الأول جرجرتك، من خيبتك خدرتك وبقيت تعرف تكدب، وبتلعب على جارتك وبقيت تلعب بوكر وبتشرب چون ووكر وبتشرب چون ووكر، وبتشرب چون ووكر الشيطان قال للعبد ما تنفض وتهلس، ما تهرتل وتفيس لو عايز تتنمرد، طب مانت كدا كويس من خيبتكيابا يابا يابا، يابا يابا يابايابا يابا يابا، يابا يابا يابا
وهذا كان صوت مكبر الأغاني من منزل "عائشة" التي كانت ترقص ولا كأنها الراقصة "صوفينار" بعباءة سوداء ملتصقة بجسدها، فأظهرت منحياتها بحرفية فنان أبدع، وزاد من زينتها ما بها تطريز لامع مضيء، مع فتحة من جانبي ساقها تصل حتى خصرها فأظهرت لون بشرتها الخمري اللامع. وحين دخل زوجها من باب الشقة؛ وقف لثواني بذهول يرمقها بتعجب حتى أدرك ما يحدث، وحينما تأكد من أنها زوجته وقف يصفق ويرقص على أعتاب الباب ثم دخل وأغلق الباب خلفه.
أقتربت منه "عائشة" بحركات صبيانية واضعة بخصرها وشاح ثم ربطته جيدا وهي تهتف بصوت عالٍ كالمعلمين: -أيوه بقااا يا أبو محسن أعسسسسل. بدأ قلبه لا يطمئن وقال وهو مازال يرقص بقلق: -إلا فهميني إيه الجو الشعبي اللي ضرب في الشقة ده؟! ردت بهنج وميوعة مفرطة كالغوازي: -هيهيهيهيهيهي عملالك مفاجأة يا سبعي، وكله من كتاب كيف تكوني أنثى، والواجب ده من فصل الأنوثة الطاغية.
وقف "ماهر" يرقص وهو يعوج فمه يسارا ويمينا، ثم أمسك العباية الشعبية السوداء التي ترتديها: -وإيه ده؟ -أسود لامع اهو زي ما الكتاب ما قال. لطم على وجهه وهو مازال يرقص، ثم أمسك العباءة التي ترتديها وأشار على قدمها: -وإيه اللي في رجلك ده، اوووعي تقولي برضو من صفحة الأنوثة؟ -عجبتك صح؟ أصل قالت اوعى تكوني حافية قدام حبيبك. رد على سؤالها بسؤال: -فتروحي تلبسي كوتشي يا عائشة؟ كوتش يا عائشة!!!! -متنكرش عجبتك يا دكتورة يا عسسسسل؟
-عجبتني بس، ده انت أبهرتني يا مدحت. وقفت رافعة حاجبها الأيمن بتعجب وهي تضع يدها على خصرها وتهز قدمها: -مين مدحت ده؟ -ده صاحبي، أصل انتي عاملة جو مدحت صاحبي يفشل يعمله. كأن حديثه حفزها بتكميل الواجب، أمسكت سيجارة وضعتها بين شفتيها ثم أشعلتها وهي تأخذ منها نفس ثم قربتها من فمه وهي تخرج الدخان الذي تعبأ داخل صدرها، تناولها منها وهو يدعي الله أن ينتهي اليوم بدون أن يجلط من تطبقها الأنوثة الطاغية بالعكس،
وقال بابتسامة صفراء: -أكيد جبتى حركة الصياعة دي من صفحة الأنوثة الزفت. أومأت رأسها وهي تتمايل، أغلق المسجل وقال بحزم: -يلا ننام ونطفي الشموع، للدنيا تولع وتولع فينا. -أنا اللي هولعها يا دكتورة. قالت جملتها وهي تقفز أعلى طاولة السفرة ومدت قدمها للأمام لتهز خصرها بهنج فوقعت بالأرض صرخت بوجع، أقترب منها وثبّت عليها وقال بمزاح وفرحة بأنا واحد:
-يا بت اللذينة حلوة الحركة دي أكيد أكيد من غير ما تقولي من صفحة الطاغية يا طاغية. ألقى حديثه وذهب لغرفة النوم بدون أن يطمئن عليها، وقفت على الفور تركض خلفه وهي تعرج، وقالت بألم: -انت هتعمل إيه؟! أجابها ببرود: -هنام. -ده العيال مش هنا. -بركة. دوت ضحكتها بالغرفة وهي تسأله: -عجبتك؟ هز رأسه نفي ما فهمته وأبلغها بتوضيح: -بركة عشان ما يشوفوش ضغينتك. أنكمشت ملامحها بغضب: -هو معجبكش؟ -اسألي صفحة الأنوثة يا ضاغية.
