الفصل 24 | من 33 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
19
كلمة
11,324
وقت القراءة
57 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

في باريس مدينة العشاق… وصل العروسان إلى الفندق. دخلت مليكة وهي ترفع فستانها بيديها. كانت الغرفة مجهزة لاستقبال عروسين. وقفت في منتصف الغرفة بانتظار حازم الذي يقف مع السيرف روم. بعد دقائق دخل وجدها تقف وتنظر من النافذة. اتجه ووقف خلفها وضمها لصدره. "حبيبتي سرحانة في إيه؟ استدارت وابتسمت له. "عجبني المنظر قوي وخاصة المناظر الطبيعية بعشقها." بسط يديه وأمسكها متجها إلى الداخل.

"تعالي علشان نصلي… ضيعنا صلاة المغرب والعشاء.. نصلي جماعة إيه رأيك؟ وضعت رأسها على كتفه. "اليوم كان مرهق جدًا يا حازم.. وصوت الأغاني عمل لي صداع شديد مع السفر بجد فصلت جدًا." رفع ذقنها ونظر في داخل مقلتيها. "هنصلي وننام يا قلبي مش شرط الليلة تكون ليلتنا.. ليلتنا دي لما نكون مرتاحين نفسيًا وجسديًا… عايز أتصل بصهيب أطمئن أشوفه وصل ولا لسه." أمسكت يديه. "عيب يا حازم زمانهم جم وبعدين أخويا مجنون."

ضحكت ببراءة عندما تذكرته. وضع وجهها بين راحتيه ونظر لمقلتيها. "بحبك أوي يا ملاكي… ربنا يسعدنا يا رب." تعلق بعنقه ورفعت نفسها وقبلته على شفتيه. "وأنا بموت في زومي حبيب قلبي." حاوط خصرها وقهقه عليها. "بتفكريني بغزل لما تحب تخـ.ـلع." وضعت رأسها في حضنه. "أبدًا والله يا حبيبي… أنت أعظم راجل في الدنيا ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك." استدارت له.

"ياله فك الفستان علشان نصلي وننام… ولا مش ناوي تنام يا حضرة الباشمهندس؟ جذبها بشدة لصدره… فقد استنفذت قدرته على الصمود… وهمس بجانب أذنها. "البشمهندس هيموت وياخدك في حضنه. أنا بحسب ليلة دي من عشرين سنة وكنت فقدت الأمل.. بس شوفي قدرة ربنا أنا لازم أطلع صدقة على جمع شملنا." "انت جميل وحنين أوي يا حازم."

اقترب منها وقام بفتح أربطة الفستان من الخلف… وتحرك الفستان للأسفل ولامست أصابعه ظهرها مما شعرت بقشعريرة لذيذة بعمودها الفقري. حملت فستانها بيدي مرتعشة واتجهت للمرحاض. وقف وهو يشعر بلهيب نيران صدره عندما أسرعت دقات قلبه بشكل غير اعتيادي. أغمض عينيه منتشيا رائحتها التي ملئت رأسه عندما اقترب وهمس بجانب أذنها. وقفت داخل المرحاض تحاول التقاط أنفاسها من نبضات قلبها. وضعت يديها موضع قلبها.

"يارب ساعدني علشان مكسرش فرحتنا… يارب أزل عن روحي وقلبي التعب." خرجت بعد قليل. وجدته قام بتغيير ملابسه مستعدًا للصلاة. ابتسم لها وبسط يديه. "تعالي حبيبي علشان نصلي." اقتربت منه ووقفت خلفه وقام بأداء صلاتي المغرب والعشاء. ثم قام بصلاة ركعتين شكر لله… وبدأ دعواته. بعد فترة انتهى من صلاته وقف ورفعها متجها للفراش. كانت ترتعش بين يديه. رفع ذقنها. كان صدرها يعلو ويهبط. ملس على وجهها بحنان.

"اهدي حبيبتي طول ما انتي مش مستعدة عمري ما هقرب منك." وضعت يديها على شفتيه. "لا يا حبيبي أنا مستعدة بس… بس…" فركت يديها التي ترتعش وتوردت خدودها من نظراته المحببة لها. سحبها وتمدد على الفراش وفرد ذراعيه. "عايزك تنامي في حضني بس وانسي أي حاجة دلوقتي." نظرت للجهة الأخرى وأردفت. "طيب ممكن تبص الناحية التانية عايزة أخلع أسدالي… وملقتش هدوم مناسبة للنوم غير كلها قليلة الأدب… فاضطريت البس واحد منهم."

اعتدل جالسًا… وضحك عليها. "لا يا قلبي مش الهدوم اللي هتكون قليلة الأدب…" وأشار على نفسه. ضربت قدمها بالأرض. "حازم بص الناحية التانية ياله." هز رأسه وهو يضحك وأردف من بين ضحكاته. "حاضر هبص أهو بس ما وعدكيش." لكّمته بصدره. "بص وراك… استدار للجهة الأخرى." خلعت أسدالها سريعًا… ودخلت تحت الغطاء، سريعا ونامت موالية ظهرها له. ثم أردفت. "نام وخليك مؤدب ماشي." اقترب منها وضـمها لحضنه. "أنا مؤدب أهو."

قالها بهمس بجانب أذنها مقبلًا. ثم وضع وجهه في عنقها من الخلف يستنشق رائحتها. حاولت أن تلملم شتات نفسها الذي بعثرها بهمـ.ـساته وقبلاته. نطقت أخيرًا بصوت ممزوج بمشاعرها. "حازم ابعد شوية عايزة أنام." ضمها لصدره واخرج تنهيدة حارة. ضربت عنقها بأنفاسه الحارة. علمت من تنهيدته بحزنه. استدارت له سريعًا. أغمض عينيه وسحب نفسًا عميق كأنه يحاول السيطرة على نفسه. كل ذرة بمشاعره تريدها بقوة ولكنه لا يريد إزعاجها. لمست وجهه بيديها.

"حازم إنت زعلت مني." أغمض عينيه منتشيا بلمستها وهز رأسه عندما لم يقو على الحديث. "لا يا قلبي نامي.. مش هضايقك.. إنتِ روحي يا ملاكي مقدرش أزعلك حتى لو بنظرة.. ارتاحي وبعدين نتكلم هاخدك في حضني دي كانت أكبر أمانيا… شوفي دلوقتي انتي مراتي ونايمة في حضني بهدوم النوم هطمع أكتر من كدا." لامست كلماته أوتار قلبها الذي سري به تيار كهربائي ألهب جميع حواسها له… ولم تستطع السيطرة على نفسها. هي وعدت نفسها بمحو الماضي وإسعادها.

اقتربـت منه وقبلته وهمست أمام شفتيه. "فيه عريس يسيب عروسته ليلة الدخلة وينام يابشمهندس… عيب على فكرة." التقطت عيناه بنظراتها المرحبة به. وما كان منه إلا أن يلتقط شفتيها بقبلة طويلة شغوفة. أراد أن يعوض حرمانه منها طوال السنوات المنصرمة البعيدة عنه. ظلا يقبلها وحركات يديه واستطاع بث شوقه وعشقه بطريقته الخاصة. انحبست أنفاسه من جمال اللقاء، الأول بينهما عندما تلاحمت القلوب قبل الأجساد.

واستطاع كلا منهما أن يجازف ليصل لقلب الآخر… ويبث شوقه وحبه للآخر. وأخيرًا بعد فترة من الوقت أصبحت زوجته قولًا وفعلًا. نظر لها وجد مظاهر التعب على جسدها بالكامل. لقد أنهكها بعشقه الجارف الذي اندفن في خلايا أعماقه لسنوات واليوم أخيرًا خرج متفجرًا لها وحدها. قبل جبينها التي تشع حرارتها. ونظر لداخل عينيها… التي خجلت منه تمامًا بعدما صار بينهما هذا اللقاء الأول. "ألف مبروك يا حبيبي… دلوقتي بقيتي مليكة حازم الألفي."

