الفصل 31 | من 48 فصل

رواية طوفان الدرة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
17
كلمة
4,231
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

بالمصنع بمكتب طوفان. نفث دخان سيجارته ثم نظر لعزمي الجالس أمامه قائلًا بنبرة حِدة: خالي بلغني عن مخالفات كتير في المصنع بتاع الكيماويات، من وزارة البيئة كمان من الصحة والزراعة، ليه كل المخالفات دي. ارتبك عزمي وتعلثم بالرد قائلًا بتبرير: مشاكل إيه دي كلها دي مُبالغات كمان... دي أكيد خفايا دفينة وتصفيات حسابات قديمة، أنت عارف... قاطعه طوفان بتهكم:

تصفيات وخفايا إيه يا خالي، بلاش تدخل نفسك في مشاكل تقدر تستغني عنها. أنا عارف إن حسام كان بيسهل لك حاجات كتير سواء مع وزارة الزراعة أو البيئة قبل كده، معرفش كان بياخد مقابل أو لأ. بس كفاية مخالفات يا خالي، المصنع شغال وبيكسب كويس يبقى ليه تدخل نفسك في مناوشات، غير سمعة العيلة. عدل مواسير الصرف ودخل المخلفات في حاويات خاصة بها واتخلص منها في أماكن بعيدة عن الترع والمصارف المائية.

كاد عزمي أن يتحدث لكن صدح رنين هاتف طوفان. جذبه من على المكتب، نظر للشاشة، سرعان ما خفق قلبه وتبسم حين قرأ اسم درة. نظر لعزمي ثم نحو الهاتف وقام بالرد لينتفض بفزع واقفًا. قبل دقائق على الطريق. قلب درة من أصوات الرصاص، كذلك بعض الرصاصات التي أصابت أطراف سيارتها. بتلقائية، نظرت نحو المقعد الخلفي تنظر لصغيرها الذي بكى كأنه فزع من أصوات الرصاص هو الآخر. شعرت برعب عليه، عقلها كأنه توقف للحظات، لا تفكر سوى في بكاء صغيرها.

فاقت بسبب رصاصة أصابت صفيح باب السيارة المقابل للمقود. اخفضت رأسها عن الزجاج، كذلك أغلقت صمام الأمان الخاص بالسيارة بصعوبة. فكت ذلك الحزام الذي كان حول مقعد صغيرها، سحبته إلى أرضية السيارة، ثم بيد مرتعشة جذبت هاتفها. بلحظة لم تفكر سوى في طوفان. فتحت الهاتف وقامت بالاتصال عليه. رغم أنه لم يغيب في الرد، لكن أصوات الرصاص مفزعة وكل خوفها على صغيرها. بمجرد أن سمعت صوت طوفان كان صوتها مرعبًا: طوفان إلحقني...

انقطع صوتها للحظة. هلع طوفان بعدما وصل له أصوات الرصاص وسأل بفزع: درة إنتِ فين؟ إيه أصوات الرصاص دي؟ أجابته وهي تلتقط أنفاسها: أنا على الطريق والرصاص شغال. نوح معايا في العربية، ألحقنا يا طوفان. بفزع حدثها بنبرة أمر: درة اقفلي العربية بالسنتر لوك وأوعي تنزلي من العربية، وإبعدي عن الإزاز. بدموع ورجاء حدثته: نوح يا طوفان، أنا خايفة أوي... أنا بحبك يا طوفان. "أنا بحبك يا طوفان."

يبدو أن تلك الجملة لا يسمعها إلا في وقت الخطر. تنهد يزفر نفسه قائلًا بتطمين زائف: درة اهدى، أوعي تطلعي من العربية. سيب الموبايل مفتوح معايا. -حاضر. قالتها بهلع. بينما طوفان أخرج هاتفًا آخر من درج المكتب وغادر متجاهلًا سؤال عزمي. الذي لوهلة لمعت عيناه فيبدوا أن هناك مصيبة ودرة طرف بها. بينما أثناء ركض طوفان نحو السيارة قام باتصال تحدث بلهجة عالية: إنتوا فين؟ إيه اللي حصل؟ وإزاي ده يحصل؟ أدخل بسرعة، أنا جاي فورًا.