أنهى جملته وسحب الغطاء على جسده بالكامل. لم تتوقع رد فعله فذهبت مسرعة تمسك الكتاب كما قال لها وقرأت بصوت مسموع: -اهو البسي أسود لامع، وشغلي موسيقى، ارقصي بأغراء. أنزلت حمالة العباءة وقالت وهي تمسك ذقنها: -نسيت أنزلها. ثم أكملت: -والبسي خلخال. -أخ أكيد... نسياني الحاجات البسيطة دي بوظت الليلة. ثم قالت: -والبسي حذاء. نظرت لقدمها وقالت:
-ما كملته اهو زي ما الكتاب ما قال. جاتك نيلة ولا تفهم حاجة في الأنوثة يا منيل. والله ما هسيبك. ثم قلبت الصفحة على الصفحة التالية على صفحة كيف تمتعين زوجك بالعلاقة الزوجية. قرأتها سريعا ثم قفزت على الفراش بجواره ووضعت يدها عليه بهوجائية جعلته ينتفض من لمستها الغير متوقعة، اتسعت حدقته وهو يرمقها بتعجب وهو يمسك الغطاء بحرس يأمن نفسه من حركاتها: -إيه اللي عملتي ده؟! أجابته بنبرة عالية:
-هبهرك ده بقى من صفحة كيف تمتعين زوجك. -اوعي تقولي إن الواجب هتعملي دلوقتي. -آمال ده أنا واحدة مجتهدة بذاكر وبعمل الواجب على طول. ثم سحبت الغطاء عليهما وظلت أصواتهما هي التي تقود المسيرة. وصل "عمر" إلى مطعم به أنوار هادئة مريحة للعين ويصدح صوت عزف الناي، أمامه بحر تتوجه عليه أنوار، أغمضت "هند" عينيها لجمال المنظر وأخذت نفساً عميقاً وهي تجلس، فعاد "عمر" يسأله نفس السؤال التي هربت منه وهما في السيارة، بطريقة مباشرة:
-حصل إيه في الجامعة مضايقك أوي كده. -واحدة صاحبتي كانت بتقولي وجودك مع عمر في بيت واحد غلط. رجع ظهره على مقعده وربّع يده وسألها بملامح هادئة: -ها وبعدين؟ -بس. رفع حاجبه مستغرباً من ردها وسألها: -بس إيه؟ انتي رديتي عليها بإيه؟ -قلت انت أخويا. -طيب إيه اللي مزعلك ما انتي رديتي عليها، ولا مش مقتنعة؟ -إزاي تقول كده يا عمر انت اللي مربيني.
-ممكن متشغليش بالك بالناس عشان الناس مش بتبطل كلام، ركزي في مذكرتك وبس وأي كلام سلبي ارميه ورا ضهرك، ممكن؟ هزت رأسها بالموافقة وابتسمت، فقال بحنان: -هتاكلي إيه؟ -أي حاجة على ذوقك. -كده جيتى في ملعبي، تاكلي سمك وجمبري؟ ابتسمت وهي تهز رأسها بالموافقة: -أكيد. طلب من النادل كل طلباته وانتظروا حتى أتى الطعام على المائدة، نظرت "هند" الطعام وعينها أدمعت تذكرت أختها التي كانت تفصص لها السمك، رفع "عمر" يده
مسح دمعة سقطت من مقلتيها: -بتعيطي ليه دلوقتي؟ -صافي هي اللي كانت بتقشر ليا السمك. -أقشرلك أنا ولا تزعلي نفسك. أمسك سمكة وأخلاها من الشوك وظل يطعمها حتى جعلها تبتسم، وقالت بفرحة من أنه لم يتخلى عنها بعد وفاة أختها: -شكراً يا عمر. -شكراً دي بتتقال للغريب، انتي بنتي يا هند مش اختي. ابتسما لبعضهما وظلوا يتحدثون حتى انتهى اليوم وذهبوا إلى منزلهما بداخله مفتاح أمل جديد لمواجهة هذه الحياة.
