الفصل 16 | من 33 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
19
كلمة
10,631
وقت القراءة
54 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

يقولون لا يوجد أصعب من عذاب الفراق، سواء فراق عزيز انتقل من الحياة، أو فراق حبيب ابتعد عن حبيبه. خرجت ليلى على أصوات الضجة. "فيه إيه يا يحيى؟ وقفت أمام يحيى. "فيه إيه يا يحيى؟ تفاجأ بها. سكت لثوانٍ يستوعب وجودها، ثم اتجه بأنظاره لجواد الذي ينظر لشهيناز بترقب. "هو إنت روحت جبت ليلي عشان تاخد غزل يا جواد؟ أخيرًا خرج عن صمته متجهًا إليه. نظر إليه بتمعن وترقب. "حد قالك إني قليل عشان أخلي ليلي تنزل ولا إيه؟

اقترب منه وزفر بنفاذ صبر من ذلك المعتوه. "شكلك عايز تتعرف عليا تاني يا يحيى بيه؟ وماله نتعرف." نظر في مقلتيه وتحدث بحدة. "أول وآخر مرة تدخل البيت ده أنت وابنك الحيلة." ثم استكمل استرسال حديثه. "أنا استحملتك كتير، مش عشانك خالص أبدًا والله لو بإيدي كنت دفنتك حي، ماهو مصايبك كتير قوي عندي، فخليك بعيد عني أحسن لك." ثم اتجه لشهيناز بخطوات واثقة ودار حولها. "شهيناز. شهيناز." ظل يرددها بهدوء مميت.

نزل بجسده إليها ونظر داخل مقلتيها. "آه خطفت أخوك." ثم استطرد حديثه بذهن بارد. "فيه معلومة عايزة أصححها لك، هو مش مخطوف، هو مقبوض عليه." اتجه بنظره لباسم. "إيه يا حضرة الضابط؟ ماقولتش لها على المعلومة صح ليه؟ قاطعتهم شهيناز بحقد وغل. "طول عمرك مفكر نفسك ذكي يا جواد، وإنك الملك الكل يقول نعم وحاضر، لكن نسيت إن لحمي مُر ومستحيل حد يدوس على رجلي حتى لو بالغلط."

قهقه عليها بصوتًا مرتفع، ثم رفع يديه وصفق بطريقة تشجيعية هزلية. "برافو يا شاهي، أشجيني كمان." اتجه بنظره ليحيى. "شوف واتعلم، فعلاً إن كيدهن عظيم." جذب ذراعها فجأة خلف ظهرها. "تفتكري يا شاهي أنا أكون سامحتك بعد اللي عملتيه في جاسر، ولا ممكن أسامح اللي يجي جنب ماجد حتى لو بكلمة مسيئة؟ ثم دفعها بقوة على باسم. "خدها من قدامي واعرضها على النيابة، ولا احجزها لما أقول لك." استدار ليدخل.

"وياترى يا حضرة الضابط هتحبسني بتهمة إيه؟ بتهمة إني بلغت عليك بخطف أخويا؟ هو أنتوا الضباط بتستغلوا وظيفتكم لإرهاب الشعب ولا إيه يا حضرة الضابط؟ أردفت بها وهي تنظر لباسم بحقد. وصل إليها جواد بخطوة واحدة وأمسكها من شعرها بقوة. "لا يا روح أمك، بتهمة قتل ماجد. كنتي فاكرة إنك ذكية ومحدش هيكشفك؟ صرخت كالملسوعة. "إنت بتقول إيه؟ أنا معملتش حاجة، والله ماسممته." ابتسم عليها بسخرية. ثم اتجه بنظره ليحيى واستطرد ساخرًا.

"أخوك مات مقتول يا يحيى باشا، وريني هتاخد حق أخوك إزاي؟ ثم استطرد بدهاء. "بدل ما أنت جاي تجري كده عشان تاخد بنته الوحيدة اللي وارثة طبعًا أبوها، واللي هو يكون من أغنياء القاهرة طبعًا، فاهم كلامي... روح شوف مراته اللي كانت بتموته بالبطيء." *** ظلت تصرخ كالمجنونة. "أنا مقتلتوش، ماليش دعوة." "أخوكي اعترف عليكي يا شاهي من أول قلم." قالها عندما نظر لها بسخرية. نظر لباسم. "خدها يا باسم من قدامي عشان تتقي شري." "جواد."

أردف بها باسم بهدوء عندما اتجه جواد للمغادرة. "عم غزل جاب إذن إنه له الحق في رعاية غزل والوصاية عليها." ضحك جواد بصخب على غير عادته في ظل الظروف التي يمرون بها. "هيراعيها إزاي؟ مش فاهم، يعني هي طفلة ولا إيه؟ "أيوه طفلة يا جواد، وهناخدها، مش هنتحرك من هنا إلا لما ناخدها." أردف بها عاصم بقوة. مط شفتيه للأمام. وقفت ليلى ورفعت سبابتها أمام يحيى. "خلي حد يقرب منها وشوف هعمل فيه إيه."

"إهدي مدام ليلى، الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها." هذا ما أردف بها صهيب بعدما اتجه ليحيى وصوب إليه نظرات نارية. "مش عارف أقولك إيه الصراحة، إحنا بنقول أخوك اتقـ. ـتل وإنت بكل جبروت جاي تاخد بنته من بيتها من وسط أهلها ووسط بيتها." قاطع حازم صهيب. "عمو يحيى غلط في العنوان يا صهيب، واكيد عنده سوء تفاهم، كان مفكر غزل وحيدة، جاي عشان يطمن ويشوفها محتاجة حاجة، مش كده ولا إيه يا عمو يحيى؟ "لا مش كده يا حازم."

أردف بها عاصم بقوة. "إحنا جايين ناخد لحمنا، مش هنسبها للغريب، ولسه بنتكلم معكم بالذوق، فبلاش نتكلم بأسلوب تاني." "وأنا عايز الأسلوب التاني يا عاصم." قالها جواد بقوة ناظرًا بقلتيه. كلهيبتنفس بهدوء حتى لا يظهر تعـ. ـصبه الذي بدأ يظهر على ملامح وجهه. وأردف متسائلاً باعتراض. "قرب كدا وريني هتاخدها إزاي." توجهت عيون يحيى بالغضب وإستفزاز جواد لهما. اتجه ورفع يديه بورقة.

"دي وصاية غزل ليا، اتحكم لي فيها. وده إذن النيابة بأني أجي آخدها." أمسك إذن النيابة وقام بتمزيقه، ثم أشار بيديه عندما جلس واضعًا ساقًا فوق أخرى. "أنا قاعد مستنيك أهو، روح هات النائب العام، ولا أقولك بلاش النائب العام، هات وزير الداخلية." "عايزة أشوفك هتاخدها إزاي يا يحيى." اتجه إليه عاصم كالثور. "والله لأندمك يا جواد." ابتسم بجانب وجهه. "وأنا مستني، عايز أشوف هتندمني إزاي."

ولكنه وقف فجأة عندما استمع للذي جعل قلبه هوى بين أقدامه. "إلحق أبوك يا جواد، مبيردش عليا." أسرع جواد وصهيب للداخل. وقف حازم أمام يحيى. "شرفت يا يحيى بيه، سعيكم مشكور." *** تحرك يحيى وهو يسبهم جميعًا ومعه ابنه الذي استـ. ـشاط غضـ. ـبًا. "والله ماسيبهالهم، لازم أندمهم، وبكرة يجي يتحايل عليا عشان يشوفها." اتجه بنظره للوالده الذي يجلس في السيارة وينظر بشرود للخارج. "إيه يابا ده اللي كنت عمال تقول مش هنرجع إلا بيها؟

اهتزت نظرات يحيى لإبنه وأردف. "فيه حاجة غلط يا عاصم." "جواد رجل قانون، مستحيل يعمل حركة زي دي إلا إذا متأكد ومالي إيده من اللي بيعمله." نظر له عاصم ونطق بصوتًا مهزوز. "تقصد إيه يا بابا؟ مسح وجهه بعصبية. "معرفش يا عاصم، لكن اللي أعرفه فيه حاجة غلط. خايف يكون ماجد عامل وصية لجواد أو لحسين. لو عامل فعلاً حاجة زي كده... تبقى مصيبة." "وللأسف ده اقتراح فيه نسبة كبيرة يكون صح." زفر عاصم بضيق وتحدث بعصبية.

