الفصل 4 | من 25 فصل

رواية توأم روح الفصل الرابع 4 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
18
كلمة
7,224
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

منذ افتتاح المطعم، كانت جميع الأنظار تتجه على كرم ومحمود وعلاقتهما الوتيدة. ولكن رغم محاولات الآخرين لتفريقهما، ورغم العيون التي كانت تترصد أي شرخ في علاقتهما، كانا كوتد صعب تحريكه من مكانه. لم تكن علاقة محمود وكرم وسوسن وسناء مجرد صداقة عادية، بل كانت أخوة دمعتهم الأيام، صعب تفريقهم. يتشاركون جميع المناسبات، من أعياد ميلاد ونجاحات، إلى لحظات الشدة والمواقف الصعبة.

كبر كلا من زين ومريم وكريم معًا، وكأنهم إخوة حقيقيون تجمعهم محبة صافية ونية طيبة. مع مرور الوقت، أصبحوا عائلة واحدة مترابطة يملؤها الحب. زين ومريم منذ صغرهم يرافقان بعض في كل مكان وفي كل نشاط يقومان به، ويشاركهم كريم بعض الأوقات. في الحديقة المجاورة للمطعم، يلاعبان زين ومريم برفقة كريم. يرمي كريم الكرة بخفة أمامه، وانطلقت مريم تضحك ولحق بها زين. وبين القفز والضحك، بدت تلك اللحظة امتدادًا طبيعيًا لعمر قضوه معًا،

يكبرون كتفًا بكتف، لا تفصلهم مسافات ولا يغيرهم زمن. علاقتهم لم تكن عادية، بل كانت أشبه بخيوط متينة من الحب والألفة والأخوة نسجت منذ اليوم الأول لهم في الحياة، ومع مرور الوقت تتعمق أكثر فأكثر. رغم أن كريم يكبرهم سنًا، إلا أنه لم يتعال يومًا، بل كان دائمًا جزءًا من لعب مريم وزين يوميًا ورفيقهم الدائم. يوجههم بلطف ويحتويهم كأخ أكبر حقيقي. كان محمود وكرم يرقبان كريم وزين ومريم، وعلى وجوههم ابتسامة لا تحتاج لوصف عن مدى

سعادتهم وهما يشاهدونهم سويًا. فقط لحظة صمت بينهم ونظرة تكفي لتخبرك أنهم عائلة، وإن لم تجمعهم الدم.

كانت مريم وزين اهتماماتهم متشابهة. في الروضة، حينما يذهب زين، كان يفضل اللعب بالصلصال وقطع المكعبات لبناء مجسمات تنال إعجاب الجميع. ومريم كانت تهتم بالألوان والرسم أكثر. فكان حبهم للفن نقطة يجتمعان بها بدون ملل ولا كلل. في الروضة وفي المنزل والمطعم، دائمًا حقيبتهم مليئة بالألوان والصلصال والمكعبات. يجلسان في الحديقة وكلا منهم بجوار الآخر، منغرق في عالمه الجميل بتشجيع من الآخر.

انتهت مرحلة الروضة وحان وقت الالتحاق بالمدرسة. ولفارق العمر بين زين ومريم، كان أول يوم الذهاب إلى المدرسة من أصعب الأيام التي واجهتها سوسن ومحمود. زين أغلق باب غرفته وهو بالداخل، ولم تستطع سوسن الدخول. "زيزو يا حبيبي.. افتح الباب هنتأخر." بصوت باكي: "مش هروح.. أنا مش هروح." بهدوء تتحدث سوسن: "زيزو حبيبي.. مش احنا اتفقنا امبارح إنك هتروح." "وماما معايا.. لكن أنا سمعتك مع بابا بتقولي أنا هروح لوحدي." اقترب

محمود ليتحدث بنبرة هادئة: "ماهو أنت هتروح وهي هتحصلك يا زين السنة الجاية." "أنا مش هروح لوحدي." وبدأ زين في الصراخ والبكاء، لم ينصت إلى محمود وسوسن. لم يكن هذا المشهد الوحيد صباحًا، فكان المشهد متطابقًا في الشقة المقابلة منزل كرم وسناء، واقفان في ذهول من بكاء مريم المتواصل. "يا ميما مش هينفع تروحي معاه.. أنتِ يا حبيبتي السنة الجاية." تواصل مريم في البكاء: "عاوزة أروح معاه."

تحدث كرم: "مريم مش هينفع يا حبيبتي أنتِ السنة الجاية."

لم تنصت إليهم مريم واستمرت في بكائها. لم يرضخ محمود لزين، وبعد مشقة ارتدى زين ملابسه واصطحبه محمود إلى المدرسة بالقوة. وبعد ذهاب محمود بساعة، تلقى مكالمة هاتفية من المدرسة. وحين ذهب، علم من المدرسة بكاء زين وصياحه المستمر ورغبته الملحة للعودة إلى المنزل، ما جعلهم يعاودون الاتصال به ليصطحبه للمنزل. وبالفعل، اصطحبه محمود إلى المنزل، ودخل زين على غرفته وألقى بجسده على السرير. وقف محمود ينظر إليه وبجانبه سوسن، وملامح وجهه متغيرة.

"مش هينفع كدا يا سوسن؟ "طفل يا حودة طفل.. واحدة واحدة هيفهم ويستوعب." "يعني عاوزة تقوليلي كل يوم هيبقى كدا؟ "لغاية ما يتعود.. محمود، زين من وقت ما وعي على الدنيا وهو شايف مريم معاه.. كبروا سوا وبييلعبوا سوا وبيتشاقوا سوا.. انفصالهم كدا صعب عليهم، مش هيستوعبوه لأنهم أطفال.. أطفال." نظر نحوها محمود: "قصدك بيعملوا كوارث سوا."