أجابه الآخر بذلك الفخ الذي حدث وأن ذلك الجرار ما زال واقفًا على الطريق والحرس تركوا السيارة وهم بالطريق نحو سيارة درة. صدفة... أو قدر... أو كلاهما معًا. كان عائدًا إلى المنزل بعدما اكتشف أنه نسي ذلك التقرير الطبي الخاص بحالته الصحية... بسبب ذلك الحادث الخادع الذي تعرض له مؤخرًا. فضربة السلاح برأسه تركت جرحًا غائرًا قليلًا... استلزم عمل أشعة على رأسه.

في أثناء عودته وأثناء قيادته للسيارة سمع صوت طلق رصاص. بحدثه كضابط شرطة استشعر الخطر. أكمل طريقه، بعدما ظن أن يكون ذلك بعُرس أو ما شابه ذلك. تقدم بسيارته حتى تفاجأ بتلك السيارة التي تقف بعرض الطريق تطلق الرصاص على سيارة أخرى. توقف مذهولًا حين رأى السيارة الأخرى سيارة درة. بنفس الوقت كانت درة أصبحت هدفًا قريب الوصول بعدما ترجل رجلان من السيارة وتوجها نحو سيارتها يحملان السلاح.

بنفس الوقت اقترب عناصر من الحراسة يقومون بإطلاق الرصاص التحذيري عشوائيًا في البداية، يحاولون تجنب سيارة درة. توقف للحظات يفكر، هو ليس معه سلاح، درة ابنة خاله. بنفس اللحظة تذكر حسام وحكاياته وهيامه بدرة، وبعض المقتطفات تمر أمامه. مدى أمنية حسام أن يمر الوقت ويجتمع مع درة بمكان واحد وهي زوجته.

أمنية لم تتحقق، والآن أمامه درة محاصرة، بعدما عاد ذلك الرجلان إلى السيارة ابتعادًا عن رصاص رجال الحراسة حتى يستكملا مهمتهما دون تلقي رصاص احتماءً بالسيارة. درة بالمنتصف، حقًا الحراسة تحاول تفادي الرصاص نحوها، لكن المجرمين هدفهم سيارة درة التي تلقت وابلًا من الرصاص. كأنها حرب مصغرة، ورجال الحراسة هناك منهم من قد نالته رصاصات. لحظات قبل أن يتحكم ضميره كضابط شرطة... حماية الأبرياء. لابد أن يتدخل.

لكن عدم وجود سلاح لديه... لكن ليس ذلك عائق، هو مدرب على مواجهة ذلك. بالفعل ترجل من سيارته... وتسلل بخفة متقنة خلف السيارة المتوقفة، يراقب المشهد بعين صقر لا يطرف. درة كانت لا تزال محاصرة، صوت الرصاص كالمطر الغاضب فوق سطح سيارتها، والزجاج الأمامي لحظات وقد يتناثر كشظايا. اقترب أكثر، يدرس تحركات المجرمين. حتى جاءت الفرصة.

أحد المجرمين كان يفرغ مخزن سلاحه بهوس، والآخر يراقب الطريق الخلفي، متيقظ لأي حركة. الفرصة الوحيدة كانت في المباغتة. رأى فرع شجرة سميك جاف يشبه عصا خشبية طويلة ملقى بجوار الطريق، التقطه دون صوت. يده ترتجف من التوتر لكن عينيه ثابتتين. تحرك كالشبح خلف المسلح الأقرب، وفي لحظة سريعة هجم عليه، وضربه على مؤخرة رأسه بكل ما أوتي من قوة.

سقط المسلح أرضًا، لم ينتبه زميله المجرم للحظة. لكنها كانت كافية. انقض حاتم على السلاح وتدخل. استطاع قنص أحد المجرمين التي بدأت قوتهم تضعف بعدما تدخلت قوة من الشرطة. بنفس الوقت وصل طوفان هو الآخر ومعه قوة مسلحة تصارعوا بعنف معهم. تم تصفية المجرمين عدا رئيسهم الذي أصبح شبه وحيدًا خلف مقود السيارة. فكر بالهرب عن طريق إلقاء نفسه بذلك المجرى المائي. لم يعد أمامه سوى ذلك.

سحب سلاح وفتح باب السيارة للحظات غير منتبه لـ حاتم الذي لاحظ محاولة تسلل ذلك المجرم فتتبعه فورًا. لكن ذلك المجرم لاحظه. بمباغتة استدار خلفه وأطلق رصاصة. انتبه حاتم باللحظة الأخيرة فابتعد قليلًا، أصابته بشظية بكتفه الأيسر. وعاد المجرم يتسلل لكن... السلاح ما زال في يد حاتم. وجهه نحو الجهة الأخرى، وصرخ بنبرة ضابط حقيقي: ارمِ سلاحك على الأرض، ما فيش قدامه طريق للهروب.

