أسرع جواد يتسلق درجات السلم أمامه ساعياً للوصول لغرفة غزل قبل هؤلاء المجرمين. وجد ضوء غرفتها مضاء عندما فتح الباب ودخل يبحث عنها في كل اتجاه. استمع إلى صوت المياه داخل حمام الغرفة، فأدرك أنها بداخله وذلك يعني أنها عـ.ـارية. لف بعيـ.ـنه في الغرفة فلمح إسدالها على طرف السرير. أمسـ.ـكه بيده وأغلق الضوء متجهاً نحو الحمام. صرخت عندما اقتـ.ـحم الباب. سقطت المنشفة من يـ.ـديها ولم تكن إلا بملابسها الدا.ـخلية.
استدار بجـ.ـسده. نظرت برعب إليه: "جواد." "اشش إهدي. إمسـ.ـكي إلبسي إسدالاك بسرعة لازم نخرج حالا." أمسـ.ـكته بيدي مرتـ.ـعشة وأرتداه سريعاً. هل يوجد أمامها أم خُيل لها؟ هل هو بالفعل؟ جحظت عيـ.ـناها عندما وجدته يقتـ.ـرب منها ونظراته لا تفارق عيناها. بدأ جـ.ـسدها يرتـ.ـعش وشـ.ـعرت بأن الأرض تميد بها. دنت بخطوات منه. "جواد." أردفت بها مع ارتـ.ـجاف شفتيها. أسرع إليها بدون حديث، فمـ.ـه. "مسمعش صوتك."
وقفت كالعاجزة، صدمتها لم تعِ مايحدث لها. كأن أعضـ.ـائها شلت وربط اللـ.ـسان. تنظر له فقط وهو يـ.ـلبسها حجابها ثم سحـ.ـبها سريعاً للخارج بحذر. جـ.ـسدها ير.ـتعش فقط ودموعها تنساب، لا تعلم مابها. هو أمامها، تخيلته حلماً، ولكنه حقيقة الآن. آلمه قلبه لحالتها هذه وحزنها الواضح في عيـ.ـناها الجميلة. فاقت على حالها عندما أمسـ.ـك يـ.ـديها للخروج. "عندك ياحضرة الضابط."
اتجهت لحقيبتها، ولكنه لم يعطها فرصة أكثر من ذلك، فقد أغلق جميع إضاءة المنزل ليعم الظلام عليه. تحدثت بشـ.ـفاه مر.ـتعشة: "هو فيه إيه؟ رمقها بنظرة جانبية. "متتكلميش خالص." دفعته متجهاً للإضاءة. كمم فـ.ـمها جاذباً إياها في حضـ.ـنه. هامـ.ـساً لها: "فيه ناس تحت ياغزل ومعرفش مين. إهدي لو سمحتي علشان نعرف نخرج من هنا." عيناها تراقب كل انش به، تتمنى أن يضـ.ـمها ويروي إشتـ.ـياق رو.ـحها المفـ.ـقودة.
على الرغم من وجـ.ـعها منه، إلا أن كل خلية في جـ.ـسدها تتمنى قربه. تركها ناظراً لها من خلال الظلام. "امشي وحاولي متعمليش أي حركة أو صوت." قالها بهمـ.ـس أمام وجـ.ـهها. "جواد، أنا خايفة." تنهد بهدوء ثم اتجه لها. "خايفة من إي؟ حاول أن يتنـ.ـفس بهدوء، فقربها منه ور.ـائحتها جعلته غير قادر على سيطرة مشـ.ـاعره. نـ.ـيران عشـ.ـقه الجارف لها لم تخـ.ـمد ولن تهدأ إلا بسحقها في أحضـ.ـانه وارتواء رو.ـحه من شهدها الذي افتقده لسنوات.
رفع ذقنها وتحدث قائلاً: "متخافيش إنتِ مش صغيرة." سحـ.ـبها واتجه من الباب الخلفي. أرسل لباسم: "إنت فين يابني؟ "قدامي ربع ساعة بالكتير بس زاهر داخل عليك هو وأمنه." "كتير ياباسم ربع ساعة حاول أكتر من كدا، دا جيش تحت. أنا هدخل غزل عندك في البيت وهستناك بسرعة وكلم زاهر مايتهو.رش ياباسم مايعملش حاجة من دماغه، عارفه مجنون." "تمام." هذا ماأردف به باسم. كانت تنظر له وهو يحادث باسم من خلال رسائله، ممسـ.ـكاً بيديها.
أغمضت عيناها منتشـ.ـية برائحة الرجـ.ـولية التي تعشقها. مطت شفتيها بحزن ونظرت للأسفل عندما وجدته غير مبالي لها. رفع يـ.ـديه وجمع شعـ.ـرها الذي يخرج من حجابها. "إحنا هنخرج من الباب دا، هتروحي في بيت باسم بس إياكي تطلعي منه ولا تشغلي أي إضاءة، ماشي ياغزل." نظرت من حيث ينظر، وجدت أشخاص مقنعين كثيرة يقتحمون منزلها. "مين دول ياجود عايزين إيه؟
أغمـ.ـض عيـ.ـناه من همـ.ـساتها التي حتماً ستؤدي به إلى الجنون وأخذها بعيداً ليريها كيف كان مشتـ.ـاقاً لها. إحتـ.ـوى راحـ.ـتيها مجيباً: "دول ناس معرفهمش مين وجايين ليه، وعلشان اعرف لازم تسمعي الكلام، ماشي." وصل لمنزل باسم ودخل بهدوء. "خليكي هنا، أوعي تشغلي أي نور ومهما يحصل برة ممنوع تخرجي، إياكي، سمعاني." تشبـ.ـثت بقميصه ودموعها تسبق كلماتها. بكت بقـ.ـهر زوجة أو حبيبة ستفـ.ـقد حبيبها.
"لا بلاش تروح، أنا عارفة مهما أقولك وحياتي مش هتسمع مني، لاني عارفة إني مبقاش ليا لازمة، بس علشان خاطر والدتك ياجواد، علشان خاطر اللي بتحبهم، والنبي بلاش تروح وتقـ.ـهر قلبي." أنهت كلماتها وهي تنظر لعيـ.ـناه وترجوه بألا يفعل شيئاً يؤلم رو.ـحها. آهة خفيضة تحررت من بين شفـ.ـتيه. نظر لها وأجابها مستطرداً حديثه: "ماهو علشان كل اللي بحبهم وبيحبوني لازم أخلص من دول."
تركها متجهاً لمنزلها، ولكنها أسرعت عليه وضـ.ـمته وظلت تبـ.ـكي. "متسبنيش ياجواد، علشان خاطري، أنا آسفة والله ماهعمل حاجة تزعلك تاني." رعشة قوية ضـ.ـربت جـ.ـسده عندما استمع إلى كلماتها. ضـ.ـمها بكل ما لديه من قوة واستطرد حديثه بهدوء. "غزل، أنا ضابط يعني دا شغلي، لازم أمسـ.ـك المجرمين دول وأعرف هما جايين ليه." ضـ.ـمت وجهه بين راحتيها. رمقته بنظرات هائمة. "أوعدني إنك هترجعلي بالسلامة ياجواد."
صمت هنيهة وحاول أن يتماسك على مشـ.ـاعره. فهو مازال يعاني من ألـ.ـم رو.ـحه التي أهدرتها بغبائها. أنزل يـ.ـديها بهدوء من على وجهه. "أوعدك أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرجع." قاطعه رنين هاتفه الذي بفعل الصامت. "أيوه يازاهر، تمام." جحظت عيناه. "بتقول مين جه؟ ابتسم بسخرية: "يامرحب بالغالي جه لقدره." رفع نظره لغزل: "لو فعلاً لسة عندك ليا مشـ.ـاعر ياغزل، ماتخرجيش من البيت دا." ثم تركها وغادر.