ضحكت سوسن: "هما مع بعض في كل حاجة ودخلوا الحضانه سوا.. ف طبيعي هيستغربوا انفصالهم في المدرسة.. مش هيستوعبوا إن في فرق سنة بينهم.. هما بيتعاملوا إنهم قد بعض.. وع فكرة نفس الحكاية عند كرم وسناء." "والمطلوب نهاودهم." وضعت يدها في ذراعه وتحركا من أمام غرفة زين وجلسوا، وقالت سوسن: "لا طبعًا.. لكن نصبر وواحدة واحدة.. مريم صاحية من بدري وعمالة تعيط لسناء.. الاتنين محتاجين صبر عشان يفهموا.. أطفال يا حودة.. أطفال."

"دلعك دا هو اللي موصلنا لكدا." "ماهو حد يشد والتاني يرخي عشان المركب تمشي يا حودة." في المساء، في منزل كرم، تجلس سوسن وسناء يتبادلان أطراف الحديث. وكان بالقرب منهما تجلس ريم على الأرض وأمامها طاولة بها أقلام وألوان كثيرة ترسم وتلون، وبجانبها زين وأمامه قطع صلصال. قالت سوسن بصوت مرتفع: "يلا يا زيزو عندك مدرسة الصبح." أمسكت يدها سناء: "استني هقطع الكيكة وبعدين تروحي." "مش لازم."

"لا مينفعش.. إحنا عاملينها سوا والعيال ياكلوها سخنة.. تعالي معايا المطبخ يلا." "طيب." مريم جالسة ورأت ملامح زين الحزينة: "زيزو.." "أيوه." "أنت زعلان." "مش عاوز أروح المدرسة لوحدي.. تعالي معايا يا ميما." "أنا عيطت كتير عشان أروح معاك." "أنا كل يوم هعيط عشان مروحش لوحدي." "وأنا كمان هعيط كل يوم عشان أروح معاك." "أوكي.." "أنا زهقت.. تعالي نتفرج ع كارتون." "يلا نتفرج."

تحركا من أماكنهم وتوجها أمام التلفاز، وقامت مريم بالضغط على مفتاح تشغيل التلفاز، وكان يعرض إحدى أفلام الكارتون. جلسوا مريم وزين جنبًا إلى جنب أمام شاشة التلفاز يتابعان بشغف فيلم الكارتون الذي يعرض. كانت ضحكاتهم الخفيفة تملأ المكان. وأحضرت لهم سناء قطع الكعك مع كوبان من اللبن الدافئ، مرددة: "اللي هيخلص كوباية اللبن هيبقى شاطر وهجبله حاجة حلوة." رفعت مريم يدها: "أنا شاطرة." رفع زين يده هو أيضًا قائلًا: "أنا كمان شاطر."

ابتسمت لهم سناء وقالت: "يلا يا شاطرين خلصوا اللبن والكيك ماشي." أومأ رأسهم بالموافقة. كان كل منهما يمد يده من وقت لآخر ليأخذ قطعة كعك، ثم يعود ليندمج في مشاهدة الكارتون. كانت ملامحهم خليطًا بين السعادة والبراءة، والمكان حولهم دافئ ومليء بالطمأنينة. بينما يتابعان الكارتون بتركيز، ظهر مشهد لشخصية صغيرة تهرب وتختبئ من أهلها. توقف زين للحظة وهو يحدق في المشهد بجدية وبدأ يفكر. لحظت مريم صمته المفاجئ.

"زيزو.. اتفرج معايا متبقاش رخم." "ميما.. تعالي نلعب لعبة إيه رايك؟ "هنتخبى من بابا وماما وباباكي ومامتك." "إيه؟ "نعمل زي ما الارنب عمل.. أنا مش هروح المدرسة وانتي هتكوني معايا." أعجبت مريم الفكرة وقالت: "هنستخبى إزاي؟ "بكرة الصبح لما يصحوا مش هيلاقونا." مريم بفرحة: "هنلعب استغماية.. لكن هنستخبى فين.. عمو محمد قاعد قصاد العمارة؟ اقترب زين هامسًا: "السطح.. فاكرة لما استخبينا من كريم هناك." "أيوه أيوه.."

خرجت سوسن من المطبخ وتحمل طبقًا مغطى: "يلا يا زيزو.." تحرك زين من مكانه مغادرًا منزل مريم متجهًا إلى منزله. في الصباح، ذهبت سوسن لإيقاظ زين. استجاب لها بسهولة مما أثار تعجبها. "حبيبي زيزو هيروح المدرسة.. هروح أعملك الفطار وأنت حصلني يلا." "حاضر." توجهت سوسن إلى المطبخ ولحق بها زين وهو ينظر حوله. "عاوزي سندوتشات إيه يا زيزو." "جبنة." "أحلى جبنة.. يلا روح أوضتك كمل لبس يلا هنتأخر." "حاضر."

غادر زين المطبخ بعد ما وضع بعضًا من الفاكهة والعيش والشيبس في حقيبته. وهو مغادر المطبخ، تأكد بوجود محمود في غرفته يتجهز للنزول وتوصيله للمدرسة. انسحب بهدوء وتوجه إلى باب الشقة وفتح الباب وأغلقه بهدوء، ولكنه أصدر صوتًا. سمعت سوسن صوت غلق الباب وتحركت للخارج، كان الباب مغلقًا. عادت إلى المطبخ، أنهت تحضير الطعام وتوجهت لغرفة زين لتستعجله، ولكنها لم تجده. خرجت من غرفته وبدأت تبحث عنه في الحمامات والمنزل كاملًا ولم تجد له أثرًا. سريعًا توجهت إلى محمود بصوت خائف.

