لا يُعادل قُربك بجانبي، كُل الأشياء التي أُودّ أن تَستمِر هيّ أنت. جواد الألفي عمري، إنني أعيش في فلك حبّك وأسكن شغاف قلبك، فأحاول جاهداً ما استطعت أن أسعد قلب من استحليت، لأني بسعادته أسعد وبشقائه أتعذّب. إنّ في قلبي أحاسيس ومشاعر تضطرب كلّما رأيتك، فكأني أريد أن أختفي من هذه الدنيا وأندمج في روحك، لأن نفسي توّاقة إليك ولعة بك، فأصبحت لا أستطيع أن أستغني عنك. فرفقاً بي. ***
أيقظها رنين هاتفها لصلاة الفجر. فقامت بإغلاقه فوراً لشعورها بالتعب، فهي لم تنم سوى ساعتين. أغمضت عينيها مرة أخرى ولكنها وجدت نفسها بين أحضان دافئة. كانت غارقة بالنوم ولم تتذكر ما صار إلا عندما شعرت بسخونة أنفاسه عندما أيقظها هاتفها. اتجهت بوجهها له. نظرت لوجه النائم جوارها وهو يضمها لأحـضانه بقوة كأنها ستهرب منه.
رفعت خصلاتها التي تغطي عينيها بالكامل كي ترى محبوب الروح. وضعت يديها على وجهه بحنان، فكان مستغرقاً بنومه. كان نومه هادئاً كطفل رضيع بات ليلته بمحبة بين أحضان والدته وهي تهدهد له بأغانيه المفضلة. دققت النظر لهدوئه. ثم ضيقت عينيها فجأة عندما شبهته بملاك. لمست شعره بحب وتمتمت بينها وبين نفسها: "معقول اللي كان معايا من ساعتين هو نفسه الشخص اللي نايم دا؟
اقتربت من أنفاسه ولمست شفتيه بحب. ابتسمت عندما تذكرت جنونه بالأمس. فالآن لا يشبه جموح ليلته الأولى معها. جعلت جوارحها تذوب بين يديه كقطعة شوكولاتة. شعرت بـدماء الحرج حتى تورّدت خدودها، عندما تذكرت همساته لها وكلماته التي لأول مرة يلقيها عليها. اقتربت ووضعت نفسها داخل أحضانه وهي تشعر بسعادة العالم تتملكها. رفعت يديها ووضعتها على جانب وجهه، مقتربة برأسها من أنفاسه حتى ذهبت مرة في سبات عميق. *** في غرفة صهيب
جلست بين أحضانه بعد قضاء ليلة جامحة بينهما. أثبت كل منهما عشقه للآخر بطريقته التي أبدع بظهورها. جلست تأكل حبات من الفراولة وهو يشاهد التلفاز على بعض القنوات الإخبارية. ولكنه توقف فجأة عندما وجدها تقوم بأكل الفراولة بكل استمتاع بطريقة جذابة أذابت مشاعره. على حين غرة، خطف حبة الفراولة وهي تضعها بفمها فجأة قبل وصولها لشفتيها. "أموت أنا في الفراولة يافرولتي، إيه يابت الجمال دا؟ قاعدة تاكلي وسايبة جوزك كدا." اقترفت
شفتيها بسمة وتحدثت قائلة: "أنا عزمت عليك ياحبيبي وإنت قولت ماليش نفس." اقترب هامساً وهو مازال يأكل الفراولة وتحدث: "مكنتش أعرف إنها طعمة كدا." رفع حاجبه وأردف بخبث: "عجبتني، كملي عايزة أدوق نكهة الفراولة." ضيقت عينيها وأردفت متسائلة: "هي إيه دي؟ أمسك حبة فراولة ووضع نصفها بفمها ثم أكل باقيها. نامت على كتفه عندما علمت ما يدور بخلده. تنهدت وتحدثت بارهاق: "صهيب أنا تعبت وعايزة أنام، الفجر هيدن خلاص. قوم ننام." جذبها من
خصرها بشدة وأردف بدعابة: "لما أدوق طعم الفراولة الأول، مستني أهو ياله. وبعدين إيه كتر النوم دا ياقلبي؟ رفعت حاجبها بسخرية: "أومال مين اللي لسة واكل حبيتين دلوقتي؟ لكمته في كتفه: "قوم بقى، إنت بتبص لنومي وأكلي. والله شكلي هنام هنا على رجلك." لم يدعها تكمل حديثها عندما التقط كريزيتها يتذوق حلاوتها. *** في غرفة حسين
انتهى من قيام صلاته. جلس يذكر ربه، ثم جلس يحمد ربه على ما وصل له. دخلت عليه نجاة بكوب عصير من الليمون. جلست بجواره، مربتة على كتفه. "عامل إيه دلوقتي طمني عليك." ابتسم لها وأجابها: "أنا كويس حبيبتي الحمد لله. قست السكر والضغط كويس متخافيش. أنا الفرحة مش سيعاني الليلة يانجـاة. فرحتي بجـواد غير أي فرحة. ربنا يسعده وأشيل عياله قريب." آمنت نجاة على حديثه، ثم ربتت على يديه: "ربنا يخليك لينا ياحبيبي." ثم اتجهت له بسؤالها:
"تفتكر ممكن يأجل إتمام جوازه؟ أصلي بصراحة شفت غزل قبل ما جواد يطلع لها. كانت حالتها صعبة وعمالة ترتعش. خليت مليكة تقعد تهديها علشان مهما كان قريبن من بعض عني." ثم استطردت حديثها قائلة: "خايفة جواد يتهور ويخوف البنت وممكن يأذيها." نظر لها بصدمة من حديثها وتحدث بهدوء: "اتجننتي يانجـاة، هو إنتي مش عارفة ابنك ولا إيه؟ دا بيخاف عليها أكتر من روحه." نظرت له وتحدثت بيقين:
"عارفة دا كله بس مهما كان ياحسين دا راجل. وكمان يعني بحبها." جذبها لحضنه مقبلاً رأسها: "ابنك مش حيوان مهما كان مستحيل يزعل غزل. دا روحه فيها." *** في غرفة جواد استيقظ بعدما سمع صوت آذان المساجد وهي تدعو إلى الحي القيوم لأداء صلاة الفجر التي خير من الدنيا وما فيها. وجد شعرها يغطي صدره ووجهها في حنايا عنقه، ويديها على خديه. أمسك يديها مقبلها. رفع شعرها من على وجهها، يتملى بالنظر لها. بدأ يسأل حاله:
"كيف أحمل دفن حبّه لفترات طويلة؟ أيعقل أنه لم يعرف شعوره حينها؟ أطبق جفنيه متلذذاً عندما تذكر ليلته الأولى معها. تنهد بحب وهو يملس على شعرها بحب عاشق: "كيف لكِ صغيرتي التسلل لداخلي حتى أصبحتي بأعماق قلبي؟ كقناص محترف ألقى رصاصته بإتقان حتى استقرت في ثنايا الروح وصعب على الأطباء إخراجها."
