الفصل 21 | من 25 فصل

رواية توأم روح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
16
كلمة
9,156
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

وصلا إلى الباب وطَرقت مريم بخفة. فتح الباب ودخلت هي وبسنت بهدوء. دون أن يرفع رأسه، تحدث إلى بسنت: _حطي الملف هنا، هرجعه حالًا يا بسنت. لم يلمح ملفات توضع، وساد الصمت. وقفت أمامه مريم صامتة لا تنطق سوى بابتسامة هادئة تعلو وجهها. رفع زين عينيه أمامه: _فين الملف؟ في لحظة، توقفت كلماته وتجمدت ملامحه. تسمرت نظرته وساد الصمت. مريم أمامه واقفة بعد غياب. قالت مريم مازحة: _مفيش حمد الله على السلامة ولا أرجع؟

تجمد زين في مكانه، عيناه معلقتان بمريم وكأن الزمن توقف للحظة. كان يحدق فيها بذهول ودهشة وكأن عقله يرفض تصديق وجودها أمامه فعلًا بعد تلك الشهور. حاول فتح فمه لينطق ليقول أي شيء لكنه لم يقدر. الحروف خانته والكلمات لم تجد طريقها. بقى صامتًا، ينظر إليها بعينين يغمرهما خليط من الاشتياق والذهول. تحدثت مريم: _الحقيني يا بسنت، خطيبك فقد النطق. ضحكت بسنت: _زين، زين، أنت كويس؟ انتبه زين: _إيه المفاجأة دي؟ تضحك مريم:

_اللي على وشك ده تأثير صدمة مش مفاجأة. تدارك زين الموقف سريعًا وتحرك من أمام المكتب وضحك: _حمد الله على السلامة. _الله يسلمك. جلسوا. _جيتي امتى وإزاي وقاعدة امتى ولا إيه الحكاية؟ _إيه التحقيق على السريع ده؟ وبعدين ماهو أنت لو بتشوف الرسائل وقت ما ببعتها كنت وفرت على نفسك كل الذهول والأسئلة دي. فتح زين الرسائل وكانت مريم أرسلت رسالة: (جهز سندوتشات الكبدة والسجق والبيتزا إكسترا تشيز نتعشى بيهم سوا.) تحدثت مريم:

_أنت الوحيد اللي بعتلك وعرفتُك. مفيش حد كان عارف على فكرة، كلهم اتفاجئوا. _طول اليوم مبمسكش الموبايل غير لو بتكلم مكالمة، غير كدا مبفتحش أي رسائل غير قبل ما أنام. اسأل بسنت. _ما أنا جيت وشوفت بنفسي براءة. ضحكت بسنت. وقالت مريم: _مبروك على خطوبتكم يا بسنت، كان نفسي أكون موجودة بس معرفتش. تحدثت بسنت والابتسامة تعلو وجهها: _هي قراية فاتحة ولبس دبل بس، لكن حفل الخطوبة لسه هنرتب لها، هتكوني موجودة.

_أكيد، أومال مين اللي هيمسك الصينية اللي فيها الشبكة اخت العريس، لازم أقوم بدور اخت العريس كما قال الكتاب ولا إيه يا زيزو؟ كان زين ينظر إلى مريم ويحرك خاتم الخطوبة في إصبعه مرارًا وتكرارًا وضحك وقال: _أنا بقولك أهو، خلي بالك. شايفاها كيوت وطيبة أهي دي اللي حماتك، خلي بالك يا بسنت بقى، ميغركيش طيبتها وضحكتها دي. عليها شوية تسخين من تحت لتحت ولا بيبان عليها. عارفة دي هكرت إيميلاتي وكان ولا باين عليها. ضحكت مريم:

_انسى بقى. وبعدين كان زمان يا زيزو، دلوقتي كبرنا خلاص. كح كح كح. _أهو دي الساحرة العجوزة الشريرة، عارفاها. أمسكت مناديل ودفعتها تجاه زين وقالت: _ومجنونة ورايحة منها كمان شايفة. أنا بعرفك بس هتتعاملي مع مين. تحدثت بسنت: _متحاولش يا زين، ميما قمر. أطلع أنت منها، إحنا أصحاب مع بعض. نظرت مريم لإغاظة زين وهو ابتسم وقال: _حمد الله على السلامة يا ميما.

غادر الثلاثة الشركة. كانت خطواتهم هادئة لكن يرافقها توتر خفي في الأجواء. اقتربوا من سيارة زين. وعندما فتح الباب، تحركت مريم بشكل تلقائي نحو المقعد الأمامي بجوار زين كما اعتادت دائمًا. لحظة قصيرة مرت قبل أن تنتبه لما فعلته فتراجعت سريعًا وغادرت السيارة ونظرت إلى بسنت التي جلست في المقعد الخلفي: _أنا بعتذر يا بسنت بجد، مش قصدة. قومي اقعدي جنب زيزو يلا. _لا مش مستاهلة، خليكي أنا هنا مرتاحة.

_لا والله أبدًا، أنتِ خطيبته دلوقتي تقعدي جنبه. أنا هقعد ورا. ظل الجدال بين مريم وبسنت وتحدث زين: _هتركبوا ونمشي ولا نسيب العربية ونطلب أوبر وهقعد أنا جنبه وأنتم الاتنين ورا. أمسكت مريم يد بسنت وسحبتها للخارج وأجلستها في المقعد الأمامي بجوار زين، وجلست في المقعد الخلفي وقالت وهي تبتسم: _أيوه كده الصح. أنتِ تقعدي جنبه، مفيش حد تاني، سامعة.

نظر إليها زين بتعجب وتحركا بالسيارة إلى المطعم. وطوال الطريق كانت مريم وزين يناكفان بعض ويتذكران ذكرياتهما سويًا. وكانت بسنت تضحك عليهم فقط. وصلوا المطعم ودخلوا وتوجه زين إلى إيهاب ليرحب به: _حمد الله على السلامة يا دكتور، نورت إسكندرية. _شكرًا يا زين، منورة بأهلها. رحبت به بسنت وقال لها إيهاب: _مبروك على الخطوبة. _هي قراية فاتحة والخطوبة قريب، أكيد هتكون موجودين، ميما أكدت عليا.

وقفت مريم بجوار إيهاب وتشابكت أصابعهم سويًا ورآهم زين وقال إيهاب مبتسمًا: _طبعًا لازم نكون موجودين إن شاء الله. عرفونا امتى ونرتبها. _إن شاء الله. مالت مريم هامسة لإيهاب: _أنا هدخل المطبخ أشوفهم. _تمام.

اجتمعوا حول الطاولة كما لم يحدث منذ زمن، وكانت مريم تجلس وسطهم كأن قطعة ناقصة عادت لتكمل الصورة. الضحكات تعالت والأحاديث تداخلت والدفء في الأجواء كان ملموسًا. زين كان يراقب في الخفاء أغلب الوقت، يبتسم حين يسمع ضحكتها ويشارك حين يعلو الحديث، لكن عينيه لم تبتعدا عن مريم. أما مريم فكانت تحاول أن تعيش اللحظة، تحتفظ بها وتخبئها في قلبها. كانت نظراتها هي وزين تنتقلان بين بعض بحنين وكأنهم أدركوا كم كان الغياب مؤثرًا حتى وإن لم يقل. فقد اشتاقوا لهذا الجمع الذي يشبههم ولهذا الشعور بالأمان الذي لا يشترى.

