فتحت عينيها فجأة وبصتله وهي مرعوبة، خدت نفسها بسرعة وهي بتبص حواليها بقلق. العقرب وهو بيتأملها عن قرب: إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ مياسة عمالة تاخد نفسها وتبصّله ببلوية بوز زي الأطفال، عض على شفته اللي تحت وهو بيبصّلها ورايح جاي بعينيه على تفاصيل وشها. وقبل ما تنطق نزل نبيل زي المجنون وهو بيعرج برجله وماسك عصاية المقشة وبيقول: هي فييين؟ والله ما هسيبك يا مياسة.
شال العقرب مياسة بين إيديه وفتح عربيته وركبها في المقعد اللي جنبه. قفل الباب عليها ولف ناحية نبيل وهو بيقوله: كويس إنك جيتلي برجليك يا بيلي. نبيل أول ما شافه رمى عصاية المقشة وطلع يجري. لف العقرب حوالين العربية وركب على الكرسي وهو باصص لمياسة اللي لابسة تيشيرت عليه باغز باني (الأرنب الرمادي) لونه أسود، وبنطلون سبورت أسود ليه فيونكة على الخصر حرير وردية.
عمال يظقق في تفاصيلها ومركز في السواقة عاوز يلحق نبيل. حس إنه مش مركز خالص في أي حاجة غيرها فقرر ياخدها لبيته. * في الغردقة / على البحر جه والد صبا وهو ماسك ثلاث كوبايات من الورق المقوى فيهم أيس كريم وبيديهم لمراته وبنته وبيقول: الأسعار هنا غالية نار أسعار سياحية. كويس إني مأمن نفسي وعامل حسابي. وأهي سفرية في السنة يبقى ننبسط فيها. ولا إيه يا حبيب بابا؟ شالت صبا السماعة من ودانها وهي بتقول: جميل يا بابا تسلم إيدك.
والدتها بعتاب: سيبي بقى السماعات الزفت دي وإقعدي معانا. صبا شالت السماعات وهي بتقول بهدوء: أهو يا ماما إرتاحتي. وهما قاعدين شمت صبا ريحة برفان تعرفه كويس. * من ٤ سنين صبا وهي بتلف الكوفيه الوردي حوالين رقبتها: ريحتها جميلة. ميرسي إنك رشيت برفانك عليها عشان أحس إنك دايماً معايا. أحمد برومانسية: أنا معاكي دايماً من غير برفان. مسك خصلات من شعرها
وهو بيشمها بلذة وقال: أول ما بصحى أول حاجة بفتكرها إنتي. ف بمسك الفون أشوف صورتك تلقائي عشان نفسي تتفتح لليوم. أنا بحبك يا صبا!
الجملة دي اللي دارت في عقل صبا وهي شايفة أحمد قاعد قدامها ومحاوط أميرة مراته بدراعه وحواليهم ابنهم بيلعب في الرمل. كل التخيلات اللي كانت في دماغها قبل النوم عن حياتها مع إحمد إتحققت زي أفلام السيما. بس الفرق إنها مش البطلة. مسكت دموعها بطلوع الروح عشان متنزلش وكأن قلبها بيتنغز بسكينة كان هيخرج من صدرها من كتر الخنقة. لقت نفسها بدون تفكير بتقول: خدي يا ماما كملي الأيس كريم ده أنا مش قادرة. هروح الحمام معلش.
قامت صبا ولبست صندلها بتاع البحر ومشيت بعيد عنهم. راحت ورا صخر عند البحر في حتة محدش بيروحها كتير وإتكورت على نفسها وقعدت تعيط. وهي بتعيط شافت واحد بيقلع القميص بتاعه وفارد جسمه للهوا والبحر. رفعت راسها ونسيت هي كانت زعلانة وفضلت مركزة معاه. لقته وقع بوشه في المياه عن عمد وراح رافع نفسه تاني وطلع ياخد نفسه وهو ماشي جوا المياه زي الميت. فضلت صبا متبعاه بعنيها لحد ما غطس تحت المياه ومظهرش لمدة أربع دقايق.
