يجلس صهيب وحازم بسيارة خلف سيارات الشرطة. ينظر للطرقات بتيه وكل خلية تنتفض خوفاً عليها. اتجه بنظره لحازم: –لو غزل جرالها حاجة، جواد ممكن يتجنن فيها ويخرج عن شعوره ويغلط، فهمتني؟ ربت حازم على ذراعيه: –إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أنا متأكد. جواد ممكن يخرج عن السيطرة في بعض الحاجات، بس لما يكون حد مهدد بالخطر بيفكر مليون مرة. قاطعهما اتصال مليكة: –أيوه يامليكة… كانت تجلس بسيارتها تبكي. أردفت بصوت باكي:
–حازم، شهيناز بعتت لي صور لغزل. غزل معاها، هي طلبت مني أروح آخدها لو خايفين عليها. هنا انتفض جسده بالكامل وتحدث بغضب: –إياكي تتحركي من عندك. إحنا قدام بيتها وجواد دخل يجيبها. مليكة حبيبتي متعمليش حاجة متهورة. بكت بصوتاً عالٍ اخترق صدره: –بدل بإيدي حاجة أعملها لأخويا، مش هتأخر. جذب صهيب الهاتف:
–اسمعي كلام جوزك يامليكة. جواد عندها دلوقتي. متتهديش اللي بيخطط له ممكن يوجعوك بيكي. حبيبتي متنسيش إنك حامل وهي ممكن تأذيكي. إحنا كلنا هنا. لو فعلاً عايزة تساعدي جواد، متتحركيش من مكانك. خرجت من بين شفتيها آهة مؤلمة عندما شعرت بألم شديد: –مليكة انتِ فين دلوقتي؟ تسائل بها صهيب: –أنا في ( ) . طيب ارجعي حبيبتي على البيت وإحنا شوية وهنرجع لك. زاد الألم عليها. ابتلعت آلامها وتهدجت نبرتها: –حاضر ياصهيب.
تحدث حازم الذي لم يعجبه تصرفها وبهدوء ظاهري وبنبرة عميقة: –ينفع اللي بتفكري فيه؟ يعني فين مخك؟ وهي بتسحبك لعندها علشان تذل جواد وتخليه يلف حوالين نفسه. ارجعي لما احنا نقصر يبقى فكري يامليكة. هنا صرخت من شدة آلامها وكأنها تشعر بانسحاب روحها. أوقفت السيارة جانبًا. –حازم أنا تعبانة أوي شكلي هسقط الولد. نظر لصهيب الذي استمع لصرخات أخته وشعر أن قلبه على وشك الخروج من مكانه خوفًا عليها.
–مليكة حبيبتي خليكي عندك حبيبي أنا عشر دقايق وأكون عندك. انزل يا صهيب بسرعة لازم أروح لها. أشار بيديه واردف: –تمام تمام ياحازم اهدى إن شاء الله خير. اهدى وسوق على مهلك. أنا مينفعش أسيب جواد هنا وأروح معاك. دفعه حازم بسرعة عندما فتح الباب: –أنا هروح لها وسع خليك إنت هنا. بدون كلمات أخرى تحرك وقاد سيارته سالك طريقه بسرعة جنونية حتى يصل إليها. عندما شعر بتوقف قلبه،
دلف سيف بهدوء إلى المنزل. حاوطت عيناه البيت بالكامل، فكان يحاوطونه رجال ذوو أجساد ضخمة البنية. فُتح الباب وهلت منه شهيناز بابتسامة خبث. نظر لها نظرات قاتمة ووجهه عبارة عن لوحة فنية يغمره الغضب والاشمئزاز من تلك "الشمطاء" كما نعتها. –فين غزل؟ تسائل بها سيف بهدوء مريب. اقترب الرجل منه لكي يفتشه. أشارت له بيدها: –لا ده سيفو أمور عيلة الألفي مالوش في الأسلحة، هو له بس في البنات الحلوة.
