لمحها صاحب الفيلا وهي تتسلل إلى حديقة منزله. مال برأسه لليسار وهو يتفحصها بوجوم، وسألها بحاجب مرفوع وهو يقترب منها بهدوء: -يخرب سنينك، انتي بتعملي إيه هنا؟ فزعت من صوته الجهوري وهبت واقفة بتوتر، ناظرة لأسفل وأبلغته بتلعثم: -سوري، القطة جت عندكم. -قطة إيه وزفت إيه، انتي ورايا ورايا يا بت. قال كلامه بأسلوب فظ، جعلها تشتعل من الداخل، ورفعت بصرها على الفور. حدقته، فعرفته، فبدأ الغضب يستحوذ على عقلها.
-تصدق بالله، انت مش قليل الرباية بس انت قليل الأخلاق والإحساس وكل حاجة. اتكأ ريان على شفته المسكينة يصب بها غضبه، وأخبرها بوجه خالٍ من الفكاهة: -طيب يلا انجري من هنا، لـ... -أحميكى. -تحمي مين ياهبل انت؟ ضحكته الساخرة ليجيب وهو يضغط على مقبض رشاش المياه. اندفعت المياه بقوة ونزلت عليها، غرقت ثيابها بالكامل وأصبحت الثياب ملتصقة على جسدها. -كده وصلك ردي يا لوزة.
صدمت من فعلته، ووقاحته ألجمتها. مالت، أخذت القطة الصغيرة وركضت سريعًا متوجهة إلى فيلتها، هاربة من عيون هذا المعتوه وهي تشد ثيابها التي أصبحت تفصل جسدها. ثم دخلت بوجه تتخططه علامات الضيق. -ده مش معقول يكون بني آدم. ركضت عليها يسرا بقلق: -حصل إيه؟ -في واحد عامل زي الطور غرقني. -يا خبر! تعالى بسرعة غيري هدومك لتبردي. تحركت معها وأعطتها القطة الصغيرة وقالت: -خلي بالك منها على ما آخد دش.
-عيوني يا حبيبتي. اعملي حسابك في ناس هتزورنا بعد نص ساعة. -حاضر يا ماما، مش هتأخر. دخلت دورة المياه وقلعت حجابها، ثم تركت عنان شعرها ينسدل مثل أمواج البحر، وظلت تتوعد لهذا الكائن البشري بالكثير والكثير حتى هدأ غليانها. *** ترك "ريان" رشاش المياه وجلس يضحك على حركاتها، ثم توجه إلى أمه المنادية، التي قالت: -بقالي ربع ساعة بنادي عليك. أجابها وهو ما زال يضحك: -مسمعتكيش يا قمر. -إيه اللي مسخسخك؟
-متشغليش بالك، موقف حصل وخلص. -طيب يلا اجهز عشان نروح نزور طنطك يسرا. -هروح بس أنا بحذرك، أياكي تعملي أي حركة غدر من حركاتك. -أنا بعمل حركات غدر؟ قالتها إيمان وهي تشير على نفسها، فأقترب ريان منها واضع ذراعه على كتفها. -اتمسكني، اتمسكني. نسيتي طنط سارة بدأت تعالي نشوفها عشان تعبانة. خلصت على يلا نقرا الفاتحة، أصل بنتها زي القمر ودخلت قلبي. اتسعت عيناها من فظاظة حديثه، وحين انتهى، كورت معصم يدها وضربته
على صدره العريض وهي تقول: -عمرك ما بيعجبك حاجة بعملها. ضحك ريان وهو يمسك كف يدها يقبله، ثم وضعها على صدره. أغمضت عينيها ودعت الله له بقولها: -ربنا يهديك يا بني. هقول إيه، ولا عايز تشتغل ولا عايز تتجوز، دي عيشة بالذمة. ترك ريان يدها ومشى عدت خطوات وعلى وجهه علامات الضيق والحزن، لكن حاول يخفي ما يشعر به وأبلغها بمزاح حتى لا تشعر بما يكنه:
-أنا حاسس إنك مرات أبويا، انتي مستحيل تكوني أمي. بصي، هجبلك بنزين بيور وحطي على جرحي بدل الكالونيه بتاعتك دي، ارحميني بقى يا حجة، مالي؟ ها، قولي مالي؟ اديني زي الفل اهو. استشعرت إيمان من نبرته ما حاول أخفائه، فغيرت مجرى الحديث: -يارب دايما فل. ممكن يلا عشان نروح؟ -بصي، أنا ولا هخليكي تاهتي ولا توجعي قلبك، ولا تتعصبي. هقول حاضر، حلو كده؟ -قلبي مش مطمنك.
