الفصل 14 | من 23 فصل

رواية طوق نجاتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ابتسام محمود

المشاهدات
17
كلمة
2,215
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

دخلت كل من "تولاي"، "كوكي" و"عائشة" بشكل جذب جميع من في الحفل. كانت "كوكي" ترتدي فستان طويل كاجوال بلون الزهري، و"عائشة" بنطال جينز وفوقه بلوزة بيضاء وبليزر وردي، أما "تولاي" ترتدي جيبة بيضاء وفوقها بلوزة بلون السماء الصافي وحجاب أبيض يزين وجهها وبعض مساحيق التجميل الرقيقة جدا. كان "ريان" قد دعا مديري الفنادق الكبيرة حتى يعرض عليهم صفقة تعاقد مع الشركة السياحية الخاصة به.

اقترب "ريان" من الفتيات بشكل جديد، كانت المرة الأولى التي تراه "تولاي" يرتدي بدلة سوداء كلاسيك بدون ربطة العنق، فقد قام بفتح أول أزرار قميصه لتظهر السلسال الذي يرتديه دائمًا. رمقته بأعين لامعة، والانبهار برونقه في اختيار بدلته، وبكل شيء يقوم بارتدائه يليق عليه. أبلغهن سريعا وهو يناولهن بعض الورق: -كل اللي هنا أصحاب فنادق، عايز أشوف همتكم في شغل السيلز، ولكل فندق هيتعاقد معانا ليكم نسبة. -هنشرفك يا قمري انت.

قالت "عائشة" بحماس وأخذت من يده الورق الذي يخصها. أكد "ريان" لها قبل أن تنصرف: -ويا ريت نركز في الشغل وبلاش شغل الشغب. -اشمعنى بتبصلي أنا؟ قالتها "عائشة" وهي تضع يدها بخصرها. رمقها بعيون ضيقة: -عشان عارفك يمكن. -لا تقلق هشرفك. أبلغته بحماس قبل رحيلها من أمامه. ثم أخذت "كوكي" هي الأخرى الورق من يده وتركتهما. نظر "ريان" نحو "تولاي" وأرجع يده بجانبها بالورق. بلعت ريقها بكسوف قائلة: -إيه وبتبصلي كده ليه؟ -مستغربك.

رفرفت بعينيها عدة مرات متتالية بارتباك: -اشمعنى؟ أجابها بابتسامة وعيون ناعسة: -حاسك محلوة. توترت أكثر وأمسكت يدها تلعب بأصابعها بكسوف وتوتر: -عشان خطيبي جاي. ظهر على وجهه الضيق، ولا يعلم لماذا انتابه هذا التعصب، فرد بوجه عابس وشفة مرفوعة: -طيب لعلمك أقصد محلوة.. بس كنت بجاملك. أخذت من يده الورق بعصبية وتركته وهي تركل على الأرض. ضحك على غضبها الطفولي بصوت عالٍ جعلها تنظر خلفها، أخرجت له لسانها ورحلت.

ذهب كل منهم يشرح للعميل فكرتهم وعروض الشركة السياحية. بينما كانت "تولاي" مع عميل تتحدث بحماس وهو يتفحصها بعيون ذئب. لم تلاحظ تلك النظرات المفترسة لمعالمها، واستمرت بالحديث بطريقة رقيقة. فقال لها العميل: -هو ريان مش محفظكم غير الكلام في الشغل. ضحكت مجاملة وأكملت بجدية. كان يتابعها "ريان" بعيون صقرية، وعندما شعر تطاول من هذا العميل تدخل على الفور قاطع الحديث: -محمد باشا وحشني، معقول تكون هنا وتسمع العرض من حد غيري؟

ثم أشار لـ"تولاي" أن ترحل. انصرفت من أمامهما، وجلست على إحدى المقاعد، ترتشف عصير. بعد دقائق اقتحم خصوصيتها "ريان" بسؤاله: -إلا هو فين خطيبك؟ تحمحمت وتحرك بؤبؤ عينيها بتوتر وارتباك ظاهر وردت بعد ثواني تفكير: -عنده شغل مش هيقدر يجي. وقف وضع يده على المقعد الذي أمامها ولوح رجل خلف رجل، وقال وهو يشار برأسه على ثيابها: -هو سايبك كده على طول؟ زوت بين حاجبيها بعدم فهم: -يعني إيه سايبني كده؟

-يعني لبسه ضيق وعلى حجاب وعين الناس مبترحمش. جحظت عينيها لفظاظة كلامه وقامت أبلغته بوجوم: -شكلك مش مركز في شغل الشركة اللي إحنا هنا عشانه. أجابها ببرود وثقة: -مين قال؟ مركز جدا.. قال حديثه وهو يتفحصها جيدا. نظراته أثارت غضبها أكثر وظهر عليها علامات الضيق، وأبلغته بحده: -شكلك فاضي..، بص عندي مشروع حلو لدماغك طالما سايبها فاضية اجرها لأي محل يعملها مخزن. ضحك "ريان" وهي تمشي ثم ذهب يكمل عمله.