ولم يعلم بكم نـ.ـيران قلبها التي تحترق خوفاً عليه. أمام منزلها. نزل عاصم من سيارته وهو يلتفت حوله. اتجه عصام له: "حضرة الضابط جه من شوية وطلع فوق." قطب جبينه وأردف متسائلاً: "ودا جه إمتى؟ هو مكنش في سينا؟ وبعدهالك يابن الألفي هتفضل تنـ.ـطلي زي عفريت العلبة. فيه حد معاه؟ "لا ياباشا، هو لوحده." ابتسم بخبث وتحدث قائلاً: "حلو يعني هنتـ.ـرحم على حضرة الضابط الليلة." ثم ضحك بصخب. "ولا جيت لقدرك ياحضرة الضابط."
رمـ.ـق عاصم عصام بنظرات تحذيرية. "غزل اللي يلمـ.ـسها هد.ـفنه." حذرهم ممنوع يقتربوا منها ولا يلمـ.ـسوها. أما حضرة الضابط عايزه حي، علشان أنا اللي أستمتع بمـ.ـوته بإيـ.ـدي. أردف بها متجهاً للمنزل، ولكنه توقف فجأة عندما وجد عدة سيارات متجهة جهة المنزل. رجع لسيارته سريعاً. "ابن الكـ.ـلب شكله عرف إننا جايين. مش عايز حد حي ياعصام." في المنزل عند غزل.
جلست ترتعـ.ـش كلما استمعت إلى أصوات الطلـ.ـقات النـ.ـارية التي تعم المكان. وضعت يـ.ـديها على آذانها وبدأت تبـ.ـكي. "يـا رب رجعهولي بالسلامة. يارب." اتجهت تنظر من النافذة، الظلام يعم المكان إلا من ضوء القمر. حاولت تبحث بعيـ.ـنيها لعلها تراه ويرتاح قلـ.ـبها. نظرت للسماء وبدأت تدعو الواحد القهار. "يـا رب ماليش غيرك يـا رب. يـا رب رجعهولي سالم يـا رب." ظلت ترددها مع ذكرها لبعض الأدعية. اللهم إني استودعك إياه.
بعد أقل من ساعة، هدأت المكان من طلـ.ـقات الرصاص التي كانت تحوم المكان منذ قليل. ورغم ذلك، هناك الكثير من سيارات الشرطة. ظلت كما هي مثلما هي تجلس في مكانها مثلما وعدته، لا تتحرك، ولكن قلبها يتـ.ـلظى بنـ.ـيران الخوف عليه. وقف بجانب باسم. "ابن الكـ.ـلب جايب مرتزقة علشان يخـ.ـطف بنت عمه." قاطعه باسم قائلاً: "ويقـ.ـتلك." ضيق عيناه متسائلاً: "يقتـ.ـلني؟ حمحم باسم: "أيوة للأسف. صـ.ـفى الراجل بتاعنا بعد ما كشف هويته."
مسـ.ـح على وجهه بغضـ.ـب. "أوف ياباسم، أوف. إزاي حاجة زي دي تعدي عليك. إزاي متخدش بالك إنه ممكن يتكشف. وإزاي تسيبه بعد ما عرفت مكانه." "خلاص ياجواد، إهدى، وإن شاء الله يتمـ.ـسك." صوب له نظراته وتحدث ساخراً: "يتمـ.ـسك دا كان قدامنا ياحضرة الضابط ومعرفناش نمسـ.ـكه. لا وجايب مرتزقة. نفسي أعرف جايبلهم فلوس منين."
"المهم ياجواد، دلوقتي غزل في خـ.ـطر. الموضوع مش سهل زي ما كنا فاكرين. يعني زاهر هيكون معاه فريق، أوكيه، بس دا مش كافي." تنهد بألم. هو يعرف ما يريده باسم، ولكن هل سيسطيع على ذلك. "تمام ياباسم، أنا هروح لغزل، زمانها مر.ـعوبة دلوقتي." وقف أمامه. "صحيح نسيت أسألك. إنت لقيت غزل نايمة ولا إيه؟ إزاي محـ.ـستش بيك وإنت داخل." هنا تذكر حوريته عندما دخل المرحاض عليها.
تحرك مغادراً وتحدث بهدوء رغم حر.ـبته الداخلية التي ذكرّه بها باسم. "أيوة لقيتها نايمة." أردف بها بهدوء. وصل إلى منزل باسم وجدها تنهي صلاتها. جلس بالخارج حتى تنتهي تماماً. خرجت سريعاً عندما شـ.ـعرت بوجوده. "أسرعت له ولكنها وقفت عندما وجدته جالساً ينظر إلى السماء بهدوء ولا يعتني بها." "جواد." اتجه بنظره لها وما زال على وضعيته. تحركت ببطء متجهة له، وقفت أمامه. "إنت كويس؟
نظرت لأنحاء جـ.ـسده ثم اقتربت تمـ.ـلس على جـ.ـسده بحرص تبحث عن إصـ.ـابات. رجع للخلف. "أنا كويس، مفيش حاجة. إزاي تيجي لوحدك هنا؟ هتفضلي طول عمرك كدا مستهترة." تحدث بها، ونظرات مستـ.ـعرة بنيـ.ـران الغضـ.ـب عليها. جلست بهدوء واضعة رأسها بين راحتيها. "خلصت وصلة الغضـ.ـب بتاعتك ياحضرة الضابط." تقدم منها بخطوات ثابتة كنمر يوشك الانقضاض على فريسته. "كالعادة إنسانة مستهترة، مبتفكرش غير بطفولية." ابتسم بسخرية.
"أنا بتكلم مع مين أصلا؟ المفروض أتكلم مع واحدة عاقلة، مش واحدة مابتفكرش غير إزاي ترضي غرورها." ألقى سهام حديثه وعيناه تقطر قـ.ـهراً منها ومن نفسه. ما زال جـ.ـرحه يـ.ـأن وجـ.ـعاً منها. ما زالت بقـ.ـايا رو.ـحه تنـ.ـزف. نظرت له، لم تجد فيه حبيبها، هذا شخص لا تعرفه. أين نظرة الحب؟ لم تجد في عينيه غير جـ.ـفاء. بماذا ينعتها؟ هل هي بالفعل تلك؟
نظرت بعمق لعينيه التي تهرب في جميع الاتجاهات، لعل تجد بهما رصاصة الرحمة لقلـ.ـبها المسكين. "من أنت؟ أين حبيب رو.ـحي الذي أضعته؟ "لهذه الدرجة حولتك من حبيب لعدو؟ تلاقت النظرات بينهما للحظات معدودة. نظر للبعيد وتحدث قاطعاً صمتهم. "إمشي قدامي، الكل قلقان على البرنسيسة عد.ـيمة المسؤلية." وقفت بإتزان عجيب وتحركت بهدوء ولم تعلق على حديثه الذي حولها لبقـ.ـايا آشلاء. ركبت بجواره بدون حديث.
اتجهت للنافذة ووضعت رأسها عليها، تنظر بشرود وكأنها لم تعِ بما يدور حولها. ابتسمت ساخرة لنفسها. "هذا الذي كنتي تعُدي الثواني للقائه." حركت يـ.ـديها بهدوء على صـ.ـدرها، لعل وخـ.ـزة قلبها الذي شـ.ـقه لنصفين تتعافى. تضر.ـعت قلـ.ـبه تتزايد من قر.ـبها عندما أراحت برأسها على كتفه في غفوة سيطرت عليها. مـ.ـسد على كتـ.ـفها بحنان. "غزل، إنتِ نمتي." همهمت بغفوتها. ابتسم بعفوية على طفولتها التي ما زالت به.
نزل بذ.ـقنه على رأسها ينتـ.ـشي برائحة عبيرها الذي حُرم منها لأعوام فرضه القدر عليهما. مـ.ـلس على وجهها بحنان. ولكنه رفع يـ.ـديه سريعاً عندما تذكر أنها حُرمت عليه. أغمض عيناه بقـ.ـهر. كيف لها أن تُحرم عليه الآن وهي الرو.ـح لحياته. وصلا أخيراً إلى المنزل، الجميع بانتظارهما بعدما علموا ما حدث. اتجه حازم إلى السيارة سريعاً. أسندها جواد على المقعد وبدأ بإيقاظها. "غزل، قومي إحنا وصلنا."
