الفصل 12 | من 23 فصل

رواية طوق نجاتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ابتسام محمود

المشاهدات
19
كلمة
3,466
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

دخل "ريان" الفيلا المقابلة يصك على أسنانه بقوة، يقبض كفه بشدة، يكاد الشر يتطاير من عينيه. وقبل أن يرفع يده، طرق الباب. فتح والدها، تعجب من ملامح "ريان" المتشنجة، زوى ما بين حاجبيه وسأله باستفهام: خير يابني؟ أغلق جفونه محاولاً التحكم في ثباته، وقال بنبرة هادئة تخالف ما يدور بداخله: عمو ممكن تولاي؟ هز رأسه بموافقة وعزم عليه بالدخول، فرد عليه "ريان" باحترام وابتسامة: شكراً يا عمو، هستناها في الجنينة.

أومأ رأسه والدها وانسحب ليناديها. عندما أخبرها بوجود "ريان"، ابتسمت بخبث وانتصار أنها استطاعت إغاظة هذا الكائن الذي بلا مشاعر. هبت واقفة بشموخ وتبخترت بسعادة حتى وصلت إليه، ولم تفارق شفتيها ابتسامتها التي تزيد جمالها. عقدت يديها على صدرها قائلة ببرود: نعم. مال رأسه لليسار وهو يتفحصها بوجوم وتساءل بحاجب مرفوع، بينما يقترب منها بهدوء وحذر محاولاً ألا يفقد أعصابه: ممكن أعرف ليه؟ ضاقت عيناها بتساؤل وعدم فهم: ليه إيه؟

عكست عيناه الضيق الذي اعتراه وسائلها ساخراً: إنتِ معندكيش عقل؟ انكمشت ملامحها بغضب لفظاظة كلماته وردت بعصبية: عندي عقل غصب عنك. دوت ضحكته الساخرة ليجيب: سبحان الله، مع إنك مصّرة عندك عقل، برضه مصّرة تفكري بـ... بدأ الغضب يستحوذ على عقلها، فقالت بغيظ: ريان احترم نفسك، وتصدق إني غلطانة إني نزلت لواحد زيك.

وقبل أن تنصرف، رفع "ريان" عينه ليتأكد أن لم يوجد أحد يراهما، ثم أمسكها من معصمها، جذبها نحوه يمنعها من الانسحاب، ثم همس بنبرة جشعة بقرب أذنها بهدوء: بصي، ولا تضايقيني ولا أضايقك، وده أحسن ليكي. شعرت برجفة تسري بداخلها هزت أوتار أنوثتها، كان شعوراً جديداً عليها. أغلقت عينيها لا إرادياً. تغيرت ملامحها بسبب هذه الحالة. لمحها "ريان" وشعر بشيء غريب يسري بداخله، لم يقو على تفسيره، فقال هو بصوت هادئ ليفيقها ويفيق نفسه:

تمام. فتحت عينيها ببطء، وجدت نفسها بالقرب من "ريان"، تورّدت وجنتاها خجلاً وهي تجيبه بنبرة ناعسة: تمام. نظر داخل عينيها بعمق، تجمد عقله من نظرة عينيها وملامحها الناعسة وصوتها الهادئ، فأخبرها بعقل شارد مع الطيور المهاجرة: إحنا كده ننام. صمتت ثوانٍ لترغم ذاتها على الابتعاد والرجوع إلى أرضها الصلبة، ثم قالت بغيظ وهي تحاول دفعه من خلفها: انت بتقول إيه؟! تحمحم، نظف حلقه وأجابها مدعي الجدية: أقصد ننام على الاتفاق.

نظرت لغريمها بنظرات حية تنوي قتله: إنت أهلك مربوكش. حينما نظر، وجد وجنتيها محمرتين، فطِن أنها احمرّت خجلاً، تندمج مع كثرة غضبها الذي جعل الدماء تتدفق أكثر. ابتسم على تحول هذه الملامح الشرسه الجريئة إلى طفلة رقيقة مطيعة، فأجابها بمشاكسة وهو يجلس على يد مقعد بجواره: سوري، أصل كانوا أهلي بيعملوا diving في البحر الأحمر، مش فاضيين يربوني. في تلك اللحظة، عكست عيناها الضيق الذي اعترته، وتركته خلفها. تنهد بحرارة ونادى عليها

بنبرة يتخللها الهدوء: تولاي. لم تسمع اسمها من قبل بهذه الطريقة، لفت جسدها بتوتر وهي تنظر لأسفل وأبلغته بتلعثم: عايز إيه؟ تولاي، بعتذر لو قرأت في النوت بوك، بس بجد بحسد حبيبك على كل الحب اللي بتحبيه ليه.