زفر ريان أنفاسه وهو يحرك رأسه يسارًا ويمينًا على كائن الأنثى التي بداخل كل امرأة، الذي لا يعرف كيف يرضيها مهما فعل، فقال بفكاهة: -تحبي أحطلك على حاضر مكسرات أو أي إضافات عشان تطمني؟ -ظريف. -لا، ما انتي هتدفعي متقلقيش. -قول كده! -عيبك إنك مش فهماني. -طيب اخلص. -حاضر. وبعد عشر دقائق، نزل لها بعدما بدّل ملابسه بزي رياضي وقال: -أنا جاهز.
رمقت إيمان هيئته بحب. فهو شاب وسيم، شيك، كامل بمعنى الكلمة، لا ينقصه إلا قلبًا يحب كباقي البشر. غمઝ لها بطرف عينه وهو يلبس ساعته: -وصلتي لفين؟ أكيد لابس بدلة سودة صح؟ اعترفي. عكست سحابة عينيها غمامة من الدموع، أثر مداعبة كلماته قلبها، لكنها رسمت ابتسامة على محياها وهي تهز رأسها تنكر. أقترب منها يحاوط عنقها بذراعه القوي، قائل بمزاح: -مش كبرنا على الكذب ده؟ رمقته وهي تمسك وجهه بحب وقلب مشتاق:
-اصلها كانت بيضة وكنت قمر ووشك منور زي البدر. أبعدها ريان عن حضنه وأبلغها بمزاح: -كمان خلتيني فلاح يوم فرحي. امشي يا أمي الله يسهلك. ضحكت إيمان على أسلوبه الهوجائي وأبلغته بتحذير: -شفايفك ما تتفتحش إلا بأزيك، أهلاً، حمد الله على السلامة. كلمة زيادة فيها قلة ذوق ولا جليطة منك، انت عارف هيحصلك إيه. سابقها ريان وتقدم من باب فيلته وأبلغها وهو يشار على ساعته:
-من غير ما تقولي، حاضر بالمكسرات والقشطة يا لوزة، يلا بقى هنتأخر. -قلبي ده مش مطمنك. قالتها وهي تشار على قلبها بقلق، فرد عليها بتعجب: -تاني! قطعهم دخول أخته من الباب الرئيسي للفيلا تصرخ في أطفالها: -حرام عليكم ارحموني، أنا مش عارفة ألاقيها منكم ولا من أبوكم. ابتسم ريان وقال بصوت جهور: -واهي كملت، عائشة وصلت بزفتها. -انت أخ، انت بقالي كام يوم بقولك تعالى خد العيال عشان أشم نفسي. -هو انتي تشمي نفسك وأنا أتجلط عادي؟
-انت مش خالهم والخال والد. -والوالد اللي جابهم راح فين؟ -بيتسرمح. قالتها عائش بأسف وهي تضع يدها بخصرها بشكل مسرحي حتى يصعب حالها عليه، فقال وهو يفتح ذراعيه في الهواء: -مش تقولي من بدري... حبايب خالو اللي هيجيبوا أجلي. ركضوا عليه حضنوه بقوة جعلته يقع على الأرض: -اعمل حسابك يا ذوق، هتعمل قهوة النهارده. لهقول لتيتا على طنط أم كتف واقع اللي كنت بتحطلها في عينها ال..... وضع يده على فم ابن أخته وضحك بصوت مرتفع، وقال له
من بين أسنانه بصوت منخفض: -آه يابن الكلب، هعملك اللي عايزه. كادت إيمان تصاب بشلل رعاش من ابنها البكري الذي جلس يتسامر مع الأطفال ونسى الموعد: -تحب تطلع فوق تريح أحسن. -تصدقي فكرة، هو أنا إيه اللي مقعدني هنا؟ -رياااااان! صرخت بها إيمان بعدما تحرك بالفعل ريان للداخل، جعلته يتسمر مكانه ويشار لأخته: -فيه إيه؟ -فيه إيه كمان؟ انت نسيت إننا خارجين. ضرب مقدمة رأسه وتحمم: -ما رغي النسوان ده ينسى اللي ميتنسيش، أنا جاهز يلا.
