ارتجف قلبه بين أضلعه خيفة كارتجاف أوراق الشجر في مهب الريح. ركض إلى غرفته، أمسك هاتفه واتصل عليها. كانت الثواني التي ينتظر فيها سماع صوت الرنين بمثابة سنين. حتى أنه تفاجأ أنها وضعت رقمه في القائمة السوداء. تلون وجهه على الفور بلون القطن ناصع البياض من شدة الخوف من المجهول. شعر بهبوط ودوران رأسه بقوة. جلس على أقرب مقعد يحاول تنظيم أنفاسه. كانت تجلس "هند" على أحد الأرصفة.
لم تعرف كيف تتصرف لتنال رضا "سيف" حتى لا يتخلى عنها بعد هذا الحب الذي أحبته له. فكرت في أفكار كثيرة وأدمعت عينيها غيظًا من تصرف "عمر" معهما. فأسوأ مراحل الحب؛ مرحلة الخوف من الفراق. ومن وسط حزنها وجدت "سيف" يتصل عليها. تسارعت دقات قلبها في تلاحق فرح وسعادة. ضغطت سريعًا على سهم الإجابة متحدثة بلهفة: "سيف أخيرًا رديت! أجابها ببرود مخيف: "التليفون كان صامت ولسه صاحي، في حاجة؟ عقدت حاجبيها بضيق قائلة باستفهام:
"سيف أنت بتكلمني كده ليه؟! زوم شفته وانتفخت أوداجه، ثم تحدث والشرار يتطاير من عينه قائلاً: "هند أنا على آخري وبلاش أصبحت عليكِ، بلاش تدعي الغباء." سيطرت على الاضطراب الشديد الذي استحوذها، وأبلغته بصوت باكي: "سيف أنا سبت البيت لعمر." نهض سريعًا من على الفراش ومسح وجهه ليخفي آثار النوم: "أنتي فين دلوقتي؟ لم ترد على سؤاله، واعتذرت على ما حدث أمس: "أنا آسفة يا سيف على اللي حص... قاطعها سريعًا بقلق وخوف:
"سيبك من أي حاجة دلوقتي، أنتي فين؟ "أنا في... ارتدى ملابسه على عجل، وهو يحدثها بخوف ليبث بداخلها الطمأنينة قائلاً بحنو: "اهدّي يا هند، أنا جايلك على طول، وهفضل معاكي لحد ما أوصلك يا حبيبتي." أخذ مفتاح سيارته ونزل سريعًا، واستطرد متسائلاً: "أنتي سبتي البيت من امتى؟ "من الفجر." أجابته بنبرة يكسوها البكاء، وأكملت بحزن: "سيف مش عايزّاك تزعل مني." دفن غضبه في أعماق نفسه، وأبلغها باعتذار:
"حبيبتي أنا اللي آسف إني قفلت صوت الفون، أنا خلاص قربت عليكي... تقف "تولاي" في منتصف غرفتها تمسك شعرها بقوة ترجعه للخلف. تعيد التفكير للمرة الألف للذهاب إلى عملها. وحدثت نفسها هامسة: "إيه يعني هيعمل دي خواطر، مفيهاش حاجة يعني، اتشجعي كده وانزلي ولا كأن في حاجة حصلت؟ ابتلعت لعابها وصمتت، ثم تحركت نحو خزانتها لتختار منها ما سوف ترتديه بذهن شارد ومشوش.
لكنها تركت الثياب على سريرها وأمسكت شفتها السفلى وظلت تمطها وهي تجوب بالغرفة ذهابًا وإيابًا. وبعد حرب دامت ساعات مع نفسها قررت "تولاي" الذهاب إلى الشركة. وأقنعت نفسها أنها مجرد كلمات كتبت على طيات أوراقها لا أكثر. صف سيارته ووقف يبحث عنها بعين قلقة، حتى لمحها تقف منكمشة بنفسها سانده على جذع شجرة مولية ظهرها له. أقترب إليها راكضًا. استدارت "هند" بجسدها عندما شعرت به لتكشف عن عينين محمرتين ووجه منتفخ من كثرة البكاء.