"طيب لو ده صحيح هنعمل إيه؟ أغمض عيناه وتحدث بفحيح. "هنرفع قضية إنه زور الوصية." ابتسم عاصم. "أيوه هو كده بالضبط يا يحيى باشا." في غرفة حسين. قام الطبيب بالكشف عليه. وتحدث معهم بطريقة عملية. "للأسف السكر علي عنده وعمله جلطة مؤقتة، المفروض يبعد عن أي زعل أو توتر. ونهتم بالعلاج والغذاء الصحي." أومأ له صهيب الذي تحرك معه للخارج. جلس جواد بجواره مقبلاً جبينه.

"كنت حاسس يا بابا إن هيحصلك حاجة. عايزك قوي يا بابا زي ما علمتنا." "أنا محتاجك قوي يا بابا، فوق يا حبيبي، كلنا منساويش حاجة من غيرك." أردف بها بحزن عميق ثم قبل يديه ومـ. ـلس على شعـ. ـره بحنان. نظر لوالدته التي تبكي بجواره. ضـ. ـمها لحضـ. ـنه وأردف بصوتا حزين هادئ. "هيكون كويس حبيبتي، ماتخافيش." "هو ممكن حسين يقل بأصله ويبعد عنك يا نوجة؟ بكت داخل أحضـ. ـان ابنها بنشيج.

"خايفة عليه قوي يا جواد، أنا مقدرش أعيش لو حصله حاجة." قبل رأسه. "إن شاء الله هيقوم بالسلامة ويرجع ينورنا تاني يا ماما. أنتِ عارفه السكر لما بيعلى بيعمل إيه، وهو يا حبيبي مش ملاحق أحزان ووجع. خليكي جنبه بس يا نوجة وراعيه وهتلاقيه زي الحصان." قبلت ابنها. "ربنا يخليك ليا يا حبيبي إنت وإخواتك." ضيق عيناه بعبس. "وحسين لا يا نوجة، ده لو سمعك مش هيقوم." لكمته نجاة في كتفه. "ملكش دعوة يالا، روح شوف مراتك."

مـ. ـعت عيناه بحب عندما ذكرته والدته بمحبوبته. قبل رأسها وخرج. *** قابله صهيب ووجعه وحزنه يفيض من عيناه. ضـ. ـمه جواد لأحـ. ـضانه. "بابا كويس يالا، من إمتى وأنت حساس كده؟ فين برودك؟ لم يستوعب جواد حالة أخيه عندما خرج يبكي بقوة مرة واحدة. ظل صهيب يبكي بقوة كأنه لم يبكي من قبل. عرف جواد حالته رغم ضحكاته ومزاحه، إلا أنه يحمل وجـ. ـع وحزن داخله. جلس وأجلسه بجانبهم. "مالك يا صهيب؟ أول مرة أشوفك بالضعف ده."

نظر له نظرة مشتتة ضائعة كأنه يبحث عن قطرة ماء. "كويس يا جواد، زعلان بس عشان اللي بيحصل لنا." ربت جواد على ظهره. "هتعدي حبيبي إن شاء الله." "هروح أشوف غزل وأخلي مليكة تيجي لماما، ماما صعبانة عليا، الوجع كله عليها." دخلت ليلى وحازم ونظرت لهما. "بابا عامل إيه؟ وقف جواد أمامها. "كويس الحمد لله." "ماما جوا لو عايزة تدخلي لها." نظر لصهيب. "ادخليها لماما يا صهيب، أنا هطلع لغزل." "جواد." أردفت بها ليلى. "غزل عاملة إيه؟

"كويسة." قالها عندما نظر لها متنهدًا بحزن. "ياريت لو تعرفي تخرجيها من وحدتها، مش عايزها توصل للاكتئاب." "حاولت أتكلم معاها للأسف رافضة الحديث تمامًا." زفر بحزن واتجه لها. في فيلا ناجي. "عملت إيه يا هيثم؟ عرفت تعمل خاينة مع البنت اللي قولت لك عليها؟ نظر لها بنظرة لعوب ومط شفتيه. "للأسف يا مدام، البنت معرفتش تعمل حاجة، قولت لك قبل كده سيف مش أهبل ولا عبيط." شردت في حديثه وتذكرت. جلست جنى وصهيب أمامها.

"شوفي يابثينة من الآخر كده، أنا معجب بأختك وجيت لك لحد البيت أهو، وأشوف الرد المبدئي، لو موافقة أجيب بابا وماما واخويا ونيجي نرتبط رسمي، أما لو مش موافقة... وعد مني مش هقربلها تاني." نظرت بثينة لأختها وجدتها تستعطفها بعينيها. وقف صهيب. نظر صهيب في ساعة يديه ثم وقف وأردف. "هستنى ردك، ياريت متتأخريش." بعد مغادرته نظرت لجنى. "إنتِ موافقة عليه يا جنى؟

دول شكلهم تقيل يا بنتي وإحنا مش حملهم. أنا كنت مفكرة صهيب من كلامك واحد عادي، لكن طريقة كلامه بيدل إنه مش سهل أبدًا. ولا أخوه يخرب بيته، ده تناكة الدنيا فيه. ده بيقول يا أرض اتهدي ما عليكي قدي." قبلتها جنى على وجنتيها. "بوسي، أنا بحب صهيب قوي. وعلى فكرة جواد حد كويس، هو بس شكله كده، لكن لما تتعاملي معه هتعرفي قصدي إيه. أنا بحبه قوي يا بوسي." ضمـ. ـتها أختها وأردفت مهمومة عليها. هي تخاف من كسـ. ـرة قلبها.

"ربنا يسهل حبيبتي، لو ليكي نصيب فيه هتلاقي. أنا شوفت نظرة حبه ليكي وخوفه عليكي المرة اللي فاتت لما كان بيحذرك إنك تتكلمي مع حد غريب. معرفش يا جنى، سبيها للنصيب." بعد أسبوع استقبلت بثينة. حسين ونجاة وجواد. للخطوبة جنى وصهيب. وبعد التعارف قرر الارتباط. نظر حسين لجنى. "أنا مش هقول غير اللي بيقوله أي أب يا بنتي، بتمنى من ربنا يسعدكم وتنوري عيلتنا المتواضعة."

سعدت بثينة كثيرًا من هذا الرجل الخلوق. بينما نجاة ابتسمت بحب لها وضمتها. "مش عارفة أقولك أنا سعيدة إزاي، صهيب طيب والله مش عشان هو ابني، بكرة تتعرفي عليه أكتر ولا إزاي، ما أنتِ أكيد اتعرفتوا على بعض." خرجت من شرودها. "بقولك فيه حاجة لازم تعملها، لو عملتها يبقى خلاص انتهينا." ضيق عيناه متسائلاً. "أؤمري." "أشوف الموضوع الأول." فتحت حقيبتها واعطته كيس صغير. "شايف دا؟ نظر هيثم للكيس متعجبًا ثم اتجه بنظره لها. "إيه دا؟

وقفت واتجهت للنافذة وتحدثت بخبث. "ده سكر بس بمعنى تاني. عندك حلين، اختار اللي يناسبك فيهم." ثم استدارت ونظرت له. "أما تخليه يجربه مرة أو مرتين بس، مش عايزة أكتر من كده." دفع هيثم نظره إليها. "يا إما أحطه له وأبلغ عنه، مش كده؟ جلست واضعة ساقا فوق أخرى. "برافو عليك يا هيثم، ده هيروين مش كده؟ نفثت سيجارها ونظرت له تقييمًا. أعجبها. "بالظبط يا هيثم، هو كده بالضبط." دخلت نجلاء صديقتها تنظر لهما بعدما ألقت التحية.