على الساعة الثانية عشر استيقظ ريان من نومه على صوت صراخ بنت أخته "ريم" تململ في فراشه بكسل وعندما ازداد صراخها، قام بعجل يمسح وجهه وانحدر إلى أسفل وجد أمه تصلي و"ريم" تصيح وأخوها "يونس" يقول لها بعنف: -أحسن. أقترب منهما وانحنى بجذعه الأعلى يقترب من مستواهما حتى ينهي هذا الشجار، وسأل بحزم: -فيه إيه؟ وضعت "ريم" كف يدها الصغير على خدها وبصرته بعينيها الحمرتين كالدم تبلغه بضعف: -يونس ضربني. حول بصره له معطي فرصة يبرر
ما فعله بأخته الصغيرة: -ضربتها ليه؟! لم يحرك كيونس عينه من على التلفاز وهو يجيبه بلامبالاة: -عماله تصرخ تصرخ من غير سبب قمت مديها عشان تصرخ على حق. -تصدق إنك عيل بمبو بجد. غمز له "يونس" بابتسامة واسعة: -شوفت عندي حق. رد عليه وهو يرفع يده في الهواء مصفق على يد "يونس": -لا عجبتني. -نعم. قالتها "ريم" وهي تضع يدها على خصرها بزمجرة، فرد عليها "ريان" بخوف مصطنع:
-إيه هرموناتك هتطلع عليا أنا كمان، أقصد أقوله عيب، اتفضل يا يونس اعتذر لأختك الصغيرة. وقفت "ريم" بملامح محتجة بمقابلتهما تبلغهما بإعتراض: -يعتذر لمين؟ بابا قالي اللي يضربك اضربي. -طيب وليه الصويت من الصبح ما كنتى ضربتي وخلصتينا من صداعك. سمعته "إيمان" التي أنهت صلاتها للتو من فم "ريان" وهو يقولها لـ "ريم" التي تستعد أن تنقض على أخيها الذي يرمقها بشزر ولامبالاة، فقالت بقلة حيلة: -ده رد يتقال لعيال.
أنهت جملتها وانتظرت تسمع رد فعل ابنها العاقل، تحرك بضع خطوات حتى وقف أمامها، يضم حاجبيه ثم هاج بها صارخًا بمزاح: -سبحان الله البنت هرموناتها طافحة علينا على طول والمهم ترجع تعيط بعد ما تطلع أسوأ ما فينا. رمقته "إيمان" بحدة لفظاظة كلماته أمام الأطفال، رسم ابتسامة على محياه وهو يضمها وقال: -يا شيخة وحدي الله وهاتي بوسة وبطلي محايدة للبنات. لانت عضلات وجهها رويداً رويداً وتمتمت: -لا اله الا الله.
-محمد رسول الله، هو فيه زيك يا قمر انت بالعقل ده. -يارب صبرني. -يارب. آمن على دعائها وحمل ابن أخته وصعد إلى غرفته وضعه على الأريكة قائل له بهمس وهو يتوجه لباب غرفته ليتأكد لم يسمعه أحد: -واد يا بمبو يا صاحبي عايزك تدلع تيتا على ما أجي مش عايزها تحس أبداً بغيابي. -عيوووني يسطا، صيع براحتك وأنا هداري عليك. اندلع على وجه "ريان" ملامح الصدمة ثم استطرد قائلاً: -انت طفل انت، في طفل يقول لخاله صيع؟! رد بثقة
وهو يعقد ذراعيه الصغيرين: -آمال نازل الساعة 12 ونص بليل ومش عايز الملاك البريء اللي تحت يحس، يبقى رايح فين؟ تعمل شوبنج مثلاً وخايف عليها تنجلط من المبلغ اللي هيتصرف؟ -لا تصدق أقنعتني، أنا فعلاً رايح أصيع ابعد بقى من قدامي. رد عليه "ريان" بعد أن فاق من رده الذي جعله يتصلب عدة ثواني، ثم ترجل من أمامه متعجباً على هذا الدماغ الطفولية، دخل المرحاض استحم ثم نزل ركب سيارته وهو يتصل بصديقه "زين": -زيييينهم حبيبي.