بلعت ريقها ووجهت نظرها على بنتها: -تعالي معانا. -هروح فين بس بالعيال دي؟ -ربع ساعة وهنمشي، مش هيلحقوا ياخدوا على البيت. وافقت واتحركوا متوجهين لمدام "يسرا" التي كانت تنتظرهم. وعندما نزلت ابنتها تولاي، طالت خصلات شعرها، قالت يسرا: -خلي بالك، طنط إيمان معاها شاب هيجي معاها. -كويس إنك قولتيلي يا ماما، بس قوليلي شكله إيه مواصفاته، متجوز ولا سنجل؟ ضحكت "يسرا" على أسلوب ابنتها وقالت: -إيه يا تولاي مالك؟
جلست "تولاي" بعدما لبست حجابها وقالت بصوت ولهان: -نفسي أعيش قصة حب قوية، نفسي أحب وأحب أوي يا ماما. -ربنا يسعدك يا روحي وتلاقي ابن الحلال اللي يصونك. رفعت يدها تأمن على دعاء والدتها بسعادة: -يارب يا ماما. وصلت "إيمان" وابنائها بيت جارتها "يسرا"، التي كانت تقف تستقبلها هي وابنتها "تولاي". فبدأت "تولاي" بالسلام وهي تمد يدها: -ازيك يا طنط. ابتسمت "إيمان" بنشوة من الإعجاب وشدتها داخل حضنها وضمتها بقوة وقالت بسعادة:
-حمد الله على السلامة. -الله يسلمك. قالت "تولاي" جملتها بصوت هادئ وعين تبحث عن نجلها، الذي رسمته في خيالها فارس أحلامها، وخبطت قدم والدتها دون أن أحد يلاحظ هامسة لها: -آمال فين الحليوة؟ عجزت "يسرا" عن كبت ضحكتها، فنظرت لـ "إيمان" وسألتها على الفور: -هو فين ريان؟ نظرت لحديقة منزل "يسرا" وهي تشير للخارج: -بره واقف مع صلاح، أهم جاين.
انكمشت ملامح تولاي بأرتباك وتسرب الغضب بخلايا عقلها، بينما "ريان" تجمد وجهه ثم نظر إليها بطرف عينه وقال بابتسامة مصطنعة وهو يمد كف يده: -أهلاًااا، حمد الله على السلامة... لوت "تولاي" فمها في انزعاج دون أن تنبس ببنت شفة، فأقترب "ريان" من أذنها وهمس بغلاظة: -إن شاء الله كان طلعلك قرش وبلعك وريحني وريح البشرية. لم تكن "تولاي" عاجزة عن الرد، لكن انتظرت لحظات تبعد عنها الأنظار، وأبلغته بعدما بدلته نفس الابتسامة:
-الله يسلمك... وهمست بشفاهها: الهي ينزلك اللوز يا بعيد ومتلاقيش حتى لمونة ناشفة في باب التلاجة. أجابها سريعا بعد غمزة من طرف عينه اليسار: -طول ما انتي في وشي هتنزلي كل حاجة. رمقته بغرور وبعدت عنه وجلست بعيدًا عنه، فقام بمشاكستها: -نورتي الدنيا.... ثم أكمل بصوت منخفض: الله يجحملك. وقبل أن تقوم والدتها، أمسكت "تولاي" يدها: -خليكي يا ماما، هعملهم القهوة بايدي. -أيوه هو ده أحسن حل... ثم قالت
بعد أن عضت شفتيها بحرج: قصدي يعني ندوق عمايل إيدك. فهذا كان رد أخته المتفرجة على كل ما يحدث بينهما، فقال "ريان": -عايزها سادة.
