ـضاته. أخيراً انزلق الخوف عن قلبها قبل جسدها وتركت له ساحة معركة العشق ليكون المسيطر الأول، بكتابة ألحانه بمعزوفة أنفاسها.
"جواد." أردفت بها بهـ.ـمس قاتل لقلبه، مما جعله غير مسيطر على حاله. بدأت يـ.ـديه تتحرك بحرية على مفاصلها وشفتيه تفعل بها ما لا يتحمله قلبها. ظلا لفترة ليس بالقليلة وهما كطائران بلابل يغردان في سماء صافية وينشدون بأجمل الأصوات ملحمة العشق المتمرد. ظلا يغوصان بمنتهى الاستمتاع الذي في القلوب، حتى أخيراً تلاحمت القلوب وأصبحت الأجساد كجسد واحد.
أخيراً شـ.ـعر بكيانه وكينونته في حضرة طفلته الصغيرة، التي مهما يرتوي لم يشبع، ولكن حالتها التي كانت عليها جعلته رحيماً بها. قـ.ـبل رأسها ووضعها على صدره، وهو يشـ.ـعر بكم السعادة التي سيطرت على جـ.ـوارحه. أغمض عـ.ـينيه حامداً الله على رحمته به وجمال اللقاء، رغم العقبات، إلا إنه تحدى حتى وصل لمرسى الأمان. قام بضـ.ـمها لجسده بقوة كأنها ستهـ.ـرب
منه: "مبروك يا قلبي، آسف يا زوزو.. حاولت أمسك نفسي بس مقدرتش، حبك جنني وبقيت ضعيف جداً." لمـ.ـست وجهه وتحدثت بصوتاً متعب: "أنا بحبك أوي يا جواد، لا مش بحبك، أنا بموت فيك. ومفيش حاجة يا حبيبي.. أنا كويسة.. نفسي أسعدك أوي.. نفسي أفضل جوه حضنك وما أخرجش منه." نظـ.ـرت لعـ.ـينيه الغارقة بها وأردفت ما جعلته غارماً حد النخاع: "ادفني حبيبي جواك، مش عايزة حاجة بعد كدا."
أغمض عـ.ـينيه مـ.ـستمتعاً بهمـ.ـسها وكان كفيلاً لشعوره برجولته. ابتسم لها عندما شـ.ـعر بتضـ.ـخم قلبه في صدره من حبها اللامتناهي لها، وأردف وهو ينـ.ـظر لها بعشقاً: "إنتِ جوايا ومقفول عليكي بأقفال العالم كله، حتى إنتي نفسك متقدريش تخرجي." رفع رأسها بعض الشيء، نـ.ـظر لحالتها التي عليها، أجزم أنها كانت داخل معركة قلوب شرسة. وضع يـ.ـديه على شفتيها المتورمة بعض الشيء. "نامي ومش عايز أسمع أي حاجة منك خالص دلوقتي...
دا لو خايفة على نفسك. أنا بحاول أكون رزين معاكي لأقصى حد." لـ.ـكمته بصـ.ـدره وأردفت بحرج: "كدا ورزين؟ أمال لو مجنون هتعمل إيه؟ رفع نصفها إليها حتى أصبحت بمقابلته: "هعمل كتير صدقيني. إنتِ جاية لواحد جعان من سنين وحطيتي قدامه أكلة حلوة، هتقوليله كل نصها بس." لامـ.ـس علامات عـ.ـنقها التي زينها بها، وأكمل: "لا، هتاكليها كلها ومش هتقومي غير لما تشبعي."
لمـ.ـس وجهها بأنـ.ـفه مما جعلها تغمض عـ.ـينيها: "أنا جعان أوي ولسة مشبعتش، فاهمة كلامي، أحسن لك تختفي من قدامي دلوقتي." أغمضت عـ.ـينيها مـ.ـستمتعة بحالته، مما جعلها ترضى بغرور الأنثى بداخلها، وأنه عاشقها حتى الثمالة. وضعت يـ.ـديها على خديه "بعشقك يا جود الغزال."
نـ.ـظر إليها ورغبة محتومة عليه أن يغوص بعشقها مرة أخرى، ولكنه حاول السيطرة عندما وجد تعبها الواضح عليها. قبـ.ـلها وجـ.ـذب رأسها على صدره العاري، لينام باطمئنان وسلام منذ سنوات. ضـ.ـمها لجسده بقوة كأنها ستهـ.ـرب منه. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!