اقتربت منه ونظرت له بإعجاب، فهي لم تراه منذ أكثر من خمس سنوات. رفعت يديها وأمسكت زر قميصه وتحدثت بغنج: –بس كبرت وحليت أوي ياسيفو. بقيت راجل بجد. رفعت يديها تلمس وجهه. –إيدك دي هكسرهالك يامقرفة. فين غزل؟ اتسعت حدقتاها شيئًا فشيئًا وصدمة قوية على وجهها عندما وجدته بهذه القوة. دفعها بقوة بعيدًا عنه ومسح يديه بطريقة مقززة من لمسته. –فكري نفسك مين. فوقي واعرفي انتِ بتلعبي مع مين. دار حولها وهي مازالت بصدمتها.
–على ما أظن عشتي عيلة الألفي وتعرفي إن دمهم مُر. وانتِ اللي هتشربيه. أصلك جبتيه لنفسك. إحنا كنا سايبينك تلعبي بس براحتنا برضه. ثم استطرد مكملًا: –إنك تتخطي حدودك. فعرفي إنك لعبتي بعداد عمرك. صدمة تلو الأخرى جعلت جسدها يترنح لبعض الشيء، فهي كانت تعتقد أنه مازال ذلك الشاب المستهتر، ولكن قوته أذهلتها. ضحكت بصخب عليه عندما أتتها فكرتها الحقيرة لتحتضن رأسهم في الرمال.
–لا فعلاً ابن الألفي بجد ياسيفو. بس أحب أقولك أنا مش بالضعيفة أبداً وعاملة حساب كل خطوة. فكر بس في نفسك هتعمل إيه لما أعملك فضيحة مع مرات أخوك حضرة الضابط. صرخ بوجهها وصفعها جعلها تترنح من شدتها. اتجه إليه الرجل وكاد أن يضر به ولكن أوقفته بيديها. –سيبه يموت أنا في ضرب الرجالة الحلوين دول. ماهو جاسر، يا ما ضربني وكنت بعشقه. وشكلك كدا هتكون محله ياسيفو. شهيناز أردف بها بصرخة:
–قولتي تعالي وأنا همشي غزل. جيت عايزة إيه تاني خليها تروح. جلست تضع ساقًا فوق الأخرى. –انت صدقت ياسيفو ولا إيه. وقفت ودارت حوله وتحدثت بسخرية: –ينفع غزل تمشي قبل ما مليكة تيجي. الله هو أنا نسيت أقولك ياحبيبي مش مليكة جاية في الطريق. ماهو لازم أجركم كلكم يا أولاد الألفي. لسه صهيب. بس دا أجيبه إزاي إلا لما أبعت له فيديو صغنن كدا وانت ومرات حضرة الضابط في حضن بعض ومن غير هدوم. أردفت بها وهي تطلق ضحكات صاخبة تصم الآذان.
–نظرت للرجل ضخم البنية. –أدخله عندها واعملوا المطلوب بسرعة. جذبها من خصلاتها. –وديني لأموتك ياحقيرة. أوعي تفكري إنك هتفلتينى. صرخت بالرجل: –أديلهم الحقن بقولك وشوف شغلك. جذب الرجل سيف الذي حاول بكل قوته يضر به ولكنه كان كالحائط. دفعه بقوة داخل الغرفة. أسرعت غزل إليه التي كانت تجلس تفكر بما ستفعل. –سيف. أردفت بها بدهشة. –إنت كويسة. أومأت برأسها بنعم. مسح على وجهه بعنف وظل يركل الأرض ويصرخ:
–لازم تخرجي من هنا حالاً. بس إزاي بنت الكلاب ضحكت عليا. دلف الرجل الضخم وبيديه إبرة لحقنهم. ضيقت غزل عيناها ونظرت لسيف الذي أُذهل وشل عقله بماذا يفعل. عرف الآن خطأه الفادح أنه لم يخبر جواد. نظر لذلك الرجل. –لو قربت منها هقتلك. ظل ينظر له الرجل نظرات قاتمة. ونادى على آخر: –امسكوه خلينا نخلص قبل المدام ما تموت. لحظات فقط مرت عليهم كحد السيف على رقابهم. كان ينظر لغزل التي لم تفهم بما تخطط تلك "الشمطاء".
