بارد مستفز أحمق، العديد من الصفات اللاذعة تطلقها عليه، حتى أمامه توقفه بلسانها اللاذع. لسانها اللاذع الذي يحمي قلبها منه، بينما هو يراها أنقى وأطهر من أن تُلوث بسبب شخص مثله. شخص مثله سيحرمها من أبسط حقوقها إذا بقت معه، تستحق الأفضل. لكن كيف يقنع قلبه وجسده وعقله بالابتعاد عنها وجعل شخص آخر يقترب منها ليمتلكها؟ هادئة لدرجة تقتل رجولته، تشعره أنه لا شيء، بينما هو الرجل الذي تتمناه أي امرأة على الأرض.
كلما حاول الاقتراب منها توقفه، مذكرة إياه بكيف بدأت علاقتهم وأنها ليست لها أساس. ذلك البرود والهدوء لا يعجبه، يريدها مشتعلة بين ذراعيه، تبادله تلك النيران التي بدأت في إحراقه دون رحمة. قصتان غير متشابهتين إطلاقاً، جمعهما تلك التميمة التي كانت حماية للجميع من أنفسهم. في إحدى المناطق الراقية في محافظة القاهرة، حيث تلك الفيلا العريقة. كان يجلس على مقعده والغضب واضح على ملامح وجهه، وأخيراً أتت من سيفرغ بها كل شحنات غضبه.
ضحك بطريقة مرعبة: "يا مرحب بكامليا هانم، إيه كنتِ حابة تباتي بره النهاردة ولا إيه؟ رفعت الأخرى حاجبها بسخرية: "انت هتعمل عليا راجل ولا إيه يا سليم؟ وقف من مقعده ليعيد حديثها بهدوء ما قبل العاصفة: "هعمل عليكِ راجل ده على الأساس إن أنا مش راجل." لتجيبه باستفزاز: "كنت في نظري راجل، لكن دلوقتي لا، مبقاش ينفع يا ابن عمي، أنا وأنت عارفين كده كويس." ابتسم نصف ابتسامة لم تصل إلى عينيه: "وإيه اللي يجبرك على كده؟
أجابته صاعدة على الدرج: "بحافظ على اسم العيلة." كادت أن تصعد الدرجة الثانية، لكنه سحبها من خصلات شعرها بعنف، معها كانت صرختها: "بقى أنا مش راجل يا وس، وإيه كمان يا حيلتها، انتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ لو نسيتي أفكرك." أجبرها على الجلوس أسفل قدمه، ويده تشتد على شعرها أكثر: "قعدتي تحت رجلي كده زي ما كتير من عينتك القذرة عملوا، بس أنا اللي سمعت كلام أبويا، وقلت بنت عمي، دلوقتي جاية تقولي عليا مش راجل يا وس."
خرج صوتها المتألم: "انت أكيد اتجننت، نزل أيدك دي." لكنه شد على خصلات شعرها: "اسمي عقلت، أنتِ طالق وملكش حاجة عندي، تخرجي من هنا بشنطة هدومك، وصوتك ده ميطلعش علشان هتزعلي، وابقي سلميلي على طارق والشلة اللي كنتِ معاهم، ولا أقول في حضنهم." دفعها لترتطم بالأرض الصلبة قبل أن يصعد إلى جناحه.
سليم زين العامري، شاب في نهاية عقده الثالث، خريج كلية الطب، لديه مستشفى خاصة به بالفعل، لكنه تركها وأصبح يهتم بشركات والده ليرِيحه قليلاً بعد أن تقدم به السن. طويل عريض المنكبين، لديه شعر أسود لامع على عكس عينيه الملونة التي تسحر أي شخص قد ينظر له. يحب مجال دراسته، لكن ظروفه أجبرته على تركه، فقط يمر على مشفاه من حين لآخر.
