رجع العقرب بسرعة لورا وهو مصدوم، مش ماسك في إيده سلاح حتى! وقع السلاح من إيده من كتر صدمته، وعضلات وشه بتترعش وعيونه مفتوحة على الآخر. قام الخولي من السرير وهو بيلبس الروب بتاعه ودخان الساونا مغطي وشهم وقال: "وبعدين مش مستاهلة يعني، تعمل كل الحوارات دي وتتهجم عليا، عيلة وماتت مش موضوع يعني."
قالها بمنتهى الاستهتار كأن العيلة دي ملهاش أم فقدت بصرها حزنًا عليها، ولا أب متخاذل بيقتله الندم وضميره كل ليلة، ولا جارهم اللي هو عيسى.. اللي كان كل يوم بيشوف صورتها قدامه لحد ما مرت سنين. ساعتها ملامح الصدمة والخذلان اللي كانت على وش العقرب بهتت واختفت، وحل مكانها ظلام وغضب، تعبير وش غير مفهوم. مشي بهدوء ناحية باب الساونا وخرج منه والخولي واقف يبص له بخوف ونظرات ترقب.
قفل العقرب باب الساونا على الخولي، فالتاني استوعب إيه اللي حصل، جري بخوف وهو بيخبط جامد. راح العقرب لدرجة حرارة الساونا وعلاها على الآخر، وهو جواه غضب مش هينطفي، غير بعذاب المايسترو والدهبي. أما الخولي، ف هيموت مخنوق وبيتعذب. مش هيقدر ياخد نفسه زي ما هما مقدروش ياخدوا أنفاسهم من الحزن لسنين.
نزل على السلم ودخان الساونا خارج من الباب المقفول، فتح العقرب زراير الجاكيت وبقى عاري الصدر وهو بيرجع شعره العرقان من الساونا لورا. لحد ما وصل لتحت، كان القائد ورجالته كاسرين كاميرات المراقبة وقاتلين الحراس والبنت بتاعة الساونا. القائد وهو بيبص لملامح العقرب اللي مش مفهومة: "خلصت عليه ولا نطلع إحنا؟ رد عيسى بنبرة صوت غريبة: "زمانه بيطلع في الروح، اتأكدتوا إن كل كاميرات المراقبة اتكسرت؟ القائد:
"وشيلنا أي أثر لينا، إنت سايب حاجة فوق أو ناسيها؟ افتكر العقرب سلاحه اللي وقع، فقال بضيق: "السلاح بتاعي، وقع مني فوق." القائد وهو بيشاور لاثنين من حرّاسه يطلعوا معاه عشان يجيبوا السلاح. أول ما دخل القائد للساونا وفتحها، جه الخولي بيتمطوح وبيحاول يخرج. راح القائد ضارب طلقة على رجله وقعته في الأرض وهو بيتألم.
بص القائد حواليه وهو مش شايف من الدخان، فضل يدور لحد ما لمح طرف السلاح على الأرض، فسحبه بسرعة وخرج مع حرّاسه وقفل الساونا على الخولي تاني. نزل وهو بيقول للعقرب بتعب: "لقيت السلاح، يلا نخرج من هنا." سحب دراع العقرب وخرجه معاه والحرس وراهم. *** في منزل الغريبي دخل والد يوسف البيت بتعب بعد يوم شغل طويل وهو بيقلع صندله الرجالي الأسود وبيقول بتعب: "السلام عليكم يا أهل البيت، إيه الروايح الحلوة دي." مراته وهي مبتسمة:
"حمد الله على السلامة يا حج، شوية رز بلبن بقى لسه معمولين حالًا." الغريبي: "ما شاء الله رز بلبن مرة واحدة." مراته: "أصل بصراحة عملت سحلب واتبقى لبن كتير، قولت والله لأفرح الحج وأعمل رز بلبن، يبرد بس وياخد سقوعة الثلاجة وهودي طبق لأم أمل." الحج الغريبي: "اهتمي بيها دي غلبانة وملهاش غيرنا، وأنا عينيا لو محتاجة لبس ولا محتاجة أي حاجة قوليلي أديكي فلوس تجيبي لها أنضف شيء." مراته:
"ربنا يوسع رزقك ويكرمك يارب، في ميزان حسناتك." الغريبي: "شكلك مبسوطة، حصل حاجة ولا إيه؟ كانت والدة يوسف مبسوطة عشان شافت عيسى وحضنته، لكنها خافت تقول لجوزها فيزعل إنها كسرت كلامه. هي بهدوء: "أصل يوسف ذاكر كتير النهاردة، ففرحني يعني." الحج الغريبي وهو ماشي ناحية أوضة يوسف: "طيب هطمن عليه وأشوف بنفسي." أول ما فتح باب أوضة يوسف لقاه عمال يرقص شعبي ويغني مع الأغنية (عقباوي دمي حامي الدنيا دايرة) الحج الغريبي:
"لأ دا نقطع نفسه في المذاكرة، إنت بتنط كده ليه يالا؟ قام يوسف اتعدل وهو بيقفل الأغاني من فونه وبيقول: "حمد الله على السلامة يا حج." الغريبي بسخرية: "الله يسلمك يا خويا، إحنا بقى نشغلك في الأفراح بتاعة المنطقة اللي بيجيبوا لها واحد كده يسخن الجو." يوسف وهو حاطط إيده في وسطه قال: "تؤ." الغريبي: "عدي على محل البوهيمي وخد منه السمنة اللي اشتريتها لأمك لإني معنديش سمنة في العطارة، خمس دقايق وألاقيك قدامي متتأخرش."