جريت صبا ناحية المياه وهي بتنزل تحت وبتغطس عشان تشوف هو فين وتقدر تطلعه. لقته في المياه فاقد الوعي فسحبته بصعوبة لحد ما طلعته على الشط وهي مبلولة وشعرها الأسود نازل على كتفها. فضلت تضغط بإيديها على صدره لحد ما كح المياه وفضل يرمش بعينه كذا مرة وهو شايف بنت بيضا وشعرها أسود فوقه. غمض عينه بتعب قبل ما يتلموا عليه مجموعة ناس شكلهم بودي جاردز ويحاولوا يفوقوه: أمير بيه. أمير بيه إنت بخير؟
قرب واحد منهم خمسيني العمر وهو بيخرج من جيب الجاكيت بتاعه فلوس وبيديها لصبا وبيقول: شوفناكي وإنتي بتساعديه وجينا جري. دي حاجة بسيطة عشانك. بصتله صبا ببرود وقالت: متشكرة بس أنا مش محتاجة فلوس عشان أنقذ بني آدم. ربنا يحفظه ليكم. مشيت بعيد وهي مبلولة والراجل الخمسيني بصلها بإستغراب. رجعت لأهلها تاني فوالدتها قالت بصدمة: إتأخرتي ليه موتنا من القلق والخوف عليكي. إيه اللي مغرقك كدا. صبا
رفعت أكتافها وقالت ببرود: كنت زهقانه فنزلت البحر. والدتها بنظرة دهشة: كدا بالهدوم حرام عليكي وعلى مخك يا شيخة. قام أحمد من جنب عيلته عشان يجيب حاجة عينه جت في عين صبا! إتكهرب مكانه ونظرتها هي استمرت لخمس ثواني وبعدها لفت وشها كأنها مش شيفاه. أما هو كان جواه شعورين مختلفين تماماً. الأول كان إنه خايف أميره مراته تلاحظ نظراته لصبا. والتاني واللي كان مسيطر إن صبا كانت وحشاه وبمجرد شوفته ليها رد حبها في عروقه تاني.
أما على صبا كانت حاسة بشعور واحد بس. حزن عميق يتخلله قرف وعتاب. * في منزل العقرب دخل وهو ساند مياسة وبيقول بهدوء: أنا فعلاً مكانش قصدي أخبطك. أنا كنت جاي للزفت اللي اسمه نبيل. مياسة بعياط وقعت على الارض من التعب وقالت: رمى عليا يمين الطلاق! كل مرة بيثبتلي فيها إنه بني آدم حقير. سهل عنده يبيع أقرب الناس ليه عشان جبان وخواف. وحتى في مشوار حياته عاوز ناس تسليه مش ناس يحبهم من قلبه. إنت عارف أنا حاسة بإيه؟
إني عاوزة أقتله بإيدي. وعاوزة أقتلك بإيدي عشان اللي حصل فيا بسببك. بدأت تعيط بهستيريا وهي ضامة إيديها وساندة راسها فوقيهم وقالت: مبقاش يهمني مخطوفة ولا مش مخطوفة. أنا ماما قالتلي بالحرف متخربيش بيتك بعد ما استنجدت بيها وقولتلها ضربني وسقطت بسببه. إهيء. لو عاوز تقتلني ياريت تخلصني أنا محدش حاسس بيا. العقرب
قفل باب شقته عليهم وقال: إنتي هنا لسببين. السبب الأول إن اتفاقي مع جوزك النطع إنه يطلقك وبعدها يعرفني مكان الشنطة وهعتقه. ف يقوم الناصح عامل إيه؟ راكع زي الكلب للمايسترو وطلب الحماية مني ومعرفه مكان الشنطة عشان يخرج بيكي. مش حبا فيكي لا. بس جوزك دا كلب لدرجة إن عشان دا شرطي مرضاش ينفذه. والسبب التاني والأهم. سكت العقرب شوية ومعرفش يرد. لكنه عقله كان بيقول (إنك بتفكريني بأمل!