"خلاص روح أنت يا هيثم وشوف هتعمل إيه." جلست سحر تنظر لها تقييمًا. "الولد شكله يجنن يا بت يا بوسي، لقطيه منين؟ قهقهت عليها. "اتجننتي يا سحورة ولا إيه؟ ده عيل صغير." رفعت حاجبها بسخط واردفت. "بس شاب ويجنن يا أختي، ما قولتيش مين ده." قاطعتها. "تعالي أوريكي ناجي جابلي إيه، وسيبك من الولا اللي أكل عقلك ده." *** في تركيا. جلست حسناء أثناء راحتها بين الكشف على المرضى. قامت بالاتصال على ميرنا للاطمئنان عليها.

"عاملة إيه يا ميرو، وأخوكي عامل إيه؟ "أنا كويسة يا ماما، وحازم كمان كويس." "طيب حبيبتي، قولي له ماما عايزة تكلمك، وحشني صوته قوي." تنهدت ميرنا بحزن على والدتها. فرغم إنها أخطأت، فهي والدتها. "حازم مش هنا يا ماما، راح هو وخالتو يشوفوا غزل وعمو حسين أصلًا تعبان." وقت سريعًا تسألها بلهفة. نسيت نفسها إنها تتحدث مع ابنتها. غضبت ميرنا من والدتها.

"ماما معرفش ماله، اللي أعرفه عم غزل جه وهددهم واتخانق مع جواد عايز ياخد غزل طبعًا بعد وفاة باباها امبارح." زفرت بغضب وتحدثت بصوتا مرتفع بعض الشئ. "طول عمره ناقص يحيى ده بس، وربنا حنان ما هنوله حتى شعرها. لما خالتك تيجي خليها تكلمني ضروري يا ميرنا، ماتنسيش." قاطعتها ميرنا. "مالوش لزوم يا ماما، جواد اتجوز غزل من شهر، يعني اللي فهمته محدش هيقدر ياخده."

ابتسمت حسناء وأردفت سعيدة بصوتا سعيدًا بعدما كان الحزن يسيطر عليها منذ قليل. "جواد اتجوزها صحيح؟ الحمد لله، ده لوحده طمني. خلاص حبيبتي سلمي على خالتك واخوكي." في فيلا يحيى. جلست منال تزفر بضيق. ونجلاء تجلس تمسك هاتفها تتفحصه. دخل يحيى. وقفت سريعا. "فين غزل يا يحيى؟ مسح وجهه بعصبية. "معرفتش أجيبها، ابن الألفي مقدرتش عليه." صرخت بوجهه. "إزاي؟ أنت عارف معنى كده إيه؟ قاطعهم عاصم. "شفت شهيناز يا بابا بتقولي إيه؟

بتقول معاها اللي يخلي غزل تكره جواد، بس نطلعها من السجن." "يعني هي اللي كلمتنا مش كده؟ "أيوه هي اللي كلمتنا، وإحنا من غبائنا فكرنا فخ." حك ذقنه بتفكير. "لازم نخرجها حتى لو اضطرينا نهربها." في فيلا الألفي. وخاصة في غرفة صهيب. جلس ينظر بشرود في الحديقة ويتذكر يوم حفلة خطوبته من محبوبته المفقودة. بعدما اتفق على كل شئ. نظر لها بحب. "ربنا يكتب لنا السعادة حبيبي. تعالي نسلم على الموجودين."

تحركت معه بهدوء وكلا منهما يشعر بسعادة تحلق من فوقهم. نظر لوالدته التي اتجهت لجواد الذي يجلس بصمت. "مش هتبارك لأخوك يا جواد ولا إيه؟ رفع حاجبه وأجابها بتحفز. "ليه؟ اسم الله عليه خطب ولبس دبلة. ياماما ده لسه تعارف، يعني هباركله لما ربنا يهديه يوم خطوبته كده." أردف بها وهو ينظر ويتحدث بغيظ لصهيب. "لا يا جواد، كده كله تمام، وإن شاء الله الجمعة اللي جاية نلبس دبل." قاطعه صهيب.

"ونكتب الكتاب يا بابا، بعد إذن حضرتك أنا وجنى متفقين على كل حاجة. وشهرين كمان نعمل الفرح. متنساش إنهم قاعدين لوحدهم، ماينفعش أدخل وأخرج من غير رابط قوي بينا." ربت والده على ظهره وتحدث بفخر. "برافو عليك يا حبيبي، ربنا يبارك فيكم." مرت الأيام سريعًا على الجميع وبطيئة جدًا على العاشقين. وأخيرًا جاء اليوم الموعود. كانت حفلة الخطوبة في أكبر فنادق القاهرة، ولما لا؟ فهو نجل رجل الأعمال المشهور حسين الألفي.

وقف صهيب بجوار جنى. نظر لداخل عينيها. "مبروك يا حبي، دلوقتي بقيتي مراتي رسمي." نظرت للأرض وتوردت خـ. ـدودها بحمرة الخجل. "صهيب." "هو فعلاً إحنا اتخطبنا؟ "نوو يا قلبي، قصدك اتجوزنا." لكـ. ـمته في ذراعه. "بس بقى أنا بتكسف." "يا أختي كميلة، هو أنا لسه عملت حاجة." اتجهت نجاة إليهما. "ألف مبروك يا حبايبي، عقبال لما أشوف أولادكم يا رب." قبلتها جنى. "ربنا يخليكي لينا يا طنط." ربت نجاة على ظهـ. ـرها بحنان. ثم نظرت لها بحب.

"قوليلي يا ماما." "إنتِ زي مليكة؟ ابتسمت جنى بحب وأردفت. "أنا يزيدني شرف طبعًا." اتجهت لصهيب وهمـ. ـست له. "فعلاً يا ابني زين ما اخترت، شكلها طيبة وجميلة كمان." ثم تنهدت بحزن. "عقبال لما أشوف أخوك اللي رافض الجواز." دفع حاجبه بسخرية. "بقولك إيه يا نوجة؟ الليلة ليلتي، بلاش حياة عيالك يا شيخة تعملي الست المصرية الأصلية الأصيلة في النكد. ابنك المحروس أهو، روحي لعنده وقوليله اللي إنتِ عايزاه." ***

ضربته بخفة على ظـ. ـهره وتحركت متجهة لجواد. بعد انتهاء حفلة الخطوبة ذهب صهيب وجنى متجهين لأرقى المطاعم في القاهرة للاحتفال بليلتهم المميزة. دخل المكان المخصص لهما الذي يزين ويُجهز لعروسين. من شموع ذات رائحة عبقة، وأنوار خافتة وموسيقى هادئة. فكان المكان خالي إلا من ذلك العاشقين. وقف صهيب وبسط يديه ورفعها للرقصتهم الأولى. حاوط خصرها وضـ. ـمها بعشق دفين داخله. نظر داخل عيونها البنية الصافية التي تلمع كأشعة الشمس.

"من أول ما شفتك خطـ. ـفتي قلبي بضحكتك وبرائتك. أول مرة تحصل معايا. مش هقولك أنا بريء، لا أنا صاحبت بنات كتير، لكن في طيبتك وبرائتك ملقتش. سكنتي جوا قلبي، سيطرتي على كياني. رغم ما تقابلناش غير كام مرة. وقتها رحت اتكلمت مع جواد وصارحته بمشاعري." ثم استرسل اكمالا لحديثه. "جواد قالي هي كويسة ومؤدبة، لو إنت واثق من نفسك اتقدملها. الصراحة نادر لما جواد يشكر في حد. وقتها عرفت إنك مميزة جدًا وده اللي خلاني آخد الخطوة."