كانت نبرته غير كل مرة، متغلفة بحزن، حتى ملامحه كساها الألم. بلعت ريقها، هنا تأكدت أنه قرأ كل ما كتبته. اتكأت على شفتيها بتوتر وخجل، ولم تتجرأ أن تقول إن الحب هذا في خيالها فقط وحبيبها من وحي خيال عقلها. اكتفت بأخذ الدفتر وترجلت لداخل الفيلا بسرعة، دقات قلبها تتسابق من شدة الكسوف.

وقف "ريان" مكانه ثوانٍ، واضعاً يده داخل جيب بنطاله، يتطلعها حتى اختفت. ثم تحرك هو الآخر لفيلته بقلب مفتوح، حزين، متألم، على حب عمره التي أحبها من كل قلبه وهي تركته برغم حبه الجم لها. جلس على فراشه وبدأت ذكريات حاول طمسها تهجم على عقله. تجمع كل رماد الشوق في لحظة واحدة، حتى أن وصل إلى... نيلي عملك مفاجأة !! إيه ياترى ؟ وده كلام، هتبقى مفاجأة إزاي؟

أغمض عينيها بوشاح حتى أن وصل إلى عمارة، وضع يده حول كتفها وصعد درجة درجة على السلم. كانت تضع يدها حول خصره والثانية تحوط من الأمام، قائلة بخوف لتقع: إحنا هنطلع كتير. هو في أسانسير، بس حابب نطلع سلمه سلمه وإنتي في حضني لحد ما نوصل للمكان ده بالذات.

وضعت رأسها على صدره براحة وظلت تصعد بسعادة أنه معها. وعندما وصل إلى باب شقة، أخرج مفتاحاً وأمسك يدها لتساعده ويفتحا الباب سوياً. ثم أزاح الوشاح من على عينيها. فتحت مقلتيها بانبهار وفرحة في آن واحد، ولفت بجسدها سريعاً، أمسكت يده قائلة: واوووو ده هيبقى بيتنا صح... أنا مش مصدقة، أنا مبسوطة أوووي. أومأ رأسه مؤكداً توقعها وعلى ثغره ابتسامة لا مثيل لها وأبلغها بحب:

البيت ده كل جنيه فيه عمري ما هنسى جبته إزاي عشان نتجمع تحت سقفه، البيت ده كل إنش فيه معمول باشتياق ليكي، أنا قلبي بقى يدق عشانك وبس يا نيلي. قفزت بطفولية متعلقة برقبته: حياتي، ربنا ميحرمني منك أبداً. أنهت كلامها ووضعت قبلة رقيقة على وجنته. حضنها بقوة وهو يشعر أنه امتلك كنوز العالم عندما أسعدها.

فاق "ريان" على نفض جسده، بعدها ارتجف قلبه بقوة عنوة أثر الحب الذي شعر به للتو. أحس بكل شيء كأنه للتو. أغمض عينيه، والدمعتان ثم أمسك هاتفه وهو يحارب نفسه ألا يفتح صفحتها الشخصية على الفيسبوك. وبالفعل، بعد دقائق ألقى بالهاتف، وتذكر موقف ثاني. تعالي بقى يا برنسيسه، أعملك أحلى نجرسكو عمرك ما هتاكليها غير من إيدي. واووو، بحبها جدا. عارف.

حلقت روحها كالطيور من كثرة سعادتها، فحبيبها يعرف كل تفاصيله فيها مهما كانت صغيرة. يقف في المطبخ يعطيها ظهره وبدأ أن يحضر، قامت بمعانقته من الخلف. ترك كل شيء واستدار، حضنها. قالت بنبرة شغوفة محبة: ريان، أنا بحبك فوق ما تتصور، ومهما ألف الدنيا مش هألاقي حد بيحبني زيك، حتى أمي اللي هي أمي، عمري ما حسيت بحبها. مسد شعرها بحنان: نيلي، مش عايزك تفكري غير فيا، انسى كل حاجة، أنا اتخلقت في الدنيا دي لسعادك وبس. عكست عيناها

الحب الذي داخل عينيه: حرفياً مش عارفة لو مكنتش ظهرت في حياتي كنت هبقى إزاي؟ وضع سبابته بمنتصف فمها: هششش، مسمحش توقعي أي حاجة أكون بعيد عنك فيها، أنا وإنتي نفس واحد، لو مكنتش عرفتك أكيد كنت هموت. بحبك. حضنها بقوة حتى تستمد قوتها منه.

