الفصل 20 | من 25 فصل

رواية توأم روح الفصل العشرون 20 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
15
كلمة
9,296
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

عاد الجميع إلى المنزل وكانت سناء تبكي بحرارة لفراق مريم. دخل زين غرفته وشعر بالاختناق وقرر أن يخرج من المنزل. أثناء مغادرته غرفته كانت سناء وسوسن جالستان في الصالة، تحاول سوسن تهدئة سناء. "أهدي يا سناء، يعني هي فين؟ ماهي مع جوزها." "بس بعيد عني يا سوسن. أول مرة مريم تبعد عني كدا. مش عارفة هدخل البيت إزاي وهي مش موجودة." "دا بدل ما تدعيلها ربنا يسعدها ويرزقها بالذرية الصالحة."

نظرت إليها سناء معاتبة: "لو ما كنتيش رضعتيها كان ممكن تفضل موجودة معانا." "إزاي يعني؟ "زين.. كنا جوزنا مريم لزين والاتنين فضلوا قصاد عيونا في حضننا." "لو كنت أعرف إنك كنتي عايزة كدا كنت قلتلك من وقتها." "قلتي إيه؟ "مريم ما رضعتش مني غير مرة واحدة بس، ورضعة غير كاملة كمان." "نعم؟ إزاي وأنا كنت بسيبهالك؟ أرجع ألاقيها نايمة شبعانة."

"كنت بشربها حاجات دافية ولبن صناعي تاني كنت جايباه لزين، لأنها رفضتني. وما رضيتش أقولك عشان ما تخافيش، لأنك كنتي تعبانة وقلقِت عليكي من خوفك عليها يحصل لك حاجة." في تلك اللحظة سمعهم زين، وكانت صدمة مدوية. اقترب إليهم وبصدمة قال: "يعني أنا ومريم مش أخوات؟ أجابت سوسن: "أيوه.. مش أخوات في الرضاعة، لكن اتربيتوا مع بعض زي الأخوات."

كان معرفة الحقيقة صادمة لزين. كان دائمًا غارقًا في أفكاره الثقيلة وفي داخله صراع طال سنوات. طالما كان أخفى مشاعره خلف جدار الصمت، يقاومها بكل ما فيه، لأنه كان يؤمن أن لا حق له فيها، لأنها شقيقته في الرضاعة كما قيل له دومًا. توقف الزمن داخله، تجمد مكانه، ملامحه ارتبكت، أنفاسه انقطعت للحظات، وكأن الأرض من تحته انسحبت. أعاد الكلمات في ذهنه مرارًا، وكأنه لا يصدق، وكأن عقله يرفض استيعاب الفجوة بين ما عاشه وما هو حقيقي.

قال زين: "إزاي.. إزاي ما قلتيش لينا؟ إزاي ما قلتيش ليا؟ صدمت سوسن من رد فعل زين الانفعالي: "زين.. مالك في إيه؟ "مالي.. في إيه؟ إنتي مش عارفة عملتي إيه؟ إنتي مش عارفة عملتي إيه؟ أنهى زين حديثه بانفعال، صوته المرتجف يختلط بالغضب والخذلان والخسارة. خرج من المنزل بخطى سريعة، لا يلتفت ولا يتوقف. في طريقه اصطدم بكريم، لكنه لم ينتبه ومضى، وكأن الهواء لا يكفيه، وكأن كل ما حوله أصبح خانقًا.

تجمع الجميع في منزل محمود، يملؤهم الذهول. تحدث محمود: "هو زين ماله؟ إيه حصل؟ نزل بسرعة ولا شايفنا؟ تحدثت سوسن: "سمعني أنا وسناء بنتكلم." تحدث كريم: "سمعكوا إزاي؟ وكنتم بتقولوا إيه؟ تحدثت سوسن: "كنت بقول لسناء إن أنا ما رضعتش مريم غير مرة واحدة بس وغير مكتملة، وكنت برضعها أعشاب ولبن صناعي." تحدث محمود: "مش فاهم.. يعني إيه؟

تحدث كريم وملامحه صادمة: "يعني يا محمود.. مريم مش أخت زين في الرضاعة زي ما كانوا فاكرين. لا، مش زي ما كلنا فاكرين." تفاجأ محمود: "إيه؟ وكنتي مخبية ليه يا سوسن؟

"والله ما قصدي أخبي. سناء كانت حالتها النفسية تعبانة، وإن مريم رافضة الرضاعة كان تاعبها ومخوفها عليها، لأن مريم كانت ضعيفة. لما قولتِ لها أول مرة إنها رضعت مني لقيتها فرحت وهديت شوية. حاولت تاني، مريم رفضت، خوفت على سناء تزعل وتحزن، وده هيأثر عليها ويتعبها وهي كانت تعبانة. حاولت مع مريم بالأعشاب وجربت لبن صناعي اللي كنت جايباه لزين ومشربوش، هي شربته. وكل مرة سناء كانت بتطمن، فكنت فاكرة الموضوع عادي وبسيط، المهم إنهم بخير. والله ما قصدي أخبي."

تحدث محمود: "وزين إيه ضايقه كدا؟ وإيه الفرق إنه عرف إنهم مش أخوات رضاعة عن إنهم أخوات؟ مش فاهم؟ تحدث كريم: "لأ، في فرق كبير يا محمود." "إيه الفرق يا كريم؟ صمت للحظات وتردد وقال: "فكرة إنهم أخوات رضاعة ربطتهم ببعض إنهم أخوات." تحدث كرم: "ماهما متربيين مع بعض، وإنت معاهم يا كريم. يعني إنتوا التلاتة زي الأخوات."

"أنا زي الأخ بالنسبالة لمريم. لو حصل بيني وبينها مشاعر هنرتبط طبيعي. لكن مريم وزين، إنتوا حكمتوا عليهم بالمستحيل من صغرهم. كبروا وهما عارفين إنهم أخوات وبس، استحالة يكونوا حاجة تانية." تحدث محمود: "إنت شفت حاجة إحنا ما شفناهاش." أدرك كريم أن الصمت هو الحل حتى لا يتفاقم الموضوع.

وقال: "أنا شايف إن سوسن ما كانتش خبت.. أو في مرحلة ما بعد انتهاء فترة الرضاعة كانت قالت. بدل ما إنتوا حددتوا علاقتهم في إطار، ممكن ده مش هما اللي كانوا عايزينه حاليًا." تحدثت سوسن بملامح مضطربة: "هو ممكن زين بيحب مريم وإحنا ما نعرفش؟ وضعت يدها على فمها من الصدمة، والجميع تبدلت ملامحهم. وسريعًا

تحدث كريم لتهدئة الأوضاع: "لأ، مش لدرجة دي. متخليش دماغكم تروح لبعيد. مريم دلوقتي اتجوزت، وزين قريب هتلاقوه بيقولكم عاوز أخطب وأتجوز." قالت سناء: "أومال رد فعله دا كان لإيه؟ إنتوا مش شفتوه." تبدلت ملامح كرم ومحمود.