فتحت عيونها الرمادية الجميلة مبتسمة وكأنها تحلم به. "جود وحشتني." أردفت بها بهدوء ذلذل كيانه. قاطعه حازم عندما فتح باب السيارة. "زوزو حبيبتي، إنتِ كويسة؟ هنا فاقت ورجعت أرض الواقع. اعتدلت وتحدثت له، متـ.ـلاشية النظر لجواد. "أيوة حبيبي، أنا كويسة." اتجه لجواد. "عرفت إزاي إنها هناك؟ "باسم قالي." أردف بها متحركاً بلا أهمية لها. أوقفها حازم مستنداً لها عندما شـ.ـعر بارتـ.ـعاش جـ.ـسدها من وجع قلبها الذي جنته.
ضـ.ـمها من خصـ.ـرها متجهًا لمنزله. التفت جواد له: "حازم." ولكنه قطع جملته عندما وجدها بأحضانـ.ـه بالكامل. ضغط على قبضـ.ـته حتى ابيضت وعيناه تحولت للإحمرار من شـ.ـدة غضـ.ـبه. "هذه ملكه وحده ولا أحد له حق الاقتراب منها." خطى لحازم عندما ناداه. "فيه حاجة ياجواد؟ نظر لها جواد نظرات نـ.ـارية وهي تلتف بيديها على خصـ.ـر حازم. يكاد يلتـ.ـهب بنيـ.ـران الغيرة.
"خلي بالك منها كويس، أنا مش فاضي للعب العيال، كل شوية أجيبها من مكان." نزلت كلماته عليها كبنزين مشـ.ـتعل داخل صـ.ـدرها. آهة خرجت من جوفها عندما شعـ.ـرت بسحابة سوداء تلتـ.ـفحها. "حازم." هذا ما أردفت بها عندما سقـ.ـطت فاقدة الوعي. تلقفها حازم بيـ.ـديه. رآها ذلك الذي يقف وهي تستغيث بحازم في وجوده، وكأن قلبه الذي سقـ.ـط جذ.ـبها من يـ.ـد حازم بقوة وصـ.ـرخ به. "إبعد عنها."
أخيراً، فلّت القوس من السهم ونطق القلب ما لا يحكمه العقل. ضمـ.ـها، ضـ.ـاماً إياها لصـ.ـدره متجهًا بها إلى منزله. كان يقف في الشرفة يراقب ابنته. اتجه إلى مقعده وبدأ يفكر كيف عليه أن يجمـ.ـعهما، حتى لو كلفه الأمر بغصـ.ـبهما. يعرف ابنه، وكذلك يعرف براءة وساذجة غزل. بعد قليل، يجلس بالخارج وكأن الذي يجلس بهدوئه الآن هو الذي كان سيغـ.ـشى عليه منذ خوفه عليه. تحركت مليكة جالسة بجواره هو وحازم. "الحمد لله أخيراً فاقت."
قالتها مليكة بهدوء. "هي عاملة إيه يامليكة؟ "كويسة ياحازم." أردفت بها وهي تنظر لأخيها الذي تبـ.ـاها بأنه منشغل بهاتفه ولا يعلم أحد بكم نـ.ـيران قلبه. وقف متجهاً لغرفته. "تصبحوا على خير." هـ.ـب حازم أمامه. "إنت هتنـ.ـام دلوقتي." ابتسم جواد ساخراً. "الساعة اتنين الصبح، إيه ناوي تقعد للصبح." "أيوة." أردف بها حازم ناظراً له بقوة، ثم استطرد حديثه. "تعالى لازم نتكلم ياجواد." "أنا تعبان وعايز أرتاح. بكرة نتكلم."
تحدث بها مغادراً لغرفته. "أنا هطلع أجيب غزل ياجواد وهاخدها معايا." "مينفعش ياحازم." قالها حسين بهدوء. وقف جواد يناظر والده الذي هو ينظر له بنفس نظرته. "الأول جو.ـزها مكنش موجود، بس دلوقتي جو.ـزها جه والمفروض تكون موجودة في بيت جو.ـزها. مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط." ضيق عيـ.ـناه متسائلاً: "إنت بتتكلم عن مين؟ "غزل ياجواد، هتكلم على مين. أنا صبرت ما فيه الكفاية. بكرة هترجع مر.ـاتك لعصـ.ـمتك، ودا آخر كلام عندي."
ماذا يقول والده؟ كيف له أن ينسى إهانتها لرجـ.ـولته. اتجه بخطاه له. "عادي كدا يابابا، عايزني أتجو.ـز من اللي كسـ.ـرتني؟ دا مستحيل." "معاش اللي يكسـ.ـرك ياحبيبي، هي كانت عيلة متعرفش ومتقصدش." ثم أضاف عندما وجد هدوئه. "متنساش إن دي غزل، هترتاح وهي بعيدة." "أيوة، أنا مرتاح وهي بعيدة عني." تنهد حسين بحزن ناظراً لحازم. "روح إنت وسبها يابني، وزي ما قولتلك، هي في بيت جـ.ـوزها."
تحرك جواد لغرفته عندما شـ.ـعر إنه سيفـ.ـقد عقله. باليوم التالي، يجلس الجميع على مائدة الفطار سوى جواد وغزل. نزل جواد الذي استعد لسفره. وقف والده أمامه بغضـ.ـب عندما علم بنقله مرة أخرى بعدما رجع القاهرة. "إنت بتعاندي ياجواد، خلاص كبرت على أبوك. ليه طلبت نقلك تاني، قولي ليه يابني، عايز تموتني." "بابا لو سمحت، أنا مرتاح هناك." "بس أنا مش مرتاحة." هذا ما أردفت به غزل وهي تنزل الدرج.
اتجهت ووقفت أمامه ونظرت، وعيناها تنسدل منها الدموع. "أنا مش مرتاحة وتعبانة ياجواد. كفاية عقاب لحد كدا. هتفضل تعاقب نفسك وتعاقبني لحد إمتى؟ ربت حسين على كتفه وتحدث مقنعاً إياه. "حبيبي، اسمع كلام مر.ـاتك." نظرت بغمامة دموعها وهي تنظر لعمها وجـ.ـسدها يرتجف من كلمة مر.ـاتك. مدت يـ.ـديها تحتـ.ـضن يـ.ـديه. "علشان خاطري، كفاية لحد كدا. أنا آسفة والله لو أعرف كدا، مكنتش عملتها." كأنها هوى، لم يستمع لحديثها. اتجه لوالده.
"أنا مش متجو.ـز يابابا علشان تقولي مر.ـاتك. غلطت وعرفت غلطي وصححته. بلاش تخليني أكـ.ـره نفسي أكتر من كدا." التفت إليه بوجع عندما ألقى حديثه. ابتسمت بسخرية وأجابته بهدوء مفتعل، رغم ضجيـ.ـج قلبها. "أعمل اللي يريحك ياحضرة الضابط. أنا اللي آسفة إني رخصـ.ـت نفسي. لكن ملحوقة." ثم رفعت عيناها تنظر في مقلتيه بكل ما تحمل بداخل قلبها من وجع.
"وأنا من النهاردة حرة في أفعالي، ملكش حكم عليا، حتى لو شوفتهم بيصـ.ـفوا دمي، متعملش حا.ـمي الحمى." قالتها ثم خرجت مهرولة لمنزل حازم. باليوم التالي على مائدة الطعام. "عمتكم جاية بعد يومين." اتجه بنظره لنجاة. "جهزى الدور اللي فوق يانونجة، علشان هتقعد كام يوم." مـ.ـلس على يـ.ـديه: "اعتبره حصل." توجه جواد نظره لوالدته التي تعامل والده بكل حب واحترام، رغم جـ.ـوازهما المعقد.
"حازم حبيبي، هعدي على رغدة النهاردة في بحث عملي لازم نعمله." "تمام حبيبتي، خدي بالك من نفسك، وخلي زاهر معاكي دايماً." وقفت متجهة لجمع أشيائها. "تمام." نظرت لحسين: "محتاج مني حاجة ياعمو؟ أشار بيـ.ـديه وتحدث مبتسماً. "تعالي ياحبيبة عمو، عايز أقولك حاجة." قطبت جبينها. "فيه حاجة ولا إيه؟ أخرج مفتاح سيارة ووقف ضـ.ـاماً إياها بأبوية. "كل سنة وإنتِ طيبة يازوزو. النهاردة عيد ميلادك."