اقترب الرجلان من سيف الذي بسرعة البرق خطف سلاحه وأطلقه على أحدهما. أسرعت غزل تتمسك بملايسه عندما اقتحم آخر الغرفة. ماهي إلا لحظات دخلت شهيناز عندما استمعت لطلقات نارية. ذُهلت عندما وجدت غزل خلف سيف ورجل غرقان بدمائه. صرخت بالآخرين: –اتصرفوا الوقت بيعدي. رفع سيف سلاحه أمامه: –لو حد قرب هقتلكم. صرخت بها. في تلك الأثناء تسلل جواد وباسم بالقوة وحاصروا المنزل.
شاهد جواد من فتحات النافذة غزل وهي تتحامى بسيف وذلك الحائط البشري بيديه حقنة. أسرع للداخل وهو يشير لعثمان بأن يتبعه من هذه الجهة. أما باسم اتخذ بعض من قواته الذين صعدوا بجانب المنزل لإحاطته. ماهي إلا لحظات وكانت الغلبة لقوات الأمن عندما اقتحموا المنزل بأسلحة كاتمة للصوت. لم يتبقى سوى شهيناز وذلك الرجلين بالداخل. اقترب الرجل ولم يبقى بينه وبين سيف الذي اهتزت يديه بالسلاح حتى أسقطه الرجل من يديه.
ضحكت شهيناز بصخب وجلست تضع ساقًا فوق الأخرى. –هشوف دلوقتي أجمل عرض. وبعد كدا الناس هتتبسط أكيد ماهو مش أي حد. صرخت غزل عندما علمت بما يدور بعقلها: –أقسم بالله ما هتلاقي حد يرحمك. وجواد هيجي يا حقيرة. عارفة ومتأكدة خلال لحظات وهتشوفيه هنا. قلبي بيقولي. صرخت بها بقهر عندما أمسك الرجل بسيف وظل يلكمه. وضعت غزل يديها على أذنها وهي تصرخ باسم جواد الذي ركل الباب بقدمه. وما هي إلا طلقة استقرت برأس الرجل والأخرى بصدره.
لحظات فقط وانقلبت لعبة تلك "الحمقاء". أسرع لغزل يضمها عندما وجدها تجلس وتصرخ وهي تضع يديها على أذانها. –لم تراه. جذبها لأحضانه وهو ينظر لسيف بغضب مما فعله. كانت تقف في إحدى أركان الغرفة وجسدها يرتعش خوفًا عندما وجدت قوات الأمن اقتحمت المنزل كاملًا. تسللت رائحته. فتحت عيناها تنظر له. ألقت نفسها بداخل أحضانه وتطوق عنقه بقوة. –كنت عارفة إنك هتيجي حبيبي. عصـرها بأحضانه ورعشة قوية أصابت جسده من هول مارآه من ذعرها.
–اشش اهدي حبيبي أنا جيت خلاص. ولا يهمك ياقلبي. حملها بين يديه وخرج من الغرفة. قابله صهيب وباسم بعدما أنهى مهمته بالكامل في القبض على كل من بالمنزل. حَضَن صهيب أخيه عندما علم بما صار. تحرك الجميع لخارج المنزل خلف جواد، الذي حمل غزل متجهًا لسيارته. أجلسها بالسيارة دون أي حديث. أغمضت عيناها وأرجعت برأسها للخلف، لعلها تنسى ما صار لها. اتجه جواد لباسم: –سيبها ياباسم. قطب جبينه وتسائل: –ناوي تعمل إيه ياجواد؟
اتجه بنظره لعثمان: –خد الكلبة دي وديها المكان اللي قولتلك عليه. وقف باسم أمامه: –جواد بلاش اللي بتفكر فيه. تحرك وكأنه لم يسمع شيئًا. –عثمان أعمل زي ماقولتلك. هحاسبك انت لو منفذتش. فين حازم ياصهيب؟ –مليكة. الحقيرة شهيناز كانت بتستدرجها وتعبت في الطريق وحازم راح لعندها. ضيق عيناه: –تعبت إزاي؟ وانت إزاي تسيبه لوحده. اتجه سريعا لسيارته متجهًا لأخته. –فينك يابني ومليكة مالها؟ أجابه على الطرف الآخر: –كويسة متخافش.