متزوج، أو لنقل كان متزوجاً من ابنة عمه كاميليا، فتاة طائشة في السابعة والعشرون من عمرها، حلمت كثيراً بالزواج من سليم لتمتلك ما يريده العديد من الفتيات حولها، فقط لإرضاء غروره. دخل سليم إلى جناحه وعيناه اختفى لونهما من الغضب: "أهي غارت في داهية." سحب هاتفه ليضغط على رقم محاميه الخاص، الذي أجاب بقلق من اتصاله في هذا الوقت: "سليم باشا، خير، في حاجة؟
"اسمع يا متر، التوكيل اللي معانا من كاميليا العامري تتنازل بيه عن كل حاجة، وعايز إجراءات الطلاق تتم في أسرع وقت ومن غير شوشرة، أنت فاهم طبعاً." "طبعاً يا سليم باشا، تحت أمر حضرتك، تصبح على خير." أغلق معه الهاتف ليتحرك إلى الحمام لينعم بحمام بارد، عله يطفئ نار غضبه. في قارة أخرى، في إحدى الولايات المتحدة الأمريكية. وقفت أمام حقيبة سفرها الكبيرة بعض الشيء، وهي تتأكد من جمع كل أغراضها الشخصية التافهة قبل الهامة.
دخل عليها والدها: "ها يا دانة، خلصتي ولا لسه؟ كانت الأخرى تلف بنظرها أرجاء غرفتها، سوف تشتاق لها، تعلم ذلك: "خلاص، اهو يا بابا." "سيفدا فين؟ "في كليتها أكيد، أو وسط كام كتاب كده، ما أنتِ عارفاها، طالعة بتحب المذاكرة زي عينيها، مش عارف طالعة لمين البت دي." ضحكت بخفة: "يا بابا يا حبيبي، هي مبتحبش المذاكرة، هي بتعشق الطب من طفولتها، فمدياله كل مجهودها وأديها، ما شاء الله أصغر بنت في أولى طب."
تلاشت ابتسامة الآخر ليردف: "هنسيبها لوحدها إزاي يا دانة الكام شهر دول، كان لازم يعني، ما كنا استنينا لغاية ما تخلص." ربتت على كتفه بحنو: "متخافش يا بابا." ثم تابعت بتهكم: "لا تخشى على فتاة تستطيع النوم مع جثة شبه متحللة." "ده أنا بحلم بالجمجمة اللي في أوضتها يا بابا، والله." ضحك عليها بقوة: "أحسن قلت لك متركزيش معاها، وبعدين ده مش عضم حقيقي، متقلقيش."
بينما الأخرى كانت تفكر في شيء آخر، عيد ميلاد شقيقتها الصغيرة، طفلتها المدللة، بعد شهر و بضعة أيام من الآن ستصبح في الثامنة عشر. "بابا هتحتفل بعيد ميلادها لوحدها كمان؟ لا بقى كده مينفعش." دخلت عليهم تلك الشعلة التي تنشر النشاط والبهجة لتركض مقبلة وجنة والدها: "بابي." نظرت لتلك الحقائب بعبوس: "يبدو أنه حان وقت الرحيل." عانقها والدها بحنو: "شهرين وتكوني معانا هنا يا روح بابي، وفي وسط أهلك وبلدك." ابتعد
عنها ليقرص وجنتها بخفة: "بالمناسبة يا إيدا، اتعودي تتكلمي مصري يا حبيبتي في الشهرين دول." سيفدا بدر الدين الطحان، فتاة جمع جمالها بين الشمس والقمر، ليس جمالها الخارجي فقط، بل روحها كذلك. متمردة جريئة للغاية، تعشق دراستها، توفت والدتها عندما كانت تصرخ لإنجابها في تلك الحياة الموحشة. شعورها أن والدتها توفت بذنبها يقتلها، لكنها لا تظهر ذلك. تميزت بطولها المتوسط وجسدها الذي يغوي أي رجل حولها.
كل صفات الجمال كانت بها، من خصلات شعرها التي كانت كخيوط الذهب، وعينيها التي فشل الجميع في تحديد لونهما لأنها تتغير كلما تغير مزاجها، مرة زرقاء، ثم رمادية، ثم ذلك الزمرد النادر. بالمناسبة، ستكمل الثامنة عشر قريباً. دانة بدر الدين الطحان، فتاة في الخامسة والعشرون من عمرها، تتمتع بالجمال العربي الأصيل، من عيون عسلية وخصلات شعرها ذو اللون البني الفاتح الذي يسر الناظرين، وبه بعض الخصلات الذهبية كشقيقتها.