يوسف باعتراض: "إزاي يعني خمس دقايق؟ والده: "أقصد متصيعش وتقعد تروح يمين وشمال، تجيب السمنة وألاقيك قدامي هنا من غير تأخير.. سامع؟ يوسف وهو بيقلع التيشيرت وبيلبس عشان ينزل: "حاضر." *** في شقة العقرب مياسة خرجت هدومه من الغسالة بعد ما غسلتها وراحت تفتح البلكونة عشان تشوف المنشر. الجو كان ساقع لكن مفيش مطر، فبدأت تنشر الغسيل وهي بتبص للشارع بقلق وبتقول:
"أدي آخرة حنية قلبك يا ست مياسة، الراجل دا لو اتقتل ولا حصل له مصيبة برا هتخرجي إزاي من هنا؟ هتنطي من البلكونة؟ يارب سلم." بدأت تنشر ولقيت سلة صغيرة فيها مشابك وعاتبت نفسها وهي بتقول: "إيه اللي أنا بعمله ده أصلاً!
واحدة مطلقة زيي المفروض تقعد في بيت أهلها تخلص تلات شهور العدة، لكن أنا قاعدة في بيت راجل غريب من غير خش ولا حياء وبغسله هدومه وبنضفله. أنا أول ما هييجي لازم أخليه يخرجني من هنا وهو مش هيماانع، هو كان هيخليني أمشي بس أنا اللي شبطت. هوووف." *** في عربية العقرب كان مرجع راسه لورا والقائد هو اللي بيسوق العربية. القائد بطمأنينة: "متقلقش، شيلنا أي آثار أو دليل ضدنا." العقرب فضل ساكت وباصص للسما من الشباك بحزن. هو في نفسه:
(هتسامحيني يا أمل؟ هتسامحي غبائي اللي محلاش لي أدور كويس ورا الراجل ده! هتسامحي حبيبك اللي كان عايش سنين في حضن واحد إيديه ملوثة بدمك؟ .. وحشني حضنك الحلو أوي.) القائد بقلق عليه: "اسمعني صوتك طيب طمني عليك." العقرب بصوت باهت: "وقفني على جنب." القائد: "دي صحرا هتعمل إيه فيها! بصله العقرب، فوقف القائد العربية على جنب. فتح عيسى الباب ووقف في نص الصحرا وهو باصص للسما وساكت. دموعه رافضة تخرج.
نزل القائد وراه وهو بيحضنه، فضل عيسى يرفص برجله في التراب لحد ما عيط وقال بصوت مبحوح: "قتلوها، قتلوا أمل وأنا روحت أشاركهم، حطيت إيدي في إيد اللي حرمني منها." القائد بطبطة عليه: "هي في الجنة، في مكان أحسن." العقرب صوته بيروح وهو بيعيط جامد زي المعتوه وبيقول: "ضربوها في قلبها بالنار، أنا سمعت الطلقة.. سمعت الطلقة يا عزيز." *ينتحب* القائد حضنه جامد وهو بيقول:
"ششش، أنا معاك، عليا الطلاق لأخليلك المايسترو يتمنى الموت وميطولوش." *** في الفندق خلصت صبا وأهلها عشان وشربوا حاجات ساقعة ولسه جايين يقوموا لقوا موظف من الفندق ماسك دفتر الشيك، وقدمه وقال: "إدارة الفندق حبت ترجع لكم نص فلوس الإقامة بمناسبة مرور ** سنة على إنشاء الفندق." مسك والد صبا بصدمة دفتر الشيك وفتحه لقى نص الفلوس اللي دفعها بالفعل، لكنه مقبلهاش على طول وحب يفهم إزاي، ف قال:
"إشمعنى إحنا يعني ما الفندق مليان ناس! الموظف: "إحنا اخترنا أربع أسر عشوائية وحضرتك منهم، إقامة سعيدة يافندم." مشي وسابهم، ولسه هما واقفين بصدمة، ف قال لمراته: "يعني هننبسط بنص التمن، والله ربنا حاسس بينا عشان كده رجعلنا نص الفلوس." مراته بسعادة: "الحمد لله يارب عشان إحنا ولاد حلال بس."