انـ.ـسدلت دموعها التي كانت عالقة بين أهدابها. "أنا كنت ناسيا أصلاً. ربنا يخليك ليا ياحبيبي." اتجهت مليكة وضـ.ـمتها. "كل سنة والجميل بيكبر وبيحلو بينا، العمر كله ياحبيبتي." وأخرجت لها من جيب حازم عقداً به فصوص من الزمرد. "دا بقى ياحبيبتي هديتي أنا وحازم. أما صهيب." أخرج من جيبه ساعة فضية اللون ولكنها جذابة الشكل، يوجد بجوارها أنسيال يوجد في منتصفه فراشة. ابتسم لها وأردف.
"كان نفسي أجيبها لون عيونك الحلوة، بس ملقتش. ملحوقة." ابتسمت بوجهه وأردفت ممنونة بالشكر. "شكراً ياآبيه، ربنا يخليك ليا." أما الذي يقف بجوارها، نظر لها وغـ.ـص قلبه من عقابه القاسي الذي أنساه عيد ميلادها. أسرع سيف وهو يضحك. "دكتورتنا الحلوة، أنا مجبتش هدية، بس ممكن أعزمك على عشا رومانسي." أردف بها وهو يغمز بعينيه. ابتسمت وتحدثت. "كفاية معايدتك ليا، تسلميلي ياسيفو." سحبها من يـ.ـديها.
"والله أبداً، لازم أعزمك على فيشار." وقفت وهي تضحك بدموع السعادة. "حبيبي ياسيف، والله ما محتاجة فيشارك، أصله غالي أوي ومش عايزة أخسّرك." ضحك الجميع في روح دعابية من سيف. اتجهت نجاة مقبلة جبهتها. "كل سنة وإنتي طيبة ياحبيبة قلبي، ودايماً السعادة منورة وجهك." ثم همـ.ـست لها. "هديتي الولا اللي واقف مصدوم هناك، إن شاء الله يرجعلك ويكون من نصيبك." رفعت عيناها اللامعة بالدموع وأرتمت بأحضانها. "إنت أحسن أم في الدنيا."
مـ.ـلسّت نجاة على ظهرها بحنان. "مش هيستحمل، صدقيني بيحبك وبيموت فيكي ياقلبي، بس اصبري عليه." "إنتوا بتقولوا إيه؟ هذا ما أردفه به صهيب. مـ.ـسحت نجاة دموعها بحنان أموي. "غزل عايزة تسافر لخلتها ليلي وحسناء، فأنا كنت بقولها هقنع عمك. إيه رأيك ياحسين؟ "مستحيل." هذا ما أردفه جواد بقوة. هـ.ـمست نجاة لها. "مش قولتلك كلام، بس شوفي قلبه بيغـ.ـلي، ونفسه ياخدك في حضـ.ـنه، بس كرامـ.ـته ناقحة عليه." ضحكت غزل عليها مقبلة جبهتها.
"تسلميلي يانونجة." رفعت نظرها متجاهلة نظرات جواد. "إيه رأيك ياعمو، عايزة أسافر تركيا وأكمل تعليمي هناك، مـ.ـعدتش عايزة أقعد هنا تاني." أسرع إليها جا.ـذباً يـ.ـديها. "تعالي معايا." ابتسمت نجاة بغرور متجهة لزوجها. "كله تمام ياحبيبي." اتجه صهيب إليها. "مش عيب يانونجة تلعبي من ورايا." بالحديقة، صر.ـخ بو.ـجهها. "عايزة إيه تسافري؟ ماشي، اتفضلي، مع السلامة، بس قبل ما تسافري، أعرفي إنك كسـ.ـرتي دا." مشيراً لقلـ.ـبه.
"وخللتيني أكـ.ـره نفسي أكتر." بأنفـ.ـاس مقطـ.ـوعة خرج صوتها وهي تجاهد دموعها. دارت حوله واغمـ.ـضت عيناها وأردفت. "ياااه، لدرجة دي ياحضرة الضابط، مش طيقـ.ـني؟ كرهت نفسك." جلس بهدوء مفتعل ولم ينظر لها، ولكنه استطرد حديثه بهدوء رغم حـ.ـر.ـبته الداخلية. "عايزة إيه؟ عايزة تعرفي إني مش عايزك وكر.ـهتك. آه، مش عايزك وكر.ـهتك نفـ.ـسي بسببك. عملتي إيه يثبت حبك ليا؟
أقولك ثو.ـرتي وهـ.ـجتي ومعملتيش حساب لجو.ـزك اللي بيحـ.ـارب في كل الجهات. لا، روحتي رميتي ودنك لكلـ.ـب عارفة ومتأكدة إنه عايز يتخـ.ـلص مني." ثم استرسل حديثه قائلاً. "لا ومش بس كدا، جيتي وقفتي قدام جو.ـزك اللي هو نفس الرجل اللي كان مستعد يضـ.ـحي بحياته عشانك." نظر لداخل عيناها. "كان مستعد يبيع الدنيا بحالها عشان ابتسامة من عـ.ـيونك." أكمل مسترسلاً بعتاب. "جيتي بكل فُـ.ـجر وقولتي اتمنيت غيرك."
رفع نظره للسماء كأنه يناجي ربه بألا يضـ.ـعفه أمامها. ثم توجه لها. "ياترى تسكتي على كدا؟ "أبدا، لا لازم أدوس بالجامد قوي، لازم أدبـ.ـحه بسـ.ـكينة باردة عشان أتمـ.ـتع بد.ـبحه وأشوفه وهو بيفر.ـفر قدامي وأكون مستمتـ.ـعة بعذابه." وأكمل معاتباً لرو.ـحها قبله. "روحتي بكل وقـ.ـاحة وخلعتيني. ههه." بدأ يدور حولها ونظـ.ـراته المستـ.ـحقرة. "وجاية بكل بساطة توقفي قدامي."
"لا، لا، مش معقول كدا. إنت كدا كويس ياحبيبي، دا كنت بهزر معاك. لا، معلش أنا آسفة أصلي صغيرة ومكنتش أعرف إن الموضوع يكـ.ـسر كدا. أنا آسفة ياجود، بليز متزعلش." "مش دا كلامك حضرة الدكتورة المحتـ.ـرمة." "جواد، لو سمحت اسمعني." "إخرصي ياغزل، مش عايز أسمع صوتك ولا عايز أشوفك. عايز أنسى كل حاجة مرتبطة بيكي. عايز أفوق من الوهم اللي حطته لنفسي. كل شوية تقوليلي إنت أغلى حاجة في الدنيا، أنا بحبك، مقدرش أعيش من غيرك."
استطرد حديثه ملامح. "فين إثباتك لدا؟ فين الثقة اللي المفروض الحب ثقة." أمسـ.ـكها من اكتـ.ـفها بعنـ.ـف. "أقولك فين؟ مفيش. أيوه بحـ.ـبك. ليه ياحضرة الدكتورة؟ علشان إنتِ محبتنيش، إنتِ خدتيني كشخصية أتمحـ.ـورت لحياتك وبس." وقفت أمامه تنظر داخل مقلتيه. "أنا بحبك أكتر من روحي، مستعدة أبيع الدنيا دي كلها عشان حضـ.ـن من أحضـ.ـانك. جواد، أنا كنت صغيرة مش فاهمة حاجة." دفعها بعيداً عنه عندما وضعت يـ.ـديها على خـ.ـديه.
"ابعدي عني، كفاية اسطوانتك لكل دي إنك صغيرة. لا، إنتِ مش صغيرة، إنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية. دا إنتِ دكتورة ياحضرة الدكتورة. هو فيه واحدة صغيرة برضه تفكر في قضـ.ـية خـ.ـلع." جلس بـ.ـجسده لمستواها. "دي واحدة عايزة تمـ.ـوت وتذ.ـل اللي قدامها مستـ.ـمتعة بعذ.ـابه." تعرف أنها خذ.ـلته ولكنها لم تيأس. "جواد، لو سمحت متعملش كدا. أنا تعبانة من غيرك. حبيبي، لو سمحت إديني فرصة."
