الفصل 3 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
46
كلمة
4,537
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

هل تزهق الروح من الجسد دون موته؟ هذا ما أشعر به. إن ادعيت الصمود فإن قلبي مهشم لقطع صغيرة، كل قطعة تصاحبها دمعة عصية تخرج من قلب عصفور مسموم بسهم أخطأ صاحبه الهدف. هل يدرك قاتلي أنني المغرم في هواه؟ المعذب في حبه؟ الجريح دون دواه؟ لا تتعلقوا، لا تعودوا، لا تفتحوا قلوبكم، ولا تستقبلوا الحب. إنه يميت الروح ويبقي الجسد عاجزاً.

كان يسير بلا هداة، لا يعلم ماذا به. كل ما يعلمه إنه حزين. تهدجت أنفاسه باضطراب وشعر بحزن عميق داخل روحه. ماذا فعل لكي تقف بمواجهته وتدافع على من؟ على هذا؟ هل أخطأ عندما جعل حياتها طوال السنوات الماضية تتمحور حوله حتى أصبح أنها جزء لا يتجزأ من حياته؟ وهل حديث صهيب له دخل بما تفعله معه؟ استشاط غضباً من طريقتها المستفزة، كلما تذكر حديثها. تنهد بعمق وحاول أن يجد حلاً ليصل لمبتغاه. جلس أمام الشلال وتذكر. ***

جلست تبكي بنشيج. حاول الجميع إسكاتها ولكن لا أحد استطاع إسكاتها. رجع من مدرسته الثانوية وجدها تبكي بهذه الطريقة في منزلهما. نظر لوالدته وتحدث بغضب: "هي بتعيط كدا ليه ياماما؟ مين مزعلها؟ أجابته نجاة بحدة من معاملته لها: "أهو محدش مدلعها غيرك كدا. من ساعة ما صحيت من النوم وعمال تكسر في ألعابها وتقول جود." استاء جواد من حديث والدته ولكن حاول أن يهدئ من روعه: "يعني ياماما اليومين اللي بتجيهم هنا هتفضلوا تزعلوها؟

هقول لعمو ماجد معدش يجبها من عند جدها." بدأت نجاة تكلمه بحدة: "انت بتهددنا ياجواد؟ بدل ما تفهمها الصح من الغلط ياحبيبي؟ دي داخلة على الخمس سنوات يعني المفروض تتعلم مش كل حاجة حاضر. البت هتفشل وفي الآخر هيقولوا إنك السبب." حملها وظل يقبلها وأردف مبتسماً: "يقولوا المهم محدش يزعل بنتي الحلوة. مش كدا ياغزالتي؟ صفقت بيديها الاثنتين وحضنته من عنقه بعدما كانت تبكي بشدة. استاءت نجاة من معاملته لها وأردفت غاضبة:

"افضل دلعها كدا، وبكرة مليكة تعمل زيها." ضيق عيناه مستفسراً عن حديث والدته: "مش فاهمك الصراحة ياماما. حضرتك بتحسسيني إنها بتضرب في الكل. وبعدين دي كيوت وعسل أهي يعني بلاش تحسسوني إن البنت دراكولا." ثم أخذها غرفته وأخرج شوكولاتات وبسكوتات لها. ونظر لها وتحدث إليها: "أنا زعلان منك ياغزالتي. عارفة ليه؟ عشان مابتسمعيش الكلام ودا آخر مرة أجيبلك فيها شوكولاتة. إيه رأيك؟

واعملي حسابك من بكرة هتروحي الحضانة عشان تتعلمي. ماشي؟ أردف بها بصوتاً مرتفعاً. نظرت للأسفل بحزن: "أنا زحلانة منك ياجود عشان مصحتنيش السبح قبل ما تنام." أردفت بها. جلس وأجلسها على ساقيه: "مش أنا قولت نسمع كلام ماما نجاة ومنتعبهاش ونلعب مع مليكة ونكون هادين؟ "مليكة راحت المدرسة وماما مش عايزة أسمع كرتون ولا أدخل أوضتك. فأنا كسرت ألعاب صهيب ومليكة كلها." ضحك بصخب عليها وملس على شعرها بحنان:

"ودا ينفع ياحبيبتي نكون وحشين ومشاغبين؟ ماما نجاة زعلانة كتير وجود كمان زعلان من غزالته ومعادش هيجبلها حاجة وكمان معادش هجيبك عندنا ولا أروحلك هناك." حضنته ونزلت دموعها: "آسفة ياجود مش هعمل كدا تاني." قبلها على خديها: "طيب روحي قولي لماما نجاة آسفة." نزلت بهدوء من على ساقيه ثم أردفت: "وطي شوية... اخفض رأسه فقبلته على خديه ثم خرجت. جلس على فراشه ونظر لخروجها:

"مش عارف هتعلقيني بيكي أكتر من كدا إيه ياغزل. ربنا يعيني وأعرف أسعدك وأعوضك عن غياب باباكي ومامتك." "معرفش إزاي باباكي سايبك كدا. والله لما يجي ماهخليه ياخدك تاني. دا عشر شهور ماحاولش يجي يشوفك." تنهد بحزن ثم خرج. ذهبت حيث جلوس نجاة ووقفت على الأريكة: "ماما نوجة متزعليش من غزل أنا آسفة." نظرت إليها نجاة بحنان وأجلستها على ساقيها: "تعرفي أنا بحبك أد البحر. صح؟ أومأت برأسها بنعم. فأكملت نجاة:

"عشان كدا لازم نكون شطار ونسمع الكلام ومنغضبش. صح؟ ثم أكملت استرسالاً لحديثها: "البنوتة الحلوة بتسمع الكلام بنعم وحاضر ومبتعيطش. انتِ كبرتي يازوزو ولازم تكوني جميلة وتسمعي كلام الكبار." ضمتها غزل من عنقها: "أنا بحب ماما نجاة أد تيتة سهير." قبلتها نجاة على جبهتها. وضمتها: "وأنا بحبك أوي يابنتي الحلوة." كان يستند على الحائط وهو يضع يديه في بنطاله ويستمع إليهما. رأته غزل نزلت وأسرعت إليه وأمسكت بنطاله.

انخفض إلى مستواها وقبلها: "حبيبتي الشطورة اللي بتسمع الكلام." وضعت نفسها في أحضانه: "أنا بحب جود أكتر واحد في الدنيا." رفعت نجاة حاجبيها وأردفت مشاكسة له: "طيب أكتر مني ياغزل؟ نزلت بنظرها للأرض وأكدت على حديثها. رفعت نجاة نظرها لجواد: "يعني أقول مبروك ياجود على عروستك أهو تربيها وتتجوزها." رفع حاجبه متزامناً مع شفته العلوية مستنكراً حديث والدته ثم أردف ساخراً: "هو فيه حد بيتجوز بنته يانجاة؟

اعقلي يانجاة متعمليش زي تيته سهير كل ما تشوفني يله ربيها عشان تتجوزها." *** ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة متهكمة قائلاً باستهزاء: "ودلوقتي هي اللي بتتعصب عليا. لا وبتقول مفيش رابط. ماشي ياغزل. عايزة تتربي. ماشي وماله." *** أما على الجانب الآخر... وصلا كلا من غزل وجاسر إلى منزلهما وتقابلا مع والدهما على باب منزلهما. ضمهما والده إلى أحضانه وأردف سعيداً: "كل سنة وأنتم طيبين." قبل جاسر والده:

"وأنت طيب ياحبيبي ودايماً حسك في الدنيا." اتجه إلى غزل وقبل جبهتها: "كل سنة وأميرتي طيبة." ردت عليه بابتسامة باهتة: "وأنت طيب ياأحن بابا في الدنيا." واسترسلت تكميلاً: "هي شهيناز لسة نايمة؟ هنا تذكر جاسر تلك الشمطاء وبما فعلته بالامس. نظر إلى والده واستأذنه: "بابا. أنا وغزل هنسافر أسبوع الساحل بعد خطوبة جواد." "غزل عايزة تخرج من جو الامتحانات بتاع الثانوية فبعد إذنك هاخدها يومين كدا الساحل." نظر

والدها إليها بحب وحنان: "غزل تطلب والكل عليه التنفيذ." ثم أكمل حديثه مستفسراً: "جواد يعرف؟ نظر جاسر لرد فعل غزل. "لا. ميعرفش. بس أكيد هقوله." نظرت غزل لأخيها بشفتين مرتعشتين: "بلاش ياجاسر مش هيوافق. أنا كبرت بلاش يتدخل في حياتي أكتر من اللازم." ثم توجهت بنظرها لوالدها: "بابا أنا عايزة قرارتي من نفسي محدش يتدخل. انت وجاسر دايما مابتتدخلوش، بس هو بيتحكم. وبعدين بكرة هيجوز يعني هينساني فلازم أتعود على دا."

