الفصل 7 | من 8 فصل

رواية تميمة غرام الفصل السابع 7 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
21
كلمة
4,133
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

لم يتزحزح ليث من مكانه، ظل واقفًا أمام دانة بقلة صبر. "كنتِ فين؟ " سأل، يحدق بها بنظرة نارية. "كنت برة." أجابت دانة، صوتها فيه نبرة توتر واضحة. ارتفعت حاجبه بسخرية. "سبحان الله. تصدقي مكنتش أعرف. أكيد برة، أمال في الأوضة؟ كنتِ فين يا دانة؟ رفعت الحقيبة الصغيرة التي تحملها. "كنت بعمل شوبينج." فغر فاه بدهشة. "أها، بقالك خمس ساعات وما جبتيش إلا دي؟ والله؟ أنتِ بتكلمي عيل صغير؟

أومأت برأسها بسرعة. "أه والله، ما لقيتش حاجة عجبتني غير دي." نظر إليها، ضيق عينيه بغيظ ورغبة عارمة في ضرب رأسها بالحائط. ليغير الموضوع سريعا، أراد أن يغيظها كما تفعل هي. "طب فين الغدا بتاعي؟ رمشت دانة بعدم فهم. "ماله؟ ما تطلب غدا." جلس على المقعد خلفه، وضع قدم فوق الأخرى. "لا، أنا عايز غدا من إيد مراتي. يا ريت بسرعة عشان أنا جعان."

اتسعت عيناها، عضت على لسانها حتى لا تقول شيئًا قد تندم عليه. أجابته برفض. "ليه إن شاء الله؟ كنت الفلبينية اللي جابتها طنط." نفى برأسه ببرود. "لا طبعًا يا حبيبتي. لا عاش ولا كان اللي يقول كده. أنتِ مراتي." تنهدت دانة بصوت مسموع، ثم تحركت إلى المطبخ وهي تهمس بغيظ. "مراتي، مراتي، مراتي. ما أنا عارفة إني الزفتة. ناقص يكتبهالي على الحيطان! "إيه ده؟ " رد ليث بصوت مرتفع. "بتقولي حاجة يا دانة؟

ياريت تعلي صوتك شوية عشان مش سامعك." "بقول ده تلاقي هلاوس من الجوع." دخلت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة. نظرت بداخلها. عن أي غداء يتحدث هو في هذا الوقت؟ إنه موعد العشاء. أخرجت بعض الجبن والمعلبات الخفيفة. وضعت في الأطباق بمظهر جيد، وصنعت البيض المقلي. خرجت لتناديه. "الأكل جهز، تعالى عشان تأكل." نظر لساعته. "واو، بالسرعة دي؟ ياترى عملتيلي إيه؟ " دخل بحماس تبخر عندما وجد ما يزين الطاولة. "دانة، أنا عايز أتغدى مش أفطر."

أجابته ببراءة. "أهو يا ليث، حاجة خفيفة كده عشان ميطلعلكش كرش. الساعة 9." نظر لعضلات بطنه، ثم إليها باستنكار. "كرش مين؟ أنا؟ أومأت ببراءة. "أه، يلا بقى كُل." حرك شفتيه بحسرة. "أكل؟ أه طبعًا هاكل. واضح كده إنك متعرفيش تطبخي أصلاً." كانت على وشك أن تخرج منها شهقة متهكمة، لكنها تراجعت. تحدثت بهدوء. "عليك نور. يلا بقى، وأنا هطلع آخد شاور. باي." تحركت من أمامه بسرعة، تتبعها نظراته التي تعبر عن غيظه. "بقى كده؟

ماشي يا دانة." دقائق، وصعد خلفها. تجاهل صرختها كونها ترتدي ملابسها الداخلية فقط بعد خروجها من الحمام. "اسمعي بقى، أنا سبتك كتير تعملي اللي أنتِ عايزاه. من النهاردة أنا هنام هنا جنبك. وعناد، بلاش يا دانة، لأن لو على العند، فأنا أعند منك." ردفت بتعلثم. "أوكيه يا ليث، ممكن تطلع بره لحد ما ألبس؟ نفى برأسه قبل أن يجلس على تلك الأريكة الوثيرة. "عادي يا روحي، البسي قدامي. ده أنا زي جوزك حتى."