"محمود." "أيوه في إيه؟ "زين يا محمود.. زين مش موجود في البيت." "يعني إيه مش موجود؟ انتفض محمود من مكانه يبحث عنه في المنزل ولم يجده، ليتأكد من حديث سوسن. توجه إلى حارس البناية وأخبره بعدم رؤية زين. وقف محمود للحظات يفكر وردد: "مريم؟ توجهوا إلى منزل مريم، وكان كرم وسناء نائمين وأيقظهم من صوت جرس المنزل. "محمود.. في إيه؟ "زين عندكم؟ "زين.. دلوقتي؟ "شوفوا عند مريم كدا يا كرم." "مريم نايمة." "شوفوه بس."

توجه كرم إلى غرفة مريم ولم يجدها على سريرها الخالي. خرج يبحث عنها وملامحه مضطربة. "مريم هي كمان مش هنا." قال محمود بملامح خوف: "يعني الاتنين مش موجودين؟ بدأت سوسن وسناء بالبكاء: "راحوا فين.. راحوا فين.." توجهوا جميعهم إلى الخارج للبحث عنهم. في تلك اللحظة، كانت مريم وزين يجلسان في غرفة الكراكيب في السطح، ومريم ترسم وتلون بألوانها وزين يلعب بالصلصال والمكعبات، غير مبالين بما يحدث.

بعد مرور 5 ساعات من البحث، يجلس محمود وكرم في حالة من التوتر، وسوسن وسناء يبكيان. تحدث كرم: "تعالى يا محمود على القسم نبلغ على اختفائهم." كان محمود شاردًا، وأعاد كرم كلماته: "محمود هتيجي معايا ولا هروح لوحدي." نظر إليه وقال: "إحنا إزاي مدورناش هناك." "هناك فين؟ "المخبأ بتاعهم." تحدثت سوسن: "السطح..؟ نظر إليها محمود: "أيوه.. لما كانوا بيحبوا يستخبوا مننا كانوا بيستخبوا هناك.. يلا بينا."

بالفعل، توجهوا إلى أعلى البناية السطح وبدأوا بالبحث عنهم في الأنحاء. توجه محمود إلى غرفة الكراكيب. فتحها محمود ولحق به كرم، وبدأوا يتفحصون المكان جيدًا قبل إبلاغ الشرطة. فجأة، لمح محمود مشهدًا أراح قلبه، حيث وجدهم أخيرًا. مريم نائمة على ورق الرسم وزين مستلقٍ بجوارها ممسكًا بقطعة من المكعبات في يده. نظر محمود إلى كرم وتنفسا الصعداء بعد ساعات من القلق والخوف. اقترب كل منهما بهدوء وحمل طفله بحنان، ثم غادرا الغرفة عائدين إلى منزلهم. ورغم ما عانوا في الساعات السابقة، ولكنهم كانوا يضمونهم في أحضانهم ويطبعون قبلة على رأسهم بلطف. عادوا إلى المنزل وهما يشعران بالراحة أخيرًا. كانا يراقبان مريم وزين وهما نائمين. تركا مريم وزين حتى يستيقظا بمفردهما.

يجلس محمود بالخارج ويدخن بغضب، وملامح وجهه خليط من التوتر والخوف والغضب، ينتظر حضور مريم واستيقاظ زين. تلك الأحاسيس التي انغمر بها في الساعات السابقة. حاول كرم تهدئته: "كفاية عليك صحتك." "صحتي.. قلبي كان هيقع من الخوف عليهم." "زيزو اعتذر وقال مش هيتكرر تاني.. صح يا زيزو صح يا ميما؟ اقترب زين نحو والده محمود: "أنا آسف يا بابا مكنش قصدي كل دا يحصل كدا." حاول محمود أن يهدأ: "عملتوا ليه كدا ها؟

"عشان مش عاوز أروح المدرسة لوحدي." تحدث محمود بنبرة غضب: "يعني أنتم عملتوا كدا عشان مش عاوز تروح المدرسة لوحدك؟ وقف زين وأمسك يد مريم وقال: "دايمًا تقولولنا متسيبوش إيد بعض وخليكوا مع بعض، ف أنا مش هروح لوحدي." تحدثت مريم: "وأنا عاوزة أروح مع زيزو." تحدثت سناء: "دا أنتم ولا التوأم المتلاصق." تحدث زين: "إحنا إخوات ومع بعض." عادوا جلسوا وسط ذهول الكبار من حديث الصغار. ذهب زين لغرفته وأحضر كيس حلويات وشاركها مع مريم.

ثم تحدثت سناء: "ادخلوا جوه يا ولاد دلواقتي يلا." تحدث زين: "يلا يا ميما." تحركا لداخل الغرفة وجلسوا جميعهم في حالة ذهول وابتسامات على وجوه سناء وسوسن، وتحدثت سوسن: "هنع مل إيه؟ تحدث محمود بنبرة جادة: "هنع مل إيه.. زين هيروح المدرسة طبعًا." "ولو اتكرر اللي حصل دا تاني؟

"هو وعدني مش هيتكرر تاني، وبعدين إحنا هنحرص أكتر، باب الشقة مش هنسيبه كدا، نتأكد إنه مقفول كويس. هو لما يروح وهيتعود ع أصحاب جدد هيقبل المدرسة عادي ونرجع كل حاجة في مكانها." بالفعل، بعد يومين، يتجهز زين في غرفته. رغم بكائه المستمر، لم يستسلم محمود. اصطحبه وذهب إلى المدرسة. وبعد ساعتين، عاودت المدرسة الاتصال بمحمود وذهب اصطحب زين لاستمراره في البكاء وعدم انصياعه لكلمات المعلمة. تكرر ذلك

عدة مرات حتى تحدثت سوسن: "مش هيروح المدرسة خلاص." نظر إليها محمود بغضب: "بتقولي إيه يا سوسن؟ "بقولك كفاية كدا.. ابنك وارث العند منك، حط في دماغه مش هيروح لوحده يعني مش هيروح، وإحنا نعاند مع طفل مش صح." "إننا نهاوده دا الصح؟ "لا فيه حل." "إيه هو؟ "يقعد من المدرسة ومن السنة الجاية يروح مع مريم، وأنا متأكدة إنه هيروح وهو مبسوط." "سوسن.."