وضع جبينه فوق جبينها وأردف بصوتا مبحوح بالمشاعر. "جنى، أنا بحبك قوي، عشان كده محبتش نطول في علاقتنا ونتجوز على طول، لأني بصراحة مضمنش نفسي قدامك." تهـ. ـدجت أنفاسها من قربه الذي لأول مرة وبدأ صـ. ـدرها يعلو ويهبط من إفراط مشاعرها. "صهيب." أردفت بها بصوتا كالموسيقى الهادئة التي أخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه. أغمض عيناه يتمتع بمعزوفته الموسيقية التي خاصته به. رفع نظرها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصته.

لمـ. ـس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب. أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به. "جنى." أردف بها بهدوء. "افتحي عيونك." فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه. "مش عايزة تقوليلي حاجة يا جنى؟ رفعت يـ. ـدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب. "بحبك يا صهيب." دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب. "وأنا بعشقك يا قلب صهيب." خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات. *** في غرفة جواد.

دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظرًا لمليكة. "انزلي لماما، بابا تعب وجبنا له الدكتور، خليكي جنبها." تساقطت دموعها. "بابا ماله يا جواد؟ تنهد بوجع. "بابا كويس حبيبتي، ده السكر ارتفع من الزعل. انزلي شوفي ماما." جلست بجواره ومسدت على كتفه. "إنت عامل إيه حبيبي، وعملت إيه مع عمو يحيى؟ مسح وجهه بغضب. "متجيش سيرة الراجل ده قدامي يا مليكة، بيحرق دمي." ثم تذكر شيئًا.

وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي. "أيوه يا أستاذ أمين، عايزك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. واعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك، خلي بالك." دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـ. ـمها لأحضانه بقوة. يستنشق أنفاسها. أقترب لشفـ. ـتيها يقـ. ـبلها كعاشق غـ. ـرقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة.

"هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله؟ مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضـ. ـني." فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب. "جواد." لمـ. ـس على شعرها بحنان. "روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم أقترب وقبـ. ـلها. أغمضت عيناها مستمتعة بلمسته. "بتحبني يا جواد؟ أردفت بها وهما يتبادلان النظرات. "بحبك دي قليلة يا زوزو عليكي." أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشـ. ـطر. "أوعدني تبعد عني."

أغمض عيناه بحزن وضـ. ـمها بقوة لأحضـ. ـانه. "بتطلبي موتي يا زوزو." بكت بقوة في حضـ. ـنه. "دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني يا جواد. قالتها بعدما أخرجت من أحضانه. انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة. "لو بتحبني بجد سيبني على راحتي، يمكن أرجعلك أقوى." أهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له. حاول تهدئة نفسه ولكنه يشـ. ـعر بأحد يضع سكينًا باردًا على عـ. ـنقه.

أغمض عيناه وسحب نفسًا عميق كأنه يملي صـ. ـدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيرًا بصوت متهدج ممزوج بعشقه. "هيكون صعب عليا يا حبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يا زوزو تبعدي عني؟ وضعت رأسها في عنقه. "مش هبعد كتير، عايز ألملم نفسي يا جواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة، بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه." "لا." "الفيوم مستحيل، أسيبك تروحي هناك؟

عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك، معنديش مانع. لكن بره البيت ده لا، ودا آخر كلام." نظرت تستعطفه بنظرها. "لو سمحت يا جواد." قاطعها. "مستحيل يا غزل، ماتحاوليش. ومن بكرة كمان، النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك، وبعد كده عايزة تنزلي بكرة عندكوا معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضـ. ـانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صـ. ـدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمـ. ـس شعـ. ـره بحنان.

"ياترى بتحبني فعلاً يا جواد، ولا أبوك اللي بيحركك؟ طيب لو كده بتبوسني إزاي؟ عمرك ما عملتها قبل كده. خايفة أفوق على صدمة أو وهم." عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها. ضـ. ـمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه. "مستحيل أعرضك للخطر أبدًا. أنا بحبك قوي، يا ريتك تعرف وتحس بكم حبي لك." قـ. ـبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه. أمسـ. ـكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه. "عايز أفهمك حاجة يا غزل."

"مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا، خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام." لمـ. ـست على شعره وتعمقت بالنظر له. "ليه بتقول كده؟ إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك." سحب نفسًا عميق ثم زفره ببطء. "للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك، وخايف يكسروني بيك." في فيلا الألفي. جلست تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها. دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت.

"فيه واحد بره مصمم يقابل حضرتك." نظرت لها باهتمام. "ما قالش اسمه إيه؟ أشارت بيديه عندما وجدت سكوتها. "خليه يتفضل." دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا. وقف أمامها يمد يديه إليها. "عاملة إيه يا نهى؟ وحشتيني." صـ. ـدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه. "إنت بتعمل إيه هنا؟ صوب نظرات اشتياق نحوها. "طيب مش هتعزميني على فنجان قهوة؟ جلست ولم تجيبه. جلس بمقابلتها.

"نهى وحشتيني، بقولك ليه مبترديش عليا؟ طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية. "ده مكان شغل مش قاعدين على النيل يا أستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا." اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسـ. ـك يـ. ـديها. "نهى ليه مش عايزة تسامحيني؟ وقفت كمن لُدغت واتجهت للباب وفتحته واردفت بعصبية. "نورت يا أستاذ خالد، ويا ريت الزيارة متتكررش." صدمته بردهات. تنهد بحزن ناظرًا لها. "اسمعيني." صرخت بوجهه.

"بقولك امشي، مش عايزة أسمع منك حاجة." توجهت السكرتيرة لها. "فيه حاجة ولا إيه أستاذة نهى؟ "أيوه، وصلي الأستاذ لباب الشركة." غـ. ـضبه حديثها. ارتفع صوته وتحدث بغضب. "أنا مش همشي غير لما تسمعيني." خرج صهيب على صوت الضجة. وزع نظراته بينهما. "إيه اللي بيحصل هنا؟ جذب خالد يـ. ـد نهى بحـ. ـدة. "هتيجي معايا." وقفت أمامه ورفعت سبابتها أمامه. "إياك تلمـ. ـسني تاني، سمعت؟ ويلا من غير مطرود."

حاول جذبها مرة أخرى ووقف صهيب أمامه وأردف بغضب. "أنا معرفش إنت مين، لكن شكلك بلطجي. هتمشي ولا أطلب لك الأمن." نظر لنهى بتيه. "إحنا لازم نتكلم، سمعتيني؟ لازم تسمعيني." "امشي يا خالد، كفاية فضايح، إنت مبتفهمش." "ماشي يا نهى، هنتقابل تاني." اتجه صهيب إليها عندما وجد جسدها يرتعش كأنها سيغشى عليها. *** جذبها بهدوء للداخل ونظر لسكرتيرته. "هاتي كوباية ميه وأطلبي عصير ليمون." أجلسها وجلس بمقابلتها. "إنتِ كويسة؟

أومأت برأسها دون حديث. أغمض عيناه بحزن عليها. "نهى." لأول مرة يناديها بدون ألقاب. "لو عايزة تروحي هخلي السواق يوصلك." وقفت وجـ. ـسدها يترنح. "لا." لم تكمل حديثها وسقطت أمامه واغشي عليها. ألقاها ذراعيه عندما وجدها تترنح. دخلت السكرتيرة في هذه الأثناء. "أطلبي الدكتور." جلس يزفر بضيق لا يعلم ماذا يفعل لكي تخرج من حالتها. توجه إلى مليكة التي لا تقل حالًا عن غزل. دخل إليها بعد السماح من مليكة.