أغمضت عينيها ونامت على صدره غير قادرة على الحديث. فقد كان كلا منهما نفذت طاقته. ثم ذهب كلاهما للنوم. في الغردقة. كان حسين يجلس على فراشه ويمسك بمسبحته ويسبح ربه. دخلت نجاة له. "انت لسه منمتش ياحبيبي… إيه اللي مصحيك… الفجر أذن من زمان." تنهد بوجع وارف. "خايف على الولاد.. عايز أطمن عليهم.. وخاصة صهيب… مكنش عاجبني النهاردة خالص." جلست بجواره وربتت على يديه.

"إن شاء الله هيكون كويس ياحسين… أنا قلقانة على مليكة.. طيب صهيب راجل ومعاه حازم هناك… مليكة لوحدها مهما كانت نهى كويسة بس غريبة… هو الساعة عندهم كام دلوقتي." ربت على ظهرها. "مينفعش حبيبتي تتصلي دلوقتي حتى لو الضهر عندهم دول عرسان مينفعش.. عايز أقولك خبر هيسعدك أوي." ضيقت عينيها وتساءلت. "قول ياحسين بدل ما أنا قاعدة وقلقانة كدا." امسك يديها بين راحتيه. "احسبي إن شاء الله بعد تسع شهور هتستلمي ابن جواد."

جحظت عيناها من كلماته وهبت واقفة. "انت تقصد جواد هيتم جـ.ـوازه بغزل الليلة." أومأ برأسه. "أيوه ياستي هو قالي كدا الصبح… قالي خلاص مش هستنى حاجة.. وبعدين هو مش هيعمل فرح علشان العين متكونش عليهم… دا اللي فهمته من كلامه." جلست بجواره تبكي. "ليه يابني تعمل كدا… كان نفسي أفرح بيكم… علشان كدا كان جايب فستان أبيض لغزل… بس مينفعش ياحسين البنت لازم تفرح زيها زي البنات كلها."

"ياستي هي عاجبها كدا… البنت عشقانة ابنك… وابنك عشقها الحاجات التانية كماليات ياحبيبتي… هو زمان كانوا بيعملوا فرح." زفرت بضيق من أفعال ابنها. "لا برضو لازم نعملهم فرح حتى لو بسيط لما أخواته يرجعوا… حتى لو تمم جـ.ـوازه بيها… كدا يا جواد تخبي على أمك والله لازعلك… وأنا بقول ليه انفرد بيها الليلة بس دا طبيعي عنده." ثم صوبت نظرها لزوجها.

"على فكرة أمل مش مريحاني ياحسين… سمعتها بتتكلم مع أمها على غزل بطريقة مش كويسة… ومتزعلش مني غزل زيها زي مليكة ولو حد جه عليها هزعله حتى لو كانت بنت اختك… خلينا على نور علشان منطعلش من بعض." جذبها لأحضانه. "ليه بتقولي كدا غزل عندي زيها زي مليكة ربنا أعلم بمعزتها… دا أنا جوزتها أعقل ولادي… كان ممكن أرفض علشان السن اللي بينهم وأهو سيف أقرب ليها مش كدا ولا إيه." ثم استكمل حديثه.

"جواد أكتر واحد هيقدر يحارب علشانها متخافيش لا أمل ولا غيرها أنا واخد بالي وواقفلها." وضعت رأسها على كتفه. "يعني كدا مفيش غير سيف وبكدا نكون كملنا الرسالة وجوزنا أولادنا." ربت على ظهرها وأردف مبتسمًا. "وسيف كلها شهرين ويجي يقول لي عايز أتـ.ـجوز." اعتدلت مضيقة عينيها وأردفت متسائلة. "ليه شهرين يعني… وبعدين انت تعرف حاجة." ضحك عليها وأردف.

"ابنك بيحضر الدكتوراه ياماما ولما يخلص دا قصدي… أما عارف حاجة فأنا عارف إنه بيحب ميرنا… جواد قالي كدا." اتخذ نفسًا عميق. "بس معرفش إيه اللي حصل وخلاه ياخد منها موقف… على العموم هو لما يرجع من تركيا هنعرف حكايته." هزت رأسها وأردفت بيقين. "أنا دلوقتي عرفت ليه اختار تركيا ياخد الدكتوراه فيها علشان يفضل جنب حبيبة القلب." في الشاليه. عند جواد وغزل. جلس يتناول قهوته تحت بعدما نامت غزل.

أتى ليشعل سيجاره ولكنه تذكر حديثها عن السجائر… وأنها تكرهها وتؤذي معدتها. قام بإلقاء علبة السجائر بالكامل في سلة القمامة… وأكمل قهوته ثم صعد للأعلى يحاول الثبات أمام أنوثتها الطاغية التي فرضتها بقوة عليه. أغمض عينيه عندما تذكرها وهو يقوم بتغيير ملابسها. على الرغم إطفائه لإضاءة الغرفة إلا أن ضوء القمر كان ساطعًا. وقف أمام الفراش ينظر لها بحب. جلس على عقبيه وملس على شعرها بحنان. اقترب من شفتيها وتحدث.

"جنيتي الصغيرة وهي نايمة ملاك… وقت ما بتفتح عيونها يااه بتكون قطة شرسة." رفع شعرها من على عينيها واستنشق أنفاسها ثم اقترب من شفتيها مقبلًا. "بحمد ربنا إنك نايمة دلوقتي.. انتي لو صاحية كنت أكلتك جنيتي الصغيرة." استدار للجانب الآخر من الفراش وضـمها لأحـضانه واضعا رأسه في عنقها وحاول النوم ولكن جفاه النوم. رغم أنها دائمًا تنام بأحـضانه… ماذا به الليلة.

هل حقا لأنه اعتقد أنه سيتم زواجه منها أم من خوفه على أخيه… ويعجز الاطمئنان عليه في هذا الوقت. وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف يحاول النوم مرة أخرى ولكن أحداث الماضي ترواده بشدة وخاصة تذكيره ببثينة. فلاش باك منذ ثماني سنوات. جلس ينتظر الأطباء الخروج من غرفة العمليات للاطمئنان على أخيه. نظر لساعته ينتظر جاسر في نفس الوقت ولكنه تأخر كثيرا. وقف وقام الاتصال به. أجابه أحد المسعفين عندما وجدوا هاتفه بجيبه.

"أيوه يافندم صاحب الهاتف واخدينه على المستشفى… مضروب في الطريق." وب واقفا. "رايحين مستشفى إيه دا ضابط المفروض تاخده المستشفى العسكري… تمام يافندم." حاول الهدوء. "لو سمحت أخبار إيه الإصابة يعني؟ "للأسف الضربة شديدة طلق ناري في بطنه وضـ.ـربة فوق رأسه." تنهد من أعماق صدره. ثم تذكر جنى. "البنت اللي معاه عاملة إيه… هي مضروبة كمان." "لا مفيش حد معاه." بعد إذنك. نظر حوله وهو مكتف اليدين.

أخاه يصـ.ـارع الموت بالداخل… وهناك أخاه وصديقه يصـ.ـارع الموت… ولا يعلم شيئا عن زوجة أخيه. وصل والده وماجد إلى المستشفى في ذلك الوقت. اتجه سريعا لوالده. "بابا صهيب في العمليات.. أنا هروح أطمن على جاسر وأجي بسرعة." رفع ماجد نظره لجواد. "ماله جاسر يابني… هو مضروب هو كمان." امسك يـ.ـد ماجد… وتحدث إليه بهدوء. "أنا معرفش والله يا عمو… لسه هشوف إيه اللي حصل… ولا أقولك تعالى معايا."