أنهوا تجمعهم وغادروا جميعهم عائدين للمنزل حتى يستريح إيهاب ومريم بعد اليوم الشاق. تركهم زين لإيصال بسنت إلى منزلها وتوجهوا الباقيين إلى المنزل. كان زين يقود السيارة بصمت وبسنت تتحدث بجانبه: _كانت مفاجأة حلوة رجوع مريم؟ _أيوه فعلًا. _لو كانت قالت كنت فضيت نفسي أكون معاها، دي نازلة أيام قليلة أوي. _هي كدا لاسعة، لما بطق في دماغها حاجة بتعملها، وبعدين متقلقيش، هتلاقيها طبالك في الشركة مش هتحلك.

_بجد يا زين، أنا محظوظة إني بقيت فرد منكم. النهارده وأنا قاعدة معاكم وبنتعشى، إحساس إني فرد منكم فرحني أوي. _وع أساس قبل كدا كنتي بنت الجيران عابرة سبيل بنعطف عليها، صح؟ _بطل رخامة. بص، مش هتفهم إحساسي. أمسك يدها وضحك:

_خلاص متقلبش وشك. أنا فاهم إحساسك كويس، بس عاوز أقولك إنك من زمان وفرد منا، يعني سواء الدبلة دي في إيدك أو لا، أنتِ واحدة منا يا بسنت. ولكن لقطع الشورت في البسين، لبست الدبلة عشان تكوني منا. فهمي، نظمى، رسمى. ابتسمت بسنت: _أحلى فهمي، نظمي، رسمي. ظل زين ممسك يد بسنت وهي تتحدث، وهو أفكاره تتخبط في عقله دون أن تلاحظ. في المنزل عادت مريم وهي تحمل سعادة دافئة بين ضلوعها. دخلت غرفتها هي وإيهاب:

_بجد يا إيهاب، مش عارفة أشكرك إزاي. النهارده أول مرة أحس روحي رجعتلي. _مش محتاجة تقولي، باين على وشك. المهم عندي تكوني مبسوطة. _جدًا جدًا. _أنا هلكان عاوز أنام. _اليوم فعلًا كان مرهق.

بدلت ملابسها هي وإيهاب وتمددا على السرير للنوم. من الفرحة لم تستطع مريم النوم، بينما إيهاب استسلم للنوم سريعًا. خرجت مريم بهدوء من الغرفة والجميع نيام، وجلست في غرفة المعيشة كأن اللقاء مع الجميع أعاد لها شيئًا في روحها. كانت الابتسامة تعلو وجهها. أرسلت رسالة إلى زين: _صاحي. _أيوه. _أنا هطلع السطح، تعالى خد هديتك أنت وبسنت. _أوكي.

التقطت حقيبة هدايا ووضعت المفتاح في جيب بنطالها وصعدت إلى السطح. حين صعدت مريم إلى السطح استقبلها المكان بهدوء المعتاد وكأنه لم يتغير. كل شيء كان كما تركته، الألوان والمقاعد والزرع الصغير في الزوايا. كان واضحًا أن هناك من يهتم بالمكان جيدًا، ينظفه ويراعيه، لم يكن مهملًا بل نابضًا بروح مألوفة. خطت خطواتها ببطء تلمس الأشياء بعينيها ويديها وابتسامة خفيفة ترسم ملامحها. جلست على الأريكة التي كانت لها وزين ملجأ ليالي الدراسة والمذاكرة ومشاهدة الأفلام والسهرات. استسلمت مريم لتيار الذكريات. ابتسمت تذكرت ضحكاتهما وحديثهما وتفاصيل تلك الأيام. شردت قليلًا في صمت الذكريات حتى قطع سكون اللحظة صوت مألوف جعل قلبها يخفق.

صوت زين: _والله بعودة يا ميما. نظرت إليه مبتسمة: _زيزو. تحدث وهو يقترب إليها وجلس: _إيه اللي مصحيك للوقت ده، الساعة 3؟ _أنت إيه اللي مصحيك؟ المفروض إنك بتاكل رز بلبن مع الملائكة من بدري، صح؟ ولا كنت سهران بتحب في الموبايل وكدا؟ قول، قول، متتكسفش. ضحك زين: _أنتِ واقع منك إننا الاتنين شغالين ومطلوب مننا الساعة 8 نكون في الشركة. إحنا عالم مش فاضية.

_تقصدني أنا اللي فاضية. ماشي يا زيزو، بتخبط فيا من دلوقتي، أومال لما تتجوز هترمييني في الشارع. ضحكت مريم وضحك زين وقال: _عاوز أقولك إن اللي عاوزين نقوله بنقوله في وش بعض، ما إحنا طول اليوم في وش بعض، مش هنستنى المكالمات الليلية يعني. _بجد يا زيزو، إيه إحساسك وأنت وبسنت طول اليوم في وش بعض كدا؟ _حاجة كويسة، أهو فرصة بنعرف بعض أكتر عن قرب. أنا بفكر فيها كدا. _اممم.. كويس. نظر إليها للحظات وقال:

_تعرفي كل مرة أطلع أحس إني هلاقيكي قاعدة كدا. لدرجة قولت دا جنان يا عم زيزو، فوق، ألا الأحلام طلعت بتتحقق أهو، وأنتِ قدامي أهو بزلومتك. ضحكت مريم: _أنا مش هنا أيوه، لكن سايبالك عفريتي، مش هيسيبك في حالك. _أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انصرفي، انصرفي. تبادلا الضحكات وقالت مريم: _بجد كنت واحشني أوي يا زيزو. وحشتني قعدتنا وكلامنا ورغينا ورخمتنا على بعض وزعلنا ومصالحتنا. كل حاجة مفتقداها جدًا.

_عاوزة تقنعيني كل الأماكن اللي رحتيها وكنتي بتفكري فيا؟ _الصور تقولك. كل مكان بروحه بقول ياريت زيزو معايا هنا. _وإيهاب؟ _ماله إيهاب؟ موجود. _يعني أقصد إيهاب موجود، أنا أجي أعمل إيه؟ _عادي، تتفسحي معايا زي ما إحنا متعودين. تنهد زين وقال: _هبقى أجلك أنا وبسنت. _إن شاء الله. صحيح، أنا مبسوطة إنك مهتم بالسطح، مكبرتش دماغك منه. مكذبش عليك، كنت قلقانة المكان يتحول لخرابة. _لا مقدرش، وأنتِ عارفة ده. عمرنا هنا.

