تحميل رواية «تمرد عاشق» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قانون العشق يقولون… لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا، وهو منزل الحاج محسن الألفي. وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين. ألا وهما عائلة ح...
رواية تمرد عاشق الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
في قانون العشق يقولون… لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه.
في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا، وهو منزل الحاج محسن الألفي. وبجواره منزل منصور الحسيني.
تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين.
ألا وهما عائلة حسنين الألفي وعائلة منصور الحسيني. تجلس العائلتين قبيل صلاة المغرب بانتظار الأذان، حتى يقيمون صلاتهم ثم يبدأون إفطارهم الأخير برمضان. فاليوم هو المتمم للشهر الفضيل، وغدًا سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك.
تجه جسار الحسيني، وهو الابن الأكبر لماجد الحسيني. وقام بطرق غرفة نوم أخته غزل الحسيني، ثم دخل بعد لحظات.
وجدها تغط في نوم عميق.
ملس على شعرها بحنان.
"غزالتي قومي ياحبي، المغرب هيأذن وانتي لسة نايمة…"
نظرت إليه بعيونها الرمادية الجميلة، تكاد تفتحها بسبب شعورها بالنوم.
"شوية كمان ياجسور، صحيني لما يقول حي على الصلاة."
ثم جذبت غطائها عليها.
وقف وزفر بضيق، وبدأ يحدث نفسه.
"أعمل فيها إيه المجنونة دي، لو سبتها ممكن تفضل نايمة لبكرة…"
تنهد بعمق، ثم اتجه إلى الباب وقام بفتحه.
"أهلاً ياجواد، أه هي نازلة خلاص أهو."
وفي غضون لحظات، وجدها تهرول إلى الحمام.
ظل يضحك عليها بمرح.
"عرفت اللي هيربيكي ياجبانة."
خرجت بعد دقائق.
"كدا ياجاسر تعمل فيا مقلب، والله انت رخم وأنا مخصماك."
ضمها من أكتافها.
"تقدري تخاصمي جسورتك؟ ماهو هتفضلي تناهدي فيا، فقولت أنادي للي مربيكي عشان عارف إنك مبترفضلوش طلب."
جلست على الفراش وهي تمد شفتيها كالاطفال.
"معرفش باجي قدامه وبكون عاملة زي التلميذة اللي نسيت واجبها، وهو كمان عامل فيا فيها نابليون بونابرت."
أطلق ضحكة رنانة.
"يخربيتك لو سمعك بس، هو مش هيعاقبك المرادي متخافيش."
رفعت حاجبها بسخرية وأردفت مازحة.
"اشمعنى ليه ناوي يطلع زكي رمضان عليا؟"
أحاطها جاسر ومازال يضحك.
"معرفش انتي وهو عاملين زي الضراير ليه، اتكنوا بتحبوا واحد؟"
ضربته بخفة على ذراعيه.
"وسع كدا، دا يتحب دا يخوفوا بيه العيال، وبعدين مين هيشهدله ما انت صاحبه، أه ياني ياصغيرة على الغلب ياغزولة."
سحبها للخارج هابطاً للأسفل ومازلا يضحكون.
وصلوا حيث تجمع العائلتين.
نظر صهيب لغزل وبدأ يشاكسها.
"الله وأكبر، صباح الورد ياغزالة لسة فاكرة؟ أنا فكرت نسناكي في القاهرة، أه والله."
زفرت بضيق عندما علمت أنها سوف تكون وصلة مزاح من الكل.
"بقولك ياابيه صهيب، هو انت صايم زينا؟ أصلي الصراحة مش مصدقة إنك صايم، وانت مراقب الكل بعيونك الضيقة دي."
"لا حلوة ياغزول."
"تصدقي أنا كمان شكيت في نفسي."
ضحك الجميع عليهما.
زفرت بضيق واتجهت بانظارها إلى الصامت الذي يقلب هاتفه. ولكن عندما تحدث صهيب قائلاً:
"تعالي جنبي هنا تعالي، هنعمل دويتو مع بعض جنان بعد الفطار."
"تيجي جنبك فين ياحيوان."
ثم نظر لها شرزًا ورفع ذقنه ثم نظر إلى الكرسي.
"اقعدي عندك على الكرسي."
ظلت كما هي واقفة. أخيرًا خرج عن صمته.
"اقعدي مكانك، ولا روحي البسي أسدالك عشان الصلاة، المغرب خلاص هيأذن."
جلست واغمضت عيناها.
"لا لما يأذن لسه هطلع."
نظر إليها نظرة أرعبتها ثم تحدث بصوت أرعبها.
"غزل، قولت إيه."
واتجه بنظره إلى الأعلى بمعنى أنها تصعد وترتدي أسدالها.
"أوف خلاص، أي أوامر تانية بتحسسني إني مجرم عندك."
همهمت بها وهي صاعدة للأعلى.
"سامعك على فكرة وهتتعاقبي."
هذا ما رد به جواد.
"وماله ياعم الحنين، بتحسسني إنك فرفوش."
وصل ماجد وحسين حيث جلوس شباب العائلتين.
نظر ماجد في الحضور.
"فين غزل لسة نايمة ولا إيه؟ ومليكة كمان مش باينة."
"أنا اهو ياعمو."
هذا ما ردت به مليكة بعد خروجها من المطبخ.
"كنت بشرف أشوفهم خلصوا الفطار ولا إيه، أصل ماما وصتني قبل ما تنام."
ربت على كتفها ماجد.
"ربنا يحميكي يابنتي."
نظر جاسر إليها بابتسامة. أخفضت وجهها وخجلت من نظراته أمام الجميع.
نزلت غزل وهي مرتدية أسدالها وجلست صامتة.
رفعت مليكة ذقنها بمعني مال.
وجهت نظرها لجواد. أمأت مليكة برأسها عندما علمت أن جواد خلف حالته.
نظر ماجد بعمق إلى غزل.
"مالك ياغزول مش عوايدك إنك تسكتي."
"مفيش يابابا بس مصدعة شوية من السفر."
تدخلت شهيناز زوجة أبيها في الحديث.
"نامي بدري بس وبطلي تنطيط، وانتي متصدعيش."
استشاط داخل جاسر. اتجه بأنظاره إليها.
"مين قالك إن غزالة بتتنطط، دا روحها الحلوة بس."
"خلاص انتوا مابتصدقوا ترغوا، إيه الأذان هيرفع."
ثم اتجه بأنظاره لغزل.
"وانتِ ياعروسة المولد بطلي دلع وادعي ربنا ينجحك وتجيبي مجموع، أصل ورب الكعبة هطلع عليكي الجديد والقديم."
بعد دقائق، قام الجميع بالصلاة. ذهب الرجال إلى المسجد، بينما قامت مليكة بالصلاة بهم، والدتها نجاة وغزل. أما شهيناز فأردفت:
"أنا هصلي بعد الفطار، أصلي تعبانة."
بعد فترة من الوقت، جلس الجميع في الحديقة يتناولون بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الفضيل، وهي الكنافة النابلسية.
جلس صهيب جانب مليكة وغزل يشاكسها.
"بقولك ياغزول، هو انتي ليه بتاكلي كتير بس مابتتخنيش؟ قولي الوصفة عشان بس أعرف المزة بتاعتي."
"هو فيها مزة ياابيه من ورايا."
رفع حاجبيه متزامناً مع شفته العلوية مستنكراً حديثها.
"ليه ياحلوة، هو أنا مش جذاب ولا إيه؟ دا حتى البنات كلهم في الشركة هيموتوا ويكلموني."
نظرت إليه فارغة فاهها.
"والله العظيم، ليه أيكونش توم كروز؟"
ضربته بخفة على مؤخرة رأسه.
"بطلي تريقة يابت."
أقبل جاسر وجلس بهدوء بجانبهم وهو يزفر بغضب.
نظر إليه صهيب.
"مالك ياجاسر، فيه حاجة حصلت ولا إيه؟"
نظر في الاتجاه الآخر.
"مفيش، متشغلش بالك. هو فين جواد كان هنا من شوية؟"
نظرت غزل حيث وقوفه وهو يتحدث في هاتفه واردفت حزينة.
"هناك أهو بيتكلم في التليفون، تلاقيه بيكلم مزته. أه ماهو عمو الجنتل هيخطب بعد بكرة."
نظرت إليه غزل بصدمة وهو يتحدث ويضحك.
أحست بوخزة مؤلمة أصابت شقها الأيسر. وارتجفت أوصالها واردفت بكلمات مهزوزة.
"هو هيخطب إمتى!! ومين دي تعيسة الحظ؟"
نظر جاسر إليها بعمق وحاول أن يفهم بما تشعر به أخته عندما وجدها تتحدث بهذه الطريقة. بينما صهيب تحدث مازحاً.
"اهو افرحي ياستي هينساكي شوية عمو الدود دا وهتبطلوا لعبة الضابط والحرامي."
صمتت لبرهة وأخرجت تنهيدة عميقة تدل على مدى آلام روحها، وكلمات صهيب التي جعلت قلبها يدمي على حبيب لم يشعر بها.
ظل جاسر يدقق النظرات إليها. هو يشعر أن أخته بها شئ تجاه صاحبه، ولكنه أبعده لفارق السن ولمواقفهم التي تدل على ترابط أب بابنته. وصديقه الذي يعشق أخرى. ولكن في هذا الوقت ونظراتها وحزن عينيها مهما أخفته عن الجميع، فهو لم يشعر إلا بها.
نظر إلى مليكة وأمسك يديها.
"تعالي نتمشى شوية."
نظرت لصهيب طالبة الإذن. أشار بعينيه بنعم، ثم ذهبت مع جاسر.
جذب جاسر يديها وخرج بها إلى الحديقة الخلفية.
"وحشتيني أوي ياملاكي، كل سنة وانتِ طيبة ياحبيبة قلبي."
نظرت للأرض بخجل ثم أجابته.
"وانت طيب."
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها.
"مليكة هتفضلي مكسوفة مني كدا على طول؟ عايز أقولك فرحنا بعد شهر، أنا اتفقت مع جواد وهو كمان هيتجوز بعد شهر، بس قالي مقلش لحد عايز يعمل مفاجأة لندى."
ثم أكمل استرسال حديثه.
"هنكتب كتابنا يوم خطوبة جواد، ياملتكي إيه رأيك؟"
"اللي تشوفه ياجاسر."
"اللي تشوفه ياجاسر، مفيش اللي تشوفه ياحبيبي."
نظرت بحب إليه وتحدثت مبتسمة.
"اللي تشوفه ياحبيبي."
أغمض عيناه مستمتعًا بكلمتها التي خرقت فؤاده. ثم تنهد بحب وتحدث.
"وحبيبك مش شايف غيرك ياروح حبيبك."
عند صهيب وغزل.
"بقولك ياغزول، ماتيجي نلعب حاجة بدل الملل اللي احنا فيه دا."
أسندت برأسها للخلف ونظرت للسماء تدعو ربها وتضرعه ثم تحدثت.
"ماليش نفس ياآبيه، تعبانة وعايزة أرتاح، عندنا عيد بكرة."
ثم اعتدلت ونظرت إليه مضيقة عيناها.
"مقولتليش عيديتي السنادي هتكون إيه؟"
جذبها بقوة وأوقفها وبدأ يجري بها في الحديقة.
"ألعبى بس وأنا هقولك."
ثم حملها فجأة وبدأ يدور بها.
أنزلها بهدوء ونظر إلى داخل عينيها.
"أنسي اللي بتفكري فيه، عمره ما هيكون من نصيبك، بلاش توجعي قلبك على الفاضي حبيبتي."
تغضن جبينها بعبوس أصابته بندم وتأنيب ضمير من قسوة كلماته إليها. ورغم ذلك، نظرت إليه واردفت مهتزة داخلياً.
"يعني إيه ياابيه، انت تقصد إيه؟ مش فاهمة."
نام على العشب وأشار بعينيه أن تجلس بجانبه. أطاعته وهي تشعر بوخزات ناخرة لروحها.
اتكأ على كوعه ونظر داخل عيونها.
"انتي عارفة إنك زي مليكة وبحبك بغض النظر إنك رخمة معايا ومش بتحبيني زي دود بتاعك، بس تعرفي حاجة يابت؟ بخاف عليكي جدًا وعايز أقولك، فاهم كل نظرات لجواد بس عايزك تفوقي من وهم حبك له، لأنه عمره ما هيكون من نصيبك."
"عارفة ليه؟ لسبب بسيط، إنه بيعتبرك بنته اللي مربيها، يعني حتى هو لو محبش حد تاني عمره ما يفكر فيكي غير بنته وبس."
اهتزت شفتيها ولم تعرف بما تجيب. نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع.
"لا انت بتقول إيه؟ عمري ما فكرت في الكلام دا ياابيه."
ثم تحدثت بصوت مختنق بالبكاء.
"وفعلاً هو ليا أخ كبير وبس."
ثم وقفت سريعا متجهة للمنزل ودموعها تسقط على وجنتيها تكويها، تكاد ترى من غامة دموعها. اصطدمت به أثناء سيرها. وكادت أن تسقط لولا ساعديه القويتين التي تلاقاهم بها.
ضيق عينيه ونظر بعمق داخل عيونها التي تتساقط منها الدموع. مسح دموعها ببطء ونظر إليها بمعنى مال.
مسحت دموعها كالاطفال.
"مفيش، تعبانة وبس."
ثم سحبت نفسها من أحضانه متجهة إلى الأعلى. ولكنه جذبها بقوة إليه.
"لولا الغبي دا زعلك في إيه؟ قولي بس وشوفي هعملك فيه إيه وبطلي عياط."
أخرجت تنهيدة عميقة تحاول أن تلملم شتات نفسها. ثم نظرت إلى داخل عينيه بقوة.
"مفيش حد مزعلني، وبطل تعمل معايا كأنك أبويا أو أخويا، انت مش أخويا ولا أبويا."
ثم تركته سريعا متجهة للداخل.
وقف ينظر لذهابها مذهولاً من كلماتها. لاول مرة تحدثه بهذه الطريقة. ما الذي حدث لها؟ أهي جنت بالفعل؟ البت دي اتهبلت ولا إيه؟ بتكلمني أنا كدا. ثم اتجه إلى صهيب الذي مازال يجلس على العشب وينظر إليهما. وصل عنده وجلس بجواره.
"إيه اللي حصل خلاها تكلمني بالطريقة دي؟ أول مرة تعملها."
زفر صهيب بضيق من حالة غزل، والآن تأكد أنها تحب أخاه. ولكن ماذا يفعل؟ أخاه ليس له ذنب، وهي كبرت ولم تعد الطفلة المدللة.
"صهيب بكلمك!!"
هذا ما رد به جواد.
"عايزني أقولك إيه ياجواد؟ من رأي تخف عليها شوية وبلاش شغل التحكمات بتاعتك دي. غزل كبرت ومعدتش الطفلة اللي بتنام في حضنك، مش ملاحظ إنها دلوقتي وصلت للسبعتاشر سنة؟ يعني بقى لها مشاعر وأحاسيس وممكن تفسر اهتمامك بيها بحاجة تانية. على ما أعتقد إنها مش مليكة وهتفهم اهتمامك دا حب أخوي."
ضحك بصخب على كلمات صهيب وأردف مستنكراً من حديثه.
"انت أهبل ياله، مين غزل هتفهم مشاعري ليها غلط، دي بنتي ياحمار، وهي فاهمة دا كويس."
أخذ صهيب شهيقا عميقا ثم زفره ببطء. ثم وقف ونظر إليه.
"لا مش بنتك ولا اختك ولا حتى حبيبتك، عشان كدا ابعد عنها ومالكش دعوة بيها نهائياً عشان مترجعش تلوم حالك."
ثم تركه وغادر.
نظر إلى ذهابه واردف مستاءً منه.
"الولد دا اتهبل، لو معرفوش كنت قولت بيحبها، يخربيتك ياصهيب فصلتني."
على جانب آخر، تجلس شهيناز تقضم بأظافرها عندما وجدت جاسر ومليكة يتجولون بالحديقة وهما متشابكين الأيدي ونظرات الحب بينهما.
نظرت لزوجها الذي يجلس مع السيد حسين وزوجته ويتحدثون على طفولتهم وعلاقاتهم. ثم أردفت.
"بقولك يا امجد، ماتيجي ياحبيبي نخرج أو نتمشى شوية في الحديقة، اهو نهضم الفطار اللي مليان زيوت ودهون دا، كدا الدايت هيبوظ وجسمي هيزيد."
أردفت بها ناظرة إلى نجاة زوجة حسين متعمدة إهانتها لزيادة وزنها.
شعر حسين أنها تخص زوجته بالحديث. اتجه إلى زوجته بذراعيه وضمها إليه.
"تعرفي ياشهيناز، لما الست تكون ملظلظة كدا بتكون طعمة وعايزة تتاكل، أما لما تكون معصعصة الواحد يقرف منه."
"لأ ابدا يابشمهندس، مين اللي قالك كدا… دا حتى أزياء الموضة كلها وموديلتها بيكونوا بيرفكت ورفيعين."
"خلاص ياجماعة، احنا هنتكلم على الرفع والتخن وننسى أن بكرة العيد والمفروض نزور أقاربنا كلهم اللي هنا، ولا إيه عشان مايقولوش إننا اتكبرنا عليهم زي كل سنة."
"أنا جبت هدايا للأطفال ياحسين وكمان بعض السيدات عشان ناخدهم، إيه رأيك؟"
"تسلميلي يانجاة، طول عمرك صاحبة واجب ياحبيبتي."
أمجد: "أنا خايف لادخل أنا ويحيى في صدام زي كل مرة، معرفش هو عايز مني إيه، مع إن سيبتله كل ورثي من أبويا بس مش رحمن."
ينظر حسين للبعيد لأنه يعلم خفايا أخيه.
"هتعدي زي كل مرة متخافش."
قطع حديثهم وصول يحيى إليهم.
"سألت عليكم قالوا إنكم هنا، حمد الله على السلامة نورتوا الفيوم كلها."
وقف أمجد وقام بالسلام عليه احتراماً له لأنه أخاه الأكبر.
"عامل إيه يايحيى، كل سنة وانت طيب."
نظر إليه يردف بغضب.
"يعني انت هنا ومهنش تيجي تسلم على أخوك الكبير؟ أنا أحسن منك وجيت أهو."
ثم توجه بانظاره إلى زوجته شهيناز التي تجلس بخيلاء وتضع قدم فوق الأخرى وتنظر إليه باستعلاء. لم يعرها اهتمام ونظر إلى حسين وقام بالسلام عليه.
بعد فترة من الوقت، نظر إلى أمجد وتحدث قائلاً.
"عايزك في موضوع مهم على إنفراد."
ثم وقف وخطى عدة خطوات.
نظر أمجد إلى حسين وأشار له بعينيه بمعنى شوفه.
وصل إلى مكان ما في الحديقة بعيدًا عن الجميع وجلس وأشار له بيديه أن يجلس على إحدى الأرائك الموجودة بجانب إحدى أشجار الفاكه ثم تحدث قائلاً.
"أنا مش هلف وادور عليك بالحديث، أنا جاي طالب إيد غزل لعاصم، كفاية إن جاسر راح خطب واحدة غريبة وساب بنات عمه."
تنهد أمجد بضيق ثم نظر إليه وتحدث قائلاً.
"غزل لسة صغيرة يايحيى، يادوب رايحة أولى جامعة والبنت مابتفكرش في الجواز دلوقتي. أما عن موضوع جاسر فهو بيحب البنت وقلوبنا مش عليها سلطان."
وقف وتحدث بغضب.
"يعني إيه ياأمجد بترفض ابني زي ما رفضت بنتي؟ طيب اضحك عليا ياأخي وقولي هشوف رأي البت."
وقف بمقابلته وأجابه مستاءً من مقابلاته التي تنم كل مرة عن غضب أحدهما.
"عايزني أروح أسأل بنتي اللي لسة مكملتش تمنتاشر سنة إيه رأيك في الجواز؟ انت مصدق كلامك دا؟"
تركه واتجه إلى جاسر الذي جاء على أصواتهم. نظر إليه بحقد.
"إزيك يابن أخويا عامل إيه؟ مستكبر تيجي تسلم على عمك؟"
وقف جاسر ولا يعلم سبب هجومه ورغم ذلك أجابه.
"أبدا ياعمي أنا كنت هاجي لحضرتك الصبح وأعيد عليك وعلى ولاد عمي، حضرتك ليه بتقول كدا؟"
غضبه رد جاسر كان يعتقد أنه سيثور ويخرجه بأي خطأ ولكنه تماسك حاله وتحدث.
"نادي على اختك عايز أسلم عليها قبل ما أمشي."
هنا وصل أمجد وحاول إخراج غزل من هذا المأزق. نظر إلى أخيه برجاء.
"غزل نايمة يايحيى وبلاش عصبيتك دي واوعى تفكر إنك تقولها حاجة زي دي، البنت لسة صغيرة."
نظر جاسر إلى أبيه وضيق عينيه متسائلاً.
"ماذا يحدث؟"
"عمك جاي طالب إيد غزل لعاصم ابنه."
"نعم."
هذا ما رد به جاسر.
"إزاي يعني!! دي عيلة لسة ماوصلتش للسن القانوني للجواز، حضرتك بتتكلم بجد ياعمي؟"
نظر إليه بعمق.
"ليه شايفني أهبل يابن أخوي؟ خلاص نحجزها كمان سنة، أهي تكون كملت السن القانوني."
ثم تركهم وغادر دون حديث آخر.
وقف أمجد وجاسر مذهولين من يحيى. نظر جاسر إلى أمجد وتحدث غاضباً.
"هو فيه إيه؟ أختي خط أحمر، فانا لو بحترمه بس عشان جدي وجدتي الله يرحمهم، بس يجي ويتمادى فانا مش هسكت، وكمان في مين غزل؟ لا دا كدا دخلي في المنطقة الخطر. لو سمحت يابابا، كلمه صريحة وعرفه إن غزل مش للجواز، ويوم ما تفكر تتجوز عمرها ما تفكر في ابنه."
ثم تركه وغادر وهو ينفث نار من داخله.
قابله جواد الذي جلس بعد حديث صهيب يحدث حاله بغضب.
نظر إليه جواد ووجده بهذه الحالة.
"مالك؟"
زفر بضيق وبدأ يركل كل مايقابله بغضب.
أمسكه جواد من ذراعيه.
"ممكن تهدى وتفهمني مالك وعمك خارج بالطريقة دي ليه؟ هو الراجل دا مش هيسكت إلا لما يشوف وشي التاني ولا إيه؟"
"هو كان عايز إيه؟"
ثبت أنظاره على جواد وتحدث.
"جاي طالب إيد غزل لعاصم وعايز ياخدها بالقوة."
في مكان آخر، مكان اجتماع الشيطان حيث يجمع به كل ما يحرمه الله من بيع السموم وشربها والاتجار في البشر سواء حياً أو ميتاً. وهناك ما هو أعظم المعاصي ألا وهو الفجر وشرب الخمور والكثير من المعاصي التي حرمها الله في معظم كتبه السماوية.
دخلت فتاة في منتصف الثلاثينيات تتدلى بمشيتها. ثم وصلت إلى مكتبه وجلست فوقه وهي تتدلى بحركاتها الشمطاء وتحرك ساقيها. ثم تحدثت للذي يجلس أمامها ويشرب سيجاره وينفث دخانه على وجهها.
"بقولك ياحبيبي، مالك كدا بقالك كام يوم وانت مش على بعضك، وكمان موقف شغلنا كدا الوضع بقى سيئ وسمعتنا هتنضرب في السوق."
نظرت إليها واردف غاضباً.
"أعمل إيه بس يا بوسي؟ من ساعة ما الظابط الزفت مسك القضية دي واحنا مش عارفين نتحرك، وبحاول أهرب مجاهد قبل ما يعترف عليا."
رفعت حاجبها وتحدثت مستاءة منه.
"إيه ياناجي؟ انت خبت ولا إيه؟ حتة ظابط مش قادر عليه؟ ماهو ياما وقف قدامنا ودسنا عليهم بجذمتنا. شوفله أي مصيبة وادخله بيتي."
زفر بضيق وأجابها.
"مش دا اللي ندخله، الداخلية كلها بترفع له القبعة عشان إنجازاته ومسمينه عندهم صقر الداخلية، غير أنه مالوش سكة، يعني من عيلة مرموقة وأخواته كلهم مراكز."
ضيقت عيناها مستغربة حالة اليأس.
"يعني هتفضل كدا عشان حتة الظابط دا؟"
ثم فكرت قليلاً. أكيد هو مالوش سكة، بس حبايبه ليهم سكة. ثم أكملت حديثها.
"يعني مثلاً نشوف له حبيبة أو أخته أو مراته ونمسكه بيهم."
"أنا أعرف إنه خاطب واحدة مذيعة بس زيها زيه يعني مالهاش سكة، وأخته شغالة في شركة أبوها مع أخوها ومخطوبة لظابط زيه، وله أخ لسة في الجامعة بس دا عليه حراسة مشددة."
"ياسلام، دا إيه الظابط الحريص دا؟ هو اسمه إيه الظابط دا ياناجي؟ وأنا هخلي جماعتنا يشوف له سكة."
"انت بتقولي إيه؟ دي شرطة يابثينة، وبقولك ظابط وله وضعه وكمان صاحبه اللي معاه دا مقويه، يعني اللعب معه هيفتح علينا أبواب جهنم."
"وف ياناجي، اهو هنجرب ونشوف هيعملوا معاه إيه، ما يمكن ينقلوه وخلاص. قولي بس اسمه أي."
"اسمه جواد الألفي."
وقفت سريعا كمن لدغت وجحظت عيناه واردفت متسائلة.
"انت بتقول اسمه إيه؟"
استغرب حالتها التي أصبحت عليها بعد سماعها اسمه. نظر بتمعن إليها.
"جواد الألفي يابثينة، إيه مسمعتيش؟"
"بقولك قول أسماءهم كدا، ولا بلاش، أنا هقولك. صهيب، مليكة، سيف، صح؟"
فتح ناجي بعض الأوراق وأشار لها بنعم.
"أيوه فعلاً هم، انتِ تعرفيهم؟"
بدأت تثور في الغرفة وتكسر كل ما تطوله يداها وتتحدث بصوت كحفيح.
"انت برضو يابن الألفي، بحاول أنساك بس بتلف وترجع لي تاني. طيب المرادي ناوي تعمل فيا إيه ياجواد؟"
وبدأت دموعها تتساقط.
"لأ المرادي انت اللي لازم تخسر ياجواد، وأنا خسرت مرة، الدور المرادي عليك."
ثم توجهت بانظارها إلى ناجي واردفت مستاءة.
"معلوماتك ناقصة ياناجي باشا، أهم واحد لجواد الألفي."
نظر إليها مستفهماً.
"قصدك إيه؟ دول كل عيلته؟"
بدأت تدور حول نفسها ثم ضحكت بشيطنة واردفت قائلة.
"نسيت بنته، أو بمعنى أصح اللي مربيها، دا بيخاف عليها من الهوا، ومش بس كدا، اللي عايز يوجعه فعلاً يوجعه فيها."
رفع حاجبه.
"وانتي عرفتي إزاي؟"
ابتسمت له.
"هو اللي كان دايما يقولي عليها، غزل ماجد الألفي."
رواية تمرد عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
رواية تمرد عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
رواية تمرد عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
في مكان بعيد لأول مرة نذهب إليه (تركيا)
شابة جميلة تجلس أمام سيدة أربعينية وتتحدث بمرح وتصفق بيديها:
– خلاص ياخالتو يعني هنسافر القاهرة يااااه أخيرا من زمان وأنا نفسي أزوره.
نظرت ليلى إليها بحب وملست بحنان على شعرها:
– إنتِ فاكرة حاجة من مصر لسة ياميرنا؟
ابتسمت ميرنا مسترجعة ذكرياتها:
– يعني مش قوي بس ممكن أكون فاكرة آبيه جواد وصهيب ومليكة يعني ممكن أشكالهم.
– ايه دا ونسيتي غزل بنت خالتك وجاسر.
تنهدت ميرنا بحزن:
– لا طبعا جاسر أنساه ازاي دا الحب كله ياخالتو.
نظرت إليها ليلى باستياء:
– ميرنا اوعي تقولي كدا قدام حد، جاسر دلوقتي مرتبط وهيتجوز قريب.
أسبلت ميرنا عيونها للأسفل قائلة:
– حاولت أنساه ياخالتو مكنتش أعرف إن حبه هيفضل معلم في قلبي كدا. كنت لسه طفلة إتناشر سنه بس متوقعتش إني أفضل أحبه ويفضل حبه جوايا ملازمني الوقت دا كله.
أخذت نفسا عميقا ثم أكملت:
– كنت بشوف اهتمامه بمليكة يصعب عليا نفسي تعرفي كان بيقولي ايه. مليكة دي حبيبتي ياميرنا أما إنت أختي الصغيرة. كنت بتضايق وأضربه وأقوله أنا بس اللي حبيبتك.
– طلع عنده حق ف الأخر هي حبيبته وأنا ولا حاجة.
حزنت ليلى على بنات أختيها وعرفت أنهما ستحصلان على وجع الحب وليس حلاوته. حتى حازم الذي أحب مليكة وأخفى حبه كي لا يحزن جاسر.
دخل حازم في تلك الأثناء:
– مساء الخير على الحلوين، أخبارك ايه يامرمر؟
نظرت بحب إلى أخيها:
– كويسة يازومي. ايه ياعم بقي مش هنخرج دا حتى بيقولوا النهارده عيد.
ابتسم حازم مردفا:
– هتفضلي طفلة ياميرنا هنستنى ماما ترجع من المستشفى وهنخرج كلنا.
ثم توجه بنظره إلى خالته:
– مالك يالولا ايه مش فرحانة عشان هننزل أخيرا مصر؟
نظرت إليه لا تعلم بما تخبره:
– الحقيقة ياحازم أنا مش هعرف أنزل مصر دلوقتى محمود عنده مؤتمر وهيسافر باريس ومعرفش هينزل إمتى. ومامتك كمان عندها عمليات محجوز مواعيدها في المستشفى لشهر قدام إنت فاهم وضع مامتك مش هيقدروا يستغنوا عنها.
وقف حازم وتحدث بغضب:
– وبعدهالكم يعني كل سنة نفس الموال عشر سنين وكل سنة كدا. أنا مش هأجل سفري ولا دقيقة بعد كدا وبعد يومين هسافر. كفاية إتحرمت إني أدخل كلية الشرطة.
❈-❈-❈
في مدينة القاهرة
تجلس ندى مع والدتها تضع قدم فوق الأخرى وتتحدث عن تفاصيل خطبتها فهي الابنة المدللة لوالدها رجل الأعمال المشهور والذي يمتلك العديد من المشروعات الهامة:
– أنا طلبت من جواد نعمل الخطوبة في فندق ( ) ياماما وهو معندوش مانع وافق وقالي هيجي بكرة ونتفق.
ردت والدتها بعنجهية:
– معرفش يانودي إيه اللي عاجبك في جواد دا إنتي متعرفيش حياة الظباط دي عاملة ازاي كلها تحكمات وغير كدا كمان أنا عيلته دي مش عجباني تحسيهم كدا فلاحين.
ردت عليها ندي باستياء:
– مامي أنا بحب جواد وعجباني شخصيته دا غير طبعا مكانته الإجتماعية ووضع عيلته ف الفيوم وبعدين بابا موافق ومرحب ويتمنى إننا نتمم جواز.
تنفست الأم بضيق:
– براحتك يانودي بس مترجعيش تشتكي منه لما يتحكم فيكي.
– خلاص يامامي بقى أنا هقوم أكلمه وأشوفه هيوصل امتى.
❈-❈-❈
في محافظة الفيوم
يجلس في شرفة غرفته يتذكر حديثها يعلم أن هناك أمرا ما غير طبيعي تمر به. يشرد بذكريات الماضي فيبتسم عندما تلوح بذكراه تعلقها به.
فلاش باك
يجلس بالحديقة يستذكر دروسه وجدها مقبلة عليه تسرع الخطي ويظهر علي محياها علامات الغضب.
نظر لها بحب وتحدث:
– اجري براحة يازوزو عشان متقعيش. مالك بتنفخي ليه كدا؟
جلست على العشب أمامه غاضبة ناقمة تهتف بصوت عال:
– أنا حايزة (عايزة) سيف يلعب معايا هو مس راضي قوله بابا جود.
مسد على شعرها بحنان وتحدث قائلاً:
– سيف بيكتب واجبه هيخلصه ويجي يلعب معاكي.
أزاحت وجهها للجهة الأخري غاضبة فابتسم لها مردفا:
– طب إيه رأيك ألعب معاكي أنا؟
صفقت بيديها الصغيرتين:
– هاااااااي أحلى جود أنا بحبك قد البحرب.
ضحك عليها وأحضر مكعباتها وبدأ بتركيبها وسط ضحكاتها وتلهفها وصخبها. وظل يلعب فترة حتى قاطعهم صوت هاتفه.
– ماجد: ازيك ياجواد عامل إيه، وغزل عاملة ايه؟
تنهد جواد بضيق وأجابه:
– لسة فاكر ياعمو تتصل. إنت تقريبا نسيت غزل مبتسألش عليها ولا بتفتكرها لحد ماهي نفسها نسيتك.
اعتري ماجد الشعور بالخزي من كلمات جواد فأردف قائلا:
– عارف ياحبيبي إني قصرت معاها هي وجاسر عشان كدا بحاول أنزل ولو حتي يومين. لأنهم وحشوني جدا. أنا عارف إنك مش مقصر ياجواد ومعوضها عن غيابك.
يزفر جواد بضيق:
– ياعمو أنا مش بقولك كدا عشان أحسسك بالذنب بس لازم وجودك. أنا خايف عليها وخاصة إنها معدتش بتسأل عليك. أنا ناوي أخدها عند تيتا سهير بس أخلص امتحانات لإني عارف إنها مش هتقدر تراعها.
– حبيبي أنا عارف إني تقلت عليك ورميتها عندكوا وسبتها سنين.
– متقولش كده ياعمو بالعكس أنا بقيت مرتبط جدا بيها وتعتبر مسؤولة مني في كل حاجة وهي كمان متعلقة بيا ومبتسبنيش خالص.
واكمل مسترسلا:
– يعني هيكون ليا الحق فيها أكتر منكم. خليك فاكر الكلمتين دول عشان مش هتنازل عن حقي فيها.
ضحك ماجد عليه:
– يعني هنتناسب يابن حسين.
ضحك جواد بقوة حتى أدمعت عيناه:
– ياريت أنا أطول بس بنتك وقتها هتقول رايح تجوزني واحد قد عمري مرتين تلاتة يابابا. دا بتقولي بابا جود. تخيل يعني هتجوز بنتي دي أخرتها.
– إنت ليه بتحسسني إنك أكبر منها بعشرين سنه ياولا دا اللي بينكم عشر سنين.
– لا ياعمو حساباتك غلط اتناشر سنة و9شهور هتاكل تلت سنين.
ضحك ماجد:
– ينفع برضو اسمع مني البنت هتكون تربيتك وهتعرف تمشيها زي ما إنت عايز.
– امممم يعني إنت عايزني أربيها وأستناها تكبر عشان اتجوزها. ضاع عمرك ياجواد يابن حسين.
ضحكا الاثنان بينما أكد جواد علي حديثه السابق:
– غزالتي هتفضل بنتي اللي ربتها وأنا بقولك ماحدش له حكم عليها غيري وبس. لازم تحاول تنزل عشان كمان تيتا سهير أخر مرة شوفتها صحتها مكنتش عجباني من بعد وفاة جدو السكر بدأ يعلى عليها جامد. أنا روحت أجيب جاسر وأقدم له هنا زي ماما ما قالت بس جاسر رفض وقال هيفضل معها. سفرك المرادي طول ياعمو وأنا شايف الشركات هنا أسهمها بتزيد وكمان بقى وضعنا في السوق كويس. مالوش لازمة قعدتك هناك. ممكن تصفي شركاتك في تركيا وتيجي هنا ونكبر الشركات وتكون مجموعة.
فكر ماجد قليلا:
– كبرت ياجواد وبقيت متابع أخبار الشغل.
– حاضر ياجواد، أشوف بس باباك هيعمل ايه وبعد كدا نكمل السنادي وننقل مصر. هو رجع من الشغل ولا لسة.
– لا هو كلمني عنده اجتماع للساعة خمسة.
– تمام بوسلي غزل لحد ما أجيلها. بس بوسة أبوية ياض.
ضحك بصوت صاخب:
– ماوعدكش إنها تكون أبوية أصل بنتك تتاكل الصراحة. استنى أصورهالك أقولك هتصل فيديو أحسن.
وجه جواد كاميرا الهاتف علي غزل وهي تقود دراجتها الصغيرة:
– غزولة شوفي مين عايز يكلمك.
اقترب منها وهي تحاول أن تسير بالدراجة ولكنها لاتستطيع التحكم بها:
– مين ياجود حايز يكلم غزل.
نظر ماجد إليها لقد كبرت عاما آخر وهو بعيدا عنها. مر عام ونصف ولم يراها إلا من خلال الشاشات. ترقرقت عيناه رغما عنه، فقد كبرت وتغير شكلها وأصبحت ملامحها قريبة الشبه لوالدتها. وضع أصابعه على صورتها بالشاشة يتلمسها بحنان:
– عاملة ايه يازوزو وحشتي بابا كتير.