قالتها بصوتاً مختنقاً بالبكاء. خرجت في هذه الأثناء شهيناز تنظر لهم بابتسامة صفراء وتحدثت قائلة: "كل سنة وأنتم طيبين." ثم توجهت بانظارها إلى جاسر وخاصة بعينيها: "كل سنة وأنت طيب ياجاسر." نظر إليها بلهيب وهمس: "وأنت في نار جهنم إن شاء الله." ثم رفع نظره لوالده دون الرد عليها: "هدخل أنام شوية قبل الفطار يابابا بعد إذنك." وجذب غزل معه. وقفت شهيناز مقابلة له: "شوف ولادك ماردوش عليا إزاي." وبدأت تبكي بتمثيل وأكملت حديثها:

"أنا معرفش واخدين مني موقف ليه وخاصة جاسر." امسك يديها وجلس وأجلسها بجواره: "متزعليش نفسك حبيبتي وقولت لك كذا مرة مالكيش دعوة بيهم وبلاش تستفزي جاسر." ثم نظر لها وتحدث بمغزى: "لو خيروني بينكم ياشهيناز هختارهم. فبلاش تتحدي جاسر لو سمحت. شوفي الشغالين جهزوا الفطار ولا إيه عشان حسين هيجي نفطر كلنا في الجنينة." ضربت قدميها في الأرض بغضب وتحدثت: "وبعدين ياماجد هنفضل كدا على طول؟ مش المفروض دا عيد نتنفس شوية بعيد عنهم."

نظر لها بغضب: "لا إنتِ شكلك اتجننتي. هنا وتكوني برة البيت دا." امسك يديها بعنف وامسك وجهها بقسوة وتحدث غاضباً: "حسين وعيلته خط أحمر ياشهيناز. دا أكتر واحد وقف معايا ودي عشرة سنين وحب ومعروف وصداقة. حاجات متعرفيش معناها." ثم تركها وتنفس بغضب وأكمل حديثه: "ساعة والفطار يجهز وأنت تشرفي عليه بنفسك. واعملي حسابك هنقضي اليوم كله مع بعض وهنخرج مع بعض برضو. أنا مجبتش الولاد من القاهرة عشان يناموا ويقعدوا لوحدهم."

ثم تركها وخرج إلى الحديقة. بعد مرور ساعتين كان الجميع يجلس بجو من البهجة والفرحة. اتجه سيف وجلس بجوار غزل وتحدث مبتسماً: "كل سنة وأنتِ طيبة ياجميل." جذبه صهيب من تلابيبه: "انت سبت الكل يالا وجاي تعيد على غزل بس؟ وبعدين رايح تقعد مكاني ليه؟ نظر سيف حوله وأردف: "هو فين آبيه جواد مش باين ليه؟ شعرت غزل بنبضات عنيفة عندما تذكرت حديثها له ولم يأت إلى الآن. بدأت تحدث حالها: "ياترى راح فين؟ أنا قلقانة عليه كدا ليه؟

راقب صهيب حركات وجهها وعلم أن هناك شيئاً صار بينهما عندما رجع ورأى ردود أفعالهم. قاطع شرودها دخول جواد إلى مكانهم في الحديقة. نظر إليهم وأردف مبتسماً: "صباح الورد على الجميع." سلم على والده وعايده وكذلك ووالدته. ماجد واتى عند شهيناز أومأ برأسه. ثم جلس ولم ينظر لغزل التي كانت تراقب حركاته بحزن. راقب جاسر نظراتهما فلم يبد ردة فعل على جواد. جلس بجواره وأردف مستفسراً: "كنت فين دا كله؟

"روحت مشوار وبعد كده قعدت شوية على النيل وجيت أهو. أي استجواب تاني ياحضرة الضابط؟!! قاطع حديثهما ماجد: "قولت لجواد ياجاسر؟ ضيق جواد عيناه بمعني عن ماذا؟ نظر جاسر إلى أخته ثم إلى جواد: "مفيش. كنت بقول لبابا هاخد غزل ونروح الساحل عايزة تغير جو. انت عارف جو امتحانات الثانوية. فبابا قالي أعرفك يعني وأشوف رأيك إيه." حاول أن يكون هادياً وأن الأمر لا يعنيه: "مفهمتش ياعمو برضو. إيه دخلي بالموضوع؟