وتحدث كريم: "الصدمة يا جماعة، الصدمة. أنا نفسي اتفاجئت. أيوه، إحنا التلاتة كبرنا مع بعض، لكن كلنا عارفين إن علاقة مريم وزين علاقة مختلفة. علاقتهم ببعض مميزة. وتفصيلة زي دي تعمل لهم صدمة. وعشان تكونوا عارفين، لو زين ومريم مكتوب لهم يكونوا مع بعض كان حصل. لكن زي ما قولت، مريم اتجوزت وبرضاها، وزين هيتجوز. متكبروش الموضوع ودماغكم تروح لحاجات بعيدة. أثر الصدمة هو اللي خلاه كدا. لما هيهدى، هيرجع طبيعي."

تحرك من مكانه وقال محمود: "رايح فين؟ "رايح الشركة، في أوراق هنا، اجيبها نسيتها الصبح. واليوم كان طويل، هجيبها وأرجع. أنا عاوزكم ما تفكروش في حاجة. ادعوا لمريم ولزين وبس."

غادر كريم المنزل بخطوات ثابتة، رغم محاولاته أن يبدو متماسكًا أمامهم والتحدث ببعض العبارات التي تخفف من وقع المفاجأة. فمجرد أن خرج وأغلق الباب خلفه، تغيرت ملامحه بالكامل. القلق تسلل إلى عينيه، والتوتر بدأ واضحًا في ارتباك أنفاسه. وقف أمام الباب للحظات، يلتفت وكأنه يبحث عن خيط يمسك به. "إنت فين يا زين؟ فين؟

نظر أمامه في شرود، يغرق في تذكر أماكن زين المعتادة، تلك التي تربطه بذكريات مع مريم. ثم قرر أن يذهب إلى جميع الأماكن التي يعرفها. نزل الدرج جريًا، لا يريد أن يضيع ثانية، وهو ممسك هاتفه يتصل به، ولكن الهاتف مغلق. مر من أمام منزل ملك وصادفها تخرج القمامة أمام الباب. أوقفته: "كريم.. في حاجة ولا إيه؟ "ها.. لأ أبدًا، مفيش. تصبحي ع خير." "كريم.. في إيه؟ "هبقى أحكيلك يا ملك، لكن متقلقيش، بسيطة."

كان الوقت لا يسمح بالشرح. استكمل خطواته إلى الخارج. صعد في سيارته وتحرك في اتجاه لا يعلمه، ولكن اعتمد على ذاكرته. يجلس زين على الشاطئ، يشعر بارتباك شديد. تداخلت

في صدره مشاعر متناقضة: دهشة، راحة مفاجئة، حزن على ما ضاع، غضب على ما فُرض عليه هو ومريم دون وجه حق. سنوات من الإنكار وكبت المشاعر والصمت الموجع عاشهم في صمت بمفرده. جلس في مكانه، يضع يده على جبينه وعيناه تحدقان أسفله، وقلبه ينبض بسرعة، كأنها لحظة حرية داخلية من القيود، ولكنها جاءت متأخرة، وفي قلبه العاصفة في أوجها.

بعد أن جاب كريم الشوارع ومر على أماكن كثيرة تحمل بين جدرانها ضحكات ومواقف جمعت زين بمريم، ظل قلب كريم يقوده بلا يأس. كان يبحث بعينيه عن ظل زين، عن أي أثر يدل عليه. ومع كل مكان لم يجده فيه، كان قلبه يزداد خفقانًا، كأنه يخشى أن يصل متأخرًا عن شيء لا يعرفه.

وأخيرًا، حين اقترب من الشاطئ، ذلك المكان الهادئ الذي طالما جمع زين مع مريم، لمح من بعيد زين يجلس أمام البحر على الرمل، يحدق في الأفق البعيدة، كأن البحر يحمل له أجوبة أو عزاء. اقترب كريم بهدوء، وخطواته تخترق الرمال بصمت، حتى وصل إليه. جلس بجانبه: "أخيرًا لقيتك." التفت زين إلى كريم: "إنت هنا؟ "قولت ألحقك لو بتفكر تاخد غطس ولا حاجة." كان كريم يمزح، ولكن زين لم يتقبل مزاحه وعاد ونظر أمامه في صمت.

تحدث كريم: "مالك يا زيزو؟ "مفيش.. حسيت إني مخنوق، جيت أقعد هنا شوية." "مخنوق إن مريم اتجوزت ولا اللي سمعته من سوسن؟ نظر إليه بملامح صدمة. واستكمل كريم: "اصل الاتنين يفرقوا. أنا عن نفسي مضايقني إنها مبقتش موجودة زي الأول، تتصل بيا وترخم عليا بطلباتها ومقالبها اللي مبتخلصش. إنت كمان مخنوق عشان اتحرمت من كدا." "إنت مش فاهم حاجة يا كريم.. علاقتي بمريم مختلفة عن علاقتك."

"لأ فاهم إن علاقتك بيها مختلفة عن علاقتي، لأن ببساطة إنت حبيتها. حبيتها كبنت مش كأخت يا زين." نظر إلى كريم بملامح صدمة وقال بصوت غاضب: "إيه اللي بتقوله دا يا كريم؟ إنت سامع كلامك." "كدبني.. قولي لأ، مفيش أي مشاعر اتجاه مريم غير الأخوة." صمت زين لحظات وقال: "مفيش."

"إنت كذاب. أنا مش هنا عشان أحاكمك على مشاعر حسيتها، وأنا متأكد إنك متعمدتش إنك تحسها. إنت اتفاجئت بيها موجودة ومعرفتش تهرب منها، فقررت تخبيها وتعيشها لوحدك في الخفاء بصمت. تتحمل الألم والوجع لوحدك. إحساس إن أكتر حاجة بتحبها ممنوع تقربلها، ممنوع منع قطعي مفيهوش كلام. عشت في عذاب إنه غلط أحس كدا، لكن مش قادر أحس بغير كدا. مريم اتربعت هنا (أشار إلى صدر زين) كحبيبة مش كأخت يا زين، صح؟

وكريم يتحدث، لم يستطع زين الإنكار والهرب. كان يتحدث عن ما يشعر به ومر به بالفعل. كانت إجابته دموعه انسابت من عينيه. وكريم يتحدث: "وافقت تستحمل كل حاجة، وحاولت تمنع إنها تتقرب لحد أو تتجوز، لكن في النهاية محاولاتك فشلت. عارف ليه يا زين؟

مش عشان سوسن ما قالتش ليكم من زمان. لكن لأن لو فعلًا ممكن يكون بينكم حاجة، كان حصل، والسر ده اتعرف من بدري. بالإضافة إلى نقطة مهمة لازم تفكر فيها.. مريم.. مريم اختارت شخص حبيته واتجوزته خلاص يا زين. بمعنى بقى ليها حياة. فوجودكم في حياة بعض زي ما هو أخوات. علاقة مقربة. ولو عاوز نصيحتي، متخسرهاش، لأنني متأكد إنك مش عاوز تخسرها. فمتخليش معرفتك بالسر ده تدمر علاقتكم. هتحب وهتتجوز زي ما هي حبت واتجوزت، صدقني. دلوقتي تتمنالها السعادة وتكون زين صديقها وأقرب شخص ليها في الحياة زي ما بتقول. لو بتحبها، لازم تعمل كدا يا زين، لازم مفيش اختيارات تانية."

صمت زين للحظات، وبكف يديه مسح وجهه ودموعه وقال: "صح.. مفيش اختيارات تانية." "يلا قوم معايا نرجع البيت، لاحسن قلبت الترابيزة ونزلت وعمالين يقولوا حوارات وكلام، وأنا كذبت كل حاجة وقولتلهم رد فعلك ده من الصدمة وبس. من الصدمة، ومفيش حاجة." "تمام.. كريم كنت عاوز أقولك.."