نظرت إليه وهي تحاول أن تتحدث معه:
– بابا ماجد غزل زحلانة منك ومخصماك عسان قولت هتيجي عيد ميلادها ومجتش دلوقتى غزل عندها أربع سنين.
انخفض جواد لمستواها وجلس على عقبيه ممسكا أذنها:
– خمس سنين وخمس شهور أنا تعبت منك كل يوم أحفظك حاجة وتنسيها. لحد ماهتنسيني اسمي. اسمك إيه يابت سمعيني كدا.
نظرت له غزل بحزن. رفع ذقنها:
– غزالتي زعلانة ليه ومش بترد عليا. مش أنا قولت الزعل والحزن للضعاف بس، غزل مش ضعيفة غزل إيه.
ردت بخفوت:
– غزل قوية.
– ماسمعتش علي صوتك كدا.
– أوف جود قولت غزل قوية.
ابتسم ماجد بحب لاعتناء جواد بها. نظر جواد لها مرددا:
– عايز أسمع إنت اسمك ايه؟
نظرت للهاتف موجهة الحديث لوالدها:
– بابا جود وحش، وبيكتب لغزل في الكلاسة.
ضيق عيناه واردف مشاكسا:
– بتعرفي تهربيمردتيش يازوزو سمعي بابا إنتِ اسمك ايه.
– اسمي” غزل ”.
ضيق عيناه وأردف متسائلا:
– يعني لو الحرامي مسكك وحبيتي تتصلي بالشرطة هتقوليلهم غزل بس؟
– لا هقولهم غزل ماجد الحسيني.
قبلها على خدها:
– شطورة حبيبة جود.
قهقه ماجد علي أسلوب تعامل جواد مع ابنته:
– إنت عشان دخلت الشرطة هتعرف بنتي على الحرامية ياجواد.
– لسة ياعمو ماتنقش فيها بالله عليك خلي الموضوع يضبط. أصلي لو مقبلتش هزعل قوي.
ثم نظر لغزل:
– قوليلب بابا أخدتي ايه في الدرس عند جود.
بدأت تعد على يديها أمام والدها. ابتسم ماجد ابتسامة حانية وهو يشعر بأن الله قد عوض ابنته بأخ أكبر يستطيع أن يحتويها بدلا من جاسر الذي يصغره بسنوات ولا يستطيع الصبر وتحمل مسؤليتها. كذلك فهو لم يكن في استطاعته بعد وفاة زوجته رعاية غزل نظرا لحالته النفسية إثر وفاة زوجته ولذلك تركها أمانة لدي صديقه حسين وزوجته الطيبة السيدة نجاة.
عودة للحاضر
خرج من شروده على اتصال حازم به.
❈-❈-❈
في فيلا يحيى الحسيني
يجلس عاصم مع أخته نجلاء. نظر إليها فوجدها منشغلة بهاتفها. تنحنح مصدرا صوتا للفت انتباهها لكنها لم تعره أي إنتباه:
– بقولك يانوجة ياعسل كنت عايز منك خدمة كدا.
مطت شفتيها للأمام:
– امممم عاصم الحسيني بنفسه عايز خدمة مني أنا هي الدنيا حصل فيها ايه ياولاد، من امتي ياخويا بقيت نوجة.
نظر لها بغضب:
– مالك يابت مش عاجبك بدلعك جتك القرف ف شكلك. خلاص ياختي مش عايز من أشكالك حاجة.
وضعت يديها في خصرها وأردفت مستخفة به:
– أقولك إنت عايز ايه!!، عايز توصل للسنيورة بتاعتك ومين هيوصلك ليها ياحبيبي غير نجلا. بس نسيت حاجة ياعصومي “اكتر واحدة بكرهها في الدنيا دي ست غزل بتاعتك يعني ابعد عني”.
– تصدقي إنك واحدة واطية يابت. مانها عارف اللي فيها وعارف إنتي مش بتطيقيها ليه لأنك دايما عايزة تاخدي حاجة مش بتاعتك. اوعي تفكريني أهبل ومعرفش إنك بتحبي حضرة الظابط ياحرام. بس ياعيني هو مش معبرك ولا مديلك ريق.
قاطع حديثهما دخول الحارس الشخصي لعاصم:
– عاصم بيه جاسر ابن عم حضرتك ومعاه جواد وصهيب الألفي برة داخلين الفيلا.
نظر له بغضب وعيون تكاد تطلق شرارة الغضب. ثم تحدث قائلا:
– بابا فين هنا ولا خرج؟
– لا يافندم والد حضرتك مخرجش من الصبح.
نظر إلي أخته وجدها تنظر جهة الباب:
– بتبصي على إيه. فاكرة إنه ممكن يبصلك.
ثم أكمل حديثه:
– دا ابن الألفي راسم على تقيل ياحبيبتي وبيحب واحدة مذيعة ومشهورة وهيتجوز قريب.
❈-❈-❈
– وياترى عرفت منين ياعاصم باشا إنت بتراقبني. هذا ما أردف به جواد أثناء دلوفه وسماعه حديث عاصم.
التفت عاصم متهكما:
– جواد الألفي بذات نفسه عندنا وأنا بقول الدنيا بمبي ليه. ثم ابتسم بسخرية بس مش بمبي قوي.
مد جواد شفتيه رافعا حاجبه ونظر له باستهزاء:
– الدنيا بمبي وسعاد حسني بتغني بره ومستنياك عشان ترقص معها.
ضحك صهيب ونظر لعاصم:
– اوبااا عاصم باشا هيكون مشهور ياولاد الحلال. هتغني مع سعاد حسني بذات نفسيها هنيالك ياعمص.
وب صو ب نظرات نارية تجاههما ثم تحدث غاضبا:
– انتوا جايين تتريقوا عليا ياولاد الالفي.
وصل يحيى ونظر بسخط لجواد:
– أهلا ياجواد نورت قصر الحسيني.
تقدم جواد منه وحيّاه:
– البيت منور بأصحابه كل سنة وحضرتك طيب يا يحيى باشا.
ثم اتجه للمقعد وجلس واضعا قدمه فوق الأخر.
نظر يحيى لجاسر:
– أهلا ياجاسر عامل ايه؟
اتجه إليه جاسر:
– الحمدلله ياعمي. كل سنة وحضرتك طيب.
وبالنيابة عن بابا جاي أقول لحضرتك غزل مش هتتجوز دلوقتي. ممكن بعد الجامعة لو هي عايزة.
لم ينطق يحيي علي الفور ولكنه ظل صامتا ينظر للرجال الثلاث الذين أتوه ليعلنوا رفض زيجة ابنه من غزل. همهم بصوت عميق ثم هتف بمغزي:
– جحا أولي بلحم توره يابن اخويا يعني احنا نلم لحمنا مع بعضينا مش نسيب الغرب يتحكم فينا.
اتجه صهيب ووقف بجوار جاسر وأردف:
– تصدقي يايحيى بيه كلامك مظبوط. ثم ضرب على صوابع يديه بطريقة مضحكة وأغمض عينيه ساخرا:
– كانت تايهة عننا فين دي بس. الورق ورقنا والدفاتر بتاعتنا ونحط زيتنا في دقيقنا. وأهو نلم لحمنا اللي احنا برضو رميناه من 25 سنة. اوبا آسف نسيت وجمعت قصدي رميتوا لحمك.
واح ظت عين يحيى عندما تحدث صهيب بتلك الكلمات:
– إنت قصدك إيه ياواد إنت اتجننت ولا ايه. يعني ايه رمينا لحمنا دي. لا فوق وشوف إنت بتكلم مين.
تدخل جاسر في الحديث قائلاً:
– صهيب بيرد على كلام حضرتك ياعمي، وإن كنت نسيت أنا لسة فاكر لحد دلوقتي. واوعى تفكر إن جاسر أبو أربع سنين ممكن ينسى حاجة.
– إنت تقصد ايه يابن اخويا، فهمني عشان أعرف أرد عليك.
سخر صهيب متحدثا:
– هو أنا شكلي عبيط ياجاسر ولا بستعبط.
– ولا فوق لنفسك وشوف إنت بتكلم مين. هذا ما أردف به عاصم بعصبية وغضب.
رفع جاسر سبابته أمامه:
– أختي خط أحمر يابن عمي وبلاش شغل التلات ورقات اللي بتعملهم دول، وإنك تشتري كل شوية خط وتفضل تعاكس فيها. م الآخر احنا معندناش بنات للجواز.
– وأنا بقولك ياجاسر محدش هيتجوز غزل غيري. وبرضاك إنت وأبوك وكمان هتتحايلوا عليا. ودا وعد مني.
أخيراً وقف جواد بعد أن كان صامتا طوال الوقت:
– خلصتوا المسرحية بتاعتكم ولا لسه فيها فصول.
ثم استدار ونظر بغموض ليحيى وأردف:
– أخبار الملوك بتوعك إيه يايحيى باشا بيقولوا وصلتوا أسوان وبتشتروا أراضي وبيوت كمان.
تلعثم يحيى وارتبكت نظراته:
– إنت بتقول إيه قصدك إيه بالملوك وأسوان اللي بتقول عليه.
دار حوله جواد بهدوء مميت:
– كله إلا غزل ياريت تحطها حلقة ف ودانك إنت وابنك الصايع اللي كل ليلة مع واحدة دا. غزل مين دي اللي عايز تجوزها لابنك؟ دا احنا دفنينه سوا. وإن كنت ناسي أفكرك عمي ماجد لسة على وش الدنيا. فبلاش تلعب في ملعبي.
ثم أشار لعاصم بإصبعه:
– إياك ياعاصم تفكر مجرد تفكير إنك تقرب منها. صدقني هخلي أبوك يبكي طول عمره عليك.
اتجه إلى يحيى الذي ينظر أمامه بشرود ثم همس له:
– ابقى سلملي على كاميليا قولها جواد بيرفعلك القبعة. سلام يا باشا.
ابتسم بسخرية عندما وجد الصدمة تشق ملامح وجهه.
في أثناء سيره وجد نجلاء تقف في ركن قريبا منهم وتنظر له بصمت. اتجه إليها ووقف أمامها وتحدث قائلاً:
– ازيك يانجلا كل سنه وإنتي طيبه.
نظرت له بحب:
– وإنت طيب ياجواد عامل ايه؟
– الحمدلله تمام. مبروك عرفت إنك اتعينتي في البنك. ياريت تحافظي على وظيفتك يانوجة عشان محدش ياخدها منك.
أردف بها وهو ينظر لوالدها بسخط ثم خرج بصحبة جاسر وصهيب.
❈-❈-❈
على الجانب الآخر
بعد حديثها مع جاسر جلست فترة تكتب مذكراتها اليومية ثم خرجت للشرفة تتنفس بعدما شعرت أن رئتيها تؤلمها لايصل إليها الهواء فتكاد تختنق. وقفت ونظرت لغروب الشمس الذي بدأ يظهر في الأفق. تأخذ نفسا عميقا وتزفره بهدوء لعله يريح اختناق روحها.
عند جواد وصل غرفته وخرج للشرفة وجدها تجلس مقابله جلس وبدأ ينظر إليها وهي لم تلاحظ وجوده. مستمرة في تحديقها للسماء وبسمة رقيقة على محياها فهي منذ الصغر تعشق وقتي الشروق والغروب.
نصب عوده الفارغ واقترب من شرفتها ووقف مقابلها وتحدث مبتسما:
– لسة زي ما إنتي بتحبي تشوفي الغروب وتسرحي اللي يشوفك كدا يقول كبرتي وبتحبي والقلب مشغول.
أتقنت بدورها رسم الهدوء على ملامحها رغم الحرب الشاعلة بداخلها وابتسمت إبتسامتها الرقيقة الحالمة ومازالت تنظر إلى السماء:
– والله ياآبيه أنا كبرت بس إنت اللي مش واخد بالك.
ثم ضحكت بخفة وأكملت:
– بس حته القلب مشغول دي انساها. هذا القلب مغلق أو غير متاح حاليا.
وقف مستندا على الجدار أمامها يضحك علي هذا التشبيه:
– ما أنا عارف إن هذا القلب فاضي بس بكرة يجي اللي يملاه ياغزالتي وينشغل بس ياريت أكون أول واحد يعرف زي مكنتي بتيجي وتحكي لي كل حاجة.
أردف كلماته تلك كي يرى ردة فعلها. فبعد حديث صهيب واستنباطه لحالتها الغير طبيعية جعله يشك بها وخاصة بعد تغيرها في الوقت الحالي.
نزلت كلماته على صدرها كنيران تلهب جدرانه وضلوعه ولكنها أحكمت تعبيراتها وهتفت بمرح مصطنع:
– متخافش وقت ماينشغل أول واحد هيعرف هيكون إنت أكيد أوعدك.
صاح بها غاضبا إثر كلماتها التي فاجأته:
– توعديني بإيه يابت اتجننتي ولا إيه حب إي وكلام فارغ إي إنتي لسه صغيرة علي الكلام دا ركزي ف دراستك ومذاكرتك.
تغضن جبينها بعبوس وسألته بحيرة:
– مش إنت اللي سألت وأنا جاوبت.
اقتربت من الجهة التي يقف مستندا عليها قائلة:
– متخفش هحاول أشوف واحد حليوة زيك كدا بس ميكونش عصبي ونرفوز ولا يبرقلي بعينه. و يكون هادي وحنين وأهم حاجة يحبني ويبقي بتاعي لوحدي قلبه وروحه ملك ليا مفيش غيري ساكن بقلبه.
لا يعلم لماذا شعر بهذا الشعور المميت؟ هل لأنه شعر بغيرته تجاه شخص مجهول تحبه وتعتني به أكثر منه. أم لأنه يراها تلك الصغيرة المتشبثة به.
خرج من صدمته على صوت هاتفه وكان المتصل ندى:
– أيوة ياندى عاملة ايه يا روحي. أكيد فاضي.
تركها واقفة و اتجه للداخل حتى يكمل مكالمته الهاتفية مع حبيبته.
مجددا يتزايد انقباض صدرها وتشعر بالإختناق يزيد. شعرت بوجع قلبها فوضعت يدها على صدرها ناحية موطن الوجع ونظرت إلى السماء وأردفت بهمس يسكب حزنا وألم:
– خفف عني ياالله وأزل عن قلبي وجعه. يارب امسح حبه من قلبي مدام مش نصيبي.
بعد دقائق خرج إليها وتحدث:
– يالا ياغزالة اجهزي عشان هنخرج دلوقتي أنا وانتِ بس. جاسر هيخرج مع مليكة، وصهيب هيخرج مع سيف وكلنا هنتقابل عند الشلال.
ألقي نظرة شمولية عليها فنظر إلى شعرها:
– ولمي شعرك إياكي تفرديه.
رفعت أصابعها وأرجعت خصلاتها التي هربت بفعل الهواء:
– بس أنا بحبه كدا مبحبش طريقته اللي كنت بتعملها لو سمحت النهاردة عيد. خليه النهاردة ووعد بكرة هلمه.
– إنتِ مش ناوية تتحجبي ياغزل؟
– وهي ندى متحجبة ياآبيه؟
سؤال نطقته غزل سريعا دون تفكير. وقع سؤالها عليه كصاعقة. لماذا لم يفكر بأمر كهذا وخاصة أنها مذيعة ولن توافق على هذا.
قاطعهم دخول صهيب:
– ايه يابني بقالي ساعة بنادي عليك وإنت ولا إنت هان.
نظر له وهو مازال يستند إلي الجدار ولم يرد كان مازال واجما يفكر في كلمات غزل.
اتجه صهيب بأنظاره لغزل رفع ذقنه إليها وأردف مشاكسا:
– الله أكبر وأنا بقول الشمس منورة ليه أتاري ضحكة الغزالة نازلة على قلبي ترفرف زي الفراشة.
ضحكت عليه بصوت مرتفع:
– حبيبي إنت والله ياأبيه بس نسيت حاجة الشمس خلاص روحت.
أغلق نصف عيناه وصحح بفكاهة:
– تصدقي صح بس عايز أقولك يابت زوزو ضحكتك دي تخطف أي قلب وعقل حتى اسألي الولا دا.
نظر جواد بغضب لصهيب:
– إنت بتعمل إيه هنا يالا عايز إيه؟
شاكسه صهيب وهو يضع خده على ويستند على مرفقيه قائلا:
– جاي أتشمس وأخدلي شوية حب م الغزالة بتاعتنا.
ضرب جواد كوعه فنزل وجه على سور البلكونه:
– حب أما يلوشك خمس ثواني لو شوفتك قدامي هرميك من البلكونة وأخلص منك.
رفع حاجبه بغيظ لغزل:
– شوفتي بيعمل فيا إيه والله إنتِ ليكي الجنة يابنتي معرفش بتحبيه على إيه دا أنا لولا أخوه كنت اتبريت منه.
“صهيب” صاح بها جواد و أمسكه من تلابيبه:
– امشي يالا من هنا و ربنا بقيلك تكة معايا.
أتى جاسر علي أصواتهم العالية:
– ايه دا إنتوا هنا وأنا عمّال أنادي.
نظر لغزل وجدها تقف شاردة وتنظر في نقطة ما:
– زوزو حبيبتي اجهزي يالا هخرج أنا ومليكة وأخدك معايا.
– لا هاخرج أنا وغزل روح إنت مع خطيبتك.
نظر صهيب بتمعن لأخيه وصدمه بكلامه:
– إنت مش المفروض كنت هتسافر لخطيبتك أكيد مستنياك في يوم زي دا تفسحها فيه.
ثم اتجه بأنظاره إلى غزل:
– متخفش على غزل هاخدها أنا وسيف معانا وهنركب عجل مش كدا يازوزوز.
زفرت بضيق:
– أنا مش خارجة مش عايزة أخرج مع ولا واحد فيكم.
ضيق جواد عيناه مردفا:
– من امتى وكلامي مابيتسمعش.
ثم نظر لساعته:
– قدامك ربع ساعة وتكوني تحت.
وأكمل حديثه ناظرا لجاسر وصهيب:
– إنت روح لمليكة زمانها مستنياك. وإنت ياعم فلانتينو عينك على سيف إياك ياصهيب يغيب عن عينك أنا في بالي كام حاجة ومش فاضيلكوا الأيام اللي جاية سمعتني.
أغمضت عيناها بحزن لأنها اعتقدت إنشغاله بحبيبته ولا تعلم قضيته الصعبة التي يفكر بها طوال الوقت.
❈-❈-❈
بعد ساعة كان يجلس بها أمام الشلالات حيث الطبيعة الخلابة. ابتسم عندما وجدها تغمض عيناها وتستنشق الهواء بعمق جذبها من أكتافها بحب أخوي:
– فاكرة مجناش هنا من إمتى؟
نظرت إليه وإلى قربه الذي أهلكها. شعرت بدقات قلبها السريعة بحضرته. وتحدثت إليه بعيونها الرمادية الجميلة:
حين أقول أحبك
أعني بها أن العمر أنت.
والوطن أنت.
وضوء أيامي أنت.
حلمي واشتياقي ونبض قلبي أنت.
ولا ينبض القلب إلا في حضورك.
وكأنك لافتة كتب عليها هنا تبدأ الحياة.
استشعر شيئا بنظراتها. أرجع خصلات شعرها للخلف ورفع ذقنها وأردف متسائلا:
– مالك ياغزل إنت مش فرحانة عشان خرجنا.
وضعت رأسها على كتفه وحاولت أن تتأقلم معه كما كانت قبل. تذكرت كلمات جاسر لها:
“لو جواد حس بس باحساسك تجاهه يبقى إنتِ كدا بتموتيه”.
أغمضت عيناها بحزن وسكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه ورمت كل شيئ وحاولت ان تجمع معه كل ماتحاول من ذكريات لا تعلم إذا كانت ستتكرر لقاءاتهم مرة أخرى أم لا:
– أنا كنت حاسة إني لسة صغيرة بس فجأة حسيت إني كبرت قوي معرفش ليه الإحساس دا. يمكن عشان هدخل الجامعة ولا يمكن عشان حاسة إني مكتئبة صدقني معرفش مالي كل اللي حاسة بيه إني حزينة وبس. يمكن حسيت دلوقتي إني محتاجة لحضن ماما. معرفش ياجواد بجد معرفش.
شعور غريب يتسرب إلي دقات قلبه عندما نادته باسمه دون ألقاب. ولكن أرجعه أنه تعود منها على آبيه دائما. و رغم ذلك شعر بتهدج أنفاسه وأحس بقبضة قوية تعتصره عندما تحدثت عن والدتها.
ضمها بقوة إليه وتحدث حزينا:
– أنا قصرت معاكي ياغزل في حاجة. ليه بتقولي كدا ياحبيبتي. فين غزل بنتي القوية الحلوة المرحة.
رفعت رأسها أخيرا من على أكتافه فكانت قريبة منه للحد الغير مسموح تنظر إليه فقط إلى أن أشعرته بشعور لأول مرة يزحف داخله ويزلزل كيانه. نظر سريعا للجهة الأخرى عندما تغلغل هذا الشعور بجدران قلبه وعقله معا.
وقف وأشعل سيجاره ونظر للبعيد وكلمات صهيب تتردد بآذانه بدأ ينفث سيجاره بغضب عندما وجد نفسه في مهب الريح.
أتت ووقفت بجانبه وشبكت أصابعها بأصابعه. وابتسمت:
– مش ناوي تركبني مركب ولا عجل فاكر العجلة اللي رمتها في النيل.
فاجأها بسؤال لم تتوقعه:
– ماسألتيش عن ندى يعني مع إنك عرفتي من يومين مجتيش ليه سألتيني عليها زي مليكة ولا إنتِ مش زي مليكة.
حاولت حبس آلامها وهدأت من اضطراب أنفاسها أمامه وابتسمت بهدوء:
– سألت صهيب قالي إنها جميلة وإنك بتحبها بقالك سنة وجاسر كمان أكدلي على كدا. محبتش ادخل في حياتك وكل شوية أسأل.
رفع حاجبه وضيق عيناه وأردف مستغربا:
– تدخلي في حياتي ازاي يعني. إذا كانت حياتي كلها خاصة بيكي. إنتِ متعرفيش أنا أجلت خطوبتي عشان أعرفك عليها الأول.
جذبها وجلس وأجلسها أمامه وقام بالإتصال على ندى اتصال مرئي.
كانت ندى تجلس في النادي مع بعض زميلاتها. قامت بفتح المكالمة بعد تحركها بعيدا بعض الشيئ:
– أهلا حبيبي كنت لسة على بالي وحشتني قوي هتيجي إمتى؟
– وإنتِ كمان ياندى وحشتيني قوي.
أثناء إلقائه تلك الكلمات كان يراقب ردود أفعال وتعبيرات وجه غزل التي وجدها تضغط علي شفتيها وتعتصر عينيها.
فتحت غزل عينها فرأته يدقق النظر إليها فأورته وجهها والتفتت تتنفس.
علمت غزل أن جواد شك بها. حاولت التنفس قليلاً وابتسمت له وهو يتحدث لندى.
اتجه بأنظاره لندى التي سألته:
– حبيبي انت برة ولا اي؟
وجه الهاتف على وجه غزل وأردف بمغزى لكليهما:
– أه بفسح بنوتي الحلوة النهاردة. وبكرة أفسح حبيبتي إن شاء الله.
ابتسمت له ندي بحب ودلال:
– هستناك أكيد ياحبيبي.
ثم نظرت لغزل ولكنها تفاجأت بها فكانت آية في الجمال عيونها الرمادية الجميلة وشعرها الناعم الطويل وملامح وجهها البرئ الرقيق. قرأتها وهي تجلس بجانبه وتتشابك أصابعها بأصابعه وعلى وجهها ابتسامة عذبة تخطف كل من يراها. والأكثر من ذلك يحتضنها جواد بيديه الأخري مرة ويلمس شعرها ليثبته من قوة الرياح. حاولت أن تستمد قوة هدوئها ثم نظرت إلى جواد وتحدثت بمغزي:
– دا غزل طلعت جميله قوي ياحبيبي ومش بس كدا لا دي عروسة قمر أنا فكرتها مليكة في الأول.
نظر إلى غزل بابتسامة:
– طبعا جميلة وعروسة كمان تخطف العقل عشان أقعد وأحط رجل على رجل واتشرط علي خطبيها.
ضحكت ندي وتمتمت:
– اممم قولتلي بقي ياجود عايز تقعد وتتشرط على خطبيها شكلها هتبقي مفتري عليه.
ضغطت بشدة على يد جواد شعر بها. واستغرب ردة فعلها. نظر لندى:
– حبيبتي هاجيلك بكرة إن شاء الله سلام ياحبيبي.
بعد انتهاء المكالمة ضيق عينيه ونظر إليها وأردف متسائلاً:
– مالك ياغزل؟
ضربت بقدمها الأرض وثارت في وجهه:
– ليه بتقولك ياجود دا إنت رفضت مليكة تناديك بيها وقولت دي لغزالتي بس. وفرحت إن فيه حاجة خاصة بيا في حياتك حاجة ليا أنا لوحدي. ودلوقتي بقيت متقبلها عادي من أي حد.
اتجهت إليه وبدأت تضربه لا تعلم ماذا حدث لها:
– جود دي خاصة بيا أنا لوحدي. إنت واحد كذاب يا جواد كداب ورمتني أول ماحسيت إنك مليت مني. وبتقولي إنتِ محتاجة لمامتك ليه. محتاجة لماما عشان اشتكلها منك. عشان تحس بوجعي. عشان حاجتي هتكون خاصة بيا لوحدي. عشان هتكون أمي لوحدي عمرها ماهتنساني. عمرها ماهتزعلني. عمرها ماهتجيب حد يشاركني فيها.
تركته بخطوات متعثرة حزينة غاضبة ثائرة رافضة هذا الواقع الذي تشاركها فيه إحداهن قلبه واهتمامه. لقد أخطأت وانهارت وانفجرت أمامه تعلن رفضها وغيرتها.
أسرع إليها ثم جذبها من يدها ووقف بها محاولا تهدأتها:
– حاضر ياغزل متزعليش، مقدرش على زعلك هخليها متقولهاش تاني. صدقيني مكنتش أعرف إن الموضوع هيزعلك قوي كدا.
رفعت عيونها المظلمة بنيران غيرتها والتي لأول مرة ينتبه لها:
– ممكن تاخدني في حضنك.
اهتزت نظراته أمام ثورتها فلم تسعفه الكلمات ولكنه جذبها بسرعه لأحضانه وضمها بقوة يهمس لها بعض الكلمات حتى استكانت وهدأت.
بعد قليل رفع ذقنها وجد عيونها مترقرقة بلمعان دموع أبت السقوط وأنفها الأحمر الملون بالغضب وخدودها كانت مغرية بشكل جعله ينظر لها بتيه وكأنه فقد عقله.
سحب نفسا ثقيلا يعبأ به رئتيه. ورغم ماشعر به إلا أنه رفع جانب وجه بابتسامة باهتة أمامها وأردف:
– بنتي هبلة ومجنونة وبتغير على أبوها مش كدا ياغزالتي.
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها صحة حديثه ولكنها سكنت في أحضانه لثواني لتنظيم أنفاسها المضطربة بعدما فقدت نفسها وعرت دواخلها أمامه. حاولت أن تخرج من مأزقها. وأجابته مبتسمة إلى حد ما:
– أه عيلة وهبلة وإياك تاخد على كلامها في أي وقت.
رفع ذقنها وبدأت حواسه تضطرب وترتبك بحضورها كيف غفل عن شيئ كهذا إنها متقلبة المشاعر وعليه ان يأخذ موقف من تقلبها وابعاده عنها بقدر المستطاع.
سحبها وتوجه حيث جلوس الجميع:
– تعالي نروح عند جاسر ومليكة عشان تشوفي منظر هيعجبك.
وأكمل حديثه ناظر إليها وتحدث:
– ناوي أجيب ندى هنا في شهر العسل وتقولي هي كمان رأيها.
رغم أن حديثه أدمى قلبها ولكنها تحدثت مازحة:
– مش عيب تكون ظابط طويل عريض كدا وتقضي شهر العسل في الفيوم.
رفع حاجبه بغيظ من حديثها:
– ومالها ياحبيبتي الفيوم دا في ناس في آخر الدنيا بتيجي عشان تزورها.
– ممكن أطلب منك طلب؟
ضيق عيناه ونظر مستفهما:
– إنتِ تؤمري ياغزالي مش تطلبي.
سحبت نفسا عميقا ونظرت للبعيد بعدما أوقفته:
– بلاش تقولي حبيبتي دي عشان ندى متضايقش أصلي لو مكانها ممكن أدبحها.
ضحك بصخب عليها ثم جذبها من يديها.
ورفع ذقنها ونظر داخل عيونها وأردف متيقنا:
– ندى عمرها ماتضايق من علاقتنا لأني مفهمها إنت بالنسبالي إيه. أما بالنسبة لغيرتك المجنونة دي مش كلهم مجانين زيك ياحبيبتي.
وأكمل استرسالا لحديثه:
– هتفضلي طول عمرك بنتي حبيبتي واللي مش عجبه براحته وهفضل أقولك ياغزالتي المجنونة.
مدت شفتيها كالأطفال وارتفع جانب وجهها وابتسمت متهكمة:
– يبقى عمري ما هتجوز ولا ألاقي حب حياتي.
تغضن جبينه بعبوس:
– ايه اللي بتقوليه دا. وحبيب ايه يابت إنت.
فكرت فكرة مجنونة ونظرت داخل عيونه وحدثها قلبها إنها لن تيأس أبدا:
– أنا بقالي أربع شهور وأكمل التمنتاشر سنة. يعني من حقي ألاقي حب حياتي يادوب ألحق أحب وأتحب.
ضربها بخفة على مؤخرة رأسها وجذبها وسار بها وهو يقول:
– بعدين نشوف حب حياتك المشروط على كيفي دا.
ثم نظر إليها بغضب:
– إياك تتعدي حدودك مع حد ياغزل وقتها ما تلوميش غير حالك.
سارا معا ولكن قبل وصولهما ببضع خطوات تم إطلاق ناري عليهما. وضعها جواد خلف ظهره. المكان مكشوف جدا. اثنين على الطرف الآخر يقودان دراجة بخارية ويطلقون نار بشكل عشوائي:
– إبعد من هنا إياك تقرب.
اتج ه جاسر سريعا إليهما وبدأ تبادل إطلاق النار بينهما. لم يفكر جواد في شئ إلا تلك التي خلفه ترتعش بخوف وتهمهم بصوت باكي:
– جواد أنا خايفة. مين دول شكلهم مش حرامية.
دفعها للخلف بهدوء وحاول أن يجد أي مكان ليأمنها فيه. ومع وصول جاسر في ذلك الوقت وتبادلهم النار جعله يرتاح قليلا. اتجه ببصره إليها:
– حبيبتي ماتخفيش أنا معاكي.
ثم ضم رأسها لحضنه:
” طول مانا معاكي إياكي تخافي”.
في أثناء ذلك رفع أحد المجرمين سلاحه وأطلق رصاصة توجهت بعناية إلى مكانها المقصود. وما كان بعد ذلك إلا صرخة دوت في المكان.
رواية تمرد عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
في صباح يوم جديد نثرت الشمس أشعتها الذهبية لتفرش الأرض بنورها متوسطة السماء لتعلن بداية حياة جديدة وفرص جديدة.
كانت الجميلة نائمة بهدوء بعد ليلة أرهقتها فالتفكير لا ينتهي جعلها لا تنعم بنوم هانئ.
تسلل شعاع الشمس مداعبا وجه الجميلة فقامت بوضع يدها على عينيها لإبعاد شعاع الشمس عنها لتكمل نومها.
ولكن صوت العصافير أزعجها فاستسلمت للنهار وقامت تهمهم بكلمات هامسة:
“قومي بدل مايجي جاسر ويشدك من شعرك زي كل يوم.”
وقفت واتجهت إلى المرحاض، وبعد دقائق انتهت من أداء فرضها.
استمعت لطرقات خفيفة على باب الغرفة فأذنت للطارق بالدخول.
فدخل جاسر يحدثها دون النظر إليها:
“جهزي نفسك عشان هنرجع كلنا النهاردة.”
نظرت للأرض بخجل و أسرعت تمسك يد أخيها محاولة الاعتذار منه عما بدر منها أمام جواد وأنها وضعته في وضع حرج معه.
“أنا آسفة ياجاسر مكنش قصدي أحرجك مع جواد بس كنت عايزة.”
استدار لها جاسر وتنهد زافراً ثم رفع ذقنها ومسد على شعرها بحنان.
“ولا يهمك حبيبتي.. المهم إنتِ عاملة ايه.”
“ايه رأيك نسافر بكرة نهرب أنا وانتي من ورا الكل.”
وضعت رأسها في حضنه وتنهدت بحزن.
“متخافش علي أختك كويسة وجامدة، وإن شاء الله هقوي نفسي.”
ثم رفعت رأسها وأكملت حديثها.
“عارفة إنك بتقول كدا عشان محضرش خطوبته مش كدا.”
ثم أولته ظهرها.
“أيوة ياجاسر إنت عندك حق أنا حبيته بس غصب عني.. والله غصب عني، بس هعمل زي ماقولتلي هحاول ماعرفوش وهعمل زي ماقولتله امبارح هو هيضايق شوية، بس أحسن ماجرحه.”
ضمها جاسر بين ذراعيه مربتا على كتفها قائلاً.
“بكرة هتروحي الجامعة وتشوفي أحسن منه مليون مرة.. هو إنت قليلة يابت يازوزو ولا إيه.”
ضحكت باستخفاف.
“هنشوف الموضوع دا بعدين.”
“هو إحنا هنسافر امتى وندى هنا ولا مشي.”
مط شفتيه للأمام.
“لسة البوص مقلش هنمشي إمتى.. ندى هنا وخرجت مع جواد من نص ساعة كدا.”
“غزل انسي ياقلبي وخليكي دايما فاكرة إن جواد بالنسبالك زيي.. يعني مستحيل يفكر فيكي، وكمان حتى لو فكر هيكون صعب.”
“الفرق بينكم كبير.”
كتمت غزل وجعها داخل صدرها ونظرت لأخيها بابتسامة.
“أنا وعدت نفسي امبارح إني أتخطاه.. وبوعدك كمان وهعمل زي ماقولت يمكن ربنا شايلي الأحسن.”
ترددت غزل في سؤالها عنه ولكن قلبها لم يطاوعها.
“جرحه عامل ايه ياجاسر قلقانة عليه قوي.”
“كويس ياحبيبتي.، متخافيش عليه.”
قبل جبهتها.
“ربنا يرزقك راحة البال ياحبيبتي.”
❈-❈-❈
في فيلا ناجي.
تجلس بثينة تحتسي قهوتها وتنظر في ساعة يدها تنتظر أحدهم.
وبعد دقائق دخل شاب في أوائل العشرينات مع الحارس الشخصي لها.
“دا هيثم ياهانم واحد من شيلة سيف الألفي وبيكروه قد عنيه… ودا أضمنهولك بعمري.”
أشارت له بيدها للإنصراف، ثم نظرت لهيثم بتقييم وتحدثت قائلة.
“تعرف ايه عن سيف الألفي، عايزة كل معلومة عنه الصغيرة قبل الكبيرة.”
“شوفي أنا وهو مش قريبين من بعض قوي، بس صاحبي أنتيمه وقريبين من بعض جداً ممكن أعرفلك بسهولة تفاصيل حياته كلها.”
“شاطر ياهيثم.”
ثم نظرت في ملف بيديها.
“إنت في كلية هندسة.. واو يعني سيف هندسة برضو.”
“أيوة في سنة رابعة والأول على دفعته دايما، بس واد بارد وحاطط مناخيره في السما وله أخ ظابط بيقول يا أرض اتهدي ماعليكي قدي.”
“اممممم إنت شوفت الضابط دان.”
نظر لها هيثم وأردف بخبث.
“أومال إيه كل يومين عندنا في الجامعة… ولو عاوزة أعرفك مواعيده معنديش مشكلة.”
شملته بنظرة متهكمة.
“لا ياحبيبي ملكش دعوة إنت بالموضوع دا، أنا عايزة منك تقرب من سيف على قد ماتقدر… تعمله حتى عجين الفلاحة عشان يحبك.”
حك ذقنه ثم ضيق عيناه وأردف متسائلاً.
“والمقابل ايه؟”
“تعجبني ياهيثم، أنا مش هلف وأدور معاك، أنا عايزة منك خدمة وقت ماتخلصها هديلك ربع أرنب ايه رأيك.”
“أعرف نوع الخدمة الأول وبعد كدا نتكلم في السعر.”
“إنت مصدق نفسك إنك في كلية هندسة.”
ضحك هيثم قائلاً.
“بيقولوا كدا.”
“ماشي ياهيثم هقولك بس مش دلوقتي لازم تقربلي منه وبعد كدا تاخد الأوردر مني، ودلوقتي اتفضل.”
❈-❈-❈
في محافظة الفيوم.
يجلس في شرفته في الصباح الباكر بعد تأديته لصلاة الفجر ينفث دخان سيجاره بغضب كلما تذكر حديثها.
تغلي دمائه حتي أوشكت رأسه على الإنفجار.