نظر لوالده الذي جلس على الكرسي وكأنه لم يستمع لابنه. كانت نظراته مصوبة على باب غرفة العمليات. خرج الطبيب في هذا الوقت. "الحمد لله احنا طلعنا الرصاصة ولكن الخطر موجود هنشوف خلال الأربعة وعشرين ساعة الجاية إيه اللي هيحصل." اتجه جواد لوالده واجلسه على المقعد. "بابا ممكن تهدى علشان ضغطك… صهيب هيكون كويس ياحبيبي." نظر لابنه وتحدث متسائلا. "إيه اللي حصل لأخوك مين اللي عمل كدا فيه." مسح على وجهه بعنف. "لسه معرفش."

قالها بعجز. ثم تنهد بحزن. وأكمل حديثه. "المشكلة في مراته يابابا شكلهم خطـ.ـفوها… أنا لازم أمشي وهـ.ـرجع كمان شوية." وصلت نجاة وهي تبكي ومليكة وغزل. "ابني فين ياحسين… عملوا لابني إيه." اتجهت ووقفت أمام جواد. "أخوك فين يا جواد.. عايزة أشوفه." تحرك ماجد متجها للأسفل. "أنا هروح أشوف جاسر وانت خليك مع أخوك يا جواد." جحظت غزل عيناها. "جاسر أخويا ماله يابابا." وقفت مليكة تبكي. "ياربي أخويا وخطيبي."

حضنت والدتها وظلت تبكي بقوة. "ماما لو سمحت مينفعش كدا… صهيب هيكون كويس ادعيله.. روحي صلي وادعيله." أمسكت غزل يديه. "عايزة أشوف أخويا يا آبيه لو سمحت وديني لجاسر." مسح دموعها بحنان. وأمسك يديها خارجا للذهاب لجاسر. وصل كان ماجد يقف مع أحد. اتجه وجد باسم يقف بجواره. "إيه اللي حصل وجنى فين ياباسم.. أنا سبتكم إيه اللي حصل لجاسر دا." تـ.ـنفـ.ـس باسم بهدوء.

"أخدت المجرمين على القسم.. وجاسر كان جاي هو وجنى… شكلهم هجموا عليه في الطريق." "أووف ياباسم إزاي تسيبه لوحده وانت عارف إنهم تشكيل خطير وهرب معظمهم… كان فين عقلك بس… اتجننت ياباسم." مسح باسم على وجهه بعنف. "مكنتش أعرف إنهم بالذكاء دا." ظل يضرب على الحائط بقوة. "مرات أخويا اللي بيصارع الموت بسببي معرفش أخدوها فين وناوين يعملوا فيها إيه." اتجهت غزل التي تبكي بقوة.

"أبيه جواد اهدى لو سمحت… علشان تعرف تفكر العصبية دي مش هتطلعك بحاجة." خرج الطبيب. "المريض حالته صعبة احنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا دعواتكم له." جلست غزل على الأرض تبكي بقوة. "يارب رجعلي أخويا يارب ماليش غيرك." جلس بجوارها ضامًا إياها لأحـضانه. "حبيبتي هيكون كويس… إيه يازوزو الضعف دا فين إيمانا بربنا… أنا عارف ومتأكد إن جاسر قوي وعمره مايسيب أخته لوحدها صح." وقف ماجد واتجه لغرفة العناية.

"نظر له من خلف الزجاج…" "ياحبيبي يابني.. ياما قولتلك بلاش شغلك دا ياجاسر وتعالى أسند أبوك.. شوف شغلك عمل إيه." ربت جواد على كتفه. "دا نصيبه ياعمو… كان هيحصله دا في أي وقت." قطع شروده عندما وجد جنيته تقبله من خديه. "صباح الخير ياحبيبي.. انت صحيت من زمان." قهقه عليها بصوت مرتفع. رفعت حاجـ.ـبها بغيظ من ضحكاته. "مالك ياحضرة الضابط.. شكلك اتجننت على الصبح ولا إيه." جذبها بشدة ونظر داخل عينيها وشكلها الذي أثار مشاعره بقوة.

"وحياة ربنا هتـ.ـجلط بسببك ياجنيتي." ضمّت شفتيها كالاطفال. "ليه ياحبيبي.. هو انت لسه متجلطش ياحبي… دا فكرتك اتجلطت من زمان." ثم لكـ.ـمته. "هو مين اللي هيـ.ـجلط مين ياجوادي بس." كانت نظراته مصوبة على كرزيتها التي أغـ.ـرته بطريقة مغرية لقلبه. "جذبها بشدة متذوقا شهدها وهو يستمتع باستجابتها له… وجنون حبهما الذي وصل لمرحلة العشق." لم يعلم كم من الوقت مر على قبلته. فصلها أخيرًا… نامت على صدره وهي تلهث.

ملس على شعرها بحنان دون حديث. حتى ذهب في النوم فجأة. ظلت نائمة معتقدة أنه مستيقظ. امسكت يديه التي وضعها على شعرها وقبلتها بحب. رفعت رأسها ووجدته نائمًا. اتجهت ونامت على ذراعيه تملس على وجهه وهي تكاد تفتح عينيها بصعوبة. عند صهيب ونهى. وصل الفندق وصعد إلى جناحه… ونبضات قلبه بالارتفاع لا يعلم إن كان هذا بسبب خوفه من وجع نهى… أم من ليلته المميزة التي يعتبرها البعض كذلك. وصل الجناح المنشود وهو يضمها من خصرها دون حديث.

حتى شعرت نهى بتذبذب مشاعره من نظراته التي يهرب من عينيها بهدلة. لفت لغرفة النوم مباشرة وعيناها تغشاها الدموع من عدم مبالاته لها طول الطريق عندما كانا جالسين بالطائرة. كل ما فعله أنه أخذها بأحضانه فقط. جلست على الفراش وأبت دموعها الصمود. عندما تأخر بالخارج… مر أكثر من ساعة وهي ما تزال تجلس بفستان زفافها. وقفت واتجهت للمرحاض بهدوء، بعدما مسحت دموعها بعنف. وقفت أمام المرآة وهي تنظر لوجهها الذي تغير شكله بسبب بكائها.

أحست بوخزة مؤلمة شقت صدرها… حتى جعلتها غير قادرة على التنفس. وضعت يديها موضع ألم قلبها وبدأت تدلكها بهدوء. نظرت حولها تبحث عن شيئا لكي يساعدها بـ.ـخلع فستانها. وجدت إحدى المقصات الصغيرة التي توضع برف داخل خزانة الحمام. جلبته وقامت بنزع حملاته بالكامل وهي تكاد تتمزق خلايا قلبها بعنفوان من شدة ألمها. بكت بقوة حتى خرجت شهقاتها بصوتا مرتفع. وضعت يديها على فمها حتى تمنع صوتها.

أخيرًا فرغت من خلع فستانها التي مزقته تحت قدميها. جلست بهدوء على أرضية الحمام وهي تنظر بشرود له. جلست مستندة على الجدار البارد خلفها والخوف من القادم يرهبها. وكم من الأسئلة التي بدأت تداهم عقلها. "ـ لماذا فعل بي ذلك؟ "ـ هل حنينه لماضيه أندمه على الزواج منها؟ وقفت واتجهت إلى كبينة الحمام وأخذت حمامًا باردًا حتى تزيل ألم قلبها حتى تخرج أنثى قوية تستعيد نفسها الذي مزقها بدون رحمة.

ارتدت بورنس الحمام وخرجت تبحث عن حقيبتها التي كانت توجد بجانب باب الغرفة. لقد وضعها وخرج بعدما وجدها بداخل الحمام. أخرجت أسدالها بهدوء وهي تأبى الضعف. هي ليست بضعيفة ليكسرها بهذا الشكل المهين. قامت بأداء فرضها. وبعد وقت من تسبيح ربها قامت بإخراج مصحفها وتلت بعض آياته. ثم وقفت نظرت للفراش الذي يزين ليلة كهذه وبعد الغرفة التي كانت متوجة لهما.