سحبت ملابسها من فوق الفراش، ثم ضربت الأرض بقدميها بغيظ. ذاهبة إلى غرفة الملابس، قائلة باستفزاز. دقائق، وخرجت تلك الكتلة النارية، وهي تلتف في مأزرها القصير الذي يصل إلى منتصف فخذها. انحنت قليلاً وهي تجفف خصلات شعرها بمنشفة صغيرة. ما إن رفعت رأسها، كادت أن تصرخ، لكن سبقها الآخر وهو يضع يده على شفتيها. عينيه اللعينة نظرت لها، ولديه رغبة دفينة في خلع أي شيء يحجبها عنه. ما الذي حدث له؟ هل فقد عقله؟ هي صغيرة. صغيرة جدًا.

"ليهدر بـ تحذير: اهدي، يخربيتك. سؤال واحد بس وعايز إجابته. الدكتور ده اسمه إيه؟ رفعت حاجبها بعدم تصديق. تستطيع فهم لغة جسده جيدًا. كاذب لعين. وقع نظره على شفتيها المحمرتين بإغواء، ويستطيع أن يرى ابتلالها. ماذا سيحدث إذا فعلها والتهَم تلك الشفاه المحرمة عليه؟ أيكون ذنبه كبير أم يُغفر؟

غامت عيناه في نيران رغبته بها، بتلك الصغيرة التي لم تترك له ذرة عقل. ليفعلها. سيحترق إن لم يفعل. نيرانه ستحرقه ولن ينجو. رغبته بها تزيد. يشعر بالضعف في قربها، ضعف لا يحبه إطلاقًا. كان على وشك الابتعاد عنها، لتوقفه وتهز كيانه بتلك الكلمة. "وحشتني." تساءلت بعدم تصديق. "إيه؟ تحمحمت بخفوت. "وحشتني. بقالك شهرين ونص مختفي." رمش وهو يقنع نفسه أنها تهيؤات. ليتساءل. "وحشتك بجد؟

أومأت لتردف بتوتر. "أه. هو مش أنت اللي وحشتني، على قد ما وحشني رخامتك. كنت بلاقي حد أتخانق معاه." حرك رأسه متنهدًا بإحباط. "أه تمام. اسمه إيه بقى الدكتور؟ تأوهت بألم، عاضة على شفتيها. "رجلي، أه." نظر لها بقلق، لينزل نظره إلى قدمها. وليته لم يفعل. كان على وشك الابتعاد، لكنها تعلقت به، قائلة بتذمر وهي على وشك البكاء. "أه، شدت تاني. It's paining."

دلكها لها. لا، لن يفعل. هي تقف أمامه بروب استحمامها. سيغتصبها، واللعنة، سيفعل. لن يهتم. أجلسها على الفراش، لتأنه بخفة قبل أن تنحني لتدليك قدميها بوتيرة سريعة. نظرت لنفسها وهي تعي بقاءها بهذا المظهر أمامه. لتصرخ به. "Get out! لكنه سحبها من ذراعها. "لا، هتعوجي لسانك. بلاش، قوليلي اسمه إيه وخلصيني." لكنها أخرجت لسانها أمامه وأدخلته مرة أخرى. "لساني كويس. أه."

ضرب جبهته بكفه بقلة صبر. "ماشي، أنا هعرف بطريقتي. تصبحي على خير يا صغنن." ليقبل وجنتها القطنية. "على الأقل، ليفعل. سيعطيها قبلة صغيرة فقط. تبا، هذا لا يجوز أيضًا." تنهد بقوة وهو يخرج سريعًا من غرفته. "متعلق بك وكأن الأرض لا تحتوي على غيرك." أعاد تلك الكلمة التي زلزلت كيانه في ذهنه. "وحشتني." هل اشتاقت له حقًا؟ رفع هاتفه ليقوم باتصال مهم، و لمعت عيناه بمكر، ولمعة أخرى لم تجد طريقًا لعينيه من قبل.

