قالت بدموع: -والله لو ضربتني تاني… وبعدها لم تشعر بأي شيء غير أنه اقترب منها بسرعة وخفة وأمسك عنقها وضغط على شريان في رقبتها جعلها تنام، فهذه الحيلة هو متمرن عليها ويلجأ إليها في بعض الأحيان في شغله، ثم حملها بين يديه قبل أن تسقط. قاسم: -أنتي اللي دماغك جزمه، استحملي بقى. وما أن حملها حتى شعر بكهرباء تسري في جسده، تجاهل هذا الشعور وذهب بها إلى سيارته. دنيا بقلق ودموع تلقلقت في عينيها: -إيه دا؟ أنت عملت فيها إيه؟
صمت ولم يرد عليها، أدخلها بجانب دنيا في الخلف بهدوء وهو ينظر إليها بنظرات غير مفهومة، وعينيه تتأمل كل شبر في وجهها بشرود. أفاق من شروده على صوت دنيا: -هي حصل لها إيه؟ عملت فيها إيه؟ مرام ردي عليا. قال بجدية وهو يقفل باب السيارة ويذهب ليركب في الأمام: -هي كويسة، ما تقلقيش، لما نوصل هتكون فاقت. أخذ يسوق سيارته. قاسم: -إيه اللي ممشيكم لوحدكم في وقت زي دا؟ دنيا: -غصب عننا والله، كله بسبب مرام أصلاً. قاسم باهتمام:
-بسببها إزاي يعني؟ دنيا: -أبداً، أصل لنا واحدة صاحبتنا… وقصت له دنيا ما حدث. ارتسمت ابتسامة على وجهه رغماً عنه على براءتها، وبرغم من جنانها إلا أنها تمتلك قلب نقي لين. فلاحظت دنيا ابتسامته وهي تتابعه من مرآة السيارة، قالت بخبث: -ممكن تشغل أغنية "سميني عاشق مجنون، سميني واحد مغرم"… أحم، أصل مرام بتحبها أوي. نظر إليها بحدة من المرآة الأمامية. دنيا بارتباك: -أحم.. خلاص مش مهم حضرتك. في اليوم التالي. ميار:
-منورانا والله يا سمية، وإزاي صحتك يا أختي دلوقتي عاملة إيه؟ سمية أخت ميار: -يا ريتني كنت عملت العملية دي من زمان، الحمد لله ارتحت كتير. ميار: -بركة يا أختي، حمد لله على سلامتك. سمية وهي تمسك يد ميار: -أنتي اللي مالك بقى يا حبيبة أختك، صوتك قلقني يوم ما كنت بتكلميني في التليفون.
ميار وقد هزمت كل القوة التي تمثلها أمام الجميع دائماً، ودموعها التي لا تتوقف عن النزول، تفتت بنظرها في أركان البيت وعلى غرفة مرام تحديداً لكي تتأكد أن لا أحد يسمعها، إنما مروان كان في درسه. ميار ببكاء: -جالي في المنام يا سمية. سمية بقلق: -هو مين يا ميار يا أختي؟ احكي. ميار:
-محمد جالي، والكلب اللي قتله ده بيخنق فيه تاني، وهو يا حبيبتي متكتف مش عارف يعمل حاجة غير أنه بيقول "مرام لا، مرام لا"، وبعدين قمت من الحلم مفزوعة وقلبي مقبوض. سمية: -يا حبيبتي يا أختي، اهدي وادعي له بالرحمة. ميار: -هو أنا ببطل أدعي له ولا أنا بنساه أصلاً؟ بس محمد أكيد في حاجة مضايقاه، وأنا خايفة على مرام أوي، هو كان بيقول "مرام لا، مرام لا"، أكيد ده له معنى بس أنا مش عارفة إيه هو. صمتوا عندما جاءت مرام.