"اسمعني يا محمود.. أنت عندك شغل والموضوع خانقك، وبعدين مش عارفة ممكن دماغهم تجيبهم يعملوا إيه.. تصرفاتهم دي اعتراض على قرار إحنا أخدناه. أنا عارفة إنه قرار غلط، بس بكدا بنمنع حاجات ممكن يعملوها إحنا مش هنلحقها. سناء اتكلمت معايا، مريم كل يوم بتعيط طول النهار وزعلانة إن زين راح لوحده المدرسة وقابله نكد هناك. ف إحنا وصلنا الحل دا، وأهو نعتبرهم توأم بجد اتولدوا مع بعض." "بجد مش عارف أقولك إيه."

"أقولك أنا.. يلا افطر وانزل لشغلك، ومتقلقش زين هيكبر وهيفهم، هو دلوقتي طفل مش فاهم."

بالفعل، سحب محمود ملف زين من المدرسة وانتظر عامًا كاملًا، وقدموا لزين ومريم إلى المدرسة سويًا، وكان كل يوم صباحًا يتلهفان للذهاب إلى المدرسة سويًا. كانا يمكثان في نفس الفصل الدراسي، وأصبح لديهم أصدقاء مشتركين، والجميع يعلم أن مريم شقيقة زين وزين شقيق مريم. كان وقت الفسحة يحضر زين إلى مريم حلويات ويجلسان يتناولان الطعام سويًا، ويعودان سويًا ويقومان بالمذاكرة سويًا، وبرفقتهم كريم بعض الأوقات. مرت المرحلة الابتدائية وانتقلا إلى مرحلة الإعدادية، والتحق كريم بجامعة القاهرة.

نمت موهبة الرسم لدى مريم عن قبل بتشجيع الجميع، ولكن كان المشجع الرئيسي والأساسي هو زين. أصبح السطح هو مكان تجمعهم والمذاكرة في الهوا بعيدًا عن المنزل، ومنفذًا لهروبهم بعيدًا عن أي مكان. في يوم، مريم وزين يجلسان معًا حول مائدة الطعام لتناول العشاء برفقة الجميع في منزل زين. تبادل كلا من زين ومريم النظرات. فلاش باك من ساعتين على السطح يذاكران: "هتقولهم ماشي." قال زين: "متقولي أنتِ، هو أنتِ صغيرة يا ميما."

"يا زيزو أنت الراجل.. مش أنت طول عمرك تقولي أنا الراجل بتاعك وبتخوف العيال وإنك أخويا وكدا.. كريم مش هنا كنت قولتله.. بص أنت تتكلم وأنا في ضهرك، مش هسيبك ليهم." نظر إليها متعجبًا: "يا سلام.. زي كل مرة بتقولي كدا وتسبيني.. فاكرة آخر مرة لما خلتيني أطلب من كرم نجيب قطة وسبتيني أتكلم لوحدي وخلتيهم يتريقوا عليا، ودورت عليكي لقيتك اختفيتي."

تضحك مريم: "ماهو أنا نسيت إن سناء وسوسن عندهم حساسية من القطط، فقولت مش هيوافقوا أكيد، ونسيت أقولك متتكلمش." "لا والله.. عشان كدا دخلتي من ورانا كلنا قطة، ولما اتقفشتي قولتي أنا جبتها وأنا شيلت التهزيق كله واتعاقبت اتحبست في البيت أسبوع منزلش المطعم ولا أخرج أفضل قاعد في أوضتي." "ماهو أنا مسبتكش وقعدت معاك الله." "لا لا انسي مش هتكلم.. أنت اتكلم وهتلاقيني في ضهرك." تغيرت

نبرة صوتها لنبرة حزينة: "ماشي يا زيزو يا خويا يا اللي مليش غيرك في الحياة.. ما أنا معنديش يارب حد تاني أطلب منه يارب أعمل إيه.." قاطعها زين: "هتعيطي ولا إيه." كانت مريم تعلم أنها نقطة ضعف زين، وبالأخص دموعها، وهي استغلت تلك النقطة وتجمعت دموع من عينيها وسقطت دمعة وقالت: "لا.. هعيط ليه.. لا." "أنتِ بتعيطي بجد؟

"ماهو أنا لوحدي أعمل إيه.. طول عمرنا بنعمل كل حاجة مع بعض، واللي عاوزاه دا لينا إحنا الاتنين مش أنا لوحدي.. عاوزة مكان خاص بينا إحنا الاتنين وموجود، بس ناقص موافقتهم ومساعدتهم." "طيب خلاص خلاص هعمل اللي عاوزاه." تغيرت نبرة صوتها لسعادة: "انهاردة ع العشا.. إحنا كلنا هنتعشى عندكم، انهاردة ماشي." قبل أن يجيب عليها، وقفت مكانها: "شكرًا يا زيزو يا أحلى حاجة في حياتي.. يلا بينا."

بخطوات سعيدة، تحركت من مكانها مريم متجهة إلى الأسفل، ونظر إليها زين مبتسمًا ولحق بها. على طاولة الطعام، ألقت مريم غمزة إلى زين ليتحدث: "بابا.. عمو كرم، أنا ومريم عاوزين نطلب منكم طلب." "خير يا زيزو؟ نظر إلى مريم ليتشجع، ونظر إلى والده وقال: "أنا ومريم عاوزين أوضة الكراكيب اللي في السطح.. عاوزينها لينا؟ ضحك محمود وقال: "ليه.. أنتم كدا كدا بتقعدوا في السطح عاملين كذا كرسي، عاوزين الأوضة في إيه؟

أنا وميما عاوزين نعيش فيهم؟ ركلت مريم رجل زين وقالت: "يقصد إن أنا داخلة مسابقة رسم، ف في الأوضة فوق هبقى مركزة أكتر، وبعدين إحنا داخلين ع ثانوية عامة محتاجين هدوء.. هننقل كراكيبنا إحنا اللي في الأوض بتاعتنا تبقى مكانها فوق بدل ما إحنا مبهدلين الأوض بتاعتنا وسناء وسوسن بيتعبوا في التنظيف، هو نص الأوضة وأنا النص التاني." تحدثت سناء: "فكرة حلوة بجد.. خلاص هكلم سميرة نأجر منها الأوضة."