افتح "ريان" عينيه بنار داخل قلبه، يشعر بالتعب من حرقة ماضي حاول طمسه. نهض، أخرج علبة سجائره وتنفس واحدة تلو الأخرى حتى أن شق النهار ظلمة الليل الحزين الذي يوزّع تذاكِر الدّمع على الذين فقدوا أحبّتهم في لحظةِ كرب، فيسمح لهم بالدخول إلى عالمه الطويل، يبثون له شجونهم، يتألمون ويسردون له كل ما حدث، فيتألم معهم، ويدثر حزنهم بسواده.

بعدما بحث عنها في كل مكان، تسمر مكانه، لا يقوى على الحركة. يود يصرخ بعلو صوته باسمها. شعر داخل جسده برعشة من الخوف والهلع، كانت تضغط على صدره وتكاد تكتم أنفاسه. أخرجه من مستنقع أفكاره صوت هاتفه. تناوله على الفور بلهفة: هند. تعجب المتصل وصحح له: لا، معاك محمود من البنك. ضرب مقدمة رأسه، عندما تذكر عمله، فهو نسي أن يأخذ إجازة. تحدث برسمية واعتذار: آسف جداً، عندي ظروف منعتني أكون في الشغل. ياريت تبلغ بعد كده من قبلها.

إن شاء الله. ثم أغلق الهاتف واغمض عينيه بعدما وضع رأسه بكف يده، وبدأ القلق يساوره وتملكته الأفكار السيئة والوساوس البشعة. كان لم ينسَ فقط تبليغ جهة عمله بإجازة، فنسى أيضاً طعم النوم. نهض مرة أخرى بإعياء ليبحث عنها. طال الوقت في البحث، وفي النهاية هدّته كل تخيلاته بخيبة الأمل. استيقظ "سيف" وجهز الفطور ثم طرق باب التي تبيت فيه "هند". أجابته وهي تقضم أظافرها برقة وخجل: آه يا سيف. هند، يلا الفطار. مش عايزة آكل.

بطلي دلع وتعالي. معلش، سيبني براحتي. عارفة لو مفتحتِش إنتي حرة. حدثها بمشاكسة لكي تفتح. فتحت بخجل، وكانت ترتدي نفس ثيابها وحجابها مازال على رأسها، فسألها بتعجب: مغيرتيش ليه؟ ردت وهي تنظر لأسفل وتشد أكمام فستانها: عادي. هند، فكّي، اعتبري بيتك. شكراً يا سيف، ممكن يلا عشان ننزل نشوف شقة. عليها بنفس نبرتها مشاكسها: ممكن نفطر ونروح بعد كده مكان ما تحبي. أوكي.

جلست بعدم ارتياح منكمشة بنفسها، كل ثانية تعبث بحجابها. وضع الطعام وجلس بجوارها. تصبب جبينها حبيبات العرق من كثرة الخجل. كان يراها لم تأكل. رفع يده بالملعقة أمام فمها ليحثها على الطعام. تورّدت وجنتاها من شدة الكسوف وهي تقترب، تفتح فمها تأكل من يده ثم رجعت للخلف سريعاً. ابتسم على خجلها ولم يقل شيئاً احتراماً لوضعها. أنهيا الفطور ونزلا سوياً ليبحثا عن شقة. شعرت عندما نزلت إلى الشارع بالهواء يتدفق رئتيها وقلبها توقف من شدة نبضه. أحس أنها تأخذ الهواء كأنها حُرمت منه.

دخل "ريان" مكتبه، جميعهم جلسون يفطرون. عزمه "زين" لكن "ريان" كان غير العادة، ملامحه كساها الحزن، نبرته فاقدة الشغف: تسلم، خلصوا وتعالوا جوه عشان نبدأ. أنهى كلامه وأمسك الأوراق، وأخذ من يد "تولاي" جهاز الكمبيوتر المحمول بصمت. لاحظت "تولاي" تغيره، لكن لم تعلق وأكملت طعامها ونظرت إلى "زين" مط شفته بعدم معرفته شيئاً. جلس "ريان" بالقرب منهم ينظر على التصميم وقال بعملية: حلو جداً. رفعت "تولاي" عينيها عليه وابتسمت.