على الرغم من قوة مشـ.ـاعره لها ور.ـغبته ملـ.ـحة عليه بأن يضـ.ـمها، إلا إنه نظر للبعيد. "إخرصي، مش عايز أسمع اسطوانة حبك دي." ثم تحدث بما يقـ.ـسم ظهـ.ـر البعير. "أنا رميـ.ـتك من حياتي، وإنتِ ارميني من حياتك. وحافظي على كرا.ـمتك اللي دبحـ.ـتيني عشانها." قالها ثم أسرع مغادراً من أمامها عندما شـ.ـعر بضعف كونه وكينونته أمامها. نزلت بر.ـكبتيها على الأرض وظلت تبـ.ـكي لبعض الوقت. ثم وقفت فجأة ومسـ.ـحت دموعها بعـ.ـنف.
نظرت لسرابه وكأنها فاقدة للنطق. "طلعت قاسي أوي." "وحياة حبي لك ياجواد، لأرجعك وأنت بتتمنالي الرضا، وزي ما عشت من غيرك أربع سنين، هعيش وأنا قدامك وأقـ.ـهرك كمان." وصلت مليكة إليها بعدما وجدت حالة أخيها. ضـ.ـمتها لصـ.ـدرها. "متزعليش ياحبيبتي، معلش، هو لسة زعلان منك، الموضوع مش سهل يازوزو." "خلاص يامليكة، هو اللي اختار، وأنا برضه ليا اختياراتي." أردفت بها ثم تحركت خارجة. في شركة الألفي. دخلت نجوى إلى نهى.
"البشمهندس عنده اجتماع بعد ربع ساعة، بيقول لحضرتك جهزي نفسك." استدارت إليها. "إزاي أنا معرفش الاجتماع دا؟ تبع إيه؟ مطت نجوى شـ.ـفتيها. "اللي اعرفه دي شركة إسبانية، وحضرة الضابط هيكون موجود كمان علشان البشمهندس صهيب خلاني أكلمك." نقرت بقلمها على المكتب وهي تحاول تفكر بماذا يفكر صهيب. رفعت نظرها لنجوى وتحدثت. "تمام، روحي انتِ على شغلك يانجوى." بعد أكثر من ربع ساعة، جلست نهى بجوار صهيب في غرفة الاجتماعات.
دَلفت فتاة ممشوقة القوام، ذات عيون زرقاء، وشعر أصفر قصير. دخلت وألقت التحية على الموجودين. صهيب، نهى، وبعض الأعضاء المسؤولين من الجانب الإداري. بدأت تتكلم مع صهيب بلغتها الإسبانية وبعض العربي المكسر. "أريد أعرف لماذا لم يحضر حازم هذا الاجتماع؟ توقعت إنه سيكون موجود." رد صهيب بلباقة. "عذراً، فهو اليوم لم يكن موجود بالقاهرة، وأكيد سيكون موجود في المرات القادمة."
بدأت تتحدث عن العمل الذي سيجني كلا منهما من هذا المشروع، وهو عبارة عن منتجع سياحي بإحدى القرى السياحية. بعد أكثر من ساعتين، ودعها صهيب ونهى. تـ.ـنهد صهيب بعد خروجها. "معرفش حازم رافض التعامل معها ليه، مع إنه بيقول الشراكة معها كويسة للشركة." ضـ.ـيقت عيـ.ـناها مستفهمة. "طيب ليه رافض؟ ممكن يكون فيه حوار منعرفوش؟ ابتسمت له وأردفت بيقين. "شكلها معجبة بحازم. أنا لاحظت لهـ.ـفتها في السؤال عليه." مـ.ـسح على وجهه بعـ.ـنف.
"فعلاً، حازم قالي حاجة زي كدا. هو شايف إنها هتكسب شركتنا، بس هو رافض التعامل معها نهائي علشان مليكة." "أمم." أردفت بها نهى. "بس ياحبيبي كدا مش كويس." ابتسم بسخرية وأردف قائلاً. "عارف، هنشوف كدا مليكة وبعدين نتكلم." اتجهت وجلـ.ـست أمامه على المكتب. حمـ.ـحمت وأمسـ.ـكت بالـ.ـكرافت. "بقولك ياحبيبي." "جواد جه ولا لسة؟ ضيق عيناه مستفهماً. "بتسألي عن جواد ليه يانهى؟ ضمـ.ـت شـ.ـفتاها للأمام.
"عايزة أعرف ياصهيب، ومتقوليش مالكيش دعوة. غزل صعبانة عليا أوي." جـ.ـذبها بقوة حتى اصطـ.ـدمت بصـ.ـدره العريض. "أنا قولتلك ميت مرة ياحبيبي، بلا ندخل في حياتهم، هما حرين." مـ.ـلسّت على وجهه بحنان مستخدمة أسلـ.ـحة الأنثى في إقناعه. "صهيوبتي، لازم نرجعهم لبعض، مش كدا ولا إيه." اقـ.ـترب من شـ.ـفتيها متذوقاً شـ.ـهدها. ثم أردف بهدوء. "جواد رافض خالص، كلنا حاولنا معه يانهى. وبعدين متنسيش غزل اللي كتبت النهاية بإيـ.ـده."
تـ.ـنهدت بحزن ونظرت بعينين لامعة بد.ـمعاتها. "لازم أساعد غزل ياصهيب إنها ترجع لجواد. متنساش إنها السبب في إننا نكون مع بعض." أغمـ.ـضت عيناها متذكرة حديثه. "جنى دي كانت أكبر وأعظم حب ليا، ساكن جوا قلبي، لأنها زي الملاك، مستحيل أنساها، دي غير خالد خالص." قطبت جبهتها. "ممكن أسألك؟ "ماتت إزاي؟ أنا فاكرة غزل قالتلي ماتت في حادثة." نظر حوله وترقرقت عيـ.ـناه بالدمع لذكرى حبيبة الروح. رفع رأسه وألـ.ـمه قلبه وبدأ يتحدث.
"كانت مع جاسر بعد ما جواد أخدني المستشفى، حالتها كانت صعبة، دخلت في صدمة عصبية من اللي شافته. جواد ركب الإسعاف معايا وقال لجاسر يلحقه بيه." تـ.ـنهد بحزن وأكمل استرسال لحديثه. "طبعاً القوة مشيت بالمجرمين للمركز، وجاسر لوحده متجه للمستشفى بعد ما قبضوا على المجرمين واخدهم باسم والدنيا كانت أمان، لحد ما جه قبل المستشفى بكام كيلو، قطعوا الطريق على جاسر، استغلوا إنه لوحده."
"كانوا عايزين يكسـ.ـروا جواد بأي طريقة، وطبعاً مش هيلاقوا أحسن من مرات أخوه اللي استغلوا أختها وعرفوا حركة سيره." ثم استطرد مفصحاً. "أحـ.ـاطوا جاسر طبعاً وضربوه وكان هيمـ.ـوت فيها. فضل في غيبوبة حوالي شهرين." نظرت له وأردفت بارتجاف شفتيها. "وجنى عملوا فيها إيه؟ آهة خفيـ.ـضة خرجت من صـ.ـدره مشـ.ـتعلة بلهـ.ـيب الحـ.ـسرة وذكريات الماضي تؤلـ.ـم رو.ـحه. انسدلت دموعه فجأة كأنها رفضت عصيانه له.
"اغتـ.ـصبوها ومـ.ـاتوها ور.ـموها جثتها في عربية جواد قدام الفيلا بتاعتنا." آهة خفيضة ثم وضعت يـ.ـديها على شـ.ـفتيها من الصدمة. بكت بنشـ.ـيج على كم الآلام الذي يعتري صـ.ـدره وعلى عروس الجنة. ظلت دموعه تتساقط وهو ينظر في جميع الاتجاهات. حتى لا يـ.ـشعر بالشفـ.ـقة في حضرته. بسطـ.ـت يـ.ـديها وربتـ.ـت على يـ.ـديه بحنان. "ادعيلها يابشمهندس. ربنا يرحمها." مسح دموعه بقوة.