قاطعه كريم: "مفيش حد فيهم هيعرف حاجة من كلامنا ده. الكلام ده البحر أخده ورماه في عمقه خلاص. متقلقش، ولا كأني عرفت حاجة. لكن هطلب منك طلب.. عيش حياتك وبص قدامك، لأن مريم اتجوزت خلاص يا زين، يعني بقى ليها بيت وزوج بتحبه وبيحبها، وإحنا شوفنا كدا. وهيبقى عندها أطفال. واجبنا وواجبك اتجاهها نساعدها تحافظ على ده." تنهد زين تنهيدة عميقة: "يلا بينا على البيت."

عاد زين إلى المنزل برفقة كريم بخطوات أكثر هدوءًا من ذي قبل. كان وجهه ما زال يحمل بعض التعب، لكن ملامحه هدأت. كانت سوسن ومحمود يجلسان ينتظران عودته. "زين.. إنت كويس؟ ركضت نحوه سوسن لتطمئن عليه. قال لها: "بخير يا ماما، متقلقيش. هو أنا عيل صغير؟ تحدث محمود: "شكلك وانت نازل كان غير مطمئن وقلقنا. هو إنت ليه كنت كدا يا زين؟ صمت زين للحظات وتحدث كريم: "في إيه يا حودا؟ ما قولتلكم يا جماعة، الصدمة، أثر الصدمة."

تحدث زين: "أنا بعتذر على انفعالي، بس زي ما كريم قال، من المفاجأة." تحدث محمود: "بس.." تحدث زين: "أيوه بس.. أنا داخل أنام. اليوم كان مرهق وعندنا شغل الصبح بدري. تصبحوا ع خير." تركهم زين. وتحدث محمود إلى كريم: "إنتوا اتقابلتوا إزاي؟ "شوفتوا تحت العمارة وطلعنا مع بعض." نظر إلى يديه الفارغة: "فين الأوراق اللي رحت عشانها الشركة؟ "في العربية.. قولت بدل ما أطلعهم معايا وأنسَاهم. تصبحوا ع خير."

أغلق زين الباب خلفه بهدوء. جلس على حافة السرير، رأسه منخفض، ويده ترتجف قليلًا وهو يضعها على صدره، يحاول أن يستجمع أنفاسه التي خانته كثيرًا في الأيام الأخيرة. ببطء، أخرج هاتفه من جيبه وأعاد تشغيله وفتحه، وتصفح ألبوم الصور حتى وصل إلى صور تجمعه مع مريم. كانت هناك صور كثيرة تجمعه معها، في لحظات عفوية وضحكات صافية ولقطات تفيض حياة. راح ينظر إليها بصمت، وعيناه لا تتحركان. لم يتكلم، لم يبكِ، فقط جلس وصور مريم تملأ الشاشة، وذاكرته وقلبه معًا.

في الصباح، فتح زين باب منزله بهدوء. وقف لحظة عند العتبة، وعيناه تحدقان في باب منزل مريم. كان الباب ساكنًا، خاليًا من أثر لحركتها المعتادة في الصباح أو لضحكتها. كان الصمت يحوم المكان. حدق فيه بصمت، وكأن عينيه ترفض أن تصدق أن هذا هو أول صباح يمر به بدونها. تنهد تنهيدة عميقة، امتزج فيها بالحنين مع الفراغ، ثم حرك قدميه بثقل ومضى في طريقه نحو الشركة. حينما وصل إلى الشركة، كانت بسنت تنتظره: "إيه يا زيزو؟ كل ده تأخير؟

"تأخير إيه؟ أنا جاي قبل معادي بساعة." "بهزر.. متبقاش قفوش كدا." "افتكرت في حاجة ولا بيدوروا عليا؟ كنت هرجع." ضحكت بسنت: "بقولك إيه؟ أنا متأكدة إنك مفطرتش صح؟ "يا سلام ع الثقة.. أيوه مفطرتش لسه.. هتفطريني؟ "هفطرك فطار وصاية." "من البيت؟ "لأ من برا وهنفطر برا كمان." "كمان.. دانتي شكلك لسه قابضة." ضحكا وقالت: "أينعم.. وصاحية من النوم نفسي في سندوتشات كبدة وسجق، وقولت مفيش غير زيزو يشاركني في جريمة الصباحية دي."

"حسن اختيار الرفيق.. زيزو دايما جاهز، يلا." في إيطاليا. استيقظت مريم من نومها على ضوء ناعم يتسلل من النافذة. خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، وشعرها ما زال مبعثرًا من النوم، تبحث عن إيهاب. لمحت ظله في المطبخ، كان يجهز الإفطار بعناية، يضع الأطباق على الطاولة ويحرص على التفاصيل. حين التفت، رآها تقف تشاهده في صمت، وعلى وجهها ابتسامة دافئة. تقدم نحوها بخفة وضَمَّها إلى حضنه برفق، ثم طبع قبلة على خدها: "صباح الخير."

أجابته مريم: "صباح الخير.. واضح إن إني صاحية متأخر." "لأ، أنا اللي صاحي بدري. تعالي." أمسك يدها بلطف وتوجه بها إلى الطاولة. سحب لها كرسي وجلست وهي تنظر حولها بابتسامة صغيرة. وأنهى وضع آخر اللمسات وجلس بجوارها. تفاجأت مريم حين رأت مائدة الإفطار محضرة بعناية في أول صباح يجمعهما كزوجين. كانت الأطباق مرتبة بعناية، والزهور الصغيرة في المنتصف تضيف لمسة دافئة، وكأن كل تفصيلة صُممت لها خصيصًا. نظرت إليه بدهشة

وابتسامة خفيفة على وجهها: "إيه دا كله؟ "أتمنى يكون عجبك." "بصراحة عجبني جدًا.. بس باين إنك صاحي من بدري أوي؟ "أنا طبيعتي بصحى بدري مع أول لحظات الشروق." "بجد؟ رغم إننا نمنا متأخر وكان فيه إرهاق وسفر. ده أنا حاسة عاوزة أرجع أنام تاني." ضحك إيهاب وقال: "أنا متعود على النوم القليل، لو نمت ساعتين بيبقى بالنسبالي تمام جدًا." "طيب خليك عارف بقى إن هتعيش معاك كائن الكوالا، بنام أكتر ما بعيش."