جذبت غطاء الفراش بعنف وألقته بالأرض واتجهت إليه ونامت بجانبه وهي تعتصر عينيها بألم وتدعي ربها ألا يضعفها مهما صار بينهما. أشرقت شمس الصباح في الأفق وهو ما زال يجلس في الشرفة الخارجية يضع رأسه بين راحتيه يبكي على ما صار له. حاول بكل قوته ولكن الماضي بآلامه لم يتركه. عندما وجد رسالة من بثينة بصورة خطوبته من جنى مكتوب تحتها.

"مبروك يابشمهندس إن شاء الله متلاقيش السعادة في حياتك ماهو انت تعيش سعيد وهي مدفونة تحت الأرض.. أتمنى تعيش تعيس دائمًا ياصهيب وعمري ما هسامحك انت وأخوك على اللي حصل معاها كنا عايشين مرتاحين لحد ما جيتوا دمرتونا انتوا الاتنين." انخرط بالبكاء بقهر من كلماتها التي شقت قلبه. خبط رأسه بالجدار بعنف وصوته بدأ يصدح بأرجاء المكان.

"أنا السبب في موتها أنا السبب ياريتني ما قبلتها ولا عرفتها… نهى ذنبها إيه علشان أكسرها أنا اللي بيقرب مني بيدمر." "يارب خدني وريحني من عذابي… يارب." قالها بصوتا متمنيا مرتفعا.. وهو ينظر إلى السماء. كانت نهى استيقظت لتؤدي صلاة الفجر ولكنها توقفت عندما استمعت لبكائه وكلماته التي اخترقت فؤادها حزنًا عليه. تجهت إليه سريعًا تبحث في أركان المكان عنه ولكنها لم تجده. نظرت بالخارج.

وجدته ما زال يجلس بلباسه ويجلس على أرضية الشرفة ويستند بظهره على الجدار. أسرعت إليه عندما وجدته بهذه الحالة. جلست بجواره وبسطت يديها تلمس وجهه. "حبيبي إيه اللي حصل.. مالك ياصهيب." حاولت أن توقفه وتأخذه للداخل. مظهره جعلها تنتحب وحزينة عليه بكم آلامها منها. أخيرًا وقف واتجه معها للداخل. جلس على أريكة في حجرة المعيشة. سحبها لداخل أحضانه عندما نظرت له بوجع منه ومن نفسها. شدد من عناقها. بكت بقوة داخل أحضانه.

تركها لأنه يعرف إنه أذى قلبها في ليلة عمرها. تركها تخرج ما يجيش صدرها منه وعندما وجدها استكانت بعض الشيء. رفع رأسها من حضنه ونظر لداخل عينيها. شعر بمدى حماقته عندما وجد وجهها وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء. لامست يديه بشرتها الناعمة ونزل لوجهها وتذوق شهد شفتيها التي ترتجف أمامه لعله يخرج من حالته ويطيب خاطرها وقلبها الذي كسره بدون رحمة غافلا عن تحطمها الداخلي الذي ترك ندو.با لها عندما لم تستجب لقبلته.

فصل قبلته ووضع جبينه على خاصتيها. "عارف مهما أقول ومهما أعتذر مفيش حاجة تشفع لي عندك…. بس كان صعب عليا أطلب منك بعض الوقت." ثم استطرد قائلا. "دايما أسمع إن العروسة هي اللي بتطلب وقت لخجلها… أنا كنت هطلب منك إزاي." "نهى" همس بها وهو ينظر لداخل مقلتيها. "سامحيني مهما أطلب السماح عارف مش من حقي تسامحيني." وضع وجهها بين راحتيه.

"فيه حاجات مهما نعمل علشان نتلاشاها… فيه حاجات تيجي تضربك جامد فيها علشان تفهمك مهما تهرب برضو تفضل سايبة بصمة عميقة داخل خلايانا… فهماني حبيبتي." خبأت آهاتها الصارخة وخيباتها منه داخل قلبها المتألم ونظرت له بقلب مفطور وجعًا عليه. لقد عشقته ونقش عشقه داخل روحها. كيف لها أن تتخلى عنه في وجعه؟ ولكن كيف ستصمد أمام عشقه الأسود لماضيه الذي ما زال يداهمه؟ أترضى بـ.ـوجعها وصمود كسر قلبها وتمد يديها له لتخرجه من ماضيه.

نعم هو يحتاجها بقوة. آلامه أشد وجعًا منها. أخيرًا قررت مع نفسها الدفاع عن حبها وعشقها له حتى تخرجه من محنته. وبعد ذلك ستريه حديثًا آخر لكسرها بهذا الشكل. الآن فقط عليها مواجهة ماضيه بقوة. طال صمتها له مما جعله فاقدًا الأمل بأنها ستراعي حالته الأليمة. ترك وجهها وتحدث قائلا.

"براحتك اللي انتِ عايزاه هعملهولك… بس قبل أي حاجة وحياة ربنا أنا بحبك أكتر من نفسي بس غصب عني محبتش أدخلك بحالتي دي وأكسرك مش أكتر مش عايزك تفكري إني كرهك ومغصوب… أبدًا، إنتي روحي وقلبي ومستقبلي اللي جاي." وضعت يديها على شفتيه ونظرت بهدوء.

"انسى ياصهيب وتعالى نصلي الفجر… طبعًا أنت مصلتش لا مغرب ولا عشا.. فبلاش الفجر يضيع… وادعي ربنا وألجأله دا أكتر سند لينا في وقت الضياع… أنا هسيبك براحتك خالص لحد ما أشوف حكمة ربنا في دا إيه." رفعت ذقنه. "كل حاجة ربنا بيعملها لنا ليه حكمة فيها ياترى المرادي حكمته ليا إيه… دا هيبان في الأيام الجاية." أردفت بهذه الكلمات ثم اتجهت للداخل دون حديث آخر. دخل خلفها وجدها دلفت للمرحاض. نظر للغرفة وغطاء الفراش الملقى على الأرض.

عصر عينيه بـ.ـوجع من فعلته التي كسرتها دون رحمة. وعد نفسه ألا يخذل قلبها مرة أخرى سيحارب ماضيه بكل قوة. في شقة عاصم. "اللي عرفته إنهم راحوا الساحل ياباشا ومفيش حراسة معاهم." وقف ونظر للخارج ثم أشار بيديه. "جهز نفسك هنروح وراهم شوف حد يعرف يعدينا لحد هناك." "تمام اعتبره حصل." أوقفه عاصم. "عصام جواد مبيقعدش كتير في الساحل يومين تلاتة وبيرجع علشان شغله وأنا شايف الساحل أحسن من هنا."

"تمام ياعاصم باشا هسفر رجـ.ـالتنا دلوقتي.. وهشوف هنروح إزاي." امسكه من ذراعيه بقوة وحدجه والشـرر يتطاير من مقلتيه. "اسمها اعتبره حصل… وكله تمام.. مش لسه هتشوف سمعتني." قالها بصر. أومأ الرجل برأسه وخرج دون حديث آخر. قام الاتصال بمحاميه. "بابا هيخرج إمتى أستاذ مدحت.. إحنا متفقين على أربع سنين.. دلوقتي خلصنا الخامسة وهو لسه محـ.ـبوس." على الجانب الآخر.

"أبوك متقدم فيه قـ.ـواضي جديدة ياعاصم باشا وآخرها شيكات بدون رصيد غير تهـ.ـريب آثار وغيره… بحاول أخرجه من قضية قضية بس لازم يدفع فلوس البنك اللي عليه." نظر بشرود وتحدث قائلا. "خلال يومين الفلوس كلها هتندفع." في الشاليه عند غزل وجواد. فتحت عينيها وجدت نفسها في أحضانه ضاممًا إياها بقوة. رفعت حاجـ.ـبها كالاطفال. وتحدثت.

"حتى وهو نايم عامل ضابط وكأنه ماسك مجرم.. حاولت أن تخرج ساقيها من بين رجليه ولكنها لم تستطع… ضمت شفتيها." "ياربي أعمل إيه دا دايما بيدفعني للرزيلة وأنا لولا برائتي كنت بقيت زيه." ابتسمت بخبث واقتربت منه وداعبت أنفه. "حبيبي نايم زي الملاك اللي يشوفه يقول ملاك رجلين ماشي على الأرض… وهو في الحقيقة مكنة عجرفة ماشية على الأرض." "يا عيني عليكي يازوزو كان مالك ومال أبو التناكة دا." فتح عينيه نصف فتحة.