ظل يلمس وجهها بظهر يديه مما أثار نعومة بشرتها حواسه. فجأة نزل بوجهه يحرك أنفه على وجهها يستنشق رائحتها، مستمتعاً بنعومة بشرتها. فتحت نصف عينيها عندما لفحها بأنفاسه الساخنة. نظر لوجهها الملائكي مازال آثار النوم تشغل جسدها المنهك. ولكن صورتها الخلابة أمامه بجسدها العاري وتناثر شعرها بعشوائية جعله يضمها وبحركة أجفلتها. لامس شفتيها بهدوء ولم يقبلها. مما جعلها ترفع ذراعيها وتحيط عنقه تطوقه وتضم جسدها له. وضعت أناملها
الرقيقة وسط خصلاته تحركها بهدوء مما جعلها تتبعثر بفوضوية. نظرت له وهو ساكن بأحضانها وأعجبها هيئته التي بعثرت كيانها. أغمضت عينيها هروباً من نظراته المحببة إليها. فجأة حملها وضمها على صدره وجذبها بذراعيه يطوقها. أطبق جفنيه مستمتعاً بقربها وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئاً فشيئاً. وضع رأسها موضع نبضه لتسمع دقات قلبه العازفة باسمها. وضعت يديها الصغيرتين موضع نبضه ثم قبلتها. رفعت رأسها له ونظرات العشق تنطلق من كليهما.
اقترب ملتقطاً ثغرها بالقبلات المحمومة وهمساته التي أذابتها بين يديه وبعثرت كيانها بالكامل.
بدأ يغوص ويغوص بمنتهى الاستمتاع واللذة لكليهما. كانت دقات القلوب تنشد لهما معزوفة العشق الأبدي الخالد لروحيهما. ظل على هذه الحالة لفترة ليست بالقليلة ناسياً الزمان والمكان. لم يتذكر كلاهما إلا من روحهما المتكامل. فبدت ليلتهما الأولى من أعذب وأرق الليالي لكل منهما، فأصبحا يعيشان بجنة عشقهما. بعد فترة ضمها لصدره مقبلاً رأسها وكلاهما يشعر بسعادة روحه الكامنة في الآخر. قطع صمتهم جواد عندما لمس شفتيها بإبهامه:
"غزالتي عاملة إيه ياروحي." مسحت رأسها كعادتها وأجابته: "كويسة حبيبي. عايزة أقوم علشان نصلي الفجر أذن إيه مسمعتوش." ضحك على مراوغة له: "أنا مسمعتش غير حاجة واحدة." رفعت رأسها له وهي تعرف رده. رفعت نظرها له وتحدثت بتحذير: "والله ياجواد هزعل منك." وفجأة حاوطت عنقه وهي ترفع حاجبها له: "على فكرة إنت خبيث بتضحك عليا وبتغشني." قهقه عليها وأردف مبتسماً وهو يرفع خصلات شعرها المتناثرة حول وجهها بعشوائية:
"أنا اللي هتقولي عليه مش مشكلة. حتى لو عملتي إيه فيا أنا راضي. أهم حاجة إنك كويسة وفي حضني وبين إيدي. والله لو قولتي دراكولا ولا هتلر معنديش أي مشكلة." اقترب مداعباً أنفها: "أهم حاجة إني مبسوط وأوي كمان. وإنتِ بخير وجوا حضني بعد كده الكل يهون." يالله ماذا وقع على أذني من كلمات أذابت جوارحي وجعلتني عاشقة حد الثمالة. ياالله من يكون هذا الرجل؟
هل هو بشر مثلنا أم ملاك أرسله ربي رحمة بي. رفعت يديها المرتعشة من هول كلماته عليها ووضعتها على وجهه، ناظرة لعينيه. "جواد." أردفت بها بصوت هادئ متقطع. رفع يديها مقبلها ونظر لها: "حياتي كلها ياغزالتي." اقتربت واضعة رأسها في حنايا عنقه: "أنا بحبك أوي ربنا يخليك ليا يارب. صدقني أنا معنتش محتاجة حاجة تانية من الدنيا." *** حملها فجأة بين ذراعيه متجها بها إلى المرحاض ولا يسترها شيء. صرخت فيها وخجلت من نظراته إليها.