وجدها تجلس وتضم ساقيها وتضع رأسها فوقهما. نظرت إليه بحزن. "قبل ما تقول حاجة، بحاول بس مش قادرة والله، حاولت. وحشني أوي يا جواد." ضـ. ـمها لأحضانه بحنان وأردف بحزن. "حاولي يا حبيبتي، مش بقولك انسيه بس حاولي تتخطي حزنك يا مليكة. أومال غزل تعمل إيه؟ أنا مش قادر عليها لوحدي يا مليكة." "حاضر يا جواد، هحاول. أنا قررت أنزل الشغل بكرة مع صهيب، مش هفضل قاعدة كده." ربت على يـ. ـديها بحنان. "برافو عليكي حبيبتي." تجه لصهيب.

وقف أمامه وجلس يمسح وجهه بكفيه، فحالته تنم عن الوجع والألم. "صهيب، أنا هسافر بعد يومين ومعرفش هقعد قد إيه. المهم غزل ماتخرجش من باب البيت، لو هتروح الجامعة تأمنها شوية." احتوى كفيه بين راحتيـ. ـه ليطمئنه. "هتفضل كده لحد إمتى يا جواد؟ بقالك أكتر من شهر وإنت تاركها خالص." رجع شعره للخلف في حركة تنم عن غضبه ولكنه استطرد حديثه. "مش بإيدي حاجة. مليكة قالت هتخرج الشغل تاني. مليكة مش صعبة زي غزل، فاهمني."

أمسكه من ذراعه يحدجه. "لازم تكتب رسمي عليها الأول قبل كل حاجة. بعد هروب شهيناز وسكوت يحيى، أنا مش مطمن." الخوف يدق قلبه كناقوس الخطر ولكنه يحاول الثبات. "عارف ومتأكد بعد محاولتهم سرقة مكتب الأستاذ أمين. لكن تفتكر شهيناز راحت فين؟ ده اللي هيجنني، ومين اللي ساعدها في الهروب." خرج متجها لغرفته تاركًا صهيب يفكر بما هو آتٍ. في غرفة غزل. جلست تكتب مذكراتها كعادتها.

"بكرة أول يوم ليا في الجامعة، كنت متفقة معاك يا حبيبي توديني الجامعة مع جاسر، لكن شوف جاسر تحت التراب وأنت بعيد عني. يا الله كيف أبعدته عني هذا الوقت كله. يارب صدري بيحترق من بعده. اشتقت لضمته، لهمسته." "اشتقت لهاتفه ككل مرة تحاول الاتصال به ولكن تتراجع لوعده لها." "اشتعل صد. ـري بنار الإشتياق." ظلت تبكي فترة من الوقت. الآن هي وحيدة لا تنتمي لأحد. ماذا تفعل لو حدث شيء لزوجها؟ "أعيش اليتم وفراق الحب بكل جوانبه."

دخل صهيب إليها بعدما سمحت له. شملها بنظرة حنونة وحاول ادعاء الثبات أمامها واردف مبتسمًا. "عاملة إيه يا غزولة؟ نظرت له ولم تتحدث. تنهد بحزن عليها وحاول إخراجها. "بقولك تعالي ننزل نتمشى ونأكل ذرة زي زمان وكمان نلعب تنس، إيه رأيك؟ ظلت كما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتحرك حتى شفـ. ـتيها. جلس بجوارها ومـ. ـلس على شـ. ـعرها بحنان ثم تحدث قائلاً.

"وبعدهالك يا غزل، هتفضلي كده بقالك شهور على الوضع ده، لا عايزة تخرجي ولا تتكلمي مع حدا." أكمل مسترسلاً وعيونه حزينة عليها. "نفسي ترجعي غزل الشقية زي زمان. ادعيلهم حبيبتي بالرحمة. أنا مقدرش أقولك متحزنيش، بس حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه. هتفضلي كده، مش عايزة تروحي الجامعة؟ انزلقت دموعها رغما عنها وأردفت بصوت مخـ. ـنوق بالبكاء. "وياترى هعمل إيه بالجامعة ولا هعمل إيه في الحياة يا أبيه؟

كلماتها نزلت على صهيب كسـ. ـكين بارد يذبحه. لا يعلم ماذا يفعل؟ فكر قليلاً ثم تحدث عله يخرجها من حالتها هذه. هو يعلم الذي يقوله سيعطيها أمل، ولكنه أمل كاذب، لكن ليس لديه سواها. نظر إليها بتمعن وترقب من ردة فعلها ثم تحدث. "أنا مش عارف أعمل إيه، ألاقيها منك ولا من جواد. أنا حاسس إنه هيلحق جاسر، عامل زي المجنون، ومفيش غير المجرم اللي ضرب نار على جاسر الله يرحمه. خايف عليه أوي." "أصله عرف مكانها."

هتزت نظراتها نحوه وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء. "إنت بتقول إيه؟ ثم وقفت سريعا وبخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض إليه. ولكن قبل خروجها جذ. ـبها صهيب. "إنتِ رايحة فين؟ جذ. ـبت يـ. ـديها منه ومسحت دموعها بعنف. "أنا مش هسيبه يروح مني هو كمان." تركها صهيب تفعل ماتريد، هو وصل إلى مبتغاه، إنها تخرج وتواجه حتى لو كان مواجهتها معه ستترك ألمًا لها. فتحت الغرفة بقوة دون استئذان ودخلت وجدته يجلس في الشرفة وهو يشـ. ـعل سيجاره.

وقف فجأة ونظر إليها، فهي منذ وفاة والدها لم تخرج من غرفتها سوى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لزيارتهم. إرتجفت أوصاله من الحزن عندما وجدها تقف أمامه بهذه الهيئة تبكي بنشيج أمامه. لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. حاول أن يبعد عنها هذه الفترة كما طلبت منه حتى لا تؤلم روحه ويثبت لها كيف يعشقها. جذ. ـبها لأحـ. ـضانه وشد. ـد من عنـ. ـاقها وتركها تخرج مايجي في صـ. ـدرها. وعندما استشـ. ـعر سكينتها.

أخرجها من أحضانه ثم رفع ذقنها، ونظر إلى عيونها التي أصبحت معذوفة عشقه لها. حاولت ادعاء الثبات أمامه ثم مسحت دموعها ونظرت إليه. "إنت عايز إيه من المجرمين دول؟ إنت مش خايف على نفسك؟ طيب خاف على اللي بيحبوك. ماسألتش نفسك أنا ممكن يحصل معايا إيه لو كلكم تركتوني ومشيتوا." أمسـ. ـكت يـ. ـديه وخبأت آهاتها الصارخة الحزينة على الذين سرقتهم الدنيا بدون رحمة. "أنا معدليش حد في الدنيا دي غيرك، لو إنت روحت أنا هروح فين؟

مفكرتش في مراتك." نطقتها وهي تغلق عينيها بقهر من قلبها الملتاع إليه. "أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه واردف." "قولتلك طلقني وارحمني من العذاب ده. ليه عايز تعذبني؟ ضـ. ـم وجهها إليه واسترسل بإقتناع. "قدرتي تعيشي من غيري يا غزل؟ قدرتي يعدي يوم عليكي وأنتِ بعيدة عني؟ يا ستي لو خايفة عليا متخافيش." ثم استكمل حديثه. "لازم آخد حقي من اللي بكاكي."

قـ. ـاطعت كلامته عندما وضعت شفـ. ـتيها على فمه حتى لا يكمل التمادي بعذابها. رعشة قوية ضربت جـ. ـسدهما من كم المشاعر بينهما من فراق دام لأكثر من شهرين وهي تقاطعه وتبعد عنه. "جواد." "ماتقتلنيش. همـ. ـوت من الرعب عليك. أنا بعدت عشان متتأذيش." رمقته بنظرات هائمة مشتاقة. "هموت من فكرة فقدانك. بعد الشر عليك يا حبيبي، مش متخيلة الفكرة." "حبيبتي متخافيش عليا، أنا طول عمري هكون جنبك." وضعت يـ. ـديها على فمه لعدم إكمال حديثه.