حدق بها "سيف"، وهتف في هلع: "هند حصل إيه طمنيني؟ تمسكت يدها بيده بقوة، ولم تجبه، ربما لم تكن قادرة على أي شيء غير أن تطمئن بوجوده بجانبها والبكاء. سألها بخوف: "عمر مد إيده عليكي؟ هزت رأسها بنفي، فتحدث بعصبية: "طيب اتكلمي بتعيطي كده ليه، في إيه يا بنتي؟ أطرقت رأسها في حزن وأجابته بصوت متقطع من العبرات: "سيف أنا مبقاش ليا حد غيرك، أوعى تتخلى عني." اشتد على يدها بحب، موصلًا لها رده أنه بجانبها لآخر العمر. ثم رفع إبهامه
ومسح دموعها وأبلغها: "متقلقيش يا حبيبي أنا جنبك." حروفه البسيطة جعلتها رغماً عنها تنبسط أسارير وجهها، وشعرت بفيض من السعادة. توجهًا سوياً للسيارة وذهب إلى كافيه حتى يفطرا ويفهم منها كل ما حدث. دخلت المكتب لكن غير العادة هذه المرة يكسو وجهها الخجل. دخلت مطأطئة الرأس وتعبث بأصابعها بهدوء قاتل، تعجب كل من في الداخل. إلا "ريان" كان يعرف جيدًا سر هذا الخجل. ابتسم ولا يعلم لماذا عجبه هذا الخجل والهدوء.
دمج بين خواطرها الذي قرأها وملامحها الهادئة. تأكد الآن أنها هي من كتبت كل هذه الحروف. تأكد الآن بداخل هذه الفتاة الهوجائية فتاة رقيقة تفيض بمشاعر حساسة تخرجها فقط مع من امتلك قلبها. حسد من تحبه أو حقد عليه أنه امتلك فتاة كل شيء والعكس. قاطعت تفكير "ريان" صوت كوكي القائلة لتولاي: "صباحوا يا قطة." ردت بصوت منخفض: "تعالي جوه عايزّاكي."
استجابت كوكي وذهبت معها، وشرد عقل "ريان" مع حياء هذه المرأة، الذي اتضح أنه أشد جاذبية من جمالها. أوقفتها "كوكي" وعلامات التعجب على وجهها متسائلة: "إيه يا بنتي فيه إيه؟ "مافيش... مش حابة أقعد بره، خلينا هنا." "طيب والشغل؟ "روحي هات الورق وتعالي نخلصه هنا." كانت تتحدث بتوتر وهي تمط أكمام بلوزتها على كف يدها. لوت "كوكي" شفتيها وتوجهت للخارج لتجلب الأوراق، لكن يد "ريان" منعتها وسأل بحاجب مرفوع: "هتروحي بيه فين؟
"هنشتغل جوه." نهض من مكانه وأخذ بالأوراق ومشى خطوات واثقة وهو يبلغهما: "يالا يا شباب جوه عشان نشتغل." دخل الغرفة التي تجلس بها "تولاي" وجدها تقضم أظافرها بضيق. وضع الأوراق على المكتب ثم وضع يده بجيبه ورمقها بخبث: "قلت نيجي نشتغل عشان ننجز من شغل الدلع ده." جلست معتدلة وابتسمت مجاملة بغيظ، فجلس الجميع وبدأوا عملهم وكل منهم يقول أفكار لعمل عروض تجذب السياح لهم.
كانت تشاركهم في التفكير والآراء برغم كسوفها، وكانت كل أفكارها خارج الصندوق ومشوقة جدًا. وبعد أن أنهوا العمل أمسك "ريان" رأسه ونظر "لتولاي" بعد أن تحمحم: "تولاي." ردت بخجل وهي تنظر بعيدًا: "نعم." "عايز قهوة." رمشت بعينها عدة مرات لتستوعب طلبه، فزوى بين حاجبيه عندما تأخرت في الرد. هز رأسه بتعجب لعدم ردها. نظراته أشعلت بركانها الخامد من الخجل وتحدثت بفظاظة:
"وده من إيه إن شاء الله، هو أنت فاكرني الفلبينية بتاعتك، لا اصحى وفوق كده وشوف نفسك بتتكلم مع مين؟ ثم رفعت قدمها ركلة قدمه الموضوعة على ساقه الأخرى ومصوبة اتجاه وجهها: "ورجلك دي تلزم أختها وتخلي عندك ذوق شوية مع الناس." كانت تتحدث بصوت عالٍ من فرط العصبية. نهض بكل هدوء واقترب منها ثم وضع يده أمام شفتيها. سكتت بإحراج من قربه وحركته المفاجئة، ورجعت للوراء سريعًا. ضحك بصوت عالٍ قوي ونطق من بين ضحكاته:
"والله ولقيت اللي يخرسك يا بنت عزمي." عضت على شفتها السفلية بغيظ وقالت بنبرة متعبة هادئة: "ممكن الدفتر، وأعملك قهوة." "لا." جلس يطالعها بخبث، فنطقت من بين أسنانها: "ريان لو سمحت كفاية، واحدة قصاد واحدة وبلاش الأسلوب ده." نفى بإصبعه قولها وقال وهو يمسك بدفترها: "تؤتؤتؤ، كده واحدة قصاد ألف، أصل الأخير... ثم أكمل وهو يشير على نفسه ثم فتح الدفتر وظل يقلب فيه: "هو اللي بيضحك في الآخر." قفلت معصم يدها
بقوة وعضت شفتيها بعصبية: "ممكن متقرأش حاجة... دي حاجات خاصة يا بني آدم." نهض بهيبة وثقة واقترب خطوة منها وأنزل رأسه لمستواها ناظر عليها بلا مبالاة: "وعندي الخاص بيبقى عام، يالا اتفضلي اعملي كوباية قهوة مظبوط." تحركت من أمامه قبل أن تحطم رأسه من كثرة العصبية التي وصلت لها، وبدل أن تعمل القهوة مظبوط كما طلبها عملتها سادة. قدمتها له وعلى ملامحها الغضب. تناولها وهو مبتسم ثم تذوقها ولم تختفِ ابتسامته وسألها: "دي سادة؟
"عقبال ما أشربها سادة على روحك." ضحكت وتحدثت بداخلها، ولم تعطي المنتظر رد، لكن بدل أن يتعصب عليها شربها بمزاج كان يستطعم مذاق القهوة لأول مرة، وهو يغلق عينه. ثم قال لـ"زين" المتعجب: "زينهم تحب أقرأ لك كم خاطرة من هنا في الجون... هتخليك تدوب يا جدع... "لا شكر أنا كده زي الفل." "حب إيه اللي أنت بتحبه ده... الحب بتاعك ده، ميساويش حاجة جنب اللي هنا." قام "زين" وهو يشعر بشيء غريب بينهما، ممسك يد "كوكي":
"سبنا ليك الحب، واحنا هنروح نشوف الشغل والحاجة اللي هنشتريها." نهضت "كوكي" معه وهي ترمق "تولاي" فالكل يتعجب أنها مطيعة هادئة. خرجت "تولاي" من أمامه وهي تسحق أسنانها بعصبية، وجلست على جهاز الكمبيوتر في المكتب بالخارج لتنهي عمل الدعاية والإعلان الذي كلفها به "ريان". وبعد وقت قليل رأت "ريان" يأخذ متعلقاته ويتركها. وقفت سريعًا منادية عليه: "ريان." التفت حوله يبحث عن مصدر الصوت بسخرية، لكن رعبها الذي سيطر عليها أنها ستظل
بمفردها جعلها تكمل حديثها: "انت هتسبني لوحدي؟ تعجب من سؤالها وزوى بين حاجبيه باستفهام، فحاولت توضح: "اصل يعني المكان غريب." "غريب إزاي؟ "أقصد يعني غريب عليا!! "أيوه أعملك إيه؟ "يعني لو سمحت تستنى أخلص." "نعم؟ تعصبت من بروده فقالت: "خلاص امشي." وقف بصمت ينظر داخل عينها لم يفهم لما تريد بقاءه فأبلغها بعدما بلل شفتيه: "بجد مش فاهم؟ أنتي خايفة يعني؟ كبرياؤها جعلها تنفي سريعًا بارتباك هاتفة: "لا طبعًا!! "امال؟ "اصل....
يعني... ما قلتلك من شوية مكان غريب!! "آها لا تمام فهمت، خدي اللاب توب وكملي في البيت." لمت في ثانية كل شيء وعلى ملامحها الخوف، وحين انتهت عرض عليها: "لو تحبي أوصلك في طريقي تمام؟ "لا لا مش للدرجة بعرف أروح." "براحتك يا بيرة." "إيه؟ "إيه؟ أنت قلت إيه؟ "براحتك." "لا اللي بعدها؟ "مقولتش." "لا قولت." "سلام يا تولاي أنا مصدع." ثم تركها خلفه تحاول تفهم أو تفسر ما قاله: "بيرة؟! إيه بيرة دي!! نفضت رأسها بتركيز:
"أكيد قالها من غير ما يقصد." ثم همت بالرحيل. بعدما أنهيا "هند" و"سيف" فطورهما كانت سردت كل شيء حدث معها. ربت على كف يدها وأبلغها بحب: "هند بطلي عياط، اللي عملتي هو الصح، وطول ما أنا جنبك مش عايزك تشيلي هم حاجة أبدًا." أجابته في سعادة: "ربنا ميحرمني منك يا سيف." انفرجت شفتيه بابتسامة حب: "ولا منك يا عيون سيف.." ثم أكمل وهو ينهض: "يالا عشان نلحق وانتي قمر كده." "نلحق إيه؟ "ندور على شقة ليكي." "آه فعلًا يالا."