ظل يقهقه عليها: "يابنتي دا أنا كنت بحميكي نسيتي ولا إيه." ثم رفع نظره لجسدها مرة أخرى ورفع حاجبه بشقاوة وأكمل: "بس الصراحة مكنتيش بالجمال دا يابت يازوزو." لكمته في صدره ووضعت وجهها في صدره وظلت تسبه: "بس ياقليل الأدب. إنت إزاي تبصلي كدا وسع كدا موديني فين؟ أوقفها ضاماً جسدها إليه وقام بتشغيل المياه لفترة حتى أصبح البانيو مكتملاً وهو مازال مطوق خصرها وهي تحاول الفكاك منه. حملها فجأة ووضعها داخل المغطس:
"خليكي شوية في المية الدافية حبيبي وشوية راجعلك." أغمضت عينيها هروباً منه وتوردت خدودها عندما تحدث بهدوء متحاشياً النظر عن ما كان عليه من فترة. مسد على شعرها بحنان وأردف: "حبيبي أنا جوزك يعني الحاجات دي طبيعي جدا. حتى ممكن أدخل معاكي البانيو دلوقتي. بس هسيبك براحتك المرة دي بس، ماشي." مازالت تنظر للمياه التي شعرت بالراحة بعض الشيء. ثم تحدثت وهي مازالت على حالتها: "فيه حاجات ممكن تجبهالي من الدرج اللي وراك."
التفت وتغير تماماً وكأنه هذا الذي لم يمزح منذ قليل. بسط يديه وناولها الأشياء التي طلبتها منه. ثم غادر خارجاً وتحدث: "أنا هروح الحمام التاني وإنتِ خلصي براحتك علشان نصلي ورانا سفر تماماً." أومأت برأسها دون حديث. ظلت جالسة تستمع بدفء المياه الذي أزال تعبها الذي تخلل جسدها بالكامل ولكنها لم تظهره له. ولكن كيف لم يعرف شعورها وهو الذي يحفظ تفاصيلها من صغرها. *** في شقة بثينة التي تجلس بها
جلست تحتسي مشروباً دافئاً وهي تتذكر لقاءها بجواد بعد عدة سنوات. فلاش باك أمسكت هاتفها بعد خروج ناجي لمقابلة الرجل الأول لتمويل المخدرات بالقاهرة. وقامت الاتصال على مكتبه: "لو سمحت عايزة أتكلم مع العقيد جواد الألفي ضروري." أجابها باسم عندما علم هويتها: "أنا باسم يابثينة جواد مش هنا في الغردقة قدامه يومين تلاتة لما يرجع." تحدثت لباسم سريعاً عندما تذكرته منذ حادثة جاسر وأختها الفقيدة:
"حضرة الضابط باسم فيه مركب هتدخل مصر عن طريق الحدود لدولة . أنا كنت عايزة أعرف جواد بس تليفونه مقفول. وقوله مش بثينة اللي تبعتلها حتة عيل يراقبها حتى لو مهندس." ضحك باسم على ذكائها. وتحدث: "مين اللي بعته الأول يابثينة؟ على العموم بلاش تأذي هيثم يابثينة هو مالوش ذنب. وأنا هعرف معلومات المركب دي. إنتي فين دلوقتي؟ "أنا في بيروت بس هننزل قريب. عايزة جواد يسامحني ممكن منعرفش نتقابل بس عرفه ياحضرة الضابط."
"أنا عملت دا علشان آخد حق أختي مكنتش أعرف إنه اتلعب عليا بس ورحمة جنى لأوقعهم كلهم." زفر باسم بغضب: "إنت ليه مفكرة إنك دايماً صح والباقي غلط؟ متقربيش من جواد علشان هو حالف ماهيرحمك. نسيتي عملتي في أخته ومراته إيه؟ بلاش جواد حالياً. كفاية اللي حصل منك يابثينة وعايز أقولك لولا صهيب صدقيني جواد كان دفنك يومها." صرخت عندما تذكرت جواز صهيب: "واهو نسي أختي وراح اتجوز ياحضرة الضابط. مين وصلنا لكدا مش حضرة الضابط؟
زفر بضيق منهياً الحديث: "عرفيني بس خروج المركب وبعد كدا نشوف موضوع جواد وصهيب." بعد شهر من حديثها مع باسم. كان يجلس يتناول العشاء مع أسرته. فجأة قاطعهم هاتفه: "أيوه مين؟ "أنا بثينة ياجواد إيه نسيتني؟ فيه بينا حساب لازم نصفيه ياحضرة الضابط. لو عايز هيثم يفضل عايش تعالى في العنوان اللي هقولك عليه." جحظت عيناه وقف سريعاً: "أنا جايلك إياكي تتحركي من مكانك لازم نصفي الحساب يا مدام."
