الفصل 14 | من 16 فصل

رواية تميمة ثائر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
2,632
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

نظر له حوله بضياع وخوف. لا يعرف إلى أين يذهب. أين يجدها؟ هل تركته وذهبت؟ كيف ومتى؟ ولماذا تتركه الآن؟ قلبه يؤلمه بشدة عند فكره غيابها. يكاد قلبه أن يتوقف عن النبض من كثرة القلق. صاح في الحرس بغضب: يا عثمان! انت ياللي اسمك عثمان! جاء الحارس وهو يهرول بخوف ورعب: أؤمر يا بيه. اتجه إليه بغضب: مراتي طلعت من القصر وانتوا نايمين على ودانكم إزاي يا شوية بهايم؟ ها! انطق! كنتوا فين؟ هز الآخر رأسه برعب:

محصلش يا بيه. الهانم الصغيرة ما خرجتش من الفيلا خالص النهاردة. شد شعره بغضب ليتمالك أعصابه. بينما اتجهت إليه والدته بقلق: اهدى يا ثائر. هنلاقيها والله. متقلقش. نظر إليها بحزن: تميمة يا أمي. مش لاقيها. راحت. راحت. ليسقط الجميع وسط دوامة من الأفكار والصراع والخوف، لينتشلهم منها صوت هادئ خافت من خلفهم: ثائر!!!!

نظر خلفه بسرعة ليجدها تقف خلفهم تتطلع إليهم باستغراب بملابس البيت. اتجه إليها بسرعة وضمها إلى صدره بقوة وفرح كالغريق وقت نجاته، وهو يشدد على أحضانها بقوة. بينما هي تبادله باستغراب وقلق: فيه إيه يا ثائر؟ أنت كويس؟ خرج من حضنها بصعوبة وهو ينظر لكل إنش في وجهها باشتياق. لم تمر سوى دقائق بسيطة على اختفائها، ولكنها كانت بمثابة السنين بالنسبة له. ليمسك وجهها بين كفتيه بحنان وحب: أنتِ كويسة؟ حاجة حصلتلك؟ فيه إيه؟

أنتِ تعبانة طيب؟ نروح للدكتورة؟ نظرت إليه باستغراب: مالك يا ثائر؟ أنا كويسة خالص. أنا كنت بس في الجنينة اللي ورا وجيت على صوت زعقك. فيه إيه؟ أنت مالك؟ أغمض عينيه ليستجمع قوته مرة أخرى بعد أن كادت أن تسحب أنفاسه. تلك الغبية وبكل بساطة تسأل عن سبب صراخه الآن. اتجه إليها حسام بمرح: الأستاذ يا ستي خايف عليكي أوي عشان ما لقكيش في الأوضة وقلب الفيلا فوق لتحت زي ما انتِ شايفة كده. وفي الآخر انتِ في الجنينة كمان.

نظرت إليه بغباء: انت دخلت الشرطة إزاي؟ مش لازم تحلل مكان الجريمة الأول يا أستاذ؟ نظر إليها بغيظ: والله في الشرطة ما قالوا لو متجوز واحدة غبية بتختفي لوحدها كده نتصرف إزاي. نظرت له بغضب طفولي: أنا غبية يا ثائر؟ أحسن ما أكون جسم كبير ومخ فاضي زيك. جرت واختبأت خلف حسام بخوف: أنا في حماية بابا. لو جيت جمبي أنت حر. اقترب منها بغيظ: أنا مش هاجي جنبك. أنا هربيكي من أول وجديد يا تميمة والله.

ثم أسرع إليها وسحبها من ذراعها وحملها بسرعة بين يديه وهي تتلوى بغضب: سيبني يا ثائر! قول له يا طنط يسيبني بقى. نظرت لهم حنان بضحك: مليش دعوة. انتوا متجوزين. حلوها سوا بقى. نظرت له بغيظ طفولي: نزلني يا ثائر. متبقاش قموصة كده. كنت بهزر يا عم. اتجه بها إلى الأعلى بتسلية: أنا هوريكي الهزار على أصله بقى يا ست تميمة. ثم اتجه بها إلى الأعلى تحت تذمرها وضحك حسام وحنان عليهم. نظر حسام إلى عثمان الحارس الذي يتابع