_أنا قولت الشغل أخدك ومبتردش عليا غير آخر اليوم، وخطبت، فخلاص بقى. _لا لا مقدرش أكبر دماغي من ملجأنا وأحلى ذكرياتنا هنا. _قولي صحيح، مين بيطلع هنا غيرك؟ _مفيش حد غريب. أوقات كريم، وده لما ملك تقفل في وشه محاولة من محاولاته. وملك لما تحب تهرب من كريم ومن أي حاجة. وأنا، وأوقات بسنت لأنها بصراحة تفهم في الزرع أكتر مني وساعدتني بالاهتمام به زي ما أنتِ شايفة كدا. _جميلة بسنت. أخيرًا شوفت في إيدك دبلة خطوبة. لقد وقعت. نظر

إلى الدبلة وابتسم وقال: _أنتم السابقون ونحن اللاحقون. ابتسمت. وقال زين: _احكيلي كدا على مغامراتك في إيطاليا. _امم، اللي أقدر أقولهولك إني روحت أماكن مكنتش بحلم بيها. كان أقصى حلم مكان أو اتنين. اللي حصل شوفت أكتر بكتير. _مالك مش مبسوطة ولا إيه؟ _لا بالعكس، مين مينبسطش. لكن عارف لما تحس إن فيه حاجة ناقصة. _أكيد أنا. قالها وضحك ونظرت إليه وضحكت: _بالظبط كدا، كنت مفتقدة رخمتك وفصلانك. أمسك يا رخم يا فصيل.

قدمت نحوه حقيبتين: _واحدة لك وواحدة لبسنت، اديهالها بكرة في الشغل لما تشوفها. _جايبالنا إيه؟ _لبسنت كوزمتك وبرفيوم، وأنت برفيوم هيعجبك. _كل ده وبرفيوم؟ هو أنا محروم برفيوم يا بخيلة. ضحكت مريم: _شوف الأول اسم البراند وابقى أتريق بعدين. خرج زين العبوة وكان اسم ماركة عالمية وقال: _يا بنت الغنية يا ميما، ده أنتِ على كدا فلستيني الدكتور؟

_لا أبدًا، هو مش مضايق، وبعدين أنا عرفت إني جاية امبارح بليل، ملحقتش أجيب حاجة. المرة الجاية أبقى أنزل أعملكم شوبنج. _ماشي، ماشي. صمت زين لثوانٍ وهو ينظر إلى مريم وشعرت بارتباك وقالت: _عارفة نفسي في إيه دلوقتي؟ نظر إلى الساعة كانت 3 ونص صباحًا: _دلوقتي.. بيتزا دلوقتي؟ وبعدين بعد بيتزا إيطاليا الأصلية بتفكري في التقليد هنا. _شفت إزاي بقى؟ فقرية. _بجد لو عاوزة أنزل أجيبلك.

_لا لا بعدين، لأني تعبانة بجد وعاوزة أنام عشان هصحى بدري أروح المطعم، مش هضيع ساعة من 4 أيام الباقيين. _هتنتقمي. _بالظبط، دول كنز بالنسبالي. صحيح، بكرة آخر اليوم إيه رأيك نعمل سهرة لطيفة هنا، إحنا الـ 6، أنا وإيهاب وكريم وملك وبسنت وأنت. _مفيش مشاكل. اتفقنا. _خلاص، أنا هعرف ملك وإيهاب، وأنت عليك الباقيين في الشغل تعرفهم. _تمام. _يلا تصبح على خير. قامت مريم تحركت من مكانها مغادرة. أوقفها زين قائلًا: _ميما.

التفتت وقالت: _أيوه. _كنت وحشاني جدًا. ابتسمت وقالت: _وأنت جدًا. تركته وعادت إلى منزلها ودخلت غرفتها بهدوء وتمددت بجانب إيهاب الذي شعر بعودتها وضَمَّها لحضنه وأغلقت عيناها ونامت. صباحًا استيقظ إيهاب ببطء في هدوء الصباح. مد يده بجانبه فلم يجد مريم. فتح عينيه بتمعن ونظر حوله. وقع نظره عليها جالسة أمام المرآة تضع لمساتها الأخيرة في صمت وهدوء. بدا عليه التعجب فهي لم تعتد الاستيقاظ باكرًا بتلك النشاط. قال:

_مريم، صباح الخير. التفتت وهي تنظر إليه مبتسمة: _صباح الفل. آسفة لو أزعجتك. _لا خالص، أنا محسيتش بيكي. أنا بتقلب ملقتكيش جنبي. هي الساعة كام؟ _الساعة 7. _7 الصبح. ده أنتِ كدا صاحية من بدري؟ _سمعت الفجر، قومت صليته وقعدت مع كرم شوية نرغي وحضرتله الشاي وبيجهز عشان ينزل المطعم، ودخلت أجهز عشان أنزل معاه. _بدري كدا؟ _وأنت كمان هتقوم وتجهز وهفطرك أحلى فطار في المطعم. تحرك من على السرير ووقف خلفها وضمها

وطبع قبلة على خدها وقال: _عارف أنا الفطار ده أحلى فطار أكلته في حياتي. _قولتلك فطار مميز وقتها. ظل محتضنها وقال لها هامسًا: _عارفة إيه المميز فيه؟ _لأنه عندنا وبس. _لا.. لأنه هفطر معاكي وبس. ابتسمت مريم وطبع قبلة أخرى وقالت له: _يلا أجهز عشان ننزل مع كرم. _تمام، هاخد شاور سريع وأجهز.

ذهبت مريم وإيهاب وكرم وسناء إلى المطعم، ثم لحق بهم محمود وسوسن. في المطعم كان الجو مليئًا بالأحاديث والضحكات الدافئة بين العائلة. لحظة دخول كريم من الباب، توقفت نظرات مريم للحظات قبل أن تنتقل بعفوية إلى ملك التي كانت تجلس بهدوء تتحدث مع محمود. مالت إليها قليلًا مريم وقالت لها: _كريم جه. نظرت إليه يقترب منهم وقالت: _ما يجي. أقوم أعمله تشريفة يعني.

اندهشت مريم من ردها وكأن دخول كريم لم يحدث أي فرق. بدت متزنة، لا انفعال في ملامحها ولا تغير في نبرة صوتها. اقترب كريم وألقى التحية وجلس في طاولة مجاورة لهم. وجلست بالقرب منه مريم وقالت هامسة: _هو إيه الحكاية؟ _حكاية إيه؟ _أنت وملك.. مش كنتم كويسين مع بعض؟ _أيوه كويسين. هي قالتلك حاجة؟ _لا.. بس بقولها كريم جه، لاقيتها بترد لامبالاة كدا. هو أنت مزعلها في حاجة؟ بملامح ياس: _لا، هي دي طريقتها عادي. _عادي كدا؟

_أيوه كدا. عاوزاها تقوم تعملي تشريفة لما أجي. نظرت إليه بتعجب: _دي هي كمان قالتلي كدا... نظر إليها بدهشة: _يا شيخة.. _أه والله. وبعدين إيه العلاقة دي مش مفهومة. _لا مفهومة لينا. إحنا أصحاب وبس حاليًا. _حاليًا؟ _أيوه لغاية ما تلين. هي وافقت إننا نكون أصدقاء، وده نعمة أحسن من مفيش. كفاية عندي أجي 10 دقائق تقعدهم معايا نتكلم في أي حاجة وأمشي. _وبس كدا؟ _لا، لو احتاجت حاجة بتكلمني لأن زين مطريها على الآخر.