تحركا سوياً حتى وصلا إلى مكان قريب من الجامعة صف سيارته ونزلا يبحثون عن سمسار حتى أن وجده: "فيه شقة هنا فاضية؟ أجابه السمسار بعد تفكير: "والله يا بيه ما في ده وقت الجامعة شغالة فيه والطلبة كلهم حجزوا من أول السنة." "طيب حوليك تعرف أي شقة فاضية؟ "والله ما أعرف." أخرج "سيف" ورقة من المال أعطاها له: "طيب رقمي معاك لو لقيت أي شقة كلمني." "حاضر يا بيه." وظل يبحث حتى آخر الليل ولم يجد أي شقة. قطعت صوت الصمت "هند"
المتسائلة: "هنع مل إيه دلوقتي؟ أخبرها بعدما مسح وجهه من التعب: "مافيش غير تيجي معايا وبكرة ربنا يحلها من عنده." صدمة من رده، ضاقت عيناها في صمت، فأضاف بتوضيح: "هند أديكي شايفة بعينك مافيش شقق فاضية، واكيد مش هنفضل في الشارع، وغير كده أنتي مش واثقة فيا؟ رمشت عدة مرات بتفكير، ثم ردت بكسوف ظاهر في نبرتها: "طبعًا واثقة فيك، أنا سبت الدنيا عشانك." "طيب تمام يالا نروح وبإذن الله ربنا يحلها من عنده."
زفرت أنفاسها ولم تجد حلاً إلا هذا، أومأت رأسها بالقبول، فتحرك على الفور. دخلت المنزل على استحياء نظرها متعلق بالأرض. دخل خلفها أضاء المنزل وأبلغها: "هتنامي في الأوضة دي واهو المفتاح ولو احتاجتي أي حاجة هتلاقيني في الأوضة اللي جنبك، خبطي أو نادني، نومي خفيف." أخذت المفتاح وشنطتها من يده وتوجهت سريعًا على الغرفة وأغلقت على نفسها بالمفتاح. ثم نظرت للغرفة بعينين مغلفة بالفرحة.
أغمضت مقلتيها وشردت بخيالها ونسجت من خيوط أحلامها خيالًا ذاب قلبها معه؛ وهي تتخيل أنها تدلف معه وهي مرتدية ثياب زفافها في أجمل ليلة في العمر. فغذى إحساس البهجة بداخلها، فكم تمنت أن تحيا معه في نفس المكان، وأن تجمعهما أربع جدران يعيشان فيهما سويًا، وها هي الآن تعيش معه تحت سقف واحد، ولا يفصلهما عن بعض غير حائط. تحركت نحو الفراش وتحسسته بأيدٍ مرتعشة ضمت بهما تلك الوسادة الموضوعة وهامت في هذا الحلم الجميل.