طولها مناسب كفتاة بجسد متناسق، أنهت دراستها في كلية إدارة الأعمال وتعمل مع والدها. تعامل شقيقتها وكأنها والدتها، هي أول من حملتها بين ذراعيها. بدر الدين، رجل في الثانية والخمسون من عمره، لا يملك في تلك الحياة سوى غاليتيه فتياته فقط. يتمتع بجسد رياضي يجعل سنوات عمره مجهولة لمعظم من حوله. تنفست سيفدا بعمق مستنشقة رائحة والدها قبل أن تبتعد عنه قائلة بأعين لامعة من دموعها المحتبسة: "هتوحشني أوي يا بابا."
قبل جبهتها بعمق وهو يمنع نفسه بصعوبة كي لا يبكي: "وبعدين بقى، كلها شهرين بس و هتيجي أهو علشان نوحشك شوية." عانقتها دانة كذلك: "خدي بالك من نفسك و خدي الفيتامينات بتاعتك وخليكي مع خالتو ومهاب، لو مش عايزة تسيبي البيت خلي مهاب يجي يقعد معاكي هنا، وكلي أكل بيتي، أنتِ بتعرفي تطبخي كويس وكمان." كانت الأخرى مضيقة عينيها وهي تحاول فهم تلك الكلمات لتقاطعها بتذمر: "براحة أنا مش هتفهم كل ده."
ضحك والدها بقوة: "اسمها أنا مش فاهمة كل ده." شرح لها والدها بالإنجليزية لتتنفس براحة: "أوكي، فهمت." ودعوها في المنزل ليتجهوا إلى المطار سوياً للإلتحاق بالطائرة العائدة إلى مصر. نظر بدر لابنته الجالسة بجانبه في الطائرة: "جدك قالك إيه يا دانة؟ لتجيبه بطريقة مبهمة: "قالي إن في حاجات حصلت زمان وحد ملوش علاقة أتحمل نتيجة أخطاء ناس، ولازم الحق يرجع لأصحابه." صباحاً في القاهرة، في منزل عائلة الطحان. نظر حسن لحفيده مفكراً
بعمق: "يعني أنت شايف كده يا ليث؟ تهرب الآخر من نظرات جده الذي يستطيع قراءته بسهولة: "أه يا جدو، أنا مش هطلق أروى، ودانة هي الوحيدة اللي المفروض تستحمل غلط عمي، مش أنت إلى عايز أحفاد، أهو ده اللي عندي، مش عارف انت بتسأل دلوقتي ليه أصلاً، ما هما خلاص جايينلي." تساءل الآخر بمكر: "طب ما تاخد الصغيرة الملونة دي، اهو على الأقل تحسن نسل العيلة."
شهق الآخر بتهكم: "ده لسه عيلة يا جدو، لو كنت اتجوزت بدري شوية كنت جبت قدها، لكن الكبيرة سنها قريب من سني." ليتابع حسن: "هي مش صغيرة أوي يعني، بس زي ما تحب يا ابن الغالي، ألف رحمة ونور عليك يا فهد." نظر له الأخر قبل أن يتنهد منسحباً من أمامه. ليث فهد الطحان، رجل في بداية عقده الرابع، يتمتع بمزيج من الجمال الغربي والعربي جعلت مظهره يسر الناظرين، من عيون زرقاء وشعر عسلي، حتى تلك البشرة البرونزية اللامعة.
يتمتع بجسد رياضي طويل القامة وعريض المنكبين، خريج كلية إدارة أعمال، متزوج من أروى الحسيني بطريقة لم تكن تخطر في أحلامه. رفع ليث هاتفه: "ممكن أعرف الباشا مختفي فين من امبارح؟ ليجيبه الآخر متثائباً: "صباح الخير يا ابن خالتي، طب صبح الأول." تنهد بقوة: "أنا مش ناقص جنان النهاردة بالذات." وقف من على فراشه الوثير: "ماشي يا عم، ما المزة هتوصل النهاردة، مين قدك." صمت قليلاً ليتابع: "احم، ليث، أنا طلقت كاميليا."