الموقف بابتسامة خفيفة: معلش يا عثمان أزعجناك معانا بليل كده. بس أديك شايف بيحبها إزاي. هز عثمان رأسه بابتسامة: ولا يهمك يا بيه. ربنا يحفظهم لبعض. تنهدت حنان: يارب. يارب... أما في الأعلى، وصل بها إلى الغرفة ووضعها على السرير برفق. كادت أن تقوم ولكنه صعد فوقها بقوة وهو ينظر إليها بخبث ومرة. بينما هي نظرت إلى الجهة الأخرى بضيق: على فكرة كده عيب. اللي عملته ده. رفع حاجبيه بسخرية: والله عيب. ومش عيب إنك تخضيني كده؟

أنا قلبي كان هيقف. نظرت داخل عينيه بصدمة: بعد الشر عن قلبك. متقولش كده. اقترب بوجهه منها أكثر بحب: خايفة عليا؟! هزت رأسها بخجل وهي تبتعد بعينيها عنه بخجل من قربه المهلك لها. ليبتسم بحب: لسه بتتكسفي مني يا تميمة؟

لم ترد عليه وهي مازالت تتحاشى النظر إليه. ليرفع وجهها إليه بيده برفق وهو ينظر داخل غابتها الكثيفة التي تتزين بوجهها الأحمر من الخجل، لتصبح مثيرة للأكل. ليلتهم شفتيها بحب وعشق جارف يوضع فيه كل توتر الدقائق السابقة وخوفه عليها. بينما هي تبادله بحب وشوق ولهفة. ليصبح غير قادر على التحمل أكثر. ليغوصوا معاً في عالم خاص بهم قد نسجوه سوياً. فبالرغم من حمل تميمة، إلا أنه كان يشعر أنه أول رجل يلمسها بسبب انعدام خبرتها. وهو ما

جعله يشعر بالسعادة لأنها تتمتع معه فقط ولم تتمتع مع غيره. أما هي، فكانت في عالم آخر من الحب والحنان فقط. كانت كل لمساته كانت بمثابة تعريف لها عن حبه لها. فهي لاول مرة تجرب تلك المشاعر والأحاسيس الجميلة التي لم تكن سوى مع ثائر فقط. لتغلق ستائر الليل على هذين العاشقين استعداد لمصيبة تزعزل حياتهم سوياً......

فتحت عينيها بتعب وهي تشعر بالألم في كل جسدها. لتغمض عينيها مرة أخرى من الألم. لا تستطيع التحمل أكثر. لتطلق آه خفيفة ينتفض من أجلها الجالس أمامها. ليتجه إليها بقلق وخوف: آية! انتِ كويسة؟ فيه إيه اللي بيوجعك؟ فتحت عينيها بصدمة من الصوت الذي أمامها. لتجده عمر يجلس أمامها وهو يمسك يديها بقلق وخوف. لتنزل دموعها بصدمة واشتياق: عمر! انت هنا بجد؟!!

ليومأ لها برأسه بدموع على حالتها ودموعها. لتحاول الاعتدال لتصرخ بألم. ليتجه إليها بسرعة ويضمها إلى صدره بحزن ودموع: خلاص يا حبيبتي. اهدى. اهدى. وكل حاجة هتبقى كويسة والله. متقلقيش. أنا معاكي. لتتمسك به بدموع وهي تشهق بعنف: ك.. كان عايز يغت.. يغتصب*ني يا عمر. ض.. ضرب*ني كتير أوي.. وأنا... لتنهار باكية داخل أحضانه بألم عندما تذكرت ما حدث. ليشدد من احتضانه لها بغضب:

والله همو*ته يا آية. هخليه يتمنى المو*ت وما ياخدوش. متخافيش يا حبيبتي. أنا معاكي والله. مش هسيبك. لتدخل إلى حضنه لتشعر نفسها بالأمان. ويظلوا هكذا لفترة حتى تخرج من حضنه وتنظر له بدموع: أنا مكنتش عايزة أخلي يطلقني. هو اللي طلب مني كده والله عشان يعالجك. دا كان شرطه. وانت كانت حالتك صعبة يا عمر أوي. فوافقت. بس غصب عني. متزعليش مني. والله أنا... قاطعها ووضع وجهها بين يديه بحنان وحب:

يا حبيبتي. أنا مزعلتش منك. أنا كنت عارف إنه هو اللي خلاكي تقولي كده. فاكرة لما قولتيلي حتى لو طلب منك تبعد أوعي تبعد؟ عشان كده أنا عمري ما هبعد. فاهمة؟ عمري ما هبعد عنك. لتضمه إليه بسعادة: ربنا يديمك ليا يا رب. ضمها بحب وهو يفكر في حل ومخرج لتلك المشكلة وطريقة للانتقام من ذاك المدعو مصطفى. ليقاطع أفكارهم دخوله إلى الغرفة بكل جمود. لتدخل آية في حضن عمر أكثر بخوف وجسد يرتجف من الرعب. بينما ضمها عمر إليه

بقوة وهو ينظر إليه بغضب: ناوي على إيه تاني؟ نظر إليهم مصطفى بسخرية: ما شاء الله. نبيه. بس عايز أقولك حاجة. انت ولا حاجة عشان تاخد أكتر من وقتك معايا. انت واللي جنبك دي. أنا خلاص مليت منكم الحقيقة. كفاية كده أوي عليكم. ثم نظر إليهم ببرود: ساعة وهتخرجوا من هنا براحتكم. نظر إليه عمر باستغراب: وإيه اللي يخليني أثق في كلامك؟ ضحك عليه بسخرية:

انتوا تحت رحمتي. يعني بإشارة مني أن*هي حياتكم سوا. بس أنا مش هعمل كده عشان ورايا ناس أهم. فرصة سعيدة. ثم تركهم داخل موجة صدمتهم وخرج. بينما عمر يفكر لماذا فعل ذلك. لتصرخ آية برعب: تميمة... أخذت تتأمل ملامحه بحزن وشرود وهي تمشي يديها على شعره ووجهه الهادئ المستغرق في النوم. لتتنهد بدموع وحزن:

أنا حبيتك. بس أنا مش مكتوب عليا الراحة ولا الحب في حياتي أبداً. خوفك وقلقك عليا امبارح صدقني بالدنيا وما فيها. واللي هيحصل النهارده غصب عني. مش هقدر أكمل معاك. مش هينفع. لازم أمشي.

ثم مسحت دموعها بحزن. لتترجل من السرير بهدوء وتدخل إلى غرفة الثياب وتغير ثيابها لبنطلون جينز واسع وسويشيرت أسود. وأوصدت حجابها. ونظر إلى ذاك النائم نظرة أخيرة. ووضعت ورقة بجانبه. واقتربت منه وقبلت جبينه بدموع. ثم خرجت خارج الغرفة. بل خارج القصر بأكمله. متجهة إلى طريق نهاي*تها بيديها...

خرجت من القصر بخفاء. لتجد سيارة سوداء في انتظارها. اتجهت إليها بجمود وهي تتماسك حتى لا تسقط دموعها. لتنطلق بها السيارة نحو المجهول. ذاك السر الذي كانت دائما تحاول الاختباء منه. ولكن الآن لا مفر من الحقيقة. لتتوقف السيارة أمام إحدى القصور الضخمة. وكذالك المرعبة لها. فعندما نزلت من السيارة. ثارت قشعريرة في جسدها. لتقرر الهروب والفرار والتراجع. ولكن أمسكها الحارس بقوة ليمنعها. بينما هي أخذت تبكي بع*نف:

حرام عليك. سيبني. سيبني. ومع كثرة تحركها. قام الحارس بض*ربها على رأسها بقوة جعلها تفقد الوعي. وحملها واتجه بها إلى الداخل. حيث يجلس هو في الصالة يؤتيها ذهاباً وإياباً. لا يطيق الانتظار لرؤيتها أكثر من ذلك. فأخيراً بعد مرور الكثير ستصبح بين يديه من جديد. ليلتفت خلفه. يفزع من المشهد وهي غائبة عن الوعي بين يدي الحارس. ليتجهه إليها بخوف وقلق: مالها؟ إيه اللي حصل؟

: يا باشا كانت عايزة تهرب أول ما وصلت هنا. فضر*بها. أغمى عليها. رفع عينيه المظلمة باتجاهه الحارس بغضب. ليلتقط تميمة من بين يديه برفق ويصعد بها إلى الأعلى. ولكنه توقف في منتصف الطريق. وقال لحراسه وهو يشير على ذاك الحارس الذي جعلها تفقد الوعي وحملها. وهو يقول لهم ببرود: إقط*عوا إيده اللي اتجرأت وشالها. وبعد كده عينه اللي اتجرأت وبصلها. واحمد ربنا إني مش فاضي دلوقتي. وإلا كان ليا تصرف تاني معاك. يلااا.