رن صوته كالرعد، تشتت تركيز المجرم. فالنهاية أمامه واضحة حتى ذاك المجرى المائي ليس آمن. محاصرة رجال الحراسة وذلك الوغد الذي لا يعلم كيف ظهر، كذالك وصول طوفان. باستسلام ألقى السلاح، كان بغرضه أن ينزلق في مياه المجرى المائي لكن استقر على طرف بعيد عن مجرد سنتيمترات. وصل أحد رجال الحراسة وتحفظ على المجرم. بحذر أخرج محرمة ورقية جذب السلاح. أما درة...

وكأن الزمن قد توقف حولها إلا من قلبها الذي ينبض بالخوف والذهول. فقد امتثلت لأمر طوفان وظلت داخل السيارة، تحتضن رأسها بذراعيها، تبكي صامتة وهي تنظر لصغيرها الذي يبكي وهي كأنها مشلولة عن الحركة. تخشى أن تجذبه نحوها فيتضرر زجاج السيارة ويصيبه الضرر. لكن توقف الرصاص. رفعت رأسها ما زال أثر دخان الرصاص. لكن النجاة جاءت على هيئة شخص. لم تتوقعه.

حين اقترب حاتم وطرق على زجاج السيارة الأمامي بلا انتباه أنه على لمسه بسبب الشروخ الكثيرة. بالفعل وقع الزجاج، فصرخت درة بقوة وهي تضع يديها حول رأسها. انتبه لها طوفان، الذي ذهب نحوها سريعًا، بينما اعتذر حاتم قائلًا: درة... متخافيش خلاص... لم تهدأ درة إلا حين سمعت صوت طوفان ينطق باسمها، لكن لم تستطع الحركة. تشعر بعجز في ساقيها حتى فتح طوفان باب السيارة جذبها من معصمها. لم تستطع السيطرة على جسدها لولا إسناده لها.

للحظات انتبهت لبكاء صغيرها المستمر. بلهفة وقوة واهية ابتعدت عن طوفان تحاول فتح باب السيارة الخلفي، لكن يديها ارتعتشت على مقبض الباب. فتح طوفان الباب وجذب الصغير. اطمأن عليه وقف جوار درة الذي ضمها هي وصغيره بصورة عفوية، يلتقط أنفاسه بعد لحظات كان يصارع خوفًا من الفقدان. لم تستطع درة الوقوف على قدميها، جلست على طرف باب السيارة الخلفي. رفعت رأسها تنظر لـ طوفان الذي يحمل صغيرهما الذي هدأ بكاؤه قليلًا قائلة:

هات نوح يا طوفان. أعطاه لها بدأ يختفي بكاء الصغير حين ضمته لصدرها، كأن ذلك ما كان يحتاجه وسط ذلك الصخب الدامي. حضنها. ظل طوفان واقفًا جوارهما. صورة عفوية وحاتم يرجع للخلف. ذهب نحو قائد الشرطة قام بإعطاؤه ذلك السلاحين كـ حرز. ثم نظر نحو طوفان ودرة منظرهما عفوي. ودليل واضح. وذكري مواجهة درة له

عقب إجهاض جود تطن برأسه: "أنا وطوفان بنحب بعض من وإحنا أطفال صغيرين، اللي فرق بينا "حاتم"، وأنا كنت مجروحة واتسرعت فكرت إني برد على وجع جوايا، وصدقت إني ممكن أنسى طوفان. بس الحقيقة جرحت مش بس قلبي كمان قلب طوفان، ومستحيل جوازي من حسام كان يكمل وقبل ما يتوفي بيومين طلبت منه الانفصال، لأن مشاعري ما كانتش قادرة أعيش وأكمل في الارتباط ده أكتر، وأضغط على مشاعري أكتر. قلبي كان متعلق بـ طوفان، وكل يوم كنت بعيشه بعيد عنه...

كنت بحس إني زي الغصن المكسور وسط إعصار. أنا لما رجعت للمنيا تاني رجعت بسبب طوفان... وأول شخص طلبت مقابلته...