ابتسمت عندما وجدت خطتها نجحت. حاولت تخرج رجليها ولكنه ضغط عليها. جحظت عيناها عندما علمت أنه عرف بما تنتوي. نظر لها بعين واحدة. "بتعملي إيه عمالة تفركي فيا ليه." ضمت شفتيها للأمام وارتفع جانب وجهها. "عايزة أعرف انت ماسك حرامي وانت نايم… ماسكني كدا ليه سبني عايزة أقوم علشان أصلي." نظر في هاتفه. "هي الساعة كام دلوقتي." رفعت نفسها تنظر في هاتفه. "هقولك أهو.. وريني كدا التليفون." لكّمته في صدره.

"انت هتستهبل ما انت شوفت التليفون.. وعارف الساعة أربعة والفجر أذن.. قوم ياله علشان نصلي… ولا شاطر هناك كل شوية تدخل وتقول لي انتِ يابت صليتي.. عارفة دا كله علشان تدخل أوضتي اللي حرمتك منها." قالتها وهي ترفع حاجـ.ـبها بشقاوة الاطفال. مسح على وجهه وهو يستغفر ربه من حركاتها التي ستؤدي به إلى الجنون. رفع ساقيه وتحدث لها بخفوت. "زوزو حبيبتي قومي صلي يا قلبي أنا خلقي ضيق على الصبح."

ضيقت عينيها عندما وجدته يستعد للنوم مرة أخرى. فصرخت بجواره. "جواد انت مش هتصلي ولا إيه… ولا يكونش عندك عذر مانعك على الصلاة يا حبيبي." هب سريعا وجذبها حتى سقطت على الفراش ونظر لها نظرة أرعبتها. "هو الصراحة مكنش عندي بس دلوقتي أكيد هيكون عندي تحبي تشوفي ولا تدوقي." وضعت يديها على وجهه. "معرفش انت دايما تاخد كلامي جد ليه.. دايما بقولك اعتبرني عيلة وغلط." قهقه عليها وعلى طفولتها. نظر لها وهي أسفله بهذه الطريقة.

حينها حاول أن يخمد عشقه واشتياقه الجارف المتيم بقلبه. وأن يبرد نيران صدره بالقرب منها. نظراتها، همساتها، حركاتها حتما ستفقده عقله ويصاب بالجنون. تمركزت عيناه على شفتيها وهي تتحدث. تملكه العجز من صبره وسيطرته على نفسه. اقترب من شفتيها وامتص رحيقها. حاوطت عنقه. ثار قلبه من فعلتها هذه فأصبح يتذوق من شهدها. خرج من نيرانه الذي أصابته بعدم السيطرة وتركها واتجه سريعا للمرحاض.

سيطر الخجل عليها كليًا عندما شعرت بدقات قلبها العنيفة من لمساته التي تجاوزت عن سابقتها. أغمضت عينيها وظلت كما هي متسطحة على الفراش. لا تقوى على الحركة. بعد فترة تحركت لأسفل متجه للمرحاض بعدما فاقت من غيبوبة عشقها الجارف له. بعد الظهر تحرك للذهاب لوالده. قابلته والدته على باب الشاليه. نظرت إليه وهو يضم غزل من كتفها متجها للشاليه. اتجهت له ونظرت بحزن إليه. قام بتقبيل رأسها. "صباح الفل يانوجة."

نظرت لغزل التي تبتسم لها وضيقت عينيها لعلها تستشف شيئا أصابها ولكنها هادئة. "عاملة إيه يازوزو روحي صبحي على عمك حسين مستنيكي جوا حبيبتي." رغم استغرابها لنظرات نجاة لجواد إلا أنها أطاعته ودلفت للداخل. "مالك ياماما مين مزعلك وليه مردتيش صباحي… أنا زعلان منك." أمسكته من ذراعه وذهبت لمكان بعيد بعض الشيء.

"قولي ياكبيري ليه تعمل كدا… هانت عليك غزل يا جواد تعمل فيها كدا… ليه يابني عايز تكسر فرحتها يا جواد زيها زي أي بنت ولا علشان البنت يتيمة قولت أمشيها على كيفي…" ثم استرسلت مكملة حديثها. "يكون في علمك البنت دي هتفضل معايا ومعدتش هتنـ.ـام معاك تاني.. إلا لما تعملها فرح واياك تقرب منها تاني." قالتها ثم دلفت للداخل. وقف وكأنه غبي لا يعلم ما أصاب والدته.

"هو بابا شكله متقل عليكي يانوجة وجاية تحطي همك فيا… أيوه ماهو مفيش غيري قدامك… يارب يسامحك ياحسين… لا وعملي أسد وبينصحني." أردف بها وهو يضحك بينه وبين نفسه. كانت تنظر له من بعيد. اتجهت له وهي ترتدي لبس السباحة. "صباح الخير يا جود…. متيجي نعوم شوية." نظر لها ثم استدار وكأنها هواء ولم يتحدث. دخل لوالده وجد والده يجلس مع عمته وهو يحضن غزل. "صباح الخير.." قالها وهو ينظر لوالده. أخفض رأسه كأنه يقبل يديه وهمس بأذنه.

"سيب مراتي وروح شوف مراتك مالها ماشية تتخانق مع دبان وشها ليه." قهقه عليه وهو ينظر لغزل بخفوت. "الواد دا شارب إيه على الصبح يازوزو." قاطعتهم أشجان. "انتوا لسه جايين من القاهرة ولا إيه." "لا إحنا جايين من امبارح…" هذا ما أردفت به غزل سريعًا وهي تنظر لجواد. ضيقت أشجان عينيها وأردفت متسائلة. "كنتوا مبيتين فين طيب." قاطعها جواد وهو ينظر لغزل. "قومي اعملي فنجان قهوة سادة دماغي هتنفجر." قطبت جبينها.

"قهوة سادة ليه على الصبح.. مش لما تفطر وتاخد قهوتك." "غزل اللي بقوله يتسمع قومي… مابراحة يا جواد على البنت هي شغالة عندك يابني.. ولا علشان هي وحيدة تتأمر عليها." ابتسمت غزل رغم حديثها الموجع. "لا عادي ولا بيتأمر ولا حاجة… هقوم اعملك اللي انت عايزه حاضر." أردفت بها ودخلت سريعا للمطبخ. وجدت نجاة انتهت من تجهيز الفطار. نظر جواد لعمته بهدوء ما قبل العاصفة.

"بقولك ياعمتو ماتشيلي عينك من عليا أصلي مش هفيدك بحاجة.. وعايز أوصلك علاقتي بغزل خط أحمر… يعني مهما تعملي انت ولا غيرك مش هتوصلى لحاجة." جحظت عينيها من قلة أدبه كما ادعت ونظرت لحسين. "إنت شايف ابنك بيقول إيه ياحسين." ربت على يديها. "متزعليش بيقولي كدا برضو،، هي أمل راحت فين قومي شوفيها راحت فين علشان نفطر كلنا." زفرت بغضب ووقفت متجهة للخارج تبحث عن ابنته. نظر حسين له.

"ليه كده يا جواد خف شوية تقلت العيار المرادي يابني." مسح على وجهه بعنف. "مش مرتاح لقعدتهم معانا يابابا حاسس هيدخلوا علينا بمصيبة انت عارف رأيي من زمان بس محبتش أزعلك حبيبي." "المهم أقول مبروك ياعريس ولا طلعت ضبع ياله." ضحك على والده. "نقك دا ياسحس ضيع الليلة… قهقه حسين عليه… جاتك نيلة وعملي ضابط." مسح على وجهه وهو ما زال يضحك. "لا يا والدي العزيز." "أجلت الموضوع عايز أعملها فرح لما يرجع حازم وصهيب." تذكر صهيب.