ونطقت أخيرًا بصوت مرتجف بمشاعر آلامها التي جاهدت طويلًا لدفنها بداخلها وأعلنت موت قلبها الزائف أمامه حتى يكرهها. "جواد." أردفت بها بصوتها الحزين الرقيق. رفع ذقنها ومسح دموعها بحنان ثم أردف. "روح جواد اللي لو بعدتي عنه هيمـ. ـوت. عايزاني أمـ. ـوت يا زوزو؟ وضعت يـ. ـديها على فمه وبدأت تبكي بنشيج مرير. "بعد الشر عليك يارب، أنا قبلك." ضـ. ـمها لحضـ. ـنه ووضع رأسه في خصلاتها يستنشق عبيرها الذي افتقده لأيام.

وحاول يحثها على الرجوع لذاتها. "عايز غزل ترجع زي زمان، ضحكتها تنور وجهها وتخلي الشمس تنور وتخلي حياتي كلها منورة." ثم أكمل مسترسل. "أنا موافق تروحي مع صهيب الفيوم الأسبوع الجاي." نظرت له بأمل. "صحيح يا جواد؟ هتخليني أروح الفيوم أزورهم؟ لمـ. ـس على شعرها بحب ورفع ذقنها ناظرًا لمقلتيها. "صحيح يا قلب جود، بس بشرط... ترجعي غزل بنتي اللي ربيتها على القوة." "حاضر." "وعد يا جواد، هرجعلك غزل اللي إنت ربيتها."

ضـ. ـمها لصـ. ـدره بقوة. "فيه مشوار لازم نروحوا كمان ساعتين." ضيقت عيناها متسائلة. "مشوار إيه ده؟ "هنروح نوثق كتب الكتاب بتاعنا تاني، إنتي دلوقتي بقيتي في السن القانوني." ثم استكمل حديثه. "الأحسن والأمن لك إننا نوثق العهد." اقتربت منه لأول مرة منذ أكثر من شهر وطوقت عنـ. ـقه. "قصدك هكون مرات جواد الألفي رسميًا وشرعيًا؟ قهقه عليها. "أخيرًا حبيبتي الشقية رجعتلي، أيوه يا قلبي هيكون شرعًا وقانونًا، لكن لسه فعلاً."

ضيقت عيناها متسائلة. "يعني إيه فعلاً؟ هو فيه بعد الشرع والقانون؟ أمسـ. ـكها من يـ. ـديها وجلس وأجلسها بجواره ضـ. ـامًا خصـ. ـرها. "لما تكبري شوية هقولك." "جواد." أردفت بها بتحذير. داعب أنفها بأنفه وأجابها بصوتا مبحوح. "نعمين يا قلب جواد." تهـ. ـدجت أنفاسها من اختلاط أنفاسهما. وضعت يـ. ـديها على جانب وجهه. "وحشتني قوي يا حبيبي." أغمض عيناه وبدأت وتيرة أنفاسه تلحف وجهها مما جعلهما يفقدون السيطرة على مشاعرهم.

أقترب من شـ. ـفتيها ليذيق شهدهما الذي حُرم منه لوقت ليس بالقليل. ظل يتـ. ـذوق عسلها المصفى لدقائق. لم يعلم كم من الوقت مر على قُبـ. ـلتهما التي داوت جراح كلا منهما. أخيرًا فصل قُبـ. ـلته عندما أحتاج لتنفسهما. ضـ. ـمها لصـ. ـدره وملـ. ـس على ظهرها بحنان. "وحشتيني لدرجة خايف أذ. ـيكي." رفع ذقنها. "ينفع كده تحرميني منك الوقت ده كله؟ أقتربت منه وقـ. ـبلته على شفـ. ـتيه ثم ملست على شعره ناظرة بعشق يخصه وحده.

"آسفة حبيبي... كنت خايفة عليك، خفت قربي يأذيك." وضع يـ. ـديه خلف رأسها مقربها إليه ليغوص في كرزيتها الشهية له مرة أخرى. تركها واضعًا جبهته فوق جبينها. "لازم أعوض حرماني منك الفترة دي. اعملي حسابك هتنقلي جناحي من بكرة، مفيش ليلة تانية هتباتي لوحدك فيها." "إنت قبل كده قولت ماينفعش، لازم نعمل فرح." داعب أنفها بإصبعه. "ماهو هتفضلي زي ما أنتِ يا روحي، بس هتنامي في حضني." ثم أشار لقلبه.

"علشان تريحي ده وتسمعي نبضه لكِ وحدك فقط." رفعت رأسها ونظرت له. "ليه منعملش فرح بسيط على قدنا يا جواد ونعيش مع بعض زي أي اتنين متجوزين؟ "لا." أردف بها بسرعة. ثم اكمل مجيبًا باستفاضة. "لازم تخلصي تعليمك الأول، عشان تقدري تواجهي الحياة الز. ـوجية. أما في تعليمك وخصوصًا الطب عايز تعب وتركيز." "طيب إزاي عايزني أنام معاك في أوضة واحدة؟

"علشان إنتِ مراتي يا غزل. متخافيش مني يا غزل، أنا بخاف عليكي أكتر من روحي. فكرة تكوني في أحضاني كافية." "الصراحة مش قادرة أفهمك يا جواد. هروح أجهز عشان ناوية أعدي على نهى شوية، ينفع؟ قبل رأسها. "ينفع يا قلبي." قاطعه حديثهما دخول العاملة بعد ما اذنت بالدخول. "ندى هانم تحت يا باشا وعايزة تقابل حضرتك." "تمام يا هدى، روحي وأنا نازل." وضعت يـ. ـديها بخصرها. "ودي جاية ليه إن شاء الله؟

أنا لسة معرفتش آخر مرة كانت عايزة إيه." وضع قُبـ. ـلة عمـ. ـيقة على جبينها. "غيري وانزلي حبيبتي." تركها مغادرًا. ضربت قدمها بالأرض. "ماشي يا ندى، ما أشوف آخرتها إيه." ذهبت لغرفتها التي توجد بمنزلهم تجهزت سريعا ونزلت بخطوات واثقة. وجدتهم يجلسان في غرفة الصالون. تجلس ندى بجواره ويظهر على ملامحها آثار الحزن. وضعت يـ. ـديها على يـ. ـديها مردفة بوجع. "مقدرتش يا جواد، حاولت زي ماقولت والله ما قدرت."

ثم استكملت حديثها لإستعطافه. "عارفة أنا غلطت لما قولت لك ننفصل، كنت مفكرة هعرف أعيش بدونك، لكن حبك ساكن جوايا. قدرت تنساني بسرعة يا جواد؟ سحب يـ. ـديه بهدوء. وجاء أن يتحدث قاطعته التي دخلت كالعاصفة إليهما ولكنها حاولت الثبات أمامها. "أنا جاهزة يا حبيبي، لسة قدامك كتير." ابتسم بداخله هو كان يعلم إنها لم تتركه. توجه بنظره لها ورفع يـ. ـديه. "تعالي يا زوزو."

اتجهت تتهادى بمشيتها كأنثى شامخة لا تستهين بنفسها أمام منافستها الحسناء كما خُيل لها. اتجهت وجلست على ساقيه في الأولى من سابقتها لم تفعلها قبل ذلك. طوقت عنـ. ـقهم. "مقولتش يعني عندنا ضيوف؟ حاوط خصرها بيديه. "دي ندى يا زوزو، أكيد عارفين بعض." صوبت ندى نظرات نارية لها ثم رفعت نظرها لجواد بعدما وجدته يضـ. ـمها بحب إليه كعاشق ولهان. عندما لمس على حجابها مردفًا بابتسامة. "المرادي فيه تغيير في التعريف." رفع نظره لندى.