وبعدما أنهوا الطعام جلسوا بجوار "ريان" النهمك في الأوراق والتصميم، فأبلغهم: كده هنبدأ من النهارده بالعرض اللي قالت عليه تولاي. سعدت "تولاي" أنه اختار عرضها، مع أنها كانت تظن أنه يقلل منها دائماً. وبعد لحظات نهض "ريان" سريعاً للمرحاض يفرغ ما تبقى داخل بطنه من ليلة أمس. قام خلفه "زين" بعلبة منديل. أنهى "ريان" كل شيء، اغتسل وجهه وأخذ عدة مناديل يمسح وجهه ودخل غرفة مقابلة من المكان الذين يجلسون فيه ومدد جسده. فقال "زين"

بمزاح: لولولي، نقول مبروك يا اختي. ابتسم ابتسامة جانبية تحمل أوجاع الماضي: بطل سخافة. أنهى جملته وأغمض عينيه بتعب حقيقي ظهر في انكماش وجهه وقبض حاجبيه. قلق "زين" وقال بجدية: مالك يا ريان؟ حاول أن ينطق بإيجاز: ما فيش. هي بعتت ليك رسالة تاني؟ افتح عينيه بإرهاق وأدعى الغباء: مين؟ هتستهبل، إنت عارف بتكلم عن مين؟ زفر أنفاسه الملتهبة وأجابه بنفي: لا، مبعتتش. وإنت عارف لو عملت إيه مش هرجع ليها بعد اللي حصل.

نفسي أعرف ليه متعملش بلوك ليها وتريح دماغك، بدل ما كل شوية نطة عندك تفكرك باللي فات. لحظات صمت مرت عليهما، كان يفكر لماذا حقاً لا يفعلها، حتى أن نطق بقول أجبر عقله بتصديقه: عادي، بحب أشوفها وهي بتتعذب إني مش معبرها. نهض "زين" بطوله الفارع ورمقه من أعلى وهو يكذبه بتأكيد: إنت بتكذب على نفسك، إنت بتبقى عايز تطمن عليها. سبحان الله، برغم عدى خمس سنين وإنت لسه قلبك بيدق ليها. اتنفض من نومه وقال بصوت مرتفع أفزع

الصبايا الجالسات بالخارج: زين، لو سمحت كفاية بقى، وأنا على ما أظن راجل مش لعبة تلعب بيها وقت ما مزاجها يجيبها، ولو عدى ألف سنة عمري ما هنسى وجعها ليا. احترم "زين" وضع صديقه وانهى الحديث وهو يضع كفه على كتف "ريان" ليهدئه: خلاص يا صاحبي، حقك عليا. جلس "ريان" بتعب حقيقي وقال: خلاص يا زين، ياريت نركز في الشغل. أومأ رأسه وتحرك خطوتين، وقبل أن ينصرف لف برأسه مشاكسة: طيب، مش هتقولي مالك؟ زين، وبعدهالك؟

قالها وهو يلقي عليه وسادة صغيرة بعصبية. ضحك "زين": خلاص، خلاص. لفت "هند" كثيراً ولم تجد شقة، يأست. هون عليها "سيف" رادفاً: يا روحي، لو حتى ملقناش شقة خالص ممكن تهدي؟ شقتي موجودة، ولو وجودي مضايقك، أسبلك البيت كله وأنام إن شاء الله على الرصيف. لا طبعاً، ده بيتك، عايز راحتك. خلاص يا سيف، لو ملقناش، إنت في أوضة وأنا في أوضة، بس توعدني. قاطعها: إنتي مش واثقة فيا؟ بثق طبعاً، بس... من غير بس.