وإذا فجأة طرق عقلها باب قلبها ليفيقها من هذا الحلم وينبها على ما فعلت به من تصرف مخطأ في حق نفسها. وإذا بصوت العقل يصدح عاليًا وكأن أجراس الناقوس أعلنت عليها الحرب قائلًا: "إيه ياهند اللي عملتيه في نفسك ده؟ إزاي تسمحي لنفسك تعيشي مع شخص غريب مفيش صلة تربطكوا ببعض؟ وتسيبي اللي كان خايف عليكي ومحافظ عليكي زي أخته الصغيرة؟ إزاي تنساقي ورا عواطفك بالشكل ده؟ وضعت كفيها على أذنيها كأنها تريد أن تخرس هذا الصوت القوي،
هامسة معترضة حديثه هامسة: "اسكت بقى، أنت متعرفش حاجة، سيف بيحبني، وبيخاف عليا، وعمره ما هيأذيني أبدًا، وكمان قعادي هنا مؤقت، وإن شاء الله ألاقي مكان أعيش فيه." صمتت للتو تحاول أن تقنع نفسها بما قالته، وكأنها تريد إقناع نفسها بما تفوهت به، مبررة أن إقامتها مع "عمر" لا يصح وجودهما سويًا. لكن في نفس ذات الوقت، عقلها أعاد عتابه، وهمس لها: "وجلوسك مع سيف مش حرام؟
دفنت رأسها في وسادتها، وتبدلت فرحتها وطمست، وظلت في حيرتها وتشتتها بين الصح والخطأ. أنهت "تولاي" عمل التصميم أغلقت جفنها لتريح عينيها قليلًا. ثم نهضت تبحث عن هاتفها لتخبر ريان بما وصلت إليه. لم يرد عليها، أغلقت الجهاز وارجعت ظهرها للخلف على الأريكة بتعب. ثم وقفت تبحث عن حجابها بعينيها، اقتربت من مكانه أخذته لبسته، ثم حملت الجهاز وذهبت إلى فيلا "ريان". وقبل أن تدخل سمعت صوت والدته تنادي عليه بعصبية:
"يا ريان قلتلك معرفش المفتاح فين؟ "وأنا واثق أنه معاكي." "طالما واثق براحتك." "يا إيمان فين المفتاح." "مش هقولك على مكانه." "يعني إيه مش هتقولي؟ أنا عايز أعرف فين مفتاح شقتي؟ "انسى يا ريان." "هو إيه ده اللي أنسى؟ دي شقتي ومن حقي لما أحب أروحها يكون مفتاحها في جيبي." "تروح ليها عشان تتسرمح مش كده؟ "والله براحتي، محدش ليه حاجة عندي." "لا مش براحتك، أنا أمك والمفتاح مش هتلاقيه لو وقفت على شعرك المسمسم ده؟
"بقى كده يا إيمان؟ ده آخر كلام عندك؟ هزت رأسها بنعم، فدخلت تولاي تحمحم بإحراج قائلة: "ريان خلصت ال.... وقبل أن "تولاي" تكمل حديثها، رمق ريان والدته بغيظ ثم تركهما وصعد غرفته وبداخله الغضب وصل لمداه. فقالت "تولاي" بابتسامة، بعد أن رحبت بها إيمان: "شكل ريان معصبك؟ "ريان الله يهدي محدش ياخد معاه حق ولا باطل." أبلغتها بعد تفكير بشر: "هو مضايقك... فرسك أوي؟ "آه، جدًا جدًا." "بصي أكتر حاجة تضايقه إيه؟
"ده ميقدرش حد يهز شعرة فيه." طرقت على عقلها فكرة وابلغتها بمكر: "بقولك يا طنط سر جمال شعر ريان أكيد مش جاي من فراغ." أجابتها بتأكيد: "هو وراه حاجة غير أنه يهتم بشعره وكل شوية جايبله شامبو من بره." تضحك وتوشوشها بأذنها وتنصرف إلى بيتها بسعادة. وبعد وقت نزل "ريان" من غرفته وتعجب من الفوضوية في المكان فقال: "إيه حملة النظافة دي اللي جت فجأة." وفي لحظة يشم رائحة الشامبو الخاص به فقبض بين حاجبيه: "الريحة دي مش غريبة عليا؟
لم ترد عليه ورسمت على شفتيها ابتسامة لئيمة، فتوقع بمفرده. ضرب مقدمة رأسه بكف يده وسألها ليتأكد: "ماما هو اللي في بالي صح؟ أومأت برأسها مؤكدة أسوأ توقعاته. أغمض عينه ليتحكم في غضبه، وهو يعض شفتيه بعصبية. "أنتي بتمسحي الأرض بالشامبو بتاعي؟ عادة هزت رأسها وهي تدندن الأغاني القديمة. تركها وركض للمرحاض وجد الشامبو حقًا لم يتبقى به شيء ألقى الزجاجة أرضًا. رجع لوالدته بانزعاج وعصبية واضحة، قائلاً من بين أسنانه:
"أنا عرفت جبتي منين الفكرة بنت المجنونة دي؟ أنهى جملته وانصرف. تعجبت "إيمان" من هرولته لخارج الفيلا مسرعًا. كان "ريان" اشتد به الغضب ولم يعد يتمالك نفسه. اندفع لفيلتها وهو يتوعد لها فهي الوحيدة صاحبة الأفكار الماكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!