قابلت "كوكي" "تولاي" تمشي تتحدث مع نفسها بكلام غير مفهوم. أوقفتها بسألها: -مالك يا بنتي فيه إيه؟ -خلي زين لما يتعامل مع ريان يلبس ماسك. -اشمعنى؟ ردت عليها من بين أسنانها ووجه غاضب: -لأن ده واحد مريض معدي المفروض نتعامل معاه معاملة الكورونا. -حصل إيه لكل ده؟ -ده دماغه فاضية لدرجة لو صرخت في ودانه هيطلع صدا صوت من كتر ما دماغه فاضية زي صحرا..

ضحكت "كوكي" مما جعلتها تتعصب أكثر وخشت أن تفقد أعصابها أمام كل الحضور، لذلك تركتها وجلست بعيدًا عن الجميع. وقف "ريان" بمنتصف الحفل قائل بابتسامة بها طاقة وحماس: -بشكر كل شخص قبل الدعوة ونورنا النهارده في افتتاح شركتنا r z t k..... فرحت "كوكي" بوضع حرفها في الشركة وأمسكت يد "زين" بقوة الذي قال بعشق: -مش حرف بس، أنا كاتب النص بتاعي باسمك واسمي. شدد على كف يدها بفرحة: -حبيبي يا زين ربنا ميحرمني منك أبدا.

وفي الجانب الآخر وقفت "تولاي" مذهولة لما وضع حرف اسمها ولماذا.... بعد مباركة الجميع لـ"زين" و"ريان"، تم فتح الأوبن بوفي. لمح "ريان" "تولاي" لم تأخذ طبق، أخذ طبقه وتوجهه عندها سحب مقعد وجلس وهو يفتح جاكت بدلته. كان ما زال مستحوذها الغضب عقدت يدها على صدرها ورمقته بوجوم وضيق. ابتسم وأبلغها بلطف:

-بعتذر لو ضايقتك، بس والله دماغي مش فاضية ولا حاجة، الراجل كان بيبصلك نظرات معجبتنيش، هي دي كل الحكاية اللي خلتني أدخلت وأقول كلام سخيف. -تمام حصل خير. نطقت بجملتها وما زال علامات العبوس مخططة على وجهها. فقال هو بمزاح حتى تضحك: -لأ شكلك بيقول لسه مضايقة. ابتسمت وأبلغته بثبات وثقة: -لأ خلاص... وأكملت بتساؤل وفضول وفرحة: -بس ليه حطيت حرفي في شركتك؟ أجابها ببساطة وهو ينظر داخل عمق عينيها:

-لأن من غيرك مكنتش الشركة قامت، إنتي اللي عملتي فكرة الإعلانات والعروض كلها والدعاية... وأنا محبش أقلل من مجهود حد. -شكرا. -العفو... كلي معايا عشان أتأكد إنك مش زعلانة. -لأ كل إنت، هقوم أعملي طبق. قالت وهي تنهض. أمسك "ريان" يدها ونظر داخل مقلتيها وأبلغها بنبرة هادئة: -عامل حسابك معايا اقعدي. سحبت يدها من بين كف يده، وجلست، وضع الطبق بالنصف وأقسم معها الخبز وكل شيء بينهما. أنهت الطعام وظلت تتفحصه، فرمقها بتساؤل،

فقالت: -تعرف إني أعرف أحلل الشخصية؟ ترك ما بيده ورجع للخلف مهتمًا بحديثها: -طيب ما تسمعينا. -هقولك بس من غير عصبية ولا زعل. -مش هتعصب، قولي. ابتسمت وقالت بنبرة هادئة: -عارف يا ريان يبان إنك تافه وعديم المسؤولية... رمقها بشرارا، ابتسمت وأكملت: -إنما إنت غير كده. -والله أمال أنا إيه بقى يا فيلسوفة؟ -إنت خايف من حاجة معينة حصلت ليك وعشان تهرب من خوفك ده بتمثل إنك كده !! -هو الخوف يخليني أهرب؟