وقف متجها للخارج للاطمئنان عليه. ولكن هاتفه مغلق. زفر بضيق… ودعا ربه ألا يصيبه مكروه. عصرًا كان يجلس على الشاطئ ووالدته التي عرفت ما صار. "الصراحة كنت زعلانة منك وقولت مستحيل تعمل كدا." قبل رأسها بحنان. "عارف ياست الكل ربنا يخليكي لي." "هي غزل فين مش باينة." نظرت حولها. "ممكن تلاقيها عند باباك.. خف على البنت يا جواد… مش على طول تحكمات ياحبيبي." "أنا خايف عليها ياماما مش بتحكم فيها." اتجهت إليهم وجلست بجوار نجاة.

"ماتيجي ننزل المية يا جواد شوية." "لا." أردف بها بهدوء. تحدثت نجاة تستعطفه. "ليه ياحبيبي أمل من الصبح في المية ودا شاطئ خاص يعني محدش هيشوفها.. خدها علشان خاطري." "بكرة ياماما بلاش النهارده." ملس على وجهها بحب. "بكرة هعملك فسحة حلوة للبحر تمام." وضعت رأسها على كتفه. "ماشي مش مشكلة." مساءً. جلست وامل تضع السماعات في أذنها وهي تموت غيظًا منهما. يجلسون على الأرجوحة وينظرون للقمر ويضحكون كعشاق.

تأكدت حينها من حبه لها من خلال نظراته ولمساته لها. دقت الساعة الثانية عشر ليلاً. ضمها لحضنه وما زالوا جالسين على الأرجوحة. "مش هنام ولا إيه حبيبي." وضعت رأسها في صدره. "مش عايزة أنام دلوقتي ينفع نقعد شوية كمان." قبـ.ـل رأسها بهدوء. "متسمعيش كلام نجاة… انسي تنامي بعيد عن حضني." رفعت نظرها له ودقات قلبها بالارتفاع عندما شعرت بدقات قلبه تحت رأسها. وقربه منها في الأوقات الأخيرة. قضى على عقلها وقلبها الوحيد المتحكم.

"أنا مش هقدر أنام بعيد عنك أصلا." وقف وأمسك يديها. "ولا أنا لحظة واحدة حتى لو هخطفك ونمشي بعيد." أردف بها أمام شفتيه. نظرت حولها واقتربت منه وداعبت أنفه بأنفها. "ليه حاسة إني بسـ.ـرق وقتي معاك." لامس وجهها بإصبعه. "إنتِ مراتي من النهاردة لازم الكل يعرف إنك ملكة متوجة على قلبي ياحبيبي." ضمّت نفسها لأحـضانه. "بحبك أوي يا جواد.. حبك بقى شريان الحياة بالنسبالي." قبـ.ـل شفتيها بلهفة وجنون محب. قامت بتصويرهم من نافذتها.

حملها وصعد بها إلى غرفته. ظلت تجلس تتأكل من غيظها. ولكنها لا تعلم أنها معه بداخل الغرفة. بعد قليل قامت بتزين نفسها وارتدت إحدى منامات النوم الضيقة القصيرة وتعطرت بسخاء واتجهت لغرفته حتى تنفذ باقي خطتها. فتحت الباب بهدوء ولكنها جحظت عيناها عندما وجدت غزل تنام بأحـضانه وهي ترتدي قميصًا أسود قصير ذو حملات رفيعة مكشوف الظهر بالكامل وفتحة صدرها مكشوفة للأعمى قبل البصير.

التقطت صورًا لهما بوضعهما وهي تموت غيظًا تتمنى أن تكون محلها. عندما وجدته يضمها لصدره ويضع رأسه بعنقها. خرجت سريعا عندما شعرت باستيقاظ جواد. فتح عينيه ولمحها وهي تغلق الباب. فلقد شعر بها منذ دخولها ولكنه تركها حتى يعلم ماذا ستفعل. صباحًا على مائدة الإفطار. كان الجميع يجلس منتظرًا أمل التي نزلت تتباهى بخطواتها وتنظر لهما بشماتة. وقفت أمام شاشة التاب وتحدثت قائلة.

"آسفة يا جماعة… بس فيه فيلم حلو لازم نشوفه علشان يفتح نفسنا على الصبح." كان جواد يجلس يأكل طعامه بهدوء غير مبالي لها. ولكن عندما صرخت نجاة بها. نظر لشاشة الجهاز. مسح فمه بهدوء ونظر لوالده وهو يضغط على يديه حتى ابيضت من الغضب. وقف حسين فجأة عندما وجد بعض الصور. ابتسمت له بخبث. "شوف يا خالوا اللي عاملة ملاك العيلة وابنك المحترم اللي بيضحك على الكل وقال إيه رافض الجواز…." رفعت حاجـ.ـبها ونظرت له.

"هو عنده حق الصراحة هيتجوز ليه ماهو مقضيها." قام حسين بصفعها بقوة حتى أنها رجعت للخلف من قوة صفعته. ثم نظر لأخته. "شقتكم خلصت يا أشجان خدي بنتك وروحوا اقعدوا فيها لما ننزل القاهرة." ثم اتجه بنظره للتي انكمشت في وقفتها من ردة فعله ونظرات لجواد الذي ينظر لها بهدوء على غير عادته. أشار حسين لغزل. "دي مراته من خمس سنين يا أمل.. يعني مش لاقيها على الرصيف." ثم استكمل حديثه.

"ليه يابنتي تعملي كدا… إزاي تدخلي عليهم الأوضة وتصوريهم كدا… مفكرتيش إني مربي ولادي ومستحيل حد منهم يعمل الغلط… شوفي دي لوحدها معصية مش ذنب… ابني عارف ربه يابنتي مش عامل علينا محترم أنا ربيت قبل ما أعلم." أردف بها وغادر لغرفته. وقف جواد وأمسك يد غزل التي كانت تبكي في حضنه. اتجهت غزل إلى أمل ووقفت أمامها وأردفت.

"أنا مش هقل من نفسي وأرد عليكي.. ماهو اللي تدخل أوضة واحد عازب بالليل حتى لو متعرفش إنه متجوز تبقى مش محترمة." ثم تركتها وخرجت من الشاليه. حاول جواد تهدئة نفسه بقدر المستطاع. صوب لها نظرات نارية. "احمدي ربنا إن ماما حلفتني مقربش منك… واحدة تافهة." اتجه لعمته.

"مش هتكلم تاني مع البت دي بس قسما عظمى أنا فاض بيا يا تحترم نفسها يا تاخديها وترجعوا مكان ماكنتم مش ناقص قلة أدب.. ولا أقولك سبيها وأنا أربيها دي عايزة تتربى فعلا." غادر سريعا خلف غزل. وجدها تنظر للبحر ودموعها تتساقط بصمت. اليوم نعتوها بأنها غير محترمة. ضمها لحضنه. "غزالتي اوعي تكوني زعلتي حبيبي." ابتسمت بتهكم. "ليه هو فيه حاجة حصلت ياحبيبي تخليني أزعل دا مجرد إني واحدة شمال نايمة مع راجل بقـ.ـميص نوم."

ضم وجهها بقوة وأردف غاضبًا. "أقطع لسان اللي يقول حرف مش كويس عليكي… انتي اتجننتي يابت .. انتي واعية بتقولي إيه والله أضربك لو قولتي على نفسك كدا تاني." رفع ذقنها ضاممًا وجهها. "انتِ أجمل البنات وأكثرهم أدب ياروحى دي واحدة مريضة عايزة تغيظك وبس." صرت عينيها بألم. "قصدك عايزة ترجع حبيبها يا جواد." "أنا مش حبيب حد غير غزل وبس." وضع جبينه على جبينها. "مش أنا حبيبك يا غزالتي.. زي ما انتِ حبيبتي."