أخوها وحاسس أنها محتاجة سفر. أنا إيه دخلي؟ وجاسر أكتر واحد له حق يعرف أخته محتاجة إيه." صُدم الجميع من حديثه ولكن أكمل مسترسلاً حديثه بثبات ظاهري، فربت على على ظهره: "أعمل اللي انت شايفه يفيد أختك. بس خليها بعد خطوبتي. مينفعش تسبني لوحدي. وياسيدي لو على أجازتك اعتبرها حصلت." نظر جاسر إليه بذهول: "يعني إنت موافق على السفر؟ رفع حاجبه بغيظ: "يعني إنت كنت عايزني أرفض؟ يالا. ماقولتلك دي أختك وانت حر."

كانت تنظر له بقلب مفطور مما قاله. وعندما استمعت لحديثه علمت حينها أنها خسرته للأبد. ظلت تنظر إليه بصمت تتمنى أن ينظر إليها ولكنه خيب أمالها ووقف مستأذناً: "أنا تعبان وهروح أنام عشان هسافر بالليل القاهرة." نظر والده إليه وحدثه باستفهام لأنه شعر أن به شيئاً: "مالك ياجواد؟ فيه حاجة حصلت مضايقاك؟ إحنا مش كنا مقررين هنسافر كلنا بكرة؟

زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره وأرجعه للخلف في حركة تنم عن مدى غضبه وثورانه الداخلي ولكنه حاول أن يكون هادئاً وتحدث لوالده: "مفيش يابابا. افتكرت إن فيه حاجات أنا وندى معملناهاش عشان كدا هي زعلانة ولازم أنزل أعملها. وكمان فيه خيوط جديدة ظهرت في القضية عايز أدرسها. حاجات كتير يابابا بعد إذنكم." اتجهت إليه نجاة: "مش هتفطر ياحبيبي؟ قبل رأسها: "ماليش نفس ياحبيبتي اعذريني. أنا بس عايز أنام."

وقفت غزل واتجهت إليه أخيراً عندما وجدته يتحرك بضع خطوات. علمت من حالته أنه مستاء منها. هي تعلم مكانتها عنده ولكن أغضبته بحديثها. أسرعت إليه قبل وصوله لباب الفيلا الخاصة بهم: "آبيه جواد." صاحت بها بصوتاً مختنقاً بالبكاء. وقف بمكانه وشعر بذبذبات داخله من صوتها الحزين. علم أنها حزنت من عدم مبالاته لها. استدار بهدوء إليها ورفع ذقنه بمعني في إيه وتحدث: "نعم؟ فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية تسمعيها لي على ما أظن؟

انتِ سمعتي الحوار. أنا خليت نفسي منك وبعدت أهو وماليش دعوة بيكي. ماشاء الله كبرتي." ثم اتجه ووقف أمامها واخفض رأسه وهمس لها: "اصل طلع مفيش بينا قرابة." وأكمل حديثه المميت لروحها: "فعلاً عندك حق. انتِ مين وتقربيلي إيه ولا حاجة. مفيش رابط بينا عشان أخنقك بتحكماتي آنسة غزل. يوم ماكبرتي، كبرتي عليا. برافو غزل. عرفت أربي فعلاً." تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها الحزينة لعلمها أنها تخطت معه حديثها القاسي.

ينظر لها بتمعن ويحدث حاله: "متى كبرتي صغيرتي؟ أيعقل أنني لم أبالي لحياتك وأنني أخنقك بتحكماتي؟ أسف صغيرتي لأنني لا أعلم ماذا يحدث لي. حتى إنني لا أعرف ما الذي بيني وبينك وما سر ذلك الارتباط. وهل أنت صدفه في حياتي وترسخت بداخلي فأصبحت مدللتي الحسناء؟ أخشى عليكي من نفسكي ولكنك تظنين أن هذه تحكمات." استدار ليغادر ولكنها أمسكت يديه وارتمت بأحضانه وبدأت تبكي: "سامحني ياآبيه أنا مقدرش أزعلك. ما أقدرش أصلاً أبعد عنك."