فكر الآخر قليلاً: "مرتاح لما عملت كده؟ أجابه بصدق جداً فوق ما تتخيل: "يلا، ساعة وأشوفك في المجموعة." أغلق معه لينظر لهاتفه بضعة دقائق مفكراً به، لم يكن ابن خالته فقط، بل شقيقه الصغير كذلك. تُرى ماذا فعلت تلك الفتاة لتفقده سيطرته وتجعله يطلقها. انتهى من عمله ليتجه إلى المطار، وتطفل معه سليم الذي ينظر له بمكر. نظر له بضجر: "وانت جاي معايا ليه أصلاً، هو أنا طالع رحلة؟ تحكم الأخر في نبرته قائلاً
بجدية: "الله، مش بشوف مرات أخويا يا نمس." تحكم القلق من الآخر: "مرات أخوك، تفتكر هتوافق تكون زوجة تانية؟ رفع الآخر كتفيه: "مش عارف، بس أعتقد جدو حسن وعمله أبوها زمان اللي دبستك في الجوازة اللي انت فيها دي، هيقنعوها ويخلوها توافق." تنهد متابعاً قيادته حتى وصلوا أخيراً للمطار. وصل أمامهم عمه ودانة وهما يجرون تلك العربة التي تحمل حقائبهم، بعد الترحيب بينهم صعدوا إلى السيارة متجهين إلى منزل الطحان.
رحب الجميع بهم، بينما بدر الدين يشعر بالقلق لأجل تلك الزيارة، آخر مرة كان هنا كانت قبل إحدى عشر سنة. نظر لهم ليث: "أعتقد يا عمي إن حضرتك ودانة محتاجين ترتاحوا من تعب السفر، إن شاء الله نبقى نقعد نتكلم براحتنا على العشا بليل." أومأ له وهو محق بالفعل، يشعر بالإرهاق وابنته كذلك: "عندك حق يا ابني، عن إذنكم." صعدا الاثنان لينظر ليث لسليم ثم لجدها.
استشعر حسن قلق حفيده: "متفكرش كتير، هيعمل اللي أنا هقوله، مش هيقدر يكسر كلمتي مرة تانية." تنهد قبل أن يتحرك إلى مكتبه وهو يحسب الساعات والدقائق حتى موعد العشاء. وأخيراً أتى موعد العشاء، تساءل بدر بقلة صبر: "لا ما أنا عايز أفهم، فيه إيه، أنا مش هقعد على أعصابي كده كتير." تحدث والده: "أنا طالب إيد بنتك دانة لـ ليث يا بدر، ها، قلت إيه؟ ليجيبه الآخر: "بس ليث متجوز يا بابا." نظر
له ليتحدث بنبرة ذات معنى: "تقدر تقولي متجوز مين و ليه؟ توتر الآخر خجلاً من فعلته سابقاً، ليتحدث سليم بجرأة: "كان بيصلح غلطة راجل، خد بناته وهرب ليلة فرحه على واحدة بنت عيلة كبيرة، فهو يا عيني لبس في واحدة أكبر منه بعشر سنين علشان يحافظ على اسم العيلة اللي كان هيتمرمغ في التراب." وقف بدر منفعلًا: "بس مش بنتي اللي تدفع تمن غلطتي زمان، ما يشوف أي واحدة تانية، البنات كتير." لتفاجئه دانة بقولها: "بس أنا موافقة يا بابا."
نفى بعدم تصديق: "لا طبعاً، بس أنا مش موافق، انتِ بتقولي إيه يا دانة؟ قومي بينا نرجع على أمريكا." صرخ به والده بغضب: "مش بمزاجك، أنا سبتك زمان بمزاجي، لكن دلوقتي لا، والبنت أهي موافقة، انت إيه مشكلتك؟ مفيش سفر تاني، وفين بنتك التانية؟ تدخلت دانة سريعاً: "محدش هيمشي يا جدو، وسيفدا هترجع بعد ما تخلص امتحاناتها إن شاء الله." ابتسمت له حسن ليردف برضا: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي."