ثم تركهم تحت صراخ الحارس طالباً الرحمة. بينما هو صعد بكل ثبات إلى الأعلى. حيث جناح كبير ومزين بطريقة فخمة. لتجعلها غرفة من غرف الملوك. ووضعها على السرير برفق. وهو يتنهد بحب دفين. وهو يتلمس ملامح وجهها بحب وشغف. وقام بفك حجابها. لتنزل خصلات شعرها الغجرية السوداء على وجهها. وأخذ يتحسسها بحب ودفن وجهه بين عنقها. ليشتم عبيرها بحب وهيام. ثم رفع وجهه لينظر إليها: وحشتيني أوي يا تميمة. وحشتيني.!

كان يجلس على الكرسي وهو ينظر إلى الورقة التي بيده بهدوء. حتى نزل والده ووالدته من الأسفل باستغراب: مالك يا ثائر؟ قاعد كده ليه؟ وفين تميمة؟ رفع رأسه إليهم بملامح جامدة: مشيت. نظروا إليه بصدمة: مشيت إزاي؟ وإمتى؟ وفين؟ ابتسم بسخرية ورفع الورقة التي بيده أمامهم: المفروض انتوا تكونوا عارفين الإجابة. مش أنا. مسك حسام الورقة باستغراب ليجد جواب من تميمة: "أسفة...

أيوه أسفة إني سبتك ومشيت. أنا كان لازم أمشي. مش هسمح لحد يدمر حياة ناس تانية بسببى. حتى لو كان قصاد دا دمار حياتي. أنا حياتي كانت فعلاً مدمرة. ولا مرة حسيت بالأمان ولا الحب. طول الوقت خايفة. بخاف من كل حاجة. والخوف دا سبب لي الدمار كله. اتدمرت وقتها الدنيا اسودت في عيني. جوازي منك كان أكبر صدمة وأكبر وجع. بس دلوقتي بقى أكبر سعادة وفرحة ليا. الكام يوم اللي عشتهم معاك عوضوني عن حاجات كتير أوي كنت مفتقداها. أولها الأمان

والشجاعة. أنا مرات المقدم ثائر. إزاي أبقى جبانة صح. أنا بحبك وهفضل أحبك لأخر نفس في حياتي. قول لبابا حسام ميشيلش ذنبي. أنا رايحة للماضي برجلي عشان أنهي تعب ناس تانية ملهمش ذنب يتعبوا بسببى. قول لبابا حسن ميزعلش عليا. أنا هكون قوية ومش هخاف منه زي زمان. وإني مسامحاه ومش زعلانة منه أبداً. وقول لعمر وآية ميشلوش ذنبي. أنا عملت كده عشان بحبهم. ولازم يكونوا سوا. أنا بحبكم كلكم. كان نفسي حياتي تبقى معاكم لأخر عمري. بس القدر

ليه رأي تاني. أشوفكم بخير."

انتهى حسام من القراءة بصوت. لتنزل دموعه هو وحنان. لتقول ببكاء: أنا السبب في كل ده. أنا اللي قولتلها تتجوزك. ياريتني عرفت أحميها. ياريتني. صرخ بهم ثائر بغضب وعدم فهم: أنا مش فاهم حاجة. ماضي إيه؟ تميمة فين مراتي فين؟!!!!! _مراتك مع مصطفى يا ثائر. نظروا إلى مصدر الصوت ليجدوا عمر يدخل إلى الداخل وهو يسند آية المتعبة وملامح الإرهاق على كليهما. لينظر له ثائر بصدمة: مصطفى؟ إزاي؟ وعرفت منين؟ نظر له عمر بدموع وحزن:

معرفتش أحميها منه. كانت وصلت. وجيت عشان آخدها. بس للأسف خلونا نفقد وعينا. ومعرفتش أعملها حاجة. كان لا يفهم شيء. كل شيء حوله ملخبط. لا شيء يسير بشكل صحيح. ليصرخ بغضب: إيه علاقة تميمة بمصطفى؟ انطقواااااا. نظرت له والدته بدموع: أخوك مصطفى هو اللي إغتص*ب تميمة يا ثائر!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...