-حبيبي يا ريان، صوتك مصهلل على الآخر، خير طمني. -ماما وافقت نفتح الشركة. قام "زين" من مجلسه على الفور بسعادة غامرة: -أيوه بقى هي دي الأخبار ولا بلاش. أبلغه "ريان" بحماس: -تعالى بقى نحتفل. سأل زين بفضول: -فييين يا ريس؟ -في نفس الديسكو. وافق دون تردد وهو يستعد: -ربعاية وهكون عندك. وصلا "عمر" وهند المنزل فتح الباب وأنار الضوء: -هتنامي ولا هتذاكري؟ أجابته بصوت ناعس رقيق: -هراجع حاجة في السريع وهنام على طول.
-عايزك من الأوائل زي كل سنة. أومأت رأسها بابتسامة وتوجهت إلى غرفتها. بعد ثواني دخل لها بكوب من الحليب وقبّل رأسها وأبلغها: -متتأخريش عشان تعرفي تصحي الصبح. -حاضر يا عمر. -تصبحى على كل حاجة حلوة. ابتسمت بسعادة ورضا وهي تجيبه: -وحضرتك من أهل الجنة.
استيقظت "تولاي" عندما سمعت صوت أذان الفجر، قالت دعاء بعدما أنهى الشيخ الأذان، قامت توضأت وصلت فرضها وجلست بالحديقة تتطلع انشقاق الصبح من كبد الظلام، وكانت تصفى لصوت زقزقة العصافير وألحانها وهي تتحرك بكل طاقة وحماس بين فروع الشجر، وتمتمت وهي تغمض عينها برضا وراحة: -سبحان الخالق العظيم. أقتربت منها "يسرا": -يا صباح الفل. ردت "تولاي" بكل الطاقة التي داخلها: -يسعد صباحك يا قمر انت، يلا نجري شوية؟
-لا أنا جريت من بدري لو حبة تجري شوية روحي بس اوعي تبعدي. قبلتها "تولاي" بعد أن حضنتها بقوة ثم قالت: -متقلقيش. أنهت كلامها وخرجت من الباب الحديدي وضعت يدها بجيب سترتها وبدأت تمشي شاردة في السماء فبدأ النهار يشق عتمة الليل حتى احتل السماء كلها بنوره الساطع. لكن قطع تركيزها المتطفل الذي كان يتحرك بسيارته ويضغط على آلات التنبيه بجوارها، تأففت وهي ترمقه شزراً، فقال بمشاكسة: -إيه يا قمر ما تيجي. أخرجت أنفاسها باشتياق
وقالت من بين أسنانها: -واحد سافل. ضحك وهو يوقف العربة وقعد على نافذة السيارة وهو يقول بمزاح: -والله أبداً، انتى ظلماني. لم تعطِ رد وبدأت تمشي حتى لا تفقد أعصابها. نزل من سيارته وتقدم نحوها بإصرار: -أنا ريان، وانتي اسمك يا عم الكشر... وقبل أن يكمل آخر كلمة لفت بجسدها له بملامح غاضبة ورفعت إصبعها السبابة وظلت تقترب منه بتحذير: -أنا بحذرك لو ملمتش نفسك وقصرت من اللي بتعمله هندمك.