_وأنت مرتاح كدا. _نص العمى ولا العمى كله. وبعدين أنا موريش غيرها قاعدلها. ابتسمت مريم: _يا سلام على الإصرار والإرادة. _فرصة جتلي من المستحيل مش هضيعها. المهم طمنيني عليكي، أخبارك إيه وفين الهدايا؟ مش أنتِ راجعة من السفر. _في البيت، لما أرجع هديهالك، متقلقش. _أيوه كدا. عندنا حد بيسافر. ضحكت مريم وقال كريم: _أنتِ عاملة إيه وأخبارك وإيهاب عامل إيه؟ نظرت مريم إلى إيهاب: _في حاجة غريبة كدا بمر بيها يا كريم. _إزاي يعني؟

_أوقات كتير بقول إيهاب كان يستحق واحدة أحسن مني. _ليه كدا؟ نظرت إلى كريم:

_مش عارفه يا كريم. إيهاب مفيش حاجة مبيعملهاش ليا. مبيفوتش فرصة واتفاجئ بحاجة عاملها ليا. إنسان محترم وذوق ولطيف أوي معايا. أوقات بيبقى ليا تصرفات غريبة، التقلبات المزاجية اللي أنتم عارفينها. وبتتجنبوني رغم إنه مش فاهم السبب ممكن يكون إيه، لكن بيحاول يخرجني من الحالة دي بكل الطرق، وبضايق من نفسي أوي. عارف سفرنا ده هو عمله لمجرد إني حسيت إنكم وحشتوني ومكنتش كويسة. رغم إن عنده معرض بعد رجوعنا بيوم والمفروض يكون بيجهز له. خطف 5 أيام عشاني.

_أنتِ هبلة ولا إيه؟ ده المفروض يفرحك مش يزعلك زي ما أنا شايف. _حاسة إنه بيديني أكتر ما أنا بديه، وده مضايقني. _طيب ما بسيطة، اديه أكتر. _جبت التايهة أنت. اسكت اسكت، قال إيه وبتكلم معاك. اقتربت إليهم ملك وجلست: _أنتم بوزكوا في بوز بعض وعمالين ترغوا. بتنموا على مين عليا؟ أوعوا تكونوا عليا. كريم. رمقت كريم نظرة غضب وقالت: _ابدأ، ولا نقدر. هنتكلم عليكي في ضهرك ولا تحصل ولا إيه يا ميما؟ انجزي.

_لا لا الكلام مش عليكي، الكلام عليا أنا. _عليكي إزاي؟ تحدث كريم: _كانت بتقول إن إيهاب بيديها أكتر ما هي بتديله، وده مضايقها، وأنا قولت الحل. _إيه الحل اللي قولتهولها؟ _إنها تديه أكتر، وبس كدا. _لا شابوه بجد. حل كان تايه وانت اللي قفشتوا. ضحكت مريم على سخرية ملك من حل كريم وقالت:

_ميما، مفيش شخص بيدي شخص تاني أي حاجة، أي حاجة مهما كانت، حب أو اهتمام أو احتواء أو رغبة، غير لما يكون عاوز يديه. إحساسه هو اللي بيحركه. لكن إنه يقرر من نفسه يديله لمجرد سد دين، مبتحصلش لأنها بتكون مزيفة ومرهقة. زي كريم كدا. سافر عشان يدرس، فجأة قرر يتجوز واتجوز لأنه عاوز يتجوز، لأنه عاوز يتجوز. قاطعته ملك: _ما أنا وضحت وقولت، كنت عاوز جنسية. وقتها تفكيري الغبي هو اللي سيطر عليا في حوار الجنسية. تجاهلته

ملك ونظرت إلى مريم: _سيبك منه. عاوزة أقولك إن المشاعر الطبيعية بتكون أخف على الروح. فلو عاوزة تدي حد حاجة، هتديه اللي حاسة به، المشاعر الحقيقية. لكن تجبري نفسك، هتبقى تقيلة وسخيفة أوي ومهما عملتي هتحسي إنها قليلة. عارفة ليه؟ _ليه؟

_لأنها مش بالكم يا مريم، بالكيف. إزاي تهتمي وتحبي وتحتوي الشخص اللي معاكي في أبسط التفاصيل، مش أضخمها. مثلًا تبتسمي في وشه، ده بالنسباله جائزة كبرى. تفطري معاه، تتكلمي معاه. تقضوا لحظات لطيفة بتتفرجوا على فيلم سوا. تضحكوا سوا. تسمعوا بعض. تصنعوا لحظات وذكريات يا ميما تعيش معاكم سنين قدام. لكن أعمل كذا وكذا وكذا بخطط وحوارات عشان أتأمل وأحس إنه النتيجة ولا حاجة. لا بتشيلي نفسك حمل وخلاص. العلاقات بسيطة، وبساطتها في خفة التعامل اللي هو التعامل المتبادل بينا يكون زي الريشة على قلوبنا وروحنا بخفة.

صمتت مريم واستكملت ملك: _شوفي الشخص اللي معاكي يستحق إيه، وأنتِ عاوزة تديله إيه برضا تام وعفوية، اللي حاسة به مش تخطيط. وصدقيني أبسط حاجة هتكون بالنسباله زي ما قولتلك جائزة كبرى. نظرت مريم إلى إيهاب الذي كان يتحدث مع كرم ومحمود، ولمحها تنظر إليه وابتسم لها وبادلته الابتسامة. التفتت إليهم وقالت:

_صحيح، اعملوا حسابكم هنسهر مع بعض على السطح. أنا وإيهاب وأنتم وزين وبسنت وبس. هنرغي ونلعب وكدا يعني. هنعمل ذكريات. بصوا أنا مش عاوزة ساعة من إجازتي تضيع من غير كل اللي بحبهم معايا. ممكن، فمفيش أعذار. سامعة يا ملوكة، مفيش أعذار. _خلاص مفيش أعذار. وهجيب معايا حاجات حلوة، وأنت يا كريم هتجيب حاجات، هبعتلك على الواتس تجيبها. _تمام يا فندم. ممكن أفطر بقى عشان أروح شغلي اللي باخد منه فلوس أجبلكم به حاجات ومحتاجات.

ضحكت ملك ومريم وقامت ملك لطلب الفطار لكريم وجلست مريم تستكمل حديثها مع كريم.

تجمعوا على سطح المنزل تحت السماء الصافية والنسيم العليل يلف المكان بروح خفيفة تبعث على الراحة. كانت الأضواء هادئة معلقة حولهم تمنح المشهد لمسة دافئة وضحكاتهم تتعالى في الجو تتخللها نبرات حديث خفيف وذكريات قديمة. جلسة الذكريات دي تحولت دون أن يشعروا إلى رحلة خاصة بين زين ومريم كأنهما يسافران معًا في ممرات الوقت بمفردهما. يسترجعان مواقف صغيرة تركت أثرًا عميقًا. تبادلا القصص من لحظات الطفولة إلى مغامرات الدراسة ومرورًا

بمواقفهم الطريفة في السطح والمرسم. كانت أعينهما تلمع بالحنين وابتسامتهم تمتد كلما تذكرا موقفًا قديمًا وكأن العالم من حولهم يتلاشى للحظات. الباقون كانوا يضحكون معهم ويشاركونهم الذكريات. كانت ضحكات بسنت وإيهاب خفيفة تخرج على استحياء أشبه برد فعل على أجواء مفعمة بالذكريات لا تخصهم. جلسا وكان الصمت رفيقهم وكأن كلا منهما يراقب من بعيد. تابعا مريم وزين وهما يرويان المواقف ويضحكان ويهامسان عن الأسرار أحيانًا ويتشاجران

بأسلوب مألوف فيه عفوية ودفء لا يولد بين يوم وليلة. كانت ابتسامتهم مختلفة نابعة من أعماق خزان من الذكريات والمواقف الصغيرة التي تشكل رابطًا خاصًا لا يفسر بالكلمات ولا يختصر بزمن. في لحظة تبدلت ملامح بسنت وإيهاب وهما يشاهدان زين ومريم ونظرا إليهما بنظرة صامتة تحمل شيئًا من التعجب وربما الغصة. فقد بدا أن ما بين مريم وزين أعمق مما يعتقدان، أنها علاقة متجذرة في عمق الماضي، صعبة الوصول وأصعب من ذلك أن تنسى. وكأن تلك

الذكريات خزنت فقط بين قلبين لم يفترقا يومًا حتى وإن تفرقت الطرق بينهم.