تحدث زين: "إحنا سألناها، قالت ممكن نستخدمها، لكن المهم موافقتكم الأول.. وعاوزين نلحق نوضبها وننقل حاجتنا عشان مذاكرتنا.. إحنا في أولى إعدادي محتاجين نركز وإحنا نفسيتنا سليمة." ضحك محمود وقال: "ع كدا كريم بطل ذاكر إعدادي وثانوية عامة ودخل الجامعة من أوضته." تحدث زين: "كريم بيذاكر بس، لكن لا بيرسم ولا بيلون زي مريم ولا زي.. كريم بيحب يعاكس البنات وبس." ضحكوا جميعهم على كلمات زين، واتفقا أن يتحدثا مع مالك العمارة.

غمز زين إلى مريم وقال: "يلا جهزي حاجتك للنقل." ابتسمت مريم وعادوا لتناول الطعام وسط أحاديث الجميع وضحكاتهم.

تحدث كلا من محمود وكرم مع مالك البناية، ووافق على تأجير غرفة السطح، وكان رؤية عقد الإيجار أشعل كلا من مريم وزين فرحًا. قاموا بشراء ما يحتاجونه، وتم ذلك بمساعدة عائلتهم كتحفيز لهم. في الإجازة الأسبوعية من المدرسة، استيقظا باكرًا، وذلك كان على غير العادة، وتوجها إلى غرفة السطح، وبدأ بالتنظيف والتوضيب، وتم تصليح الإنارة، وفي خلال أسبوع، أصبحت الغرفة جاهزة والسطح بأكمله جاهز لاستقبال لحظات كلا منهم مريم وزين. تحول السطح

إلى مساحة نابضة بالحياة والراحة، حيث ثبت زين إنارة دافئة على شكل سلاسل أضواء صغيرة تمتد من زاوية لأخرى تنعكس على الجدران وتمنح المكان طابعًا دافئ. وزعت مريم أصص الزرع بعناية على الأطراف، منها نباتات خضراء ومنها ما يحمل زهورًا ملونة تضيف لمسة من البهجة. في المنتصف، وضعت مجموعة من الكراسي الخشبية المريحة حول طاولة بسيطة للجلسات المسائية الهادئة أو السهرات مع العائلة. في إحدى الأركان، جلسة مكونة من وسائد كبيرة وسجادة

تعطي إحساسًا بالدفء والحرية. وعلى باب الغرفة، كتبت لافتة مدون بها

(برنسيس ميما واللورد زين) . وعند مدخل السطح، كتبت لافتة: "هتقعد في المكان حافظ عليه، هتبهدله هتكون غير مرحب بك. أنت اختار هتتعامل إزاي. ملاحظة.. السطح متراقب بكاميرات يعني أي خراب هتتقفش يعني هتتقفش، زيزو مش هيسيبك." كانت تلك اللافتة دونها زين حرصًا على المكان من الخراب وإهمال الآخرين. الجو العام يوحي بالبهجة والسكينة، وكأن السطح أصبح ملاذًا لمريم وزين فوق المدينة الصاخبة. ولكن كما يقال (الحلو مبيكملش)

، رغم كل الجمال الذي تم في السطح والتحذير المعلق عند دخله، أبناء سكان البناية اتفقوا على تجاهل التحذير عنادًا في زين ومريم. يعودا مريم وزين من المدرسة ويتجهوا إلى السطح، كانا يصدمان مما يرون، حيث الكراسي منقلبة واصص الزرع مكسرة والأرض متسخة والإنارة المعلقة على الأرض، وكأن كان المكان ساحة حرب. يذهب زين ليتحدث معهم بعد رؤيتهم في فيديو كاميرا المراقبة، ولكنهم لم ينصتوا وكانوا يتعمدون الذهاب إلى السطح بوجود زين ومريم،

ويبدأ ترتفع الأصوات ويتعاركون حتى تتجمع الأهالي فوق السطح ويحاولون تهدئة الوضع والصلح بين جميع الأطراف، ولكن زين ومريم يتمسكان بالحفاظ على المكان، الملاذ الخاص بهم. أي شخص يحاول أن يدمر شيئًا أو يفسد أجواء المكان، كان يظهر زين ثم مريم لمنعهم بحزم. كانوا يدافعون عن المكان بقوة. مع استمرار الوضع، بدأ أطفال سكان البناية يشعرون بالهزيمة مقابل كلا زين ومريم، وأصبحوا يتجنبون الاحتكاك بهم، وأصبح السطح مكانًا يرحب بكل ملتزم

يساعد على الحفاظ على المكان.

انتهت مرحلة الإعدادية والتحق كلا من زين ومريم بالثانوية العامة، آخر حتى وصلا لآخر عام ثالثة ثانوي، وكان هدفهم واضح وهو دخول (فنون جميلة) ، وذلك بعد تعمق مريم في حب الرسم وزين في النحت وبناء المجسمات الصغيرة لبنايات والديكور. يجلسان في السطح يذاكران كالعادة، رن هاتف زين برسالة. كانت تجلس مريم بمفردها وزين يحضر غرضًا ما من الشقة. فتحت مريم الهاتف، وكانت رسالة من إحدى الفتيات تعبر عن إعجابها لزين.