في صباح اليوم التالي، استيقظت سيفدا بنشاط للذهاب إلى جامعتها. فعلت روتينها الصباحي بابتسامة، وهي تجد أن رائحة سليم ما زالت عالقة في غرفتها، خاصة فراشه. لم تعرف سبب ذلك حقًا. ألقت نظرة على مظهرها أمام المرآة للمرة الأخيرة. ارتدت أكثر ملابس لديها تناسب الحرم الجامعي. هبطت إلى الأسفل سريعًا، لتجد والدها وجدها جالسين حول مائدة الإفطار. انحنت مقبلة وجنة والدها بحنو. "صباح الخير يا بابا."

بادلها التحية، ونظرت لجدها لتحييه قبل أن تجلس بجانبه. تناولت إفطارها سريعًا قبل أن تتحرك إلى جامعتها. وصلت في دقائق معدودة. لم تمتلك أي صديقة حتى الآن، فقط زميلة لها ليست صديقة كذلك. قابلتها في وجهها لتردف بابتسامة. "صباح الخير يا سهى." بادلتها الأخرى بمرح. "صباح النور يا أجنبي يا قمر أنت." ضحكت بخفة وهي تتحرك معها لقاعة المحاضرات. عبست ما إن تذكرت أن آخر من ستراه من الأساتذة اليوم هو ذلك المتحرش.

انتهت أول محاضرتين، بقت الثالثة والأخيرة. تحركت وهي تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى. ما إن دخلت من الباب حتى تراجعت مرة أخرى، وهي تتأكد من المكان الذي دخلته. وجدت أنها في المكان الصحيح، لكنها ترددت في الدخول. لتتحدث سها بعدم فهم. "مالك يا سيفدا؟ ما تدخلي بدل ما الزفت ده يهزقنا." بادلت نظراتها بينها وبين الباب، لتدخل ب استسلام. جلست على مقعدها. ما إن دقت الساعة التي ستبدأ بها المحاضرة، حتى أُغلق الباب وبدأ الدكتور في التحدث.

"صباح الخير. طبعًا الكل هنا مستغرب وجودي. أنا الدكتور سليم العامري، مدير ومؤسس مستشفى العامري. في منكم اللي عارفني وفي لأ." رحب به الطلاب باحترام، ليتابع بجدية. "أنا اللي هكمل معاكم الترم، بهدف اختيار مجموعة من طلاب منكم للتدريب في المستشفى بتاعتي. وطبعًا فيه واحدة منكم هنا بالفعل متدربة عندي." كل ذلك كانت تتابعه سيفدا بعدم تصديق وأعين متوسعة. حتى ذكر هذا. هل سيخبر الجميع أنها تقرب له؟

ليكمل مشيرًا لها. "سيفدا الطحان هي المتدربة بالفعل عندي يا شباب. ياريت يا دكتورة تنقلي مكانك لهنا." وأشار على الصف الأول أمامه مباشرة. وقفت متجاهلة النظرات التي أصبحت موجهة لها فقط، لتتحرك سريعًا تنفيذًا لطلبه. جلست أمامه ليبدأ في محاضرته. "ودلوقتي هنبدأ يا شباب، ياريت ألاقي انتباه وتركيز معايا." بدأ في الشرح بسلاسة، كأنه وُلِدَ دكتور جامعي، وبالفعل فهمت منه العديد. انتهت المحاضرة بسلام. ليهمس لها قبل أن يخرج.