ضحك إيهاب: "طول ما الإنسان في حياته فراغ، بيملا الفراغ ده بالنوم." "شكلك كدا مش هتخليني أنام.. أنا جايبني هنا تعذبني ولا إيه؟ ضحك إيهاب على طريقتها في الحديث وهي تمزح: "مقدرش طبعًا.. لكن إنتي كنتي بتصحي للمطعم صح؟ "كنت بصحي على 10، أنول على 11 كدا يعني. ملك اللي بتصحي من 6 وبتكون هناك من 7 عشان تحضير الفطار." "آها.. وأنا اللي كنت فاكر إنك بسيطة وكدا." "اتخميت صح.. هترجعني لأهلي يعني؟ أمسك كف

يدها وطبع قبلة فيها وقال: "مقدرش.. أنا مصدقت لقيتك." ابتسمت واستكمل حديثه: "يلا نفطر، لأني مجهزلك برنامج تحفة." "على طول كدا؟ "وهنستنى إيه.. أنا وإنتي موجودين." "تمام." أخرجت هاتفها وقامت بالتقاط صورة للمائدة: "بتبعتيها لمين؟ لملك ولا مامتك؟ بابتسامة: "لزين. أعرفه إن أول يوم مددتش إيدي في حاجة وأنا بتعامل كبرينسيس، مش زي ما كان بيقول لي." أنهت إرسال الصورة، وقال إيهاب: "كان قايل لك إيه؟

"كان بيقول لي الجواز مرمطة وبهدلة، هتبهدلي وتتمرمطي من شغل البيت، تجهيز فطار وغدا وعشا ومواعين وهدوم تتلم وتتنشر وتتغسل وتنضيف. كان بيحاول يقنعني إني لو اتجوزت هتحول لخدامة." ضحك إيهاب: "فظيع زين.. يعني بيحاول يقفلك من الفكرة نفسها."

"بصراحة أيوه.. ويا بقى لما يصادف عندي وشايف سناء أو سوسن اللي هما مامتي ومامته بينضفوا البيت أو مشغولين في المطبخ.. كان بيقول لي لو اتجوزتي ده مستقبلك، و"انسى بقى المعارض والرسم وكدا" يعني. من الآخر كان بيقول لي هتتجوزي أحلامك هتدفن." "ده يرجع للشخص اللي هتتجوزيه.. يعني مثلًا، هل إنتي شايفة مامتك أو مامته مدفونين؟ "بصراحة لأ.. وبعدين أي حاجة بيعملوها بيعملوها بحب."

"بس كدا.. أي حاجة هتعمليها يا تعمليها بحب فعلًا، يا بلاش. لكن غصب وتقليل من الشخص وأحلامه تتفن، يبقى الاختيار غلط. وجود الشريك في حياة الشخص بيدعمه ويساعده. دورهم في حياة بعض كدا." "صح.. عشان كدا أنا صورت له الفطار عشان أقول له إنه كان غلط وأنا اخترت صح." طبع قبلة على يدها: "يلا نفطر." "يلا.. مقولتليش هنروح فين؟ "لأ، ده مفاجأة. متستعجليش."

في المطعم، كانت ملك تقف تتحدث مع إحدى الزبائت، ولمحت وجود كريم يدخل من باب المطعم. جلس على إحدى الطاولات وتوجهت إليه وجلست وقالت: "صباح الخير." "صباح الخير." "ممكن يا ملك فنجان قهوة سادة بسرعة، الصداع عييني." "حاضر." طلبت له القهوة وجلست: "شكلك منمتش كويس." "منمتش خالص، ودماغي عمالة تزن تزن تزن لغاية ما هتنفجر. قولت مروحش الشركة كدا وجيت أشرب القهوة وأروح ع طول." "من امبارح وأنا حاسة إن في حاجة. في إيه يا كريم؟

"في إن امبارح لما رجعنا من المطار انفجرت مفاجأة زي القنبلة في البيت." تبدلت ملامح ملك لقلق: "خير، مفاجأة إيه؟ "زين ومريم مطلعوش أخوات في الرضاعة زي ما هما كانوا فاكرين، ولا زي ما إحنا كنا فاكرين." "إنت بتقول إيه؟ "بجد زي ما بقول." (حكى لها ما حدث وانفعال زين وخروجه من المنزل) "عشان كدا لما قابلتك ع السلم كنت مستعجل، مكنتش قاصد أتجاهلك زي ما قولتي." "أصل بكلمك ومبصتليش وكنت قلقانة بصراحة. المهم، وزين كويس؟

"لازم يبقى كويس، مفيش حل تاني. وهو عارف كدا." "هو أيوه، علاقتهم كانت قريبة أوي، لكن مكنتش أتوقع إن زين جواه لمريم مشاعر مختلفة." (صمتت للحظة وتبدلت ملامحها لصدمة) "مريم.. مريم يا كريم؟ "مالها مريم؟ "فرضًا إنها زيه." "مريم اتجوزت يا ملك، اتجوزت خلاص." "ما ممكن تكون اتجوزت هروب؟ أصل المفاجأة وتصرفات مريم اتجاهه زين متختلفش عنه حاجة؟ "هي قالت لك حاجة؟ لمحت لك بحاجة؟

"لأ بصراحة، بس فجأة حسيت إن في حاجة. اللي خلى زين ما يتعرفش، ممكن مريم هي كمان كانت بتخبي مشاعرها ووافقت على إيهاب كهروب من مشاعرها اتجاه زين، لأنها عارفة إنه مينفعش." "لأ لأ.. أكيد مش كدا. مريم لا انْجبرت ولا انضغطت عليها. وإيهاب بيحبها وهي كانت سعيدة أوي معاه في كتب الكتاب، إنتي شوفتيها. لأ لأ، مفيش حاجة من كدا." "بجد أتمنى." "يا جماعة، مريم اتجوزت، اتجوزت." قالت ملك: "يعني اللي اتجوزت دي مش ممكن تنفصل؟

صمت للحظة: "لأ مش لدرجة.. لأ لأ، أرجوكي يا ملك، أنا دماغي من امبارح صداع من التفكير في زين إزاي هيقدر يلم اللي حصل ده. دلوقتي فتحتي حوار تاني لمريم. لأ لأ." "ربنا يستر بجد، ويا رب يطلع كل ظني غلط، ومريم لما تعرف تستقر في حياتها مع إيهاب، لأنه فعلًا بيحبها." "إن شاء الله، وزين يرتبط."

إيطاليا. غادرت مريم وإيهاب المنزل في صباح دافئ من صباحات فلورنسا. تتشابك أيديهما بخطى هادئة عبر الشوارع الحجرية. كانت مريم تجهل وجهتهما، حتى توقفت عيناها على لافتة "متحف أوفيزي". تجمدت مكانها للحظات، واتسعت ابتسامتها بدهشة وسعادة. كانت إحدى مفاجآت إيهاب لها، وقد أبهجتها فعلًا كما توقع. نظرت إليه: "بجد؟ إحنا هنا؟ "أكيد. مكتوب قدامك إيه؟ "عشان كدا جينا هنا فلورنسا؟ ما رحناش نابولي؟

مجتش في بالي خالص لما قولت إنك هتحضر معرض هنا." "أيوه، هنحضر معرض هنا أنا وإنتي مع بعض، بس ده ميمنعش إني رتبت الزيارة دي، لأنك قولتي عاوزة تزوري المتحف ده." قامت بضمه: "شكرًا.. شكرًا بجد." ضمها وهمس لها في أذنيها: "أي حاجة نفسك فيها، اعتبريها اتحققت خلاص." طبعت قبلة على خده: "دي عشان المفاجأة الحلوة دي." "دي بس؟ شعرت بالحرج: "يلا ندخل." ضحك إيهاب: "يلا."