عاودت مريم الرسالة لها: "مش عاوز أعرفك تاني ومتبعتيش كدا تاني.. بلوك." ثم عادت ووضعت الهاتف مكانه، وعاد زين ووضع أمامها الآيس كريم: "الآيس كريم يا ست ميما." "شكرًا يا زيزو." "هنذاكر بقى ولا نفسك في حاجة عاشر؟ "في إيه يا زيزو.. مكنش حاجتين تلاتة طلبتهم من تحت." "وأنتِ متطلعيش ليه بيهم ومقولتيش ليه امبارح إن التلاجة جوه بايظة ها." "أنا بعتلك على فكرة بس أنت اللي مشوفتهاش." "أنا لا محصلش."

أمسك الهاتف وفتح الرسائل ليبحث عن رسالة مريم وفتح الرسالة وقال: "دي.. بتقوليلي هات آيس كريم معاك، دا كدا معناه إن التلاجة بايظة؟ "أيوه.. ماهو أنا لما أقولك هات آيس كريم معاك المفروض كنت تسألني ليه ما جيبي أنتِ وأحطه في الفريزر، ف أرد عليك وأقولك لا مش هينفع عشان التلاجة بايظة.. لكن أنت عملت إيه؟ شفت الرسالة وعملت لايك."

"أنتِ ليه بتصعبيها عليا كدا.. أنتم ليه بتصعبوها علينا.. مطلوب مننا نفهم المجهول ونقرأ الغيب ونتوقع المستقبل من كلامكم.. كان هيحصل إيه لو كنتي قولتي هات آيس كريم لأن الفريزر مش شغال.. كنتي كملي الجملة." "يا سلام أكتب قصيدة بقى أسباب ومبررات من نفسي.. لا تسألني أرد عليك، ولا بس شاطر ترد على منى وسحر وصفا وغدير ومعرفش مين ومين من كترهم مش عارفاهم.. شاطر ترد عليهم وترغي صح، لكن أنا لا.. إزاي."

"وأنتِ سيبالي حد أغلبهم بيعملولي بلوك بسببك." "زعلان عليهم.. عاملني زيهم يا عم زيزو ولا أنا مش شبه." "ميما يا حبيبة قلبي.. أولًا مينفعش تقارني ولا تشبهي نفسك بأي حد مهما كان مين وعلاقتي معاه إيه.. كل اللي قولتيهم واللي هعرفهم لسه في كفة، وأنتِ لوحدك في كفة تانية.. عارفة ليه؟ قالت مريم: "لأننا أخوات.. عارفة، لكن دا مش مبرر."

قال: "لأن أنا مقدرش أستغني عنك أبدًا، حياتي ملهاش لازمة لو أنتِ مش موجودة.. أنتِ الشق صديقي الصدوق أقرب شخص ليا في الحياة." "ثبتني.. حقيقي ثبتني زي العادة." يغمز لها: "يجي مني صح؟ "على فكرة هفتن عليك لكرم ومحمود هيعقلوك على سبرحتك دي مع البنات." "مش هتهون عليكي عارف."

"ثقتك في نفسك دي.. لم نفسك يا زيزو، إحنا في 3 ثانوي وعندنا كلية عاوزين ندخلها ودي محتاجة تركيز.. خلينا ندخل وبعدها صيع براحتك.. اعمل زي كريم مش هو اللي بوظك كدا." "لا كريم مبوظليش.. كريم فتح عنيا على حاجات مهمة؟ "وإيه الحاجات دي بقى؟ "تقدير الجماااال.. يعني لما نشوف حاجة جميلة لازم نديها حقها، مينفعش نتجاهل." "وأنت ما شاء الله مبتفوتش حاجة، حتى قطة الجيران ميرو مفلتتش منك." "مقدرش أقوم الجمال." فتح الرسائل وفتح رسالة

ميرو وقرأ ما أرسلته مريم: "كالعادة أنتِ قمتي بالواجب.. على فكرة أنتِ كدا بتدمريلي مستقبلي، وده مش صح." "مستقبلك هو ده (وضعت يدها على الأوراق أمامهم) .. ده المهم، الباقي بيجي بعدين." "ميما ليه مش فاهمة إن فيه المهم والأهم.. المذاكرة مهمة، لكن العلاقات أهم، والاتنين مستقبل، يعني مينفعش ينفصلوا عن بعض." "طيب جميل أوي.. أرد بقى على كل اللي بيبعتولي وأفك البلوكات، ماهو أنا كمان لازم أهتم بمستقبلي."

"على الله تعملي كدا، على الله هيبقى يومك أسود." "ليه بقي؟ "لأنه مينفعش يا حلوة.. على الله تعملي حاجة." قالها بغضب، وقالت مريم: "أنا بقول نذاكر أحسن صح." "أنا بقول كدا برضه ذاكري." صمتوا قليلًا، ثم تحدثت مريم: "زيزو..؟ "أيوه." "ماما عاملة كيكة شوكولاتة ريحتها في مناخيري، انزل هات لنا." "والآيس كريم ده هيروح فين؟ "وأنت نازل تجيب الكيكة حطه في الفريزر، لما ننزل نبقى ننقنق فيه." "شوية وأنزل.. أنا لسه طالع."

"ماشي.. لكن الآيس كريم هيسيح ومش هيكون طعمه حلو وهيبقى خسارة، والكيكة هتبرد، دايما سوسن وسناء بيقولوا الكيكة أحلى وهي سخنة، وأنا نفسي آكلها سخنة أوي، ولو نزلت مش هطلع تاني وأنا ورايا مذاكرة." نظر إليها زين: "كفاية.. كفاية اسطوانة الصعبنيات، فاضل تطلعي موس تقطعي شرايينك." "بتتريق عليا يا زين عشان أنا بتكلم معاك براحتي ومش بتمايع زي اللي بيكلموك.. بتتريق عليا.. شكرًا شكرًا." بدأت ملامح وجهها تتبدل،

ولمح زين دموع في عينيها: "خلاص.. كفاية.. أنا هنزل أجيبلك الكيكة سخنة والآيس كريم هحطه في التلاجة خلاص." تحرك من مكانه وحمل هاتفه حتى لا تفتح مرة أخرى الرسائل المرسلة، واستوقفته مريم: "3 قطع." "اللي هو إيه؟ "أنا عاوزة 3 قطع مش 2، متتأخرش بقى." نظر إليها، كانت تبتسم، بادلها الابتسامة: "طفلة بجد طفلة."