–غزل. عملت إيه؟ نظر للتي تجلس بجواره جذبها لأحضانه مقبلًا جبهتها. –كويسين الحمدلله. وسيف كان هنا كلنا تمام. المهم طمني على مليكة. –كويسة بقولك وهتبقى خال لولد يا حمار. –ربنا يكملها على خير حبيبي إحنا راجعين على البيت وانت إلحقنا. المهم تكونوا كويسين. تنهد حازم وتحدث: –عايز أكلم غزل ياجواد. وضع الهاتف على أذنها وهمس لها: –طمني حازم حبيبي. قالها بهدوء رغم لهيب قلبه المشُتعل على حالتها ومظهرها الذي وجدها به.
–أنا كويسة يا حازم. أردفت بها غزل دون حديث آخر. ضمّت ذراع جواد ووضعت رأسها وهي تستنشق رائحته لتتأكد أنها بأمان. بعد فترة وصل إلى منزلهما. كان ينتظر كلا من والده ووالدته ووالدة نهى. أوقف السيارة واتجه إليها وقام بفتح باب السيارة. كان جسدها يرتعش ولم تقو على الحركة. اتجهت نهى سريعًا إليهما: –جواد غزل عاملة إيه وليه شايلها كدا. أومأ لها أنها بخير ثم حملها بين يديه واتجه بها لمنزلهما. أوقفهما والده:
–مراتك عاملة إيه حبيبي واخواتك فين سيف ومليكة؟ –الحمدلله يابابا كويسين جاين بعد شوية. صعد بها إلى غرفتهما. هو لا يشعر شيئًا سوى إنه يريد النوم فقط. اتجه بها للمرحاض وقام بخلع ملابسها بعدما امتلأ المغطس (البانيو) بالمياه. دثرها داخله بهدوء. انتفض جسدها عندما شعرت بالمياه. جلس على حافته وهمس لها: –إهدي أنا معاكي. ظل يغسل جسدها بهدوء مع تدليكه الهادئ ليزيل بعض تعبها الجسدي والنفسي في ذلك الوقت.
أغمضت عيناها مستمتعة بلمساته الدافئة لقلبها، وقلبه الحنون المراعي لحالتها. تعشقه بجنون، كما يعشقها. ود لو يخفيها عن العالم أجمع، كل نظراته توحي لها بذلك. نعم شعرت بحبيبها الغارق حد النخاع. أن يتمنى بإخفائها عن الجميع. وضعت رأسها على جبينه عندما أنزل بجسده ليجلب بعض العطور لها. –جواد ساكت ليه. حالتك بتخوفني حبيبي. لمس جانب وجهها وأردف ومازال يتصنع أمامها أنه بخير: –أنا كويس حبيبي.
صار معها بعض الوقت حتى انتهى تمامًا من حمامها. أوقفها وساعدها بتجفيف شعرها وجسدها. ألبسها مأزرها (البورنس) . جذبها من خصرها للخارج. ثم جفف شعرها بالمجفف الكهربائي وأعد ملابسها. كل ذلك وهي تنظر له فقط، لا تقوى على الحديث. فرغم ما يفعله إلا أن نظراته تهرب بملاقات عينيها. لم تعلم لماذا شعرت بآلام في فؤادها. هل من حالته أم لأنها هي السبب بالوصول به لتلك الحالة. أمسكت يديه وهو يقوم بارتدائها للملابس. نظر لعيناها
التي يهرب من ملا حقتها له: –أنا هلبس ياجواد. روح إنت خد شاور وأنا هكمل. وضع لبس منزلي بجوارها عبارة عن ترنج شتوي ثقيل. –هساعدك الأول وبعد كدا هروح. تركزت عيناها على وجهه الذي يظهر عليه الوجع. أما هو فتمركزت عيناه على شفتيها وهي تتحدث. تملك منه الشوق أن يتذوقها ويثبت لحاله أنها بين يديه. ولكن لم يقو على ذلك. استدار سريعًا للمرحاض هربًا منها.