نظر إلى شرفتها وجدها مغلقة ومازالت مظلمة… كاد يختنق ولا يعلم سبب اختناقه.
أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ.
وبدأ يحدث حاله.
“أنا ينضحك عليا من عيلة ماشي ياغزل، والله لأطلع دلعي عليك كله سواد على دماغك .. عشان تعرفي تخبي عليا كويس.”
تذكر.
**فلاش باك**
كان ينتظر أمام مدرستها وهي في الصف الثالث الإبتدائي.
خرجت غزل تنظر للمشرفة المسؤولة عن حافلة التوصيل الخاص بمدرستها وهي تنتظرها أمام الحافلة.
“غزل حبيبتي أخوكي مستنيكي جاي ياخدك النهاردة…”
نظرت حولها وجدته متجها إليها عندما رأها خرجت.
فتح ذراعيه إليها.. فأسرعت إليه ترتمي بأحضانه.
“أبيه جود إنت جيت امتى؟”
قبلها على خدها بقوة محتضا إياها وأردف مبتسما.
“وحشتيني يازوزو … عاملة ايه.”
بدأت تلعب في شعره.
“وإنت كمان وحشتني قوي ينفع كدا غبت كتير عن غزل.”
حملها وأخذها على سيارته.
“آسف حبيبة جود كان عندي شغل كتير.. تعالي نستنى مليكة لما تخرج أنا كلمتها قالت عندها لسون كمان وهتنزل.. إيه رأيك نخرج أنا وإنتي ومليكة ونروح الملاهي النهاردة.”
“لا أنا وإنت بس مليكة خليها تروح مع صهيب وجاسر هي بتخرج معهم على طول بس أنا أروح معاك لوحدى.”
ابتسم جواد علي تملك تلك الصغيرة.
“حبيبتي هي كدا هتزعل عشان أنا أخوها برضو ولازم نخرج احنا التلاتة مع بعض… احكيلي عملتي ايه في المدرسة الفترة اللي فاتت.”
“م規定 شفتيها للأمام.”
“بس متزعلش مني.”
ضيق عيناه مستفهما.
“عملتي ايه يازوزو؟”
وضعت يديها على وجهها.
“ضربت ولد في الكلاس عشان بيقولي إنتِ حلوة ياغزل ، وكان عايز يبوسني.. مش إنت قولت اللي يضايقك اضربيه.”
جحظت عيناه وحاول أن يهدأ من روعه نظر لها بهدوئه المعتاد المتزن.
“وبعدين الميس عملت ايه.”
“زعقلتي وقالتلي يعني هو بيشتمك عشان تضربيه.”
تنهد بضيق.
“الميس دي اسمها ايه؟”
“ميس سوسن بتاعة الماث.”
“والواد دا عملك حاجة تانية؟”
هزت رأسها بلا وهي مازالت تضع يديها على وجهها.
“نزلي ايدك.. لم تسمع كلامه.”
“قولت نزلي إيدك.”
أردف بها بصوت مرتفع وأكمل مسترسلاً حديثه.
“إنتِ معملتيش حاجة غلط، وأي حاجة تحصل معاكي بعد كدا تيجي تحكهالي، وإياكي ياغزل تخبي عليا حاجة.”
“حاضر مش هخبي عليك حاجة تاني.”
حاول أن يتنفس بهدوء ولا يظهر عصبيته وتحدث قائلاً.
“اوعديني يازوزو وإنتي عارفة اللي بيوعد حد لازم يكون قد وعده.”
“وعد ياجود عمري ما أخبي عليك حاجة.”
عودة للحاضر.
حاول تنظيم انفاسه المضطربة من فرط عصبيته منها.
“واهو خليتي بوعدك ياغزل.”
“اعمل فيكي ايه بس… ازاي مااخدتش بالي انها في سن خطر،كان المفروض اقرب منها.”
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه لاخلف كاد ان يقتلعه من شدة غضبه.
سمع طرقات على باب غرفته توجه الى الباب وفتح.
“ندى” انتِ صحيتي.”
“انا منمتش اصلا فقولت اشوفك نخرج نتمشى شوية ايه رأيك.”
ثم نظرت اليه بتفحص.
“انت منمتش ياجواد ولا ايه؟ وكنت فين رجعت متأخر ودخلت اوضتك على طول نادلتك وماردتش.”
“كنت في مشوار اسف ” ندى” كان عندي مشوار ضروى مع جاسر ورجعت متاخر فمحبتش اقلقك.”
وضعت يديها على ذراعه.
“ولا يهمك حبيبي، انت لسة تعبان ولا ايه.”
هز راسه.
“بلا انا كويسة.”
تذكر دموعها عندما وجدت دماء على جرحه.. وجريها خلفه حتى تطمئن عليه.
نظر لندى بتخبط ولا يعلم ماذا يحدث له.
“جواد روحت فين بقولكياله نتمشى شكل البلد هنا هادي وحلو.”
أماء برأسه بنعم.
“انزلي وهغير هدومي واحصلك.”
“انا لاحظت انك بهدومك من انبارح معرفش مالك فيه حاجة مخبيها عليا.”
“مفيش ياندى، انزلي بس وانا هنزل وراكي على طول.”
بعد ساعتين.
في فيلا الحسيني.
يخرج جاسر من غرفة اخته حزينا مهموما لا يعلم ماذا يفعل، يشعر لاول مرة بعجزه… يعرف إنها تعاني ولكن ليس بيده شيء.
توجه لحبيبته كي تخفف عنه آلامه وعجزه.
وجدها تجلس مع سيف في حديقة الفيلا.
“صباح الورد ياقلبي.”
نظرت بخجل للأسفل وتوردت خدودها.
“صباح الخير، فين غزل لسة نايمة.”
أزاح سيف من جانبها وجلس بجوارها وتحدث.
“غزل بتكوي هدومها قال ايه معندهاش لبس مكوي.”
“أنا هقوم اروحلها… البت دي بقت بتوحشني هروحلها قبل ماجواد يجي.”
هذا ما أردف به سيف عندما توجه إلى أخيه.
بعد ذهاب سيف زفر جاسر بضيق وتنهد بحزن.
نظرت مليكة إليه.
“مالك ياجاسر بقالك يومين مش عاجبني.”
“غزل!”
ضيقت عيناها مستفهمة عن حديثه.
“غزل بتحب جواد يامليكة.”
“عادي ياحبيبي ماهي لازم تحبه، ايه الغريب في كدا… انت ناسي هو اللي مربيها.”
استدار للجهة الأخرى وحاول أن يستشق الهواء عندما شعر بضيق تنفسه وخاصة بعد كلام مليكة.
أدارت مليكة وجه إليها ونظرت بعمق داخل حدقتيه.
“انت مخبي عليا ايه ياجاسر، وكمان صهيب شكله مش عجبني وكل مايتكلم يقولي حاولي ماتسبيش غزل لوحدها… مالكم في ايه؟”
عصر عيناه وشعر بألم الكون حوله.
“غزل بتحب جواد كحبيب يامليكة مش أخ وبتتألم لوحدها وانا عاجز ومش قادر أعمل حاجة.”
وضعت يديها على فمها من هول الصدمة.
“انت أكيد بتهزر، دا جواد بيقولها بنتي، وهي بتقوله آبيه وكانت بتناديله بابا وهي صغيرة ازاي وصلت لكدا… وازاي مااخدناش بالنا من كدا.”
أرجع شعره للخلف بضيق كاد ان يقتلعه.
“انا السبب، انا اللي كان المفروض احط قيود بينهم، هو مش في باله وهي حياتها وحلمها فيه.”
“انت متأكد من كدا ياجاسر يمكن عادي وانت مكبر الموضوع.”
“حبيبتي انت مشفتيش حالتها من ساعة ماعرفت خطوبته ولا لما شافت ندى، اديكي شوفتي انهيارها ازاي، مش عشان تعرضها للرصاص زي ماقلتلك ولا عشان مامتها عشان حست انه خلاص معدش ملكه.”
“اما يمكن غيرة ابوية ياجاسر… اهدى وماتتعبش قلبي عليها ياحبيبي لو سمحت.”
دمعة غادرة شقت جفنيه وتساقطت.
“اديكي قولتي قلبك بيوجعك عليها، انا هموت عليها وخاصة لما تعرف ان جواد هيتجوز بعد شهر.”
ثم أكمل حديثه.
“انا لازم اخدها ونمشي بعيد يامليكة لحد ماكل حاجة تتم.”
“انت بتقول ايه ياجاسر مستحيل، دا جواد يقلب الدنيا… ثم نظرت إليه وأكملت.”
“استنى ممكن نلاقي حل، وممكن يكون غزل مش في دماغها وانت فاهم غلط.”
❈-❈-❈
وقف بغضب وتحدث.
“انتِ بتقولي ايه هو انا أهبل ولا عبيط عشان مفهمش مشاعر أختى وبعدين هي اعترفتلي يامليكة، روحي شوفي مذكراتها وانتِ تتأكدي.”
قاطع حديثهما دخول جواد، ندى وشريف.
“صباح الخير.”
هذا ما أردف به شريف.
وقف جاسر وحياه.
“صباح النور حمد الله على السلامة.، كل سنه وأنت طيب.”
“وانت طيب ياجاسر.”
ثم اتجه بنظره لمليكة.
“كل سنه وانتي طيبه استاذة مليكة.”
“وانت طيب يابشمهندسة.”
اتجه جواد لجاسر.
“لازم تتحرك دلوقتي ياجاسر عشان تلحق توصل في ميعادك.”
“تحرك بس اعرّف غزل عشان أخدها معايا.”
“هتاخدها على فين أنت رايح الادارة، وباباك رايح الساحل.. سبها وهاجبها معايا.”
قاطع حديثهما اصوات ضجة بحديقة منزل ماجد.
نظر جواد، وجد سيف يجري خلفها حتى يأخذ هاتفه.. وقفت فوق المنضدة ورفعت يديها بالهاتف وهي تضحك فكانت جذابة لكل من يراها، ترتدي ملابس منزلية (ترنج) باللون الفيروزي يبرز مفاتنها باستفاضة وشعرها الناعم الطويل يسقط على ظهرها ليكمل صورتها الملائكية الرائعة … مما جعل شريف ينظر لها بانبهار.
“مين الغزال دا ياجماعة.. لو جنب البحر كنت قولت دي حورية البحر ولا ايه!!”
صوب جواد نظرات نارية له، ثم اتجه لها.
“غزل!”
صاح بها جواد بصوتا مرتفع.. مما أدى إلى إرتباكها وسقطت من فوق المنضدة الموضوعة في حديقة المنزل.
أسرع جاسر وجواد الذي شعر بالصدمة.
“حبيبتي حصلك حاجة.. أمسكت ساقها وتألمت.”
“رجلي بتوجعني اوي ياجاسر.. شكلها اتكسرت.”
أردفت بها ببكاء.
جلس سيف بجوارها.
“أنا آسف ياغزل مكنش قصدي والله.”
نظرت إليه وعبراتها تتساقط رغما عنها.
“إنت مالكش ذنب الذنب ذنبي أنا..”
لم تتوجه إليه بالنظر ووضعت رأسها في حضن أخوها.
جلست بجوارها نجاة التي اتت على صوتها عندما صرخت ومسدت على شعرها.
“ينفع كدا ياغزل، انتِ لسة صغيرة ياحبيبتي لكدا.. انتِ كبرتي خلاص.”
ثم امسكت رجليها لكي ترى أين موضع الالم.
كان يقف بصمت وينظر إلى شريف الذي لم يبعد نظره عنها ، اتجه بنظره اليها غاضبا من تصرفاتها الطفوليه ورغم أن الرعب تسلل لقلبه ولكنه لم يبدي على وجه ملامح التأثر.
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فصوب نظره لجاسر وتحدث بغضب.
“أنا مش قولتلك ممنوعة تخرج من باب اوضتها!!”
صدم الجميع من حديثه… وقفت نجاة وتحدثت بهدوء عندما نظرت لندى التي تقف بجواره ولكنها متحفزة.
“اهدئ ياجواد هي عملت ايه عشان تحبسها ياحبيبي، وبعدين اي حد معرض انه يوقع.”
نظر لوالدته بحنق.
“ممكن ياماما ماتدخليش بيني وبينها.”
وجه نظره لجاسر.
“شيلها ياأستاذ وطلعها اوضتها لما نشوف آخرة دلع الانسة هي مفكرة نفسها طفلة لسة بتنطط مش عايزة تكبر ابدا.”
كانت نظراته تتناقض كليا مع كلماته، ودّ لو يضمها ويطمئن نفسه عليها، ولكن كلاماتها بالأمس مازالت تنخر في عظامه، لا يعلم لماذا يشعر بألما في صدره… كلما تذكر كلمات شريف وود لو يكسر دماغها لخروجها بهذا اللبس.
❈-❈-❈
استشاط داخلها من كلاماته.. ثم نظرت إليه.
“انا مش طفلة ياآبيه بس تقول ايه فيه ناس هنا جبارة، صوتها بيكون زي البركان لما يتفجر.”
أسبلت اهدابها متحاشية النظر اليه كي لا تتقابل بنظراته معه بعد كلاماتها له.. ثم حاولت الوقوف ولكن ساقيها تؤلمها الى حد كبير… تألمت مما أدى الى توجه شريف ووقوفه بجانب جاسر.
“هي دي اختك ياجاسر ولا ايه…”
نظر له جاسر وأماء برأسه.
“شيل اختك ياحضرة الضابط ودخلها جواهذا ما أردف به بقوة جعلتها تنظر له بحزن.
وضعت رأسها في حضن أخيه عندما شعرت ان دمائها تغلي من شدة الغضب اتجاه، لا تعلم لماذا يعاملها بهذه المعاملة.
ابتلع غضبه منها ورسم ابتسامة سمجة امامهم.
“والله البت دي هبلة.”
رغم انه أردف بها مازحا الا ان قلبه يكتوي ولا يعلم ما الذي حدث له عندما وجد نظرات شريف تلاحقه.
اتجهت ندى اليه.
“عادي ياجواد دي عيلة.”
اتجه بنظره لندى.
“روحي انتِ وشريف مع ماما ياندى لما نشوف الدكتور هيقول ايه على الهبلة دي… دا ايه الخطوبة اللي شكلها منقوق عليها دي.”
ضيقت عيناها مستفهمة.
“ومال الخطوبة ياحبيبي.”
نظر اليها ثم نظر لنفسه.
“يعني هنعمل الخطوبة وأنا بدراع واحد كدا.. طيب مين هيلبسك الدبلة.. عايزة الناس تقول ايه العريس ابو إيد واحدة د.”
ضحكت نجاة على مداعبة ولده.
“لا طبعا ياحبيبي دا انت زينة الشباب كلها.”
قبل راسها.
“تسلميلي ياست الكل.. وبعدين ربنا يستر ورجل غزل متكونش اتأذت انا هروح اشوفها واشوف الدكتور جه ولا لا.”
أتى صهيب في هذه الاثناء ووجه لا يبشر بالخير.. نظر اليه جواد بتحفز ثم رفع ذقنه.
نظر لوالدته ثم لندى وشريف.
“حمد الله على السلامة ياشريف، منورة الفيوم ياندى.. معرفتش ارحب بيكي امبارح.”
“ميرسي ياصهيب منورة بيكم أكيد.”
“ماما خدي ندى وادخلي جهزي نفسكوا عشان نرجع القاهرة النهاردة ان شاء الله.”
“بس نطمن على غزل الاول.”
“مالها غزل…”
هذا ما أردف به صهيب.
“وقعت من الترابيزة ورجلها شكلها فيها كسر.”
اتجه صهيب سريعا إليها.
“لازم اروح أطمن عليها…”
نظرت ندى لجواد واردفت.
“هو صهيب بيحب غزل جملة تسائلت بها بجبين مقطب.”
صدم من حديث ندى.
ارتفع جانب وجهه وابتسامة متهكمة واجابه.
“دا بيقوله ياآبيه ياندى.. شكلك عايزة تنامي بقول روحي ريحي احسن.”
“فعلا انا منمتش خالص… ايه رأيك ياشريف نمشي دلوقتي ولا نستنى نمشي معهم.”
اتجه شريف بنظره لجواد وأردف متسائلا.
“هي غزل دي اللي بتقول عليها ندى.. انك مربيها انا كنت مفكرها صغيرة.”
صمت لثواني يحاول تمالك اعصابه.. ضغط على يديه بقوة وهو يسب غزل في سره… نظر إليه.
“بتسال ليه ياشريف؟”
“ابدا ياجواد انا بس استغربت انها كبيرة دي آنسة هي في الجامعة.”
رد عليه بزفرة خافتة.
“لا دي لسة رايحة الجامعة.”
ثم نظر داخل مقلتيه.
“دي طب ان شاء الله.”
أردف بها بمغزى.
لوهلة صدمت ندى من ردوده الغاضبة والمستفزة.. ورغم ذلك تحدثت بهدوء.
“هنفضل نتكلم على غزل ولا ايه.. اتجه حسين لهما.”
“عاملين ايه ياولاد.. ثم نظر لجواد.”
“انت عرفت مين اللي عمل معاك كدا.”
“لا..”
أردف بها بغموض.
“يارب ماتكون مخبي عليا حاجة ياجواد.. يادوب نتحرك عندي ميعاد مهم الساعة خمسة ووالدتك هتعدي على حالم.”
“هاخد مامتك وغزل ومليكة.”
ضييق عيناه متسائلا.
“عمو ماجد مشي ولا ايه.”
“هيمشي بعد شوية، بيقولي عنده مشوار قبل مايسافر الساحل، بس قالي جاسر وغزل هيسافروا معانا.”
نظر لوالده واردف.
“جاسر عنده شغل هيرجع بعد يومين.”
زفر بضيق من أعمال ماجد الغير مسؤلة.
ربت على كتف ولده.
“ماجد عارف انك هتاخد بالك منهم كويس.”
“كبرت يابابا ولازم يقرب من بنته، مش معقول دايما راميها كدا.”
تنهد حسين يعلم ان ابنه محقا.
“خلاص ياجواد انا هاخدها عندنا لحد ماجاسر يرجع دي مش أول مرة.”
“جواد عنده حق ياعمو.. دلوقتي غزل كبرت ولازم يخلي مسؤليته منها.. مش كدا ياجود.”
توجه بنظرات غاضبة لندى، لاحظ شريف فقاطعهم.
“احنا لازم نتحرك يانودي عندك حلقة بعد كام ساعة حبيبتي.”
نظرت لجواد.
“هتيجي معانا ولا ايه ياجواد.”
“لا انا هستنى شوية هسافر بعد تلات ساعات كدا، حازم كلمني وجاي في الطريق.. لازم استناه، روحي انتِ مع شريف ولما اوصل هكلمك.”
رجعت شعرها للخلف.
“اوكيه..”
اتجهت بانظارها لحسين.
“متشكرة جدا ياعمو.”
“على ايه يابنتي… انتي هتكوني مرات جواد.”
ضييق جواد عيناه متسائلا.
“فيه ايه!!”
“باباك هو اللي بعتلي عربية جابتني من القاهرة لما كلمته واصريت اني اجيلك.”
“بابا طول عمره بيعمل اللي يفرحنا.”
ثم نظر له يتشكره بنظراته.
لمس حسين على ظهره.
“اي حاجة تسعدكوا اكيد مش هتأخر.”
“طيب ياجود انا همشي حاولت اجل بس منفعش.”
“انا قولت ايه ياندى بلاش جود ديت.”
تنهدت بضيق ثم نظرت له.
“تمام ياجواد.”
تحرك معها الى سيارة اخيها مودعا.
وقفت امامه بعد ترك شريف لهم مساحة خاصة.
“عايزة اقولك حاجه بس متزعلش مني.”
ضييق عيناه مستفهما.
“حاول تحط مسافة بينك وبين غزل، البنت كبيرة ياجواد وانت مش اخوها.”
“واللي يشوفكوا مايقولش غير حبيبين… وانا مستحيل اوافق حد ينظر لك النظرة دي.”
زفر بضيق ثم اتجه بنظره لندى.
“ندى مايهمنيش اللي يتكلم، انا اهم حاجه عندي راحة غزل.. وانا قولتلك دي انا واخدها وهي عندها شهر، لحد ماشفتيها عروسة كدا، مرتبطين ببعض جدا، ميغركيش شوية القسوة اللي بعملهم عليها، ثم اقترب منها.”
“لو هوقف حياتي كلها عشان اسعدها مش هتأخر، غزل بنتي ياندى وعلى مااعتقد حكتلك دا كله في بداية علاقتنا، وعرفتك مكانتها عندي.”
“فبلاش كلام لا هيقدم ولا ياخر.. هتفضل عندي كدا حتى بعد ماتتجوز اخوها اللي تقدر تستند عليه.”
“جواد ابوها واخوها موجودين ليه دا كله.”
“لان ابوها لسة بس من تلات سنين واخدها عنده يعني مايعرفش عنها حاجة.”
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها عدم القدرة على اقتناعه.
في تركيا.
جلست حسناء في غرفتها بعدما فشلت في إقناع حازم عن السفر لمصر تتذكر ماضيها.
فلاش باك.
رجعت حسناء من الولايات المتحدة بعدما انهت دراستها بكلية الطب بمنحة للمتفوقين.
كانت تجلس مع أخت لها وهي حنان.
حسناء: عاملة ايه ياحنون… مبروك ياقلبي اخيرا بابا وافق بماجد.
تساقطت دموع حنان:بس رافض سفره وبيقولي كل واحد يروح لحاله، وماجد جايله فرصة عمل حلوة برة اوي عشان يأمن مستقبلنا.
أزالت حسناء دموعها.
“ولا يهمك أنا هتكلم مع بابا، انتِ تايهة عن بابا ماانتِ عارفة انه بيحب الماديات، حلو انه وافق الاول.”
دخلت والدتهما الست أمينة.
“ايه يابنات مش هتروحوا الفرح ولا ايه.”
ضيقت حسناء عيناها وتسائلته.
“هو فيه فرح في العيلة ولا ايه ياماما؟”
فركت حنان يديها ونظرت لوالدتها بأسى، فاختها لا تعلم بخطبة حبيبها.
أمينة: متعرفيش ان حسين الالفي فرحه النهاردة على نجاة بنت خالته.
صدمة سقطت على قلبها جعلتها غير قادرة.
“على التنفس حتى أدى إلى تساقط فنجان قهوتها.”
اتجهت بانظارها لحنان وعينيها تغشاها الدموع.
“حسين فرحه النهاردة ياحنان!!”
ربتت حنان على يديها بحزن.
وقفت والدتها امامها.
“انت لسة بتفكري في حسين ياحسناء.”
أخرجها من ذكرياتها ميرنا.
“ماما حازم سافر ليه وسابني.”
مسدت على شعرها بحنان.
“سبيه شوية حبيبتي وهيرجع، انا عارفة انه مش هيقدر يعيش لوحده هناك.”
“هو إحنا مش هنسافر ولا ايه ياماما.”
“بعدين ياميرنا، بابا يرجع من السفر ونشوف بعدها.”
❈-❈-❈
في محافظة الفيوم.
اتجه جواد للطبيب الذي خرج.
“هي مالها يادكتور.. محتاجة اشاعات ولا حاجه.”
“مش محتاجة جواد باشا، هي بس هتورم شوية مكان الوقعة… انا كتبتلها على علاج.”
شكره جواد ثم اتجه اخيرا اليها.. دخل وجد شهيناز تتحدث في الهاتف وتواليه بظهرها.
“خلاص ياسامح هصورهالك زي كل يوم وابعتلك الصورة، معرفش عاجبك فيها ايه.”
جلس جواد بالمقعد خلفها حتى تنهي اتصالها.
زفرت بضيق بعد انتهاء الاتصال.
“معرفش الكل عايز ينول رضا ست غزل على ايه معرفش.”
“يمكن عشان برائتها، ولا جمال روحها.”
“ولا نقول على طيبتها الذايدة اللي كل مرة بتخليني ارحمك.”
“جواد “انت فاهم غلط، هو بس بيحبها وعايز.”
وقاطع حديثها.
“مين دا قوليلي كدا.”
حك ذقنه ثم اتجه اليها بنظرات نارية.
تذكر ليلة آمس عندما نادته.
“جواد فيه موضوع عايزاك فيهم.”
“موضوع ايه.”
“غزل.”
وقف تفرك يديها.
“بص من الاخر كدا أنا ملاحظ إن غزل معجبة بحد، والحد دا قريب منها.. دايما بشوفها سرحانة وعلى طول بتكلم نهى صاحبتها عنها.”
هل شعر احدكم يوما عن نار القلب.
آلان فقط أشعر بنار، ابدا ليس بنار ولكن هي أصفاد لنيران تلتهم أضلعي بالكامل.
شعر أن الارض تميد به، شعور مميت يجعلك تختنق،، حاول أن يستمد قوته ويخرج صوته.. نظر لها بهدوء.
“وبعدين؟”
نظرت بشك اليه.
“وبعدين ايه.. مش عايز تعرف مين دا.”
أقترب إليها بهدوء مميت.
وتحدث قائلاً.
“عارفة أنا دلوقتي ممكن أعمل فيكي ايه، لو بس عرفت إنك اتكلمتي مع نفسك حتى على الموضوع دا.”
قاطعهم جاسر.
نظر بشك لشهيناز التي تحول وجهها للون الأصفر.
“فيه ايه ياجواد.”
“مفيش بس فيه ناموسة زنانة وعايزة تنضرب… أردف بها وهو ينظر لها.”
أفاق من شروده عندما بدأت تهمهم بكلمات.
“شهيناز متخليش صبري ينفد صدقيني لو حطيتك في دماغي هخليكي تكرهي عيشتك وعايزة أقولك اللي حايشني عنك غزل تصدقي دي… مش عمو ماجد ابدا.”
“لا غززززل هي اللي حايشاني عنك بتقولي عشان بتحبك تخيلي الهبلة بتحب مين.”
“فرصك بتقل معايا ياشاهي ودا مش في صالحك.”
أردف بها وهو صاعدا لغرفة غزل.
تضع رأسها في أحضان والدها، نظر لجاسر، صهيب، مليكة، سيف.
“مالكم قاعدين كدا ليه ياله كل واحد يشوف عنده ايه.”
“ملوكة روحي عشان تجهزي حالك، وأنت ياجاسر.. اخطار من الادارة لازم تسافر حالا.”
“أنا هجيب غزل معايا.”
استمعت اليه.
ضمت والدها بشدة وكأنها تستمد قوتها منه، وكيف لها تستمد قوتها من غيره.
“سبها ياعمو ترتاح شوية ابعت حد يجبلها العلاج عشان ترتاح قبل مانسافر.”
أماء ماجد اليه.
أخرجها من احضانه.
“حبيبتي انا لازم أسافر بعد شوية.”
“نامي دلوقتي حبيبتي ولما تاخدي الدوا هتخفي والالم هيمشي.”
نظرت بقهر لوالدها ثم اردفت.
“حاضر يابابا.”
قام والدها بإحكام غطاء خفيف عليها.
ثم نظر لجواد.
“تعالى ننزل تحت عايزك في موضوع.”
أماء برأسه، خرج ماجد وظل هو واقفا لبعض الدقائق مما جعلها تصرخ عندما اعتدلت بعد خروج والده.
نظرت اليه ثم حدثت حالها.
“الحب هو القضية الوحيدة التي يستحق للانسان الدفاع عنها بكل كيانه، لا يجتمع العقل والقلب معا ولكن هنا اجتمع هنا اجتمع الاتنين،، لازم تاخدي حقك بعقلك ولازم ماتفقديش ثقتك بقلبك ياغزل.”
صوبت نظرها له.
“ممكن تمشي عايزة انام.”
اتجه اليها بخطوات سُلحفية ونظر احلى مقلتيها نظرات نارية.
“فيه حد يكلم ابوه كدا يابت: حسابك تقل معايا أوي لدرجة عايز اضربك حتة علقة يابت ماكلهاش كلب جربان.”
ضحكت بسخرية عليه.
“براحة على نفسك ياعم دراكولا.. مفكر نفسك في بلد مفهاش قانون، لا ياحبيبي فوق وأعرف انت بتكلم مين، ثم وضعت إصبعها على ذقنها بطريقة تفكير.”
“أنا مين؟”
“أنا غزل ماجد الحسيني اللي خلى جواد الألفي يربيني تربية سوقية.”
ثم اقتربت برأسها منه عندما جلس على الفراش ينظر اليها بغموض وأردفت.
“تعرف أول مرة اعرف ان تربيتك نفعتني النهارده يا أبو الجود أهو الواحد يعرف ياخد حقه من بعض العالم الظلمة.”
قام بجذب شعرها في سهو منها وقربها إليه.
“تصدقي صح يابت يازوزو.. فيه عالم ظالمة ناوية تخلص عليكي.”
“شعري ياجواد بيوجعني سيبه.”
“اسمي جواد بس يابت.”
“لا ازاي الباشا جواد، ابيه جواد، بابا جواد كدا كويسة.”
تركها مع دفعها حتى سقطت على الوسادة خلفها وبدأت تتألم من ساقيها.
سقطت عبرة من عينيها رغما عنها عندما شعرت بألم رجليها.
وقف حتى لا يضعف أمامها.
“خدي الدوا وأنتي ترتاحي.. أتى جاسر بالعلاج ونظر لاخته التي تبكي وجواد الذي يواليها ظهره وينظر من النافذة.”
تنهد بقلة حيلة من حالته.. ثم إتجه لاخته واعطاها علاجها، مع بعض الكلمات الحانية بها.. ثم قبل راسها.
دخل جواد الذي انتهى من سيجاره.
“حازم هيوصل على الساعة تلاتة كدا.”
“انت سافر ومتخافش عليها، أنا هجبها معايا.”
قبل رأسها.
“ارتاحي ياقلبي عشان متتعبيش.”
“هو ماينفعش اسافر معاك.”
“هو رايح شغل مش رايح الملاهي، وبعدين هتقعدي لوحدك هناك، ماما هتروح لخالو في طريقها ومش هتنزل القاهرة غير بكرة.”
“حبيبتي متخافيش هرجعلك على طول، ممكن اخلي بابا يأجل سفره ويسافر معاكي.”
نظر جواد إليها ثم الى جاسر.
“اسمه ايه؟”
نظرت اليه باستفهام.
“هو مين دا؟”
“الصايع اللي الابلة معجبة بيه.”
نظرت للبعيد ولم تجيبه.
تحدث اليها صارخا بغضب عارم.
“مبت رديش ليه مش المفروض اسأل عن حبيب القلب.”
ارتجف قلبها من كلماته وارتبكت في حديثها ورغم ذلك ابتلعت آلامها ورسمت ابتسامة سمجة على ملامح وجهها وتوجهت بنظرها اليه.
“حبيب القلب قصدك حبيبي مش كدا.”
وهوت كلماتها على قلبه طعنته.. للحظات شعر بألم ينخر عظامه.. ولكنه تغاضى ذلك اعتقاد انها كذبت عليه.
رمقها مضيقا عينيه.
“بتقولي ايه ياختي حبيب القلب.. اتجه اليها وجلس أمامها مباشرة ونظر بهدوء ما قبل العاصفة.”
“زوزو حبيبتي انتِ لسة صغيرة على الحاجات دي، بكرة تكبري وتنضجي وتلاقي اللي تحبيه بجد.”
“بس أنا لقيته وحبيته من غير ماحس، ذنبي ايه قولي.”
أردفت بها وعبراتها رغما عنها تساقطت امامه.. نظرت اليه وخصته بكلامها.
“الحب لما بيدخل قلوبنا بيذلذل الكيان، على اد ماهو مؤلم بس لذيذ وممتع اوي.”
شعر بوجع يمزق روحه ،وقلبه، واه من وجع القلب.. أشدهم ألم، ورغم ذلك هدئ من روع.
مسح دموعها وصمت برهة يحاول تمالك نفسه من غضبه اتجاهها ولكن كيف وهي لاذنب لها، هي طفلته البريئة المدللة.
ابتلع ريقه الجاف وحاول ان يكون لين الحديث.
“حاليا لخطر مرحلتها كما اعتقد.”
رفع ذقنها ونظر داخل عيناها.
“زوزو حبيبتي اكيد انتِ عارفة إنك ايه بالنسبالي، أنا خايف عليكي.”
أسبلت اهدابها متحاشية النظر اليه كي لا تتقابل بعينيه.
“ممكن نتكلم بعدين انا حقيقي تعبانة.”
“سبيها ياجواد دلوقتي، بعدين نتكلم ونشوف الموضوع دا.”
“انا منمتش ولا دقيقة ياجاسر، انت عارف طول الليل وأنا هتجنن نفسي أعرف عملت ايه ليكم عشان تستغفلوني كدا.”
“وانتِ بقول إنك لسة صغيرة ومتفكريش في الحاجات دي، يبقى لسة صغيرة سمعاني.. وكلامي بس اللي يتسمع حتى عمو ماجد نفسه ميقدرش يوقف قدام قرارت تخصك.”
وأقترب منها ونزل بيديه على الفراش وحجزها بين يديهم.
“مفيش حد له حكم عليكي غيري هنا، وبقولك قدام اخوكي وأبوكي اللي واقف ورايا دا، محدش يقدر يمشي رأيه عليكي غيري هنا سمعتي ولا لا، سمعت ياعمو ماجد.”
ثم اكمل حديثه.
“يعني من الاخر لا سامح اللي مراتك بتزن عليه، ولا عاصم اللي حاول يقتلني.”
ثم توجه بنظره لغزل.
“وانتِ لما اقول انسي يبقى تنسي.”
ارتجفت شفتيها ولم تستطع القدرة امامه على الصمود واتخذت قرارها.
“مالكش حق في حياتي سامعني أنت مالك اصلا، بابا بس اللي له حق.”
“نعم ياختي بابا، وبابا كان فين وانا اللي كنت بسهر واذاكر واعلم ايه رد وعرفها ياعمو كنت فين ومتقوليش كنت بأمن مستقبلهم.. عشان مفيش احسن من مستقبل التربية.”
زفر ماجد بألم، لانه يعلم أنه محق.
“ممكن أعرف ايه اللي حصل ياجواد لعصبيتك دي كله.”
تحدث وهو مازال ينظر لها.
“بنتك الأمورة مصاحبة ياعمو، لا وجاية بكل بجاحة تقولي انا حزينة عشان وحشين.”
نظر ماجد لجاسر ليستفهم عن كلامات جواد ، ثم اتجه بنظره لغزل واردف متسائلا.
“مين دا ياغزل، حد إحنا نعرفه.”
استدار له سريعا كالملدوغ ، ونظر بعيون مذهولة وغضب عارم وأردف.
“دا اللي قدرت تقوله، بقولك بنتك مصاحبة شاب، يكون ردك د.”
سحبه ماجد للخارج.
“تعالى معايا عايزك في موضوع مهم، وبعد كدا نشوف موضوع غزل د.”
ترك جواد يديه بقوة.
“لسة زي ماانت ياعمو، عندك حاجات أهم من ولادك، بس أنا مش هسكت.”
ثم استدار حتى يدخل لها.
“يابني أهدى أنا عارف هي بتتكلم عن مين.”
تسمر مكانه ولم يستطع على استيعاب ما قاله.
توجه بالنظر إليه.
“من غير ماأعرف لدرجادي معنديش قيمة عندوكوا سواء أنت ولا جاسر.”
خرج جاسر ووقف أمام جواد.
“تعالى نتكلم بعيد عن هنا ياجواد،، تركه وغادر دون حديث بعدما تبعه بنظرة نارية.
لحقه جاسر.
“جواد” استنى.
وقف امام منزله.
“نعم في ايه جاي تتكلم في ايه.. ماهو انا بقيت غريب عنكم فعلا.”
سحبه من يديه وجلس في الحديقة.
“سامعك ياحضرة الضابط بس ياريت بسرعة معنديش وقت.”
شعر بمدى حماقته فزفر بضيق.
“ماذا سيقول له.”
“غزل فيه واحدة صديقة عندها، ولها اخ كبير و..”
ونظر له بغضب.
“ماتكملش عشان مضربكش ضربة تجيب أجلك دلوقتي، عايز اسم الولا دا وبس ياجاسر متحكيش قصص فارغة.”
هب واقفا ولا يعلم ماذا يفعل.
“جاسر “أردف بها بصوتا غاضب.
“مش فاكر اسم الولد، كل اللي اعرفه ان اخو صاحبتها وفي كلية وبس..”
أردف بها جاسر وهو يشعر بضيق تنفس.
ظل يرمقه جواد بتفحص عدة لحظات.
“والله ايه هو اللي بتقوله دا، اضحك بيه على عيل صغير بيلعب في الشارع،، ثم استكمل حديثه.. تمام ياجاسر على راحتك.”
“دلوقتي فيك تمشي ومتخافش على غزل لان مفيش حد هيخاف عليها ادي.”
❈-❈-❈
بعد أربع ساعات.
يجلس سيف بجوار السائق… أما بالخلف يجلس جواد منشغلا بهاتفه وتجلس غزل بجواره وتضع رأسها على النافذة وتنظر للطريق.
بعد فترة قليلة من الوقت غابت في النوم.
جذبها بهدوء لأحضانه واضعا رأسها في حضنه مملسا على شعرها بحنان… وبدأ يحدث حاله ناظرا لها.