ابتسمت لهم "تولاي" وتحركت إلى المطبخ وبدأت في تجهيز القهوة، لكن طرقت فكرة بسحابة عقلها تضع لـ "ريان" داخل القهوة ملح بدل السكر، وبالفعل بدأت في تنفيذ مخططها الشيطاني النابع من منبع الخبث بدماغها، ثم تقدمت لهم وهي تحمل الصينية وأعطت كل منهم كوب القهوة، وجلست مكانها، وضعت قدم على الأخرى، تحدق فريستها بسعادة، حتى أن ارتشف أول رشفة سيطر عليها الراحة النفسية بعدما نجحت في أخذ حقها، فظل يسعل وعينه احمرت، قامت أمه تربت على ظهره ووالدتها جلبت له كأس ماء، وهي كانت تشاهد بمتعة كمن يشاهد التلفاز على ماتش كورة في آخر جولة وكسب من تشجعه هي فقط.
أغمض "ريان" عينه وهو يحاول أخذ نفسه وكان يضع يده بمنتصف صدره، وأبلغهم بعدما ارتشف الماء: -سوري يا جماعة، شرقت بس. كتم بداخله الحقيقة وهو يتوعد لها ببداية الحرب الحقيقة، بدلته ابتسامة انتصار وانشراح، في وسط عبس وجه "إيمان" بهذه القهوة، فأضاف هو بابتسامة عريضة لا تبشر بخير لها: -اممم اممم، تحفة رهيبة. وضعت كف يدها أسفل ذقنها ناظرة بعيدًا عنه وهي تحرك فمها بكلمة: -سم.
كانت "يسرا" تحكي مغامرات "تولاي"، و"تولاي" كانت تتعجرف بمغامراتها وحديث والدتها عليها، فأستوقف "ريان" اسمها حينما ذكرته والدتها: -معلش مين؟ ابتسمت "تولاي" ابتسامة صفراء وهي ترمقه: -تولاي... ثم أكملت بطريقة كوميدية حتى لا يفهم الجالسين المقصد الحقيقي من رميها هذه الجملة في هذا التوقيت: -بس ميغركش أناقة الاسم، أنا فرع بولاق. ضحك الحاضرين، إلا هو وصل له مقصدها جيدًا.
وبعد وقت استأذنت "إيمان"، ومشيت بقلب يغمره الفرح وراحة البال مستبشرة خيرًا في "تولاي" بتحرير قيود ولدها المكبل. وحينما وصلوا الفيلا، ركض أبناء عائشة على "ريان" فأستعد للعب معهم، بينما كانت نظراته تراقب والدته التي أخذت ابنتها عائشة ودخلت للداخل وأبلغتها بحرقة: -شفتي أخوكي مصر برضو يركن شهادته ويشتغل في السياحة. جلست عائشة ووضعت وسادة صغيرة على قدمها وردت عليها بهدوء: -سيبه يختار اللي يريحه، بلاش تضغطي عليه.