ظل كما هو ولم يتفاعل مع حضنها. تهدجت أنفاسه باضطراب وشعر بحزنها ورغم ذلك ظل كما هو. خرجت من أحضانه تنظر إليه. وجدت ملامحه مبهمة ولا يوجد ردة فعل. حينها تغضن جبينها بعبوس ندمت وبدأت بتأنيب لنفسها:

"لسة زعلان مني مش كدا. عارفة أني كنت قليلة الذوق معاك بس أنا معرفش مالي. مخنوقة بجد وانت بقيت بعيد عني. فضيقت منك عشان حسيت بإهمالك ليا. فقولت لك أي كلام وخلاص. بس مهما قولت ومهما عملت هتفضل آبيه جواد اللي بحبه أكتر حاجة في الدنيا." قالت كلماتها ثم تركته وغادرت. "استني عندك." أردف بها بحدة ثم جذبها بعنف وأجلسها على أريكة أمام الباب وتحدث بغضب عارم: "عايز أعرف بتعيطي ليه؟ مش دا اللي انتِ عايزاه؟ مش أنا خانقك بتحكماتي؟

جاية دلوقتي تقولي الكلام دا ليه؟ من امتى وأنا قصرت معاكي؟ دا أنا بفتكرك أكتر ما بفتكر مليكة. بس إزاي كبرتي وأول حد حبيتي تكبري عليه هو أنا." ثم نظر بعمق وأكمل مسترسلاً: "سؤال واحد وجوابي عليه وبلاش اللف والدوران منك شوية ومن صهيب. إيه حكايتك من امبارح؟ شكلك مش عاجبني. وقبل ما تتكلمي أوعي تفكريني جاسر وتضحكي عليا وتقولي عشان لسة مخلصة امتحانات." نظرت للارض بخجل وشعرت أن الأرض تميد بها. ماذا تقول له؟

تنهدت بعمق ورفعت نظرها إليه وسقطت دمعة شاردة بقلب مفطور: "مخنوقة والله ومعرفش ليه. سامحني عشان خنقتي جت فيك." ثم وقفت وتحركت ولكنه جذبها من يديها وضم وجهها بين كفيه: "انتِ عارفة إنك إيه بالنسبالي. عارفة يعني ممكن أهد الدنيا دي كلها ومشفش دمعة من عيونك دي. أنا عمري ماقصرت معاكي ياغزل ومش معنى إني خايف عليكي يبقى بتتحكم فيكي." "طيب أقولك حاجة تفرحك. مش انتِ بتحبيني؟

إيه رأيك أنا هخطب بنوتة زي القمر وهتحبيها وتصاحبيها كمان." شعرت أن الأرض تميد بها وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيها وشعور بضعف الدنيا يحتل كيانها بعد حديثه الذي شطر قلبها لنصفين. أغمضت عيناها عندما أحست بوخزة أصابت فؤادها ثم نظرت له وكأنها طائر جريح ذبح بسكين بارد وأردفت بشفاه مرتعشة: "ألف مبروك. إنت أحسن راجل في الدنيا وتستاهل أجمل بنت. متزعلش مني أرجوك."

ثم تركته وبخطى متعثرة اندفعت تركض قبل أن يشعر بضعفها وخيانة قلبها تجاه. أسرعت إلى غرفتها حتى لا يراها أحد. أغلقت باب غرفتها وجلست بظهرها خلف الباب تبكي بنشيج. لم تكن تعلم أن هذا الأمر سيكون مميت لروحها عندما تعرف منه بهذه الطريقة. وضعت يداها على شفتاه تمنع صوت أنينها وصراخاتها. عندما أتى إليها جاسر وظل يطرق عليها الباب ووجدها مغلق. زفر جاسر وتيقن أن أخته علمت بحب جواد لشخص آخر عندما رآها تسرع بهذه الطريقة.