“الكل عمال يلومني بعلاقتي معاكي حتى بابا وجاسر النهاردة، تفتكري هقدر أبعد عنك…”
تنهد بضيق ثم سحب شهيقا وزفره ببطئ وأسند رأسه على رأسها ذاهبا في سباتا عميق.
في فيلا الالفي بالقاهرة.
بعد وصوله بساعتين جلس في شرفة غرفته يتناول قهوته.
دخلت مليكة إليه.
“ماتيجي نخرج شوية ياصهيب لحد ماجواد وغزل يوصولوا.”
“ماليش نفس صدقيني وتعبان جدا، انتِ مش تعبانة يابت وعايزة ترتاحي.”
“انا مخنوقة اوي ومش عارفه أنام.”
نظر اليها باستفهام.
“مالك يامليكة ملاحظ انك طول الطريق ساكتة.”
تنهدت بحزن ونظرت له واردفت.
“غزل صعبانة عليا قوي ياصهيب، بجد الموضوع صعب وخاصة سنها الصغير دا.. تفتكر انها هتقدر تواجه قلبها وتنسى، حتى لو حاولت تنسى، هتنسى إزاي وهو طول الوقت قدامها، ومش بس كدا أقربلها من اخوها نفسه.”
سحب نفسا ثقيلا وأخرجه بهدوء فهو يشعر بالاختناق لأجلها.
“جاسر قالك مش كدا، المشكلة مش في كدا يامليكة المشكلة إنها وهمت جواد إنها بتحب واحد وجواد مش هيرحمها بعد كدا…”
وقف عن الحديث لحظات مستديرا لها.
“النهاردة شوفت نظرة جواد لغزل يامليكة معرفتش أفسرها، الموضوع هيصعب اكتر من الاول على الاتنين.. لا غزل هتقدر تتحمل الضغط على قلبها، ولا جواد هيتحمل يشوفها بتبدل قدامه ويسكت، واكيد فاكرة موضوع الولا بتاع الاعدادي شوفتيه عمل إيه ، جاسر نفسه مكنش مبالي وجواد هدّ الدنيا على الكل… لولا بابا كان ممكن يعمل جريمة…”
صمت للحظات.
“تفتكري جواد ممكن يحب غزل كحبيبة.”
ضحكت مليكة عليه رغم حالتها.
“لا شكل الموضوع ضغط على دماغ دكتورنا ولا إيه، انت عامل ايه ياحبيبي وليه دايما نظرة الحزن اللي في عينك دي، ليه مش عايز تنسى الماضي ياصهيب وترجع زي زمان، فاكر لما كنا بنهرب من جواد ونعمل مصايب من وراه ماتيجي نشغل غزل ونعمل إحنا التلاتة كدا.”
قهقه عليها.
“ياخربيتك دا لو شم خبر ولا الفتّانة قالتله ماانتِ عارفة مبتخبيش عنه حاجة هيموتنا كلنا.. مش هو أكبر من بسنتين بس بس بحسه أبويا وأكبر مني بعشرين سنة.”
“صهيب انت لسة بتفكر فيها.”
وقف واتجه بنظره للخارج.
“الايام بتنسي يامليكة.”
“مر سنين ياصهيب مش أيام، اوعى تفكر إني مش واخدة بالي وعارفة إنك بتحاول تضحك، بس الضحكة مكسورة ياحبيبي.”
“بقولك ياملوكة روحي اتصلي بخطيبك شوفي اخباره ايه ليكون قاعد مع واحدة كدا ولا كدا…”
أردف بها وخرج وهو يضحك ولكن كيف تكون السعادة!!
وسعادة القلب غائبة.
في فيلا يحيى الحسيني.
يجلس يحيى مع زوجته منال.
“بقولك يامنال فاكرة موضوع حسين الالفي، وحسناء.”
ضيقت عيناها مستفهمة.
“مش فاهمة اي اللي فكرك بالموضوع د.”
صوب أنظاره لها.
“يعني فاكرة.”
ضحكت بسخرية.
“ازاي انساه وأنا السبب فيه ياحبيبي.”
ضحك بفخر.
“حبيبتي انتِ يامنول.. عايزك تركزي معايا يامنول، وتسمعي هقولك ايه.”
“هنروح نزور ماجد ونعتزرله على أساس عاصم اتصرف من ورانا، وكمان نزور حسين ونهنّيه بسلامة ابنه، ثم أكمل استرسال حديثه.”
“تدخلي على غزل بدور الحب، وانك بتخافي عليها وكنتِ بعيد عشان مضايقة من اللي حصل في الماضي… ايه هو اللي حصل بقى ياحبي.”
“ايه اللي حصل… انت ناوي على ايه، دا موضوع خاص بخالتها، يعني مالهاش دعوة.”
“أنا بقى عايزك تقولي أمها بدل خالته.”
رفعت حاجبها مستغربة حديثه.
“انت تقصد اقول حنان وحسين، وبكدا نوقع العيلتين في بعض.”
“برافو مراتي الحلوة هو دا اللي عايز أوصله، بكدا غزل هتكره جواد وهتبعد عنه وماجد هيفكر ان فيه حاجه حصلت لبنته ايه اللي يخليها تبعد عن أبوها الروحي زي مابيقولوا.”
“طيب افرض غزل حكت لحد، جاسر او جواد.”
“غزل زي أمها متخافيش هتخاف تتكلم.”
❈-❈-❈
ولجت غرفتهما وجدته مازال نائم.
ملست على شعره بحنان وقبلته قبله سطحية على شفتيه وخديه ثم بدأت بايقاظه.
“جود حبيبي قوم الساعة واحدة، هتفضل نايم كدا… على فكرة غزالتك جعانة جدا.”
فتح عيونه نص فتحة.
“صباح الورد ياقلبي.”
وجذبها بشدة حتى أصبحت بأحضانه.
نظر لعيونها الجميلة.
“صباح الحب على أجمل عيون شافتها عنيّا.”
أردف بها بصوتا متهدج ممزوج بمشاعره المفعمة بالحب.
ارتجف قلبها لكلماته التي تنعش روحها وتذوب فيه.
وضعت رأسها في عنقه و قبلته.
“صباح الحب على أجمل راجل وحبيب في الدنيا.”
ألتقط شفتيها في قبلة شغوفة والتهمها حتى يطفئ لهيب عشقه لها… ظل وقتا ليس ببسيط، ثم قاطعها لأخذ انفاسهما.
“صباح الخير باباي.”
“صباح الخير مامتي.”
حمله والده وقبله بحب وبدأ يدغدغ فيه.
“صباح الخير على احلى جسورة في العالم.”
ضييق الطفل عيناه ناظرا له.
“ينفع تقول على جاسر جواد الالفي.”
“جسورة ياسي بابا.”
رواية تمرد عاشق الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
من النهاردة إنسي في يوم إنك تعرفي واحد اسمه جواد.
انتي موتّي من حياتي النهاردة، وموتّيني كمان من حياتك.
ثم اتجه مغادراً للباب، ولكنه تسّمر عندما استمع إلى كلماتها التي ستؤدي كلا منهما إلى الهاوية.
جلست على الفراش وهي تهمهم بكلمات حزينة. تود لو يضمها لأحضانه حتى يشعرها بأمانه التي بدأت تفقده. نزلت بعينيها للأرض وهي تأبى الدموع. كل ما يحزنها إنها أخطأت في حقه، وحق نفسها مما جعله لأول مرة يرفع يديه ويصفعها.
عصـ. ـرت عيناها بكاءً وألماً. إلى متى ستظل هكذا؟ لقد اتخذت قرارها النهائي. تنهدت بعمق وأردفت إليه وهي مازالت تخشى النظر بعينيه.
وأنا أوعدك من النهاردة هكون ميـ. ـتة بالفعل، وللأسف أنا وأنت السبب في موتي دا.
أردفت بها بهدوء ممـ. ـيت لقلبها. وضع يديه على مقبض الباب، ولكنه توقف عندما تحدثت بهذه الكلمات.
أنا هجـ. ـوز سامح وأهـ. ـرب منك ومن حصارك ومن أي حاجة تخليني أفكر فيك. خلاص مش عايزة الحياة. فسامح زيه زي غيره، يعني حياتي زي مماتي، كله واحد.
اتجه بنظره إليها، ثم أكملت استرسال حديثها وهي مازالت على وضعها.
أنا آسفة إني حملتك فوق طاقتك، وبشكرك على أحلى أيام عمري اللي قضيتها في حضنك. أوعدك عمري ما هضايقك تاني.
اتجه إليها بخطوات بطيئة وكأنها يخطو على نار تلهـ. ـب حواسه. لم يستوعب كلماتها.
عيناه تصوب نظرات نـ. ـارية لها، ورغم ذلك جلس بجوارها وهو يضـ. ـغط بقبضة يديه على الفراش. ثم أردف متسائلاً بصوته الأجش.
قوليلي كنتِ بتقولي إيه. معلش سمعي بقى تقيل.
جلوسه بجوارها جعلها غير قادرة على التنفس. ظلت تضغط على فستانها بيـ. ـديها الرقيقة وهو يراقب حركاتها في صمت مرعب.
كانت تشعر بالخـ. ـوف بالتأكيد من نبرته وعصبيـ. ـته التي ظهرت على وجهه. تعرف أنه سيفرغها، ولكنها لم تبالي بخوفها. هي وعدت أخاها ووعدت نفسها.
رفعت عيناها اتجاهه تهتف بثبات ظاهري.
همشي من هنا، بابا كلمني على سامح النهاردة وقالي هينزل بعد يومين، وأنا الصراحة شايفة إنه…
قالتها بتقطع.
هز رأسه.
أيوه بقى إنه إيه، سمعيني كدا ياقطة. سمعنيني واشجيني. ماهو خلاص محدش قدرك.
نظرت إلى عينيه بعمق. كان قريباً منها.
شعور لذيذ لديها رغم ما فعله، وما قاله. ولكنه مازال سـ. ـارق نبض قـ. ـلبها. ظلت تنظر له في صمت، بينما اخذ صـ. ـدرها يعلو ويهبط بإنفـ. ـعال من قربه ورائحته التي بدأت تستمتع بها وتتمنى قربه حتى لو للحظات.
❈-❈-❈
أربكته نظراتها، وحالتها. اتجه بنظره للجهة الأخرى وهو يضغط على يـ. ـديه حتى ابيضت مفاصله.
دخل جاسر وحازم في هذه الأثناء.
جواد عملت فيها إيه.
ما أردف به جاسر متجهاً إلى أخته. ابتسم بوجـ. ـع ناظراً إليها.
شوفي حتى جاسر بقى بيخـ. ـاف عليكي مني.
وقف جاسر أمامه.
أنا مقصدتش كدا، أنا خفت لتكون…
قاطعه جواد.
اطلع برة، فيه كلمتين لأختك هقولهم وهنمشي.
استغرب جاسر نظرات جواد الحزينة إليه.
وصلت ندى ودخلت بابتسامتها الرقيقة المتكلفة أمامهم.
إيه ياجود اتأخرت حبيبي، الناس بتسأل عنك تحت.
أردفت بها وهي تنظر إلى غزل.
وقفت غزل واتجهت لحازم.
حازم روحني تعبانة وعايزة أروح.
ضم جاسر وجهها بين يديه.
حبيبتي مالك، إنتِ كويسة؟
أه كويسة بس عايزة أرتاح. آسفة بوظت ليلتكم.
اتجهت بأنظارها لندى.
سامحيني، كنت مفكرة هسعدكم، مكنتش أعرف إن آبيه جواد هيضـ. ـايق كدا.
أردفت بها بمرارة وهي تنظر للأرض.
ضـ. ـمها جاسر لحضـ. ـنه وهمس لها.
سامحيني ياقلبي، سامحيني.
استمع جواد لكلماته مما جعله يغمض عيناه بألم. لقد تأكد من شكه. الكل لاحظ وهو لم يلاحظ. كيف وصل بهما الحال إلى هنا؟ ولكن كلماتها التي أردفت بها منذ قليل تتردد في آذانه كصفير إنذار لحرب.
اتجهت ندى إليه عندما وجدته صامتاً، كأن هناك تشتيت لأفكاره. أمسكت يـ. ـديه وسحبته للخارج. نظر نظرة أخيرة لها وهي ما تزال في أحضـ. ـان أخيه. تقابلت نظراتهم.
حدثته بعينيها.
لا تتركني حبيبي وتذهب، أكاد أمـ. ـوت من الغيرة واحتـ. ـرق بلهـ.، يبها.
بينما على الجانب الآخر.
أعذريني طفلتي المدللة، فسوف يجعلوني أضحوكة العالم.
ظلت النظرات إلى أن اختفى من أمامه.
نظر حازم بهدوء.
إيه الموضوع ياجاسر، ومال جواد؟ أول مرة أشوفه كدا.
لم يلاحظ جاسر حالة جواد التي ترثى. كل ماهمه أخته فقط.
مالوش، هو اضايق من رقص غزل بس.
بس غزل غلطانة.
إحتقن وجهها بد. ـما.ء الـ. ـحـ. ـرج ونظرت متأسفة.
مكنتش أعرف الموضوع هيضايقكم كدا، آسفة.
جذبها جاسر.
إنسي حبيبتي، تعالي ننزل تحت شوية وبعد كدا نمشي.
❈-❈-❈
في تركيا.
تناول ليلى العشاء مع حسناء.
وبعدهالك ياحسناء هتفضلي تقلبي في الأكل كدا ومتاكليش.
تنهدت حزينة ثم أردفت.
زعلانة قوي عشان حازم، وحشني قوي. خايفة من الماضي يتقلب تاني ياليلى. أنا بس خفت على ولادي. مش عايزة أفرق بينهم. لحد دلوقتي محدش أخد باله إنهم من أبين مختلفين. خايفة حازم يتأثر بكلام حد بعد كدا.
ربتت ليلى على يديها.
حازم عاقل ياحبيبتي ومستحيل يسمع كلام حد. ومتنسيش إن حسين عمره ما يقوله حاجة. هيقوله إيه أصلاً؟ انتِ ناسية إنه ابن اخوها.
خرجت تنهيدة حزينة.
عارفة ومتأكدة من دا، بس تفتكري اللي بيكرهوا حسين هيسكتوا؟
حبيبتي انتوا معملتوش حاجة غلط. قصة قديمة وخلصت. وهو اتجـ. ـوز وانتِ اتجـ. ـوزتي وخلاص.
وقفت وبدأت تبـ. ـكي.
بس اتجـ. ـوزت أخوه بالعنـ.، د فيه. شوفتي جبروت أكتر من كدا؟ أختك طلعت جـ. ـبروت لما اتجـ. ـوز أخو حبيبي عشان اقهـ. ـره. دا تسميه إيه؟
فلاش باك.
بعد ذهاب والدتها وأختها التي أصـ. ـر ماجد الذهاب معها إلى فرح صديقه.
جلست تبـ. ـكي بمـ. ـرارة على عشق دام لسنوات، ولكن كيف كانت نهايته غير الألم والفراق؟
أغمضت عيناها بقـ. ـهر من حبيبا خذلها كما ظُن لها. تذكرت بعد تخرجها من كلية الطب كان ينتظرها ذات مرة أمام جامعتها.
اتجه إليها عندما خرجت.
حسناء عاملة إيه حبيبتي.
رمقته بنظرات هائمة ثم نظرت له بابتسامتها الحالمة.
كويسة قوي ياحسين، عندي لك خبر حلو قوي.
ضيق عيناه ونظر لها مستفهماً.
فرحيني ياحبيبتي.
دارت حول نفسها بسعادة.
اخدت الامتياز ياحبيبي وهطلع المنحة المقدمة لأمريكا.
توقفت خطواته ونظر لها.
انتِ بتتكلمي جد ياحسناء؟ عايزة تسافري؟
ضيق عيناها وسألته بعبوس.
سألته بعبوس بعدما رأت ملامحه.
انت زعلان ليه؟ دا حلمي بقالي سنين بسعى له.
طيب وأنا فين من حلمك دا ياحسناء؟ أنا بقالي أكتر من ست سنين مستنيكي على أمل اللقاء، بس شوفي انتِ بتقولي إيه.
ردت عليه بزفرة خافتة.
دا سنتين ياحسين وهرجع، وبعد كدا نتجـ. ـوز.
ولا دقيقة ياحسناء تاني، سمعتيني؟ أنا استنيتك زي ما وعدتيني. شوفي انتِ جاية تقولي إيه. وياستي لو عايزة تكملي يبقى بعد مانتـ. ـجوز.
قاطعته بصوتاً مرتجف.
مينفعش السفر الأسبوع اللي جاي.
ابتلع غضبه وخزت جـ. ـوفه باشواك حادة، ثم نظر لها وأردف متسائلاً.
افهم من كدا، إن كل اللي بينا انتهى.
وقفت امامه.
ليه بتقول كدا بس؟ دول سنتين هيجروا هوى.
بالنسبالك ياحسناء بس، أنا هيكونوا عمر بحاله. ثم تركها وغادر.
نادته ولكنه لم يستمع إليها.
رجعت من ذكرياتها حزينة وهي تكتم آهاتـ. ـها ووجع قلبها. كانت تعتقد أن حبها له سيشفع لها، ولكن خيب ظنها.
أخرجها من شرودها ليلى.
أنا من رأيي تحكي لحازم كل حاجة من دلوقتي قبل مايعرف من حد.
أنا كنت أنانية قوي ياليلى، حتى حازم مابعدش عن انانيتي. أنا السبب في بعده عن مليكة. كنت عارفة إنهم ميالين لبعض قبل ما جاسر يدخل بينهم. بس بأنانيتي روحت قولت كلام لمليكة عشان تبعده عن حياتها. شوفتي أنا كسـ. ـرت قلب ابني كمان؟ يعني كسـ. ـرت قلوب كل اللي حواليا.
أردفت بها ببكاء.
ضمتها ليلى وبدأت تملس على ظهرها.
كل حاجة هتنحل ياحسناء إن شاء الله.
خايفة من حازم قوي ياليلى لو عرف الماضي، او لو مليكة رجعت حنت لأيامها معه. تخيلي ممكن تقوله وتطلعه هو الخا. ين، ومايعرفش إن امه اكتر واحدة خايـ. ـنة له واذته.
حبيبتي ليه بتتوقعي الوحش؟ وبعدين مليكة دلوقتي بتحب جاسر جدا، وحازم بقى ماضي. انتي بتتكلمي عن تمن سنين ياحسناء، عمر ياحبيبتي.
مسحت دموعها واردفت بأمل.
تفتكري مليكة نسيت حازم فعلاً، ولا وافقت على جاسر عشان تلملم وجع قلبها؟
أعمل إيه؟ دا ابني، ودا ابن اختي. أنا مش عارفة أحزن على مين.
احزني على نفسك ياماما. هذا ما أردفت به ميرنا بعدما استمعت إليهما.
❈-❈-❈
في القاهرة.
تجلس نهى تتصفح هاتفها. وجدت إعلان حفل خطوبة جواد وندى، ومباركة البعض إليهما، مع اتخاذ بعض الصور من حفل الخطوبة. بحثت عن صور لغزل ولكنها لم تجدها. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بها، ولكنها لم تجب.
كانت تنام على كتف حازم في السيارة وهو عائداً بها إلى المنزل. أمسك يــديها وجدها باردة برود الأمـ. ـوات.
تملس على وجهها.
حبيبتي مالك، إيـ. ـدك باردة كدا ليه.
ظلت تردد.
غصب عني حبيته قوي، مش قادرة أتنفس من غيره ياحازم، قوله غزل هتموت من بُعدك.
رفع رأسها ونظر لداخل عيونها.
مين دا ياغزل؟ مين اللي عامل فيكي كدا؟
رجعت برأسها وهي تكاد تفتح عيناها تتمنى أن تذهب إلى عالم لم ترجع منه أبداً.
تذكر أحداث الأيام السابقة.
نظر بتشتت وهو يكاد يختـ. ـنق عندما ربط الأحداث ببعضها. هوت كصاعقة عليها.
أخته تحب أخاها. عصر عيناه ألما ووجعاً عليها، فهذه حالتها فكيف تكون حالته؟ هنا تذكر نظرات جواد وفهم معنى الحزن الذي يراه منذ الصباح وتذكر حديثه.
فلاش باك.
خرج إلى الحديقة وجده يـ. ـد. ـخـ. ـن بشر. ـاسـ. ـة كأنه يريد أن يفقـ. ـد وعيه حتى ينسى شيئاً مؤلماً. مد شفتيه للأمام وتحدث ساخراً.
والله ياحبيبي اللي يشوفك كدا يقول النهاردة رايح جنازة مش جوازة. النهاردة خطوبتك يالا، مش طلاقك.
ابتلع غصـ. ـة وخـ. ـزت جوفه بأشواك حادة كأنه لا يستطيع بلع ريقه، ولا يستطع التحدث.
فتح أول زراير قميصه كأنه يختـ. ـنق.
معرفش ليه مش حاسس بالفرحة. كأن حاجة بتخـ. ـنقي ياحازم.
لفت انتباه جملته الأخيرة التي جعلته ينظر إليه ويستمع باهتمام.
ليه ياجواد؟ مش دي حبيبتك اللي مستنيها بقالك سنة؟ المفروض تبقى مبسوط!!
لا يعلم ماذا يجيب.
من أين يجد مفردات يصف له حالته التي عليها منذ أسبوع؟ حالته تحتاج طبيب نفسي. كل ما يشعر به الآلام ولا يعلم مصدره. كل ما يراه صورتها التي لم تذهب عن مخيلته وتراوده أحلامه. صوته الذي حرم منه لمدة أسبوع كأنه حرم منه منذ سنوات.
أنا خارج أتمشى شوية.
قاطع حديثهما اتصالها بحازم.
فتح حازم مكبر الصوت وهو لا يعلم ما الذي صار بينهما. تحدثت إليه بصوتاً باكي.
زومي مخنـ. ـوقة وعايزة أتمشى شوية، ماتيجي نروح على النيل، ولا إنت وراك شغل النهارده؟
نظر لجواد الذي استدار يستمع لصوتها وهو مغمض عيناه بألم، ولكنه استبعد العلاقة بينهما.
لا ياقلبي مش رايح في مكان، وحتى لو ورايا حاجة أفضيالك ياجميل.
خلاص هلبس وانزل.
خلاص مستنيكي تحت وجواد معايا كمان خارج.
أنصتت لحديثه، ثم أردفت سريعة.
بس أنا افتكرت حاجة عايزة اعملها. خلاص مش خارجة.
ثم أغلقت الهاتف سريعاً دون انتظار الرد.
ضحك عليها واردف.
البت دي مجنونة زي ما بتقول.
وقف كتمثال لا يعنيه كلمات حازم. كل ما آلمه أنها لجأت لآخر عندما حزنت. هي الآن استعبدته من حياتها. قبض على يد. ـيه بعنـ. ـف ثم خرج وقاد سيارته سريعاً وخرج.
أخرجه من شروده عندما تحدث السائق.
وصلنا يابشمهندس.
أيقظها حازم بهدوء فيبدو أنها غفت، أو هربت بالنوم. حملها متوجهاً بها إلى غرفتها. وضعها على الفراش، وقام بخلع حذائها وأحكم غطائها عليها متجهاً إلى الخارج.
جلس في الشرفة منتظراً الجميع للرجوع.
في حفل الخطوبة.
يقف بين الجميع ولكنه شارد. يريد أن ينتهي حفل الخطوبة الذي أصبح يطبق على نفسه. رمقته ندى بامتعاض من حالة توهانه الذي أصبح عليها.
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم على غضبه وتشتته.
انتِ عارفة مبحبش الدوشة والزحمة ياندى، ياريت ننهي الحفل بجد تعبت.
نظرت لجاسر ومليكة وهم يتمايلون على نغمات الموسيقى الهادية.
ماتيجي نرقص زي مليكة وجاسر ياجواد، شكلهم حلو قوي، قد إيه الحب واضح بينهم.
نظر لها بقيلة حيلة.
دول مكتوب كتابهم، يعني عادي لما يحضنوا بعض، ماينفعش نعمل زيهم.
شعر بمدى حماقته وفداحة حديثه البغيض فزفر بضيق.
ندى بجد تعبت من الدوشة وعايز ارتاح.
نظرت له بقيلة حيلة.
خلاص ياجواد ولا يهمك، طب تعالى نخرج في مكان هادي نحتفل أنا وانت، مش انت كنت واعدني إننا هنخرج الليلة دي.
فعلاً كنت واعدك وكنت قايل هاخد غزل معانا، بس غزل مشيت تعبانة وزعلانة. تفتكري هعرف أتبسط وهي تعبانة.
أتقن رسم السعادة على وجهه أمامها عندما أردف.
وبعدين المفروض النهاردة أسعد يوم في حياتنا حبيبتي، خلاص لبستي دبلتي وهعرف أحكم عليكي.
على الرغم أنه تحدث بمزاح إلا أنه لا يشعر بشيء. عقله وقلبه الذي يتلظى بينـ. ـران الشوق إليها، رغم أنها غائبها عنه منذ ساعات فقط، لكنه تمنى لو يخلق جناحين حتى يستطيع أن يخترق المسافة إليها ويأخذها في أحضانه، ضـ. ـارباً كل وعوده لنفسه.
❈-❈-❈
في فيلا الألفي.
وصل صهيب وهو حزين على أخيه الذي سيجني عذاب وفراق الحب. هو يعلم شخصية جواد جيداً، يعرف أنه سيضع مئات الجدران على قلبه، ولكنه يحزن أحدهم أو تهـ. ـتز صورته أمام الجميع. جلس في الحديقة يستنشق الهواء براحة نفسية. تذكر محبوبته التي جعلت لحياته معنى.
فلاش باك.
جلس مع جواد بالشركة. دخلت السكرتيرة إليه.
مستر جواد، فيه آنسة برة بتقول عندها ميعاد مع حضرتك. اسمها جنى.
وقف واتجه لمكتبه وأردف.
دخليها يامنى.
بعد لحظات دخلت جنى تتهادى بخطواتها البريئة ببطء ثم ألقت تحية السلام.
أشار لها جواد بالجلوس.
إيه سبع ولا ضبع يااستاذة؟
ضحكت ببراءة.
سبع طبع.
قهقه عليها بمرح.
مخيبتيش ظني. احكي لكل آذان صاغية.
نظرت لصهيب بتحفز.
يعني أتكلم قدام حضرته عادي؟
ابتسم بخفة.
آه متخافيش، اتكلمي براحتك على الآخر، دا اخويا.
الولد زي ماحضرتك اتوقعت. هو أصلاً في حاسبات ومعلومات. كان خارج من شغله شاف الجر. يمة. صورها لكن للأسف حد شافه ومسكوه. الولد وقف قصادهم وعاندهم أصله نضيف جدا، زي ماقولت.
ثم أكملت حديثها.
أخدوا الفيديو منه ومش رحموه طبعاً. لبسوه القضية وخطفوا اخته وهددينه بيها.
ياولاد التييت. هذا ما أردفه صهيب.
نظر جواد لصهيب.
لا فيه الأبجح من كدا. مانعين العلاج عن والدته. يعني ماسكينه لحد النطق بالحكم.
طيب حضرتك ناوي تعمل إيه؟
عايزك تعرفي مين دول، اسمائهم، وياريت تسجلي.
أنا سجلت. تحب تسمع؟
سبيها بعدين اسمعه. دلوقتي هم عرفوا إنك مسكتي القضية ومش هير. حموكي. خدي بالك من نفسك كويس.
تمام. فيه حاجة تانية مطلوبة مني؟
لا. المهم تاخدي بالك من نفسك.
أشار لصهيب بيديه.
خدها وصلها في طريقك وأنت مروح. وأنا هحضر الاجتماع بدالك. لحد لما بابا يجي.
خرج من شروده عندما سمع حازم.
غزل بتحب جواد ياصهيب.
تنهد صهيب بضـ. ـيق ونظر له مردفاً.
للأسف دا اللي حصل.
جلس بجواره حزيناً.
لسة صغيرة على الوجع دا. لو حد قالي مكنتش صدقت، بس كلامها معايا اتأكدت للأسف. وجواد ناوي يعمل إيه؟
صمت لبرهة وحاول أن يأخذ نفساً طويلاً.
ميعرفش، او ممكن شاكك. بس هيعمل إيه؟ اللي متأكد منه هيرفض حتى لو بحبها وروحه فيها كمان. أخويا وحافظه.
للأسف ودا أنا كمان متأكد منه.
قاطع حديثهما دخول ماجد وشهيناز بالسيارة. وبعدهما حسين ونجاة وسيف.
اتجه حازم لعمه.
حمد الله على السلامة ياعمي.
ضمه حسين بحب.
وحشتني ياحازم. إيه يابني طولت السفر المرة دي؟
ظروف والله ياعم.
صمت للحظات ثم نظر له.
والدك ووالدتك عاملين إيه؟
كويسين بيسلموا عليك.
اتجهوا للداخل ودخل ماجد وشهيناز لمنزلهما. ولكن قبل الدلوف.
صاح جواد بصوتاً مرتفع.
عمو ماجد. عايزك في موضوع مهم.
اتجه حسين وصهيب وحازم عندما سمعوا صياح جواد.
رمقت شهيناز جواد بعمق.
فيه إيه ياعريس؟ مش المفروض تسهر مع عروستك الليلة ولا إيه؟
ارتفع جانب وجه بشبه ابتسامة متهكمة قائلاً باستهزاء.
لا سبتلك السهرة دي.
نظر لماجد. عايز اتكلم معاك في موضوع مهم.
قاطعه والده.
مالك ياجواد؟ فيه يابني بتزعق ليه؟
صوب نظرات نـ. ـارية لماجد وتسائل بصوتاً أجش.
أنا نفسي أعرف إزاي جالك قلب تقول لبنتك في السن دا عن الجواز والسفر.
رمقه ماجد بتحفز.
انت بتتكلم عن إيه؟
دار جواد حوله.
متعرفش بتكلم عن إيه. يعني كنت مفكر إني مش هعرف ولا إيه؟
صوب صهيب نظراته لأخيه.
اهدئ ياجواد، ممكن نفهم مالك إيه اللي حصل؟
اتجه جواد لماجد.
مين اللي قال لغزل إن سامح عايز يتجوزها؟
ضيق ماجد عيناه وتحدث متسائلاً.
مش فاهم قصدك موضوع إيه؟
اتجه جواد بنظره إلى شهيناز وجدها تفرك يـ. ـديها. فهم أنها خلف الموضوع.
اسأل مراتك الحلوة، قايلة إيه.
اتجه بنظره لشهيناز.
فيه إيه ياشهيناز؟ انت قايلة إيه؟
عرفتها ياحبيبي. إحنا مش متفقين إن سامح هيتجوز غزل. وسامح جي بعد يومين فكان لازم أمهدلها الموضوع.
انتِ مين أصلاً عشان تدخلي في موضوع زي دا؟
جواد انت اتجـ. ـننت. هذا ما أردفه حسان.
اتجننت؟ ليه يابابا؟ عشان بقول الصح والحق.
لا ياحضرة الضابط، المفروض باباها واخوها عايش يبقى هم أولى بالموضوع.
❈-❈-❈
رمقها بامتعاض شديد من أسلوبها المستفز وخطى بهدوء إليها.
لا يامدام، أنا اللي ليا الحق أكتر واحد هنا. حتى أبوها اللي بتقولي عنه دا مالوش حق فيها.
جواد اسكت، انت مش واعي بتقول إيه.
لا يابابا، أنا مش سكران. لما أشوفها النهاردة بالمنظر دا والقهـ. ـرة دي، يبقى كل واحد لازم يلزم حدوده. انتِ يامدام شهيناز متفكريش عشان قاطعت غزل أسبوع يبقى أنا سبتها خلاص. لادا في الأحلام.
ثم أكمل استرسال.
غزل دي بنتي وأنا أكتر واحد ليه الحق أقول آه ولا لأ.
وقف ماجد أمامه.
أنا عارف ومقدر دا ياجواد، بس غزل كبرت والمفروض أشوفلها الصالح إيه.
توهجـ. ـت عيناه بالغضـ. ـب.
أيوه إيه هو الصالح اللي حضرتك بتقوله؟ إنها تتجوز الصـ. ـايع اللي بقاله سنين برة منعرفش عنه حاجة. قولي إيه الصالح ياعمو.
انت تعرف عنها إيه أصلاً عشان تقول إنك تعرف الصالح.
جواد اسكت بقى.
نظر لوالده.
أسكت ليه يابابا؟ عايزني أسكت عن حقي.
عن أي حق بتتكلم ياحضرة الضابط.
أردفت بها شهيناز بقوة.
عن تعبي طول السنين دي.
نظر لوالدته.
ماتقولي لهم ياماما. قوليلهم مين كان بيسهر وهي تعبانة، ومين كان بيوديها المدرسة ومين اللي بيذاكر ومين اللي علم. دا أنا كنت بحميها. شوفت وصلت لفين؟
أنا كنت بستحمل تلات ساعات سفر يومياً عشان ماتقومش بالليل تعيط وتسأل عليا وأنا في الكلية. زمايلي كلهم كانوا بيباتوا وأنا اللي بسافر يومياً. أنا كنت بنزل تقديرات وضحّيت بتعيني في النيابة عشانها. أنا اللي وقفت ليحيى وابنه مجرد ماعرفت إنهم بس عايزين يقربوا منها وكان النتيجة عايزين يموتوني.
انت كنت فين؟ أقولك أنا خمستاشر سنة كنت مسافر وكل ما تنزل إجازة تقضيها ياإما في الساحل أو بتعمل جولات في الدول العربية. حتى جاسر هو اللي كان مسؤول عن نفسه. قولي حق إيه اللي مراتك جايه تتكلم عليه؟ مش معنى إني خليتك تاخدها بعد خمستاشر سنة وانت أصلاً متعرفش عن حياتها حاجة هسكت. ومش معنى إني أزعل شوية منها يبقى أنا اتخليت عنها. لا أنا بس بربيها بس بطريقتي.
ثم أكمل استرسال حديثه.
الأب اللي بيربي ياعمو مش اللي بيخلف.
ثم ضرب على صدره.
وأنا بس هنا اللي ليا الحق فيها محدش تاني. وقسماً عظماً اللي يحاول يقرب منها بس لأمحيه من على وش الدنيا. هفضل ظلها لحد ماألاقي اللي يستاهلها مش مجرد صفقة.
❈-❈-❈
بس أنا موافقة على سامح ياآبيه.
هو. ـرى صوتها على قلـ. ـبه كصاعقة.
إلتفت إليها وجدها تهبط درجات السلالم بهدوء وهي حافية القدمين، ومازالت بلبسها وشعرها يتساقط على عيونها بطريقة فوضوية. نظرت إليه شهيناز بشماتة.
وصلت إليه ووقفت أمامه.
أنا موافقة على سامح زي ماقولت لك قبل كدا، سامح زي غيره مش فارق معايا.
لوهلة صدمته بردها ولكنه ابتسم بحنق قبل أن تقـ. ـسو عيناه.
صهيب خد البت دي من قدامي.
ليه أمشي؟ مش بتتكلم على حياتي؟ فاأنا موووووافقة.
أردفت بها بصوتاً عالٍ مرددها حتى صمّت أذانه.
صرخ بصوته.
صهيب. بقولك خد البنت دي من قدامي.
اتجه صهيب إليها وجذبها إليه. حاولت الاعتراض ولكن نظرات جواد كانت كالحمـ. ـم النـ. ـارية. خرجت مع صهيب بهدوء.
اتجه جواد بنظره لماجد وشهيناز.
آخر كلامي في الموضوع دا ياعمو، لو سمحت، غزل مش هتتـ. ـجوز غير بعد ما تخلص تعليمها. ماهو مش معقول ناوي تجوز بنتك قاصر.
بعد فترة من الوقت.
اتجه للخارج بحثاً عنها يريد أن يطمئن قلبه عليها. رآها من بعيداً وهي تقف وتستند على كتف حازم.
نظر إليها وأحس بقبـ. ـضة قوية تعتصر صـ. ـدره. أراد عقابها والبعد عنها، ولكنه وجد نفسه هو الذي يعاقب.
وقف صهيب بجوارها ونظر بصمت ثم تنهد وأردف.
أنا زعلان منك قوي يازوزو.
وضيق عيناها واردفت متسائلة.
ليه؟ عملت إيه لدا كله؟
طريقتك وحشة مع جواد، هو مالوش ذنب، يابنت خايف عليكي!!
سحبت نفساً ثقيلاً واخرجته ببطء.
أنا تعبانة قوي ومحدش حاسس بيا. نفسي أرتاح. تعرف أنا دلوقتي نفسي في إيه؟
تساقطت دموعها بغزارة أمامه لأول مرة.
نفسي ربنا ياخـ. ـدني ياآبيه بجد. نفسي ربنا ياخدني وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه دا.
كان يقف خلفها مباشرة.
أحس بو. ـخزة مؤ. ـلمة شـ. ـقت قلبه نصفين، وارتجفت أوصاله وشعر أن الأرض تميد به وسوف يفقد وعيه من كلاماتها التي اختـ. ـرقت صمام قلبه حتى زلزلت كيانه.
جذ. ـبها بقوة إليه وشدد من عـ. ـناقها وتركها تبكي حتى تخرج ما في قلبها.
استغرب حازم حالتهما أمامه. نظر لصهيب نظرات. ماذا يحدث؟
جذبه صهيب من يد. ـيه وخر جا معاً.