ميار مسحت دموعها سريعاً وتصنعت الجمود والقوة كالعادة، وقالت بغضب: -أهلاً يا غيبوبة، اسمعي يا بت انتي، إيه اللي حصل ليلة امبارح ده؟ أنا مش هعديه بالساهل كده. سمية: -في إيه يا ميار؟ ما بالراحة على البت، تعالي يا حبيبة خالتك لما أسلم عليكي، تعالي. مرام كانت ما زالت ترتدي فستانها وآثار النوم تظهر عليها والإرهاق. تقدمت لتسلم على سمية وهي شاردة ولا يوجد أي تعبير على وجهها، فقد كانت تفكر في هذا الشخص الغامض. ميار بغيظ:
-مش عاجباني يا مرام، انتي مش مظبوطة. فاقت مرام من شرودها على كلمات والدتها: -في إيه يا ماما؟ أنا ما عملتش حاجة، صاحبتي بتمر بظروف صعبة ومحتاجاني وأنا سهرت معاه شوية، مش جريمة يعني. سمية احتضنت مرام: -ما خلاص بقى يا ميار، سنة سنانك على البت ليه؟ اهدى. مرام: -أنا هروح عند دنيا شوية وجاية. ميار بحدة: -يا شيخة اتنيلي، اغسلي وشك الأول ولا غيري هدومك ولا افطري. قامت مرام متجهة إلى غرفتها. مرام:
-خلاص يا ماما، أنا هرن عليها تيجي لي. ميار: -شايفة بنفسك يا سمية، عيلة باردة وهتجلطني. وبعد وقت قصير جاءت دنيا. قفلت مرام باب الغرفة بإحكام، ثم اتجهت سريعاً وجلست أمام دنيا. مرام: -ها، احكي لي بقى إيه اللي حصل امبارح. دنيا: -ههه، عشت وشفت حد قدر يكسر عنادك يا مرام. مرام بغيظ وسخرية: -ههه، يخرب بيت رخامتك، ما تتنيلي تحكي الهلف ده، أعمل إيه؟ دنيا:
-ولا حاجة، لما لقاكي عنتي وقفلت دماغك وعاملة فيها سترونج ومان وهتقرفيه، ريح دماغه ونيمك لما ضغط على حاجة كده في رقبتك، وبعدين ركبك العربية ووصلنا. مرام بغضب: -شالني؟ هزت دنيا رأسها بخوف: -أيوه.. مرام بغضب: -الحيوان.. في اليوم الثاني. فتحي: -أيوه يا باشا، أنا رجعت أراقب البنت تاني زي ما أنت قلت لي. قاسم بغضب وحدة: -آخر مرة يا فتحي تقول "بت"، فاهم؟ اسمها "الهانم"، حتى اسمها ما تقولوش. فتحي وهو مبتسم:
-تحت أمرك يا باشا، وربنا يتمم بخير… أحم، بس يعني عندي خبر هيضايق حضرتك. قاسم: -في إيه؟ انطق. فتحي: -الواد الدكتور خطيب الهانم دا جاء عندهم امبارح بالليل، وسمعنا صوت زغاريت طالعة من بيتهم يا باشا، بس أنا ما سكتش يا باشا لأن كان جاي هو وأهله وكان شكلهم متوترين، وهو قاعد يحفظهم وهو طالع لشقتها اللي هيقولوا، فانا شكيت فيهم، لما نزلوا رقبتهم وعرفت إنهم مش أهله ولا حاجة، ده مأجرهم يا باشا يمثلوا إنهم أهله. قاسم بغضب:
-وهي غبية ما بتصدق؟ اسمع يافتحي، عايزك تعرف لي كل حاجة عنه وعن أهله، عايز ملف كامل فيه كل حاجة عنهم ويكون قدامي النهارده. فتحي: -اعتبره حصل يا باشا… وأكمل بخوف: -بس في خبر تاني يا باشا، أقول؟ قاسم بغيظ: -عملت إيه؟ مصيبة هانم تاني. فتحي: -الواد الدكتور هيجي النهارده ياخدها ويخرجوا مع بعض يا باشا بعد العصر كده. قاسم بغضب: -خمس دقائق ورقمها يكون عندي يا فتحي، اخلص، وأي جديد تبلغني بيه. فتحي:
-بسيطة يا باشا، رقمها وصفحتها على فيسبوك كمان يكونوا عندك. كان هو جالس على مكتبه مستشاط غضباً، ثم جاء له عاصم. عاصم: -يا باشا؟ نظر له قاسم والشر يتطاير من عينيه. قاسم: -باشا إيه؟ ما تخلص يا زفت، تتكلم على طول، أنت هتنقطني. عاصم بخوف: -اللواء جمال باشا عايزك في مكتبه حالاً… ثم ضحك ببلاهة: -ههه، أبوك عايزك يا باشا. قام وقف ببرود وهدوء مصطنع: -ماشي يا عاصم، أروح له، بس قرب لما أقول لك حاجة. قرب
عاصم منه بسذاجة على الفور: -أيوه يا باشا؟ لكمه قاسم بقوة في فمه بغيظ. عاصم: -آه آه، ليه كده بس يا باشا؟ وهو يضع يده على فمه الذي ينزف، قال بألم: -دي تالت سنة يا باشا، لحد دلوقتي وأنا لسه ما دخلتش دنيا. قاسم بحدة: -غور يالا بدل ما أخليه صف أسنانك كله، أنت هتحكي لي قصة حياتك ولا إيه. عند مكتب اللواء جمال القاضي. نفخ بضيق ثم طرق الباب. جمال: -ادخل. دخل ونظر إليه بعيون كلها كره وحقد وقال بحدة: -عايز إيه؟ جمال بقوة:
-لما تتكلم مع اللواء بتاعك تتكلم عدل واحترم أن أنا أبوك، وإلا اللي هعمله مش هيعجبك يا قاسم. قاسم أخذ نفساً وأخرجه بغضب: -تمام يا جمال بيه، حضرتك عايزني في إيه؟ جمال بحدة: -معاملتك مع أمك تتعدل أحسن لك يا قاسم، أنا بعدي لك كتير، لكن معاها واستوب، مش هسمح لك. قاسم بحدة وغضب أكثر: -الست دي مش أمي، دي واحدة خائنة خانت أختها وموتتها بحسرتها. قام جمال بغضب وأمسكه من تلابيب قميصه:
-اخرس يا حيوان، الست دي اللي ربتك من وانت عندك تلات شهور وخلتك شحط كده. قاسم بغضب: -وأنا ما كنتش عايزها تربيني ولا تبقى في حياتي أصلاً، أنا كنت عايز أمي اللي ماتت بسببكم هي اللي تربيني. جمال حرر قبضته من على قميصه: -يا ابني حرام عليك، أنت ليه مش عايز تفهم؟ أنت فاهم الموضوع غلط، وعمتك حكت لك الموضوع بطريقة غلط علشان طول عمرها بتكره ريهام. جاء له رسالة من فتحي برقم مرام. قاسم:
-والله يا سيادة اللواء ده مش مكان نتكلم فيه، وبالنسبة بقى لمراتك فخليها ترتاح، هي مش هتشوف وشي تاني. ثم قال بسخرية: -سلام. وتركه وخرج. ذهب إلى مكتبه وهو غاضب، أخذ يدخن سجائره ورن عليها. مرام وهي تجلس في كافيه الجامعة هي وعلياء، ثم جاءت لهم دنيا. دنيا: -أنا لقيت الحقوق كئيبة، زوغت وجيت أقعد معاكوا النهارده. ثم رن هاتف مرام. مرام: -إيه ده؟ رقم غريب؟ دنيا بغيظ: -ما تشوفي مين يا بتاعة دكتور طارق السمج هو وأهله. مرام:
-حسابي معاكي بعدين، لما أرد الأول يا جبانة. مرام: -ألو، مين؟ قاسم بغضب: -اسمعي يا بت انتي، تروحي من جماعتك على بيتك، ولو رجلك خطت بره البيت تاني هكسرلِك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!