"ربنا يرحمها. إحنا قلبناها نكد كدا ليه. تيجي نتمشى شوية على النيل." فركت يـ.ـديها ونظرت للأسفل. "آسفة، أنا اتأخرت ويادوب أروح عشان بابا ميقلقش." "تمام، تعالي علشان أوصلك." خرجت من ذكرياتها عندما مـ.ـلس صهيب على وجهها. "مالك يانهى." هـ.ـزت رأسها ثم تحدثت قائلة. "مفيش حاجة، أنا عايزة أعدي على غزل قبل ما أروح." زفر بضـ.ـيق.
"على فكرة الدنيا شـ.ـايطة من إمبارح في هجوم كان في البيت اللي كانت فيه، ولولا جواد كان زمانهم خطـ.ـفوها." قطبت حاجبيها. "هو جواد جه؟ مش المفروض يجي النهارده؟ جمع أشياؤه. "تعالي نروح وأحكيلك في الطريق." في بيروت، مدينة الجمال والدلال. في منزل يشبه القصور، تجلس بثينة أمام ناجي وهي تضع ساقاً فوق الأخرى، تنظر له بمقت. لوت شفتيها متذمرة من أسلوبه المخادع لها. "هنفضل هنا كتير ياناجي؟ بقالنا أربع سنين عايزة أرجع مصر."
مط شفتيه للأمام وتحدث بغلاظة. "وترجعي مصر ليه يابوسي؟ عشان ابن الألفي يقبض علينا، نسيتي عمل فيكي إيه آخر مرة." ذهب هيثم الذي يجلس بجوارهم بذاكراته لأحداث تلك الليلة. فلاش باك. جلس هيثم بجوار سيف الذي ينشغل بالحديث مع صديقه. اتجه هيثم لقسم المشروبات واضعاً له مسحوق الهير.وين في فنجان قهوته. ثم تحرك سريعاً عندما حملها النادل متجهاً له. دلف جواد لذلك الكافيه وهو يبحث عن أخيه عندما علم بهوية هيثم. اتجه له وجلس بجانبه.
"حلو الكافيه دا، بتيجوا هنا على طول." "أمـ.ـاء ياسين صديق سيف." "امم." نطق بها جواد وهو يتفحص المكان بعينيه. رفع نظره لكوبان القهوة الموضوعان أمامهما. وأمسـ.ـك بكوب أخيه. "قوم هاتلك واحد وأنا هشرب دا، إحنا قهوتنا واحدة." تحرك سيف بالفعل لجلب قهوته. شرب منها جواد شـ.ـرفة وبدأ يتذوق طعـ.ـمها. وفجأة هبّ سريعاً متجهاً لأخيه، وتحدث بغموض أمام الجميع. "حلوة القهوة دي، مين عملها." نظر له شاباً في أواخر العشرينات.
"أنا اللي عملتها حضرتك، فيها حاجة." ظل ينظر للشاب بهدوء ليرى انفعالاته، ولكن الشاب هادئ الطباع. اتجه للمسؤول. "عايز أشوف تسجيل الكاميرات." ثم بسط يـ.ـديه بـ.ـكرناية الشرطة. خرج من ذاكرته. عندما تحدثت بوسي. "عملت إيه ياهيثم في الشـ.ـحنة الأخيرة." "كله تمام." "كله تمام يامدام، والتسليم كان آمن، يعني متخافيش." ضحكت عليه وأردفت بسعادة. "كنت عارفة إن دماغك دي ألماظ ياهيثم، تسلملي."
ثم غمـ.ـزت له بعينيها بعيداً عن زوجها الذي يتابع هاتفه باهتمام. وقف سريعاً وأردف. "شوفتي اللي حصل؟ المركب غرقت بالبضاعة اللي رايحة على مصر." في فيلا حازم مساءاً. جلس حازم وغزل يتناولان عشائهما بعد سفر ميرنا وليلى المضطر بسبب حادث زوج ليلى. "تـ.ـنفس حازم بهدوء كي لا يظـ.ـهر تعـ.ـصبه من غزل عندما تركت منزله قاصدة الجلوس بمفردها في منزلها. نظر لها ثم أردف متسائلاً. "ناوية تعملي إيه ياغزل؟ ينفع اللي عملتيه دا؟
إنتِ مفكرة جواد هيسكت ولا أنا هسيبك." أجابته بنبرة لا تقبل المجادلة. "مـ.ـعدش فيه جواد ياحازم. وبعدين لازم أعتمد على نفسي. بكرة إنت تتجو.ـز ولازم يكون لك حياتك الخاصة." وقف واقـ.ـترب منها وأردف مطمئناً إياها. "حبيبتي، إنتِ زيك زي ميرنا، مستحيل أهـ.ـق منكم، مينفعش أسيبك لوحدك ياغزل. إنتِ شايفة عاصم عايزك بأي طريقة." ابتسمت ساخرة وأردفت.
"سبحان الله، شوف عاصم عايزني وغيره رافـ.ـضني. أنا قررت ياحازم، لو سمحت سبني على راحتي، وبعدين دا البيت في وش البيت، متخافش عليا حبيبي." قطع حديثهم صهيب عندما دخل عليهما. وقفت مستأذنة، صعدت لغرفتها، وبعد قليل نزلت تجـ.ـر حقيبتها خلفها. كان يجلس الثلاثة يتناقشون في المشروع الذي جلبته الشركة الإسبانية. اتجه يبحث بعيـ.ـنيه عليها.
حزن من نفسه عندما أقسى عليها اليوم، هو يعرف حينها إنها لا تعي ما فعلته، ورغم ذلك لم يتقبل منها جرحه. ظل طيلة اليوم وهو يؤرق رو.ـحه ويتذكر حديثها عن عشقها الجارف المتـ.ـيم له. لم تعلم أنه يئن ويحترق مثلها، بل نـ.ـيران عشقه لها لم تخـ.ـمد بل تزايدت واشتـ.ـعلت في اقترابها. رآها تسـ.ـحب حقيبتها وتنادي على حازم. "زومي، أنا ماشية حبيبي، ولو فيه حاجة، هكلمك." لا تعلم أنه بالداخل، ظنت أنه صهيب لأنها لم تراه عندما دلف للمنزل.
وقف سريعاً متجهاً إليها، وجدها تحمل كتبها بيـ.ـد وتسـ.ـحب حقيبتها باليـ.ـد الأخرى. "رايحة فين؟ هذا ما أردفه جواد. تفاجأت بوجوده، ورغم ذلك تما.ـسكت ونظرت له بهدوء. "رايحة بيت أبويا، هستقر هناك." حاول تمالك أعصـ.ـابه والسيطرة على غضـ.ـبه قدر المستطاع. "زفر بحنق. "اطلعي فوق ومتخلينيش أفـ.ـقد أعصـ.ـابي." لم تتحمل أوامره التي عاد بها لزمنه. ورغم ذلك، سيـ.ـطرت على نفسها. "مينفعش ياآبيه." قالتها وهي تنظر في مقلتيه.
استرسلت مقنعة إياه. "لازم أستقل بنفسي. عمتك هتيجي وإنت عارف أنا وأمل مش هنرتاح مع بعض." تحرك حازم وصهيب إليهما. "فيه إيه ياغزل؟ إنتِ رايحة عندنا ولا إيه." اتجهت بنظرها لصهيب. "لا ياآبيه، رايحة بيت أبويا وأخويا. هو مينفعش أعيش فيه ولا إيه؟ عايزة أرجع أحـ.ـس بالدفى تاني، والدفا دا مش هلاقيه غير في مكانهم." أنهت كلماتها بنظـ.ـرة يملؤها الحزن، مصـ.ـوبة له لينـ.ـزف قلبه. شعـ.ـر بأنها سد.ـدت لقلبه طـ.ـعنة قوية.