"دي غزل جواد الألفي." هزة عنيفة ضربت جـ. ـسد ندى بقوة. نظرت كالملسوعة ولكنها لم تقو على الحديث ورغم ذلك تحدثت. "اتـ. ـجوزتها يا جواد؟ اتجوزت عيلة." ثم وقفت تتحدث كالمجنونة. "وياترى الحب اللي في عينك ده قبل ما تخطبني ولا بعدها؟

أيوه أنا كده فهمت ليه كنت هتموت عليها يوم خطوبتنا وأنا الهبلة اللي كنت مصدقة إنك بتعتبرها بنتك. أنا العبيطة اللي كنت بشوف نظراتها وواجهتك طلعتني مجنونة. ياترى يا حضرة الضابط، خنتني كام مرة معاها؟ يعني كنتوا مقضينها مع بعض وانت خاطبني؟ ظلت تتحدث كلمات هزلية بالنسبة لجواد الذي حاول أن يتحكم بأعصابه نظرًا لحالتها. وقفت أمامه ورفعت سبابتها في وجهه.

"والله لأنـ. ـدمك إنت وحتة العيلة دي، وياترى ضحكت عليها بإيه وأغرتك بإيه، ماهي باين عليها مش سهلة." توجهت عيونه بالغضب ولم يدعه يكـ. ـمل تماديها. "اخرصي يا ندى، أنا عاذرك، لكن تتمادي ده مش مسموح. العيلة اللي بتقولي عليها دي مراتي." "وتحت مراتي حطي مليون خط، ومش مراتي بس دي روحي. جاية تلوميني على إيه؟ خيانة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا خاين يا ندى. ودلوقتي قولتي اللي عندك وأنا سمعته." اعتصرت عيونها الباكية بألم.

"بتطردني يا جواد؟ دي آخرتها." ولاها ظهـ. ـره وأردف غاضبًا من كل الأحداث التي تدور به. "نورتي يا ندى." استشاط داخلها على كرامة الأنثى التي أهدرت على يـ. ـديه. كلما خُيل لها. "والله لأعرف مصر كلها إزاي الضابط الهمام اللي الكل عمال يعظم فيه إنه خاين." نظرت غزل لجواد بقلبا مفطور. "مينفعش يا ندى اللي بتقوليه ده." رفعت نظرها وقهقهت عليه. "معدش للعيال اللي يوقفوا قدامي ويقولوا إيه اللي ينفع وإيه اللي مينفعش."

بره صاح بها بقوة جواد. "اللي يهين مراتي في بيتها مالهوش غير الطرد." نصبت عودها ونظرت له نظرات نارية وتحركت مغادرة توعدهما بأشد الانتقام لكرامتها. *** في غرفة مكتب حسين يجلس يعمل على حاسوبه. استمع لرنين هاتفه. فتح الخط سريعًا ولم ينظر للمتصل. "عامل إيه يا حسين؟ أردفت بها بنبرة حنون. وضع حاسوبه واستمع لصوتها الحزين تنهد بحزن وأجابها. "أنا كويس يا حسناء، إنتِ عاملة إيه؟ "كويسة... أخبار صحتك إيه؟

أجابها بز. ـفرة خـ. ـفته. "أنا كويس، عرفت إن ميرنا هتستقر في مصر." "آه، باباها وافق تقعد مع أخوها." "حازم عمره ما يفرط فيها يا حسناء." نزلت دمعة من عيناها. "عارفة يا حسين، ده تربيتك، نسيت ولا إيه؟ "أكيد طالع لأبوه يا حسناء، مش ليا." بعد فترة. أغلقت الهاتف. جلس واضعا رأسه بين يـ. ـديه يتذكر ماضيه المؤلم. دخلت بيته بكبرياء أنثى ولكنها داخليًا جريحة. بسطت يـ. ـديها إليه هي ووالدتها. "مبروك يا حسين."

ثم اتجهت بنظرها لنجاة. "مبروك يا نجاة، عقبال لما ربنا يرزقكم بالذرية." أردفت بها وهي تنظر داخل مقلتيه. وزعت نجاة نظراتها بينهما وردت بهدوء. "الله يبارك فيكي يا حسناء، عقبالك إن شاء الله." وصلت الكلمة لقلبه شقـ. ـته لنصفين. دخل أخاه نظر لحسناء بحب. "إيه ده؟ دكتورة حسناء عندنا؟ وأنا بقول البيت منور ليه؟ "تسلم يا حسن، عقبال لما نفرح بيك إنت كمان." تشجع وجلس بجوارها.

"ممكن أتكلم معاكي شوية يا حسناء على انفراد بعد إذن طنط طبعًا." نظرت حسناء لوالدتها. أشارت بعينها وكانت تجلس بجوارهما والدة حسن وحسين. بعد فترة رجعا الاثنين ويبدو على وجههما السعادة. نظر حسن لوالدته ثم لوالدة حسناء. "ماما، أنا طلبت حسناء للجواز وهي وافقت، بس لازم طبعًا نشوف مامتها ووالدها." حـ. ـظت عين والدتها ونظرت لها بلوم. "ليه يا بنتي تعملي كده؟

أردفت بها بهـ. ـمسًا لا يسمعه سواها وحسين الذي أغمض عيناه الما ووجعًا على قلبه الذي هوى بين قدميه بعدما استمع لحديثهما. خرج من ذكرياته الألـ. ـيمة. دخلت نجاة بفنجان قهوته كما يعشقها من يـ. ـديها. نظر لها وأردف مبتسمًا. "تعالي يا نوجة جنبي، وحشاني." ابتسمت بحنو واتجهت جلست على الأريكة بجواره ضامًا رأسها في أحضـ. ـانه. *** في الحديقة. تقف ميرنا تروي زرعها المفضل الذي بدأ عنايتها للزرع منذ أن أتت. توصل سيف ووقف أمامها.

"يابنتي هتاخدي إيه من دا كله؟ ضحكت في وجهه. "سيف." أردفت بها بصوتا رقيق. رفعت نظرها له. "تعالي شوف الوردة دي كبرت ورائحتها بقت روعة." اتجه إلى التي خطـ. ـفت قلبه بابتسامتها الرقيقة وحنو صوتها. أمسـ. ـك يـ. ـديها تاركًا دلو المياه. "تعالي عايز أتكلم معاكي في حاجة." ضيقت جبينها تنظر له بتساؤل. "فيه حاجة ولا إيه؟ جذبها. "تعالي عايزك." عند غزل وجواد. كان بإنتظاره حازم ووالده ومليكة لتوثيق الزواج.

بعد فترة خرجوا جميعًا من عند المأذون. تجه حسين لسيارته مع حازم ومليكة. "فيه مشوار هنروحوا وانتوا روحوا." ضـ. ـم جواد غزل من أكتافها. "أنا عندي شغل، هعديها على نهى وبعد الشغل هعدي عليها." ركبت بجواره شبـ. ـك صوابع يـ. ـديه بيـ. ـديها. "مبروك عليا إنتِ ياحبيبي." تـ. ـوسدت كتفه وأغمضت عيناها مستـ. ـمتعة بكلاماته. "أنا مش مسافرة يا جواد، معنديش قلب أسيبك يوم واحد وأبعد." رفع رأسها وضـ. ـم وجهها بين راحتيه.

"قوليلي أعمل إيه دلوقتي وإحنا في طريق عام؟ ضحكت بصوتها الرقيق الناعم. "شكلك وحش قوي يا حضرة الضابط وانت مـ. ـمسوك متلبس." قهقه بصوته الرجولي. "شوفوا البت بتقول إيه." قاطعهم اتصال باسم. رفع الهاتف. "أيوة يا باسم." ضيق عيناه متسائلاً. "إمتى الكلام ده؟ "تمام، عشر دقايق وأكون عندك." *** توجه لغزل. "زوزو، هوديكي عند نهى وهعدي عليكي بعد الشغل تمام." ضـ. ـمت راحتيه. "إحنا هننزل نشتري شوية حاجات عشان الجامعة." ابتسم بحب.