كان "ريان" يرجع للخلف وهي تقترب عليه حتى لمح بطرف عينه حجر فرفع قدمه قليلاً دون أن ينظر لأسفل وأكمل رجوع، وبينما كانت تقترب منه "تولاي" وهي تهدده تعثرت بالحجر ومالت بجسدها بالكامل للأمام على "ريان"، فبسرعة البرق فتح ذراعه حاوط خصرها حتى ينقذها، تنحنحت بإحراج وهي تبتعد عنه، فقال وهو يغمز لها: -ما كنتى تكملي. -نعم يا خويا. قالتها بصوت حاد قوي، فرد بتوضيح:
-إيه يا فرع بولاق وحدي الله، أقصد تهديد، كنتى بصراحة جامدة، يلا نرجع تاني ولا كأن حاجة حصلت. بدأ الغضب يتشعب داخل عقلها، فعقدت ذراعيها وقالت وهي تهز برأسها: -امشي. -امشي امشي. أومأت برأسها بتأكيد، فأبلغها بغرور: -أنا همشي بس بعد أول مطب هيقبلك هتقولي يارتني. -بقولك امشي. -إيه انتى رديو خلاص سمعت وماشي. قالها "ريان" وتحرك يركب سيارته وأمسك بزجاجة مياه فتحها ورشها عليها وأكمل:
-اوعي تفهميني صح، عملت كده عشان تكمل العداوة. وضحك بأعلى طبقات صوته وتحرك وهو يضغط على آلات التنبيه كمن يمشي بزفاف. ظلت "تولاي" واقفة مبحلقة عينيها حتى أن دخل فيلته واختفى تماماً من أمامها، سبته بأعلى طبقات صوتها بغيظ، وبدأت تمشي من جديد حتى أن شعرت بصداع سندت جسدها على أحد الجدران بالشارع واخفضت رأسها قليلاً سندتها على كف يدها وتمتمت بضيق: -منك لله يا ريان. أقتربت منها مجموعة من الفتيات كانوا يركضون، وقالت واحدة:
-انتى تعبانة تحبي نساعدك؟ رفعت "تولاي" رأسها وبصرتهم بعينين ناعستين ونبرة هادئة: -ميرسي أنا كويسة. قالت البنت: -أنا كل يوم بشوفك بتجري لوحدك، إيه رأيك تجري معانا ونبقى أصحاب؟ ابتسمت "تولاي" بسعادة فهي تحب الناس والأصدقاء وكانت تشعر حقاً بالوحدة فوافقت على الفور وهي تعرفهم على نفسها: -طبعاً يشرفني، أنا تولاي. بدلتها الفتاة نفس الابتسامة الصافية وهي تصافحها: -الشرف لينا، أنا رنا وممكن تقوليلي رينو. وقالت أخرى:
-وأنا نور. وباقي الفريق عرفها على نفسه وقالت "نور" بحماس: -احنا عاملين جروب بنتفق فيه كل أسبوع على برنامج احيانا بنلعب ركت واحيانا سباق عجل واحيانا بنجري تحبي تشتركي معانا؟ -ياريت، انتوا فين من زمان. ضحكت "رنا" وفتحت ذراعيها لها: -شكلك كنتى قربتي تجيبي جاز من الوحدة. عانقتها "تولاي" وقالت بصوت مدعية البكاء: -فوق ما تتصوري.
وظلت تجوب معاهم الشوارع حتى أعلن هاتف "رنا" عن مكالمة وقفت تأخذ أنفاسها اللاهثة وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها، وانفرج فاها عندما لمحت اسم خطيبها في الصباح الباكر: -زومي أخبارك إيه؟ -الحمدلله. -تتحسد لسه صاحي؟ -عندي مفاجأة ليكي. -حلوة؟ -هتفرحك. -قول بسرعة. -هفتح شركة السياحة. قام "زين" من مجلسه على الفور بسعادة غامرة: -أيوه بقى هي دي الأخبار ولا بلاش. أبلغه "ريان" بحماس: -تعالى بقى نحتفل. سأل زين بفضول:
-فييين يا ريس؟ -في نفس الديسكو. وافق دون تردد وهو يستعد: -ربعاية وهكون عندك.