كنت عاوزة أواجهه، أصرخ فيه، وأعاتبه، ليه استسلم وبعد عني. يمكن كنت مستنية نظرة منه ترجعني. حتى لما طلبت تتجوزني وافقت قدامه عشان أعانده. لما ضربته بالرصاص، كنت عاوزه يتوجع قد ما اتوجعت إنه لما مات بابا مفكرش يجي يعزيني وأحس بوجوده جانبي وقتها حسيت وقتها إني لوحدي، والكون كله سابني وبقيت شريدة. إنت دخلت جود في دايرة انتقام بخسة منك، بس اللي واضح قدامي إنك إنت وجود متساويين في الوجع يا خسارة يا حاتم...

دوّق كسرة القلب. متعرفش إن القسوة والجفا أكتر حاجتين بتكرههم أي ست." ندم اليوم أكثر... درة كانت محقة. لم تهدأ إلا حين سمعت صوت طوفان كأنه ناقوس الأمان لها. رفع وجهه نحو سيارة درة، رأى طوفان يأخذ منها صغيرهما يساعدها أن تنهض. لحظات ندم قوية تخترق قلبه مثل بركان ينصهر بغليان. ربما لو لم يخذل قلب جود كان لديه هو الآخر طفل بنفس عمر ذلك الطفل وحياة أخرى أكثر استقرارًا وهدوء.

وقف ثابتًا رغم انهيار قلبه. نظراته مسلطة على ذلك الطفل، وكذالك طوفان. الذي أخذ الطفل من حضن درة كأنه يسترد روحه. هذه اللحظة كشفت له حقيقة إنه فشل. ليس فقط في الحفاظ على قلب جود، لكن أيضًا فشل في إنه يكون رجلًا بمعنى الكلمة. رجل يحارب لاستعادة قلب من خذلها. الأخبار السيئة لا تنتظر كما يقولون. إشاعات وإشاعات، كلها سيئة والأسوأ هو انتظار العودة حتى بعد اتصال طوفان وإخباره لهم أنهم بخير. بمنزل طوفان.

كانت وجدان لا تقل قلقًا عن كريمان، كذالك جود. لكن دخول طوفان يحمل نوح وجواره درة كان بمثابة... إعادة تنفس بعد اختناق طويل. تجمدت وجدان مكانها، والدموع تتلألأ في عينيها، لم تستطع النطق، فقط نظرت للصغير بين ذراعي طوفان كأن قلبها قد استعاد نبضه من جديد. بينما كريمان فوضعت يدها على صدرها تحاول السيطرة على دقات قلبها المتسارعة، ثم تقدمت ببطء نحوهم تنظر إلى درة وتلك الدماء على ثيابها. ضمتها بقوة، تبسمت درة قائلة:

أنا بخير يا ماما والله، دي جروح صغيرة في إيدي بسبب إزاز العربية. رفعت كريمان رأسها تنظر لـ درة ثم عادت تضمها. تبسمت درة لو سابقًا ل قالت أن ذلك مبالغة في المشاعر لكن هي قبل قليل كاد عقلها أن يذهب خوفًا ولم تفكر سوى بنجاة صغيرها. بينما جود ركضت نحو طوفان سائلة بلهفة: إنتم كويسين؟ أومأ برأسه. ثم ذهب نحو وجدان. التي مدت يديها أخذت نوح منه تنظر له بحنان، وأخيرًا تفوهت: الحمد لله قدر ولطف. بنفس الوقت دخل باسل يلهث قائلًا:

درة. تبسمت له قائلة: أنا بخير شوية جروح صغيرة. واضح إن الحادثة لها صدى واسع معرفش فين اللي أنا ليا مكانه كبيرة أوي كده عنده، ده كان عصابة. زفر طوفان نفسه هو الآخر لا يعلم سبب لتلك الحادثة فهو ليس له أعداء، أو هكذا كان يظن. والآن عليه معرفة من ذلك العدو الخفي معدوم الأخلاق الذي ينتقم من امرأة وطفل.

كذالك الخبر وصل إلى إبتهال رغم ضيقها من نجاة درة وطفلها، لكن داخلها تشعر بهدوء. فالأخبار تقول أنه تم تصفية العصابة، إذن هي ما زالت مجهولة، لن تتنازل عن ثأرها مع طوفان. هو حرمها من زوجها ووالدها، الاثنين معًا فقدتهما بوقت واحد والسبب طوفان الذي قدم أوراق إعدامهما إلى المحكمة. سيدفع ثمن ذلها من بعدهما وإضرارها حتى وصل بها الحال أن تصبح زوجة أحد صبيان زوجها كي لا تتشرد هي وطفلها الذي لم يكن أكمل ثلاث سنوات.