اتسعت عين "إيمان" وهي تسقط في دوامة من الصدمة، وقالت بقهر: -أسيبه ينول مراده وبدل ما كان بيروح هو للسرمحة، هي اللي تجيله لحد عنده؟! هزت رأسها تنفي ما يدور في ظلام عقل والدتها وأجابتها بمنطق:
-ماما، ده شغل، سيبه بقى ياخد قراره، هو مش صغير. ريان ذكي وطموح وراجل بجد يعتمد عليه. وغير كده هو من صغره مع بابا الله يرحمه في السفاري والبحر، فهو حر. بلاش تحسسيه إنه لسه طفل، هو لو صابر على تدخلك في كل كبيرة وصغيرة، فصابر عشان بيحبك وميقدرش على زعلك. لو واحد غير ريان كان سابك من زمان وعاش في شقته لوحده وكبر دماغه. بلييييز اديله مساحة، بلاش تتدخلي في كل كبيرة وصغيرة يا قمر انتي. تنهدت بصوت مسموع وأخبرتها بصوت مزمجر:
-طيب والجواز اللي رفضه هتقولي سبيه برضو؟ -أيوه. أخرجت "عائشة" حروفها بثقة وثبات، فسألتها "إيمان" بصوت عالٍ يشبه الضجيج الذي يسيطر على عقلها: -أسيبه وهو قافل على قلبه بالضبة والمفتاح؟ أسيبه يسرقه القطر؟ -ماما، نصيبه هيجيله حتى لو حاطط وشاح على عينه، وصدقيني بنفسه هيجيلك ويقولك أنا عايز أتزوج. اسأليني أنا، هو في حد يقدر يهرب من قدره؟ وغير كده الجواز الحاجة الوحيدة اللي كلنا بنحلم بيها.
قالت حديثها بمزاح حتى تخفف على والدتها الضغط النفسي الذي تتوقعه داخله، لكن أضافت "إيمان" بقوة وهي تضيق عينيها وتلوح بيدها في الهواء: -ده صايع كل يوم مع واحدة... يعني مش هيشغله الموضوع. فشلت عن تواري ابتسامتها الواسعة: -دماغك بتحدف شمال يا إيمو، اللي أقصده أي حد بيحتاج حد يشاركه في حياته ويبقى عنده أطفال. ردت عليها من بين أسنانها بغيظ وهي تشير بالسبابة مكان ما يجلس: -ريان؟!!!
ده بيتسرمح للصبح، مفيش عنده وقت يفكر ولا يحس إنه وحيد. وقفت مدافعة عن أخيها الوحيد حتى تنهي الحوار بوجه مليء بالفكاهة: -بقولك إيه يا ست انتي، سيبي الواد الحيلة الحليوة أبو عضلات يعمل اللي يريحه. دخل عليهما "ريان" ووقف على أعتاب الفيلا ساند ظهره على الباب ومربع يده منتظرًا أن ينهوا حديثهما، وهو يبتسم لوصف أخته له، فقالت "عائشة" وهي تشير عليه: -ابن حلال، كنا بندعي عليك. أعتدل في وقفته وهو يبتعد عن الباب، محاولًا
الهروب من ما يدور بدماغه: -هي فيها نم، طيب أسيبكم تكملوا تقطيع في وبرتي، اهو الواحد يضمن حسنات من الهوا. تقدمت نحوه أخته بابتسامة عريضة: -لا لا، تعالي كفاية عليك حسنات كده... ثم جذبته من ظهره لحضنها، فأستسلم "ريان" لحركتها وهو يرفع حاجبيه بتعجب، حتى أن أردفت بسعادة: -مبروك يا عمري على الشغل. زوى ما بين حاجبيه باستغراب ممزوج بتفاؤل: -شغل إيه؟ -ماما قالتلي إنك هتفتح مكتب سياحة.