"غزل حبيبتي افتحي الباب لازم نتكلم." "عايزة أنام ياجاسر سيبني شوية وهقوم ونتكلم." "أنا مش همشي غير لما تفتحي ونتكلم حبيبتي." وقفت مترنحة بعدما مسحت دموعها. هي تعلم أن أخاها لم يتركها بهذه الحالة. دخل وبدأ ينظر إليها بتمعن ثم تحدث قائلاً: "بتعيطي ليه؟ إيه؟ وقافلة على نفسك ليه؟ "مفيش حاجة بس تعبانة شوية." "تعبانة ولا زعلانة عشان جواد هيخطب؟ جحظت عيناه عندما اكتشف أمام أخيه. ولكن حاولت الثبات أمامه: "إيه اللي بتقوله دا؟

أنا مالي وماله؟ مايخطب ولا يتجوز. حياته وهو حر فيها." جذب يديها وأجلسها على الأريكة وجلس في مقابلتها وضم وجهها بين كفيها: "جواد بيعتبرك أخته وبنته يعني هو اللي مربيكي وعمره ماهيشوفك غير كدا. وبيحب واحدة بقاله سنة وكان رافض الارتباط إلا لما تخلصي الثانوية عشان مينشغلش عنك."

"شوفتي هو دايماً بيضحي بنفسه عشانك وبس. بحسه أقرب لك عني. جواد هو اللي سماكي وهو اللي رباكي وكل تفصيلة عنك هو يعرفها أكتر مني أنا وبابا. منجيش إحنا نقسى عليه ونحرمه من حاجة هو حرم نفسه منها عشان سعادته وكمان بعد دا كله إن جزاته إننا نحزنه." خبأت آهاتها داخل قلبها. ونظرت إلى أخيها وأردفت متسائلة: "ليه بتقولي كدا؟ انت عارف جواد بالنسبالي إيه واتمنى له السعادة أكيد."

تنهد باستسلام عندما علم أن أخته ترواده. فاسترسل حديثه ناظراً إليها بقوة حيلة: "بصي ياغزل أنا أخوكي وأكتر واحد عارفك بعد جواد. آه هو ممكن ماخدش باله لأنه أبعد. اللي أنا شايفه بعيني وحاسس بيكي. فبقولك بلاش اللي بتفكري فيه. انت لسه صغيرة وبكرة تقابلي شباب كتير وممكن تلاقي اللي يشدك وتحبيه بجد مش مجرد تعود قدامك طول الوقت." وأكمل مفسراً:

"ممكن إعجابك بجواد وشخصيته إنك محاولتيش تفكري في حد تاني. حياتك اتمحورت فيه هو وبس. عشان كدا شخصيته جذبتك وخصوصاً إنه طول الوقت معاكي." رفع ذقنها ونظر داخل عيونها: "يارب تكوني فهمتي قصدي وبلاش تحسسيني إني غبي ومش حاسس بيكي." وأكمل حديثه قائلاً حتى يقطع عليها أمل التفكير به:

"جواد لو بس حس حبك ليه بمعنى تاني يبقى إنت كدا بتموتيه بإيدك ياغزل. ياريت يا حبيبتي تفكري في كلامي. أتمني له السعادة دايماً وخليه يعيش سعيد مع اللي اختارها قلبه. غير لما يدفن حبه عشانك. صدقيني يعملها لو مجرد بس حس باللي أنا شايفه." *** على الجانب الآخر جلس عاصم مع شخص ما. نظر إليه وتحدث قائلاً: "عرفت هتعمل إيه؟ إياكي ياجابر تضيع العملية دي. وأنا عيني ليك."

"بس دا ضابط ياعاصم باشا ومحبوب من كل البلد. انت مبتشوفش الناس بتعمل معاه إيه لما يكون هنا." طرق عاصم بقلمه على سطح المكتب ثم نظر إليه مردفاً: "لو خلصت الموضوع دا على خير صدقني هكتب لك نص فدان قريب من السواقي." نظر جابر بطمع إليه واردف متيقناً: "اعتبره حصل ياعاصم باشا، وهخليهم يقرأوا الفاتحة عليه كمان." *** على جانب آخر تجلس بثينة في حديقة الفيلا الخاصة بناجي مع صديقتها الساحرة التي أدت بها إلى الهلاك. تنفس دخان

سيجارتها بضيق وتتحدث بغضب: "لازم آخد حقي من كل اللي آذوني. ووعد من بثينة بدران هخليهم يبكوا بدل الدموع دم. اصبري عليا بس." نظرت سحر باستياء إليها: "بلاش تفتحي في القديم يابثينة. إحنا ماصدقنا إن جواد بعد عنا. ماتخليهوش يحطنا في دماغه تاني. وبعدين انتِ عارفة هو مالوش دخل باللي حصل." وقفت ورفعت سبابتها أمامها: "إياكي أسمعك تقولي كدا تاني. ماهو أنا منزلتش للوحل. وهو وأخوه يعيشوا حياتهم بالطول والعرض."