بعد فترة وصل إليها كانت بشقتها القديمة تجلس تنتظره. دخل سريعاً. نظر إليها ثم لهيثم الذي يجلس والرعب يظهر على وجهه. تحرك جالساً أمامها واضعاً ساق فوق الأخرى: "ولا زمان يابوسي هانم." نظر لها بتقييم وأشار بأصبععه وأكمل مستطرداً حديثه: "يارب يكون عجبك حالك يامدام ناجي. يارب تكوني مبسوطة بعد ما إيدك اتلوثت بأشياء كثيرة." وقفت أمامه وصرخت مشيرة له:
"إنت السبب. إحنا كنا عايشين مبسوطين لحد ما دخلت إنت واخوك حياتنا. دمرتني وموتها." وقف أمامها وتحدث بغضب: "إنت بتعلق غلطك على غيرك. مين السبب في موت أختك إنتِ؟ مين السبب في إنك تكوني بالقرف دا إنتِ؟ أنا أمنت لك وإنت طعنتيني. روحتي خلتيهم يخطفوا أختي علشان يموتوها قال إيه تاخدي حقك. كنتي هتعيشي إزاي لو مليكة ماتت وقتها لولا كرم ربنا ووصول جاسر قبل انفجار الغاز؟ "إيه؟ صرخ بوجهها:
"تفتكري مخططك القذر لما بعتي ولد صايع يتحرش بغزل وهجم عليها علشان يغتصبها؟ دار حولها والشرر يخرج من مقلتيه: "احمدي ربك وقتها لولا حلفان صهيب عليا صدقيني مكنش حد رحمك وخرجك من بين إيدي. جيتي على أعز ما أملك. فوقي يا مدام واعرف جاية تتحاسبي على إيه؟ على موت أختك اللي كنتي السبب فيه؟ ولا ضرب أخويا اللي كان هيموت لولا رحمة ربنا بيا؟ ولا على جاسر اللي فضل في غيبوبة شهرين وهو ميت؟
ولا فزع أختي وهي بين مجرمين ميعرفوش لا أخلاق ولا دين؟ ولا بنت لسة في عمر الظهور كنتي عايزاهم يغتصبوها؟ ثم ضحك بسخرية: "لأ ومكفكيش دا كله جاية وبكل بجاحة تبعتي حد يخلي أخويا يدمن هيروين؟ هي شكلها طارت من عقلك ولا إيه؟ صرخ بوجهها وأردف بجحيم: "عن أي حق جاية بكل بجاحة توقفي قدامي وتطلبي بحقك؟ أنا رحمتك بس علشان حاجتين أولهم
-جنى اللي بجد خسارة تكوني أختها. ثانياً العيش والملح اللي بينا. وآخرهم وأهمهم صهيب اللي مهما يحصل يعز عليا نظراته المترجية ليا. أوعي تفكري إنك وإختك أغلى منه." ثم استرسل موجوعاً: "كفاية الضحكة ماتت من قلبه لسنين. كفاية كان شخص من غير روح." مسح على وجهه بعنف ونظر لها: "لو هنتحاسب -اللي عندك ليا كتير أوي يا مدام لو قعدتي تحسبي لبكرة مش هتقدري توفيها. ودلوقتي راجعة عايزة إيه؟ رفع سبابته أمامها وتحدث محذراً:
"اقسم بربي لو مسكت عليكي ماهرحمك يابثينة." جلست تتنهد بحزن، فهو محق فيما قاله. "أنا جايباك هنا علشان أصفي حسابك معايا." أمسكت أوراق ورفعت يديها بها: "دول ناس كبيرة في الدولة. عندك أسماؤهم في صفقات بينهم وبين المافيا، مخدرات وأسلحة وكمان غسيل أموال. أنا عارفة غسيل الأموال دا تبع قضايا الفساد بس قولت إنت هتتصرف أكتر مني." وقفت أمامه وتحدثت حزينة:
"بحاول أنضف نفسي ياحضرة الضابط وأرجع بثينة القديمة. أبويا وأمي علموني المال الحرام بيكوي صاحبه. صدقني أنا ندمانة جداً وياريت يرجع بيا الزمن لتمن سنين ورا مكنتش هعمل كدا. هقول إيه الحمد لله. سامحني ياجواد." "المهم إنت عارف الناس دي مبيرحموش الخاين. هما ميعرفوش لسة إني اللي بلغت على مركب المخدرات." رفعت نظرها:
"أيوه اللي حضرة الضابط باسم مسكها وأوهمتهم إنها اتحرقت علشان أعرف أرجع مصر تاني. عايزة لو مت ياجواد أندفن جنب أختي وأمي. عارفة إني لوثت سمعتهم بس مش ربنا رحيم وهيقبل التوبة." ظل ينظر لها بهدوء، أ يصدقها؟ أم ينتظر إنها تتلاعب به؟ أمسك الأوراق ونظر فيها وكان فيها ما يصدمه من أسماء مشهورة. زفر ونظر لها: "أنا هشوف الموضوع دا الأول ودي آخر حسنة ممكن تعمليها ليا." ثم أخذ نفساً وأخرجه وتحدث بتحذير:
"بس قسماً عظماً لو طلع ملعوب لادفنك حية يابثينة." *** خرجت من شرودها عندما أحضر هيثم بعض المشتروات لها: "حضرة الضابط عثمان بعت دول وبيقول خلاص باقي القليل. بكرة المحاكمة وبعد كدا هنرجع لحياتنا." انسدلت دموعها وتحدثت بصوت باكي: "إنت إنسان كويس ياهيثم وعندك دماغ حلوة بس لمستقبلك حرام تضيع نفسك علشان شوية فلوس." جلس بجوارها مربتاً على يديها: "وإنت حد نضيف صدقيني." تذكر أول مرة تقابل بجواد:
"وقف جواد مستنداً على السور أمام الكلية وتحدث وهو موليه ظهره: -عايز من أخويا إيه يالا؟ عمال تدور وراه ليه؟ اتجه بنظره له وتحدث بصوتاً كحفيف أفعى: "أنا عند أخواتي مبرحمـش ممكن أفـعصك تحت رجلي. قولي زي الشاطر إيه حكايتك ومين البنت اللي زقتها عليه؟ ثم أشار لكيس أبيض بيديه: "وليه تحط في قهوة أخويا سم هاري؟ تعرف أنا ممكن أسجنك طول الحياة، أو أموتك ومش هاخد سؤال عليك واحد تعرف ليه؟ اقترب منه وتحدث بهدوء مخيف:
"علشان الكاميرا مصورة كل بلاويك. فاتكلم متخلنيش أفقد أعصابي." "واحدة اسمها مدام بثينة. والله أنا عملت كدا غصب عني. عندي أختي مريضة سرطان دماغي وعايزة عمليات كتير وأنا عاجز." "بثينة بثينة وبعدين معاكي." مسح جواد على وجهه بعدما علم بصدق حديثه، فهو بحث عنه وعلم بكل ما يخصه. "نظر بغضب له وأردف: إنت أهبل؟ يعني الفلوس الحرام اللي هتشفيها؟ زفر بضيق ونظر له:
"أنا أعرف إن تقديراتك كويسة وأهلك غلابة وطيبين. أنا هساعد أختك وبلفوس حلال ياحمار. هدخلها المستشفى العسكري كمان وهما هيهتموا ويعملوا اللازم ويشوفوا هيودوها على فين بس بشرط." "عايزك تدخل بينهم وأعرف كل كبيرة وصغيرة وتفضل زي ما إنت متابع كليتك لحد ما تخلص وتاخد شهادتك وكمان... وتفرح أبوك الغلبان اللي شغال ليل نهار علشان يفرح بيك يابشمهندس. وسيبك من الخبث اللي فيك دا. استخدم ذكائك في حاجة مفيدة." خرج من شروده
عندما تحدثت بثينة له: "إيه أخبار مقابلتك في شركات الألفي؟ حضرة الضابط عامل شغله كويس معاك ولا لأ؟ ابتسم لها وتحدث بفخر: "تعرفي مهما أشكرك مش هقدر أوفيكي حقك. لولا معرفتي بيكي مكنتش وصلت لدا. أختي الحمد لله ربنا أتم شفاها هو مش أوي بس الحمد لله. واتخرجت واتعينت في أكبر شركة." ضحكت عليه وأردفت: "احمد ربنا ياهيثم. إني عرفت الصح في الوقت المناسب لولا كدا كنت دفنتك." "مبحبش الخاين." *** فيلا حازم
استيقظت على ألم بمعدتها. أسرعت إلى المرحاض وقامت باستفراغ ما في معدتها. جلست بأرضية الحمام منهكة الجسد. أصبح وجهها باهتاً. ذهبت منه الحمرة بسبب حملها المؤلم. أسرع إليها حازم وجعه هيئتها. قام بحملها ووضعها على الفراش ومسح على وجهها بحنان: "هتفضلي كدا على طول حبيبي." ربتت على يديه وتحدثت: "أنا كويسة حبيبي دا طبيعي في أول شهور الحمل. غطيني بس وهنام وأصحى أكون كويسة."
ألقى بجسده بجانبها ضاماً إياها لحضنه بعدما دثرها بالغطاء جيداً. صباحاً استيقظ على رنين هاتفه. فتح عيونه جاذباً هاتفه: "صباح الخير. مين معايا؟ "أنا حازم مارسيليا. إيه؟ اعتدل سريعاً يمسح على وجهه ثم اتجه بنظره لمليكة الغافية بإحـضانه. "جبتي رقمي منين؟ "حازم أنا أشوفك النهاردة في الشركة. لازم نتكلم." أغلق هاتفه وهو يستغفر ربه. *** في غرفة سيف
يجلس يعمل على مشروع طلبه والده منه. استمع لصوت أذان الفجر. وقف واتجه للمسجد بعدما اتخذ وعداً مع نفسه بالالتزام الكامل. أرسل رسالة لمحبوبته: "لقد وجب صلاة الفجر فهيا استيقظي." ثم اتجه للمسجد وجد صهيب أمامه. سحبه من كتفه وتحدث بفخر إليه: "فرحتلك جداً ياحبيبي ربنا يتمم سعادتك على خير مبروك. ميرنا كويسة وتستاهل."
"تسلملي حبيبي. خلاص ياصهيب دخلنا الجد ومعدش ينفع إننا نلهو في الدنيا. ربنا رحيم بينا وبيدينا إشارات للتراجع. فيه اللي بيعدي لبر الأمان وفيه اللي يفضل زي ما هو." ربت على ظهره بحنان: "ربنا يجعلنا من الصامدين على ابتلاءه ويثبتنا على دينه ويكرمنا بحسن الخاتمة ياحبيبي. الدنيا تلاهي وإحنا بقينا بنلهي نفسنا في الفاضي لا ينفع دينا ولا دنيا." اتجه له بحديث آخر عندما وجد حزنه: "عملت إيه في المشروع اللي بابا كلفك بيه؟
ابتسم ثم أجابه: "بحاول أكمله قبل الفترة اللي بابا طالبها." صوب نظرات فخر له: "هتكملها وهتقدم مشروع ولا أروع. إنت أي حد يالا دا إنت المهندس سيف الألفي." ضحك سيف عليه: "لأ متفتخرش أوي كدا. بكرة أصدمك." ظل يتحدثون إلى أن وصلوا المسجد. *** في غرفة جواد خرجت من المرحاض وجدته يفرش سجادات الصلاة. رفع نظره إليها ثم أخفضها وهو يستغفر ربه: "يابنتي عايز أصلي وأنا كلي يقين. خارجة كدا ليه؟ تساءل بها. نظرت
للأرض بخجل وتوردت خدودها: "ماهو إنت شلتني ونسيت آخد هدومي أعمل إيه." تحركت من أمامه سريعاً وهي تمسك البورنس بيديها. ضحك عليها وعلى طفولتها. بعد قليل انتهى من صلاتهما. جلست بجواره وأمـسكت يديه وفتحتها وبدأت تسبح على أنامله. نظر إليها مستغرباً حركتها. ابتسمت مردفة:
"علشان تاخد الثواب معايا ياحبيبي. كل عبادة ينفع تجمعنا وناخد عليها ثواب جماعي نعملها مع بعض زي مثلا التسبيح الأذكار. إنك تحكي لي شوية عن الفقه وتتصدق ليا وأتصدق ليك كدا." رفع ذقنها ووضع وجهها بين راحتيه:
"ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك وندخل الجنة من أوسع أبوابها ياحبيبي. متخافيش هتصدق باسمك علشان الصدقة دي مطهرة للذنوب والمعاصي. وكمان الصوم ياغزل كل ما تحسي إنك حاسة فيه حاجة ناقصاكي في إيمان قلبك وخايفة تدخلي بذنب. صومي الصيام دا أكبر عبادة بين ربنا وبينا عباده. وياسلام يابت يازوزو لو سبتي شوية الكسل والنوم اللي بتاجري فيه دا وقومتي بالليل صليتي ركعتين قيام. تبقي بنت جوزك صحيح."