بدأت مريم تتجول بين اللوحات والتحف. عيناها تمتلئ بدهشة الفن وعراقة المكان. تلتقط الصور بانبهار. رغم انشغالها بالمفاجأة، كانت لم تنسَ إرسال الصور إلى زين لإثبات له أن الأحلام تتحقق، وليشاركها اللحظة. كانت ترسل دون تفكير، وكأن قلبها يترجم تلقائيًا. بعد الجولة، جلسا في مقهى أنيق، مطل على ساحة صغيرة. طلبا مخبوزات طازجة وقهوة إيطالية، واسترخت مريم تمامًا وهي تستمتع بالطعم والجو. ثم التقطت صورة أيضًا للمكان وللقهوة

والمخبوزات، وأرسلتها إلى زين دون تفكير. كان يتابعها إيهاب، لكن في صمت. التقطت صورًا برفقة إيهاب واحتفظت بها للذكرى. تمشيًا قليلًا، ثم تناولوا الغداء، ثم عادوا إلى المنزل لبعض الوقت. وفي المساء، اصطحبها إيهاب إلى إحدى أماكن السهر الشهيرة. كانت الإضاءة والموسيقى وحيوية المكان تبهر مريم. كانت تتنقل بعينيها في كل زاوية.

قال إيهاب: "عجبك المكان؟ "جدًا.. تعرف أنا عمري ما سهرت في ديسكو أو مكان من اللي بتكون كدا. مكنتش أتوقع إني في يوم هسهر فيه من غير اعتراضات." "قولت لك معايا كل أمنياتك حقيقة." "ربنا يخليك ليا." بدأت تلتقط الصور باستمرار، تحفظ اللحظة وتشاركها مع زين.

في نهاية اليوم، جلس زين في غرفته، الأضواء خافتة من حوله والسكون يملأ المكان. أمسك هاتفه دون نية واضحة، فقط رغبة عابرة في تشتيت أفكاره. لكن ما إن فتح الرسائل حتى تفاجأ بعدد الصور المرسلة من مريم. فتحها واحدة تلو الأخرى، وعيناه لا تغادران الشاشة. صور من المتحف، ومن المقهى، من شوارع إيطاليا، ومن مكان السهر، وبعضها لمريم وهي تبتسم بسعادة، مع إرسال جمل بسيطة مثل "الأحلام بتتحقق يا زيزو". توقف عند صور مريم وضغط عليها

لتكبيرها. يحدق في وجهها، في ابتسامتها العريضة، في نظرة عينيها المليئة بالحياة. كانت تبدو سعيدة. سعيدة جدًا، كأن لا شيء ينقصها. شعر بشيء ثقيل يهبط في صدره، ذلك الحزن الصامت الذي هاجمه لرؤيته مريم سعيدة في مكان آخر غير مكانه. ظل ينظر إليها طويلًا، كأنه يحاول أن يحافظ بتلك الابتسامة داخله، حتى لو لم تكن له، يكفي أنها منها.

على مدار 20 يومًا، امتلأت أيام مريم بجولات مستمرة مع إيهاب بدون توقف، من متاحف لأماكن أثرية لسهرات بمفردهم، أو بدعوة من أصدقاء إيهاب لمباركة زواجه. حتى ذلك المعرض الذي تلقى فيه إيهاب دعوة خاصة، حضرت معه، وكانت طوال الوقت مريم تبتسم وتلتقط الصور وتوثق اللحظات، ولا تتوقف عن إرسالها لزين.

في اليوم الأخير قبل عودتهم إلى نابولي، جلسا في مقهى هادئ على أحد الأرصفة يحتسيان القهوة. كعادتها، مريم رفعت هاتفها، التقطت صورة للقهوة وكتبت عليها تعليقًا خفيفًا، ثم أرسلتها لزين. لكن هذه المرة، ملامحها بدت مختلفة. كانت نظراتها ساكنة أكثر من المعتاد، والابتسامة غائبة. لاحظ إيهاب وقال لها: "مالك؟ في حاجة ولا إيه؟ بملامح ضيق: "كل حاجة ببعتها لزين بيرد عليها بإستيكر وكلامه قليل أوي، حتى بص."

أعطته الهاتف، وكانت بالفعل ردوده قصيرة والكثير من الإستيكرات. قال إيهاب: "ماهو بيقول لك جميل واستمتعي. هو مطلوب منه يقول حاجة أكتر؟ "يرغي." "إيه؟ "يرغي.. أصل إحنا متعودين نرغي وكدا من وقت ما جيت. وردوده قصيرة معايا." "يمكن السبب إنه مش عاوز يشغلك عن شهر العسل ولا عني مثلًا." انتبهت ونظرت إليه وابتسمت: "إحنا مع بعض طول اليوم، يعني 5 دقايق من وقته العظيم مش هيخسر حاجة."

"حطي في اعتبارك إنه مشغول، وشغله يطلب منه حركة كتير برا الشركة، مقابلات وعملاء، وأكيد بيرجع آخر اليوم هلكان. وإنه بيرد عليكي آخر اليوم بإستيكر أو كلمات بسيطة لطيفة، ده من ذوقه ويشكر عليه، مش تزعلي منه." "بس أنا مش متعودة ع كدا." "مريم، إنتي في بلد تانية مع جوزك، ليكم حياتكم. وأكيد زين في حياته وشغله." "أكيد مع بسنت." "ودا يضايقك إنه مع حد؟

"ها.. لأ مش هضايق طبعًا. وبسنت بنوتة جميلة، أنا حبيتها. بالعكس، أتمنى أسمع قريب خطوبة أو أي حاجة." "عاوز أسألك سؤال مريم، ممكن؟ "اتفضل طبعًا." "زين لو مش أخوكي في الرضاعة، يعني إنتوا مجرد اتنين بس اتربيتوا مع بعض.. وأنا ظهرت قدامك تختاري واحد فينا، أنا ولا زين؟ صدمت مريم من السؤال وضحكت: "إنت بتهزر ولا إيه؟ "لأ بجد، سؤال جه على بالي لما شوفت علاقتكم ببعض. هل لو مكنتوش أخوات في الرضاعة، كان ممكن ترتبطوا ولا لأ؟

سؤال جه في بالي، إجابته عندك إنتِ وبس؟ صمتت للثوانٍ وابتسمت: "أنا اخترت، وقاعدة مع اختياري أهو، اللي هو إنت." ابتسم إيهاب: "بحبك يا مريم." "وأنا جدًا بحبك." الإسكندرية. في المطعم، يجلس كريم مع ملك يتبادلان الحديث: "زين مبقاش يظهر كتير في المطعم زي الأول ليه؟ عارفة إني زعلانة منك يا كريم." "أنا معاه في نفس الشركة، ومبقعدش معاه 5 دقايق على بعض." "لدرجة دي؟

"زين رمى نفسه في الشغل بطريقة أنا متخيلتهاش يا ملك. فاكرة زين اللي كان بيهرب من الشغل لسرمحته يجي هنا يطلع ع السطح يروح البيت ينام؟ اختفى وبقى طول الوقت شغل شغل." "إنت عارف إن مريم لما بنتكلم بتسألني عليه، بتقولي زين فين؟ بيرد ع رسائلها متأخر وردوده قصيرة. تخيل مريم بتسألني أنا عن زين." "قولتِ لها إيه؟

"مردتش أقول لها إنه مجاش غير مرتين خاطف من بعد ما سافرتي، ومبيردش ع المكالمات إلا صدفة. قولتلها إنكم دخلتوا شغل جديد ومشغولين وكدا." "أيوه، قولي لها كدا." "طيب ما تتكلم معاه يا كريم. شوف إيه خطفه كدا مننا." "هو أنا هستنى يا ملك؟ أنا اتكلمت وقالي الشغل، وإنه بيعوض تقصيره قبل كدا عشان أبطل شكوى منه وهربانه. وبصراحة نشاطه جايب مصلحة للشغل. يعني مقدرش أتكلم."