أومأت له بينما نظراتها تعلقت بنظرات ليث الذي كان ينظر لها بعدم فهم. لتبادر دانة بالحديث: "ممكن نقعد أنا وليث نتكلم شوية." "أه طبعاً، اتفضلي." تحركت معه للحديقة، وما إن جلسا حتى سألت: "اشمعنى دلوقتي عايز تتجوز؟ لم يكن هذا السؤال الذي تريد سؤاله، لكن لتستمع لإجابته. ليجيبها بصراحة: "علشان عايز يكون عندي أطفال وأعمل عيلة كبيرة من واحدة أقدر أكمل معاها حياتي." "و ليه أنا بالذات؟
"بنت عمي جميلة متعلمة، سنها مناسب لسني، والوحيدة اللي مش هترفض وجود أروى في حياتي." تساءلت بضيق تملكها: "اسمها أروى؟ أومأت لها: "أه، طيبة جداً على فكرة ومتفهمة الوضع اللي أنا فيه، لما تشوفيها هتحبيها." كانت تريد سؤاله عن العديد كطبيعة علاقته مع تلك المرأة زوجته، لكن شل لسانها ولم يخرج منها سوى: "أنا كمان نفسي في بيبي، أنا بحب الأطفال جداً، بس مكنتش حابة فكرة الجواز وانت في الوضع ده، سهلت عليا اللي أنا عايزاه."
ماذا هو؟ لا يريدها لأجل الأطفال فقط، واللعنة، هو يريد أن يعوض سنين حياته الضائعة، أن يحيا بسعادة مع الفتاة التي نالت إعجابه لسنوات. قبل أن يتحدث تحدثت هي: "أظن كده متفقين، بس يا ريت يكون في وقت قدامنا علشان نتعرف على بعض أكتر، وهنحدد مواعيد الفرح وكل حاجة هتكون بعد ما أختي تنزل مصر، ودلوقتي عن إذنك محتاجة أكلمها علشان أطمئن عليها." انسحبت من أمامه بينما هو لديه الكثير ليقوله، لا يريد أن تكون حياته هكذا.
بعد مرور شهر، حدث به العديد من تجهيزات ليث ودانة لمنزلهم دون حدوث أي تطور في علاقتهم، حيث أنهم لا يجتمعون وحدهما أبداً، وهذا أصبح يزعجه حقاً. كان يجلس في منزل سليم بهدوء يتناقشان في العمل. ليتفاجأ ليث من اتصال دولي ليجيب سريعاً ما أن فعل، حتى وصل له صوت سيفدا: "السلام عليكم." "وعليكم السلام، ازيك يا سيفدا؟ خير، في حاجة؟ "أنا كنت عاملة لبابا ودانة مفاجأة وكنت عايزة حد يساعدني فيها لو ممكن يعني."
"أه طبعاً طبعاً، تحت أمرك." تحمحمت: "أنا طيارتي هتوصل مطار القاهرة العصر، كنت عايزة حد يستقبلني في المطار من غير ما بابا ودانة يعرفوا حاجة، فلو ممكن تدبرلي الموضوع ده، وهكون شاكرة ليك جداً." ليجيبها بحنو أخوي: "ماشي يا ستي، هتنوري مصر كلها، هبعتلك ابن خالتي، هو اسمه سليم، هيكون في انتظارك إن شاء الله." أغلق معها الهاتف ليرى سليم رافعاً حاجبه: "مين اللي هيروح فين؟
أجابه ببرود: "انت إلى هتروح تستقبلها، البت حلوة وأخاف أبعت حد تاني تتآكل ولا حاجة." تهكم الآخر: "حلوة أه، يا سلام." حرك رأسه مؤكداً: "هتروح يا سليم، يلا، أسيبك علشان عندي ميعاد مع مهندس الديكور." تركه ورحل ليتنهد الآخر بغيظ قبل أن يصعد إلى جناحه. عصر اليوم التالي، أمام بوابة الوصول في مطار القاهرة، وتحديداً باب كبار الزوار.