-الخوف لو فضلت تهرب منه هيفضل الشبح المخيف اللي بيلاحق أي إنسان وبيفضل لازق فيه لحد ما يموتك. -فيه مثل بيقول: الخوف هو العصا التي ماسكها الظالم على المظلوم.. وهنا إنت المظلوم وخايف من عصاية الظالم تتوجع منها تاني، عشان كده خايف تجرب تخاطر تاني.... إنت حد حنين أوي بتخاف على أهلك تتمنى الموت لو حد فيهم حصله حاجة، واكيد بتعمل كده مع أي حد قريب منك، ولعلمك طبعك ده هو اللي بيتحكم في أي علاقة...

وعشان تهرب قررت تظهر أسوأ ما فيك وترمي نفسك في مستنقع السكر والنسوان خوفًا من أنك تواجه تجربة فشل مريت بيها.. لازم تواجه وتكون قوي عشان تقدر تتعافى من كل مخاوف حصلت ليك.... ولعلمك أنا معرفش إنت إيه اللي مخوفك ولا حصل معاك إيه في حياتك قبل كده، بتكلم في العموم واللي واضح من تصرفاتك. كلامها جعل رماد الماضي يشتعل من جديد ويترك على عقله كأن حدث للتو، وتذكر أسوأ ذكرى مرت عليه.

كان يتناول الطعام مع "نيللي" في إحدى الكافيهات، وكانت "نيللي" تأكل وهي داخل أحضان "ريان". -ريان تعرف إن جالي عرض النهاردة أكون موديل. ترك معلقته وأمسك يدها قبلها بحب وهو يقربها منه أكثر، وأبلغها بحب وغيره: -وأنا ما أحبش مراتي تكون موديل. -بيبي ده شغل. -ولو، العين كلها هتبقى عليكي وأنا أصلا بغير لما حد يبصلك من غير قصد، ما بالك بقى عيون الكل هتبقى عليكي؟ -حياتي بليز ده عرض كبير جدا وهاخد.....

قاطعه بابتسامة حب وهو يمسك أصابعها التي بها بقايا الطعام يضعها داخل فمه برقة يضيع أي أثر كانت بها: -اللي تطلبي أنا أدهولك حتى لو هشتغل ليل ونهار عشان أراضيكي. -إنت عارف الموضوع مش فلوس وبس. قالتها وهي تعتدل في جلستها. أغمض عينيه محاولًا أخذ نفسه وأبلغها: -نيللي بلاش تبعدي عن حضني حتى لو بنتناقش. -بس يا ريان... كانت تحاول إقناعه بكل طريقة، فقاطعها بحزم: -تعالي في حضني وكملي كلام. لم تستمع لكلامه

وتشنجت ملامحها بضيق قائلة: -ريا.... أشار على أذنه وعينه وفمه لا يسمع لا يرى لا يتكلم طالما هي بعيد عنه. اقتربت وهي متشنجة في الحديث، فقال بهدوء وهو يربت على شعرها المنسدل الطويل: -أهدي يا نيللي بلاش تتعصبي كده، الموضوع مش مستاهل إنك تضايقي، إنتي عندي بالدنيا. طلبت منه بنبرة تحمل الدلع والتمني: -طيب وافق. -طيب إيه رأيك نكمل أكل.

حاول أن يغير مجرى الحديث بدلًا من الدخول في نقاش كبير وهو غير مستعد له وفي هذا الوقت، لكن هي ترجمت كلامه بمعنى آخر واردفت: -معنى كلامك إنك إنت يا الشغل؟ رمقها بوجوم وحاول كبت غضبه الذي بدأ يظهر على ملامحه وعينه: -عمري ما أحط نفسي في مقارنة رخيصة زي دي ولا أنا زي الرجالة اللي عندها نقص عشان أفكر بالمنظور ده... ده غير إني متأكد إنك عندك أغلى من أي حاجة. -طيب كويس إنك عارف ممكن بقى توافق. حاول الجام غضبه وقال بحزم:

-بقول نكمل أكل. أخذت المعلقة مرة ثانية، لكن أخذها من يدها وقبلها بحب وأطعمها هو، بينما كانت "نيللي" حزينة على حلم عمرها، لكن بداخلها لم تفقد الأمل في فتح الموضوع مرة ثانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...