"يشتغل بس مش كدا اللي حواليه ليهم حق، واللي سافرت دي مينفعش يختفي فجأة كدا من حياتها وهي متعرفش حاجة. إنتوا ليه مقولتلهاش هي كمان؟ "هنقولها.. أو بمعنى أصح زين هيقولها، بس شوية يعني. هي في شهر العسل وكدا، منرميلهاش قنبلة بالشكل ده." "ماشي.. قوم يلا روح لشغلك." نظر كريم إلى ملك بتعجب: "هو إنتِ مكلماني جاية عشان زين وبس؟

"بصراحة أيوه.. لأنه مبيردش عليا، ومريم بتسألني فحبيت أفهم إيه بيحصل. وإنت عمُّه ومعاه في الشركة والبيت، فإنت أكتر حد عارف زين بيعمل إيه." "والله." "هكدب عليك ليه؟ دي الحقيقة." شعر كريم بالإحراج وقال: "طيب مترمهاش في وشي كدا. ذوقي الكلام. اضحكي عليا بكلمتين تلاتة." "ليه أعمل كدا؟ إنت ليه مكبر الموضوع؟ إنت أصلًا كل يومين تلاتة ألاقيك هنا، فاعتبر دا من المرات اللي بتيجي فيها. هل بقول لك جيت ليه؟

لأ. متكبرش الموضوع. أنا قايمة أشوف اللي ورايا." بالفعل تركته ملك، وظل وحيدًا أمام الطاولة ينظر إليها حتى اختفت. نظر حوله وجمع أغراضه وغادر عائدًا إلى الشركة.

في المكتب، كان زين يجلس خلف مكتبه، غارقًا بين الأوراق والشاشة، وملامحه جادة وعيناه لا تفارقان العمل. بدا كمن يحاول الهروب من شيء داخلي بالانشغال المفرط، يغوص في المهام كأن لا شيء خارجها يعنيه. دخلت بسنت بهدوء، تحمل ملفًا في يدها، ووقفت أمامه تنتظر أن يرفع عينه. ناولته الملف وأشارت بلطف أن يراجعه، فهز رأسه دون أن يقطع تركيزه. لم يكن متعجرفًا، لكنه كان منهمكًا بشدة. قالت بسنت: "ممكن كفاية ويلا نتغدا."

لم ينظر إليها وقال: "لأ مش جعان دلوقتي. لما أجوع هاكل أي حاجة." "اللي هو دا آخر اليوم لما ترجع البيت صح؟ زين إنت من الصبح قهوة. الشغل مش هيطير، يلا نتغدا، لأني جعانة." نظر إليه بابتسامة: "بجد مش جعان، وبعدين لازم أخلص مراجعة العقد ده وأبعت الإيميل. هخلص وهشوف حوار الأكل ده. متشغليش نفسك بيا، واتغدي إنتي بالف هنا." "خلاص هستناك، ماشي." "اتغدى إنتي يا بسنت." "قولت لك هستناك، الله! "يلا كمل شغلك."

مرت ساعات طويلة، والمكتب يفرغ من الموظفين والعاملين، لكن ضوء في مكتب زين ما زال مضاء. في الخارج، جلست بسنت على مقعد في الردهة تنتظر بصبر. زين في المكتب، رن هاتفه، والتفت إلى الساعة، كانت 10 مساءً. أغلق اللابتوب وجمع أغراضه. وحين فتح باب مكتبه أخيرًا ليغادر، كان التعب ظاهرًا على وجهه، لكنه فوجئ ببسنت جالسة كما وعدت تنتظره. نظر إليها بدهشة ممزوجة بالاعتذار والامتنان الخفي. اقترب نحوها، ولمحت خروجه، وقفت وهي تبتسم.

وقال لها زين معتذرًا: "أنا آسف جدًا." "على إيه؟ مكنوش 6 ساعات يعني." كانت تقول كلماتها وهي تبتسم. وقال زين: "اعتذارًا على اللي عملته، اختاري أي مكان نروح." "اممم.. محل عم عوض؟ "كبدة وسجق." "حرقايين." "اللي إنتي عاوزاه، يلا." غادر زين المكتب برفقة بسنت بعد يوم طويل من العمل المرهق، وتوجها إلى محل الكبدة والسجق المعتاد، واختاروا طاولة صغيرة في ركن هادئ وجلسا وطلبا طعام المعتاد. وبدأت الأحاديث الخفيفة تنساب بينهما.

قال زين: "بسنت.. أرجوكي بجد بلاش تستنيني تاني كدا، ممكن؟ "ليه؟ هل أنا اشتكيت؟ "إيه ذنبك طول اليوم متأكليش؟ افرضي مكنتش خرجت من المكتب وطولت؟ "كنت هستناك برضه. وإيه ذنب ومش ذنب دا؟ إحنا أصحاب قبل ما نكون زملاء عمل، فطبيعي أكون بحب آكل مع صديقي زي ما إحنا متعودين. أنا مبعرفش آكل لوحدي، وعارفة إن صديقي زين مش هياكل لوحده، ف لازم أعامله زي البيبيهات لغاية ما ياكل." ضحك زين: "هي وصلت لبيبيهات كمان."

"أيوه.. أنا معروف عني إن صبورة، متقلقش مش هزهق بسرعة، ولا إنت اللي زهقت من لزقتي فيك كل يوم؟ اعترف وقول." ضحك زين: "لأ بالعكس، ده أنا ممتن لوجودك حقيقي. ده إنتي الوحيدة المتفهمة انشغالي بالشغل. كل اللي حواليا فاكرين إني انعزلت عنهم." "يمكن لأنك بعدت فجأة من غير تمهيد." "الشغل، ولازم نثبت مكاننا بسرعة، مش إحنا الوحيدين في المجال." "شوية شغل وشوية حياة، هي كدا الدنيا. لكن شغل شغل، إنت كدا بتحرق أيامك."

"ما إنتي شغالة معايا وبتحرقي." "بحرق المطلوب مني وبس، لكن إنت بتحرق اللي مطلوب منك ومن كريم ومني ومن الموظفين ومن عامل البوفيه والعملاء والمستقبل. ارحم نفسك، خد نفسك." ابتسم نصف ابتسامة: "كدا أحسن. على الأقل أرجع البيت يا دوب أغير هدومي، أترمى وأنام ع طول من التعب، وأصحى أرجع وهكذا. مفيش وقت لأي حاجة تانية أفكر فيها." قالت بسنت: "بس دي مش حياة يا زين."

"أنا مرتاح كدا. وعشان الوضع ده غير مريح لأي حد غيري، ف أنا بقول لك متربطيش نفسك بيا وعيشي حياتك. روحي وتعالي واتغدي وقت الغدا، مش وقت العشا زي دلوقتي." "أنا لو تعبانة مكنتش فضلت قاعدة مستنياك وقاعدة قدامك دلوقتي. وحاجة كمان، ممكن متتكلمش عن لساني؟ إيه المريح والغير مريح ليا؟ أنا كبيرة كفاية اللي أقدر أحدد، ولا إيه؟ نظر إليها زين بتعجب: "اتحولتِ ليه كدا يا بسنت؟ إحنا بندردش." "أيوه كدا، رجالة مبتجيش غير بالعين."