اتجت للخزانة وضعت ما جلبه، وأخرجت منامة نوم باللون الأرجواني الداكن الذي ملمسه من الحرير الناعم ليظهر جمال بشرتها الطفولية بسخاء أمامه. يصل قميصها إلى ما فوق الركبة مع خيوط كاملة بظهره. ويفتح من الأمام حتى مقدمة الصدر. حقًا ظهر جمال أنوثتها الطاغية. ناهيك عن رائحتها التي تذهب العقل. اختارت أفضل العطور التي جلبها إليها. قامت بإغلاق الإضاءة إلا من بعض الشموع ذات الرائحة الفواحة التي قامت بإشعالها.
دقات قلبها بالارتفاع رغم مازالت تحت صدمة ما كانت عليه. ولكن حالته التي رأتها به جعلتها تخرج عن صمتها. خرج يلف نفسه بمنشفة كبيرة. وجدها تجلس على الفراش بهيئتها الجذابة. رفع رأسه ينظر في عينيها، تقابلت نظر اتهما بشوق جارف بكل ماتحمله قلبيهما من عشقهما الدفين. تحرك متجهاً لغرفة الملابس سريعا. ارتدى ملابس بيتية مريحة. جلس بجوارها عجز عن الكلام في حضرة جمالها. استلقى بجسده على الفراش واضعاً ذراعيه حتى تنام عليه كما عودها.
وضعت رأسها وملست على شعره بحنان. ثم اتجهت بنظرها لعينيه الذي أغلقهما متلذذًا بلمساتها. رفع يديه وقبل يديه بهدوء. وضعت رأسها في حنايا عنقه وهي تهمس له: –وحشتني أوي حبيبي. غزالتك بين أحضانك وبتقولك هتفضل معاك لنهاية العمر. رفعت نظرها له وتشا بكت النظرات قبل الأجساد. أغمض عينيه وسحب نفسًا عميق وكأنه يملي صدره من رائحته. نطق أخيرًا بصوت متهدج ممزوج بمشاعره لها: –تعرفي من ساعتين بس كنت بموت. زفر بوجع واستطرد حديثه:
–أتمنيت أني ماقلبتكيش ولا حبيتك. حسيت بالعجز أوي وأنا مش عارف أفكر وأوصلك. كنت بموت يا غزل. كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة على نظراته الحزينة الموجعة عليها. وضعت أناملها على شفتيه واقتربت قبلته: –بعد الشر عليك ياحبيب غزل. أنا مخفتش لاني عارفة جوزي حبيبي هيجي وينقذني. ظل يوزع على وجهها قبلات سطحية إلى أن وصل لشفتيها وتعمق بقبلاته عله يستريح من لوعة قلبه المتلهف عليه. جذبها مقربها إليه حتى يشعر أنها بين يديه وليس حلماً.
أخذها لجنة الخلد التي يعيشون سويا بها. ظل يذيقها كم من عشقه وأخذها بعدة جولات حتى أرهق كلا منهما وذهب بنوم عميق حتى لا يتذكرا ما صار لهما. بعد عدة ساعات استيقظ جواد. وجدها تتدثر نفسها بأحضان. تذكر جولات عشقه التي كان عليها منذ فترة قليلة. قبل رأ سها. وظل يحمد ربه على وجودها بحياته. ظل ينظر لها كأنه يحفر معالم وجهها المحببة إليه. رمشت بأهدابها عدة مرات ورفعت رموشها عندما شعرت بأنفاسه الحارة تلفح عنقه.
–صباح الخير ياحبيبي. لمس وجنتيها المنتفخة بأنامله. –صباح الحب ياعيون حبيبك. عاملة إيه ياروحي. ضمّت نفسها لأحضان. –بردانة أوي الجو شكله برد أوي ياريتني سمعت كلامك ولبست الترنج. ضيق عيناه رافعا جانب وجهه وتحدث بسخرية: –ليه مفيش راجل معاكي على السرير. وضعت وجهها في صدره عندما علمت بأنها استفزته بكلاماته. –بصيلي بتخبي نفسك ليه. رفعت نظرها إليه تاه برماديتها. نزل بوجهه ملتقطًا شفتيها وأردف بصوتا مبحوح:
–ينفع كدا تغلطي في حبيبك وتقولي إنك بردانه وانت جوا حضنه. ظلت تنظر له بصمت وتهيم به عشقًا تتمنى أن تظل السعادة دائمًا لقبيهما. رفعت أناملها إلى خصلاته: –حبيبي أحسن راجل في الدنيا. وبحبه قد العالم دا كله. قهقه عليها. –بتهربي يازوزو من حبيبك بحركاتك الطفولية. لكمته بيديها الصغيرة. –انت فصيل على فكرة ووسع كدا علشان عايزة أقوم. –الله وأنا ماسكك ماتقومي. –جواد. أردفت بها بصوتا مرتفع غاضب. –رفع حاجبيه.