حاسس إني عايزك طول الوقت قدامي عشان شعور فقدي ليها يروح أو يخف. أنا مهما كبرت مش بنساها! مياسة اتعدلت على الأرض مستنياه يكمل. بعدها قالت: سؤال.. إنت مش كنت خاطفني في مكان غير ده! إيه خلاك تجبني هنا!! بعدها لعب الشيطان في عقلها شوية ف قالت بشهقة: أقسم بالله لو لمستني أو قربتلي هموت نفسي. وقف العقرب باصصلها بسخرية وقال: خلصتي دراما خلاص؟
مش هلمسك متخافيش بس مش هتخرجي من هنا ولا نبيل هيلمحك إلا لما أقتله. ومش عاوز أسمع كلمة متعملش كدا لأنه كدا كدا ميت. مياسة قلبها وجعها شوية بعدها قالت بتمثيل: نبيل ده طليقي. يعني ميلزمنيش. والأهم إنك مش من حقك تحبسني في شقة إنت فاكر البلد مفيهاش قانون ومفيش حد يوقفلك؟ بابا وماما هيدوروا عليا ويخربوا بيتك. هرش العقرب في دقنه وهو بيقول: بابا وماما اه. بتوع متخربيش بيتك وإستحملي عشان تعيشي. بصتله
مياسة بقرف ف قال العقرب: أنا نازل دلوقتي هجيب كام حاجة وجاي. مش عاوز أجي ألاقي الكنب متقطع ومتخريش. سمعاني يا قطة! قصدي يا ماسة. مياسة بقرف: إسمي مياسة. حرك شفايفه وهو بينطق اسمها من غير ما يطلع صوت (م ا س ة) فتح باب الشقة وخرج وقفل عليها بالمفتاح من برا. مياسة جريت على الباب وهي بتخبط بهستيريا وبتقول: إنت يا قليل الذوق. إنت رايح فين إنت هتحبسني هنا بجد ولا إيه!!! إلحقووووني. * في أحد أجنحة فندق فاخر بالغردقة
كان قاعد رجل ثلاثيني على السرير وهو لابس الروب الأبيض بتاعه وجنبه طبق فواكه. الرجل الخمسيني: ليه يا أمير تتصرف كدا؟ خلاص هي دي نهاية العالم. الناس كلها معرضة للخيبات. أمير بتكشيرة: أنا مش عاوز أتكلم في الموضوع ده لو سمحت. غير السيرة.
الرجل الخمسيني: أظن كدا الإجازة بتاعتك في الغردقة خلصت. إحنا جينا عشان إنت قولت ليك ذكريات حلوة في المحافظة دي عشان تغير جو وتنسى اللي حصل. أحب أفكرك بسفرية لندن اللي المفروض بكرة بالليل. جه أمير ينطق افتكر البنت اللي صحي على وشها على الشط واللي أكيد هي نقذته من إنه ينتحر وخرجته من المياه. ف قال ببرود: لا. أجل سفرية لندن دي يومين كمان. لحد ما أبلغك إني جاهز.
إسماعيل *الرجل الخمسيني*: طب وشركة *** اللي مستنيانا عشان تركيبة العطور الجديدة. أمير بضيق: يستنوا شوية. أنا أصلاً لسه مأعلنتش عن المنتج الجديد بتاع شركتي ف عادي الصفقة تستنى! وافقه إسماعيل وخرج من الجناح عشان يسيبه يرتاح. وأمير كل تفكيره في البنت اللي خرجته ميعرفش ليه! في منزل يوسف هو في الفون: يابني عيد ميلاد إيه اللي أحضره أنا لسه مصالح أبويا النهارده أقوله رايح عيد ميلاد كمان ساعتين؟
صديقه: اتصرف يا عم يوسف دا عيد ميلاد سامح يعني لو محضرتوش هيزعل وهيبقى فاجر من الآخر. تورتة ومزيكا ورقص وحاجة بنت ناس يعني. وغير كدا هتدخن براحتك يا عم. يوسف بتفكير: أيوة أقول لأبويا إيه يخربيت أهلك إنت وسامح. * after 10 minutes يوسف: ف بس يا بابا أنا عاوز أتطمن عليه. الحج الغريبي: وأنا إيه يضمنلي إنك مش بتكذب ما هي عادتك ولا هتشتريها؟ ولو اكتشفت إنك كذاب وبتصيع؟ يوسف: ساعتها علقني في المروحة.
والده بتأفف: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. روح هي نص ساعة وتكون هنا. فاهم! وهشّم ريحتك لما تيجي لو شميت سجاير هرميك في الشارع. يوسف وهو بيقلع التيشيرت بتاعه وبيدخل أوضته: متقلقش يا حجوج. خلص لبس ورش البرفان بتاعه. وكالعادة شكله زي القمر. نزل من العمارة وسلم على البوهيمي صاحب الدكان بصوت عالي. وراح موقف تاكسي عشان يروح عيد ميلاد سامح.
أول ما وصل للكافيه سلم على صحابه وهزر معاهم وضحك وبتاع. النور اتطفى عشان يشغلوا الشموع. أول ما بدأوا يقولوا هابي بيرث داي تو يو سمع يوسف صوت كعب عالي. بص على مدخل الباب. شاف واحدة زي القمر. لابسة فستان إسود وعليه جاكيت جينز غامق وكعب أسود. وعاملة شعرها ويفي وحاطة ميك أب رقيق. رفع يوسف راسه وبصلها بتأمل وإعجاب شديدين. وكإنه في عالم تاني والناس بتصقف وتغني من حواليه. ملامحها... هي!!! فلاش باك.
نيللي: انت غيران مني عشان أنا اشطر منك وانت فاشل. الوقت الحالي. بوسف بصدمة وهو شايفها: نيللي!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!