اتسعت حدقتا "إيمان" بغيظ من ابنتها، بينما "ريان" اقترب منها وسألها بصوت سعيد: -بجد وافقتي؟ أغلقت جفونها محاولة التحكم في ثباتها من المأزق التي وضعتها داخله وحاولت النفي: -مش... قطعتها "عائشة" وهي تسحب وجه أخيها لها تخبره بمشاكسة: -أيوه طبعًا يا قلبي وافقت، بس أهم حاجة الشغل شغل يا واد. أجابها بسعادة غامرة تحتل قلبه: -لا متقلقيش، العط ليه مكانه برضو. ضحكت هي وأخوها، لكن والدتهما تشعر بارتفاع ضغطها وقالت بنفاذ صبر:
-احمدك يارب أنك خلتها بنت. عقدت عائشة حاجبيها بتساؤل: -ليه يا قمر؟ -كنتي هتبقي العن منه يا حبيبتي. ألقت جملتها من شدة غيظها منهما، لكن عائشة ردت عليها وهي تضحك مؤكدة حروف والدتها: -آه والله كنت هبقى منحرفة، آمال أنا سايباه ماهر ليه يقضيها. فقال "ريان" بإعجاب واضح لشخصيتها: -عارفة يا عائشة، لو لقيت واحدة زيك مش هتردد لحظة أتزوجها. صدحت رنات ضحكتها وهي تبلغ والدتها:
-يبقى يا حسرتك يا إيمو ابنك هيعنس جنبك. أصل مستحيل تلاقي واحدة فري كده يا بيبي. قامت "إيمان" من مجلسها وهي تتحسر على خلفتها وتكلم نفسها: -يا سواد حظك في عيالك يا إيمان، أنا معرفتش أربيكم يا صايع منك ليها، وسعوا كده لما أطلع للعيال اللي بره أربيهم، كفاية فشلت في تربيتكم. رفعت "عائشة" عنقها تراقب والدتها حتى أن اختفت، ثم مسكت يد أخيها ممازحة: -مسكينة والله.... بس تستاهل. ثم أضافت بجدية: -قولي بقى ناوي تسمي الشركة إيه؟
-نفرتيتي للرحلات، إيه رأيك؟ -حلو. -لو احتجت أي حاجة أنا معاك وش. -قلبي انتي، أنا واثق إنك سدادة. أنا هدخل شريك في الشركة مع زين. -زين ده اللي هو زينهم؟ هز رأسه بابتسامة تزين وجهه، ضربة كف على كف وهي تهز رأسها: -كده اطمنت إن الشركة أعلنت إفلاسها قبل ما تفتح. ضحكا سويًا بصوت مرتفع، فدخلت "إيمان" على صوتهما وهي تقول بغيظ: -اضحكوا اضحوا، ولا اللي شاربين حشيش. انكمشت ملامح عائشة بشمئزاز: -ماما إيه اللي بتقولي ده؟!
حسستيني إنك قولتي حاجة ممنوعة ولا منكر. زفرت "إيمان" أنفاسها بغيظ من هذه المعتوهة وقالت بتساؤل: -آمال الحشيش إيه؟ -الحشيش ده مش نبات. ردت عن اقتناع بدون تفكير: -آه. -يبقى نبات زيّه زي الملوخية، لما يتحرم أكل الملوخية يبقى نطبق الكلام ده على أي نبات. ضحك "ريان" وهو يرفع يده يصفق مؤيدًا كلام أخته: -بنتك ليفل الشرس... بالله عليكِ جوزيني واحدة نفس الدماغ المتكلفة دي، شوفتي اهو مش معترض، اسعي بقى معايا ولاقيها.
كادت تخرج عن طور العقل والتحضر، التي تحاول أن تحتفظ به طوال عمرها: -أنا إيه اللي بيجبني عندكم انتوا الاتنين. وأكملت بعدما لمحت شبح ابتسامة على شفتيهما بصوت يهدد بالانفجار في أي وقت: -بت انتي قومي خدي عيالك وامشي، كفاياني واحد أنا مصدقت اتجوزتي خلصت من الحزب اللي عاملين عليا انتوا الاتنين. ضحكت عائشة وهي تلملم أغراضها هي فقط وقالت بطريقة مسرحية: -همشي يا مصر عشان ترتاحي....