–إيه حد قالك مبسمعش. ما أنا قاعد جنبك اهو بتنادي على حد في الشارع. دفعته حتى سقط على الفراش بظهره. نفخت وجنتيها كالأطفال. –هاتلي قميصي يابارد عايزة أروح الحمام. وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف. –هو أنا لابس قميصك يابنتي مادوري عليه. رفعت جسدها حتى تلتقط قميصها من الأرض بجواره وهو يبتسم بخبث عليها. أمسكت بأناملها شيئًا آخر ورفعته أمامها وفجأة وضعته تحت الغطاء. سند على مرفقيه ورفع حاجبيه بشقاوة:
–بتخبي إيه يازوزو. أوعي يكون تيشيرت. –هأزعل لأنك هتلبسيه يعني هتلبسيه ياقلبي. تورّدت وجنتيها عندما رفع الغطاء وأمسك بأنامله التي كانت تخفيه. قهقه عليها بضحكات صاخبة وهو يرفعه بأصبع. –واو يابت يازوزو شكله تحفة. –بقولك ماتقومي كدا تلبسيه. وضعت يديها على وجهها. –والله انت باارد ومستفز ياجواد. فجأة وجدت نفسها معلقة بالهواء عندما دلف بها للمرحاض.
–عايز نعوم شوية في البانيو اللي جوا دا. هو أنا كنت جايب المقاس دا كله علشان إيه. في غرفة صهيب. بعد فترة من رجوعه. جلس في الشرفة يضع رأسه بين يديه. دلف الغرفة وجده بهذه الحالة. اتجهت له وجلست على ساقيه. –حبيبي زعلان وبيفكر في إيه. رجع بجسده للخلف وهو يضمها لصدره بقوة. –عاملة إيه ياقلبي النهارده. –كويسة أوي حبيبي. زعلان ليه وقاعد كدا ليه مش كل حاجة تمام. رجع خصلاتها المتمردة خلف أذنيه.
–دلوقتي أنا أحسن راجل في الدنيا. بدل ضحكتك دي منورة دنيتي. التقط شفتيها بقبلة سريعة ثم حملها بين ذراعيه ليتوج غرامه بليلة غرامية لنبضات قلبيهما. بعد فترة تسكن بأحضان وهو يتلاعب بشعره. رفع ذقنها بأنامله. –عاملة إيه دلوقتي يانهى. وضعت رأسها على صدره وتنهدت بحزن. –بقالي شهرين بحاول أتجاوز اللي مريت بيه. عارفة إنك تعبت مني. رفعت رأسها تنظر له بحب. –غصب عني حبيبي والله. متزعلش مني. جذبها بقوة لأحضانه.
–عارف ياقلبي إنك مريتي بتجربة صعبة. نهى أنا معاك لآخر العمر. لمس وجهها بحنان. –تعرف إني حلمت إنك عايزة تطلقينى. اعتدلت عندما وجدت نبرة الحزن بصوته. –ليه بتقول كدا. هو كنت مذنب في اللي حصل. دا نصيبنا والحمد لله على ابتلاءه.
أنا اللي تعبني صد متي من اللي حصل. بس موضوع الحمل دا بإيد ربنا. يعني ربنا مكنش رايد بيه. ممكن يكون كان فيه أذية لينا. على الرغم إنهم توأم بس بحمد ربنا على كل حال. كفاية إنك معايا. وأننا بخير وكمان مفيش أذية من اللي حصل. وضع وجهها بين راحتيه والتقط شفتيها ليغوص بعالمهما الخاص. في فيلا حازم. بعد رجوعهما من المستشفى. أعد لها وجبة متكاملة للحفاظ على صحتها. –حاسة بإيه دلوقتي حبيبتي. قالها وهو يمسح على شعرها بحنان.