"أشوفك في المستشفى." وقفت بعدم استيعاب، لتتجاهل الأسئلة التي انهالت عليها، وهي تتحرك حتى لا تتأخر كما أخبرها. صعدت إلى سيارتها، لتتجه نحو مشفاه سريعًا قبل بلوغ ساعة الذروة في مصر ومواجهتها الزحام المروري. مرت على إحدى مطاعن البيتزا المشهورة عالميًا، وأخذت ما تحب. قامت بإخفاء علبة البيتزا، ثم دخلت إلى المكتب الذي تستريح به وتفعل به كل شيء. وهو ليس إلا مكتبه. هو لم يأتِ طوال شهرين ونصف، لما الآن؟

إذًا، جائعة جدًا. لذلك أول شيء فعلته، خلعت سترتها، ثم أخرجت علبة البيتزا لتضعها على المنضدة قبل أن تذهب لغسل يدها. في تلك اللحظات، دخل سليم إلى مكتبه ليجد أشياءها. هل ما زالت تتخذ مكتبه لها؟ لكن ما جذبه هو تلك الرائحة الشهية. فتح العلبة لتواجهه بيتزا، مظهرها وحده شهي. نصف كان من نوع عشاق الجبنة، والنصف الآخر كان بيبروني. خرجت سيفدا من الحمام لتواجهه.

"احم، آسفة يا دكتور، بس أنا اتعودت إن ده يكون مكاني، لأن حضرتك بتيجي هنا زيارة كل فين وفين." سحب شريحة من علبة البيتزا تحت نظرات أعينها المتوسعة. "أه، واضح جدًا. طبعًا، وقطم من الشريحة ليستلذ بطعمها. "مش المفروض يا دكتورة إن مينفعش تاكلي الوجبات السريعة المضرة دي؟ ده أنتِ في المستشفى حتى. مش عارف إيه الاستهتار ده." وتابع تناول شريحة البيتزا. لتنفجر الأخرى ضاحكة. نظر لها سليم بعدم فهم. "بتضحكي على إيه الهانم بقى؟

حاولت التوقف عن الضحك، فشلت في ذلك في البداية. لذلك عضت على شفتيها، لتسحب منشفة ورقية، مقتربة منه لتردف مقلدة إياه. "أمسح صلصلة الوجبات السريعة المضرة يا دكتور، ده أنت في المستشفى حتى. مش عارفة إيه الاستهتار ده." تناول منها المنشفة الورقية ليمسح فمه سريعًا قبل أن يردف كطفل أمسكته والدته بجرم مشهود. "أصلها شكلها مغري وطعمها حلو الصراحة." ابتسمت ورأته لطيفًا للحظة، ثم جلست على الأريكة أمامها. علبة البيتزا.

"يبقى تقعد تأكل معايا." وشرعت في تناول البيتزا. نظر لها بتردد للحظة، خوفًا من أن تختفي هيبته، لكنه نفض كل ذلك عن رأسه قبل أن يجلس بجانبها وشرع في تناول الطعام معها. انتهوا من تناول الطعام على صوت رنين هاتف مكتبه، لتتحرك سيفدا سريعًا. "أيوة، والده جه. تمام، أنا طالعة حالا." تحدث سليم بسخرية. "التليفون عشانك؟ وفي مكتبي ده بقى مكتبك رسمي؟ بقى لحسن تكوني حاطة عينك على المستشفى بتاعتي ولا حاجة."

تحمحمت بحرج. "لا، ده بس معتز، بابا تيم، جه ومعاه الولد." تساءل بهدوء مخيف بالنسبة لها. "معتز؟ أه. وتيم مين دول؟ لتردف. "والد الولد اللي مامته توفت." أومأت سريعًا. "أه صح. أنتِ متبعاه من ساعتها؟ أومأت له، ليتابع. "أوكيه، يلا. أنا هاجي معاكي." صعدوا سويا له، ليقابله الرجل بابتسامة ممتنة. "إزي حضرتك يا دكتورة؟ معلش تاعبين حضرتك معانا." ابتسمت بهدوء. "مفيش أي تعب، كله عشان خاطر تيم."