لكن صبا مكانتش مقتنعة نهائي باللي حصل. لفت وبصت حواليها لحد ما عينيها جت في عين أمير. أول ما حصل التواصل ده بالعين، اتعدل أمير في قعدته وشال ظهره من مسند الكرسي وهو بيتأملها. كشرت هي عشان نظراته دي، ف رجعت بصت لوالدتها وقالت: "ناويين تقعدوا شوية ولا هنطلع الأوض؟ والدتها: "أنا شايفاهم بينزلوا أطباق حلو وبصراحة البحر بيجوع." صبا بملل:
"ماما بحر إيه اللي بيجوع، إحنا منزلناش البحر إحنا في الشتا. عامة، اقعدوا إنتوا أنا حابة أتمشى شوية على البحر." والدتها وهي بتقعد: "بس متبعديش كتير ومتُقعديش في الضلمة." اتأففت صبا من أسلوبهم إنهم بيعاملوها كطفلة ومشيت بضيق من قدامهم. أمير شافها ماشية متضايقة، فسند على دراعات الكرسي بتاعه عشان يقوم. إسماعيل بهدوء: "هي البنت دي تهمك للدرجة دي؟ أمير بتوهان فيها وهي بتختفي من قدامه: "غموضها بيثير فضولي، عن إذنك."
قام أمير وراها عشان يلحقها. *** في شقة العقرب فتح الباب وهو داخل، ملامحه مبتقولش شيء غير إنه حزين، غاضب ولكن هاديء، زي بركان قبل انفجاره. قفل باب الشقة وراه وشم ريحة حلوة أوي. الشقة كانت نظيفة ممسوحة ومفيهاش نقطة تراب، وريحتها كلور زي المستشفيات، والبلكونة كان باين إن فيها غسيل من الستارة الشفافة، والمكان كان نضيف وبيلمع. للحظة غضبه تحول لصدمة. خرجت مياسة من الحمام وهي مبلولة وجسمها مبلول ولافة فوطة صغيرة على جسمها.
بتبص في الصالة وهي بتقول: "حطيت بنطلوني فين ياربيي." بترفع راسها لقت العقرب واقف قدامها، شهقت بصدمة وهو عينيه حمرا ووشه بهتان، لكنه مر على جسمها بعينه ونقط المياه نازلة عليه من نعومته. *** على البحر قعدت صبا بحزن والهوا بيحرك خصلات شعرها السودا وسرحانة. مكانتش حاطة السماعات في ودانها كالعادة عشان تسمع أغاني. قرب أمير بهدوء وصوت جزمته الغالية بيدوس على الحجر الصغير اللي على الشط.
لفت صبا وعينيها جت في عينه تاني، راحت قامت وقفت وكتفت إيديها وهي بتقول بعصبية: "إنت عاوز مني إيه بالظبط؟ عمال تحوم حواليا ليه! إوعى تفتكر إن حركة الفلوس دي دخلت عليا، أنا مبحبش حد يبقشش علينا أنا.." قاطعها أمير بهدوء وهو بيقول: "اهدي بس، إيه كل الكلام ده.. أولًا أنا مقصديش أضايقك، أنا بس.." كانت صبا مركزة معاه فتنح وهو بيبتسم بهدوء، راحت مبرقة عشان يكمل. كمل هو وقال:
"مسافر برا مصر، فكنت عاوز رقمك أو أي طريقة أتواصل معاكي بيها، أصل أنا.." قاطعته صبا بعصبية وقالت: "الحق مش عليك، على اللي يديلك مساحة تتكلم أصلاً.. ودي طريقة شقط جديدة ولا إيه؟ بقولك إيه يا أستاذ إنت.. يا ريت مشوفكش قدامي تاني، تمام؟ سابته ومشيت بعصبية وهي بتضغط على الصخر الصغير برجليها. اتنهد أمير وهو بيبصلها وبيقول: "هتشوفيني، لازم هتشوفيني، إنتي اديتيني أمل للحياة بعد ما كنت بحاول أتخلص منها ♡" *** عند ماركت
البوهيمي يوسف بعصبية: "ما تخلص يا عم كل ده بتحط السمنة في كيس؟ البوهيمي: "ما تهدي أعضائك يا عم يوسف مش طلبانا عصبية على المسا." نزلت نيللي مع بنت خالتها عشان يشتروا حاجات من السوبر ماركت. ابتسمت هي أول ما شافت يوسف واقف وساند على كراتين الشيبسي لدرجة عدلت خصلات شعرها عشان يلاحظها. بنت خالتها بسخرية: "على إيه ده كله، والله إنتي اللي بتخليه يشوف نفسه عليكي." نيللي بضيق: "اسكتي إنتي ملكيش دعوة." دخلت نيللي