كان يقف متذمراً من الطقس الحار في تلك الساعة من النهار، خاصة وهو يرتدي ملابس رسمية كونه انتهى لتوه من اجتماع. وقف سليم بملل وهو يحدث نفسه: "أنا واقف مستني عيلة علشان قال إيه عامله لأبوها وأختها مفاجأة، وأنا مالي أنا؟ مبقاش غير عيلة تتحكم فينا كمان." نظر في ساعة يده للمرة الألف: "وبعدين بقى، هي اتأخرت كده ليه؟ أنا ناقص عطلة يارب." أفاق من تبرطمه على خبط أحدهم على كتفه ليلتف بأعين غاضبة: "انت سليم؟
ليجيب بغضب وهو يلتف: "أيوة أنا، زفت." تحمحم الضابط الذي كلفه أن يأتي بها إلى باب كبار الزوار: "سليم باشا، حمدالله على سلامة سيفدا هانم." رفع الآخر نظره لتلك الفتاة التي كانت تنظر له بحدة، حسناً، هو كان ينتظر طفلة لم تكمل الثامنة عشر بعد، لكن تلك التي أمامه عبارة عن فتنة متحركة. شرد بها قليلاً متفحصاً كل شبر بها، متذكراً حديث ليث عنها: "البت حلوة وأخاف أبعت حد تاني تتآكل ولا حاجة." بينما نظرت الأخرى لهذا الضابط الذي
ساعدها في إجراءات خروجها: "شكراً جداً لحضرتك." أومأ لها الآخر بابتسامة قبل أن ينسحب. وقف نظر سليم على ملابسها القصيرة جداً مع جسدها هذا. "اللعنة، هل تلك الملابس تحركت بها أمام الجميع؟ توب قصير باللون الأبيض ذو حمالات رفيعة يصل إلى بعد صدرها بإنشات، مع شورت تقاسمت به الألوان على صورة مربعات باللون الأبيض والأسود. غامت عينيه قبل أن يردف بحدة: "إيه اللي أنتِ مش لابساه ده؟ انتِ فاكرة نفسك رايحة المالديف؟
رمشة، وكانت على وشك الرد، لكنه أوقفها بوضع سترته عليها، لتتذمر قائلة بلكنتها الشبه عربية: "لا لا، أكيد بتهزر، الجو حر جداً." ضغط على السترة فوقها ليردف بهدوء لا يعلم كيف امتلكه الآن: "صدقاً، معلش استحملي لحد ما نركب العربية. اتفضلي قدامي." سارت أمامه ليردف بتذمر هامس: "إيه ده، دي ناقص لها فولت وتنور، هي لسه هتنور، دي ملعلعة أهو." لينهر نفسه: "لا، استغفر الله العظيم، إيه اللي أنا بقوله ده."
ما إن صعدوا إلى السيارة حتى خلعت السترة سريعاً وهي تشعر باحمرار وجهها وسخونة جسدها بسبب درجة الحرارة، لتتحدث سريعاً: "هل يمكنك إشعال المبرد رجاءً؟ سخر منها سليم: "إيه هو العربي بعافية ولا إيه؟ ما كنتي بتتكلمي عربي من شوية، إيه اللي حصل؟ رمشة قبل أن تتنفس بغضب: "تستطيع فهم معظم كلامه، لكن تجميع الرد يصعب عليها الآن، لذلك اردفت بغيظ: "غبي وبارد." وجدته يقترب منها بشدة: "إيه، قلت إيه؟
سمعيني كده تاني، ده آخرك في الشتيمة." نظرت له، والآن فقط لاحظت ملامحه وعينيه، إلهي، عينيه، لونهما ساحر، سرحت في عينيه قليلاً، لكن ازدادت سرعة تنفسها مع ازدياد الحرارة بسبب قربه منها، وبدأ جسدها في الاحمرار كذلك. بينما الآخر مازال مسحور
بها وهو يقترب منها أكثر: "تباً، فتنة هي فتنة، ومع اقترابه منها ورؤية ملامحها، اللعنة، هو رجل ليس ملاكاً ليبقي في مقعده دون فعل شيء، ذلك الجسد الذي حقاً سينير بعد قليل بتفاصيله المهلكة." ماذا كان يظن به ليث؟ أليس هو رجل أيضاً؟ ومن المؤكد أن إذا شخص ما سيأكل تلك الحلوى القابعة أمامه، لن يكن سواها. فاق من شروده عندما صرخت به الأخرى: "غير محتملة، الطقس حولها مع اقترابه، F**k off, get away from me." "ابتعد عني."
يمد يده الآخر مغلقاً حزام الأمان قائلاً بتهكم: "وأنا عايز أقرب منك ليه إن شاء الله؟ كنت بقفل الحزام بدل ما تتخبطي." رفعت حاجبها باستنكار: "واللهِ." أوميء لها غامزاً بعبث: "أه والله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!