وضعت رأسها على كتفه وظلت تسبح على أنامله بعض الوقت. حامدة ربها وشاكرة لنعمه. ثم نظرت لزوجها الذي ينظر لها بصمت: "نسيت الأذكار ياحبيبي. نسيت قول الرسول عليه السلام: مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت." لمس جانب وجهها حامداً ربه على نعمة الزوجة الحنونة المتقية ربها. بعد فترة كانت تضع رأسها على ساقيه: "جواد ليه طلبت مني آخد مانع حمل؟
تنفس بهدوء يعبئ رئتيه ببعض الهواء لأن هذا الحديث يحزنه. يتمنى أن ينجب منها الكثير من الأطفال ولكن كيف بحالتها هذه؟ تذكر قبل زفافهما بفترة وجيزة. دخل عليها الغرفة وجدها تجلس وتضع بعض الكتب والأشياء الخاصة بكليتها ويظهر عليها الإرهاق الجسدي والذهني. جلس بجوارها بهدوء بعدما رأى الحزن يسكن عيناها: "مالك حبيبي زعلانة ليه؟ اتجهت بنظرها له: "عايزة أنام شوية ومفيش وقت عندي تيست بكرة وريسرتش في حاجات كتيرة لسة مخلصتهاش."
وضعت رأسها على كتفه. "عايزة أغمض عينيا شوية بس ياجود بس خايفة ملحقش أخلص." ضمها بقوة لأحـضانه وتحدث: "تعالي أساعدك شوفي إيه الناقص. عايزة ريسرتش في إيه وأعملهولك."
أشارت على ورقة توضع بجانبها عن بعض أنواع أمراض السرطانات. وكان منها اللوكيميا. جذب بيديه اللاب الخاص بها وظل يبحث لها ويدون بعض الأشياء وهي مازالت في أحضانه. إلى أن أرهقت تماماً وذهبت بالنوم وهي بأحـضانه. ظل يتحدث ويشرح لها بعض المعلومات التي حصل عليها. ولكنه فجأة وجد سكونها. أيقن أنها ذهبت بالنوم. حملها ودثرها بفراشها مقبلاً جبينها. ثم اتجه واكتمل جميع أبحاثها. وقام بترتيب بعض الملاحظات إليها للمناقشة فيها. ثم أغلق الضوء وخرج بهدوء.
مساء باليوم التالي رجع من عمله متجهاً لغرفتها وجدها تكمل أبحاثها. وقفت عندما دلف إليها وارتمت بأحـضانه وهي تشكره على ما فعله لها. رفعها من خصرها متوجهاً لفراشها. جلس وأجلسها بأحـضانه. بعد أسئلته عن يومها ومناقشتها في المحاضرات اتجه بنظره متحدثاً: "فيه موضوع لازم نتكلم فيه حبيبي ومهم ولازم تسمعيني للنهاية." قطبت جبينها وأجابته: "سامعاك ياجواد قول."
"إحنا فرحنا بعد عشر أيام ولسة قدامك سنة. بلاش نقول سنة بس لسة فيه مجهود للتخرج حتى لو شهر. عارف إن الطب صعب وعايز مجهود. وعارف كمان الامتياز دا مقرف مابين العملي والنظري ومستشفيات وأبحاث وغيره." قاطعته في الحديث: "ناوي تأجل الفرح ولا إيه؟ أنا مش موافقة طبعاً." ضمها لصدره بقوة وهو يقهقه عليها ثم التقط ثغرها في قبلة شغوفة مجنونة لكل منهما. فصل قبلته بعد فترة ليست بالقليلة. واضعاً إياها بأحـضانه
بقوة كأنها ستقفز من داخله: "أهو دا اللي ممكن أعمل جريمة حقيقي فيه يازوزو. حرام عليكي دا أنا بتمنى يكون بكرة أأجله." ضيقت عينيها وأردفت متسائلة: "أومال عايز إيه ياجواد؟ بتخوفني بكلامك ليه؟ ضحك عليها وأردف من بين ضحكاته: "؛ وحياة ربنا المفروض يتعملي تمثال على ضبط النفس معاكي." اقترب ولمس شفتيها. "عايزة نتجوز يازوزو. عايزة تباتي في حضني كدا."