في المطعم الذي يعد بمثابة المنزل الثاني لمريم وزين، بدأوا في تجهيز المكان لاحتفال بعيد ميلاد مريم. تم تزيين المكان ببلونات بألوان وردية وبيضاء تتدلى منها شرائط ذهبية تلمع تحت ضوء المصابيح الهادئة، وعلى الطاولة الرئيسية وضعت كعكة عيد الميلاد مزينة

بشكل أنيق وكتب عليها: هابي بيرث داي ميما. وفي الخلف، معلق بعض الصور لمريم لمراحل عمرها المختلفة، لبعض اللحظات التي جمعتها مع زين منذ طفولتهم، بعضها في المطعم والبعض الآخر في السطح، وأخرى تظهر مواقف طريفة عاشوها سويًا. وكانت فكرة زين أن كل عام في عيد ميلادهم يلتقطوا الصور وتنضم لصور السابقة في حفل عيد ميلادهم، وكانت خاصة بهم فقط. كان المكان مهيأ للاحتفال.

دخلت مريم وكانت سعيدة لرؤيتها الديكور الخاص بعيد ميلادها. وقفت أمام الكعكة وأمامها شموع صغيرة تضيء بلطف. تحدثت سناء: "يلا يا ميما اتمنى أمنية." أغمضت عينيها وتمنت أمنية في السر، ثم نفخت على الشموع. لم تطفئ جيدًا، وقبل فتح عينيها، قام زين بإطفاء الشموع بنفس قوي. فتحت عينيها وسط تصفيق وضحكات خفيفة من الموجودين. وقال زين: "أقولكم اتمنت إيه؟ رمقته بغضب: "أوعي.. أوعي تقول عشان تتحقق."

"يا هبلة مجموعك اللي هيحققها مش الشمعة." حدفها بمنديل بجانبها: "والله أنت رخم." تحدثت سوسن: "سيبك منه يا ميما واتمنى براحتك." بعد لحظات، خرجت مريم برفقة زين إلى الحديقة بالخارج وجلسوا. "شايف كريم مجاش إزاي رغم إني أكدت عليه؟ "وأنا كمان أكدت عليه.. كل تأخيره فيها خيره." "أنت عارف أنا بحبكم كلكم تكونوا معايا وأنا بطفي الشمع." "اعتبرني كريم.. مش هو عمي يعني واحد، ولا أنا مش شبه؟

"دا أنا لو خيروني بين أي حد في الدنيا وبين زيزو." "هتختاري البيتزا دي أكيد." التفتت على مصدر الصوت، وكان كريم يقف ويحمل في يده عبوة بيتزا كبيرة. تفاجأت مريم ووقفت: "كريم.. إيه دا؟ "هدية الأستاذ زين اللي أخرتني، من الساعة 12 الضهر كنت في قائمة الانتظار عشان دوري ليها." "الله البيتزا دي اللي.."

تحدث زين: "من شهر لما روحنا القاهرة وقابلنا كريم وأكلتي بيتزا في محل هناك وعجبتك أوي وكان نفسك يكون فيه منها في إسكندرية.. قولت لكريم نجيبلك أكبر حجم هدية عيد ميلادك، أنا دفعت حق البيتزا وكريم دفع المواصلات.. البنزين يعني." ابتسمت وقالت: "وأنا أقول فين هديتي، وقولت هتفاجئني لما أرجع بليل." ضحك زين: "وهو أنا أقدر أنسى دا، أنتِ ممكن تطرديني من البيت، لكن المرادي قولت تكون خارج حدود إسكندرية."

ضحكوا وقال كريم: "يلا طفي الشمعة يلا." وضع كريم شمعة ووقفت مريم بالوسط بينه وبين زين، وهما يحملان البيتزا بين يديهما. ابتسمت مريم بسعادة وشعرت أن هذه اللحظة من أجمل لحظات اليوم، فلم يكن احتفالًا كبيرًا ولكنه كان مليئًا بالحب والدفء وأشخاص يشعرونها بالأمان والانتماء. جلس كريم برفقتهم قليلًا ثم غادر وتوجه إلى الداخل وجلس برفقة محمود وكرم. تحدث محمود: "إيه يا عم كريم أنت نسيت إن لك أهل هنا ولا إيه؟ "ليه بس يا حودة؟

"الأول كنت بتيجي كل أسبوع، دلوقتي بقي كل كام شهر ولازم يكون في مناسبة أكيدة." "والله يا حودة الجامعة والمحاضرات، باجي ع آخر الأسبوع بكون مش قادر." ضحك كرم وقال: "اللي يسمعك يقول بتدي محاضرات.. كريم أنت بتعيد في الجامعة مش معيد فيها." ضحكوا جميعهم وتحدث محمود: "بالمناسبة صح، مش ناوي تخلص جامعة ولا إيه.. دي 3 سنة تريح في سنة رابعة، أنت مش عاوز تتخرج.. مريم وزين السنة الجاية داخلين الجامعة، إيه ناوي تتخرج معاهم."

ضحكوا وقال كريم: "والله يا حودة مش عارف، الجامعة مش عاوزة تسيبني ولا أنا اللي قافش فيها." مال نحوه كرم وقال وهو يغمز له: "الجامعة برضه ولا البنات الحلوة اللي في الجامعة." تحدث محمود: "البنات طبعًا.. خليك كدا لغاية ما تقع في واحدة تطلع عليك القديم والجديد." "فشر.. مين دي ولا اتخلقت اللي تفكر تعمل كدا.. إيه يا حودة دا أنا كريم كيمو أخوك." "ماهو أنت لو أخويا صحيح كنت شوفت أنا عملت إيه وتعمل زي، لكن لا أنت مقضيها."