اقترحت بسنت فكرة لعبة. كان الحماس واضحًا في عيون الجميع. قامت لهم بشرح اللعبة وهي أن ينقسموا إلى ثنائيات وسيتم طرح على كل ثنائي 10 أشياء عليهم أن يختاروا نفس الاختيار، وهذه اللعبة لمعرفة إلى أي مدى متوافقين.

تم التقسيم: مريم وإيهاب، وزين وبسنت، وكريم وملك. بدأت اللعبة مع ملك وكريم وكانت المفاجأة أن أغلب اختيارات كريم كانت متوافقة مع اختيارات ملك مما أثار دهشتها وابتسامتها الخفيفة. نظراتها تعبر عن استغراب لطيف وكأنها لم تتوقع هذا الانسجام بينهما، فزاد جو المرح والتشويق. كان الثنائي التالي زين وبسنت وكانت بسنت متحمسة جدًا. أمسكت يد زين وبدأت مريم في طرح الاختيارات: _كبدة ولا سجق؟ أجابا الاثنان: كبدة. أضافت بسنت: مولعة.

_برتقال ولا يوسفي؟ أجابا الاثنين: يوسفي. تفاجأت مريم على مدى انسجامهم. استكملت: _أخضر ولا أحمر؟ أجاب زين أخضر وأجابت بسنت أحمر. _الزرافة ولا القرد؟ أجاب زين القرد وأجابت بسنت الزرافة. استمرت مريم توجيه الاختيارات لهم وظلا الاثنان يختاروا عكس بعض. كانت النتيجة توافقهم في 2 فقط. جاء دور مريم وإيهاب وتحمست مريم. وكان زين من يقول السؤال لهم: _غروب ولا شروق؟ أجاب إيهاب الشروق وأجابت مريم الغروب. _الأخضر ولا الأصفر؟

أجاب إيهاب الأصفر وأجابت مريم الأخضر. _الإسكندرية ولا إيطاليا؟ أجاب إيهاب بتأكيد إيطاليا وأجابت مريم الإسكندرية مما فؤجئ ب إجابتها وقال لها: _أنا قولت إيطاليا لأن كان حلمك تروحي هناك. أجابته: _أيوه بحبها، لكن بحب الإسكندرية أكتر. كان زين يقول إجابة مريم بصوت خافت سمعته بسنت وتعجبت من التوافق. استمر زين بطرح الأسئلة وكانت إجابتهم مختلفة. تحدث كريم:

_مريم وزين يلعبوها، أهي دي اللي بجد هتقول عارفين بعض صح ولا هو مجرد تعود بينكم. وافق الجميع وجلسوا بجانب بعض وبدأ كريم في طرح الأسئلة وسط ترقب الجميع: _جاهزين؟ تبادلا النظرات والابتسامة وقالا: _جاهزين. _أزرق ولا أصفر؟ الاثنين في نفس اللحظة.. أزرق. _هامبرجر ولا كبدة؟ الاثنين في نفس اللحظة.. كبدة. واستكملوا إجابتهم وهم ينظرون لبعض: كبدة مشطشطة. وضحكوا على تصادفهم لقول نفس الكلمة. _الأسد ولا الفيل؟

ضحكت مريم وقالا سويًا.. الفيل الصغنن. _بيتزا جمبري ولا بيتزا تشيكن؟ قالا سويًا: ميكس جبن إكسترا. استمرت الأسئلة وكانت إجابتهم متطابقة في نفس اللحظة دون تفكير ولا حاجة إلى وقت للتفكير. رغم أن زين ومريم دخلا اللعبة بخفة ومزاح كانت إجاباتهم متطابقة بشكل دقيق فاجأ الجميع خاصة إيهاب وبسنت. اتضح لهم أن بينهما تواصل خاص لا يفسر بسهولة مما أضفى على الجو روحًا من التعجب والإعجاب بين الحاضرين.

انتهت السهرة وعلى الجميع المغادرة. رافق زين بسنت ليصلها إلى المنزل. في الطريق تحدثت بسنت: _السهرة كانت جميلة أوي. _مبسوط إنك مبسوطة. _التجميعه كانت حلوة وروحهم جميلة. وأنت ومريم بطني وجعتني من الضحك بسببكم. دا أنتم كنتم بتعملوا كوارث في بعض ومع بعض بجد فظاع. ضحك زين: _دا إحنا حكينا جزء في حاجات فضايح أكتر. _جميلة علاقتكم ببعض أوي. رغم إن عندي أخ ولد لكن علاقتنا مش بالشكل ده خالص. علاقتكم مميزة جدًا. ابتسم

زين واستكملت بسنت حديثها: _زين.. لو مريم مش أختك كان ممكن تحبها وتفكر ترتبط بيها؟ السؤال صدم زين للحظات ثم ضحك سريعًا: _إيه السؤال العجيب ده. _التناغم بينكم فظيع يا زين. لوهلة حسيت إنكم اتنين بتحبوا بعض لدرجة حافظين تفاصيل صغيرة في بعض. بتفهموا بعض بالنظرة. أعتقد إن العائق الوحيد إنكم أخوات. فكرت قولت لو مش أخوات هل كنتم ارتبطتوا. _أنا دلوقتي مرتبط بمين؟ ومين دبلتها في إيدي؟ _أنا. _بس خلصت، ولا إيه.

ابتسمت بسنت وقام زين بتشغيل الأغاني بصوت مرتفع ودندن معاها طوال الطريق. في السطح كان إيهاب يساعد مريم في ترتيب السطح وجاءته مكالمة تخص المعرض وغادر السطح. لتحدث جلست مريم برفقة كريم وملك على السطح يعملون معًا على ترتيب المكان وإعادته كما كان وتنظيمه في هدوء على نغمات فيروز المحببة لهم.

أنهوا الترتيب وغادر ملك وكريم وبقيت مريم وحيدة على السطح. جلست تتأمل اللحظات الماضية والذكريات التي مرت بها ثم مدت على الأرض ونظرت إلى السماء المليئة بالنجوم المتلألئة. شردت بأفكارها بين بريقها وهدوء الليل. بعد مدة قصيرة عاد زين ليلقي نظرة على السطح قبل أن ينام. تفاجأ برؤية مريم ممدة على الأرض. بهدوء جلس بجانبها ومدد جسده أيضًا. نظر الاثنان إلى السماء المرصعة بالنجوم في صمت هادئ للحظات ثم قالت مريم: _زيزو. _ها.