لامست وجهه بيديها ونظرت لداخل عينيها. "انت كل حاجة ليا يا جواد مش مجرد حبيب بس… إنت عيلتي يعني لو ضيعتك عيلتي كلها ضاعت." اقترب من شفتيها ولامسها هامسا. "ووجود عمره كله لغزالته وحبيبته.. غزالته دي روحه لو بعدت عنه يموت ياروح قلبي." "خليكي فاكرة إن الحب غزل… وغزل هي الحب لجواد." قالها وهو يضمها لأحـضانه مغمض عينيه منتشيًا برائحتها. وضعت رأسها في مكانها المفضل موضع قلبه. "وانت الدوا لقلبي ياحبيب قلبي." عند أشجان وأمل.

بدأت تدور كالمجنونة. "طلع متجوزها ياماما.. هموت من الغيظ." ظلت تصرخ وهي تضع يديها على فمها. جلست أشجان واضعة رأسها بين يديها. "لازم نفكر هنعمل إيه قبل ما خالك يخلينا نرجع الشقة… أول مرة أشوفه كدا." جلست وظلت تحرك ساقيها بعصبية. "اعملي الحل اللي قولتي عليه ياماما مش قدامنا غيره قبل مانرجع." وقفت وأردفت. "مفيش قدامي غير الحل دا." ثم اتجهت لغرفة اخيها. قامت بالطرق على غرفته ولكنها لم تجد أحدًا.

نظرت ووجدتـ. ـه يجلس على الشاطئ وينظر للبحر. اتجهت له… قابلتها نجاة ولكنها لم تتحدث إليها. اتجهت وجلست بجواره واردفت متصنعة الحزن. امسكت يديه وبكت بكاء التماسيح. "أنا كنت مترددة أتكلم معاك.. بس إنت طول عمرك أخويا وأبويا… عارفة إن دايما كنت بتتخانق معايا علشان مكنتش بسمع كلامك.. بس النهاردة جاية وواقعة في عرضك ياخويا." امسكت يديه وبدأت تبكي.

"عايزة منك تستر على بنتي… كنت عايزة أطلب منك من أول ما وصلت مصر، بس أمل رفضت… كانت مفكرة إن حب جواد لسه موجود." ثم استطردت حديثها. "أبوس إيدك ياحسين استر على بنت اختك." جحظت عيناه من كلماتها وبكائها ورفع يديه التي تريد تقبيلها. "فيه إيه يا أشجان مالك." نظرت له وأضافت بنبرة حزينة بعض الشيء. "أمل تعرضت للاغتصاب وهي راجعة من شغلها.. انت عارف إنها كان مكتوب كتابها بس خطيبها لما عرف رفض يتمم جـ.ـوازه بيها."

رفعت نظرها تستعطفه. واسترسلت بخبث ودهاء. "بقالنا سنة كل ما تتخطب ويجي خطيبها يعرف يسبها… البنت كبرت وفرص الجواز عندما انعدمت.. ملقتش غير حد من ولادك يكتب عليها سنة بس ولو شهر إحنا راضين بس أهم حاجة يبان إنها متجوزة." صاعقة وقعت عليه من كلماتها. "انتِ بتقولي إيه يا أشجان بنتك اتعرضت للاغتصاب وسكتي! … ليه مابلغتيش." ارتبكت بجلستها بعض الشيء ولكنها أردفت بدهاء.

"انت مفكر إنك في مصر ولا إيه… ممكن يبتلوا بنتي بـ.ـتهمة… أبوس إيدك ياحسين انت الوحيد اللي بأيدك تنقذ بنتي." زفر بضيق ولكنه حزين عليها مهما كانت فهي فتاة. استدار لها. "انتِ عارفة جواد وصهيب متجوزين… مش قدامي غير سيف هو اللي ممكن يكتب عليها." "لا سيف لا ياحسين… عايز البنت تتجوز واحد أصغر منها." "أح" "س بارتفاع ضغط دمه من حديثها… بدأ يتنفس بهدوء.

"مش قدامي غير جواد دلوقتي… صهيب مسافر.. بس أنا عارف جواد مستحيل يوافق.. معرفش ليه معترضة على سيف… هي ورقة هتتكتب وخلاص يا أشجان." جلست أمامه على عقبيها. "جواد كبير وهيقدر ياخد حقها عن سيف ومفيش حد هيتعرض لها لما يعرفوا إنها كانت متجوزاه." مساءً. جلست على الشاطئ تأكل آيس كريم مع نجاة. وصلت حيث جلوسهم أمل. نظرت بهدوء تحاول كظم غيظها. "غزل أنا آسفة صدقيني مكنش قصدي والله.. أنا.." رفعت يديها أمامها.

"لا قصدي ولا قصدي.. لا انتِ قريبتي ولا أنا قريبتك.. اتجهت ووقفت أمامها." "جوزي خط أحمر هتقربي منه هـ.ـلك بأسنا ني سمّعاني وياله وريني جمال خطواتك." ثم اتجهت وجلست مكانها وكأن شيئًا لم يحدث. ضربت أمل قدميها بالأرض. ورجعت وهي تسّـ.ـبها وتتحدث مع نفسها. "والله لأخليكي تعيـ.ـطي بدل الدموع دم أصبري عليا ياغزل." "الزفتة قوم أتمشى شوية ياماما نجاة." زفرت نجاة بضيق تشعر بـ.ـوجعها ولكنها أمأت برأسها.

خطت غزل على الشاطئ بعض المسافة. نظرت للبحر وهي ترجع بذكرياتها لأخيها. "زوزو تعالي أعلمك العوم علشان لما تكبري متحتـ.ـجيش لحد." نظرت لمليكة التي تحاول السباحة عندما كان جواد يقوم بتعليمها مع حازم. "لا أنا هخلي آبيه جواد يعلمني انت ممكن تغرقني يا جاسر." جذبها بقوة. "تعالي يابت جواد بيعلم مليكة مش فاضي لك." نظرت لمليكة التي تمسك بعنق حازم وتصرخ عندما تركها جواد للسباحة لوحدها.

خرج من المياه متجها للشاطئ وجد جاسر يحاول جذب غزل وهي تصرخ باسمه. لكـ.ـمـ.ـه جواد بفكه. "جلس على عقبيه أمامها ممسكًا دمو عها بتعيطي ليه ياحبيبة جود." بكت بشهقات. "جاسر عايز ينزلني البحر غصب عني… أنا قولت عايزة آبيه جواد هو اللي يعلمني." حملها متجها بها إلى داخل البحر. "سيبك منه ياقلب أبيه جواد دا واحد حمار عايز يتربط مع الحصان بتاعي." صفقت بيديها بعدما كانت تبكي. أسرع جاسر إليها.

"ماشي يازوزو بتبعي اخوكي وتروحي لدا… اخر جـ.ـت لسا نها بطفوليه له." "عارف اللي عندها عشر سنين دي بتفهم عنك يابغل… روح جتك نيلة.. تحب أفضحك أقولهم إيه اللي حصل امبارح." ابتسمت لهذه الذكرى التي مهما مرت من سنوات ولكنها محفورة بقلبها. لأنها لأول مرة كانت تنزل البحر بها بصحبة أغلى اثنين على قلبها. وقفت متسمرة في مكانها عندما وجدت عاصم يقف أمامها.

"وحشتـ.ـيني يازوزو كدا تهربي مني… مع إني بحبك وحاولت أخـ.ـدك… بس كالعادة تهربي مني بس المرادي مستحيل أسيبك ياقلبي." "لا هتسبها ياروح أمك." أردف بها جواد وهو يحاصره من جميع الأماكن. بعدما أبلغه باسم بوجود عاصم بالغردقة. كان يعلم أنه سيأتي. استدار له عاصم وهو يبحث عن مساعديه ولكنه لم يرى أحد. اقترب جواد منه وتحدث بخبث. "نسيت أقولك.. قبضنا عليهم." قام عاصم بـ.ـلكـ.ـمـ.ـه حاول إخراج سلاحه ولكن جواد كان الأقرب منه.