بعد دقيقتين في حضـ. ـنه التي تمنت أن تظل به للأبد.
أخرجها بهدوء.
ليه عايزة توجعيني وتكسري قلبي عليكِ؟
مسحت دموعها.
واردفت.
أنا آسفة، عارفة إني خذلتك. آسفة.
ثم تركته متجهة إلى غرفتها سريعاً.
نظر إلى أثرها وتنهد بحزن.
ياترى ناوية تعملي فيا إيه ياغزل؟
صعد خلفها وجد جاسر ومليكة يدخلان من باب الفيلا.
نظر إليه بصمت عندما علم بمعرفته ولكنه أخفى عليه.
طرق الباب ودخل بعدما سمحت له بالدخول. وجدها تجلس وتضع رأسها على ركبتيها وتنظر في اللاشيء. كلما تذكر كلماتها يشعر بلهـ. ـيبا في صـ. ـدره.
وقف أمامها تكاد تخرج مقلتيه من محجرها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم. شعر بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبة في ضمها إلى صـ. ـدره ليخبئها بين أضلعه، ويسحـ. ـق المتبقي من ثباته الواهن.
حاول الثبات مرة أخرى، جلس بجوارها ورفع أصابعه يرجع خصلات شعرها التي تغطي وجهها. ثم سحب نفساً ثقيلاً يعبأ به رئتيه ثم زفره ببطء.
ضم وجهها بين يديه وأردف بصوتاً مبحوحا.
إيه اللي حصل وصل بنا لكدا؟ نفسي أعرف مالك، وليه دا كله. واوعي تقولي كلامك الهبل إنك معجبة والكلام الفاضي دا.
أما برأسه بنعم. وأمسك يـ. ـديها وقبـ. ـلها.
مهما تقولي هتفضلي بنتي الغالية على قلبي. صدقيني مش هقف في وش سعادتك.
دخلت إلى أحضانه وتحدثت.
حضنك وحشني أوي ياجود.
ضمها بكل قوة إليه.
هل شعر أحدكم كيف يكون حضن عاشق بعد غياب لوقت حتى لو قليل؟
وانتي كمان وحشتيني ياروح جود. مستحيل أسيبهم يقربوا منك. أنا أهـ. ـد الدنيا على دماغ الكل. مين اللي قالك موضوع سامح؟ وهل شهيناز هددتك بحاجة؟
ريحي قلبي وقوليلي إيه اللي عامل فيكي كدا.
خرجت من أحضانه.
وملست على وجهه بحنان.
فقدت السيطرة على نفسها تماماً مما جعله أغمض عيناه حتى لا يضعف أمامها. ثم اردفت بكل مشاعرها وكيانها.
انت اللي عامل فيّا كدا. أنا بحبك قوي، بحس إني مبقدرش أتنفـ. ـس وأنت بعيد. ومش حب أبوي أو أخوي. لا دا حب حبيب لحبيبه.
فتح عينيه ونظر إليها بصدمة. نظرة وكأن بداخلة عاصفة هوجاء ستحـ. ـرق ما يقابلها. ثم تحدث وقال…..
رواية تمرد عاشق الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
يا ليت قلبي، سجين بين أضلعه
مع الوريد إلى الأهداب، أنتقل
الأسوء من الفراق
أن تبقى قريبًا ولكنك غريب
بعد أكثر من ساعة فتح عينيه عندما وجدها تملس على وجهه وتيقظه.
- جواد قوم وصلنا.
لم يستمع لحديثها، مازال في حلمه. اقترب منها للحد الغير مسموح وجذبها إليه.
مما شعرت بانقطاع أنفاسها من نظراته وقربها منه لهذا الحد.
رعشة قوية ضربت جسدها بالكامل، وارتجفت شفتيها ولم تقو على النطق.
حاولت أن تهدأ من دقات قلبها ثم صوبت نظرها إليه واردفت بصوت متهدج مملوء بمشاعر تخصه.
- أبيه بقولك إحنا وصلنا.
قاطعه صوت سيف الذي فتح الباب الأمامي وتحدث مازحًا.
- أحمد الله على السلامة يا غزل. طول الطريق وأنتِ نايمة مفكرة نفسك في أوضة نوم.
أخيرًا فاق على نفسه.
شعر بصدمة تزلزل كيانه عندما تذكر حلمه.
ابتلع ريقه الجاف عندما وجدها قريبة جدًا من وجهه عندما جذبها.
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك.
اعتدل وقام بفتح الباب سريعًا.
ثم تحدث إلى سيف.
- خدها عند مليكة، وأياكم تخرجوا من غير علمي.
ثم اتجه بنظره إليها.
- ادخلي جوا وخدي دواكي عشان رجلك متتورمش أكتر من كده.
لم تنظر إليه.
كل ما يشغل بالها حالته التي كان عليها من لحظات.
أومأت برأسها واتجهت للمنزل.
وقفت بجواره عندما وصلت إليه.
- إنت رايح فين؟ مش هتدخل؟
- مالكيش دعوة، ادخلي وبس.
ثم نظر لها نظرة نارية.
- إياكي تتمادي، قسمًا عظيمًا ما حد هيرحمك مني.
ثم اتجه لمكان السائق.
- انزل يا جمال، أنا هسوق.
اتجاهت سريعا إليه.
- جواد رايح فين وهتسوق إزاي ودراعك كده؟
أمسك يديها بعنف عندما أمسكت ذراعه.
- إياكي تلمسيني تاني، وبعد كده اسمعك بدون أبيه ما تلوميش غير نفسك.
آتى صهيب ونظر لجواد بهدوء، وحالته التي تحولت مئة وثمانون درجة.
اتجه إليه عندما وجده يمسكها بعنف من ذراعيها.
- جواد فيه إيه؟ أهدى، الموضوع مش مستاهل لكل ده.
دفعها بعنف إليه.
- خد البت دي من وشي، مش عايز ألمح طيفها حتى، وأنت اللي هتحاسب على أخطائها بعد كده.
ثم رفع إصبعه أمامهما.
- مش هرحم بعد كده اللي يغلط معايا ولو بحرف.
ثم ركب سيارته.
قاد السيارة بسرعة جنونية والغضب والغيرة يعمي بصره وبصيرته.
ولما لا والغيرة كنار تلتهم كل خلايانا من دون الشعور.
كلما تذكر حلمه يشعر وكأن أحدهم يصفعه بقوة حتى يدمي.
لم ير أمامه في هذه الأثناء سوى حلمه فقط.
كاد أن يفعل حادثًا مروعًا، ولكن رحمة ربه اصطدم بالرصيف.
تجمع حوله بعض الأشخاص عندما اصطدمت السيارة وأصدرت صريرا.
وقف وحاول أن يهدأ من روعه.
نظر لبعض الأشخاص الذين اتوا إليه ليفحصوه.
- أنا كويس، متشكر.
أردف بها عندما نزل من السيارة وقام بإغلاقها.
متجهًا للطريق نظر للسيارة وتنفس بغضب من أفعاله التي بدأت تخرج عن السيطرة.
اتصل به صديقه باسم الذي يعمل معه.
- أبو الجود فينك؟ وصلت ولا لسة يا بني؟
تنهد بعمق.
- وصلت يا باسم وأنا خارج، لو فاضي عايز أشوفك شوية.
صمت باسم للحظات ثم أردف.
- إنت كويس يا جواد؟ إنت خارج لوحدك إزاي ودراعك؟ يابني صوتك متغير. فيه حاجة؟
- مش كويس خالص يا باسم، مش كويس خالص.
- طيب إهدى وأنا جايلك. هوصل المدام لعند والدتها. قولي نتقابل في مكاننا.
- أيوه هستناك هناك. سلام.
جلس ناجي بجوار بثينة وهي تتفحص هاتفها.
نظر لها وأردف متسائلاً.
- مش ناوية تقوليلي مالك يابوسي، وإيه حكاية الظابط؟
زفرت بضيق فهي لا تتحمل الحديث في الماضي حاليًا.
كل ما يهمها أن تأخذ حقها من كل من ظلموها. هذا ظنها.
يجلس صهيب مع غزل.
زفر بضيق. شعر أن عقله تشتت حتى أنه لم يعرف ماهية نظرات أخيه.
لدرجة وصل شكه أنه حبها كعاشق.
سحب نفسًا عميقًا ثم نظر إليها وهي تجلس بأحضان مليكة.
- برضو مش عايزة تحكي إيه اللي حصل يا غزل؟ إيه اللي وصل جواد يكون كده؟ أول مرة أشوفه بالهمجية دي.
وضعت يديها على عينيها وتحدثت.
- والله ما أعرف. أنا ما اتكلمتش معاه في حاجة خالص. كل اللي حصل نمت في العربية، وبعدها بشوية قمت لقيته نايم جنبي. صحيته بعد ما وصلنا لقيته كده.
زفر صهيب بضيق، وشعر أن الموضوع أخذ منحنى آخر لا يعلم ماهو.
ولكن كل ما يشعر به أن هناك خطب.
ما دخل حازم في هذه الأثناء.
- عاملين إيه يا عيلة الألفي؟
وقف صهيب وأردف مقهقها.
- أهليين حضرة المعيد الشاطر. أهي كده أقدر أقول كمل مثلث برمودا.
ضحك عليه حازم ثم قام باحتضانه.
- وحشني مزحاتك يا ولا يا صهيب.
رفع حاجبه وأردف ساخرًا.
- ابتدينا شغل القلاشات أهو من دلوقتي. هيقول ولا؟ ولسه لما يوصل حضرة الضابط كمان.
نظر حازم لغزل التي تنظر إليه بصمت.
فتح ذراعيه إليها.
- إيه يازوزو؟ حزوم ما وحشك؟
هوت دمعة من عينيها فحازم يشبهها كثيرًا في الملامح والطباع.
ثم اردفت بصوت حزين.
- ويا ترى حزوم لسه فاكر غزل بعد السنين دي كلها؟ دا حتى أنا نسيت ملامح وشك.
وقف صامتا ولم يقو على الرد.
اتجه إليها بهدوء.
- عارف عندك حق، ومهما تعملي إنتِ وجاسر مش هلمكم. بس صدقيني غصب عني حبيبتي.
ارتمت بأحضانها واردفت باكية.
- وحشتني أوي يازومي، وخالتو كمان وحشتني.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها.
- عاملة إيه؟ كبرتي يابت وبقيتي عروسة قمر، أنا بقول زيتنا في دقيقنا ونعمل أحلى فرح ونتجوز.
ضحكت بصوتا صاخب عليه.
- آه وأنا بقول أحط عليكم شوية لبن وأعمل كيكاية يا أخويا.
هذا ما أردف به جواد عندما وصل.
حضنه حازم.
- عامل إيه يا صاحبي؟ ماشاء الله كبرت وحلوت يا ض.
قهقه جواد على مزاحته.
- آه ما أنا عارف، وكمان العرسان هيموتوا عليا.
ضحك الجميع.
- كدا يالا استناك تلات ساعات وفي الآخر تقولي هنزل على القاهرة. والله عايز تنضرب.
- سماح يابوص مكنش فيه طيران للفيوم، فاضطريت أغير القاهرة وفي الآخر نزلت إسكندرية ههه.
- ولا يهمك حبيبي وحشتني والله.
- أنت عامل إيه والبت الصغيرة ميرنا مجبتهاش ليه؟
صمت للحظات ثم نظر له.
- كويسين. ممكن ينزلوا شهرين كدا ولا حاجة. عمو هاشم مسافر.
نظر إليه.
- المهم يا جواد، سامع عنك كل خير وعامل رعب داخليًا وخارجيًا ياض.
قهقه جواد عليه.
- أيوه فعلاً. حتى اسأل جاسر بقيت مطلوب حيًا أو ميتًا.
- طول عمرك وأنت تستاهل النجاح حبيبي.
- تسلميلي يا حازمي. وحشتني أيام الشقاوة فاكر.
ضحك الاثنين معا.
- آه أنت وجاسر عاملين عصابة على الحرامية.
- بالظبط زي ما بتقول كدا، هم اللي بيدوروا علينا دلوقتي.
نظر حازم لإصابته.
- أنت متصاب ولا إيه؟
- لا دي حاجة تفاريح، عيدية العيد يعني.
- ألف سلامة عليك يا صاحبي. إن شاء الله محروس.
فاكر؟
نظرت مليكة لحازم.
- إزيك يا حازم؟ عامل إيه؟ وحشتني.
هل شعر أحدكم كيف يكون لعاشق الصمود بعد الالتقاء بحبيب غاب عن العين لمدة سنين ولكنه حاضر القلب؟
على الرغم إنه رآها عندما دخل، ولكنه حاول الصمود وألا ينخرط خلف مشاعره.
اتجه بنظره أخيرًا إليه.
نظر لعيونها السوداء التي مازالت تجذبه.
كانت دائمًا لها ترانيم مقدسة في صمام قلبه.
ابتسم بخفوت.
- عاملة إيه يا مليكة.
- أنتِ كمان وحشتيني أوي.
أردف بها بخفوت.
كان صهيب يتابع نظرات الجميع.
جواد الذي يهرب بعيونه من غزل، وحازم الذي يضغط على يديه، وغزل التي تحتضن حازم وتنظر لجواد بصمت، ومليكة التي تبتسم ببراءة للجميع.
تنهد بحزن، وانسحب بهدوء.
خرج للشرفة يتنفس بهدوء وكأن لقاء حازم بمليكة أخرج فجوة قلبه التي يتدارى بها عن الجميع.
أغمض عينيه وبدأت أحداث الماضي تلاحقه مرة أخرى بعد أن حاول نسيانه.
دخل مكتب جواد سريعا.
اصطدم بأحدهم.
- إيه؟ ماتفتحيش قطر معدي؟
وقفت تنظر له بغضب واردفت ساخرة.
- لا والله أنا برضو اللي أفتح. ماتشوف أنت داخل أعمى ولا إيه؟
كانت تتحدث وشعرها يتطاير حولها ويغطي عيناها.
نظر لها بتيه.
- جميلة حقًا وملامحها بريئة كالأطفال.
خرج من شروده بها عندما اردفت.
- والله نقول إيه على ناس بتستهبل وعاملة عامية.
رفع يديه وازاح شعرها من عينيها.
- خليها كدا أحسن، حتى تبين قد إيه إنك قطة شرسة.
دفعت يديه بعيدًا عنها.
- إيدك ياشاطر، ودا أسميه إيه إن شاء الله؟ أنا ممكن أعمل بلاغ على فكرة فيك.
رفع حاجبه متسليًا.
- أموت أنا في القواضي دي، ويا سلام لو كانت تحرش.
- يخربيت دا أنت أكيد مش طبيعي.
وضع يديه في جيبيه.
- الغزالة الحلوة دي اسمها إيه وشغالة هنا ولا زيارة لمجرم؟
- وسع كدا، هو أنا ناقصة ناس مجانين.
قاطعهم جواد عندما دخل مكتبه.
نظر إليهم.
- صهيب إيه اللي جابك؟ فيه حاجة ولا إيه؟
نظر صهيب له ثم للتي تقف بحركات تنم عن غيظها.
- اتصلت بيك كتير وتليفونك مقفول، فقولت أعدي عليك. فيه مشكلة في مدرسة البنات واتصلوا، شكل غزل عاملة مصيبة. أدتلهم رقمك، بس حضرتك تليفونك مقفول.
- "غزل" مالها؟ طيب يالا.
تجه بانظاره لجنى.
- جنى آسف، هنأجل ميعادنا لبكرة.
- ولا يهمك يافندم، بكرة هاجي لحضرتك.
خرج جواد من المكتب مردفًا.
- صهيب أنا هروح لغزل ومليكة، وأنت عدي على الشركة، أنا مش رايح النهارده. هاخدهم ونخرج.
اقترب منها.
- للأسف يا آنسة "جنى".
- مش جنى برضو، بس أنتِ نار مش جنى خالص. كان نفسي أمثل نفسي قدام حضرتك في قضية رأي عام.
نظر لساعته ثم توجه بنظره.
- وقتي مشغول جدًا زي ما سمعتي.
ضربت كف على الآخر وضحكت ببراءة.
- والله العظيم إنت مجنون.
نظر إليها.
- هي بنات الحور نزلو الأرض ولا إيه ياناس؟
ضيقت عيناها ونظرت له باستياء.
- لا دا بجد، أنت عايز قضية تحرش؟ بس إزاي؟ هو أنت تقرب لحضرة الضابط؟
- ولا أعرفه، دا دمه تقيل. أه والله. أما أنا دمي شربات.
- آه ما أنا أخدت بالي دمك شربات و شربات تتلبس في الرجلين. لو سمحت عديني عايزة أخرج.
- والله أبدا، لازم تاخدي رقم التليفون. ممكن تحتاجيني في أي حاجة كدا ولا كدا.
أمسكه جواد من قميصه.
- يخربيتك، أنا مستنيك بره وأنت هنا. يابني هفضل ألمك من كل مكان.
نظر لجنى وتحدث مستفزًا.
- الله وأنا أعمل فيها إيه؟ هي اللي وقفتني، وعمال تسأل فيا، حتى أسألها مش راضية تعديني إلا لما تاخد رقم تليفوني.
جحظت عيناها ونظرت له بصدمة ثم اتجهت بنظرها لجواد.
- والله أبدا، دا شكله إنسان مش طبيعي يافندم.
- خلاص يا جنى روحي أنتِ، وأنت قدامي.
أردف بها بهدوء مرعب.
خرج صهيب وهو يهندم ملابسه.
- بس لو متحلف.
أخرجه من ذكرياته غزل عندما وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه.
- سرحان في إيه، ومش حاسس بحاجة؟
توجه بنظره إليها.
- ناوية على إيه يا غزل؟ وهتعملي إيه في موضوع قصتك الفاشلة اللي انتِ عملتيها ولعبتي بها على جواد؟ تفتكري واحد زي جواد هيعديها؟
- أوف خلاص انسى. يعمل اللي يعمله. بقولك ماتيجي نخرج.
نظر إليها ورفع حاجبه وابتسم بسخرية.
- شكل الأمورة عايز تفلسعني من البيت.
- لا والله. ومن إمتى يا أخويا وانت بتخاف منه؟ أقولك تعالى معايا بس ومالكش دعوة، أنا هحميك.
ضحك عليها بصوتا صاخب مما جعل حازم وجواد ينظرون إليهما.
أضيق جواد عيناه.
- براحة على نفسك يا أخويا، كتر الضحك بيموت.
رفع صهيب حاجبه.
- الله اللي متغاظ مننا يعمل زينا، مش كدا يابت يازوزو.
ثم ضمها من أكتافها.
- إيدك ياحمار لأكسرهالك.
ضحك حازم عليهما ثم اتجه لغزل وصهيب.
- عاملين إيه في جواد يابت أنتِ وهو؟
وقفت تنظر إلى جواد بصمت وتقابلت العيون للحظات.
- ماذا فعلت لك لكي تقسو على طفلتك المدللة بكل هذه القسوة؟ أيعقل الذي يقف أمامي هو أنت؟ كيف؟ أين ذهب حنانك؟ ولماذا كل هذا؟
على الجانب الآخر نظر إليها.
- كيف لي أن أخبرك بما يعتليه صدري؟ وأنا لا أعلم مابه. كل ما أعلمه هناك أصفاد من نيران تحرقني.
أغمض عينيه وتوجه بنظره للجهة الأخرى.
لاحظ صهيب نظراتهما.
هنا أغمض عينيه بحزن لما سيحدث لهما.
اليوم تأكد من شكوكه.
أخيه يعشق طفلته التي رباها ولكنه غير معترف بذلك، وكيف له الاعتراف.
- تعالي يازوزو احكيلي كل حاجة حصلت معاكي.
- هنروح عندك ولا إيه؟
أردفت بها وهي تصفق بيديها كطفلة.
- اتجه اليها ووقف بمقابلتها.
- كان نفسي أحقق لك أمنياتك يا أمورة.
- اطلعي أوضتك فوق، هتباتي هنا مفيش خروج من الباب دا لحد ما جاسر يجي. وقتها أفكر إنك تخرجي ولا لأ.
سحبت حازم من يديه.
- تعالي يازومي نقعد عندنا لحد ما جاسر يجي.
- بت اتجننتي ولا إيه؟ أنا مش بكلمك.
- ادخل صهيب عندما وجد حالة أخيه خارج السيطرة.
- زوزو حبيبتي روحي عند مليكة، شوفيها بتعمل أكل عشان حازم ما أكلش. روحي ساعديها.
ظلت واقفة تنظر له بعناد.
- أنا عايزة أروح بيتنا وحازم هيجي يبات معايا، مش كدا يازومي؟
- هو فيه إيه وجاسر فين؟
- جاسر في مأمورية وهيجي بعد يومين، وعمو ماجد في الساحل، وقال هتفضل معانا لحد ما يجي.
- تعالي ياقلبي هنروح عندنا، أنا كلمت البواب من فترة وزمانهم خلصوا تنضيف الفيلا.
كل هذا وهو يجلس على الأريكة يضع قدما فوق الأخرى ويدخن سيجاره.
تحركت خطوتين إلى باب الفيلا.
سحب نفسًا عميقا وأخرجه بهدوء ثم أردف.
- عارفة خطوة كمان وهكسرلك رجلك. أقسم بالله يا غزل لو خرجتي من باب الفيلا لاكسرلك رجلك.
اتجه صهيب سريعا إليها عندما وجد نظرة التحدي في عينيها.
- تعالي يازوزو عايزك في موضوع مهم.
تركت يد صهيب واتجهت إليه.
- هو أنت مفكر نفسك مين؟ وبعدين أنت قلت مالكش دعوة بيا.
خفضت رأسها إليه ونظرت داخل عيناه بقوة الحب الذي أعطته له دون مقابل.
- عايز مني إيه؟ فوق. أنا كبرت ومعنتش الطفلة الصغيرة اللي تتحكم فيها يا جواد سامعني، ومفيش أبيه دي تاني. أنا بقولك أهو قبل ما توقف وتعمل فيها عنتر بن شداد. أنا قولتك إيه يابت، وبعد كده اسمي آنسة غزل لو عايزني أقولك يا أبيه. مش كدا ولا إيه ياااااا. أه افتكرت أبيه.
أردفت بها وهي تضع يديها على ذقنه.
ثوان كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع اشتعال نيرانه.
تهدجت أنفاسه باضطراب وبدأ صدره يعلو بانفعال مما قالته.
وقف أخيرًا بعد صمت دام للحظات.
نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة بعثت في قلبها الرعب وتحدث بجانب أذنها.
- افتكري إني حذرتك قبل كدا.
"صهيب" خد البت دي من قدامي وديها لمليكة. أنا مش هتكلم تاني.
ثم صعد غرفته بسرعة جنونية كأن هناك عدوًا يطارده.
تنهدت بحزن لما أردفت به.
خرج صهيب للايجابة على تليفونه.
بينما اتجه حازم إليها ولا يعلم ما الذي يحدث حوله.
- فيه إيه يا غزل؟ ليه بتكلمي جواد كدا؟ من إمتى وأنتِ كدا؟ مستحيل تكوني غزل.
نظرت إليه بعيون تغشاها الدموع.
- هو مش أنت أخويا قبل ما تكون ابن خالتي ياحازم؟ ليه مبتاخدش حقي؟ ليه سايبني أنت وجاسر لجواد يتحكم فيّا؟ ليه سبوتني له لحد ما وصلت لدرجة مش قادرة أعيش يوم وهو بعيد عني. ليه ياحازم؟ أنت سافرت وقولت عدولي، وجاسر أه مع الكل بيكون أسد ويجي قدامه مابيقدرش ينطق. ليه؟
ضمها لحضنه وأردف موضحًا.
- عشان عارفين إنك غالية قوي عنده، يازوزو.
ثم أكمل مسترسلاً حديثه.
- جواد عمره ما هيضرك يا قلبي، بالعكس هو أكتر واحد عارف كل حاجة تخصك.
- ليه دلوقتي بتقولي كدا عليه، وهو روحه فيك؟
أخرجت تنهيدة حزينة مؤلمة.
- عشان أنا تعبت من القرب والاهتمام دا.
وفجأة بكت.
- مش قادرة أواجه أكتر من كدا.
دخل صهيب وجدها بهذه الحالة، وحازم يحاول أن يهدأها ولكنه لا يعلم لماذا تبكي بهذه الطريقة.
أخرجها من حضنه.
- حبيبتي مالك؟ فيه إيه؟
وقف صهيب بجوار حازم.
ونظر بتقييم لها ثم نظر لحازم وتحدث.
- يمكن عشان أنت وحشتها؟ مش كدا يا غزل؟
مسحت دموعها برفق ونظرت إليه.
- كدا يا أبيه صهيب؟ هو كدا بالضبط.
على الجانب الآخر في غرفة جواد.
دخل غرفته وبدأ يكسر كل ما يقابله بقوة ولا يعلم ماذا يحدث له.
هل حقًا ما حدثه به صديقه صحيح؟
يجلس جواد مع باسم.
- مالك يا جواد؟ شكلك بيقول إنك تعبان وزعلان ومبتنمش.
سحب نفسًا ثقيلاً ثم زفره ببطء.
- متخانق مع غزل.
رفع باسم حاجبه وأردف متسائلاً.
- "غزل"؟
"غزل" بعينها جملة تسائل بها باسم بجبين مقطب.
زفر بضيق ثم وضع كفيه على شعره بضيق في حركة تنم على غضبه وحزنه بنفس الوقت وأردف.
- أيوه.
نظر باسم إليه بتمعن وترقب ثم أردف متسائلاً.
- إيه اللي حصل ومتخانق ليه؟
قص عليه كل ما حدث.
مط شفتيه للأمام ثم نظر لجواد.
- أنا شايف الموضوع مش مستاهل دا كله يا جواد. البنت. عادي تصاحب وتحب وتتحب في سنها دا.
- أنت بتقول إيه يا باسم؟ بقولك ضحكت عليا واستغفلتني.
وضع باسم يديه على المنضدة واقترب للأمام ونظر له بعمق.
- برضو مش عارف إيه اللي يزعلك. أنت كنت عايز يتجي تقولك أنا مصاحبة. أي حد مكانها هيخبي.
صمت هنيهة حاول تمالك أعصابه.
- مش مصدق دا يكون ردك.
قهقه بعينيه فاردف متسائلاً.
- أنت ناوي تتجوز إمتى؟
لوهلة صدم من حديث باسم ولكنه ابتسم.
- أنا بتكلم في إيه وأنت بتتكلم فيه.
- ماهو دا اللي المفروض نتكلم فيه.
هب واقفًا موليه ظهره عندما وجد باسم يضعه في موضع شك.
ثم تحدث.
- عايز توصل لإيه ياباسم؟
وقف باسم مقابلته.
- اللي بتفكر فيه دلوقتي بالظبط يا جواد. غزل بقت خطر عليك.
ثم أكمل مسترسلاً حديثه.
- أنا مش هقولك إنها أخدت تفكيرك. لا هقولك ممكن توصل بيك لوضع صعب ياصاحبي.
- عايز أقولك حاجة يا جواد. أنت دلوقتي بتكن مشاعر لغزل ومش بعيد كمان إنها بتبادلك نفس الشعور. ومفيش حاجة من اللي بتقولها.
- عارف ياباسم، مفيش حد في حياتها ومتأكد من الحتة دي. بس حبيت أفكر معاك بصوت عالي وأشوف ليه بتعمل كدا.
- بتحبك يا جواد، ومش بعيد كمان إنك بتحبها.
هوت كلماته عليه كصاعقة.
رمقه مضيقًا عينيه فاردف بتوتر.
- إيه اللي بتقوله وكلامك الأهبل؟
- والله دا مجرد رأي يا صاحبي.
جلس يضع رأسه بين يديه.
وصدره يستعير مثل لهب بركان ثائر على وشك الانفجار.
سمع طرقات على باب غرفته.
دخل صهيب وهو ينظر له بتقييم عندما وجد الغرفة معظمها على الأرض.
- عايز اتكلم معاك شوية.
رمقه مضيقًا عينيه فأردف متسائلاً.
- عن اللي بتعمله في غزل. ليه دا كله يا جواد وبلاش كلامك اللي مش مقتنع به.
ضاق عيناه ونظر متسائلاً.
- أنت تقصد إيه؟ أنا دماغي مش رايقة ياصهيب. عندك حاجة مهمة قولها، ماعندكش اطلع وسبني.
جلس صهيب امامه على منكبيه.
- أوعى تفكر إني مش حاسس باللي بيحصل. والنهاردة بس بعد ما اتأكدت جتلك اهو.
اهتزت نظراته أمام أخيه ولم تسعفه الكلمة.
أكمل صهيب حديثه.
- مشاعرك واضحة جدًا يا جواد. هم ممكن ما ياخدوش بالهم، عشان محدش فاهم النظرات دي، بس متعديش عليا.
توهجت عيونه بالغضب ولم يمهله الفرصة لإكمال حديثه.
- اطلع برة ياصهيب لو سمحت، مش عايز أتكلم مع حد.
استشاط داخل صهيب ولكنه عذره.
لأنه شعر أن أخيه يتلظى بنيران العشق ولكنه ينكرها.
كيف سيصف لهم ويجد مفردات يصف بها حالته.
سوف يتمزق قلبه.
يوم حفلة الخطوبة وكتب الكتاب.
كانت ندى ترتدي فستانًا من اللون الجنزاري وبه بعض الورود الصغيرة البيضاء.
وتترك شعرها للهواء الطلق مع بعض اللمسات التجميلية الخفيفة، فحقا كانت جميلة.
تقف بجوار صديقاتها اللاتي اتين لتهنئتها وبعض الأقارب لها.
على الجانب الآخر يقف حازم بجوار جواد ويتلقون التهنئة من الجميع.
نظر حوله ولم يجدها.
اتجه بأنظاره لحازم.
- فين غزل ياحازم؟ مانزلتش ليه؟
- معرفش، هروح أسأل جاسر وراجعلك.
أتت باسم وزوجته متجهين إليه.
- مبروك يا وحش، عقبال الفرح إن شاء الله.
- متشكر حبيبي، عقبال ولادك.
أردف بها بضحكة لا تصل لعيناه.
نظر لزوجته تدعى إيمان.
- نورتيني يا أم حمزة أنتِ وأبو حمزة.
- دا نورك ياعريس، أمال فين عروستنا الحلوة؟
أشار بعينه على ندى.
أمسك باسم يديها.
- تعالي أوديكي عند طنط نجاة.
نظر حوله ولم يجد صهيب.
قام بالاتصال عليه.
- فينك يابني وفين سيف؟
- سيف جاي اهو.
استغرب رده.
- وأنت فين ياصهيب؟
- أنا مع غزل بحاول أقنعها إنها تيجي. بتقول محدش عازمني.
- اديلها التليفون ياصهيب.
كانت تجلس أمام المرآة تضع زينتها التجميلية.
إم When it comes to the book "Rebellion of a Lover" by Zahrat Al-Rabie, the seventh chapter delves into the emotional turmoil and complex relationships of its characters. The narrative unfolds with a poetic lament, "Oh, if only my heart were imprisoned between my ribs..." setting a melancholic tone. The chapter picks up after an hour, with Jawad awakening to Ghazal's touch. His initial response is one of dreamlike intimacy, pulling her closer. This moment is interrupted by Saif's arrival, adding a touch of lighthearted banter that contrasts with Jawad's internal struggle.
Jawad's dream, a source of profound shock, fuels his immediate actions. He hastily ushers Ghazal to Malika's care, sternly warning Saif against any unauthorized departures. His concern for Ghazal's injured leg is evident in his directive for her to take her medicine. Ghazal, however, is preoccupied with Jawad's recent behavior, her concern evident.
The tension escalates as Jawad decides to drive himself, despite his injury. His possessive and threatening warning to Ghazal, "Never touch me again," reveals the depth of his anger and possessiveness. Sahih intervenes, attempting to de-escalate the situation, but Jawad's fury is uncontrollable. He pushes Ghazal towards Sahih, demanding she be taken away and holding Sahih accountable for her actions. His vow of retribution underscores his volatile state.
Jawad's reckless driving, fueled by jealousy and anger, leads to a near-fatal accident. His mind is consumed by the dream, blurring his perception of reality. A collision with the pavement draws a crowd, but Jawad, miraculously unharmed, dismisses their concern. His frustration with his own loss of control is palpable.
A call from his friend Basim reveals Jawad's distress. He arranges to meet Basim, his voice strained. Basim, concerned, offers support and agrees to meet after taking his wife to her mother's.
Meanwhile, Naji questions Buthaina about her distress, hinting at a past involving a "detective." Buthaina's sigh of frustration suggests she is unwilling to revisit painful memories, her focus solely on seeking justice.
Sahih, observing Ghazal with Malika, expresses his confusion and concern about Jawad's uncharacteristic aggression. Ghazal insists she knows nothing of Jawad's outburst, having fallen asleep in the car. Sahih senses a deeper, more complicated issue unfolding.
Hazim's arrival injects a dose of warmth and familiarity. His playful banter with Sahih and affectionate greeting to Ghazal highlight their close bond. Ghazal's emotional response to Hazim, who resembles her, reveals a deep longing and a fear of being forgotten. Hazim's gentle reassurance and his proposal of marriage to Ghazal, acknowledging her resemblance to his past love, underscore the complex emotional landscape.
Jawad's arrival is met with Hazim's playful greeting and a shared laugh about their past escapades. Jawad's nonchalant explanation for his delayed arrival reveals his carefree nature, a stark contrast to his earlier rage. His inquiry about his young niece, Mirna, shows a softer side. Hazim's praise for Jawad's reputation hints at Jawad's formidable presence.
The narrative shifts to Sahih's observation of the subtle dynamics between Jawad, Ghazal, Hazim, and Malika. He perceives unspoken emotions and hidden affections, particularly Jawad's struggle with his feelings for Ghazal. His retreat to the balcony suggests a desire for solitude to process these complex emotions.
The scene then moves to Jawad's office, where a collision occurs between Jawad and a woman named Janah. Their initial exchange is heated, with Janah's sharp wit clashing with Jawad's initial dismissiveness. Jawad's fascination with Janah's fiery nature is evident. Their exchange is interrupted by Sahih, who arrives with news of a problem at the girls' school, implying Ghazal might be involved. Jawad apologizes to Janah, postponing their meeting, and asks Sahih to accompany him to check on Ghazal and Malika.
Jawad's parting words to Janah are a mix of playful teasing and a veiled threat, hinting at his possessiveness. Janah's spirited response and her accusation of him being "crazy" reveal her defiant nature. Their verbal sparring continues, with Jawad's attempts to obtain her number met with her refusal and accusations of harassment. Jawad's intervention, calmly directing Janah to leave and ordering Sahih to follow him, underscores his authority.
Sahih's encounter with Ghazal reveals her continued defiance and her desire to escape Jawad's control. Her declaration that she is no longer the child he once knew and her demand to be addressed as "Miss Ghazal" signifies her assertion of independence. Jawad's furious reaction and his threat to break her leg if she leaves the villa reveal the extent of his possessiveness. Sahih's attempt to intervene is met with Ghazal's unwavering determination.
Ghazal's emotional distress is evident as she confides in Hazim, expressing her frustration with Jawad's control and her longing for freedom. Hazim's comforting embrace and his reassurance that Jawad cares for her highlight their familial bond. Ghazal's tears and her declaration of being tired of the constant attention reveal her deep emotional pain. Sahih's gentle attempt to comfort her further emphasizes the emotional weight of the situation.
Jawad's violent outburst in his room, smashing objects, reflects his inner turmoil and his struggle to accept Basim's interpretation of his feelings for Ghazal. Basim's advice to accept his love for Ghazal and not to view her actions as betrayal is met with Jawad's denial and confusion.
Sahih's confrontation with Jawad about his treatment of Ghazal reveals Jawad's denial of his love for her. Sahih's insistence that Jawad's feelings are evident and his description of Jawad being consumed by "flames of love" are met with Jawad's anger and demand for solitude.
The narrative then shifts to the engagement party of Jawad and Nada. Ghazal, dressed in a striking red gown, arrives with a heavy heart. Her internal monologue reveals her pain and her struggle to accept Jawad's impending marriage. Her interaction with Jasper, her brother, highlights her defiance and her desire to live freely. Sahih's playful teasing and his warning about her attire reveal the underlying tension.
Ghazal's confrontation with Jawad, as she walks towards the dance floor in her provocative dress, is charged with unspoken emotions. Jawad's veiled threat and his anger at her attire reveal his possessiveness, even as he is about to marry another. His words, "From today, forget that you ever met someone named Jawad. From this moment, I have killed you from my life, and you too, kill me from your life," mark a painful turning point. Ghazal's response, "Do whatever you want. It's none of your business. I am free," signifies her ultimate defiance.
رواية تمرد عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
كيف أُخبرك بأنك الشيء الوحيد الذي أحمله بداخلي ولا أُريده أن ينتهي!!!
كلمات جواد الألفي
من النهاردة إنسي في يوم إنك تعرفي واحد اسمه جواد. انتي موتي من حياتي النهاردة… وموتيني كمان من حياتك.
ثم اتجه مغادراً للباب ولكنه تسّمر عندما استمع إلى كلاماتها التي ستؤدي كلا منهما إلى الهاوية.