بهدوء وهي بتقول ليوسف: "إزيك يا يوسف." يوسف ببرود: "أهلاً يا نيللي." بص لبنت خالتها بإبتسامة وهو بيقول: "عاملة إيه؟ بنت خالتها من غير ما تبص له: "كويسة.. شكرًا." تأمل يوسف بنت خالتها بإعجاب، ف اتصدمت نيللي وهي بتبصلهم بغيظ. *** في الطيارة ميرا بسعادة: "بص يا كدوري مصر حلوة إزاي من فوق." كادر وهو بيصورهم سوا: "هبعتها لماما هي قالتلي طمني عليكم أول ما تركبوا، بس لما ننزل بقى ونوصل هبعتهالها." ميرا بتعب:
"أنا دايخة أوي، مع إني مش أول مرة أركب طيارة." كادر: "اسندي راسك على كتفي طيب لحد ما نوصل." سندت ميرا راسها على كتف كادر، ف باس راسها وهو بيقول: "ده إيه الجمال ده، الواحد مش بيشبع منك. ولولا إننا في مكان عام أنا كنت.." مسكت ميرا دراعه جامد وهي بتقول: "اتلم، فكرني نطمن مامي أول ما نوصل." كادر بحب: "حاضر." ميرا كشرت وهي بتقول: "لأ مش قادرة بجد عاوزة أرجع، مش قادرة أتنفس." مسك كادر الكيس اللي جنب سترة النجاة وهو بيقول:
"مالك بس، أنا جنبك أهو." ميرا بتعب ودلع: "بطني بتوجعني، افتح الكيس طيب." بدأت ميرا ترجع في الكيس، ف ربطه كادر وهو بيبصلها وبيقول: "أكلتي حاجة وحشة ولا إيه؟ *** في الملهى الليلي / المايسترو هو بعد ما شرب من كاسته: "يعني إيه معرفتوش رايح فين؟ مش قولت لكم راقبوه زي ضلكم! الحارس الشخصي: "يا مايسترو عملنا كده بالفعل، معظم خروجاته مع القائد، مراحش في حتة. إحنا مراقبين شقته ومراقبين فيلا القائد ٢٤ ساعة." المايسترو بضيق:
"وحياة أمكم! إيه مخرجش خالص من ساعة آخر عملية؟ دبة النملة في بيته توصلني، غور من وشي." انحنى الحارس الشخصي بطاعة وهو بيقول: "أوامرك يا مايسترو." مشي الحارس من قدامه لحد ما طلع برا، أول ما طلع خرج تليفونه واتصل على رقم. بعدها بدقيقة وصله صوت، ف قال الحارس: "أيوة يا عزيز باشا، عملت كل اللي أمرتني بيه." "حاضر، سلام." قفل الحارس معاه، ف قاله زميله:
"المايسترو لو عرف عن اللي إنت والرجالة عملتوه، هتبقى مشكلة كبيرة، أنا خايف عليك." الحارس: "ده إحنا لو مسمعناش كلام القائد والعقرب، يبقى الله يرحمنا، خليك في حالك ومتتكلمش في الموضوع ده كتير." مشي من قدامه لكن الثاني كان بيبص له بنظرات غريبة، نظرات فيها غدر! *** في شقة العقرب مياسة جريت من قدامه لما استوعبت هي واقفة إزاي. دخلت الحمام وقفلت على نفسها وهي بتتنفس بصعوبة وبتقول ورا بعض:
"يا نهار أسود، يالهوووي.. إزاي يشوفني كده، حبكت ياختي تستحمي في بيته، اشربي بقى.. أومال كنت هروح بالكلور! تك تك تك. صوت خبط على باب الحمام خلاها تبرق وشدت على الفوطة بإيديها جامد وهي بتقول: "في إيه! العقرب بصوت هادي: "بنطلونك اللي خرجتي من الحمام عشانه، افتحي." مياسة بصوتها الطفولي: "سيبه قدام الحمام وروح." مر وقت لحد ما سمعت صوته بيقول: "حاضر."
سمعته وهو بينحني وبيحطه، بعدين سمعت خطواته. اتنهدت براحة وفتحت الباب ولسه بتنحني وخصُلاتها المبلولة مغطية جسمها، لقت العقرب قاعد على الأرض وفي حضنه بنطلونها، راحت شهقت قبل ما الفوطة ت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!