ثبت سلاحه على رأسه. "هتتحرك هفر غ دا في دماغك." ضحك عاصم بقوة. "يبقى ريحتني ياحضرة الضابط والله." استدار بجسده وهو يرفع يديه أمامه دليل على استسلامه. "الدنيا متسعناش إحنا الاتنين." اتجهت غزل ووقفت بجوار جواد. "أوعى تسمع كلامه وتقتـ.ـله يا جواد… هو بينرفزك حبيبي." قطب جبينه وأردف. "حبيبك لسه بتقوليله حبيبك بعد ماسابك خمس سنين… هو عاملك إيه علشان يخليكي تجري وراه… دا أنا حبيتك أكتر منه." نظر جواد لغزل التي تقف بينهما.

"حبيبي وسع كدا بتعطليني عن شغلي يازوزو." "مستحيل أسيبك تقتـ.ـله يا جواد سمعتني." دفع عاصم غزل باتجاهه وأسرع يحاول الهروب. أطلق جواد رصاصته حتى استقرت بذراعه مرة وبقد.مه مرة أخرى. ثم استدعى الشرطة بعد القبض عليه وإرساله للمستشفى. بعد فترة من الوقت. جلس في اليخت ينام على أقدامها وتلمس شعره بحنان وهو مغمض العينين مستمتعًا بلمساتها. "اعملي لي مساج يا غزل حاسس دماغي هتطير مني."

"جود انت بطلت السجاير… بقالي يومين مشفتكش بتشربها." اعتدل نازحا حجابها. ونظر بحب لداخل عينيها التي تؤثره. "حبيبي يؤمر وأنا عليا التنفيذ.. مش قولتي ريحتها بتوجع معدتك.. علشان أعرف أبو سك براحتي من غير ماتقرفي مني." اخفضت رأسها له. "كنت صاحي وسمعتني وعامل نايم… دا عبق إنفها بأصبعه." "أنا مش زيك بنام في مية البطيخ.. يدوب بسمع همسة بقوم.. والصراحة ريحتك بشـ.ـمه من على بعد." وضعت جبينها. "ناوي تعمل فيا إيه يا جواد."

"هخطفك يومين في البحر…" أردف بها عندما اتجه متحركا باليخت لداخل البحر. جلست بجواره وهو يقود اليخت متجها لداخله. وضعت رأسها على كتفه. وهواء البحر يحرك شعرها على وجهه وهو ينظر لجمالها الناعم. يحمد ربه على رجوع روحه إليه يعاتب حاله على طلاقه لها. أين كان عقله وقلبه عندما رمى عليها يمين طلاقه. وعد نفسه من ذلك اليوم الذي أعادها مرة أخرى ألا يرى غير سعادتها فقط. جلوسها بجواره هي السعادة بحد ذاتها.

استدارت له ووجدته يركز بنظراته عليها مبتسمًا. داعبته بابتسامتها. جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض. لامست وجهه وهي بأحضانه. "بحبك." نزل برأسه إليها وقبلها قـ.ـبلة سريعة على شفتيها. "وأنا بموت فيك." بعد أسبوعين رجع من عمله. كانت تجلس مع سيف بالحديقة. يزرعون بعض الوروداتجه إليها مقبلًا رأسها. ثم اتجه لأخيه. "حمد الله على السلامة حبيبي." "الله يسلمك… كلمت حازم وصهيب." "أيوه كويسين بيسلموا عليك… نظر حوله بابا فين؟

زفر سيف بضيق. "عمتك جت جوا هي والغندورة بنتها بقالهم ساعة مع أبوك روح شوفهم." "لا أنا مراتي وحشاني أروح أسلم عليها الأول." لكـ.ـمـ.ـته بذراعه. "عيب على فكرة سيف واقف لينا أوضة تلـ.ـمنا." ضحك عليها بقوة. "أموت في الأدب يامؤدب." وقف سيف بينهم. "أنا بقول نقرب الفرح نخليه بكرة بدل بعد أسبوع ونشوف أوضة ونلمكم بدل ما انتم مفضحين كدا." دخل وهو ما زال يقهقه عليه. بعد فترة من الوقت. جلس أمام والده.

"اكيد بتهزر يابابا صح مش كدا… مين دي اللي أكتب عليها." امسك حسين يديه يستعطفه. "جواد دا شهر واحد ياحبيبي… بس يكون مكتوب إنها اتجـ.ـوزت." صوب نظرات لأمل وهو يحاول أن يقرأ علامات وجهها. زفر بضيق. "ولا ساعة يابابا سمعتني… أنا مستحيل أخون مراتي." اتجهت أشجان وجلست أمامه. "وحياة غزل عندك يابني والله ما هنقولها… علشان خاطر عمتك الهي ربنا يسترك زي ما هتستر بنت عمتك." وقف وصرخ.

"انتوا عايزين تجنـ.ـنوني… اتجوز على مراتي ومن مين دي." وقفت أمل وهي تبكي فقد أهانها إهانة بشعة. "ياله ياماما قولتلك بلاش تستعطفي حد بيا…" نظر حسين لولده بحزن. "دا خاطر أبوك يابني." مسح وجهه بعنف ونظر لهم واتجه لأمل التي تهرب بنظراته. "موافق بس مش النهارده بعد يومين." دخلت غزل وسيف وهي تضحك. أسرعت أمل إليها في نفس الوقت ووقفت أمامها وهي تردف بشماتة. "مش تباركي لي يا غزل مش هكون ضرتك.. أنا وجواد هنتجوز الليلة."

سقط الكوب الذي تحمله من يديها عندما ارتجفت أوصالها من نظراته الحزينة له. نظرت لداخل عينيه. "البت دي بتقول إيه." ظل صامتًا لا يقوي على الحديث. "ما ترد ساكت ليه." قالتها بصراخ. اتجه لوالده وابتسم بسخرية. "قال مش هتعرفوها دي أول ما شفتها جريت عليها.. بس معلش أنا هعرف أدبـ.ـك.. يااا.. مدام أمل." أردف بها بمغزى. ضاممًا غزل من خصرها مغادرًا الغرفة. كانت تتحرك معه كإنسان فاقد الحياة. جلست أمل وهي فرحانة بنجاح مخططها.

نظر حسين بـ.ـوجع إليها. "دا اتفاقنا." نظرت أشجان وبوختها. "اتجننتي إحنا ما صدقنا يوافق." أردفت بدهاء. "ما أخدتش بالي ياماما خلاص بقى." وقف حسين وهو يشعر بحزن العالم بسبب كسره قلب غزل. في غرفة جواد. "زوزو بتثقي في حبيبك مش كدا… وعارفة عمره ما هيعمل حاجة تزعلك." "انت فعلا هتتـ.ـجوزها يا جواد." ملس على وجهها بحب. "أنا مش هقدر أقولك حاجة دلوقتي غير عايزك تثقي فيّا… عايزك تعرفي انت ومن بعدك الطوفان سمعاني حبيبي."

وقفت واتجهت إلى الفراش وتسطحت عليه دون حديث. "عايزة أنام… ممكن تسبني وتطلع برة عايزة أنام وبس." وصل للفراش وتسطح بجوارها جاذبا إياها بأحـضانه. "مستحيل أسيب روحي زعلان وأمشي.. اقترب وقبلها بهدوء." "مقدرش أشوفك كدا يا عمري… غزل لو سمحتي متعمليش فيّا كدا." رفعت يديها على وجهه واقتربت منه وقبلته عدة قـ.ـبلات ثم همست أمام شفتيه. "بتحبني أد إيه؟ أغمض عينيه مستمتعًا بكلماتها وهمساتها له وهي تلمس على شعره مرة وعلى عنقه مرة.

فتح عينيه والتقت نظرات الحب بينهما بل العشق. "بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.. إنتِ العالم وما فيه." "عايزاك تتمم جـ.ـوازنا دلوقتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...