ورغم ذلك، تحدث بهدوء. "ارجعي أو.ـضتك ياغزل. مينفعش تكوني لوحدك وبيوتنا مفتوحة. متنسيش إنك وصية عندي." هنا تذكرت الوصية التي دمرت حياتها، رغم المفروض تكون سعادتها. جلست ووضعت رأسها بين راحتيها. "انتوا ليه مش عايزين تفهموا إني مينفعش أقعد عند حد، لازم أكون حياة خاصة بيا." اتجه صهيب لها وجـ.ـر حقيبتها وامسـ.ـك بيـ.ـديها. "تعالي يازوزو، أوديكي البيت عندنا، هترتاحي." "لا." أردفت بها بقوة.
حاولت تهدئة من غضـ.ـبها وأستطردت حديثها. "أنا هروح بيت أبويا، وياريت تحترموا رغبتي." ظل ينظر لها، وهناك دافع يحركه أن يتجه لها ويضـ.ـمها، وهناك دافع آخر يحكي له. "هذه التي كسـ.ـرتك، لا تشـ.ـفق عليها." خرج من صراعه مع نفسه. "تمام، عايزة تروحي، روحي، بس مليكة هتقعدي معاكي، ومفيش خروج غير لما تقولينا." "حاضر." تحدثت بها ثم تحركت مغادرة. جلس يمسح على وجـ.ـهه بعـ.ـنف، فهو يشـ.ـعر بالعجز. لا يعلم ماذا يفعل.
اتجه للحديقة، راحت ذاكرته لجاسر. قبل موته بيومين، جلب قهوتهما وجلس. نظر جاسر للنجوم متحدثاً. "بيقولوا الضباط معندهمش مشـ.ـاعر ولا أحاسيس، ياخي بينـ.ـعتونا بالحيوانات، معرفش ليه. يعني مستحيل نقول كلمة حب." قهقه عليه جواد، وأردف ضاحكاً من اللي بيعملوه فينا المجرمين. رفع جاسر حاجبه. "هو فعلاً إنت هتقولي دا؟ أنا أكتر واحد عارفك، دا المجرمين بيترعبوا من القسم بتاعك ياأخي." لكمه في كتفه وتحدث.
"بس يالا، عايزني أطبطب على المجرمين." ضيق جاسر عيـ.ـناه. "يابني فيه حاجة اسمها الرحمة. ياعيني عليك ياغزل، دي مش هتاخد في إيدك خناقة، هتعلم على وشك زي ما علمت على الكل، والبركة فيك." قطب مابين حاجبيه. "وغزل مالها يابني؟ ما زال ينظر للسماء. "مالهاش ياجواد، مش يمكن تكون مر.ـاتك." قهقه عليه. "دا إنت شكلك مبرشم حاجة، يالا." ثم اكتمل حديثه. "قول متخافش." سند جاسر ذراعه على الأعشاب ونظر داخل مقلتيه.
"هتستحمل تشوفها في حـ.ـضن حد تاني ياجواد؟ أحـ.ـس بوخزة مؤلمة في صـ.ـدره. جلس صامتاً كأن الحروف خرجت من شـ.ـفتيه. فرد جاسر جـ.ـسده على العشب ونظر للنجوم المتلألئة مرة أخرى. "الموضوع صعب، مش كدا." "عارف إنه صعب وممـ.ـيت." ثم رفع نظره وأردف مطمئناً. "بس بإيـ.ـدك إن تخليه أسهل ما يكون." "إنت عارف بتقول إيه ياجاسر؟ أردف بها جواد متسائلاً.
"أنا أعرف حاجة واحدة بس، إنك بتحبها وهي بتحبك، يبقى نروح للممكن ونبعد عن المستحيل ياحضرة الضابط. أعرف أختي متهو.ـرة، بس دا عشان سنها الصغير، بكرة تعقل وتكبر. ساندها بس ياجواد، وريها الصح من الغلط. هي بتثق فيك أكتر ما بتثق فيّا." "إسكت ياجاسر، وإياك تفتح معايا الموضوع دا تاني." وقف جاسر.
"غزل متعلمتش من الدنيا غير على إيـ.ـدك، وللأسف علمتها القوة في الرد قبل ما تدلها الاحتواء ياصاحبي. ودا اللي خلاها متسبش حقها مع حد، بقت عاملة زي القطة الشـ.ـرسة بتجيب حقها بالعـ.ـنف." وأكمل. "خايف ترجع تشتكي في وقت من الأوقات، بس الغلط عندي من الأول، كان أنا أولى بيها إني أعلمها إزاي تاخد حقها." خرج من ذكرياته وبدأ يربط الأحداث التي أوصلت بهما لتلك النقطة. وما زال سؤال جاسر يراوده. "هتستحمل حد غيرك يضـ.ـمها؟
هبّ واقفاً وتوجه لمنزلها. استدعى العاملون بالمنزل وبدأ يعطيهم الأوامر المشددة للحفاظ على أمنها وسلامتها. صعد لغرفتها، قام بالطرق عليها. دلف بعدما أذنت له. كانت تعتقد العاملة تجلب لها قهوتها. وجدها تجلس بهدوء وتدرس بعض محاضراتها. "ممكن أدخل؟ نظرت حولها، وأردفت بهدوء. "لحظة." أسرعت تضع حجابها على شعـ.ـرها. هنا نغـ.ـزة قلبه، هذه التي كانت ملكه أصبحت غريبة ومحرمة عليه. تحدثت. "أتفضل."
دلف ينظر بإشتياق لغرفتها ذات الطابع الأنثوي الطفولي. "عاملة إيه في مذاكرتك. حبيت نرجع زي زمان وننسى المشاكل شوية." أطبقت جفنيها. "أكيد طبعاً، إنت هتفضل مهما كان جواد." ثم نظرت للأسفل ولم تنظر له. "الحمد لله، ماشي الحال. المواد تمام، بس فيه بعض التحفظات على العملي، تحـ.ـسه تقيل." لحظات ونسيت ما صدر منه، وبدأت تتحدث معه في كل شيئ يخص كليتها. كان يجلس يضع يـ.ـديه على خـ.ـديه ويستـ.ـمتع لحديثها. حدث حاله.
"أيعقل الذي تجلس أمامه هذه غزل؟ أين الطفلة الطائشة التي كانت مليئة بالحيوية؟ "كبرت ونضجت وأصبحت أكثر خبرة وتعقل." أنهت حديثها وهي تبتسم. اتجهت بنظـ.ـرها له. وقفت عن الحديث عندما وجدته على هذا الحال. حـ.ـمحم عندما وجدها توقفت. "مليكة هتيجي بعد شوية. إنتِ لسة تحت الوصاية، لازم تأخذي بالك، مش عايز غلط، ماشي." أردف بها متحركاً للخارج، هروباً من مشاعره. جلست مذهولة من ردوده التي أصبحت لا تطاق كما خيل لها.
كزت على أسنانها منه وتحدثت بغيـ.ـظ. "مستـ.ـفز وبارد ياجواد." ثم ابتسمت. "بحبك أوي. ونظرتك اللي بتحاول تخبيها عن الكل، مستحيل تخبيها عني. رُحمك بي حبيبي." في صباح اليوم التالي. اتجهت للفيلا الخاصة بهم هي ومليكة لتناول الفطار. كان حسين يترأس المائدة وبجواره جواد من جهة وزوجته من الجهة الأخرى. اتجهت الفتاتان بعد إلقاء تحية الصباح وجلسوا لتناول الفطار.
وكالعادة، تجلس بجوار مُتيم رو.ـحه، وفي المقابل تجلس مليكة بجوار حازم الذي انضم هو كذلك أمراً من حسين. أما صهيب فيجلس في مقابل والده. ابتسم وتحدث. "بس إيه الكرم دا، يسحـ.ـبني مكانة أعلى مني، أه والله." ضحك عليه الجميع على دعابته. نظر حسين وتحدث قائلاً. "حدد ميعاد فرحك ياصهيب، كفاية كدا، هتفضل تأجل لحد إمتى؟ اتفق مع حازم وشوفوا يوم ونجو.ـزكوا بقى، نفسي أفرح. صوب صهيب نظ.ـراته لجواد الذي يأكل بهدوء ولم يهتم بحديثهم.