جلست على الفراش وهي تهمهم بكلمات حزينة… تود لو يضمها لأحضانه حتى يشعرها بأمانه التي بدأت تفقده… نزلت بعينيها للأرض وهي تأبى الدموع، كل ما يحزنها إنها أخطأت في حقه… وحق نفسها مما جعله لأول مرة يرفع يديه ويصفعها.
صرت عيناها بكاءً وألماً… إلى متى ستظل هكذا..؟ لقد اتخذت قرارها النهائي.
تنهدت بعمق وأردفت إليه وهي مازالت تخشى النظر بعينيه.
– وأنا أوعدك من النهاردة هكون ميتة بالفعل، وللأسف أنا وأنت السبب في موتي دا.
أردفت بها بهدوء مميت لقلبها.
وضع يديه على مقبض الباب ولكنه توقف عندما تحدثت بهذه الكلمات.
– أنا هجوز سامح وأهرب منك ومن حصارك ومن أي حاجة تخليني أفكر فيك، خلاص مش عايزة الحياة. فسامح زيه زي غيره، يعني حياتي زي مماتي كله واحد.
اتجه بنظره إليها ثم أكمل استرسال حديثها وهي مازالت على وضعها.
– أنا آسفة إني حملتك فوق طاقتك.. وبشكرك على أحلى أيام عمري اللي قضيتها في حضنك.. أوعدك عمري ما هضايقك تاني.
اتجه إليها بخطوات بطيئة وكأنها يخطو على نار تلهب حواسه.. لم يستوعب كلماتها.
عيناه تصوب نظرات نارية لها ورغم ذلك جلس بجوارها وهو يضغط بقبضة يده على الفراش ثم أردف متسائلاً بصوته الأجش.
– قوليلي كنتِ بتقولي ايه… معلش سمعي بقى تقيل.
جلوسه بجوارها جعلها غير قادرة على التنفس، ظلت تضغط على فستانها بيديها الرقيقة وهو يراقب حركاتها في صمت مرعب.
كانت تشعر بالخوف بالتأكيد من نبرته وعصبيته التي ظهرت على وجهه. تعرف أنه سيفرغها ولكنها لم تبالي بخوفها. هي وعدت أخاها ووعدت نفسها.
رفعت عيناها اتجاهه تهتف بثبات ظاهري.
“همشي من هنا، بابا كلمني على سامح النهاردة وقالي هينزل بعد يومين، وأنا الصراحة شايفة إنه”
قالتها بتقطع.
هز رأسه.
- أيوه بقى إنه إيه سمعيني كدا ياقطة… سمعنيني واشجيني ماهو خلاص محدش قدرك.
نظرت إلى عينينه بعمق. كان قريباً منها.
– شعور لذيذ لديها رغم ما فعله، وما قاله ولكنه مازال سارق نبض قلبها. ظلت تنظر له في صمت بينما اخذ صدرها يعلو ويهبط بإنفعال من قربه ورائحته التي بدأت تستمتع بها وتتمنى قربه حتى لو للحظات.
❈-❈-❈
أربكته نظراتها. وحالتها. اتجه بنظره للجهة الأخرى وهو يضغط على يديه حتى ابيضت مفاصله.
دخل جاسر وحازم في هذه الأثناء.
– جواد عملت فيها هذا ما أردف به جاسر متجهاً إلى أخته.
ابتسم بوجع ناظراً إليها.
“شوفي حتى جاسر بقى بيخاف عليكي مني”.
وقف جاسر أمامه.
- أنا مقصدتش كدا، أنا خفت لتكون.
قاطعه جواد.
– أطلع برة فيه كلمتين لأختك هقولهم وهمشي.
استغرب جاسر نظرات جواد الحزينة إليه.
وصلت ندى ودخلت بابتسامتها الرقيقة المتكلفة أمامهم.
– إيه ياجود اتأخرت حبيبي الناس بتسأل عنك تحت.
أردفت بها وهي تنظر إلى غزل.
وقفت غزل واتجهت لحازم.
– حازم روحني تعبانة وعايزة أروح.
ضم جاسر وجهها بين يديه.
- حبيبتي مالك إنتِ كويسة.
– أه كويسة بس عايزة أرتاح. آسفة بوظت ليلتكم.
اتجهت بأنظارها لندى.
“سامحيني كنت مفكرة هسعدكم، مكنتش أعرف إن آبيه جواد هيضايق كدا”.
أردفت بها بمرارة وهي تنظر للأرض.
ضمها جاسر لحضنه وهمس لها.
– سامحيني ياقلبي، سامحيني.
استمع جواد لكلاماته مما جعله يغمض عيناه بألم. لقد تأكد من شكه. الكل لاحظ وهو لم يلاحظ. كيف وصل بهما الحال إلى هنا. ولكن كلماتها التي أردفت بها منذ قليل تتردد في أذانه كصفير إنذار لحرب.
اتجهت ندى إليه عندما وجدته صامتاً، كأن هناك تشتيت لأفكاره. أمسكت يديه وسحبته للخارج. نظر نظرة أخيرة لها وهي ما تزال في أحضان أخيها. تقابلت نظراتهم.
حدثته بعينيها.
” لا تتركني حبيبي وتذهب أكاد أموت من الغيرة واحتـ. ـرق بلهـ. ـيبها”.
بينما على الجانب الآخر.
“أعذريني طفلتي المدللة فسوف يجعلوني أضحوكة العالم”.
ظلت النظرات إلى أن اختفى من أمامه.
نظر حازم بهدوء.
– إيه الموضوع ياجاسر، ومال جواد أول مرة أشوفه كدا.
لم يلاحظ جاسر حالة جواد التي ترثى. كل ما همه أخته فقط.
– مالوش هو اضايق من رقص غزل بس.
– بس غزل غلطانة.
إحتقن وجهها بدماء الحرج ونظرت متأسفة.
: مكنتش أعرف الموضوع هيضايقكم كدا آسفة.
جذبها جاسر.
- انسي حبيبتي، تعالي ننزل تحت شوية وبعد كدا نمشي.
❈-❈-❈
في تركيا
تناول ليلى العشاء مع حسناء.
– وبعدهالك ياحسناء هتفضلي تقلبي في الاكل كدا ومتاكليش.
تنهدت حزينة ثم أردفت.
– زعلانة قوي عشان حازم، وحشني قوي، خايفة من الماضي يتقلب تاني ياليلى. أنا بس خفت على ولادي مش عايزة أفرق بينهم لحد دلوقتي محدش أخد باله انهم من أبين مختلفين. خايفة حازم يتأثر بكلام حد بعد كدا.
رابتت ليلى على يديها.
– حازم عاقل ياحبيبتي ومستحيل يسمع كلام حد، ومتنسيش ان حسين عمره ما يقوله حاجة، هيقوله إيه أصلاً، انتِ ناسية انه ابن اخوها.
خرجت تنهيدة حزينة.
– عارفة ومتأكدة من دا، بس تفتكري اللي بيكرهوا حسين هيسكتوا.
– حبيبتي انتوا معملتوش حاجة غلط قصة قديمة وخلصت، وهو اتجوز وانتِ اتجوزتي وخلاص.
وقفت وبدأت تبكي.
- بس اتجوزت أخوه بالعند فيه شوفتي جبروت أكتر من كدا. أختك طلعت جبروت لما اتجوز أخو حبيبي عشان قهره. دا تسميه إيه.
فلاش باك.
بعد ذهاب والدتها وأختها التي أصر ماجد الذهاب معها إلى فرح صديقه.
جلست تبكي بمرارة على عشق دام لسنوات ولكن كيف كانت نهايته غير الألم والفراق؟
أغمضت عيناها بقهر من حبيبا خذلها كما ظُن لها. تذكرت بعد تخرجها من كلية الطب كان ينتظرها ذات مرة أمام جامعتها.
اتجه إليها عندما خرجت.
– حسناء عاملة إيه حبيبتي.
رمقته بنظرات هائمة ثم نظرت له بابتسامتها الحالمة.
- كويسة قوي ياحسين عندي لك خبر حلو قوي.
ضيق عيناه ونظر لها مستفهماً.
- فرحيني ياحبيبتي.
دارت حول نفسها بسعادة.
- اخدت الامتياز ياحبيبي وهطلع المنحة المقدمة لأمريكا.
توقفت خطواته ونظر لها.
- انتِ بتتكلمي جد ياحسناء، عايزة تسافري.
ضيق عيناها وسألته بعبوس.
– سألته بعبوس بعدما رأت ملامحه “انت زعلان ليه دا حلمي بقالي سنين بسعى له”.
- طيب وأنا فين من حلمك دا ياحسناء، أنا بقالي أكتر من ست سنين مستنيكي على أمل اللقاء، بس شوفي انتِ بتقولي إيه.
ردت عليه بزفرة خافتة.
- دا سنتين ياحسين وهرجع، وبعد كدا نتجوز.
– ولا دقيقة ياحسناء تاني سمعتيني، أنا استنيتك زي ما وعدتيني، شوفي إنتِ جاية تقولي إيه، وياستي لو عايزة تكملي يبقى بعد ما نتجوز.
قاطعته بصوتاً مرتجف.
:- مينفعش السفر الأسبوع اللي جاي.
ابتلع غضبه وخزت جـ. ـفـ. ـه بأشواك حادة، ثم نظر لها واردف متسائلاً.
– افهم من كدا، إن كل اللي بينا انتهى.
– وقفت امامه:- ليه بتقول كدا بس، دول سنتين هيجروا الهوى.
– بالنسبالك ياحسناء بس أنا هيكونوا عمر بحاله. ثم تركها وغادر.
نادته ولكنه لم يستمع إليه.
رجعت من ذكرياتها حزينة وهي تكتم آهاتها ووجع قلبها، كانت تعتقد ان حبها له سيشفع لها. ولكن خيب ظنها.
أخرجها من شرودها ليلى.
– أنا من رأيي تحكي لحازم كل حاجة من دلوقتي قبل مايعرف من حد.
– أنا كنت أنانية قوي ياليلى حتى حازم مابعدش عن انانيتي. أنا السبب في بعده عن مليكة، كنت عارفة انهم ميالين لبعض قبل ماجاسر يدخل بينهم. بس بأنانيتي روحت قولت كلام لمليكة عشان تبعده عن حياتها، شوفتي أنا كسرت قلب ابني كمان، يعني كسرت قلوب كل اللي حواليا.
أردفت بها ببكاء.
ضمتها ليلى وبدأت تملس على ظهرها.
– كل حاجة هتنحل ياحسناء ان شاء الله.
– خايفة من حازم قوي ياليلى لو عرف الماضي، او لو مليكة رجعت حنت لأيامها معه. تخيلي ممكن تقوله وتطلعه هو الخاين، ومايعرفش ان امه اكتر واحدة خايـ. ـنة له واذته.
– حبيبتي ليه بتتوقعي الوحش، وبعدين مليكة دلوقتي بتحب جاسر جدا، وحازم بقى ماضي انتي بتتكلمي عن تمن سنين ياحسناء عمر ياحبيبتي.
– مسحت دموعها واردفت بأمل.
– تفتكري مليكة نسيت حازم فعلا، ولا وافقت على جاسر عشان تلملم وجع قلبها.
– اعمل إيه دا ابني، ودا ابن اختي، أنا مش عارفة أحزن على مين.
– أحزني على نفسك ياماما. هذا ما أردفت به ميرنا بعدما استمعت إليهما.
❈-❈-❈
في القاهرة.
تجلس نهى تتصفح هاتفها، وجدت إعلان حفل خطوبة جواد وندى، ومباركة البعض إليهما، مع اتخاذ بعض الصور من حفل الخطوبة. بحثت عن صور لغزل ولكنها لم تجدها. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بها. ولكنها لم تجب.
كانت تنام على كتف حازم في السيارة وهو عائداً بها إلى المنزل. أمسك يديها وجدها باردة برود الأموات.
تملس على وجهها.
- حبيبتي مالك، إيدك باردة كدا ليه.
ظلت تردد.
غصب عني حبيته قوي، مش قادرة أتنفس من غيره ياحازم، قوله غزل هتموت من بُعدك.
رفع رأسها ونظر لداخل عيونها.
– مين دا ياغزل، مين اللي عامل فيكي كدا.
رجعت برأسها وهي تكاد تفتح عيناها تتمنى أن تذهب إلى عالم لم ترجع منه أبداً.
تذكر أحداث الأيام السابقة.
نظر بتشتت وهو يكاد يختنق عندما ربط الأحداث ببعضها. هوت كصاعقة عليها. أخته تحب أخيها. عصر عيناه ألماً ووجعاً عليها، فهذه حالتها فكيف تكون حالته. هنا تذكر نظرات جواد وفهم معنى الحزن الذي يراه منذ الصباح وتذكر حديثه.
فلاش باك.
خرج إلى الحديقة وجده يد. ـخـ. ـن بشر. ـا. ـسـ. ـة كأنه يريد أن يفقـ. ـد وعيه حتى ينسى شيئاً مؤلماً. مد شفتيه للأمام وتحدث ساخراً.
– والله ياحبيبي اللي يشوفك كدا يقول النهاردة رايح جنازة مش جوازة، النهاردة خطوبتك يالا، مش طلاقك.
ابتلع غصـ. ـة وخـ. ـزت جـ. ـوفـ. ـه بأشواك حادة كأنه لا يستطيع بلع ريقه، ولا يستطيع التحدث.
فتح أول زراير قميصه كأنه يختـ. ـنـ. ـق.
– معرفش ليه مش حاسس بالفرحة كأن حاجة بتخـ. ـنـ. ـقـ. ـني ياحازم.
لفت انتباه جملته الأخيرة التي جعلته ينظر إليه ويستمع باهتمام.
– ليه ياجواد مش دي حبيبتك اللي مستنيها بقالك سنة المفروض تبقى مبسوط!!
لا يعلم ماذا يجيب.
من أين يجد مفردات يصف له حالته التي عليها منذ أسبوع، حالته تحتاج طبيب نفسي. كل ما يشعر به الآلام ولا يعلم مصدره، كل ما يراه صورتها التي لم تذهب عن مخيلته وتراوده أحلامه، صوتها الذي حرم منه لمدة أسبوع كأنه حرم منه منذ سنوات.
– أنا خارج أتمشى شوية.
قاطع حديثهما اتصالها بحازم.
فتح حازم مكبر الصوت وهو لا يعلم ما الذي صار بينهما. تحدثت إليه بصوتاً باكي.
– زومي مخنوقة وعايزة أتمشى شوية، ماتيجي نروح على النيل، ولا إنت وراك شغل النهارده.
– نظر لجواد الذي استدار يستمع لصوتها وهو مغمض عيناه بألم، ولكنه استبعد العلاقة بينهما.
– لا ياقلبي مش رايح في مكان، وحتى لو ورايا حاجة أفضل لك ياجميل.
– خلاص هلبس وانزل.
– خلاص مستنيكي تحت وجواد معايا كمان خارج.
انصتت لحديثه، ثم أردفت سريعة.
- بس أنا افتكرت حاجة عايزة اعملها خلاص مش خارجة.
ثم أغلقت الهاتف سريعاً دون انتظار الرد.
ضحك عليها واردف.
– البت دي مجنونة زي ما بتقول.
وقف كتمثال لا يعيره كلمات حازم، كل ما آلمه أنها لجأت لآخر عندما حزنت، هي الآن استعبدته من حياتها. قبض على يديه بعنف ثم خرج وقاد سيارته سريعاً وخرج.
أخرجه من شروده عندما تحدث السائق.
- وصلنا يابشمهندس.
أيقظها حازم بهدوء فيبدو أنها غفت، أو هربت بالنوم. حملها متوجها بها إلى غرفتها. وضعها على الفراش، وقام بخلع حذائها وأحكم غطائها عليها متجهاً إلى الخارج.
جلس في الشرفة منتظراً الجميع للرجوع.
في حفل الخطوبة.
يقف بين الجميع ولكنه شارد. يريد أن ينتهي حفل الخطوبة الذي أصبح يطبق على نفسه. رمقته ندى بامتعاض من حالة توهانه الذي أصبح عليها.
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم على غضبه وتشتته.
– انتِ عارفة مبحبش الدوشة والزحمة ياندى، ياريت ننهي الحفل بجد تعبت.
نظرت لجاسر ومليكة وهما يتمايلان على نغمات الموسيقى الهادية.
– ماتيجي نرقص زي مليكة وجاسر ياجواد، شكلهم حلو قوي، قد إيه الحب واضح بينهم.
نظر لها بقـ. ـيـ. ـلـ. ـة حـ. ـيـ. ـلـ. ـة.
– دول مكتوب كتابهم، يعني عادي لما يحضنوا بعض، ماينفعش نعمل زيهم.
شعر بمدى حماقته وفداحة حديثه البغيض فزفر بضيق.
– ندى بجد تعبت من الدوشة وعايز ارتاح.
نظرت له بقـ. ـيـ. ـلـ. ـة حـ. ـيـ. ـلـ. ـة.
:– خلاص ياجواد ولا يهمك، طب تعالى نخرج في مكان هادي نحتفل أنا وانت، مش انت كنت واعدني إننا هنخرج الليلة دي.
– فعلا كنت واعدك وكنت قايل هاخد غزل معانا، بس غزل مشيت تعبانة وزعلانة تفتكري هعرف أتبسط وهي تعبانة.
أتقن رسم السعادة على وجهه أمامها عندما أردف.
وبعدين المفروض النهاردة أسعد يوم في حياتنا حبيبتي خلاص لبستي دبلتي وهعرف أحكم عليكي.
على الرغم أنه تحدث بمزاح إلا أنه لا يشعر بشيء. عقله وقلبه الذي يتلظى بينـ. ـران الشوق إليها رغم أنها غائبها عنه منذ ساعات فقط لكنه تمنى لو يخلق جناحين حتى يستطيع أن يخترق المسافة إليها ويأخذها في أحضانه ضـ. ـارباً كل وعوده لنفسه.
❈-❈-❈
في فيلا الألفي.
وصل صهيب وهو حزين على أخيه الذي سيجني عذاب وفراق الحب، هو يعلم شخصية جواد جيداً، يعرف أنه سيضع مئات الجدران على قلبه ولا أنه يحزن أحدهم أو تهـ. ـتـ. ـز صورته أمام الجميع. جلس في الحديقة يستنشق الهواء براحة نفسية تذكر محبوبته التي جعلت لحياته معنى.
فلاش باك.
جلس مع جواد بالشركة. دخلت السكرتيرة إليه.
– مستر جواد في آنسة برة بتقول عندها ميعاد مع حضرتك. اسمها جنى.
وقف واتجه لمكتبه وأردف.
– دخليها يامنى.
بعد لحظات دخلت جنى تتهادى بخطواتها البريئة ببطء ثم ألقت تحية السلام.
أشار لها جواد بالجلوس.
– إيه سبع ولا ضبع يااستاذة.
ضحكت ببراءة.
- سبع طبعاً.
قهقه عليها بمرح.
- مخيبتيش ظني. احكي لكل آذان صاغية.
نظرت لصهيب بتحفز.
:- يعني أتكلم قدام حضرته عادي.
ابتسم بخفة.
:- آه متخافيش اتكلمي براحتك على الآخر دا اخويا.
– الولد زي ماحضرتك اتوقعت، هو أصلاً في حاسبات ومعلومات كان خارج من شغله شاف الجريمة، صورها لكن للأسف حد شافه ومسكوه، الولد وقف قصادهم وعاندهم أصله نضيف جدا، زي ماقولت.
ثم أكملت حديثها.
- اخدوا الفيديو منه ومش رحموه طبعاً لبسوه القضية وخطفوا اخته ومهددينه بيها.
- ياولاد التييت. هذا ما أردفه صهيب.
نظر جواد لصهيب.
:- لا فيه الأبجح من كدا. مانعين العلاج عن والدته، يعني ماسكينه لحد النطق بالحكم.
- طيب حضرتك ناوي تعمل إيه؟
– عايزك تعرفي مين دول، اسمائهم وياريت تسجلي.
- أنا سجلت تحب تسمع.
- سبيها بعدين أسمعه، دلوقتي هما عرفوا إنك مسكتي القضية ومش هيرحموكِ، خدي بالك من نفسك كويس.
– تمام فيه حاجة تانية مطلوبة مني.
– لا المهم تاخدي بالك من نفسك.
أشار لصهيب بيديه.
– خدها وصلها في طريقك وأنت مروح، وأنا هحضر الاجتماع بدالك، لحد لما بابا يجي.
خرج من شروده عندما سمع حازم.
– غزل بتحب جواد ياصهيب.
تنهد صهيب بضيق ونظر له مردفاً.
– للأسف دا اللي حصل.
جلس بجواره حزيناً.
– لسة صغيرة على الوجع دا، لو حد قالي مكنتش صدقت، بس كلامها معايا اتأكدت للأسف، وجواد ناوي يعمل إيه؟
صمت لبرهة وحاول أن يأخذ نفساً طويلاً.
- ميعرفش، او ممكن شاكك. بس هيعمل إيه اللي متأكد منه هيرفض حتى لو بحبها وروحه فيها كمان، أخويا وحافظه.
– للأسف ودا أنا كمان متأكد منه.
قاطع حديثهما دخول ماجد وشهيناز بالسيارة، وبعدهما حسين ونجاة وسيف.
اتجه حازم لعمه.
- حمد الله على السلامة ياعمي.
ضمه حسين بحب.
- وحشتني ياحازم إيه يابني طولت السفر المرادي.
– ظروف والله ياعمو.
صمت للحظات ثم نظر له.
– والدك ووالدتك عاملين إيه.
– كويسين بيسلموا عليك.
اتجهوا للداخل ودخل ماجد وشهيناز لمنزلهما، ولكن قبل الدلوف.
صاح جواد بصوتاً مرتفع.
– عمو ماجد. عايزك في موضوع مهم.
اتجه حسين وصهيب وحازم عندما سمعوا صياح جواد.
رمقت شهيناز جواد بعمق.
- فيه إيه ياعريس، مش المفروض تسهر مع عروستك الليلة ولا إيه.
ارتفع جانب وجهه بشبه إبتسامة متهكمة قائلاً باستهزاء.
- لا سبتلك السهرة دي.
نظر لماجد.
- عايز اتكلم معاك في موضوع مهم.
قاطعه والده.
– مالك ياجواد فيه يابني بتزعق ليه؟
صوب نظرات نارية لماجد وتسائل بصوتاً أجش.
- أنا نفسي أعرف إزاي جالك قلب تقول لبنتك في السن دا عن الجواز والسفر.
رمقه ماجد بتحفز.
- انت بتتكلم عن إيه؟
دار جواد حوله.
– متعرفش بتكلم عن إيه. يعني كنت مفكر إني مش هعرف ولا إيه؟
صوب صهيب نظراته لأخيه.
– اهدى ياجواد ممكن نفهم مالك إيه اللي حصل.
اتجه جواد لماجد.
- مين اللي قال لغزل إن سامح عايز يتجوزها.
ضيق ماجد عيناه وتحدث متسائلاً.
- مش فاهم قصدك موضوع إيه.
اتجه جواد بنظره إلى شهيناز وجدها تفرك يديها. فهم أنها خلف الموضوع.
– أسأل مراتك الحلوة قايلة إيه.
اتجه بنظره لشهيناز.
- في إيه ياشهيناز انتِ قايلة إيه؟
– عرفتها ياحبيبي إحنا مش متفقين ان سامح هيتجوز غزل، وسامح جي بعد يومين فكان لازم امهدلها الموضوع.
– انتِ مين أصلاً عشان تدخلي في موضوع زي دا.
- جواد انت اتجننت. هذا ما أردفه حسـ. ـيـ. ـن.
- اتجننت!! ليه يابابا.. عشان بقول الصح والحق.
– لا ياحضرة الضابط، المفروض باباها واخوها عايش يبقى هما أولى بالموضوع.
❈-❈-❈
رمقها بامتعاض شديد من أسلوبها المستفز وخطى بهدوء إليها.
– لا يامدام أنا اللي ليا الحق اكتر واحد هنا، حتى أبوها اللي بتقولي عنه دا مالوش حق فيها.
– جواد اسكت انت مش واعي بتقول إيه.
– لا يابابا أنا مش سكران، لما أشوفها النهاردة بالمنظر دا والقهـ. ـرة دي يبقى كل واحد لازم يلزم حدوده. انتِ يامدام شهيناز متفكريش عشان قاطعت غزل أسبوع يبقى أنا سبتها خلاص لادا في الأحلام.
ثم أكمل استرسال.
– غزل دي بنتي وأنا أكتر واحد له الحق يقول اه ولا لأ.
وقف ماجد أمامه.
- أنا عارف ومقدر دا ياجواد، بس غزل كبرت والمفروض أشوفلها الصالح إيه.
توهجت عيناه بالغضب.
– أيوه إيه هو الصالح اللي حضرتك بتقوله، إنها تتجوز الصـ. ـايـ. ـع اللي بقاله سنين برة منعرفش عنه حاجة. قولي إيه الصالح ياعمو.
– انت تعرف عنها إيه أصلاً عشان تقول إنك تعرف الصالح.
– جواد اسكت بقى.
نظر لوالده.
- أسكت ليه يابابا عايزني أسكت عن حقي.
– عن أي حق بتتكلم ياحضرة الضابط.
أردفت بها شهيناز بقوة.
- عن تعبي طول السنين دي. نظر لوالدته.
– ماتقوليلي ياماما. قوليلهم مين كان بيسهر وهي تعبانة، ومين كان بيوديها المدرسة ومين اللي بيذاكر ومين اللي علم. دا أنا كنت بحميها شوفت وصلت لفين.
أنا كنت بستحمل تلات ساعات سفر يومياً عشان ماتقومش بالليل تعيط وتسأل عليا وأنا في الكلية. زمايلي كلهم كانوا بيباتوا وأنا اللي بسافر يومياً. أنا كنت بنزل تقديرات وضحيت بتعيني في النيابة عشانها. أنا اللي وقفت ليحيى وابنه مجرد ماعرفت إنهم بس عايزين يقربوا منها وكان النتيجة عايزين يموتوني. انت كنت فين أقولك أنا خمسطاشر سنة كنت مسافر وكل ماتنزل إجازة تقضيها ياإما في الساحل أو بتعمل جولات في الدول العربية. حتى جاسر هو اللي كان مسؤول عن نفسه، قولي حق إيه اللي مراتك جايه تتكلم عليه. مش معنى إني خليتك تاخدها بعد خمسطاشر سنة وانت أصلاً متعرفش عن حياتها حاجة هسكت ومش معنى إني أزعل شوية منها يبقى أنا اتخليت عنها، لا أنا بس بربيها بس بطريقتي.
ثم أكمل استرسال حديثه.
– الأب اللي بيربي ياعمو مش اللي بيخلف.
ثم ضرب على صدره.
- وأنا بس هنا اللي ليا الحق فيها محدش تاني. وقسماً عظماً اللي يحاول يقرب منها بس لأمحيه من على وش الدنيا. هفضل ظلها لحد ما ألاقي اللي يستاهلها مش مجرد صفقة.
❈-❈-❈
– بس أنا موافقة على سامح ياآبيه.
وصل صوتها على قلبه كصاعقة.
التفت إليها وجدها تهبط درجات السلالم بهدوء وهي حافية القدمين، ومازالت بلبسها وشعرها يتساقط على عيونها بطريقة فوضوية. نظرت إليه شهيناز بشماتة.
وصلت إليه ووقفت أمامه.
- أنا موافقة على سامح زي ماقولت لك قبل كدا، سامح زي غيره مش فارق معايا.
لوهلة صدمته بردها ولكنه ابتسم بحنق قبل أن تقسو عيناه.
:- صهيب خد البت دي من قدامي.
– ليه أمشي مش بتتكلم على حياتي فا أنا موووووافقة.
أردفت بها بصوتاً عالي مرددها حتى صمّت أذانه.
صرخ بصوته.
- “صهيب”.. بقولك خد البنت دي من قدامي.
اتجه صهيب إليها وجذبها إليه. حاولت الاعتراض ولكن نظرات جواد كانت كالحمم النارية. خرجت مع صهيب بهدوء.
اتجه جواد بنظره لماجد وشهيناز.
- آخر كلامي في الموضوع دا ياعمو لو سمحت، غزل مش هتتـ. ـجـ. ـوز غير بعد ما تخلص تعليمها، ماهو مش معقول ناوي تجوز بنتك قاصر.
بعد فترة من الوقت.
اتجه للخارج بحثاً عنها يريد أن يطمئن قلبه عليها. رآها من بعيداً وهي تقف وتستند على كتف حازم.
نظر إليها وأحس بقبضة قوية تعتصر صدره. أراد عقابها والبعد عنها، ولكنه وجد نفسه هو الذي يعاقب.
وقف صهيب بجوارها ونظر بصمت ثم تنهد وأردف.
:- أنا زعلان منك قوي يازوزو.
وضيق عيناها واردفت متسائلة.
– ليه عملت إيه لدا كله؟
– طريقتك وحشة مع جواد هو مالوش ذنب، يابنت خايف عليكي!!
سحبت نفساً ثقيلاً واخرجته ببطء.
– أنا تعبانة قوي ومحدش حاسس بيا. نفسي ارتاح. تعرف أنا دلوقتي نفسي في إيه.
تساقطت دموعها بغزارة أمامه لأول مرة.
- نفسي ربنا ياخدني ياآبيه بجد نفسي ربنا ياخدني وارتاح من العذاب اللي أنا فيه دا.
– كان يقف خلفها مباشرة. احس بوخزة مؤلمة شقت قلبه نصفين، وارتجفت أوصاله وشعر ان الأرض تميد به وسوف يفقد وعيه من كلاماتها التي اخترقت صمام قلبه حتى زلزلت كيانه.
جذبها بقوة إليه وشدد من عناقها وتركها تبكي حتى تخرج ما في قلبها.
استغرب حازم حالتهما أمامه. نظر لصهيب نظرات. ماذا يحدث؟
جذبه صهيب من يديه وخرجا معاً.
بعد دقيقتين في حضنه التي تمنت أن تظل به للأبد.
أخرجها بهدوء.
– ليه عايزة توجعيني وتكسري قلبي عليكِ.
مسحت دموعها.
واردفت.
– أنا آسفة، عارفة اني خذلتك آسفة.
ثم تركته متجه إلى غرفتها سريعاً.
نظر إلى أثرها وتنهد بحزن.
ياترى ناوية تعملي فيا إيه ياغزل.
صعد خلفها وجد جاسر ومليكة يدخلان من باب الفيلا.
نظر إليه بصمت عندما علم بمعرفته ولكنه أخفى عليه.
طرق الباب ودخل بعدما سمحت له بالدخول. وجدها تجلس وتضع رأسها على ركبتيها وتنظر في اللاشيء. كلما تذكر كلماتها يشعر بلهيبا في صدره.
وقف أمامها تكاد تخرج مقلتيه من محجرها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم. شعر بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبة في ضمها إلى صدره ليخبئها بين أضلعه، ويسحق المتبقى من ثباته الواهن.
ضم وجهها بين يديه وأردف بصوتاً مبحوحاً.
– إيه اللي حصل وصلنا لكدا. نفسي أعرف مالك، وليه دا كله، واوعي تقولي كلامك الهبل إنك معجبة والكلام الفاضي دا.
أخيراً خرجت عن صمتها ونظرت داخل عينيه.
– عايز تعرف إيه اللي عامل فيّا كدا.
أومأ برأسه بنعم. وأمسك يديها وقبلها.
– مهما تقولي هتفضلي بنتي الغالية على قلبي صدقيني مش هقف في وش سعادتك.
دخلت إلى أحضانه وتحدثت.
– حضنك وحشني اوي ياجود.
ضمها بكل قوة إليه. هل شعر أحدكم كيف يكون حضن عاشق بعد غياب لوقت حتى لو قليل.
– وانتي كمان وحشتيني ياروح جود. مستحيل أسيبهم يقربوا منك. أنا أهد الدنيا على دماغ الكلمتين اللي قالك موضوع سامح، وهل شهيناز هددتك بحاجة؟
– ريحي قلبي وقوليلي إيه اللي عامل فيكي كدا.
خرجت من أحضانه وملست على وجهه بحنان. فقد فقدت السيطرة على نفسها تماماً مما جعله أغمض عيناه حتى لا يضعف أمامها ثم أردفت بكل مشاعرها وكيانها.
- “انت اللي عامل فيّا كدا أنا بحبك قوي، بحس إني مبقدرش اتنفس وأنت بعيد ومش حب أبوي أو اخوي لا دا حب حبيب لحبيبه”.
فتح عينيه ونظر إليها بصدمة نظرة وكأن بداخله عاصفة هوجاء ستحرق ما يقابلها ثم تحدث وقال.
رواية تمرد عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
لو كنت أعلم أن حبك قاتلي
ما كنت عشقتك حد الممات
وجعلت حروف اسمك آخر الكلمات
ما كنت أعلنت الغرام
وهبتك قلبي وجعلت لروحي إدمان
تنهد. جت أنفاسه بإضطراب.
بينما أخذت دقات قلبه بالتسرع.
واهتزت نظراته أمامها وشعر أن كل خلية بجسده تنتحب حزينة على قدرهما.
نظر إليها بقلة حيلة يتمنى الذي سمعه ما هو إلا تهيؤات من عقله الباطن الذي بدأ يسيطر عليه.
هب واقفًا موليها ظهره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها.
يكفيه اشتعال صدره من قلبه الضعيف الذي اتجه للخطأ.
نعم، شعوره بحبها الذي أيقنه أصبح محرمًا عليه كتفاحة آدم.
ابتلع وجع قلبه ثم نظر إليها بهدوء.
"بتقولي إيه يا غزل؟ معلش، ماسمعتش."
وقفت أمامه وقد أيقنت خطأها الفادح في البوح بما في صدرها.
الآن تأكدت من طفولتها وعدم إحساسها بالمسؤولية.
ولكنها لها المواجهة حتى تحافظ على قلبها.
اقتربت إليه بهدوء ثم توجهت بنظرها لعمق عيناه الذي يهرب بها في كل الاتجاهات.
بسطت يديها بهدوء ثم سحبت يده وأجلسته وجلست بجواره.
"بقولك تخيل لو حبي ليك حب عشق لحبيب، هيكون ردك إيه؟"
استغرب كلماتها ورغم أن حديثها وسؤالها غريب، إلا أنه لا يعرف مدى شعوره.
هل تمنى قربها وحبها بالفعل، أم أنه تمنى أن تكون كلماتها مجرد كلمات.
ابتلع غصة الحب المؤلم.
فالآن فقط تأكد من عشقه لها.
ولكن هل عشق حبيب مثلما تحدث باسم.
أم عشق أبوي.
وزع نظره بينها وبين هاتفه الذي قام بالرنين.
هرب من نظراتها التي تحاصره بالرد على هاتفه.
"أيوه يا ندى، لا يا حبيبتي، لسه صاحي. بكرة، لا نازل الشغل. آسف، كان نفسي أروح معاكي بس بقالي فترة إجازة وشغلي الصراحة وحشني جدًا."
أردف بها بابتسامة.
وقفت غزل واتجهت للشرفة حتى تستطيع التنفس.
فكلماته مع أخرى بحبيبتي تشعل صدرها لهيبًا.
بعد لحظات أغلق الهاتف واتجه إليها ووقف بجوارها ينظر للخارج بهدوء.
***
"الجو حلو الليلة، بحب جو الربيع ده جدًا."
كانت شاردة ولم تنتبه لحديثه.
وجدت جاسر ومليكة يجلسون في الحديقة، وحازم وصهيب يمزحون مع بعضهما البعض.
توجهت بنظرها لحازم الذي يجلس صامتًا، ولكنها أرجعت نظرها لعدم التعود.
اتخذت قرارها للنزول إليهما حتى تنسى بعض همومها، وتنسى حديثها منذ لحظات.
فقد كتب عليها آلام قلبها.
استدارت سريعا ولم تنتبه للذي يقف خلفها وينظر إلى ما تنظر إليه.
حتى اصطدمت به وكانت ستسقط لولا يديها التي حاوطتها بعناية شديدة.
جذبها بشدة إليه حتى أصبحت داخل أحضانه.
تقابلت عيونها مع عيونه كترانيم أغنية عاشق لمعشوقته.
وضعت رأسها في حضنه هروبًا من عينيه.
وتحدثت قائلة: "ما جاوبتش على سؤالي ليه يا جواد؟"
أغمض عيناه استمتاعًا بقربها الذي بدأ يحرمه على نفسه.
بدأ يعاتب حاله الآن، أصبحت محرمة عليه عندما شعر بحبه لها.
لا يعلم كيف حدث له ذلك.
فاق من شروده عندما رفعت رأسها إليه وسألته مرة أخرى.
"جواد بيكلمك على فكرة."
زفر بخفوت ناظرًا إليها.
"مش ملاحظة إن جواد بقت بتتقال منك من غير أبيه."
"غزل، انتِ بتتكلمي جد؟"
ردت بصوت جاهدت أن يكون متزنًا.
"جوابك الأول، مش هسأل سؤال بسؤال يا جود، وبعدين معنتش حابة أبيه دي، ممكن أقولها قدام حد، بس بينا خليها جواد بس لو سمحت."
علم أنها ترواده، وكيف لها ذلك وهو الذي علمها الترواد.
ولكن رغما عنها سوف تؤدي بهما إلى منحدر آخر حتما سيكون له الهلاك.
تنفس بعمق ناظرًا لها.