_بجد أنت ليه مبتكلمنيش؟ هما اخترعوا الإنترنت عشان نتواصل مع اللي بنحبهم مش ننفضلهم بالشكل الفظيع ده. تفتح الرسائل آخر اليوم ويادوب رأيك وتبعت استيكر. بتتعب. ضحك زين: _بصي أنا اكتشفت إن الإنترنت ده من أسوأ الاختراعات اللي اخترع البشر في التواصل. _يا راجل. أنت بقيت عدو التكنولوجيا؟ _مش كلها، لكن الاتصال فيديو ومكالمات بحس ملوش لازمة. _نعم.. إزاي؟

_إنك تتكلمي مع حد بتحبيه وبيوحشك بشوية كلمات ومكالمة فيديو ممكن في لحظة الصورة تقطع وتفصل. إحساس بيبقى مليان خوف التليفون يفصل، النت يفصل. ليه؟ لكن لو قدامك ومعاكي شايفاه وحاسة بنفسه معاكي.. إحساسك بيكون مختلف، بيكون حقيقي. لحظة حقيقية. ذكري اللي بتحصل بينكم بتثبت حتى لو قاعدين ساكتين. ممكن يكون اللي محتاجة من الشخص اللي بتكلميه دا إنه يكون موجود وبس. هل وجوده جنبك زي ما إحنا كدا زي ما أكون في فيديو كول أو مكالمة؟

صمتت للحظة: _لا، في فرق كبير. _يعني لو اتكلمنا فيديو كول ومكالمات، هل هتكون زي قاعدتنا مع بعض؟ _لا خالص، دا حاجة ودا حاجة تانية خالص. _أهو دا اللي بتكلم عليه. عشان كدا مبحبش مكالمات الفيديو. _وجهة نظر تحترم بصراحة، لكن فرضًا أنا عايشة في مكان بعيد وعاوزة أتكلم معاك مثلًا، أحكيلك، أففضفضلك. الإنترنت اتعمل عشان كدا.

_وسائل الاتصال أساسًا اتعملت عشان تكون وسيلة فرعية في التواصل. وسيلة مؤقتة مش أساسية بين أي اتنين بين البشر عمومًا. يعني زي ما أنتِ بتعملي بتبعتيلي صور وأنا برد عليكي رد مختصر سريع، لكن نعيش على الرسائل، لا مش حياة. لأن في لحظة الرسائل دي هتتمسح بأي سبب وهتروح معاه وقت كبير كنا فيه. القعدة الحقيقية أحسن كتير حتى لو على فترات لأسباب الحياة المختلفة. _صح. صمتا لبعض اللحظات وظلا يحدقان في السماء والنجوم وقالت مريم:

_زيزو. _ها. _مش السما واحدة في كل مكان؟ _أيوه.. أكيد يعني. _أومال ليه لما ببص على السما هناك بحسها غريبة؟ مش زي السما هنا بتكون مريحة والنجوم شكلهم حلو أوي وهما بينوروا في السما؟ قال زين مازحًا: _هو أنتِ قررتي تغيري مجالك لدراسة الفلك والنجوم ولا إيه؟ خبطته: _دايما رخيم وفصيل. ضحك وقال لها: أصل أسئلتك غريبة بصراحة. السما واحدة، ربنا خلقها واحدة. الفكرة هنا اللي باصص ليها هو اللي بيحدد شايفها إزاي؟ _إزاي يا بروفيسور؟

_النفسية والراحة. أنتِ اللي بتحددي راحتك فين. لو مرتاحة هتشوفي كل حاجة حواليكي مريحة حتى السما، لكن لو العكس هتحسي إنها غريبة ومش مريحة ومخنوقة. الحاجات حوالينا مبتتغيرش من وقت ما ربنا خلقها وهي هي بجمالها، لكن الإنسان نظرته للحاجات هي اللي بتتغير. المكان اللي بتستريحي فيه بتشوفي كل حاجة جميلة. _ممكن يكون كلامك صح. _زيزو دايما صح، أنتِ ناسيه ولا إيه؟ _لا مش ناسيه. ممكن تسكت بقى ثواني وبص على جمال ربنا في السما.

نظر إلى السماء سويًا وبعد لحظات قال زين: _بقولك يا ميما.

لم تجب عليه. نظر إليها فوجد عينيها مغمضتين وقد غلبها النوم. بقى ثابتًا في مكانه دون أن يتحرك. عيناها تغمرهما السكينة وهو يحدق فيها بتأمل عميق، شاردًا بين تفاصيل ملامحها التي تملأ قلبه بمزيج من الحنين والاشتياق والألم الصامت. كانت تلك اللحظة تحمل كل ما لم يستطع قوله، وصمتها كان أبلغ من أي كلام. رغم ما شعر به لوجودها بجانبه بتلك القرب تشعره بسعادة غامرة تغمر قلبه رغم كل التعقيدات. كانت تلك اللحظة البسيطة برقتها وسكينتها كافية لتملأ روحه بالدفء والراحة التي طالما افتقدها. ظل زين يراقبها بهدوء حتى تقطع صمت اللحظة رنين هاتفها وكان الاسم الظاهر إيهاب. ذلك الاسم الذي عاد زين إلى الواقع. فاقترب إليها وحاول إيقاظها

بلطف وفجأة نادى عليها: _ميما. انتفضت من منامها ونظرت إليه: _يا رخيم. في حد يصحي حد كدا؟ _وهو في حد ينام كدا زيك. اعتدلت في جلستها وقالت: _محسيتش بنفسي خالص. _بقولك هو إيهاب اشتكى منك؟ من نومك يعني؟ نظرت إليه باستغراب: _لا.. ليه؟ _شكلك كدا محتاجة تعملي اللحمية. حسيت إن قطر الساعة 12 بليل مريح جنبي. _يا سلام؟ _مش عاوزة تصدقييني براحتك، بس أنا قلقان على شكلك قدام زوجك. الدكتور شكل كيوت وأنتِ نايمة قطر داخل المحطة.

_يا رخيم. _موبايلك رن صحيح. يلا انزلي ونامي تحت. _تمام. وأنت كمان انزل نام. أنت إيه اللي رجعك صحيح هنا؟ _كنت بطمن عليكم وع شغلكم تمام ولا قلبتوا السطح. _أنا موجودة يبقى في قلب، انسى. _شق الغالي. يلا تصبح على خير. _وأنت من أهله. إيه مش نازل ولا إيه؟ _هحصلك. اسبقيني أنتِ بس يلا عشان إيهاب مستعجلك. _اوكي.

غادرت مريم السطح بخطوات هادئة تاركة ورائها صمتًا ثقيلًا يملأ المكان. تمدد زين على الأرض يتأمل السماء الواسعة التي تمتد بلا حدود فوقه باحثًا عن إجابات لتساؤلات قلبه المتحير. عيونه تائهة بين النجوم وكأنها تبحث عن بصيص أمل يخفف ثقل الحيرة التي تكبل روحه. في كل نفس يأخذه يشعر يثقل الألم يتغلغل أعمق في صدره. يتستجد بالسماء ليخفف عنه وطأة الحنين والألم، ينشد بصمت أن يرشده القدر إلى طريق الخلاص من دوامة المشاعر المتضاربة التي تكسر توازنه. في هذه اللحظة كان وحده مع ألمه، مع تلك السماء الشاسعة التي تحكي قصص العشاق الضائعين صامتًا لكنه مملوء بالألم والصراع الداخلي.