"بالتوفيق حبيبي. إن شاء الله تكوني أحسن دكتورة في الدنيا كلها." وصلت أمام منزل نهى استدارت وقامت بتقبيل خـ. ـديه. "مش هتأخر عليك." "المرادي الاحتفال عندي بس، ياترى حضرة الضابط هيتحمل احتفالي؟ لمـ. ـس وجهها بحنان. "صدقيني مش هقدر، وبقولك من دلوقتي." أقترب وقبل خـ. ـديها. "انزلي حبيبي عشان كده هاخدك على البيت. متلوميش نفسك على اللي يحصل." نزلت متجهة لنهى التي تنتظرها بسيارته. ركبت بجوارها وانطلقتا.

أما هو زفر بضيق متجها للعمل. دخل مكتبه والغـ. ـضب يعمي عيناه. "فيه إيه يا باسم؟ ماله نشأت عايز إيه؟ نظر لأسفل. "فيه مشكلة كبيرة." "افتح تليفونك وانت تعرف." وجد فيديوهات لندى تذم بعلاقته بغزل على السوشيال ميديا. جلس بهدوء وكأن الغرفة تنطبق على نفسه وتخـ. ـنقه. "ندي مفيش غيرها. لدرجة دي تعمل كده؟ زفر باسم بحزن. "المشكلة الفيديوهات اتنشرت بطريقة سريعة واللواء نشأت طلبك." وضع رأسه بين يـ. ـديه.

"فضـ. ـحت البنت في أول حياتها بالكذب، ليه تعملي كده يا ندى؟ ليه؟ وقف باسم أمامه. "جواد، المهم إنت هتعمل إيه مع نشأت؟ ازداد توتره وجـ. ـف حلقه. رفع كفه يتحـ. ـسس عـ. ـنقه كأنه يخـ. ـتنق. "المهم غزل لو شافت الفيديوهات دي." "باسم، الفيديوهات دي فيها متركب، مستحيل أكون بالسـ. ـفالة دي." حاوط باسم كتفه ونظر إليه وتحدث بهدوء.

"جواد، إنت متجوزها، يعني حتى لو حقيقة محدش يقدر يلومك. المشكلة نشأت بيقولي ليه مخبي، وده فيه لبلبة لوضعك في الشغل." مسح على وجهه بغـ. ـضب. "مش مهم عندي شغلي دلوقتي، قد مراتي اللي سمعتها في الأرض." دخل المسئول عن مكتبه. "اللوا نشأت طالب حضرتك يا أفندم." عند غزل ونهى. وقف عاصم أمام غزل. "عايز أتكلم معاكي في موضوع ضروري." ضـ. ـمـت نفسها بذراعيها. "وبعدهالك يا عاصم، عايز مني إيه؟ هو جواد مش حذرك؟

دلوقتي أنا مراته، ليه دايما عايز يخرج عن شـ. ـعوره؟ "ماهو ده اللي عايزك تعرفيه يا غزل، وتعرفي مين اللي بيحبك ومين اللي واخدك غصب عنه." ضيقت عيناها واردفت متسائلة. "تقصد إيه يا عاصم؟ جذبـ. ـتها نهى من يـ. ـديها. "تعالي يا غزل، وبلاش تسمعي له، جواد لو عرف هيزعل." أوقفها عاصم. "أنا مش هاخد من وقتك، هديلك حاجة وبعد كده هسيبلك التصرف." أمسك يـ. ـديها ووضع فلاشة. "شوفي دي واسمعيها، وبعد كده نتكلم. سلام يا بنت عمي."

تحرك مغادرًا وهو يبتسم بسخرية لإنجاز مهمته. وقفت تنظر للفلاشة بيـ. ـد مرتعشة. ثم نظرت لعاصم الذي وقف أمام سيارته وينظر لها بأسى وحزن مصطنع. تحركت عائدة مع نهى إلى منزلها. دخلت غرفة نهى وامسـ. ـكت الجهاز المحمول (اللاب توب) أوقفتها نهى. "بلاش يا غزل، متسمعيش كلامه، صدقيني هتندمي. جواد أكتر واحد بيخاف عليكي وزي ما قالك قبل كده، ده واحد مؤذي، بدليل تنكره ودخوله لنا المول." ثم أكملت إقناعها.

"ده لو نيته سليمة مكنش عمل كده، كان جه وواجه." نظرت بتشتت لها وتحدثت. "لازم أشوف آخره يا نهى، قبل ما أسافر." فتحت الفلاشة وهنا جحظت عيناها لما رأت وسمعت حديث كلا من صهيب وجواد. تنهد صهيب بضيق ثم وقف واتجه بمقابلته وتحدث مستاءً. "وبعدين آخرة تحكماتك دي إيه؟ ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء ينذر بعا. ـصفة داخل عيناه. "عايز إيه يا صهيب؟ بقالك كام يوم بتلف وتدور عليه." سكت لبرهة ثم أخذ نفسًا عميقا واخرجه بهدوء.

"تتجوز غزل زي ما جاسر وصاك." جحظت عيناه من كلماته التي نزلت عليه كالصاعقة. "إنت اتجننت يا صهيب؟ مش كده؟ إنت عايزني أتجوز بنتي؟ صاح بقوة. "لا مش بنتك، إنت هتكذب الكذبة وتصدقها. كلنا عارفين إن غزل بنت عمو ماجد اللي بين الحي والموت دلوقتي واخت جاسر، ومش معنى إنك كنت بتهتم بيها من صغرها يبقى خلاص بنتك." "اسكت يا صهيب، إنت باين عليك اتجننت ومش واعي لكلامك." دار صهيب حوله بخطوات رزينة ثم استرسل حديثه.

"إنت مش واعي للي بتعمله يا جواد. قولي عينك هتقدر تنام وأنت مش قادر تنفذ وصية جاسر؟ بلاش ده، هتقدر تشوفها لما مرات أبوها تيجي تاخدها وتجوزها أخوها؟ بلاش ده، هتقدر تشوف عاصم وأبوه يجوا ياخدوها وأنت مش قادر تقول لا." سحب نفسًا ثقيلًا يعبأ به رأتيه المتألمتين من كلمات أخيه ثم زفره على مهل ونظر إلى صهيب واردف. "محدش يقدر يقربلها." صر. ـخ صهيب بوجهه لأول مرة. "بصفتك إيه؟ تقدر تقولي هتمنعهم إزاي؟

أنت حي الله ابن صاحب أبوها وقرابة من بعيد. يبقى مفيش غير حل واحد وهو إنك تتجوز." "اخرس يا صهيب، مش عايز أسمعك تقول كده تاني. قولتلك دي بنتي، مش حاسس بفرق العمر اللي بينا. غير إني مقدرش أكون زوج لواحدة طفلة يعني متعرفش جواز يعني إيه، والأكبر من ده كله إن لسه بحب ندى ومش قادر أمحي حبها من قلبي. اللي بتفكر فيه ده مستحيل، سامعني؟ وغزل لو آخر واحدة مستحيل أتجوزها."

اتسعت حدقيتها شيئًا فشيئًا وصـ. ـدمة قوية اصـ. ـطدمت بين د. ـواخلها كأنها تلقت ضربـ. ـة عنـ. ـيفة فوق رأسها وقلبها الذي ينـ. ـزف. ترنح جـ. ـسدها وأحـ. ـست أن ساقيها فقدت القدرى على حملها فهوت على مقعدها تقول بأسى وحزن. "كان بيضحك عليا... كان بيلعب بمشاعري... عمل ده كله عشان وصية جاسر." نظرات ضائعة مشتتة كأن حياتها تُسرق من أمامها وبيّد من بيـ. ـد عاشق الروح. صدمة.. ألم.. وجع.. حزن.. لا.. لا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...