ارتعشت من كلماته وأنفاسه التي بدأت تضرب عنقها. وشعورها بارتفاع دقات قلبه تحت يديها. حاولت أخذ شهيقاً بهدوء وزفره ببطء حتى لا تصاب بالاختناق من حديثه الهامس المدمر لها. رفع ذقنها بأنامله وتحدث بهدوء: "عايز أقولك إننا هنأجل موضوع الحمل دا شوية. يعني مش عايزك تحملي إلا لما تخلصي جامعتك تماماً." نزلت بنظرها بخجل: "عيب على فكرة تكلمني في الحاجات دي." لكمته بصدره: "قوم امشي ياله."
صدقة ألجمته من تورد خدودها وخجلها الذي أضفى على جمالها مزيداً لالتهام: "غزل إنتِ مكسوفة مني؟ يابت دا إنتِ مراتي وبعد كام يوم." قاطعته وهي تتمتم ببعض الكلمات ووضعت يديها على وجهها عندما شعرت بحرارة وجهها: "جواد لو سمحت كفاية." رفع ذقنها مقبلاً جبينها ووقف وتحدث: "خلاص حبيبي مش هتكلم." ثم أخرج لها علبة ووضعها بجانبها. ***
"علشان خاطري أنا خايف عليكي. شوفي دا كويس أنا لقيت أنواع كتيرة. الدكتورة قالتلي بدل أول مرة وكدا خليها تاخد من دا. وأنا شايف إن لازم تاخدي منه من دلوقتي." نظرت للأرض التي تمنت أن تنشق وتبتلعها من تلميحه لها بمعرفته مابها. خرج عندما شعر بحالتها رأفةً بها. خرج من شروده وذكراه لها. مسد على شعرها بعدما خلعت اسدالها:
"علشان تقدري تتفرغي للامتياز حبيبي. العمر لسة قدامنا. وإنتِ لسة صغيرة. وبدل حاجة ممكن تتعوض يبقى صحتك أهم عندي من أي حاجة. اجهزي يالة علشان هنتحرك دلوقتى قدامنا ساعة يادوب نلحق الطيارة." قام الاتصال على باسم: "إيه الأخبار ياباسم عندك؟ ضحك باسم عليه: "صباح الخير ياعريس. إيه ياعم شكلك واطيت راسنا ياحضرة الضابط قايم من الفجر وأنت في شهر العسل. تسأل عن اللي حصل." زفر جواد بضيق من تلميحاته فحياته الخاصة
ممنوع الاقتراب منها: "باسم إنت عارف مبحبش الهزار. أنا كويس الحمد لله قول اللي عندك." وقف باسم ينظر لمرور الناس بالشوارع وتحدث بجدية: "زي ما اتوقعت عاصم اقتحم الفيلا المتزينة للعريسين. واتقبض عليه فعلاً. حاول يهرب بس انضرب بالنار وهو دلوقتي في المستشفى حالته خطيرة." "مين اللي ضربه؟ " تساءل بها جواد. مسح على وجهه وأجابه: "أنا اللي ضربته بعد ما أخد نهى مرات صهيب رهينة يحاول يهرب بيها." خرج سريعاً
للشرفة حتى لا تسمعه غزل: "نهى حصلها حاجة؟ صهيب كان موجود؟ ماترد يابني." زفر باسم بضيق: "للأسف ياجواد نهى كانت حامل وفقدت الجنين لأن ابن الكلب ضربها جامد في بطنها لما مسكها. لأ صهيب مكنش موجود بس جه لما عرف الأخبار." جلس وحاول تنظيم أنفاسه. أوشك على انقطاعها من سماع الخبر: "راقبه كويس ياباسم وقول لعثمان يدورلي على الزفتة شاهي لأنهم مع بعض أكيد." وقف عن الحديث لحظة:
"ممكن تحاول تزور المستشفى بتنكرها. راقب كويس وعاصم ماتسبوش إلا لما الدكتور يقولك دا مات." أكمل استرسال حديثه: "إيه أخبار الضباع التانية وقعوا كلهم ولا لسة؟ "في منهم هرب برة مصر. بس عايز أقولك الموضوع مش سهل أبداً ياجواد. خلي بالك من نفسك. وكويس إنك معرفتش حد بمكانك." نظر للفراغ وتحدث: "أنا أسبوع كدا وهنزل. عارف ومتأكد إنهم مش هيسيبوا أهلي في حالهم." تذكر بثينة وتساءل: "بثينة عاملة إيه لسة في الشقة ولا خرجت؟
"لأ بثينة زي ما هي بس نزلت الغربية عندهم يوم ورجعت. زارت قرايبها." "إزاي تسبها تنزل وتخاطر بيها ياباسم." زفر باسم بغضب وتحدث: "إنت عارف دماغها لما بتبقى عايزة تعمل حاجة. هي قالت حضرة الضابط مش هيقول حاجة." وقف عن الحديث فجأة متذكراً شيئاً وأردف: "قابلت صهيب ولا لسة؟ "لسة أنا مأجل الموضوع دا لرجوعك." "كويس أوي ياباسم. بلاش يقابلوا بعض دلوقتي. أنا هكلمه دلوقتي وأعرف أخبارهم سلام." ضمه من الخلف واضعة رأسها على ظهره:
"بتعاكس في مين من ورايا؟ استدار لها وهو يضحك: "لأ ماهو أنا اكتفيت ياحبي بالمعاكسة." رفع ذقنها ونظر لعيناها: "فيه حد يبقى معه القمر ويبص لحاجة تانية." وضعت رأسها في حضنه: "إحنا كدا خلصنا ياحبيبي العمرة ناوي نقعد كتير هنا؟ "لأ السعودية مش عاجباكي. دا حتى إنتِ في أطهر بقاع الأرض." خرجت من أحضانه مردفة: "مش قصدي طبعاً بالعكس أنا فرحانة جداً هنا."