وهي تخطط لضرب طوفان في مقتل، انتظرت أن تنتقم مثلما حرمها من زوجها تحرمه من زوجته. اقترابها من عزمي لم يكن لاحتياجها للعمل كما ظن، بل كان خطوة نحو الانتقام. ربما حرمت من زوجها ووالدها، لكن باقي خيوط اللعبة بيدها فهي لا تختلف عنهم وأخذت خبرة الاثنين الذي لولا الخداع والتضحية لكانا أصبحا هما أقوى تجار السلاح، لكن تم التضحية بهما وقوعهما كان بدسيسة.

عزمي كان أبله وسقط في قبضتها سريعًا. لا تعلم أي نقطة استغلت به، لكنه سقط بسهولة. كشف لها جزء من خطوات طوفان، كذالك حكايته عن مدى غرامه بزوجته. لو كانت وصلت اليوم إلى هدفها كانت ستختفي وتنتهي من وجوده في حياتها لا يستحق أن تتخلص منه، يكفيها الطلاق، لكن ما زال له أهمية، وعليها تحمل بلاهته. بعد مرور يومين. صباحًا بمنزل طوفان.

شعر بغصة في قلبه وهو يرى تلك اللاصقات الطبية حول معصمي درة التي تجلس تحمل صغيرهما الذي رفض الانصياع والاستسلام رفضًا لصدرها، وبديل عن ذلك أصبح يرغب تلك الزجاجة البلاستيكية. زفرت درة نفسها بأسف قائلة: زي عادته اليومين اللي فاتوا، يظهر اتعود عالبيبرونة خلاص. ابتسم طوفان قائلًا بمرح: ابني طالع لي بيحب اللي يريح مامته. نظرت له بسخط قائلة:

وهي البيبرونة راحة ليا، ده تعب عليا بسبب تجهيزها وبالذات بالليل، بالنهار طنط وجدان أو جود أهو بيهتموا بيه لكن وردية الليل أصعب وردية. ضحك طوفان، نظرت له درة بغيظ فازدادت ضحكته وهو يأخذه منها يقبله قائلًا بغمز وعتاب مرح: ليه غاوي تعب لماما. ثم همس: أيوه كده خد بتاري منها. لم تسمع درة ذلك. نهضت قائلة: طالما ساكت معاك هاخدلي دش سريع وأغير هدومي، عندي ميعاد مع سمسار عشان الشقة اللي هعمل فيها مركز البصريات.

توقفت ثم تنهدت بأسف: للأسف الموضوع ده اتأخر كتير. ابتسم طوفان قائلًا: ومالك بتبص لي كده ليه أنا مالي. زفرت نفسها قائلة: الجواز والخلفة عطلوني كتير، ما كانش كل ده في تخطيطي. ضحك طوفان وهو يقترب منها قائلًا بوقاحة: وأنا كنت غصبتك إنتي اللي دائمًا متسرعة و... توقف للحظة ثم عمدًا همس بأذنها ببعض الكلمات التي لو تركته يستكمل لن تتحرك من أمامه بل ستلتصق به. لكن نفضت تأثيره وهمسه الناعم قائلة بتعسف:

خد إبنك واطلع من الأوضة يا طوفان. ضحك طوفان وكاد يشاغبها لكن رنين هاتفها منعه. سحبت هاتفها، نظرت له ثم لـ طوفان قائلة: دي رسالة من شركة الاتصالات. ابتسم طوفان قائلًا: بلاش تتأخري بره البيت يا درة أرجع المسا تكوني في الدار مستنياني ومسربة نوح. ضحكت قائلة: وأسربه ليه. ضحك قائلًا: عشان أستفرد بمامته ليا لوحدي، يمكن تحمل مرة تانية ويقولوا حملت من الخضة. ضحكت درة قائلة:

لا خلاص الخضة عدت وحمل تاني دلوقتي مستحيل. عايزة انتبه لمستقبلي العملي شوية. ضحك طوفان قائلًا: لما أرجع المسا هنشوف. تبسمت درة بدلال وتركته مع نوح الذي شاغبه قليلًا حتى صدح هاتفه. أخرج الهاتف من جيبه، استغرب ذلك الرقم قام بالرد سمع حديث قليل، بنفس الوقت خرجت درة من الحمام وبمجرد أن رآها قطب في الحديث قائلًا: تمام الساعة حداشر هكون عندك. أغلق الهاتف، نظرت له درة وقبل أن تتحدث بفضول تهرب قائلًا:

هاخد طوفان وأنزل على ما تسرحي شعرك وتلبسي هدومك. اتبع ذلك بمزح وقح كيف يصرف فضولها: عشان لو فضلت هنا في الأوضة هندخل نستحمى إحنا الاتنين. زغرت له فضحك، وضع قبلة على إحدى وجنتيها قائلًا: بلاش زغر عالصبح. غادر هو والصغير، بينما تنهدت درة تشعر بأن هناك خطب ما من خلف ذاك الاتصال، لكن نفضت ذلك بسبب الوقت. بالنيابة. استقبل النائب طوفان مصافحًا وتبسم قائلًا: مواعيدك مظبوطة واضح إن ما زال شغلك السابق كو وكيل نيابة مؤثر عليك.

ضحك طوفان، بينما عاود النائب حديثه قائلًا: أنا الصبح اتصلت عليك واديتك نبذة عن سبب اتصالي عليك. أومأ طوفان رأسه قائلًا: أيوة، وأنا بصراحة مندهش، بس أكيد في نقطة مفقودة تفسيرها عند المجرم اللي اتمسك. وقفت وكيلة النيابة قائلة: مش أنا اللي كنت وكيلة النيابة هنا أثناء التحقيق في قضية القتل دي، بس عرفت إنك كنت موجود بشكل واضح، وكإستثناء مني، هتقوم معايا بالتحقيق مع المجرم ده. أومأ طوفان مرحبًا.

بعد دقائق دلف أحد العساكر ومعه ذلك المجرم، الذي نظر نحو طوفان باستبياع. تحدث النائب أولًا: دلوقتي المحامي بتاعك موجود هنا في المكتب يعني حجة مش هتكلم قدام المحامي بتاعي بتاعتك بطلت. صمت المجرم ينظر نحو محاميه الخاص. أومأ له برأسه. بينما تحدث طوفان قائلًا بحنكة. كمحقق سابق: كل المجرمين اللي كانوا معاك في عملية الاغتيال اتصفوا، مفضلش غيرك. قاطعه المجرم ببجاحة: ربنا يرحمهم ويرحمنا جميعًا.

تنهد طوفان وابتلع سخافة المجرم الذي يبدو أنه ليس المرة الأولى له، يقين أنه هو كان رئيس هؤلاء الأوغاد. تفوه بهدوء: السلاح اللي كان في إيدك وقت ما اتقبض عليك، جبته منين. تهكم المجرم قائلًا بسخافة: اشتريته من السوبر ماركت، حتى كانوا عاملين عرض خُد واحد والتاني هدية. نظر طوفان والنائب لبعضهما بضيق، لكن عاود طوفان السؤال: من مصلحتك تقول مكان السوبر ماركت ده. تهكم المجرم قائلًا: إنت بتحقق معايا بصفتك إيه.

تحدث النائب بأمر ومنع المحامي من الاعتراض قائلًا: من مصلحتك تتكلم وترد على أي سؤال يتوجه لك باحترام ومصداقية. نظر له طوفان قائلًا: جبت السلاح منين. صمت المجرم. فتفوه طوفان بتوضيح صعق المجرم: السلاح ده اتقتل بيه اتنين قبل كده، بسخافتك في الإجابة على سؤالي بتضمن لنفسك إعدام. قول السلاح ده وصلك إزاي. أمام أحد المشافي.

بسبب عدم الاهتمام بتلك الإصابة بكتفه نزف، هاتف الطبيب الذي سبق وضمد له الجرح، وقام بالقدوم إلى المشفي لمداواة ذلك الجرح. لم يعلم بمن قد يقابلها اليوم. صدفة قدرية دون تخطيط. ترجل من سيارته. لكن توقف حين اقتربت تلك السيارة الأخرى كي يفسح مجال لها للوقوف.

اتسعت عيناه وشعر بخفقان زائد حين رأى تلك التي قامت بركن السيارة وترجلت منها كانت كعادتها تبتسم، لكن اختفت البسمة وعبث وجهها حين تقابلت عينيها مع حاتم الذي همس قلبه باسمها "جود".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...