كل ما يؤرق رو.ـحه هذا الملاك التي تجلس بجواره ولم تتحدث، تتناول طعامها في صمت. "إيه رأيك ياجواد." هذا ما أردفه به حسين. "رأيي في إيه يابابا؟ "إنت شكلك مش معانا خالص." دخلت أمل ووالدتها التي تدعى أشجان. وقف الجميع لتحيتهما. أسرعت أمل تحـ.ـتض خالها. "اشتـ.ـقتلك كتير خالو. شو هالغيبة اللي غبناها عنك." ضـ.ـمها حسين بحضن أبوي. "وانتِ كمان وحشتيني يابنتي. عاملة إيه؟ كبرتي وحلوتي أهوه." بعد قليل جلس الجميع لتناول القهوة.
جلست بجوار جواد، وتحدثت بابتسامة واسعة. "وحشتني ياجود، أخبارك إيه." نظر لغزل التي تنشغل بهاتفها وتبتسم كأنها تتحدث مع أحداً. أجابها بابتسامة متكلفة. "كويس ياأمل، إنتِ عاملة إيه؟ "الحمد لله، وحشتيني اوي يا جواد، معقول تفضل لحد دلوقتي من غير جو.ـاز علشانيهب واقفا." "عندي شغل لازم أمشي." وقفت أمامه وامسـ.ـكت يـ.ـديه أمام الجميع. "لسة زعلان مني ياجواد." صوب غزل نظـ.ـرها له بعيون لامعة. اتجه سريعاً ينظر لها.
"مفيش بينا حاجة علشان أسامحك ولا لا." ثم تحرك مغادراً سريعاً. مساءً، يجلس الجميع في جو من المتعة. توجهت أمل لمنزل غزل، دخلت تـ.ـدلّت بمشـ.ـيتها، فهي عرفت من والدتها بزواجها من جواد. انتظرتها حتى عادت من جامعتها حتى تضـ.ـايقها. كانت تجلس غزل تقرأ وردها اليومي. دخلت وهي تبتسم بخـ.ـبث. "عاملة إيه يازوزو. كلية الطب صعبة مش كدا؟ أغلقت مصحفها ونظرت لها وأجابتها بهدوء. "هي مش صعبة أوي للمتفوق." وقفت واتجهت لها.
"تعالي واقفة ليه؟ ثم تحدثت. "تشربي إيه ياابلة أمل؟ مش ابلة بردوه؟ ردها جعلها تستـ.ـشاط غضـ.ـباً، ولكنها تحدثت بخبث. "لا، مستنية جود لما يجي، بدنا نتعشى سوا. أكيد فاكرة إننا منفينا ناكل من غير بعض." جلست غزل واضعة قد.ـمها فوق الأخرى. "أيوة طبعاً فاكرة. وفاكرة كمان حركاتك كلها عشان تجـ.ـذبيهم." مطت أمل شـ.ـفتيها وتقدمت وجلست بجوارها. "لا، معلوماتك ناقصة، قصدك كنا بنحب بعض." قطع حديثهما صهيب عندما دخل.
"عاملين إيه ياصبايا. ياله عشان نتعشى، جواد جه." أسرعت أمل للخارج. "أنا كتير جوعانة ونفسي كتير مفتوحة." جلس صهيب بعد خروج أمل. "عاملة إيه ياغزل؟ تـ.ـنهدت بحزن وتحدثت قائلة. "الحمد لله يا آبيه، ماشي الحال." اقـ.ـترب وجلس بجوارها مربتاً على ظـ.ـهرها. "عارف، أنا قسـ.ـيت عليكي الفترة اللي فاتت، ونفسي نرجع زي زمان." ابتسمت ابتسامة لم تصل لعيناها. "قول للزمان ارجع يازمان يآبيه. كنت رجعت أنا وجواد لبعض."
زفر بضيق من أسلوبها الذي بدأت تستخدمه معه في الفترة الأخيرة. "طيب تعالي نتفق ونرجعه تاني." استدارت بجـ.ـسدها واردفت له. "آبيه صهيب، أنا تعبانة وعايزة أنام." وقف ونظر بحزن لها. "تمام ياغزل، زي ما تحبي." بعد ساعتين. وقف حسين أمام جواد. "جواد." أردف بها حسين بقوة. اتجه بنظره لوالده. "هو لدرجادي محدش قدرك." زفر بضـ.ـيق متجهاً لوالده. "بابا، أنا تعبان، أرجوك بلاش تضغط عليا. خلاص اللي حصل حصل. هتفضل كدا لحد إمتى؟
قطب جبينه بعدم فهم. "هو فيا حاجة؟ ما أنا كويس." "كويس." تمتم بها حسين. "طيب اسمعني علشان مش هكرر كلامي تاني. اعمل حسابك، كتب كتابك على أمل بنت عمتك يوم الجمعة اللي جاية." وقف بإتزان وخطى حتى وصل لحازم. "هو أنا صاحي ولا بحلم؟ أمسـ.ـك بيـ.ـد حازم. "لا والله دا حقيقة." وفجأة ظل يضحك ضحكات صاخبة، ناظراً لصهيب. "انتوا سموني بعد كدا الجمعية التعاونية للزواج." ثم صعد غرفته وهو يـ.ـقهقه كالمجنـ.ـون.
اتجهت لحسين بعد صعود جواد. "ونيـ.ـران قلـ.ـبها بالاشـ.ـتعال." "ومين اللي عايز يتجو.ـز؟ معلش، أصل سمعي تقيل." رفع صهيب حاجبه بتسلية. "الجمعية التعاونية للزواج يابت، وبعدين وانتِ مالك. ابننا وعايزين نسـ.ـتـ.ـره." اسرعت إليه ممسكة بشعـ.ـره الناعم. "إلهي يسترك عزرائيل ياصهيب، الكلـ.ـب." فاقت من حلمها وهي تكاد تتـ.ـنفس بصعوبة من هذا الكابوس. مسـ.ـحت على وجهها وبدأت تستغفر ربها. "يتجو.ـز؟ لا مستحيل."
في صباح اليوم التالي بعد ما أدت فرضها وقرأت وردها اتجهت لفيلا الألفي. ووجدتهم يجلسون يتناولون طعام الإفطار. "كانت أمل تجلس بجوار جواد وهي تتحدث معه بسعادة، ولكنه غير مبالي." اغمضت عيـ.ـناها بحزن عندما وجدتها تجلس مكانها. اتجهت وجلست بجوار صهيب بعدما ألقت تحية الصباح. اتجهت أشجان تردف بخبث. "ليه ياحبيبتي نقلتي؟ أنا كنت عارفة إنك قاعدة هنا. أوعي تكوني زعلانة من أمل عشان أخدت أوضتك اللي جنب أوضة جواد."
شـ.ـعرت بغـ.ـصة بحـ.ـلقها، ولكنها رفعت نظرها وتحدثت بهدوء. "أنا ليا بيت، كنت قاعدة هنا لظروف معينة، بس دلوقتي مينفعش أقعد هنا، وبعدين دي مش أوضتي. دا كان جناح لجواد، بس حضرتك عارفة جواد مكنش بيرضى يخليني أبعد عنه. تقولي إيه، طفلة بقى." ثم استطردت حديثها مفسرة.
"أنا مسبتوش عشان أمل ولا حاجة أبداً. أنا حبيت أشـ.ـعر بكيان في بيت بابا وماما. هنا كان بيتنا كلنا لما بابا كان عايش. بس بابا مش موجود، يبقى أولى بيا بيت بابا. مش كدا ياعمو؟ أجابها حسين الذي لم يعجبه الحال. "لا مش كدا ياغزل. دا بيتك قبل أي حاجة. من إمتى وإحنا بنفرق بينا." ثم استرسل حديثه. "بيت أبوكي الله يرحمه مفتوحلك يابنتي في أي وقت. بس الأصل هنا في بيت جو.ـزك." وقفت أمل مردفة بخبث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!