ثم جذبته من قميصه. "حبيبي شكله اللي زهق ورجع يمسك تليفونه بعد ما وعدني مفيش حاجة هتبعدنا." قاطع كلماتها عندما حملها فجأة متجهاً بها للداخل: "حبيبك عنده كلمة سر خايف حد يسمعها لازم يقولها حالا. قبل ما نسافر في رحلة هتعجبك أوي." طوقت عنقه وهي تضع رأسها في حضنه. ***
بعد عدة ساعات وصلا إلى جزيرة سيشل وهي إحدى الجزر المشهورة. أمسكها متجهاً إلى المنتجع الذي يقضون به بعض الأيام. وصل لمكانهم المخصص. خرجت للشرفة تنظر إلى المكان الذي جمع بين الطبيعة والحياة. حيث جمعت بين الحياة البرية والشواطئ الاستوائية من غوص ورحلات بحرية، ناهيك عن المهرجانات والاحتفالات التي تقام بالمنتجعات.
بعد فترة من نومهم الذي استغرقوه للراحة من رحلتهم السفرية، خرجوا للاستمتاع بالمناظر الطبيعية. جلس بجانب إحدى الشواطئ وقام بإشعال النيران أمامهما. جلست داخل أحضانه وهم يستمتعون بمنظر البحر ومع استماع لإحدى الأغاني المشهورة. جلس أمام المدفأة وحاوط خصرها وجعلها بأحـضانه مما جعلها تضع رأسها على كتفه. تنهد عندما شعر بلهيب العشق يخترق جدار قلبه ونيران الشوق تؤجج عشقه إليها. لمس خديها الناعم مما جعلها تنظر له بنظراتها العاشقة حد النخاع. اقترب وضع جبينه فوق جبينها وتحدث بصوتاً مبحوحاً مفعماً بالمشاعر قائلاً:
خذيني كغيمة بلا جناح يحملها الشوق إليكِ خذيني إليكِ كنجمة يغلبها الحنين لتضيئي لياليكِ خذيني كشمس تحترق في بعدها وتطلب القرب فيكِ خذيني كنهر يجري ليطفئ نار شوقي ولهفتي لعينيكي خذيني فقد أفتقدني الهجر عقلي و طار إليكِ حبيبتي اشتقت إليكِ ونار الشوق تشدني لعندك وروحي في هواكي تهيم وتحترق بحبك اشتقت للقياكِ وحبال الحنين تجذبني نحوكي وكل أجزائي ترتجف كلما أحسست بقربك اشتقت لأنفاسك قربي ولنسائم عطرك
لأطير كفراشة تبحث بين الزهور عن عبيرك اشتقت لحديثنا وضحكاتنا حتى خصامك وغضبك ولثورات غيرتك ولهيب نظراتك لأكتوي بجمر عشقك. وضعت رأسها في حضنه ولمست وجهه واستنشقت رائحته التي يعشقها وتبسمت قائلة: "حبيبي ولك في قلبي نبضة كلما زاد حنيني لك عزفتها ولك في أنفاسي حياة كلما زاد شوقي لك تمنيتك." عصرها داخل أحضانه. ثم وقف وحملها متجهاً لجناحهم الخاص. ليعيش في جنة الخلد الخاصة بهما. ***
بعد شهر تجلس بغرفتها تراجع آخر محاضرتها فغداً ستختم سنتها الدراسية. سمعت طرقات على باب غرفتها. توجهت وجدت مليكة تدخل والتي زاد وزنها بعض الشيء. جلست بجوارها وتحدثت: "ما تيجي نروح نقعد مع نهى شوية حالتها صعبة عليا." نظرت لكتبها ثم لمليكة وأردفت: "ماشي بس مش هقدر أقعد كتير عندها." نظرت لوجهها الحزين: "مالك يامليكة؟ شكلك حزين ليه؟ اتجهت مليكة بنظرها للجانب الآخر. وأردفت: "مفيش حبيبتي. الحمل ومشاكله." أدارت
وجهها وأردفت متسائلة: "حازم مزعلك؟ غيرت مليكة الحديث متسائلة: "عاملة إيه مع جواد؟ ابتسمت لها وأردفت بسعادة: "مبسوطة أوي الحمد لله. جواد حنين أوي معايا وبيراعي ظروفي وتعبى في الكلية وساعات بيساعدني كمان." مسحت على شعرها بحب: "ربنا يسعدكوا ياقلبي. إنتوا تعبتوا كتير وتستاهلوا السعادة. ياله نروح لنهى علشان معطلكيش."
أومأت بنعم متحركة للخارج. مساء دخل غرفتهما اتجه إليها كانت تجلس تنظر من النافذة على قطرات المطر. جلس أمامها وأمسك يديها. نظرت له وعيناها تغشاها الدموع: "طلقني ياصهيب. كفاية لحد كدا." *** باليوم التالي خرجت من جامعتها وجدت شخص غير زاهر ينتظرها بالخارج. قامت الاتصال بجواد: "عاملة إيه ياحبيبي." "كويسة هو زاهر سافر، فيه واحد بيقولي أنا مكانه هو عنده مشوار." وقف سريعاً وخرج من مكتبه يتحدث إليها:
"عربية الأمن التانية مش عندك ولا إيه." نظرت حولها ولكنها فجأة فقدت الوعي. "الو غزل. رحتي فين؟ حاول الاتصال بها ولكن الهاتف أجابه: "هذا الهاتف ربما أن يكون مغلقاً." يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!