تحدث كرم: "الوقت اتغير يا محمود.. أيامكم كانت كل حاجة واضحة، المشاعر واضحة ومتحددة، مش محتاجة تسأل ولا تفكر.. الجيل دا دلوقتي قبل ما يتحرك بيفكر مليون مرة بتردد وخوف.. هل الشخص دا مناسب؟ هل نتربط ولا لا؟ هل هل هل.. لغاية ما بيتكتفوا ع وشهم باختيارات شبه تفكيرهم."

ضحك كريم: "يا أبو الكرم، أيامكم كانت كل حاجة واضحة، المشاعر واضحة ومتحددة، مش محتاجة تسأل ولا تفكر.. دلوقتي لازم نتأكد عشان الخطوة اللي أنتم عملتوها بسهولة نقدر نعملها زيكم، بس ع راحتنا." تحدث محمود: "يعني أفهم من كدا إنك بعد التخرج هتقعد كام سنة لغاية ما تفرحني بيك صح؟

"يا حودة اتخرج الأول ويحلها ربنا، وبعدين اللي هتجوزها دي مش لازم أكون عارفها وتعرفني، ولا هنكون عارفين بعض بالتخاطر.. دا أنتم اتجوزتوا لما عرفتوا سناء وسوسن." تحدث كرم: "يعني أنت مفيش حد كدا ولا كدا.. قول بس ومتقلقش من أي حاجة، الشبكة اللي هي عاوزاها واحلى شقة.. خلينا نفرح بقى." "وهو عشان تفرحوا أتكدَر أنا.. لا مفيش، ولو فيه مش هستنى تسألوني هتلاقوني قدامكم بقول كل حاجة وبتحايل عليكم كمان توافقوا."

تحدث محمود: "يعني مش ناوي تفرحنا؟ "هفرحكم بالتخرج، وبعدين أنتوا تركيزكم عليا لوحدي ليه، ما عندكم زين ومريم أهو." "مريم وزين لسه بدري عليهم، لسه في جامعة ومستقبل كل واحد ووقته.. أنت الكبير." "ملهاش علاقة كبير من صغير.. النصيب لما يجي هيحصل." تحدث محمود لكرم: "قولتلك مش هناخد منه عقاد ولا نافع.. اهو أخدنا البحر وودانا وإحنا في مكاننا."

ضحك كريم وقال: "لا متقولش كدا يا حودة، كلامك ع راسي بس زي ما قولتلك كل حاجة ووقتها، بلاش نستعجل." بينما يتبادل محمود وكرم وكريم أطراف الحديث، فجأة انتبه الجميع إلى صوت خطوات سريعة وأصوات عالية. التفتوا ليروا مريم تركض بسرعة خلف زين وهو يركض أمامها ممسكًا بعلبة البيتزا وهو يضحك ويحاول الهرب منها، وكانت مريم تصرخ ضاحكة: "زين.. اقف مكانك البيتزا دي بتاعتي أنا." وقف زين على بعد مسافة منها: "أنا اللي دافع فلوسها."

"أنت جبتهالي أنا بقت بتاعتي." "بس أنا اللي دافع فلوسها، حقي نصها وبقولك هات سلايس وأنتِ مش راضية." "أنت عارف أنا مبحبش حد ياكل من بيتزا بتاعتي." "بتاعتنا، مفيش حاجة اسمها بتاعتك، ولو هدية إحنا طول عمرنا كدا هدايانا واحد." "طيب ماشي هديك أنا.. هات العلبة وهديك." "لا لا هاخد بنفسي أنا عارفك هتاخديها وتجري أو هتدي أصغر سلايز منها." تقترب مريم خطوات بطيئة: "البيتزا دي بتاعتي."

وفجأة أسرعت من خطواتها وعاد زين للركض مرة أخرى، وتركض مريم خلفه. وقف عند مدخل المطعم وأشارت إلى كريم: "كريم.. الحقني زين أخد البيتزا وجري هياكلها لوحده، امسكه." نظر كريم إلى محمود وكرم وقال: "في استغاثة ومقدرش أتأخر عن إذنكم." ضحك كريم ونهض فورًا من مكانه وانضم إلى المطاردة وسط ضحكات عالية من الجميع. الجو امتلأ بالمرح وثلاثتهم كانوا في مشهد طفولي جميل اعتاد الكبار من رؤيته منذ صغرهم، مليء بالحيوية والسعادة.

بينما الضحكات تملأ المكان، كانت سوسن تتابع بعينيها مريم وهي تضحك وتطارد زين وكريم يركض هو الآخر لمساعدتها، وقد بدأ بينهم انسجام واضح ومرح طبيعي. ابتسمت سوسن ومالت إلى محمود وقالت بصوت هامس: "كل ما أشوفهم كدا أقول إن أكتر واحدة مناسبة لكريم هي مريم." حدق بها محمود: "بص عليهم كدا." عاد بالنظر إليهم واستكملت حديثها: "مريم كبرت وبقت عروسة، وكريم هيتخرج خلاص ومش هتلاقي بنت زيها، إحنا عارفينها ومربينها زي مريم."

لم يرد محمود فورًا، بل التفت لينظر إليهم من بعيد، ورأى كيف كانت مريم تضحك بحرية وكيف كان كريم ينظر إليها ويبتسم. عاد بالنظر إلى سوسن وابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه بدأ يفكر في الأمر بجدية وقال: "تصدقي معاكي حق.. مريم وكريم وكدا عيلتنا هتكبر بعيالهم وهيبقوا مع بعض ع طول." ابتسمت مريم وعادوا النظر إليهم، وساد بينهما الصمت، ولكن كان واضحًا أن الفكرة بدأت تكبر في ذهن محمود وبدأ في تخيل المستقبل بارتباط مريم وكريم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...