"بتحبيني كحبيب، دا قصدك؟"
أردف بها بتقطع.
أردف بها عندما تأكد من شكوكه منذ أيام وكلمات باسم تتردد.
"هو مش من حقي؟ مش أنت قلت تحت أنا من حقك؟ طيب فين حقي فيك؟ فين يا جواد؟ أنا عايزة حقي فيك، وزي ما قلت، لو أنا حقك.. يبقى كمان أنت حقير."
عشة قوية ضربت جسده عندما استمع إلى كلماتها.
هو كان مرتابًا من هذه اللحظة.
والآن شكوكه اتضحت، بل أيقن أنه مغرم بها.
ولكن كيف ستكون المواجهة.
كيف سيجد مفردات لمعاني نبضات قلوبهما.
أغمض عيناه بوجع الدنيا بأكملها.
هل شعر أحدكم بعجز حبيب، فُرض عليه القدر أن يكون حبيبه بل عشقه في أحضانه ولكن محرّم عليه مثل تحريم الأب لأبنته والأخ لأخته.
الآن فقط تأكد من عشقه لها، بل اعترف بينه وبين نفسه.
أصبح عشقها كإدمان إليه الذي لا تود الشفاء منه.
أيقن وايقن هذا عندما تركته وغادرت في حفلة متمنية موتها.
حينها تسلل الرعب إلى قلبه، وشعر بألم في عظامه بل لهيبًا بكامل صدره وقلبه الذي أصبح يأن من الوجع وفقدان النبض.
صمت هنيهة يحاول أن يتمالك أعصابه ولا يؤذي مشاعرها ولا يفقدها.
اتجه إليها وامسك يدها.
وأجلسها على المقعد وجلس أمامها على عقبيه.
وأمسك يديها ونظر بحزن إليها.
"زوزو، تعرفي إنك بقيتي أغلى شخص في حياتي. لأني بجد حسيتك بنتي. مش مجرد كلام. انتِ بتقولي بتحبيني صح…"
رفع ذقنها عندما بدأت تهرب بأنظارها.
"انتِ تعرفي اللي بيحب حد قوي بيضحي صح؟"
قاطعهما دخول جاسر.
نظر لكلا منهما الآخر ثم أردف مبتسمًا.
"عاملة إيه يازوزو، آسف ياقلبي أتأخرت في السؤال عليكي."
***
تحرك جواد للخارج دون التوجه لجاسر.
ولكن هناك ألف والف سؤال يراوده.
"ياترى قصدك إيه يا غزل اللي أنا فهمته صح؟"
ولكن قاطعته غزل.
"جاسر، أنا بتكلم مع جواد في موضوع مهم، ممكن تسبنا شوية؟"
تسمر جواد في مكانه ونظر إليها بصدمة.
لقد وضعته في موضع صعب سيأخذه لا محالة إلى فقدانها.
اتجه بنظره إلى جاسر الذي يهرب من النظر إليه.
اتجه إليه ووقف ناظرًا.
"إيه يا جاسر، مش عايز تقولي حاجة يا صاحبي؟ ياترى كنت بتتأسف لأختك على إيه؟"
ارتبك جاسر للحظات ناظرًا إلى غزل التي وضعته في موضع صعب كعادته.
نظر لغزل وأراد أن يبعد كلا منهما بدون وجع ثم أردف.
"إنتِ عارفة إن الليلة كانت خطوبتي على واحدة بقالي سنة مواعدها."
نظر إليها وجدها صامتة وعيناها حزينة، تعاتبه بنظرها.
ألا يخجلها أمام أخيها.
اتجه إليها ووقف أمامها.
"يرضيكي يجي حد ويقول كلمة مش كويسة في حقي؟ يرضيكي يجوا يقولوا دا كان مقضيها هو وهي وخا. ن الأمانة وفي الآخر طـ.، مع فيها لنفسه، وخا. ن حبيبته؟"
"ينفع تخليهم يتكلموا عن أخلاقنا؟"
سحب نفسًا عميقًا ثم أخرجه بهدوء.
ثم أكمل مسترسلاً.
"ينفع أسيب خطيبتي اللي بقالي سنة مواعدها ويوم مانكون لبعض أقولها آسف حبيبتي أصل بنتي اللي مربيها طلعت معجبة بأبوها أو أخوها أي كان… وقتها هكون في نظرها خا. ين وفي نظر الكل."
ثم استرسل حديثه ناظرًا إليها بهدوء.
"غزولة، تعرفي بيني وبينك قد إيه؟ انتِ عارفة يعني إيه يكون بينا تلاتاشر سنة يعني عمر ياقلبي. تعالي نفكر مع بعض بصوت عالي."
"بعد عشر سنين انتِ هيكون عندك سبعة وعشرين سنة وأنا أربعين يعني دخلت على سن العواجيز زي ما بيقولوا."
أردف بها بمزاح.
"هتزهقي مني وهتكوني نفسك تعيشي حياتك خروج وفسح وغيره."
"بلاش دي. انتِ لسة في مرحلة متقلبة العواطف يعني ممكن تكوني شايفني حب حياتك لأنك مخرجتيش برة، ما قابلتيش شباب، مواجهتيش المجتمع صح."
***
نيجي للأخـ.ـر.
"بعدها لما تتعرفي على حد اختاره قلبك وعقلك واقتنعتي به وحبتيه، بعد ماوهمتيني بحبك واتعلقت بيكي.. الاقيكِ بكل بساطة تقوليلي كانت غلطة، ومش قادرة أكمل… عارفة وقتها هكون حاسس بإيه… وقتها بس هتمنى الموت وممكن ما أطولش."
اتجه بنظره لجاسر وتحدث.
"غير دا كله، مفيش شعور اتجاهك غير إنك اختي أو بنتي حبيبتي اللي بخاف عليها أكتر من روحي. انت ومليكة أغلى اتنين على قلبي. بلاش تحطيني في موضع صعب."
ثم أكمل استرسال حديثه عندما ضم وجهها بين يديه.
"ممكن مشاعرك دي مش حقيقية، بس أكيد بكرة هتلاقي اللي تحبيه بجد…"
رغم إنه أردف بها حتى يقنعها، إلا أنها شطرته لنصفين.
أغمض عيناه مقبلاً رأسها ثم خرج بدون حديث.
خرج متخبطًا ولا يعرف هل ما قاله هو الذي يريح قلبه أم الذي يؤلمه للأبد.
في غرفة غزل.
بعد خروجه، ضمها جاسر إلى أحضانه.
بكت بنشيج مرير وكأنها أول مرة تبكي.
بعد خروجه أحست بوخزة مؤلمة في فؤادها.
تيقنت أنها فقدت قربه للأبد.
"غصب عني يا جاسر، مقدرتش والله ما أقدرتش، وخاصة لما سمعته وهو بيقول لبابا غزل دي حقي أنا."
ضمها ممسدًا على شعرها بحنان وبدأ يردف لها بكلمات حتى تستكين وتهدأ.
أخرجها من أحضانه ونظر لداخل عيونها.
"ممكن ياقلب، اللي قاله جواد حقيقي إنك منبهرة بشخصيته، وحياتك متمثلة فيه فقط؟"
سكنت لبرهة ومسحت دموعها ونظرت لأخيها.
"ممكن يا جاسر، كل شئ ممكن."
عند جواد.
غادر غرفتها تاركًا روحه كاملة بجانبها، وقلبه يحادثه ويعترف له أنه وقع بحبها وقوعًا عنيفًا كوقوع عاشق فقد الحياة ولكن عشقه أرجعه للحياة مرة أخرى.
سار لخارج الكمبوند متخبطًا لا يعلم ما به.
هل ما فعله صحيحًا أم خطأ.
ولكنه أرجع أنه فعل الصحيح.
***
سار يسير ولا يعلم إلى أين وجهته.
انزلقت دمعة عالقة بين أهدابه.
كيف يشفى من هذا المرض اللعين وهو مرض العشق الذي ينخر في العظام كمرض خبيث.
وكيف ستكون حياته بعد ما اعترف به قلبه له.
كيف سيواجه ندى، وهل سيستمر بعلاقاته التي تؤذي كلا منهما.
كيف وكيف لا يعلم.
بدأ عقله بالكامل في تشتيت.
قام الاتصال بباسم.
"باسم، عامل إيه؟ بقولك أنا هسافر مكانك الي سيناء."
استغرب باسم صوته.
"مالك يا جواد؟"
"مفيش حاجة، بس انت عارف من زمان وأنا بعيد والشغل وحشني جدًا، وعايز أوصل للارهابين دول."
"بس دا مش شغلك يا جواد."
زفر بضيق ونظر للبعيد.
"سيناء فيها كل أنواع الجرائم ياباسم. عايز أفوق لشغلي خلاص."
"اللي عامل فيك كدا غزل يا جواد."
هوى اسمها على قلبه كنسمة ربيع في يوم قائظ الحر.
ابتسم من مجرد ذكر اسمها.
ورغم ما شعر به إلا أنه شعر بمدى حماقته وفداحة خطأته.
فزفر بغضب مسترسل حديثه.
"غزل مالها بس ياباسم؟"
"هعمل مصدقك يا جواد، بس جيت متأخر ياحبيبي، إحنا في الطريق لسيناء، بس عندي خبر حلو. القضية بتاعتك اتفتحت تاني يعني فيك تتحرك براحتك وتأخد حقك من اللي ظلموك."
وقف فجأة وتحدث.
"بتتكلم جد يعني دلوقتي ادخل بتقولي ياض ولا إيه؟"
قهقه باسم.
"ياخوفي من اللي جاي يابن الألفي، ربنا معاهم بقى ويرحمهم مقدمًا."
أضحك بصخب على صديقه.
"طول عمرك وعينك مدورة يابسوم، المهم عثمان هيكون معايا وهو جاسر."
"ماشي يا كبير، ربنا معاك يا وحش. ومعاهم."
بعد اغلاقه الهاتف توجه عائدًا إلى منزله الذي سيصبح بعد ذلك انقباضًا لروحه.
في الحديقة.
يجلس صهيب وحازم في الحديقة ويتحدث كلا منهما على ماضيه.
فجأة نظر صهيب لحازم واردف متسائلاً.
"عامل إيه يا حازم؟ معرفناش نتكلم الأيام اللي فاتت دي."
سحب نفسًا عميقًا وأخرج تنهيدة مؤلمة لبقايا روحه.
"عايش يا صهيب، حياتي كلها شغل زي ما انت شايف. أنا اتكلمت مع عمي على فصل شركتي عايز استقل بنفسي، بس هو رافض تمامًا، أنا كدا كدا هصفي شغلي كله بره."
نظر له بقله حيلة ثم أردف بهدوء.
"مش دا قصدي يا حازم، مش قصدي حياتك العملية. إيه متعرفتش على حد بره يالا؟"
هب واقفًا موليها ظهره محاولًا أن يحافظ على ثباته الظاهري.
لا أحد يعلم حر. به الداخلية التي تعمل كعاصفة هوجاء.
"أنا قلبي غلقته للأبد ومش محتاجه دلوقتي خالص ياصهيب، أو بمعنى أصح موتيه بأيديك."
كانت قريبة منهما وأستمعت لحديثه الذي جعلها تبتلع غصة مؤلمة لذكراها، وأرتجف قلبها لدى سماعها كلماته التي آثرت فيها.
***
اتجه بنظره لصهيب وجدها تقف بالقرب منهما وبيديها مشروبات إليهما.
ابتلع حزنه ورسم ابتسامة سمجة على ملامح وجهه وتحدث مبتسمًا.
"شوف مليكة جابت القهوة، تسلم ايدك ياملوكة فعلاً كنت محتاج فنجان القهوة ده."
"عملتلك قهوتك اللي بتحبها."
"تسلم ايدك يامليكة وشكراً إنك فاكرة قهوتي."
نظرت بصمت ولم تتحدث.
نظر صهيب له بصمت.
"ماشي يا حازم، اشرب قهوتك. أنا رايح أنام عندي شغل بدري. وفكر إنك متتفصلش عنا ياض وتعالى معايا هنعمل شغل نااا. ار ياولا نا. ر وهخليك تفتح قلوب مش قلب."
قهقه عليه حازم.
"يخرب بيتك ياخي دايما بتفصلني عن واقعي، في دي عندك حق، أنا هفتح مول قلوب ياحبيبي مش قلب."
ضحك عليه صهيب.
"أهو دا اللي أقصده بالضبط، سيبك من الواد جواد دا دمه بارد ويوم ما بيروح الشركة بيكون يوم أسود على العاملين والشركة بأكملها. بتحس فيها زلزال."
***
أمسكه حازم من لياقته.
"لا يا حبيبي انت كدا بتغلط في عداد عمرك إلا جواد. دا الحب ياض."
أنزل صهيب يديه.
"والله انتوا عالم ظالمة، دايما بتيجوا على الضعيف."
وقفت تتابعه بعيونها.
اشتاقت لضحكاته الغائبة عنها منذ زمن.
ابتسمت عندما وجدته يضحك ويمزح مع صهيب.
رغم أنها ترى حزن عيونه منذ أن رجع، ولكن كيف لها سؤاله.
همهمت بهدوء وجلست.
"فين جاسر؟ هو خرج ولا إيه؟"
ضيق صهيب عيناه ونظر في جيوبه وبدأ يبحث في جيوب حازم بطريقة مزاحية.
"والله مالقيته ياحبيبتي، ممكن يكون تحت التربيزة."
أسرعت اتجاهه وبدأت تضربه.
وقف خلف حازم وهو يضحك بصوته كله.
"أنا معايا حارسي الشخصي."
ثم دفع حازم اتجاهها وأسرع إلى الداخل وهو ما زال يضحك ويهمهم قال.
"بتسالني على جاسر؟ روحي دوري عليه ياختي يمكن تلاقيه طفش منك."
ضربت قدمها بالأرض كالأطفال.
"ماشي ياصهيب، أنا تتريق علي."
سمعت ضحكات خلفها.
نظرت له.
"هو كدا الواد دا طول عمره مجنون. شوفي كأنه مش شايل للدنيا هم."
اتجت بنظرها إليها وتحدثت أخيرًا متسائلة.
"وياترى إيه همك يا حازم، وليه حزن عيونك ده، وليه لحد دلوقتي ماتجوزتش حبيبتك اللي تركت الكل عشانها؟"
شعر بصدمة هوت على قلبه من كلماتها، وأحس بارتفاع ضغط دمه واحتقن وجهه بحزن لأول مرة تراه به.
ثم أطرق رأسه للأسفل ولا يستطيع مواجهة حديثها.
***
وحدث حاله.
"لماذا تضعه الحياة في هذا الاختبار الصعب الآن؟"
ولكن أنقذه دخول جاسر إليهما مهمومًا حزينًا.
اتجه حازم بنظره إليه عندما رأى عيناه تغشاها الدموع.
أسرع إليه وتحدث.
"فيه إيه يا جاسر مالك، وهي الدموع دي؟"
ابتلع ريقه الجاف قائلاً بلهجة حزينة موجعة.
"جواد وغزل."
ضيق عيناه ونظر إليه مستشفي حالته.
"أوعى تقولي إن غزل اتكلمت مع جواد في حاجة."
جلس واضعًا رأسه بين يديه.
"للأسف قالت كل حاجة، وهو خرج في حالة ربنا أعلم بيها. أنا خايف عليه من الصدمة، ومش بس كدا، كلامه لها… تحت ضغط على أعصابه."
"ال pain كله عندها يا جاسر مش عند جواد. جواد ممكن يتصدم ويرتب حياته بعيد عنها، بس هي اللي هتفضل تعاني، وخصوصًا وهي شايفاها قدام عيونها طول الوقت."
تنهد بحزن وتحدث قائلاً.
"أصعب حاجة الشعور بالعجز ياحازم لما يكون في حد عزيز عليك وفي وجع وانت عاجز إنك تساعده."
ربت حازم على كتفه.
"متخافش على غزل هتنسى أو ممكن تتناسى، بس مع الوقت الوجع هيهدى."
أردف بها ثم وقف.
"أنا هروح أنام، تصبحوا على خير."
رمقته مليكة بنظراتها علها تستشف معنى حديثه ولكنه كان ثابت ولا يظهر على وجه أي شيء.
تحرك مغادرًا إلى منزله.
تابعه بعينيها إلى أن اختفى.
اتجهت بانظارها إلى جاسر الذي كان ينظر لها بصمت ويفكر في شيئًا ما.
"حازم ماله يا جاسر، من ساعة ما جه وهو قافل على نفسه."
"عنده مشاكل بينه وبين والدته بس مقاليش عليها. المهم عايز منك خدمة."
ضيقت عيناها واردفت متسائلة.
"غزل مش كدا!"
أومأ برأسه.
"مش عايزاها تغيب عن عينك، أنا معرفش هي ناوية على إيه. هدوئها بعد رد جواد مش عاجبني، خايف منهم."
لمس شعره بحنان ونظرت له مبتسمة.
"متخافش عليها وهاخدها معايا لو روحت الشغل وأحاول أخرجها. هي نتيجتها الأسبوع اللي جاي."
ثم جنتيها ورفع ذقنه.
"مراتي الحلوة اللي طفشت مني في أول يوم كتب كتابنا."
لكمته في صدره.
"بس بقى يا جاسر، والله بتكسف."
جذبها بقوة إليه.
"روح جاسر وقلبه وحياته كلها. جاسر بيموت فيكي ياملاكي."
لمست وجهه بحب وابتسمت ابتسامتها التي يعشقها.
"على فكرة ملاكك بيموت فيك."
ظل ينظر لها للحظات وأخيرًا نطق بصوت ممزوج بمشاعره التي جاهد في إخفائها لسنوات حتى امتلكها أخيرًا.
"جاسر من غير مليكة بيموت. مليكة حياته لو بعد عنها بس أو هي بعدت عنه حياته بتنتهي."
وضعت رأسها في حضنه.
"ربنا يخليكي ليا ياحبيبي وميحرمنيش منك. أنا كمان بحبك قوي يا جاسر."
أخرجها من أحضانه وضم وجهها بين يديه.
ثم التقت شفتيها في قبلة شغوفة حتى يثبت لها كم يعشقها.
ظل يقبلها للحظات ولم يفصل قبلتهما إلا احتياجهما للهواء.
وضع جبينه فوق جبينها.
"مش كنا عملنا فرحنا ياحبي، إيه الداعي إننا نأجل؟ أنا كدا أصبر إزاي؟"
"لازم تصبر ياخويا انت وهي، مش ملاحظ إنك في الجنينة والكل بيتفرج عليك."
هبت مليكة واقفة عندما استمعت لصوت جواد، وتوردت خدودها بحمرة الخجل.
"أنا هروح أشوف صهيب."
ثم أسرعت من أمامهما.
ضحك جاسر عليها.
"استني يابت هو أنا شاقتك انتي مراتي واللي مضايق مننا يعمل!"
لحظة قطع حديثه عندما توجه جواد إليه بنظرات نارية.
جلس جواد على المقعد ووضع أقدامه فوق المنضدة وهو ينظر بهدوء مخيف لجاسر الذي تصنم في وقفته بعدما غادرت مليكة.
"اشجيني ياصاحبي، لكل آذان صاغية."
"عايز أعرف إيه الهبل اللي قالته غزل ده فوق."
***
جلس جاسر ونظر له.
"معرفش هي قالت لك إيه أصلاً، أنا كل اللي قالتهولي إنها معجبة بشخص."
مد شفتيه للأمام.
"قولتلي معجبة بواحد أخو صاحبتها."
"أيوه، انت عندك شك ولا إيه؟"
"لا الصراحة معنديش شك يا جاسر فيك، لاني بعتبرك صاحبي وأقرب الناس ليا من الآخر، مرايتي يا جاسر. على العموم روح نام، عندنا شغل مهم بكرة."
في صباح يوم آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، بعد ليل دام لساعات فيه من نام هنيء البال، ومنهم من ينتظر النهار حتى يرتاح من ظلام الليل الدامس مثل بطلنا الذي بات طوال الليل ولم يغلق له جفنًا وكلماتها تتردد في أذانه وقلبه الذي يعاتبه.
سحب نفسًا ثقيلًا وأخرجه بهدوء على عكس حالته ثم هبط السلالم متجها لعمله.
قابلته والدته.
"جواد، إنت هتمشي قبل ما تفطر ياحبيبي؟"
قبـ.ـل رأسها وقام بإلقاء تحية الصباح.
"صباح الورد يا ست الكل، مليش نفس. ممكن أخد أي حاجة في المكتب."
"ممكن أشرب قهوة لو مش هتعبك ياماما لو سمحتي."
"قهوة على الريق ياحبيبي. طيب كل أي حاجة."
"صدقيني ماليش نفس ياماما. كفاية القهوة يا ست الكل. هستنى القهوة في الجنينة."
خرج ووقف ونظر إلى غرفتها وجدها ما زالت مظلمة.
جلس يتصفح هاتفه.
بعد دقائق أتت والدته بالقهوة وجلست بجواره.
"بقولك يا جواد، أنا عايزة أعزم ندى النهاردة حبيبتي، إيه رأيك؟"
"اعملي اللي تعمليه ياماما."
قاطعهما عندما تحدثت.
"صباح الخير."
استمع لصوتها ولكنه لم ينظر لها.
نظرت لها نجاة واردفت مبتسمة.
"معقول غزل صاحية النهاردة بدري، لا كدا بقول فيه حاجة هتحصل."
ارتدى نظارته وجمع أشيائه.
"أنا ماشي ياماما، محتاجة حاجة؟"
"مشربتش قهوتك ياحبيبي."
"هشربها في المكتب."
أمسكت غزل يده ونظرت له.
"عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا أبيه."
"أنا متأخر، لازم أمشي."
أردف بها وهو ينظر في جميع الاتجاهات.
"وقفت نجاة، شوفها ياحبيبي دا دي غزل نسيت ولا إيه؟ وهو لما تخلص قهوتك اللي مشربتهاش وأنا هروح أصحي صهيب."
جلس وهو يزفر بضيق.
"قولي بسرعة عايزة إيه."
رفعت يديها وجذبت النضارة من على عينيه وابتسمت.
"عايزة أقولك الكلام اللي قولته امبارح كله كان تمثيل."
ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء ينذر بعاصفة داخل عيناه.
"نعم، بتقولي إيه؟"
تمسكت بثابتها وهي تجيب عليه ونظرت إلى داخل عينيه.
"عملت عليك تمثيلية، اتفقت أنا وأبيه صهيب نهزر معاك ونعمل مقلب، حتى إسأله اهو."
"ماهو مش معقول هحب واحد أكبر مني، لا وكمان مربيني وخاطب وبيحب خطيبته."
"أنا يوم ما أفكر هفكر في واحد بيني وبينه مثلا تلات أربع سنين زي سيف مثلا كدا."
هوت كلماتها عليه كسـ.ـكين بارد أراد ذ.بحـ.ـه بطريقة مؤ.لمة لرو.حه.
تنهد. جت أنفاسه ثم اقترب حيث جلوسها حتى أصبحت أنفاسه تضرب وجهها واردف بصوته الأجش.
"نسيتي قولتي إيه؟"
قالها ناظرًا لعيناها.
ثم أزاح بعض الشعيرات التي تتساقط على وجهها بشكل عشوائي.
ثم اقترب أكثر وأكثر وهمس في أذنها.
"أنا نسيت أصلاً انتِ قولتي إيه، هو حد بيسمع للعيال برضه."
شعرت بانسحاب الهواء من حولها بالكامل من قربه الذي أفقدها توازنها.
ولكن داخلها شعور لذيذ من همسه تمنت أن ترمي في أحضانه وترمي وعدها لنفسها في الأرض.
دخل صهيب عليهما وهو يتثاءب.
"صباح الخير على البنت وأبوها."
توهجت عين جواد بالغضب وصوب نظرات نارية لصهيب.
جلس صهيب ينظر له متسائلاً.
"مالك بتبصلي كدا ليه؟"
"انت هتفضل طول عمرك تافه كدا ياض."
ضحكت غزل وتحدثت مرتبكة بسبب حالتها التي ما زالت عليها خاصة عندما جذبها من خصرها بقوة إليها.
"أصل أبيه جواد صدق التمثيلية."
ضيق صهيب عيناه متسائلاً.
"تمثيلية إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
أمسكه جواد من تلابيبه.
"أنا زهقت منك ياصهيب، هي وصلت لك."
نظر لغزل.
"عملتي إيه يامصيبة حياتي."
"فينك يالميا تاخدي البت دي تضـ.ـربـ.ـها بعـ.ـلقة."
رفعت حاجبها ألا يخجلها أمامه.
فهم صهيب نظراتها.
"انزل يا جواد."
"إيه يا عم هو حر. أم الواحد يلعب معاك شوية."
دفعه جواد حتى سقط على المقعد.
ثم تركهم وغادر وصدره يتلظى بنيران العشق الذي أودى به في غيابات الجب.
لحظة واحدة وتمنى أن يقبـ.ـلها.
عند صهيب.
"عملتي إيه يامصيبة حياتي؟"
"مش مهم عملت إيه، المهم أنقذتني."
أتى سيف وجلس بجوار غزل.
"بقولك ياغزالة، ماتيجي معايا النهاردة حفلة."
في هذه الأثناء وصل إليهم جاسر.
"صباح الخير."
ردوا عليه تحية الصباح.
أكمل سيف حديثه.
"قولتي إيه ياغزولة؟"
"ماما عازمة ندى عندنا النهاردة، فقولت فرصة جواد مش هياخد باله."
صمتت لبرهة ثم نظرت له.
"موافقة. الحفلة إمتى؟"
"بالليل، هنمشي بعد المغرب ونحاول نيجي بدري عشان جواد."
نظرت لجاسر.
"هروح معه يا جاسر، إيه رأيك؟"
"روحي ياقلبي غيري جو، بس خلي بالك منها ياسيف، أوعى حد يعاكسها ياض."
قاطعه صهيب.
"لازم تقول لجواد ياسيف، مينفعش تروح من غير مايعرف وكمان واخد غزل."
"خليهم يروحوا ياصهيب."
"مينفعش ياجاسر، لازم يعرفوا جواد."
"على فكرة ياصهيب أنا كبرت، مش كل حاجة استئذان."
"اعملوا اللي تعملوه."
قاد سيارته متجهًا إلى عمله ولكن كلما تذكر حديثها استشعر نيران كبر.
كان.
هو كان يعلم أنه مرفوض من قبلها، لكن كلماتها شقت قلبه نصين.
حدث حاله.
"انت مش صغير يا جواد، فكر في خطيبتك اللي حبتها وابني حياتك. اللي بتفكر فيه دا مستحيل، دا عشق ممنوع."
حس بارتفاع ضغط دمه واحتقن حلقه بغصة بكاء عندما شعر أنه سيفقدها في يوم من الأيام في حياته.
كاد يختنق بحبها بدأ بفتح زر قميصه عله يتنفس بهدوء.
أخذ شهيقًا عميقًا ثم زفره ببطء.
"خفف عني يا الله ما يجيش صدري وازل عن روحي أوجاعها."
تساقطت دموعه رغما عنه عندما شعر بانسحاب روحه.
لحظات فقط وبعدها حاول أن يسترد أنفاسه وثباته وذهب لعمله.
مساء في تمام الساعة التاسعة.
وصلت ندى إلى منزله، كان يقف لاستقبالها وعيونه على غرفتها التي ما زالت مظلمة.
اتجه لندى.
"نورتي ياندى."
"دا نورك ياحبيبي."
جلس سويا في انتظار والدته ووالده.
"وحشتني على فكرة، ينفع كده ماتتصلش بيا ولا مرة النهاردة."
"اعذريني ياندى، ضغط شغل."
وضعت يدها على يده الذي كان يضعها على المنضدة.
"مالك ياحبيبي ساكت ليه وحاسة إن فيه حاجة مزعلاك."
"مفيش، ضغط شغل بس."
"جواد، هو انت معنتش بتقولي حبيبتي زي الأول ليه؟ أنا حاسة من يوم خطوبتنا وانت متغير."
قاطع حديثهما رنين هاتفه وجدها غزل، ولكنه لم يجيبها، مرة واثنان ولم يجب.
نظرت له ندى بتحفز.
"انت زعلان مع غزل ولا إيه؟ مش بترد ليه؟"
"متخافيش، عشر دقايق وهتلاقيها نطّة هنا."
عند غزل وسيف.
"برن عليه ياسيف مابيردش. هات تليفونك."
"يعني تليفوني اللي هيرد عليه، دول قربوا علينا يا غزل، اتصلي بصهيب بسرعة."
أمسكت هاتفه وحاولت مرة أخرى الاتصال بجواد.
بعد لحظات فتح جواد هاتفه.
"أيوه ياسيف."
"جواد الحقنا هيموتونا، الحقني يا جواد."
هب واقفًا.
"انتوا فين يا غزل؟"
بعدها سمع صوتها وهي تنادي بصراخ على سيف.
"سيف قوم عشان خاطري."
أمسكها احدهما من شعرها وجذبها بقوة.
شعر بانسحاب روحه تحدث قائلاً.
"غزل حبيبتي، انتوا فين وأنا في لحظة هكون عندك."
استمع لبكائها وصياحها.
"جواااااد."
وهنا انقطع الخط.
أتى صهيب وجاسر وحازم وهم يمزحون مع بعضهم البعض.
اتجه سريعًا لسيارته.
أوقفه جاسر.
"فيه إيه بتجري كدا ليه؟"
"فين سيف وغزل؟"
قام بصفعه على وجه وصرخ بصياح كأنه على وشك فقدان الوعي.
"انت واحد متخلف! والله لأعرفك إزاي تعمل حاجة من ورايا يامتخلف!"
قاطعهما رنين هاتفه.
قام بالرد سريعًا.
"أوبس، جواد الألفي، ازيك؟ والله ليك وحشة يا غالي عشان تعرف إحنا بنحبك قد إيه. اسمع صوت أمورتك."
"جود إلحق سيف، موتو سيف. عايزة أقولك قبل ما يموتوني أنا بحبك أد الدنيا دي كلها. والله العظيم بحبك."
جذب الرجل الهاتف وتحدث إليه.
"عندك حاجة تخصنا هاتها وخد بنتك، واه البقاء لله في الحيلة الصغيرة."
ثم أطلق ضحكة شيطانية.
نظر في كل الاتجاهات.
حاسس بأن أعضائه شلت بالكامل.
"سيف لا لا مستحيل."
كان الرعب قد تسلل إليه، تهدجت أنفاسه باضطراب بينما اخذ صدره يعلو ويهبط بانفعال.
نظر حازم إليه.
"جواد إيه اللي حصل؟"
لم يستمع لأحد، ظل يردد سيف، غزل.
وفجأة جلس على ركبتيه وصاح بصراخ.
"غزززززززززززل."
رواية تمرد عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
صر. خة شقت عنان السماء وهو يصر. خ باسمها متحسرا نادما على عدم رده عليها.
صر. خة بأهة عالية خرجت من جوف حسرته.
"سيف!"
وقف سريعا واتجه إلى سيارته. أمسك هاتفه وتتبع مكان هاتف سيف حتى يعرف أين مكانه.
لحظات وأعطاه التطبيق إشارة بمكانه.
ما زال جاسر وحازم يقفان لا يفهمان شيئا مما صار إلا وقوع كارثة هزت أركان جواد.
خطى جاسر إليه بخطوات سريعة عندما صر. خ جواد باسم غزل. علم حينها أن أخته أصيبت بمكروه.
وقف أمامه وقبض على يديه.
"جواد، إيه اللي حصل لغزل وسيف؟"
بنظرة نارية نظرها جواد إلى جاسر. صاح به قائلا:
"ابعد عني يامتخلف ياللي بتمشي من دماغك. ازاي تخليهم يمشوا من غير حراسة واحنا قابضين الصبح على شبكة مجرمين خطيرة؟ كان فين عقلك ياحضرة الضابط واحنا جايلنا تهد. يد مباشر."
ضر. به بخفة على رأسه.
"نفسي أعرف مخك دا كان بيعمل إيه وإنت بتقولهم يمشوا من غير ما تعرفني حتى."
أمسـ. ـكه من تلابيب ملابسه.
"ادعي ربنا ياجاسر إنهم يرجعوا بالسلامة ومحدش يأذيهم، وقتها بس هرحمك."
قام بالاتصال على أحد قواته.
"عثمان، حضر القوة واتجه للمكان اللي هبعتهولك بسرعة مفيش وقت، عشر دقايق وتكون هناك."
ثم تحرك واستقل سيارته وقادها بسرعة جنونية نحو المكان الذي يتضح أمامه.
بعد دقائق وصل للمكان المنشود. نظر حوله في جميع الاتجاهات وجد سيارة سيف مركونة على جانب الطريق ومفتوحة الأبواب.
أخرج سلا. حه واتجه بحذر ينظر في جميع الاتجاهات.
وصل جاسر الذي تبعه بسيارته واتجه إليه.
رآه جواد، وأشار له بيـ. ـده في الاتجاه المقابل له.
لحظات وسمعوا إطلاق نيـ. ـران من كل مكان. لقد حوصروا من الناحية التي يتوجه منها جواد.
الظلام يعم المكان في الجهة التي يخرج منها إطلاق النير. ان.
اتجه جاسر بحذر في الجهة المقابلة لجواد. وجد سيف ملقي على جانب الطريق وغارق بدمائه.
فقام بالاتصال سريعا من خلال جهاز اللاسلكي بجواد أنه تم العثور على سيف.
❈-❈-❈
وصل عثمان بالقوة إليهما وتبادل اطلاق النير. ان بين الفريقين.
تحدث جواد إلى عثمان وجاسر:
"مش عايز حد فيهم يجراله حاجة، عايزهم سُلام."
تجه جواد حيث مكان أخيه. وعندما وجده بهذه الحالة. قام بالاتصال بالإسعاف وحمله واتجه به إلى سيارتهم.
مسح وجهه بكف يده، وغصة كبيرة منعت عنه تنفسه.
نظر إلى هاتفه وقد وجد عدد لانهائي من الاتصالات من كل العائلة. حازم، ندي، صهيب.
فأعاد الاتصال على أخيه.
"صهيب، أنا لقيت سيف والإسعاف هتحوله على المستشفى العسكري. بلغ ماما وبابا وقابلوه على هناك."
وقف صهيب مصدوما لا يعلم ما الذي يحدث. وعندما استمع إلى كلمات أخيه شعر أن الأرض تميد به وأصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيه.
"جواد، إنت بتقول إيه؟ سيف حصله إيه؟"
"مفيش وقت أشرحلك، أخوك ضر. بينه الكلاب ضر. ب جامد في أنحاء جسمه. بس هو عايش الحمد لله، وإن شاء الله الإصابة متكونش خطيرة."
ثم أكمل استرسال حديثه.
"غزل ياصهيب مش موجودة ومعرفش مكانها."
أردف بها باختناق.
"اهدى ياجواد وإن شاء الله هتلاقيها، المهم مايأذوهاش."
أطرق جواد رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء.
"ادعيلي ياصهيب ألاقيها، حاسس إني بموت، حاسس إني مشلول ومتكتف ومش قادر أتحرك. عرفوا يوصلوا لنقطة ضعفي هيأذوني فيها. أنا خايف عليها قوي، خايف تروح مني."
وقف صهيب وحديث أخيه اختر. ق صـ. ـدره شعر به لأنه في وقت من الأوقات كان بمحله.
ابتلع غصة مر. يرة.
" هتلاقيها ياحبيبي إن شاء الله. خلي إيمانك بربك كبير."
اتجه إليه جاسر عندما وجد سيارة الإسعاف وصلت حيث مكانهم.
"سيف كويس مش كدا ياجواد؟"
نظر إليه بسخرية.
"كويس ياحضرة الضابط."
همّ أن يرد عليه لكنه استوقفه بسباته محذرا.
"مش عايز أسمع صوتك، ومش وقت عتاب."
أخذ نفسا ثقيلا ثم أردف.
" غزل معرفش مكانها ياجاسر. نفسي بيروح مني، حاسس إن فيه جبل فوقي."
جلس بجواره. أتى الإسعاف وقاموا بحمل سيف.
نظر إليهم جواد وسأل بعد كشف المسعفين عليه.
"إصابته خطيرة؟"
" واخد ضر. بة جامدة على دماغه وعملت النز. يف دا، وكمان فيه كسور في جسمه. احنا هنعمل الإشاعات اللازمة إن شاء الله. سلامته."
أماء جواد برأسه وتعلقت نظراته بأخيه الذي يحمله المسعفين.
أمسـ. ـك هاتف سيف وقام بتشغيله وحديثها الذي صم قلبه وشطره نصفين.
"جواد، أنا بحبك قد العالم دا كله والله بحبك."
جلس تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله كمن وثبت رو. حه خارج جسـ.، ده. شعر باختناق صـ. ـدره. وكلماتها تسقط عليه كحمـ.، م بركـ. ـانية.
نادما. نعم نادما لو أنه رد عليها وقت اتصالها به من الممكن أن تفرق معه تلك اللحظات القليلة وتساعده في إنقاذه.
لو أنه رد عليها فقط.
أتى جاسر وعثمان وهما يمسكان بأحد المجرمين.
أمسكه جواد من عنـ. ـقه بدون مقدمات وتحولت عينيه إلى نير. ان كنيـ. ـران جهنم.
"سؤال واحد بس."