يا سيف، بلاش تزعل، أنا حاسة بلخبطة ومش عارفة أتصرف إزاي ولا أعمل إيه. يبقى تسمعي الكلام؟ حاضر. في بيت عائشة تصرخ في وجه زوجها باتهام: متحاولش تتهرب، لازم أعرف مين البت القمر الملزقة اللي كانت بتكشف عندك النهارده. مين فيهم؟ أجابها ببرود وهو يشاهد التلفاز. جلست على الأريكة بجانبه على ركبتها: الله الله، هي فيها مين فيهم، دول كتير قوي بقى؟ أكل فشار وأجابها بعدم تركيز: فوق ما تتصوري. زجته بكتفه ليعترف شيئاً لم يتذكره حتى:

طيب قول. أقول إيه؟ هي مين؟! بصي، أنا عارف إن عندك نقص في الذكاء، ولو سمحت قوتك، أنا عارف وواثق والله إنك ملكيش يد فيها وإنتي مستلمة الجثة كده، بس ممكن تعملي أبديت تزودي رمات. رمات إيه اللي بتتكلم عليها؟ غير الموضوع حتى إن تتركه بمفرده لوجه الله لو ثواني: آه، نسيت أقولك إن ريان فتح أخيراً الشركة. وجزته بكتفه بقوة: عارفة، غير الموضوع. صمت ثوانٍ وحاول يلهيها في أي شيء: تعرفي كمان بدأ شغل. جلست براحة

وحضنت الوسادة متعجبة: لا، من إمتى؟ من إمبارح، حتى النهارده الافتتاح. مقلّيش الحيوان!! وفي ثانية طرق على عقله فكرة تبعدها عنه وقت طويل: متنزلي تساعدي وتشتغلي معاه. هو مطلبش. من غير ما يطلب، دي خطيبة زين وواحدة صاحبته اشتغلوا معاه. تذكرت الخناقة وأبدأت تنوح من جديد: الله الله، إنت كمان رحت وشوفت صاحبته. قلبي، لو عايزة تشتغلي معاه، انزلي، احلّي مكان ليقولك ما فيش، خلاص بعد إيه. نهضت من مكانها على الفور: تصدق إنت صح.

وتوعدت لريان: ماشي يا ريان، لما أشوفك. ثم صرخت في أولادها منادية عليهم: إنت يا زفت منك ليها، بطلوا خناق واتنيلوا البسوا. سأل الأطفال بحماسة: هنروح فين يا مامي؟ عند تيتا. ظلا الاثنين يقفزان فرحاً: ياس ياس ياس. وفي خلال دقائق معدودة وصلت لبيت أمها بسبب قرب المسافة قالت لها: والنبي يا ماما، خدي العيال دول خليهم عندك. تعجبت "إيمان" وسألتها: وإنتي رايحة فين؟ هشتغل مع ريان. أجابتها وتركتها، وقبل أن تمشي قالت والدتها:

إنتي يا بلوة، هو أنا خلفتهم ونسيتهم. رمقتها بشرارة وأبلغتها: تصدقي بالله العيال دي عقاب ليكي عشان خلفتيني أنا زمان وخلتيني أتجوّز، اشربيهم بقى. لا حول ولا قوة إلا بالله، عليه العوض ومنه العوض. سلاموززز يا قطة. رمت عليها السلام وركضت سريعاً إلى شركة "ريان". فضول "تولاي" يمزقها من الداخل، تود تعرف ما به، فلابد أن "كوكي" تعرف شيئاً. حاولت تفتح الموضوع بابتسامة: هو ريان ماله؟ أول مرة أشوفه بـ... لـ... لسانه.

ضحكت "كوكي" على تشبيهها له، فقامت "تولاي" بسرعة بالقرب منها، كتمت فمها، ثم رمت بصرها على الغرفة الجالس بها "ريان"، فهمست بصوت واطئ: هتفضحينى، يخرب عقلك. طيب مش هقولك. جلبت "تولاي" مقعدها وجلست بالقرب منها تكلمها بنبرة منخفضة: لا، قولي بس بشويش يا فضيحة. تحمحمت كوكي وتطلعت المكان لتتأكد لم أحد يسمعها وبدأت بـ:

كان بيحب بنت حد الجنون، وهي كمان بتحبه. لقوا بعض في ظروف صعبة جداً ليهم هما الاتنين، كان بيحاول يسعدها بكل ما في وسعه، وهي كمان كانت ضحكته بالنسبة ليها يوم عيد، لحد.... كانت "تولاي" تسمعها وهي تفتح فمها من كثرة الحب حتى أن قالت "لحد"، قاطعتها بصدمة: لا، استني، هي فيها "لحد"؟ بعد الحب ده كله من الطرفين توصل لـ "حد".... كانت ستكمل باقي القصة لكن خروج "ريان" بملامحه الجامدة أخْرَسَهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...