وقفت في مقابلتها سحر: "صهيب مالوش ذنب. انتِ شوفتي حالته كانت إزاي. أنا خايفة عليكي صدقيني." "جواد مش هيرحمك المرادي. هو سامحك المرة اللي فاتت عشان صهيب اللي طلب منه واترجاه كمان. ابعدي عن عيلة الألفي. انتِ ليه بتقلبي في القديم؟ إحنا مصدقنا نسيناه." أتى ناجي ونظر إليهم وأردف متسائلاً: "مالكم بتزعقوا ليه؟ "مفيش. أنا ماشية يابثينة. واعملي زي ماقولتلك." زفرت بثينة بضيق ونظرت بشرود خلف سيرها. قاطع شرودها ناجي:

"مالك يابثينة وعايز أعرف إيه حكايتك مع الضابط دا." "مفيش ياناجي، بعدين هحكيلك." ثم تركته وغادرت متجهة إلى غرفتها. جلست على فراشها وتذكرت حياتها القديمة. *** جلست فتاة في مقتبل العمر تبلغ من العمر 24 عاماً تكتب شيئاً. دخلت بثينة من باب شقتهما: "جنى. انتِ جيتي ياحبيبتي إمتى؟ نظرت جنى بفرحة لاختها: "باركيلي يابوسي اتعينت في النيابة وكمان سلمولي قضية." ضمتها بثينة بفرحة:

"ألف مبروك ياحبيبتي. أخيراً اتعينتي لا وكمان مسكتي قضية. شوفتي ما قولتلك ماتستعجليش. وإن شاء الله ربنا مش هيضيع تعبك ومجهودك. احكيلي إيه اللي حصل." جذبتها من يديها وجلست على الأريكة:

"شوفي أنا رحت أدور في أسماء المعينين الجدد. أنا مكنش عندي أمل. بس كنت بقول اهو هدور يمكن الحظ يضرب معايا عشان تقديري كويس. لقيت مها بتناديلي وبتبارك لي. مصدقتش طبعاً جريت ودورت في الأسماء لقيت اسمي فعلاً. وبعدين رحت سألت. بعتوني كذا محكمة كدا. وفي الآخر تعبت ويأست إني أمسك قضية. بس بقى كان فيه ظابط يابت يابسبوس إنما إيه كريزما من اللي قلبك يحبها." ضحكت بثينة على حديثها: "آه ياختي وحضرة الظابط دا عملك إيه؟

"خد كذا حد مننا اللي النيابة وكلتهم لبعض القضايا. لقيته ماسك ملفي. ونادى لي. رحت معه المكتب. ووكّلني بقضية مهمة لشاب متورط في قضية." "جواد: أنا هوكلك في قضية لو نجحتي فيها ممكن تترقي وتوصلي لمنصب حلو في النيابة، غير الشهرة طبعاً. انتِ شابة واكيد طموحة والمحاماة عايزة جهد ومجهود عشان توصلي للشهرة وعيونك بتقول إنك ذكية ومجتهدة غير تقديرك طبعاً."

"أنا موكل من النيابة العامة إني أوزع القضايا بس. أنا مش وكيل نيابة ولا حاجة عشان تبقي عارفة. كله هيروح للنيابة. فخلي عندك يقين على قد ما تتعبي هتلاقي تقدير." "جنى: حضرتك أي قضية؟ "في واحد هنا متأكد إنه مظلوم اتورط مع ناس كبار وممكن يكون مهدد. انتي هتمسكي القضية دي. حاولي تعرفي إيه حكايته. أنا حاولت وهو رافض الكلام. بس طبعاً إنك المحامية فدا مختلف. وصدقيني أنا متأكد إنه مظلوم." فكرت جنى للحظات:

"خلاص هدرس القضية وأقابله وهعرف حضرتك اللي حصل." "جواد: بالتوفيق إن شاء الله أستاذة جنى." "جنى: متشكرة حضرة الضابط." "جواد: إسمي جواد الألفي." *** أتمنى ينال إعجابكم. لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله. أكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...