"البنت اللي كانت مع أخويا راحت فين ومين خدها؟"
"انطق وإلا هاخد روحك في إيدي."
ظل الرجل يحاول الفكاك من قبضته.
نظر جاسر إليه عندما وجد الرجل سيفا.
"رق الحياة."
"جواد، دا أملنا الوحيد لو سمحت سيبه."
دفـ. ـعه جواد بقوة على الأرض وضغط على يد. يه بحذائه وظل يردد:
"فين غزل ومين اللي خطفها؟"
بدأ الرجل بالسعال وهو يحاول أخـ. ـذ أنفا. سه. وهو يصر. خ من الآلام التي أصابته.
أمسـ. ـك سلا. حه وقام بتثبيته على رأسه.
"آخر مرة هسأل، فين غزل؟"
"معرفش. اللي خطفها الكبير العتال باشا."
تركه أخيرا وظل يردد:
"مين العتال دا؟"
نظر جاسر إليه.
"العتال دا اللي ابنه إتمسك من يومين، إنت كنت أجازة. أنا اللي مسكته وكان بيتعاطى هو وبنت من إياهم هيروين."
ضر. ب بقوة على السيارة.
"إزاي حاجة زي دي معرفهاش؟ إنت ناوي تقتلني بغباءك ياجاسر. إنت عارف دا ممكن يعمل إيه في أختك."
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسننة بسكين بارد تستقر بحلقه.
"دا ممكن يعمل فيها أي حاجة،،، ممكن يموتها يامتخلف، ممكن يديلها جرعة هير. وين."
اتسعت عيني جاسر مصعو. قا من مصير أخته بين أيادي هذا العتال.
"لا مستحيل، هو مش بالغباء دا ياجواد، ابنه عندنا."
❈-❈-❈
صوب نظرات نارية له.
"وأهو طالب ابنه مكانها. قولي ياحضرة الضابط ناوي تعمل إيه؟"
نظر إلى شيئا ما يلمع على الأرض. نزل بجسمه وأمسكه. وجده سوار لغزل. ضمه بيديه وقبله.
لمعت عيناه بدموع متحجرة أمام جاسر وعثمان رغما عنه وأردف بصوت مهزوز.
"إنتِ فين ياقلبي، همو. ت لو حصلك حاجة. ارجعيلي ياغزل. ارجعيلي."
أغمض جاسر عيناه بقهـ. ـر وكان جسـ. ـده كحمـ. ـم بركـ. ـانية. حاول أن يتنفس ولكن تنفسه منقطع يختنـ. ـق رويدا رويدا.
حاظت أعين جواد ببريق أمل وأردف.
"يارب ياغزل تكوني لابساها."
اتجه جاسر إليه وهو يسأله.
"إنت بتتكلم عن إيه؟"
أمسك هاتفه وجده فارغ شحنه. ركل السيارة بقدمه وبدأ يصر. خ ويثو. ر كأسـ.، د جائع.
أسرع إلى سيارته وحاول توصيل شاحنه بالهاتف.
دقائق وفتح الهاتف. نظر إليه والأمل يتجدد عنده ولكن لا يوجد إشارات أو علامات تدل على وجود تحرك السلسال.
مسح وجهه بعنـ. ـف وشعور العجز يتملك منه. ماذا يفعل؟ وأين يذهب؟
وقف ثم صار بخطوات واهنة وتيه محدقا عيناه في الفراغ وكل مايسمعه صوتها فقط هو الذي يصم آذانه.
نظر لجاسر واردف.
"أي حد يتصل بيك ياريت تعرفني قبل ما تعمل حاجة."
وقف جاسر بجوار سيارته وشعور اليأس والوجع والندم في آن واحد يمتلكه.
وقف وانصرف ليخفي ندمه وشعوره بالخطأ وضميره الذي يصرخ في مواجهة جواد.
جلس جواد يضع رأسه بين يد. يه ودموعه انسابت بغزارة على وجنتيه بعدما غادر جاسر وعثمان وبدأ يحدث حاله.
"يارب اختبارك تقيل عليا قوي. يارب وحدك الذي قلت في كتابك العزيز لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، يارب لا غير سواك الذي قال إن الصابرون هم الفائزون. ياالله كيف ضاقت بي الأرض هكذا ورغم اتساعها بهذا الشكل. لطفا بعبدك الضعيف."
ظل مايقارب ساعة وهو مازال على جلوسه.
قطع وحدته والده.
"جواد، فينك يابني ولسة مفيش أخبار على غزل؟"
❈-❈-❈
آهة خفيضة تحررت من شفتيه يتبعها حديثه المؤلم.
"سُحـ. ـبوا مني رو. حي يابابا. ضر. بوني صح."
"عمك ماجد وصل وحالته صعبة يابني. حاول تجمد، احنا كلنا متمسكين بيك. وإن شاء الله هتلاقيها وترجع بالسلامة."
"جاسر فين يابني؟"
"راح على الشغل يمكن نوصل لحاجة."
"متخافش عليه، ربنا يكون عونه. اخته برضو يابابا."
قاطع اتصال مع والده، عندما وجد مكالمة في الانتظار.
"مين معايا؟"
ضحكات خبيثة من شخص خبيث.
"أوووه جواد الألفي اللي بيلف حوالين نفسه دلوقتي. قالولي بس مصدقتش عشان منلفش على بعض كتير. عندي اللي يوصلك لعنوان الأمورة."
"اخلص عايز إيه؟ مش فاضيلك."
"قدامك عشر دقايق تيجي نتفق يا أما."
"جايلك، وهشوف آخرك إيه."
وصل بعد مايقارب نصف ساعة. دخل بهيبته التي تدل على شخصيته. ثم وقف العتال حتى يقوم بتحيته. جلس ووضع ساق فوق الأخرى ونظر في ساعته.
"قدامك عشر دقايق وتقولي عايز إيه."
جلس يدخن سيجاره الغالي ثم تحدث.
"ابني يطلع من السجن خلال ساعتين، وكمان عندي عربية لازم تعديها من كمين اسماعيلية."
وقف جواد ونظراته كحمـ. ـم بر. كانية.
"لا برافو عليك ومستني أقولك أمين وأبكي وأقولك ارحمني."
ضر. ب على المكتب بيد. يه بقوة على مكتبه.
"انت مفكر نفسك مين؟ انت اللي رميت نفسك قدامي. وخليك فاكر الأسم دا كويس، مش جواد الألفي اللي يتلوي دراعه."
ثم نهض استعداد للمغادرة ولكنه تسمر عندما استمع لصوت بكائها وهي تردد اسمه. وكانت متكورة على حالها مثل الجنين.
شهق شهقة مليئة بالوجع. حاول الثبات قدر المستطاع أمام هذا الشخص الذي لا يعرف دينا ولا أخلاق.
نظر إلى الشاشه التي يعرضها العتال في مكتبه. وجد شخص بيده حقنة ويتوجه إليه.
نظر إليه العتال باستخفاف.
"منظر رائع مش كدا."
ابتلع غصة مريرة وتحدث.
"مش هرحمك صدقني."
ضحك بشيطنة.
"وريني آخرك."
ثم تحدث للذي ينتظر أوامره.
"اعمل يابني اللازم."
اتجه إليها الرجل وهي تصرخ وتردد باسمه مرة، وباسم جاسر مرة أخرى.
جلس كمن تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره نصفين مهشمة عظامه بالكامل.
"خليه يسبها وهعملك اللي عايزه."
ضحك بسخرية.
"ما كان من الأول ياحضرة الضابط."
نظر في ساعته.
"قدامك بالضبط ساعتين."
خرج جواد بسرعة جنونية وتكاد رأسه تنفجر من العجز الذي تملك منه.
قام بالاتصال بعثمان.
"شوف الجهاز اشتغل ولا. أي كلمة لو حتى بسيطة اعرفها ياعثمان. أنا غرسته في مكتبه."
ثم تحرك إلى مكتبه لعل يجد ثغرة من ابن العتال.
وصل بعد دقائق محدودة.
توجه لجاسر.
دخل مثل الأسد. وبدأ يلكمه بكل قوة.
"ارتحت دلوقتي؟ يارب تكون ارتحت."
يركل كل مايقابله ويصر. خ صر. خات هزت أركان المكان.
ظل يجوب أامكان ذهابا وايابا.
"نفسي أعرف كان فين عقلك وإنت سمحت لهم يروحوا للمووو. وت."
تحدث بها وكأن صيـ. ـحاته تنعش قلبه بكم الألم الذي به.
لا يشعر بحالة. جاسر الذي فقد القدرة على الحركة عندما رأى حالته شعر أن اخته اصابها مكروه.
نظر جاسر إليه بأمل.
"جواد اهدى. عرفت إني غلطت. ممكن تهدى شوية."
وصل حازم إلى المكتب وجد جواد بهذه الحالة.
وتحدث إليه.
"اهدى لازم نهدى عشان نعرف هنعمل إيه."
نظر له بعيون دامية وصدره المختنق وصوتها المتردد.
"أنا حاسس إني بختنـ. ـق ياحازم، روحي بتنسحب مني. ليه محدش حاسس باللي جوايا؟ ليه محدش حاسس بالمصيبة اللي ممكن العصابة دي تعملها."
عند العتال.
بعد خروج جواد قام بالاتصال بشخص ما.
"كله تمام زي ما اتوقعت بالضبط. البنت دي هي كنز، وهيعمل اللي طلبته. بس مقولتش ليه جواد مش جاسر اللي طلبت منه؟"
"عشان أنا عايز أخلص من جواد وكمان بمصيبة. أهم حاجة البنت محدش يلمسها. سامعني؟ دي بعمركم كلكم."
ثم أغلق الهاتف.
في المكتب عند جواد.
لحظات ورن هاتفه.
"عرفنا مكانها يافندم وكمان السلسال ادانا إشارة."
هب واقفا.
"دقايق وأكون عندك. ماتتحركش."
نظر لجاسر فحالته لا تستعد المخاطرة به واخذه.
اتجه له.
"اياك تتحرك من مكانك. هروح أجيبها وآجي."
نظر له بأمل.
"عرفت مكانها."
سكت برهة.
"لسة بس هعرف، متخافش وكل هيتحاسب."
توجه بنظره لحازم.
"روح عند بابا وماما المستشفى. ليكون محتاجين حاجة. وأنا إن شاء الله هرجعها قبل النهار."
تحدث بها عندما بزغ شعاع الأمل في صدره.
❈-❈-❈
في وقت لاحق.
وصل للمكان المنشود واتجه هو وعثمان وبعض فريقه.
نظر لعثمان واردف.
"بلغت على العربية زي ماقولتلك."
"ايوة وخلت أحمد بنفسه اللي يوقف في الكمين."
"برافو عليك. راقب كويس مش هتلاقي حراسة كتير عشان مش متوقعين إننا نعرف المكان دا. دول طلعوا زبالة."
اتجه جواد حيث وجود غزل بينما تخلص عثمان وقواته من المجرمين بعد تبادل اطلاق النيران الذي أدى إلى موت معظم المجرمين.
رعشة قوية ضر. بت جسـ.، ده عندما رآها بهذه الحالة.
ورغم ذلك دموع الفرحة تغرق وجهه عندما وجدها أمامه بهيئتها الطفولية التي تخطف لب قلبه.
أسرع إليها وبدأ بإفاقتها.
"غزل حبيبتي فوقي أنا جيت يا عمري."
يرفعها من على الأرض وبدون مقدمات ضمها باشواق تعانق حنينه الذي غاب عنه لمدة ساعات.
ضمها بقوة لداخل أحضـ. ـانه.
ولكن أصـ.، ابه الهـ. ـلع عندما وجدها لا تفيق ونزلت دموعه بغزارة.
ضمها مرة أخرى إلى صد. ره عندما وجد جسـ. ـدها باردا كبر. ود الأمو. ات.
رفع رأسها وبدأ يلمس على وجهها بحنان.
ويصيح بصوتها:
"حبيبتي أنا جيت، فتحي عيونك متوجعيش قلـ. ـبي عليك."
أمسك يد. يها وبدأ يتحسسها.
رفعها وقام بحملها وخرج من هذا المكان الذي كان يشبه القبور.
توجه إلى سيارته. وضعها بالسيارة وتوجه للقيادة ثم جذبها إلى أحضـ. ـانه وبدأ يقبل رأسها ثم قام بالاتصال على جاسر.
"جاسر، أنا لقيت غزل. إياك تتحرك من مكانك سامعني؟ إياك."
قاد السيارة عائدا لمنزله.
فتحت عيونها كأنها تحلم.
أمسكت مقدمة رأسها تقاوم ألما رهيبا يفتك برأسها واردفت.
"جواد."
جذبها إليه بشدة.
"روح وقلب جواد أنا هنا ياقلبي."
ظلت تردد اسمه عدة مرات. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وانهارت حصونه بالكامل.
أوقف سيارته على جانب الطريق. وقام برفع وجهها إليه.
"زوزو حبيبة قلبي فتحي عيونك، وحشتيني."
أردف بها بنبضه قبل لسانه.
كأن قلبها استجاب لندائه. فتحت عيونها ببطئ وهي تردد اسمه.
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا وكأنه عاد إلى الحياة بعد فتح عيونها.
اعتدلت بعدما شعرت بوجوده وقامت باحتضـ. ـانه وأردفت باكية.
"كنت عارفة إنك مستحيل تسبهم يموتوني."
ضـ. ـمها بقوة عندما ذكرت المو. ت وكأنها ستتركه بالفعل.
شدد من عناقها وسحب نفسا عميقا وكأنه يملي صـ. ـدره من رائحتها التي غابت عنه لساعات.
"جواد."
أردفت بها بصوت ممزوج بمشاعر الشوق والفقد والحب والأمان.
"روحه إنتِ ياغزالتي."
أخرجها من أحضانه وقام بجمع شعرها الذي نزل على عيونها مقبلا جبينها.
شعرت بما س كهربائيّ يسري بجسـ. ـدها من حركاته التي يفعلها.
رفع ذقنها ونظر لداخل عيونها.
"كنت همـ. ـوت من الخوف عليكي، بس مش معنى كدا إني مش هعاقبك ياوزتي، لا وحياة كل نبضة خرجت من قلبي خوف عليكي لآدبك ياغزالتي."
دخلت أحضـ. ـانه وأردفت مستاءة منه.
"حتى وأنا مخطو. فة وكان ممكن مرجعلكش."
آهة خافتة خرجت من جوفه مؤلمة لمجرد تخيله بفقدانها.
وضع رأسها على كتفه وقاد السيارة ذهابا لمنزله ولكنها ذهبت في النوم.
وضعها على صد. ره وضمـ. ـها بيد وقام بالقيادة باليد الأخرى.
وصل المنزل كان ينتظره ماجد ومليكة.
نزل بهدوء واتجه لها وحملها ضامما إياها الى صد. ره برعاية.
اتجه بها إلى غرفتها.
قام بوضعها بهدوء على فراشها.
"حبيبتي ارتاحي. هنزل مشوار وراجع."
أمسكته بشدة.
"لا متسبنيش أنا خايفة."
جلس بهدوء على الفراش وضم وجهها.
"حبيبتي نص ساعة وراجع. هشوف جاسر وراجع."
هزت رأسها بلا.
دخلت مليكة.
"نظرت إليها."
"جاسر كلمك."
أجابته بتردد.
"خرج من المكتب بعدك على طول، وبعده حازم بعد ماقدرش يوقفه."
قبض على يديه بعنف.
"الحيوان زي ما هو برضو مفهوش عقل. خلي بالك من غزل لما أرجع."
بكت غزل.
"متسبنيش ياجواد عشان خاطري. أنا خايفة."
نظر بعجز إليها وتحدث بهدوء.
"حبيبتي لو مخرجتش دلوقتي ممكن يعملوا حاجة في جاسر، نص ساعة وراجع."
نظر ماجد إلى ابنته التي تتمسك بجواد بقوة.
ظلت تبكي بشدة.
"هيجوا ياجواد ياخدوني لما يعرفوا إنك مش موجود. أنا خايفة."
حاظت عيناه بشدة من ارتعاب طفلته.
اتجه إليها بسرعة وضمها لحضنهم.
"محدش يقدر يلمسك طول ما أنا عايش ياقلبي. والله لأعاقب كل واحد حاول بس يمس شعرة من."
اتجه بانظاره لمليكة.
"اتصل بجاسر حالا."
قامت مليكة بالاتصال به.
لحظات وقام بالايجاب.
"ايوة حبيبتي."
"جاسر، جواد رجع هو وغزل. انت فين؟"
أشار لها جواد بأن تعطيه الهاتف.
"عشر دقايق لو ملقتكش قدامي قسما عظما ما أكلمك تاني. اختك ورجعت سليمة، حسابهم مش دلوقتي، متربطنيش ياجاسر. ارجع وهقولك هنعمل إيه."
لحظات وسمع جاسر خلفه شخص.
"ارمي سلاحك وإلا هفجر دا في دماغك. ماشي ياصاحبي يبقى سلملي على الجمبري."
بعدها انقطع اتصاله.
جواد واقف ونظر إلى غزل.
"زوزو حبيبتي هروح أغير هدومي وراجعلك على طول ياقلبي قبل ماجاسر يرجع ماشي."
ثم قبل جبينها.
نظر لمليكة ووالدها الذي يقف دون حديث.
"محدش يسيبها ولا لحظة. وأنا راجع على طول."
وبعدها تحرك دون حديث آخر.
قابلته شهيناز ويبدو على وجهها الحزن والوجع.
"جاسر فين ياجواد؟ ليه ماجاش معاك؟"
امسكت يد. يه لو سمحت اتصل بيه خليه يرجع. أنا قلقانة عليه."
ضيق عيناه ووجه اليها نظرات نارية.
"احترمي نفسك ياشهيناز، أنا مش ناقصك دلوقتي."
أمسكـ. ـته من تلابيبه بشدة.
"وحياة غزل عندك ياجواد انقذه ورجعه. هو مشي زي المجنون لما كلموه. والله هسمع كلامك."
نزل يد. يها بهدوء.
"شهيناز ماتتماديش عشان صبري نفذ بجد."
ثم اقترب منها واردف لها.
"جاسر فرحه بعد أسبوع، وسيبك من أساليبك الرخيصة دي عشان أنا بنفسي اللي هقول لماجد."
سقطت دموعها بغزارة.
"ماشي اعمل اللي تعمله بس رجعوهولي. أنا قلقانة عليه."
حاظت عيناه بصدمة من أسلوبها المستفز وخطى للخارج سريعا دون حديث آخر وبدأ يحدث حاله.
"الست دي هتجلطني يخربيت جبروتها. لا دي عينيها فارغة وبجحة."
تذكر حديث جاسر وعلم ما يقصده.
توجه حيث مكان وجوده مع أحد قواته بعد الاتصال به.
في هذه الأثناء كان باسم بالقرب من مكانهم.
قام بالاتصال على جواد.
"ايه اللي سمعته دا ياجواد صحيح العتال خطف غزل وسيف؟"
"رجعتهم ياباسم بس جاسر في إيدهم وأنا داخل عليهم أنا وعثمان."
❈-❈-❈
"طيب انتوا فين؟"
"بعتلك اللوكيشين."
"تمام."
بعد لحظات اتصل باسم.
"أنا قريب جدا منكم."
"… تمام هستناك."
وصل باسم وجد جواد وعثمان يتابعون المبنى الذي أرسله جاسر بغموضه وشفره بينه وبين جواد.
دخل جواد وعثمان من اتجاه وتوجه باسم وباقي القوات من اتجاه آخر.
جلس أحد رجال العتال يدخن بشراسة وهو ينظر لجاسر بشماتة وهم يبرحونه ضربا.
على الرغم تدرب جاسر وقوته البدنية الا أن الكثرة تبلغ الشجاعة.
ألقى سيجاره.
"بقى انت وابن الألفي توقعوا الباشا وتقبضوا عليه ومتلبس كمان. دا انتوا جبابرة. بس متعرفوش سعد الدين هيعمل فيكم إيه، هيخليكم تندموا على اليوم اللي اتولدتوا فيه."
وبدأ يضحك بشماتة.
"طيب لما انت راجل قوي كدا. ينفع تسيب عشر كلاب على واحد ياخفيف؟"
نظر سعد الدين إليه بصدمة عندما وجد المكان حوصر به.
اقترب جواد منه.
"مش عيب تبقى طول بعرض كدا وتعملي فيها سبع الليل وسايب المكان من غير حراسة."
لحظة فقط ووجد نفسه ساقط على الأرض بعدما لكمه جواد في وجه أدت إلى سقوطه.
"قوم ياحليتها. كنت مفكر نفسك ذكي يالا."
رفعه من تلابيبه وضرب دماغه في الحائط.
"انت بقى اللي كنت عامل راجل على بنتي."
أمسكه مرة أخرى وصدمه بالحائط.
أوقفه باسم.
"خلاص ياجواد سيبه هيمو. ت في ايد. ك."
"دي ايد. ك اللي ضر. بتها بها."
أمسك صوابع يد. يه وضغط عليها بكل قوته حتى أصدرت صوت تحطـ. ـمها.
بدأ سعد يصرخ من شدة الامه.
صوب جواد نظرات نارية.
"عشان اللي يفكر بس يدوس على طرف يخصني يفكر مليون مرة قبلها."
ثم ركله باقدامه واشار لعثمان.
"ارمه في العربية خليه يوّنس زعيمه في السجن."
اتجه لجاسر الذي غطى وجهه بعض اللكمات وقام بلكمه هو الآخر.
صُعق باسم من فعلتها.
أشار له بسبابته.
"نفسي أعرف انت مالك اليومين دول بقيت تتمادى من غير ما تفكر."
"حازم."
أردف بها جاسر بهدوء.
ضيق جواد عيناه متسائلا.
"ماله حازم، هو فين صحيح؟"
"واحد اخده ومعرفش راح بيه فيناااااه منك ياجاسر على غبائك."
"ودا أوصله إزاي؟"
بدأ يركل كل مايقابله ولا يعلم ماذا يفعل.
وقف باسم في مقابلته.
"ولما تتعصب كدا هتعرف تفكر. اهدى خلينا نفكر صح ونعرف إيه اللي حصل الأول."
نظر لجاسر ليحكي ما صار.
"مكنتش أعرف أنه ورايا إلا لما دخلت وكنت خلاص خارج لقيتهم داخلين بيه وهددوني عشان قدرت عليهم بس مسكوه. كان لازم أخضع لهم."
"راحوا فين؟ حاول تفتكر أي حاجة."
خرجوا من المبنى جميعا.
اتجه جواد إلى سعد كي يستجيبه ولكن وجد حازم يتصل به.
"قام بالايجاب سريعا."
"ايوة ياحازم انت فين؟"
"أنا رايح لجاسر ياجواد في (_). قابلني على هناك."
"هو انت مكنتش مخطوف يابني؟"
وقف حازم وسأله.
"عرفت منين؟"
"جاسر خلاص معايا، انت اللي فين؟"
"أنا هربت منهم انت ناسي يالا الكام سنة تدريب ولا إيه؟!"
ضحك جواد بقوة عليه.
"لا منستش يابن الألفي. قابلنا على البيت."
في وقت لاحق.
وصل جاسر وجواد، جلست حنان تداوي جروح حازم التي في وجهه.
نظرت لهم وحمدت ربها كثيرا بعدما رأتهم سالمين أمامها.
اتجه جاسر لغرفة اخته سريعا.
وجد مليكة تجلس بجانبها وهي تغط في سباتا عميق بعدما حقنتها الطبيبة بمهدئات.
اتجهت سريعا إليه وأرتمت بأحضانه تبكي.
"كدا ياجاسر تخوفني عليك. أعمل فيك إيه دلوقتي أضربك."
ضمها لأحضـ. ـانه.
"آسف حبيبتي. كان لازم ألاقي غزل. كنت ميت من غيرها يامليكة."
اتجه بنظره إلى غزل.
"هي عاملة إيه؟ وحد آذاها؟ جواد محكليش حاجة."
مسحت دموعه.
"هي كويسة حبيبي، بس خايفة. شكلهم رعبينها شوية، بس مبتقولش غير جواد بس."
نظر داخل عيونها بحب.
"أقولك سر."
ضيقت عيناها متسائلة.
"همس لها."
"اللي يشوف جواد النهاردة يقول دا عاشق حد الموت. أول مرة أشوفه كدا."
"عادي ماهو اللي مربيها."
"معرفش دا احساس جالي بس."
قاطعهم استيقاظ غزل عندما نادت باسم اخيه.
تحرك جاسر متجها إليها سريعا.
"حبيبة قلبي حمدالله على سلامتك. قوليلي ياقلبي عملوا إيه فيكي."
ضمت رأسها في حضنه.
"ضمني قوي ياجاسر عايزة أحس بالأمان. أنا خايفة."
ملس على رأسها بحنان.
"أنا جنبك ياحبيبتي متخافيش."
خرجت من حضنه.
"فين سيف؟ هو كويس؟"
أجابتها مليكة.
"سيف كويس حبيبتي هو في المستشفى بس صحته كويسة ومتخافيش الحمد لله شوية كسور. ماما لسة جاية من عنده وصهيب عنده دلوقتي."
ظل تردد.
"الحمد لله الحمد لله."
دخل جواد بقلبا مفطورا عليها بعدما قصت والدته ما صار لها.
نظرت إليه ثم وضعت راسها في حضن آخيها ولم تتحدث.
اقترب لها وكأنه يقترب إلى جحيم حبه الذي سيؤدي به إلى الهلاك.
وقف جاسر وجلس بجوارها. رفع ذقنها.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"كويسة."
أردفت بها ببساطة ثم نظرت لوالدها.
"بابا عايزة أنام في حضنك ممكن تاخدني في حضنك."
وصل إليها ماجد في خطوة واحدة.
"طبعا ياحبيبتي."
ضمها بقوة إليه.
"بابا أنا خايفة."
عصر جواد عيناه ألما على حالتها التي وصلت إليه.
دخلت العاملة تردف بهدوء.
"يحيى بيه وصل برة هو ومراته وابنه ياماجد بيه."
❈-❈-❈
أماء برأسه ثم نظر لغزل.
"عمك برة كلمني امبارح وجاي عشان يشوفك لما قولتله وكمان عايز يصالح جاسر."
ضيق جواد عيناه متسائلا.
"ليه جاي دلوقتي؟ مش فاهم."
"قولتله على اللي حصل فقال هيجي عشان يطمن. هو منال وعاصم."
زفر بضيق ثم أردف.
"خلاص نشوف آخرة الزيارة دي إيه."
باليوم التالي تجلس منال بجانب غزل.
"تعرفي ياغزل أنا بحبك قوي، بس اللي بعدني عنك أسرار ياحبيبتي مينفعش تتفتح وتعرفيها لعقلك الصغير دا، وكان نفسي تكوني مرات ابني."
"وياترى إيه أسرار الماضي يامنال هانم."
أردف بها جواد بقوة.
وقفت منال تفرك يديها.
"لا دا حاجات تخصني ياجواد باشا."
ثم انصرفت.
نظر إلى مغادرتها بشرود.
جلس بجوارها ثم سحبها لاحضـ. ـانه.
"طفلتي الحلوة عاملة إيه، عرفتي تنامي."
"جاسر قال إنه نام معاكي."
"ايوة نمت كويس عن إذنك."
رفع ذقنها.
"مالك يازوزو زعلانة ليه؟ هو أنا لسة عاقبتك ياقلبي، دا لسة العقاب بدري عليه. النهاردة سيف طلع من المستشفى لازم أحضرلكم عقاب يليق بالبرنسيس غزل الحسيني مش كدا ولا إيه."
وضعت يديها على خده وملسته بهدوء ثم نظرت لداخل عينيه.
"هتفضل لحد إمتى وانت بتتجاهلني؟ أنا مش طفلة ياجواد، وعارفة إنك مش غبي. بس عايزة أقولك حاجة واحدة. ساعات بنقول كلمات من قلوبنا وقت ما نحس إننا خلاص مش هنقدر نشوفها أو نحس بيها تاني."
أغمض عيناه ولم يستطع القدرة بعد لمستها له التي جعلته فاقد توازنه تماما.
تمنى أن يسـ. ـحقها بأحضـ.، انه.
تجهت بأنظارها إلى ندى التي توجهت لهم.
"شوف خطيبتك جاية علينا أهي. نسيت أشكرك عشان أنقذتني، بس دلوقتي بقولك ياريتك ما أنقذتني."
وصلت ندى ونظرت لهم بشك ثم تحدثت بهدوء.
"حبيبي إيه مش هنخرج ولا إيه."
اتجهت لغزل.
"حمدالله على سلامتك ياغزل. معلش جت متأخر."
نظر جواد إليها واردف.
"معلش ياندى عندنا ضيوف وزي ما انتي عارفة دول عزاز وماينفعش اسبهم وأخرج."
أمسك يد. يها وخرج إلى الحديقة التي تزين بزينة حتى تخرج غزل مما بها.
"عاملين قاعدة بسيطة عشان نخرج غزل من جو الخوف اللي عاشته."
جاء المساء يجلس الشباب حول مائدة كبيرة.
نظر حازم لجواد واردف مبتسما.
"ما تغني شوية ياجود اهو ننسى أحزاننا شوية."
اتجه حازم بنظره لندى.
"تعرفي جواد صوته حلو قوي، وكان بيعزف عود وبيانو بس من ساعة مادخل الشرطة نسي دا كله وبقى زي الشخص اللي انتِ شيفاه دا."
ضم جاسر مليكة لحضنه.
"لا النهاردة هيغني عشاني أنا ومليكة، وبعدين أنا كنت مستني يعملنا أغنية لفرحنا ياجماعة كدا."
"ضيعتوا المفاجأة."
ضحك جواد عليهم.
"لا ما اعتقدش إني لسة فاكر الغنى إزاي أصلا."
لمست ندى يد. يه وترجته أن يغني.
اتجه بأنظاره لغزل بعدما امسكت ندى يد. يه ووجدها تنظر للأرض بحزن.
وصل عاصم حيث جلوسهم. الذي اتخذ مكانا بجانب غزل بعدما وقف صهيب لإيجاب على هاتفه.
"عاملة إيه ياغزل بقالي يومين مش عارف أوصلك."
"الحمد لله كويسة شكرا ياعاصم."
أتت لتقف عندما وجدت نظرات جواد النارية اتجاه عاصم، ولكن عاصم أمسك يد. يها.
"اقعدي هو أنا جيت انت تمشي."
مسح جواد على وجهه وحاول الثبات على هدوئه.
كل هذا وجاسر يراقب حركاته.
"ياله ياجواد غني."
أردفت بها ندى.
وصل صهيب وجد عاصم احتل مكانه.
أمسك بيـ.، د غزل.
"تعالي يازوزو اقعدي جنبي عشان أحس بالحياة."
ضحكت بصوتا عالي.
"والله وأنا كمان بحس بالنعنشة بالمكان اللي بتكون فيه."
اقتربت منه.
"على فكرة كنت همشي لما انت مشيت."
"حية تاخدك ياخويا انت وهي. اقعدوا مكانكم."
ضحك صهيب في داخله وعلم نير. ان الغيرة داخل صـ. ـدر اخيه.
حدث حاله.
"دا الليلة هتحلو قوي ياجواد."
أدارت ندى وجه جواد الذي يراقب به صهيب وعاصم.
"حبيبي يالة غني عايزة أمشي عندي حلقة الساعة عشرة."
أغمضت غزل عيناه بقهر من لمستها له.
ضم صهيب يد. ها وضغط عليها وهمس لها.
"حبك فاضحك يامصيبة. امسكي نفسك شوية."
فتحت عيناها وهمست له.
"بقولك ماتيجي نرقص أنا وانت سلو وجواد يغني."
رفع حاجبيه.
"الأمورة عايزة أبات في القبر الليلة."
❈-❈-❈
ضيقت عيناها متسائلة.
"ليه إن شاء الله؟ ماهو قاعد مع خطيبته اللي كل شوية اهي وامئ."
ضحك بصوتا صاخب.
نظر عليه عاصم مستاءا منه بعدما أخذ غزل بجانبه وحدث حاله.
"اصبر بس عليا ياصهيب."
رفع جواد حاجبيه.
"ما تضحكني معاك ياولد ياصهيب."
أردف بها وهو يكز على اسنانه.
"رفع صهيب جانب وجه ونظر له بتحدي."
"لا عيب دا حوار بيني وبين زوزو حبيبتي."
"والله زوزو حبيبتك."
اتجه بأنظاره لها وجدها تضغط على يد صهيب عندما وجدت ندى تنام على كتف جواد، ولكنه لم يعتريها اهتمام.
كل نظراته وعقله متجه لصهيب وعاصم، صهيب الذي يستفزه، وعاصم الذي ينظر له بنظرة ذئب.
تلت مليكة بالعود.
"من زمان ماسمعناش حاجة ياجواد، ياله غني ننسى شوية الكام يوم اللي عدوا."
ملست ندى على وجهه بحب وأردفت.
"ماهو قاطع نبض قلب غزل."
"حبيبي النهاردة هيغنيلكم. بس أكيد بكرة هيغنيلي لوحدي."
نظرت غزل للبعيد وكم من آهة داخل أعماق قلبها.
حاولت أن تجمع شتات نفسها ونظرت له مبتسمة.
"أكيد جود هيغني. آخر مرة غنى وأنا في إعدادي وبكرة نتيجتي فهيقدم أغنية على شرف النتيجة مش كدا ياجود."
أردفت بها بمرارة قلبها التي تشعر به.
نظر لعيونها الجميلة ولم يستطع رفض أمنيتها.
دقق جاسر نظراته اليه واغمض عيناه بحسرة.
أمسك جواد العود وبدأ يدندن مع أغنية.
"لو شكى في يوم قلبي منك قوله اصبر. قوله حبك يوم عن يوم بيكبر."
ظل يغني كلمات هذه الأغنية وعيناه متعلقة بها.
نظر صهيب بوجع لأخيه فهو يعلم ما يشعر به ولكن كيف له المواجهة.
وقفت غزل وأمسكت بيـ. ـد صهيب.
"تعالى نرقص."
ضيق عيناه.
"ودي أغنية نرقص عليها غزول؟"
وقف عاصم.
"تعالي نرقص أنا وانتُ الاغنية هادية."
أنزل صهيب يديه.
"أنا قولت غير أن محدش هيرقص مع غزولة غيري."
أردف بها وهو يرفع حاجبه بتسلية.
بسط صهيب يد. يه لغزل وبدأو يتمايلون على نغمات وغناء الأغنية.
وقف جاسر وامسك مليكة من خصرها.
"هي الاغنية حزينة بس حلوة. تعالي نرقص احنا كمان."
كانت ندى مازالت تنام على كتفه متاثرة بصوته.
بعد دقائق انتهى جواد.
نظرت له بحب.
"تعرف كل يوم اكتشف فيك حاجة جديدة بتحسسني إني لسة بتعرف عليك."
أردفت بها ثم قبـ.، لت خده.
فجأة اصطدم بما فعلته. نظر سريعا لغزل التي ما إن راته وضعت رأسها في حضـ.، ن صهيب.
"عايزة أطلع كفاية كدا سهر."
أردفت كلماتها سريعا.
وقفت ندى وجذبت جواد اليه.
"تعالى ياله حبيبي عشان توصلني."
أماء برأسه متحركا معها.
همس لحازم.
"عينك ماتنزلش من على عاصم."
❈-❈-❈
بعد فترة من الوقت قام بالطرق على باب غرفتها.
اتجاهت للباب فتحته ووقفت امامه وهي تضع يديها فوق الأخرى تحتضن نفسها.
"نعم في إيه؟"
"بكرة نتيجة ادعي ياغزل تكون حلوة اصلك جبتي آخرك معايا."
اقتربت بهدوء وهمست أمام شفتيه.
"عايزة أشوف آخرة تهديدك دا إيه ياحضرة الضابط. أنا نفسي أسقط."
أردفت بها ثم أغلقت الباب في وجهه، وهي تتنفس بسرعة فقربها أفقدها توازنه.
"ماشي ياجواد لو مخلتكش تجيلي زاحف ميبقاش أنا غزل الحسيني. وخلي الحيوانة تبو. سك حلو. اااه نفسي أجيبها من شعرها الحيوانية دي."
أردفت بها وهي تعض يديها بغيظ.
في غرفة جاسر.
بعد مغادرة جواد وخناقه كالعادة مع غزل وشهيناز.
دخل إلى مرحاضه وبعد فترة خرج وهو يلف نفسه بمنشفه حول خصره.
ويجفف شعره بمنشفة صغيرة بيديه.
خرج وقطرات الماء تتساقط على جسـ. ـده.
ولكنه تسمر عندما وجدها في غرفته بهذه الملابس التي لا يقال عنها إلا ملابس لليلة خاصة بعروس تقابل زوجها لأول مرة في ليلة تعزف ألحانها بينهم وهي ماتعرف بليلة الدخلة.
"وحشتني اوي ياحبيبي، ومستحيل أسيبك تضيع مني. انسى ياجاسر، أنا مش همشي غير لما أكون ملكك الليلة، وبعد كدا هكون ملكك انت وبس."
لحظات وغير مستوعب لكلماته كأن أعضائه شلت وغير قادر على التفوه أو الحركة.
لحظات ودخل والده يردف.
"جاسر كنت عايز أقولك."
ثم قطع حديثه وجحظت عيناه مما رأى.