في الشركة في اليوم التالي كريم وزين يجلسان يراجعان بعض الأوراق ورن هاتف زين باشعار رسالة من مريم: _مريم. _أيوه.. بتأكد عليا الغدا في المطعم. _أنت لسه مقلتلهاش يا زين؟ _أقولها إيه؟ نظر كريم بتعجب: _نعم.. تقولها اللي أنت عرفته، إنكم مش أخوات في الرضاعة زي ما كنتم فاكرين. وضع الأوراق على المكتب ونظر إلى كريم: _مش عارف أقول.. مش عارف يا كريم. _من حقها تعرف زي ما أنت عرفت. _عارف.. بس مش عارف أقولها إزاي. صمت كريم للحظات:

_خلاص أقولها أنا أو ملك أو سناء وكرم. _سناء وكرم أفضل. على الأقل هما هيقدروا يردوا على أسئلتها. _تمام، أنا هقولهم. لازم تعرف قبل ما تسافر. قدامها يومين. _ممكن نرجع لشغلنا. _نرجع يلا.

ليلًا مريم تجلس مع سناء وكرم وإيهاب في المنزل. كان الجو مختلفًا هذه المرة، كانت ملامحهم متغيرة. مشاعر مختلطة بين القلق والخوف تكسو وجوههم وكأن هناك كلمات معلقة على شفاههم تخاف من أن تخرج. نظراتهم تتبادل الحذر والتردد. الصمت كان ثقيلًا يملأ الغرفة فيما القلوب تخفق بين الخوف من رد فعلها والرغبة في إيصال ما بداخلهم. سناء وكرم كل منهما يحاول إيجاد الكلمات المناسبة. قالت مريم: _في إيه يا جماعة؟

قولتولي عاوزينك، وبقالنا ربع ساعة بتبصوا لبعض في صمت كدا. في إيه بالظبط. أمسك إيهاب يدها: _بصي، هما عاوزين يعرفوكي حاجة لازم تعرفيها، من حقك تعرفيها. تبدلت ملامحها لقلق وخوف: _في إيه.. هو إيه اللي لازم أعرفه؟ نظرت إلى سناء وكرم: _أنتم كويسين؟ بابا أنت تعبان ولا حاجة؟ أجاب كرم: _لا لا يا حبيبتي، أنا بخير. _طيب في إيه يا جماعة؟ قولوا، هتموتوني من القلق. تحدثت سناء: _عاوزاكي بس تعرفي، أنا مكنتش أعرف. _متعرفيش إيه؟ صمتت

لحظات سناء وبتردد قالت: _أنتِ وزين.. _مالنا؟ _أنتِ عارفه وكلنا كنا عارفين إنك رضعتي من سوسن وبقيتي إنتِ وزين.. _أخوات بالرضاعة. في إيه بقى؟ تحدث إيهاب: _في إنكم مش أخوات يا مريم. أنتم وزين مش أخوات بالرضاعة. _أنت بتقول إيه؟ نظرت إلى والدتها وهي تضحك: _ده مقلب صح؟ أنتم بتهزروا؟ تحدث إيهاب: _ممكن تسمعي بهدوء. تحدث كرم:

_إحنا كنا فاكرين كدا، لكن سوسن طلعت مرضعتكيش غير مرة واحدة ورضعة غير كاملة، ومن خوفها على سناء قالت إنها رضعتك عشان متتعبش أكتر ما كانت تعبانة. _نعم.. وإيه اللي خلاه تقول دلوقتي؟ _بالصدفة.

ارتسمت على وجه مريم ملامح الدهشة الصامتة، عيناها اتسعتا في ذهول وكأنها تحاول أن تستوعب ما سمعته جيدًا. ما عاشته لسنوات يتفكك أمامها في لحظة. تجمدت ملامحها للحظات تبحث عن خيط منطق واحد تتشبث به في هذا الكم من الصدمة. شردت للحظات، أمسك إيهاب كف يدها وربت عليها بلطف: _مريم. لم تجب. وأعاد عليها مرة أخرى: _مريم. انتبهت له: _ها. _أنتِ كويسة. _تمام، متقلقش تمام. بس المفاجأة يعني. كانت كلماتها متقطعة وتحدث إيهاب:

_عارفين إن أثر المفاجأة صادمة عليكي، عشان كدا حبينا تعرفي هنا قبل ما تسافري. صمتت لحظة وقالت: _زين.. زين عرف؟ قالت سناء: _أيوه زين عرف. كانت الصدمة الثانية لها وهو معرفته زين بالحقيقة. وقال كرم استكمالًا لحديث سناء: _يوم فرحك.. سمع سناء وسوسن بيتكلموا. وقالت سناء: _اليوم اللي عرفت فيه، هو عرف، كلنا عرفنا، محدش كان متعمد إنه يخبي. _بس زين مقاليش ليه؟ تبادلا النظرات في صمت لجهلهما الإجابة. وتحدث إيهاب:

_أعتقد إنه فكر إن الأفضل إن مامتك وباباكي اللي يعرفوكي، وأنا شايف إن ده الصح. _أه.. أه. _أنتِ كويسة. رغم الغصة العالقة في حلقها تماسكت مريم سريعًا. ملامحها تحمل بعض الهدوء المصطنع. رفعت رأسها قليلًا وعدلت في جلستها ثم رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة، ولكنها كانت كافية لتطمئن من حولها. قالت: _كويسة، بس المفاجأة زي ما قولت يعني. عمومًا يا جماعة مفرقتش حاجة.

كانت تتحدث بهدوء، كلماتها عادية كأن شيئًا لم يحدث. ورغم محاولاتها لتماسك ظل إيهاب يراقبها بتوجس خفي. كانت الليلة ساكنة. مريم خرجت من الغرفة بعد محاولاتها الفاشلة للنوم بخطوات بطيئة تحمل في داخلها ضجيجًا لا يتمل. صعدت إلى السطح وكأنها تبحث عن براح وتتنفس. تمددت على الأرض ورفعت عينيها نحو السماء. النجوم تلمع في صمت، لكن داخلها كان عكس ذلك تمامًا. الشرود كان عميقًا. نظرتها معلقة في السماء كأنها تبحث عن إجابة عما تشعر به. تحرك صدرها بأنفاس ثقيلة وكأنها تحاول أن تفرغ كل ما بداخلها مع كل شهيق وزفير. عينيها لم تغمض بل كانت تغوص في الفراغ. تتذكر وتحلل وتحاول أن تفهم مشاعرها. وأكثر

سؤال كان يردد في ذهنها: لماذا أخفى عنها زين؟ كانت تحاول أن تجد معنى للسكوت وللعشرة الطويلة بينهم وبين النجوم ووجه زين الذي لا يفارق ذهنها. ظلت مريم على حالها صامتة شاردة مثقلة بالسؤال.