قامت "هند" من على الفراش بكسل وتوجهت على المطبخ وضعت على المقود كوبين من القهوة ودخلت المرحاض ونسيت القهوة التي أشعلت عليها النار وقامت بأخذ دش دافئ، وبعد دقائق تذكرت القهوة ارتدت ملابسها على عجل، وخرجت تركض على المطبخ، مما أدى إلى اصطدامها بصدر "عمر" الذي كان خارجًا للتو من المطبخ في نفس التوقيت، تأوهت من قوة الصدمة وأبتعدت قليلاً بخجل، فسألها بتعجب؟ -مالك يا هند هو حد بيجري وراكي؟! أخبرته بسرعة وهي تنظر نحو المقود:
-ابعد ابعد القهوة هتفور. ضحك "عمر" على حركتها الطفولية ورد بمشاكسة: -لسه فاكرة؟ أنا لحقتها من ربع ساعة في آخر وقت. أغمضت عينيها بضيق من نفسها ومطت شفتها قائلة بتمني: -انت كل يوم اللي بتعمل الفطار، كان نفسي أعملك حاجة. رفع "عمر" ذراعه ووضعه على كتفها: -متشغليش بالك بحاجة في البيت كله، ركزي بس في دراستك. -ماهو حرام تبقى المسؤولية كلها عليك لوحدك، نفسي أساعدك في أي حاجة، أنا حاسة إني تقيلة عليك. تجاهل ما قالته:
-هعتبر نفسي مسمعتش أي كلام ويلا بسرعة عشان منتأخرش. جلست على المقعد وتمنت أن "سيف" يشبه في شخصيته الحنونة. أنهت الطعام ونهضت تجهز متعلقاتها ثم توجهت معه إلى الجامعة، وعندما دخلت لمحت "سيف" راكضاً نحوها بلهفة تتطاير من مقلتيه تسارعت نبضات قلبها للتو، وظلت تتراقص وتتطاير مثل الفراشات في السماء، وكل خطوة تخطوها تتعالى أكثر وأكثر، صافحها بحب رادفاً: -هنود اتأخرتي ليه كده؟ مستنيكي من بدري.
-سيف وحشتني أوي، أخبارك إيه، طنط عاملة إيه دلوقتي، طمني عليها؟ ارتسمت على محياها الحزن ثم قال برضا: -الحمدلله عملت العملية، وأول ما حالتها ما اتحسنت رجعنا. رمقته بحزن وقالت بضيق: -لو وحشتك زي ما بتقول؛ مكنتش بترد على تليفونك ليه؟ -على عيني حببتي، انتى عارفة كنت مع ماما، وانشغلت طول الوقت معاها. -هي ماما تمنعك تكلميني أو تطمني عليا؟
-أكيد لا بس انتي عارفه اني كنت لوحدي معاها، و وقتي كله كان ليها، ومرعوب إني أفقدها وكنت بعد الأيام عشان نرجع واملي عيني منك. العبوس تجلى على وجهها حين أردفت بتأثر: -انت عرفت أن اختي ماتت؟ قرب يديه من كفها الموضوع على المائدة، ورد بحزن شديد:
-اه كنت لسه هعزيكي، البقاء لله، بس شوقي ولهفتي نسيت حالي، انتي متتخيليش يا عمري كنت هتجنن إزاي وأنا بعيد عنك، ومش عارف أوصلك وأكون جنبك في موقف زي ده، وأنا في مكان بعيد، وروحي حزينة ومش قادر أقرب منها. -أنا كنت محتاجاك أوي جنبي الفترة دي يا سيف، فوق ما تتصور. كاد أن يرد، لولا أنها أرادت أن تهرب من الحديث في هذا الموضوع الذي يقلب عليها أوجاعها وأحزانها، فنظرت لساعة يدها وقالت: -المحاضرة هتبدأ، يالا بينا.
-هند عايزة أتكلم معاكي شوية ملحقتش أشبع منك. -لما تخلص نتكلم. أمسك يدها متمسكًا بها ليعطيها جرعة من الأمان والاحتواء الذي تفتقده الآن، وتوجها نحو المدرج وابلغها: -اعملي حسابك بعد المحاضرة مش هسيبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!