"احم، أقدم لك دكتور سليم العامري، مدير المستشفى." رحب به بهدوء، ليأتي الصغير بين ذراعي الممرضة ليهلل بفرح ما إن رآها. حملته بحنو تحت نظرات والده التي أزعجت سليم بشدة. الرجل ينظر لها ويتخيلها أم حقيقية للطفل، أي كزوجة له. لا، هذا لن يحدث. كيف يتركها وحدها هنا؟ بالتأكيد هذا الحازم يتودد لها، واقترب منها كذلك، وفي الجامعة أيضًا هناك الكثير من الشباب. ما إن انتهت تلك الجلسة القصيرة، حتى أردف سليم بفظاظة.

"مع احترامي طبعًا للمشاعر الجميلة، بس دي مستشفى مش دار ضيافة." تحمحم معتز بحرج. "هو بس عشان الولد متعلق بالدكتورة جدًا." بدلت سيفدا نظرها بين الصغير الذي غفى بين ذراعيها، وسليم الذي أرسلت له نظراتها عتابًا لم يحتمله. كان على وشك التراجع، لكن أردف والد الطفل. "خلاص، نشوف مكان يسمح يعني. لو حضرتك تشرفيني في البيت أكون شاكر ليكِ جدًا." هنا اندفع سليم ليمسكه من لياقة ملابسه. "معاها؟ كانت شهقة الأخرى. "بيت؟ إيه؟

أنت اتجننت؟ ليتحدث معتز بخوف. "حضرتك، الولد مع جدته، أكيد يعني، مقصدش حاجة وحشة." وضعت سيفدا يدها على ذراع ذلك الغاضب. "ميقصدش يا سليم، سيبه خلاص." نفض يده بعيدًا عنه. "نبقى نفكر ونعاين المكان الأول، بعد كده نشوف الموضوع ده." أومأ له سريعًا، وأصبح الآن يريد الذهاب في أسرع وقت ليحفظ ماء وجهه. مر منذ ذلك اليوم شهر، حدث به العديد بين سليم وسيفدا، خاصة مع بعض التقارب بين دانة وليث.

في منزل دانة، السادسة صباحًا. تململت بانزعاج من ذراع ليث. عذرًا، زوجها، لقد حفظت ذلك اللقب ظهرًا عن قلب. لفت نفسها لتواجهه بصعوبة، هامسة. "ليث، أنت يا ثور، ابعد إيدك. عايزة أروح الحمام." لم يتزحزح، لتتابع بتوسل. "الدنيا برد يا راجل، هغرق السرير." هنا لم يستطع اصطناع النوم أكثر من ذلك، ليفك ذراعيه من حولها مع انفجاره في الضحك. "قومي، قومي، مش ناقصين على الصبح."

وقفت بغيظ. "براحتي، حتى لو عملتها عليك. لو مش عاجبك، ابقى روح نام عند طنط أروى كل يوم." غمزها بمكر. "وتقدري تنامي من غيري بردوا يا قاسية؟ أومأت بثبات. "طبعًا يا بابا. دبدوبي موجود." قذفها بالوسادة. "بابا؟ ماشي يا بنت عمي. مش كنتِ عايزة تروحي الحمام؟ ما تروحي." تحركت ضاحكة. وحقًا، وجوده معها ومشاكساته يعطي طعمًا خاصًا على حياتها.

اقترب منها كثيرًا، يرافقها في الجامعة ثم المستشفى. ينقص المنزل فقط، ويصبح حرفيًا ملاصقًا لها. عرف عنها العديد من الصفات والطباع كذلك. يحب رؤية غضبها، مظهرها يكن ساحرًا، لذا لا يجد مانعًا من إغاظتها ثم إغضابها. و ها هو اليوم يراه مظهرها الناعس المتذمر بسبب استيقاظها باكرًا قسرًا. استيقظت سيفدا غصبًا، وها هي جالسة بأعين شبه مفتوحة في سيارة سليم. لتردف بتذمر. "والله العظيم ما اشتركت في رحلات. أصحى وأروح إزاي بس يا ناس."