تبادلا الضحكات. وأثناء ذلك، رن هاتف زين، أضاءت الشاشة برسائل جديدة من مريم. نظر إلى الهاتف وفتح الرسائل، فظهرت صورة جديدة أرسلتها مريم من رحلتها، مشاهد جميلة والطعام والقهوة. سكن زين ونظر إلى الصور بهدوء، ثم تنفس نفس عميق، أعاده إلى واقعه، وبدأ بوضع قلوب عليها ورد بجمل بسيطة دافئة مختصرة كالعادة. عندما انتهى، وضع الهاتف جانبًا وعاد ببسمة خفيفة إلى حديثه مع بسنت: "دي مريم بعتالي خروجة اليوم."

"جميل إنها بتشاركك اللحظات دي." ابتسمت نصف ابتسامة: "أيوه فعلًا جميل. إحنا طول عمرنا كدا، كنا بنحب نشارك اللحظات مع بعض." وتذكرت مكالمته الهاتفية مع مريم منذ أيام.

في المنزل، عاد زين بعد يوم عمل طويل. خطواته كانت بطيئة وملامحه هادئة، لكنها مرهقة. دخل غرفته بدل ملابسه، ثم تمدد على السرير، كمن يبحث عن راحة من كل شيء. أمسك هاتفه، وبتلقائية فتح رسائل مريم التي اعتاد أن يتلقاها يوميًا. صور ولحظات، تعليقاتها البسيطة. ابتسم ابتسامة خفيفة، وبدأ في كتابة ردوده القصيرة كعادته. كلمات مقتضبة، لكنها دافئة، تحفظ بينهما خيطًا لا ينقطع.

وفي أثناء انشغاله بالرد، أضاءت الشاشة باتصال وارد، وظهر اسم مريم. توقف للحظة، يحدق في الاسم، بين التردد والدهشة. قلبه ينبض بشيء مختلف، لكنه لم يدع الوقت يطول. سحب أنفاسًا خفيفة وضغط على زر الرد. "ميما." قالت مريم بغضب: "إنت خليت فيها ميما ولا بتاع؟ قولي، وعرفني إنت مصدقت تتخلص مني وتمشي." "ليه بس بتقولي كدا؟ وبعدين براحة عليا، أنا راجع من الشغل، مش قادر." "يا سلام، شغل." "مالك بس في إيه مضايقك؟

ليكون دكتور إيهاب توفيق أجيبه، والله؟ ضحكت وقالت: "لأ مش إيهاب. إنت يا رخم." "أنا؟ إمتى دا؟ "إيه ردودك المايعة دي؟ يعني أنا ببعت الصور بحماس، ترد عليا وتقولي جميل، تحفة. هو أنا باخد رأيك ولا بشاركك؟ ضحك زين: "عاوزة أكتب قصيدة يعني؟ "ارغي معايا، عاوزة أحس إنك معايا في اللحظة دي، اندمج كدا زي ما كنا بنعمل مع بعض. إيه يا زيزو؟ هو أنا سافرت الذاكرة اتمسحت ولا إيه؟ "والله حتى بسفرك الذاكرة مستحيل تتمسح، مهما حاولت."

"اقفش.. إنت كنت بتحاول تعالجني بقى؟ يومك مش هيعدي." ضحك زين: "إنتي السفر أثر ع ودانك؟ بقول لك مستحيل مهما حاولت، يعني ليه أتعب نفسي بحاجة مش هتحصل. هو الجواز بيأثر؟ أنا عارف." "يا رخم.. يلا هسيبك تنام." "ميما." "أيوه؟ "إنتي مبسوطة؟ "جدًا.. إيهاب مبيضيعش فرصة إلا و إنه بيفاجئني بأماكن وحاجات أنا كنت بحلم بيها وبس. أنا حاسة إني في حلم يا زيزو." سمع كلماتها

وتبدلت ملامحه وقال: "يارب دايما مبسوطة يا مريم. إنتي تستاهلي كل السعادة اللي في الدنيا." "وإنت كمان.. يلا تصبح ع خير، وزي ما بصور لك، تصور لي، ماشي؟ "ماشي." كان شارد زين وانتبه حين تحدثت بسنت: "روحت فين؟ "ها.. معاكي ثواني."

أمسك هاتفه وصور السندوتشات الكبدة والسجق فقط، وأرسلها إلى مريم، ووضع الهاتف جانبًا، واستمر بالحديث مع بسنت. لم يظهر عليه اضطراب، لكنه في قرارة نفسه كان يحاول أن يبقي المسافة متوازنة بين ما يشعر به وما يجب أن يكون.

بعد مرور 6 أشهر. تم قراءة فاتحة زين وبسنت في تجمع عائلي بسيط. لم تستطع مريم الحضور لانشغال إيهاب. مرت 6 أشهر على زواج مريم، وبمرور الأيام، طاقتها قلت دون أن تشعر. كانت في البداية مليئة بالحماس، تندفع مع إيهاب لزيارة كل مكان، تلتقط الصور وتبادر بالأفكار الجديدة. لكن شيئًا ما تغير تدريجيًا. أصبحت تستيقظ متثاقلة، ترفض الخروج أكثر مما توافق. تتهرب بلطف من مقترحات إيهاب وتفضل الجلوس في البيت صامتة أحيانًا، أو غارقة أمام لوحة ترسمها في شرود. الأشياء التي كانت تبهرها من قبل أصبحت تمر أمامها بلا أثر.

لاحظ إيهاب هذا التغير بصمت، يتأملها وهي تتجنب الحديث وكثرة النوم الذي تهرب من خلاله. لم يكن هناك صدام، فقط صمت غريب يفصل بينهما. وفي أحد الأيام، تلقيا دعوة عشاء من أحد الأصدقاء. تحمس إيهاب كعادته، ولكنه فوجئ برفض مريم: "ليه؟ إنتي تعبانة؟ "يعني مش قادرة." "طيب يلا بينا ع المستشفى نشوف مالك ونطمن." "لأ لأ.. أنا لو قعدت في البيت هرتاح." "بجد مش عاوزة تيجي ليه؟ المكان هيعجبك أوي والناس هناك لطفاء جدًا؟

"هبقى دمي تقيل.. روح إنت وانبسط معاهم." "وأسيبك لوحدك؟ "مش هتخطف، متقلقش. مش هفتح الباب لأي حد يخبط." كانت تضحك، وضحك إيهاب. كان إيهاب لم يرغب في تركها بمفردها: "طيب ينفع أروح لوحدي؟ يعني كل واحد ومعاه المدام، وأنا أروح لوحدي." نظرت إليه مريم للحظات وقالت: "أوكيه.. ثواني هجهز."

تجهزت مريم وذهبوا إلى الحفلة. خلال السهرة، جلست مريم بين الجميع، وابتسامتها حاضرة على وجهها، لكنها لم تكن تصل إلى عينيها. كانت صامتة أغلب الوقت، تتابع الأحاديث دون أن تشارك، تنظر حولها وكأنها تراقب المشهد من بعيد. إيهاب، رغم انشغاله بالحديث مع الآخرين، كان يراقبها بطرف عينه. شعر أنها ليست بخير، وأنه ربما أخطأ بإلحاحه عليها بالمجيء. ابتسامتها بدت مجاملة، وصمتها أثقل من أي كلام. وبعد لحظات من التردد، استأذن إيهاب بهدوء وهمس لها أنهما سيغادران. نهضت معه فورًا، وكأنها كانت تنتظر لحظة العودة إلى المنزل. غادرا المكان سويًا، وفي الطريق ظل الصمت هو اللغة الوحيدة بينهما.