حاول زين في غرفته أن ينام، ولكن بعدما علم بمعرفة مريم الحقيقية لم يستطع النوم هو أيضًا. غادر غرفته وتوجه إلى السطح. وقف عند المدخل وهدوء الليل من حوله لم يكن كافيًا لإخفاء التوتر الذي ارتسم على ملامحه. فؤجئ لرؤيته مريم ممدة على الأرض تحدق في السماء دون حراك. لحظة صمت طالت كأنها فصل من الحيرة لم يكتب له نهاية. يعلم زين جيدًا سبب تواجد مريم هكذا. نادى عليها: _ميما.

لم تتحرك ولا تلتف وكأن صوته لم يصلها أو كأنها اختارت أن تتجاهله. اقترب بخطوات بطيئة وكأن بينه وبينها مسافة نفسية أثقل من المسافات كلها. جلس بجوارها على الأرض وناداها مجددًا: _ميما. التفتت نحوه أخيرًا لكن دون كلمة. نظراتها كانت كافية، حادة وصامتة ومليئة بالغضب. وفي تلك النظرة فهم زين كل شيء: _أنا حقيقي بعتذرلك إني مقولتلكيش لما عرفت. ظلت تنظر إليه في صمت وقال: _هتفضلي باصالي كتير؟ اعتدلت وجلست وقالت:

_مستنياك تقول خبيت عليا ليه؟ ليه لما عرفت معرفتنيش؟ _لأنه مش هيفرق حاجة يا مريم. سواء عرفتي أو لا. سواء عرفت أو لا.. لولا الصدفة، الحكِمناش هنعرف. _من حقي أعرف زيك. _وأهو عرفنا. في حاجة هتتغير ولا أي حاجة؟ ولا أنتِ ليكي رأي تاني؟ _أنا مبقتش عارفة ولا قادرة أفكر. ليه سوسن خبت ومقالتش؟ ماشي، خافت على سناء، لكن أكيد مش طول عمري كنت برضع. يعني كانت في مرحلة معينة توضح لينا. _وبعد ما توضح لينا؟ إيه اللي هيحصل؟

صمتت للحظة وقالت: _نبقى عارفين. _أنا شايفك مكبرة الموضوع على فكرة. هو آه مفاجئ جدًا، لكن مش هيغير حاجة في علاقتنا. أنتِ ميما الفيل الصغنن أبو زلومة، وأنا زيزو الرخم الفصيل. أخوات مش أخوات، إحنا مع بعض زي ما كنا من صغرنا وهنفضل مع بعض. نظرت إليه وملامحها قلقة: _كلامك ده من قلبك؟ _من معاميع كليتي. في إيه يا مريم؟ إيه ممكن يحصل ويبعدنا عن بعض؟

علاقتنا مش مسمى اللي هيربطنا ببعض. إحنا بينا أيام ولحظات وذكريات. عمر وحياة بينا مش سهل أي حاجة تدمر كل ده. صمتت مريم وقال زين لاطمئنانها أكثر: _أنا لما عرفت زيك كدا اتفاجئت، بس لما فكرت لقيت مش فارق. عشان كدا مقولتلكيش. إحنا زي ما إحنا. _ده وعد منك. _من غير وعد، أنتِ عارفة زيزو ميقدرش يستغنى عن ميما في حياته. ومش معنى إن كل واحد فينا عنده حياة دلوقتي.. شوية خصوصية وشوية مساحة (ابتسمت)

. ده مش هياثر، بالعكس هنكمل اللي بدأناه من صغرنا لآخر العمر. أنتِ في حياتك وبيتك وزوجك، وأنا في حياتي وبيتي إن شاء الله. يعني مفيش حاجة هتتغير ما بينا. حياتنا اتغيرت، لكن إحنا لأ. مكاننا في حياة بعض.. لا مش هتتغير، إلا كانت اتغيرت ولا إيه. _صح.. يعني أبعتلك وتبعتلي وهتيجي إيطاليا؟ كل حاجة زي ماهي. _كل حاجة زي ماهي. متوقفيش حاجة. مريم، إحنا ملناش غير بعض. أنا وأنتِ وكريم. إحنا كبرنا مع بعض وهنفضل مع بعض.

كلماته لم تزُل كل ما في قلبها من ثقل، لكنها كانت بمثابة اليد التي امتدت لتطمئن قلبها المرتبك. نظرت إليه لم ترد بكلمات، لكن عينيها بدأت تفقد نظرات القلق والتوتر والغضب التي كانت فيها قبل لحظات، وبدأ وكأنها تستمع لقلبه أكثر مما تسمع لأذنه. ابتسم زين تلك الابتسامة البسيطة التي طالما اعتادت رؤيتها ثم قال: _هتسافري بكرة؟ _أيوه، على العصر كدا الطيارة. _تسافروا بالسلامة. سافري وارجعي لحياتك ومتفكريش في أي حاجة تانية، ماشي؟

وأنا موجود في أي لحظة، قولي زيزو هتلاقيني. _دا كدا كدا غصب عنك على فكرة. ضحك زين: _أيوه كدا ارجع يا شق. ضحكت مريم وقال زين: _وعشان نختم اليوم ده بتأكيد إن مفيش حاجة قادرة على تدمير ما بينا. هعزمك على بيتزا والكبيرة كمان. يلا عدي جمايل. نظرت إليه بتعجب: _الساعة 1 بليل.

_ومن إمتى بيفرق معانا يا شق. وبعدين الفيل الصغنن بتاعنا لازم يكون مبسوط لآخر لحظة في زيارته هنا، ونضيفها لبير الذكريات اللي بينا. مش إحنا اتفقنا هنعيش لحظات وذكريات كتير مع بعض. _أيوه. _يبقى نديها بيتزا. هنزل أجيبها على طول وأجي، أوكي. _أوكي.

فاجأها العرض البسيط لكنه حمل في طياته كل معاني الطمأنينة والعودة. ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لكنها صادقة وهزت رأسها بالموافقة. غادر زين وبعد وقت قصير عاد زين حاملًا 3 علب بيتزا حجم كبير وابتسامة واسعة تملأ وجهه كأنه يحمل معها الحل لكل شيء. فتح العلب أمامها وهو يقول مازحًا: _وقفت أختار قولت فك كيسك يا واد يا زيزو، حدى حتى سائحة. خبطته: _مين دي السائحة؟ _أنتِ مش بقيتي من مواطني نابولي الإيطالية.

_لكن أصلي إسكندراني مصري. _أيوووه يا جدعان.

ضحكت مريم وكان ضحكها صادقًا خفيفًا خرج من قلبها وبدت كأنها نسيت للحظة كل ما كان يثقل صدرها. جلسا متقابلين على الأرض يتناولان قطع البيتزا بشهية يتحدثان ويضحكان يتذكران مواقف قديمة كأن الزمن دار بهم إلى الوراء. كل كلمة.. كلمة لقمة كانت تمسح طبقة من التوتر. في تلك اللحظات لم يكن هناك ماضٍ مشوش ولا حاضر مضطرب، فقط دفء اللحظة التي تجمع بين اثنين يملكان من الذكريات ما يكفي ليكونا ملجأ لبعضهما البعض ونسوا كل شيء إلا وجودهم.

يتبع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...