ليجيبها سليم بهدوء، وكأنه يحدثها عن الطقس. "بس أنا اشتركتلك. فوقي بس، ولا هتطلعي الطيارة وأنتِ نايمة على نفسك كده." هنا فتحت عينيها بعدم فهم. "طيارة؟ طيارة إيه؟ هما هيروحوا بالباص أصلًا." نفى وهو ينطلق بالسيارة. "لأ، بالطيارة." نظرت له بشك، ليتابع. "أه والله، زي ما بقولك كده." وصلوا إلى المطار، لتتفاجأ أنها في طيارة خاصة، قبل أن تتساءل.

جلس سليم واضعًا قدم فوق الأخرى. "طيارتي. أكيد يعني، سيفدا هانم الطحان مش هتتبهدل المسافة دي كلها في الباص." نظرت له بتفكير. "ماشي، ممكن أنام هنا؟ ولا فيه اعتراض؟ ابتسم لها. "أكيد طبعًا. بس اعملي حسابك، ساعة بالظبط ونوصل." جلست أمامه لتغلق حزام الأمان، ثم أراحت رأسها. وبالفعل، ما إن حلقت الطائرة حتى غفت. وقف ليعيد خصلاتها الثائرة خلف أذنها، متأملًا ملامحها بشغف، حافرًا إياها بذاكرته. ملاكه الحارس.

طفلة لم تعش طفولتها كما يجب، بل حاربتها ذكرى وفاة والدتها. شاركها لحظاتها مع ذلك الطفل المحظوظ بعناقها المليء بمشاعر الأمومة الفطرية لكل أنثى. ستكون أم رائعة لأطفال أكثر من محظوظين. عاد لمقعده بعد أن أتت المضيفة لتؤكد عليه بقاءه على مقعده وربط حزام الأمان لهبوطهم القريب. هبطت الطائرة، لكنها ما زالت نائمة نومًا عميقًا كذلك. اقترب منها ليهزها بخفة. "سيفدا، اصحي، وصلنا، سيفدا."

رمشت بهدوء قبل أن تفتح عينيها. فركتها بخفة. "صحيتي خلاص." ابتسم في وجهها. "صباح الخير. يلا عشان عايزك تتفرجي على جمال بلدك." وقفت لتهندم ملابسها، لتردف بعدم فهم. "دي إسكندرية؟ بس اللي أنا أعرفه إنها ساعتين بالعربية. إزاي ساعة بالطيارة؟ قرص وجنتها بعبث. "ذكية يا كوكو، دي مش إسكندرية، دي مدينة دهب. هتشوفيها النهاردة، ووعدك هتعجبك جدًا." نزلت معه من الطائرة قبل أن تضرب جبهتها. "يعني إحنا مش طالعين الرحلة؟

فتح لها باب السيارة. "إحنا طلعنا رحلة، بس رحلتنا احنا بس. يلا بقى عشان نلحق اليوم من أوله." صعدت بجانبه بحماس، لينطلق أولاً لمكان إقامتهم هذا اليوم لتبديل ملابسهم الشتوية تلك لملابس تناسب مدينة دهب في ذلك التوقيت من السنة. تنقلت من هنا لهنا، لكنه رفض نزولها البحر رفضًا تامًا. فقط نزلت للغوص ببدلة غطس، لكن للسباحة لم يسمح لها. وكل ما يأتي في باله ذلك البيكيني الأسود. لن يتحمل أن يراها أحد هكذا.

جلسوا على رمال الشاطئ يراقبون غروب الشمس الدافئة، لتتنهد سيفدا بعبوس، مركزة نظرها على تلاقي الشمس مع مياه البحر. "خلاص هنمشي؟ أجابها وعيناه لم تفارق وجهها للحظة. "لازم نمشي، بس... نظرت له قبل أن تتساءل بأمل. "بس إيه؟ وقف ليسحبها من يدها. "ممكن أجيبك هنا، أو أنتِ تيجي أنتِ والعيلة كلها في الإجازة وتقعدوا براحتكم." وقفت معه ليعودوا لذلك المنزل لتبديل ملابسهم والعودة إلى القاهرة.