في اليوم التالي صباحًا، استيقظت مريم على غير عادتها من حماس، واتجهت إلى المطبخ بهدوء. أعدت كوبًا من النسكافيه وسكبته ببطء، ثم عادت إلى غرفة المعيشة وجلست على الأريكة تضم الكوب بين يديها، كأنها تتشبث به لتستجمع بعض الدفء. كانت نظراتها تائهة، غارقة في نقطة بعيدة لا يراها سواها، وشاردة وسط سكون ثقيل لا تكسره حتى رشفة القهوة. في تلك اللحظة، خرج إيهاب من المرسم يمسح يديه من أثر الألوان، وعيناه تقعان عليها. توقف في مكانه للحظة يراقبها، وكانت ملامحها هادئة، هدوء غريب عليه. شعر بالقلق داخليًا، واقترب إليها وطبع قبلة أعلى رأسها،

أعادها من شرودها: "صباح الخير." ابتسمت: "صباح الخير." "يعني أنا مستنيكي تصحي ونفطر مع بعض، ألاقيكي صحيتي وعملتي نسكافيه كمان." "صاحية مش جعانة، وحبيت أشرب نسكافيه." "على معدة فاضية هتتعبي.. ناكل حاجة خفيفة، يلا هعمل لك أحلى فطار." أمسكت يده: "بجد مش قادرة." جلس بجانبها والتف ذراعه حولها وضَمَّها لحضنه: "مالك يا مريم؟ بقالك فترة متغيرة. أنا عملت لك حاجة؟ ضايقتك؟ في حاجة ضايقتك؟ "لأ لأ خالص، مش كدا." "أومال مالك؟

اعتدلت ونظرت إليه: "مش عارفة بجد مالي.. يمكن أهلي وحشوني، ده السبب." "طيب ما تقولي من بدري كدا." "أنا عارفة إنك مشغول بمعرضك اللي قرب، ومش حابة أشتتك بحواراتي." "لو متشتتش عشانك، هتشتت عشان مين؟ خلاص، سيبي الموضوع ده عليا." "لأ، متعملش حاجة. بعد المعرض لو في وقت، ممكن نسافر." "تمام.. نقوم نفطر طيب، أنا مأكلتش." "تمام، بس هقعد معاك، تمام." "ياااه، جميل جدًا."

ليلًا، ومريم جالسة تشاهد التلفاز، عاد إيهاب من الخارج. طبع قبلة على رأسها، ووضع أمامها تذاكر الطيران إلى الإسكندرية. قرأت وجهتهما إلى الإسكندرية. نظرت إليه: "بجد؟ بجد؟ تبدلت ملامحها فجأة، اتسعت عيناها، وارتسمت على وجهها ابتسامة حقيقية دافئة طال غيابها. أجابها إيهاب: "أيوه.. هما 5 أيام، لكن أوعدك بعد المعرض هيبقى فيه مدة أطول."

نهضت في حماس وهي تحضن التذاكر كأنها تحمل بها شيئًا ثمينًا. ضحكت بفرح طفولي مفاجئ، وامتلأ المكان بطاقة مختلفة. إيهاب، رغم أنه كان يتوقع أن تسعدها الفكرة، وقف مندهشًا من حجم الفرح في عينيها. لم يكن يعلم أن وجهه واحدة فقط قد تعيد إليها هذا البريق الدافئ الذي اشتاق إليه كثيرًا.

في منتصف نهار يوم هادئ، وصلت مريم برفقة إيهاب إلى الإسكندرية دون أن تخبر أحد. كانت تنظر من نافذة السيارة من المطار إلى المنزل بشغف وحنين، كأنها تعيد وصل شيء انقطع عنها لفترة. اتجهت مباشرة إلى المنزل، خطواتها متلهفة. رنت جرس الباب، لم يفتح أحد. علمت بعدم تواجدهم، وأخرجت المفتاح الذي بحوزتها وفتحت الباب ودخلت. حينما دخلت، وقفت في منتصف الصالة تستنشق الهواء بسعادة. اقترب منها إيهاب: "واضح إن مفيش حد هنا؟

"أنا عارفة هيكونوا فين، يلا." تحركت مع إيهاب إلى المطعم، وقلبها يخفق من شدة الحماسة. فتحت باب المطعم بخفة، وبمجرد أن دخلت، وقفت عند العتبة للحظات تراقبهم جميعًا. سوسن ومحمود وكرم وسناء وملك مجتمعين حول طاولة واحدة، يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم، بينما ملك منهمكة بالنظر أمام شاشة اللابتوب. وحين لمح محمود بوجود مريم: "مريم دي؟

التفت الباقون وتجمدت للحظة قصيرة، قبل أن تنفجر في المكان موجة من الدهشة والفرحة. نهض الجميع من أماكنهم ليرحبوا بها. العناق والدموع والضحكات تملأ الأجواء، وملامح الدفء تغمر القلوب. كانت المفاجأة أجمل مما توقعت، ولحظة لقاء صادقة مشبعة بالحب والاشتياق.

علمت مريم بتواجد زين وكريم في الشركة. طلبت سيارة ووصلت إلى الشركة بمفردها. في الشركة، زين جالسًا في مكتبه، غارقًا وسط الملفات والشاشة أمامه. عينيه مركزتان ومظهره يوحي بالإرهاق والانشغال التام. الصمت لا يقطعه سوى صوت تقليب الأوراق ونقرات لوحة المفاتيح. وصلت مريم في تلك الأثناء متجهة إلى مكتب زين. بينما هي تمر في الردهة، لمحتها بسنت من بعيد: "ميما."

التفتت مريم إليها وابتسمت، واتسعت ملامح بسنت بابتسامة ممزوجة بين الدهشة والسعادة. رحبت بها بسنت بحرارة. تبادلتا التحية: "إيه رأيك في المفاجأة؟ "جامدة جدًا.. بجد كنتِ وحشانا." "وإنتوا جدًا والله.. زين في مكتبه وكريم؟ "كريم برا في شغل، لكن زين، أيوه في مكتبه. تعالي، ده مش هيصدق." "جهزي بقى برفانك، ولا أقول لك، بصلايه بقى لو هيسرق مننا."

ضحكت بسنت وتوجهتا إلى مكتب زين. وصلا إلى الباب وطرقت مريم بخفة. فتحت الباب ودخلت هي وبسنت بهدوء. دون أن يرفع رأسه، متحدثًا إلى بسنت: "حطي الملف هنا، هرده حالًا يا بسنت." لم يلمح ملفات توضع، وساد الصمت. وقفت أمامه مريم صامتة، لا تنطق سوى بابتسامة هادئة تعلو وجهها. رفع زين عينيه أمامه: "فين الملف؟ في لحظة، توقفت كلماته وتجمدت ملامحه. تسمرت نظرته وساد الصمت. مريم أمامه واقفة بعد غياب.

قالت مريم مازحة: "مفيش حمدًا لله على السلامة، ولا أرجع؟ يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...