بس عيالي يلزموكي، إلا ماهر لو رجعتله بيهم هيطلقني بالثلاثة. -لا وعلى إيه عيالك ارحم منك، يلا يا حبيبتي السواق واقف بره، مع السلامة. قالتها وهي تمسك بأولادها حتى تتخلص منها، فقالت "عائشة" لـ "ريان" الذي لا يسيطر على ضحكاته: -أمك بتحبني أوي لدرجة متقدرش تستغنى عني. -متأكد من غير ما تحلفي، الحقي اهربي من وشها لأنها بدأت تتحول. ركضت "عائشة" للخارج وأستعد "ريان" الذهاب لغرفته ينال قسطًا من الراحة قبل أن يكلم صديقه "زين".
*** أنهت هند محاضرتها وبعثت رسالة ل عمر بأنها أنهت جميع محاضراتها. فتح الرسالة عمر و أنهى سريعًا ما يفعله حتى لا يتأخر عليها. فجلست "هند" مع صديقتها بإحدى المقاهي منتظرة مجيء "عمر"، فقالت لها صديقتها "يارا": -هند حبيبتي، أنا هرتب لكِ مكان في سكن الجامعة قريب أوي، مش عايز اكي تشيلي هم حاجة. تعجبت هند من عرضها الغريب: -ليه؟ -ليه إيه، آمال هتقعدي فين؟ زوت ما بين حاجبيها مستغربة سألها، لكن أجابتها بهدوء:
-أنا قاعدة في شقة اختي. أوضحت لها "سهى" بقولها: -واختك الله يرحمها. -أيوه، بس الشقة موجودة. سألتها يارا صديقتهما الثالثة باستفسار: -هو جوز اختك سافر يعني؟ -سافر فين يا يارا؟ عمر عايش معايا. سألتها هند بسؤال على سؤالها بضيق، فهلعت يارا وسهى من ردها وقالت سهى بحدة: -انتي بتهزري؟ -هو في إيه يا سمى؟ أجابتها سهى بتوضيح:
-هند، السبب الرئيسي لوجودك في الشقة دي الله يرحمها، عمر راجل وانتي بنت وما اجتمع رجل وأنثى إلا وثالثهما الشيطان. رمقتها بحدة لتفكرها وأبلغتها وهي تنهض: -عمر بيعتبرني أخته الصغيرة. وقبل أن تمشي أمسكت يدها سمى موضحة حسن نيتها: -اديكِ قولتي بيعتبرك... مش فعلاً.
شردت هند دقائق فيما حدث صباحًا، فهو حقًا يعتبرها أخته، لا ينظر عليها بخبث، كان يشجعها ويحفزها كأنها ابنته، فاقت من شرودها على صوت آلات تنبيه عربة عمر. ابتسمت له ثم وجهت بصرها لصديقتها بعد أن تحمحت مؤكدة لهما شعرها: -لا فعلاً أخته مش بيعتبرني. فأمسكت يارا يدها بقوة تبلغها: -تفتكري زياد لو عرف الوضع ده هيسمح بيه؟ ردت بدون تفكير قبل أن تتركهما وتتوجه إلى العربة: -زياد عارف إن عمر مربيني من وأنا عندي ١٠ سنين.
وعلى الفور فتحت باب العربة وداخلت بابتسامة باهتة، سلم عليها عمر وتعجب من ملامحها المستشاطة فسألها: -مالك يا هند؟! ياترى هند هتقول لعمر؟ ياترى الأمور هتوصل لحد فين مع ريان وتولاي؟ كل ده هنعرفه مع بعض 🥰 اوعوا تنسوا لايك وكومنت عشان اتشجع وأكمل الرواية🙈❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!