وضعت رأسها على كتفه فقد اشتاقت له حد الجنون. لمست عنقه. –حازم وحشتني أوي. لسة زعلان مني. ما كان عليه أن يلقي كل شيء أثار وجع قلبيهما وأن يحملها بين ساعديه ليعلمها كم اشتاق لها. نظر لعيناها السوداء الجميلة. –عايزة تعرفي وحشتيني قد إيه. وكمان علشان أسلم على جواد الصغير. طوقت عنقه. –بجد ياحازم هتسمي الولد جواد. ذا عب أنفها وتحدث بحب. –بجد ياروح حازم. على فكرة كنت هسميه جاسر بس أخوكي حضرة الضابط رفض. قال جاسر دا تبعي.
–أنا آسف حبيبتي عارف قسيت عليكي. بس غصب عني. لمست وجهه بعشق بعينيها. –أنا بحبك أوي ياحازم ربنا يخليك ليا. اتجه بها للفراش. –طيب ياقلبي عايز أعرف الحب هيفضل كلام كدا نظري. طيب نعمل إيه بكلام الدكتورة المجنونة دي. قهقهت عليه بضحكاتها الأنثوية. –معلش ياحبيبي أنا كمان اشتقتلك بس علشان جود الصغير يجي بالسلامة. ضحكت فجأة. –شوف ابنك بيسبح جوا أهو. وضع يديه وجده يتحرك داخل أحشائها.
–شوفي بيرحب بينا إزاي. شكله هيكون شقي زي خاله. قَبّـله. كان يجلس حسين بجانب نجاة في غرفة المعيشة. تحدث حسين: –أنا حزين أوي على الولد. كل ما يخرجوا من حاجة يدخلوا في حاجة تانية. دخلت أمل ووالدتها التي تظهر عليها الشماتة. –إيه اللي حصل دا يا حسين لسه عارفين دلوقتي إن غزل اتخطفت من مرات أبوه. نظرت أمل لوالدتها وأردفت:
–دلوقتي جواد يا حبيبي محتار مش عارف يرجعها إزاي. وممكن مرات أبوها دي تعمل حاجات استغفر الله العظيم. تخلي ماشي ورأسه في الأرض. ظلت تجلس تستمع إليهما حتى انتهوا من حديثهما. وقفت وتحدثت بهدوء. في غرفة سيف. بعد فترة. دلف والده إليه وجده يجلس على جهازه المحمول. –بتعمل إيه ياحبيبي. وقف لوالده احترامًا. –اتفضل يابابا فيه حاجة. جلس حسين أمامه وأشار له ليجلس. –ينفع اللي عملته دا ياسيف. أكمل مفسرًا.
–يعني لو قدر الله يا ابني أخوك ما وصلش في الوقت المناسب كان ممكن يحصل إيه. نزل برأسه للأسفل. –أنا آسف يابابا. أنا كل اللي فكرت فيه إني أنقذ غزل. رفع نظره لوالده. –انت مشفتش جواد كان عامل إزاي يابابا. صعب عليا. روحت من غير ما أستخدم عقلي. مكنتش أعرف إنها بالقذارة دي. ضرب حسين على كتفه. –ربنا ميزنا بالعقل ياحبيبي علشان نفكر في مشاكلنا وحلها. التهور دائمًا يا ابني بيكون خسارة. تنهد بهدوء.
–الحمد لله على كل حال. المهم تاخد بالك بعد كدا. أنا وعمك هاشم اتفقنا على يوم الجمعة علشان كتب الكتاب. حَضَن والده وشكره. تحرك حسين مغادرًا الغرفة. بعد شهر على مرور الأحداث. مساء. رجع من عمله بعد أن قرر يفاجئها بإجازة خارج البلد. وجد المنزل هادئ من شقاوتها ولا يوجد عاملين بالمنزل. قطب جبينه مستغربًا الهدوء. صعد لغرفتهما سريعًا. دلف إلى الغرفة برقّت عيناه مما رأى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!