أوصلها إلى منزلها، لتتساءل قبل أن تهبط من السيارة. "هشوفك بكرة في المستشفى." حرك رأسه لها. "أه، إن شاء الله. متتأخريش أنتِ بس." ابتسمت له قبل أن تردف بامتنان. "شكرًا يا سليم على كل حاجة. أشوفك بكرة. تصبح على خير." أمسك يدها ليقترب منها كالمسحور، ليقبل وجنتها. قبلة صغيرة فقط، لكنه تنهد بإحباط، مقبلًا جبهتها بحنو. "وأنتِ من أهل الخير." رحلت بابتسامة خجلة ووجنتين مشتعلتين، بينما هو تنهد بهيام متجهًا إلى منزله.

في صباح اليوم التالي، استيقظت سيفدا بنشاط وفعلت روتينها اليومي، لترتدي هذا الفستان الشتوي من الصوف ذو أكمام ويصل طوله حتى بعد ركبتيها قليلاً باللون الأحمر القاتم، ورفعت خصلات شعرها على هيئة كعكة مبعثرة. بدت لطيفة. اكتفت بأحمر شفاه فقط، واتجهت سريعًا إلى المستشفى. ما إن دخلت حتى ألقت التحية على الجميع، وهي تتجه إلى مكتبهما سوياً. إنها متأخرة، لذا يجب عليه أن يكن هنا الآن. دخلت لتجد المكتب فارغًا.

انتظرت ساعة أخرى، لكن لم يأتِ. جربت الاتصال عليه، لم يجب. كذلك، ذهب عقلها للعديد من الاتجاهات، كل اتجاه أسوأ من الآخر. ربما أصابه شيء. حتى قاطع كل ذلك دق على الباب. وقفت سريعًا قائلة. "سليم؟ إيه ده؟ مها؟ صباح الخير." وابتسمت بإحباط. نظرت لها الأخرى بخبث. "صباح النور يا سيفدا. إيه، أنتِ مستنية دكتور سليم ولا إيه؟ رفعت كتفيها، متحمحمة. "لا، يعني بس هو المفروض يكون هنا."

جلست مها على المقعد لتردف بهدوء خادع. "لا يا حبيبتي، شكله كده مش جاي النهاردة. تلاقيه مشغول مع مراته." ابتلعت بصعوبة قبل أن تردف بعد أن اختفى اللون من وجهها. "هو مين ده؟ أنتِ بتقولي إيه؟ لتجيبها الأخرى بعدم فهم مصطنع. "أنتِ متعرفيش ولا إيه؟ أه يا بنتي، متجوز من بنت عمه كمان." شعرت بتلك النغزة المؤلمة في قلبها، لتتساءل مرة أخرى بتعلثم. "هو مين؟ قصدك على مين؟ سليم؟

لتؤكد لها مشددة على هذا اللقب. "أيوه، الدكتور سليم العامري." اجتمعت الدموع في عينيها. "أه. طب بعد إذنك، بما إنه مش جاي وأنا شغلي معاه، فملهوش لازمة." خرجت من المكتب سريعًا، ومن المستشفى كذلك، لتصعد إلى سيارتها. وتفاجأت وهي ترى نفسها أمام منزل العامري الذي يضمه هو ووالديه على حد علمه. دقت جرس الباب، ليفتح لها هو! نظر لها بعدم تصديق. "سيفدا؟ ابتلعت تلك الغصة قبل أن تتساءل. "أنت بجد متجوز؟

نظر لها بصدمة، كمن شُل لسانه. صامت فقط، ينظر لعيونها التي تتوسل إليه أن ينفي هذا. قبل أن يردف بشيء، أتت كاميليا التي وضعت يدها على كتفه. "مين يا حبيبي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...