الفصل 9 | من 23 فصل

رواية طوق نجاتي الفصل التاسع 9 - بقلم ابتسام محمود

المشاهدات
16
كلمة
2,858
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

أراها "عمر" وهي تنزل من عربة، وقبل أن ينادي عليها لمح "سيف" ينزل من باب عجلة القيادة. ابتلع حروفه بصدمة وشعر بتنميل دخل رأسه، كأنه ضرب ضربة قوية فوقها. تجمد مكانه بخيبة أمل عندما شعر أنه قد تمكن من إقناعها وتأثرها بكل كلامه، لكن أخيراً وجدها تفعل كل ما حذرها منه، ووعدته أنها لم تفعله.

كور قبضة يده بعصبية مفرطة جعلت الدماء تهرب منها، واستعد أن يذهب لها، لكن وقف سريعاً. أغمض عينيه وهو يزفر أنفاسه، يفكر في كم الفضيحة التي سيكون هو سبب فيها لها. مسح وجهه وهو يلجم غضبه، وقرر يتمهل حتى أن ينتهي يومها الدراسي. جلس بمقعد سيارته، وبعث رسالة لعمله يعتذر عن عدم الحضور اليوم.

في العاشرة صباحاً يركب "ريان" سيارته. رأى "تولاي" تتبختر في الشارع، كانت ترتدي فستاناً واسعاً لون السماء الفاتح وفوق رأسها حجاب يزينها باللون الأبيض. أخرج رأسه من نافذة السيارة: "يا حلاوة مغلفة، تحبين أوصلك؟ رمقته بقرف واردفت بسخرية: "انت مين عشان توصلني؟ قهقه عالياً وقال بثقة وهو يمسد على شعره المصفف كعكة أعلى رأسه: "مش ممكن أكون فارس أحلامك؟

وقفت عن سيرها وتمعنت به النظر حتى أن انفرجت شفتيها بابتسامة عريضة، فوجدته غمز لها بابتسامة جانبية أظهرت غمازته اليمنى. فأومأت له بفرحة وشكر: "بجد مش عارفة الفكرة دي كانت تايه عني فين، انت صح!! اتغر في نفسه، لكن سريعاً فاق على جملتها الحادة: "انت فارسني أنا شخصياً، إزاي مش هتفرس أحلامي بلا هم." بحلق عينه بصدمة على مقصدها اللعين وقال بحده: "لعلمك انتي نسيتي إني مديرك في الشغل؟

وقفت مكانها تتأفف ثم وضعت كف يدها على خصرها ورمقته بابتسامة صفراء: "بقولك إيه، مش معنى وافقت أشتغل معاك تتعرض ليا كل شوية وتفتكرني بتسهل. لااا يا حبيبي أنا مش زي البنات السيكي ميكي اللي بتروح وتيجي." نظر في جميع الاتجاهات حتى يتأكد من لا يستمع أحد لهوائيتها: "بس بس هتفضحينا، انتي فقدتي الذاكرة، لكن لسانك مكمل معاكي واخد شهادة ضمان عمره ما يتخلى عنك." ظلت تحرك كف يدها بحركات عشوائية وهي تجيبه:

"اديك عرفت، فكر بقى تتعرض ليا تاني." بثق عليها وتحرك سريعاً بالعربة ورفع صوت المسجل، نادماً على ما أوصل ذاته له. ظلت تضحك بحماس على أخذ حقها منه، لكن سريعاً نظرت حولها وما زالت لم تجد وسيلة توصلها لمكان العمل. دعت على نفسها وأكملت سير. "أنا مني لله، أنا حسبي الله ونعم الوكيل فيا، أنا لساني ده عايز يتشد ويتبطط زي البفتيك، كان فيها إيه لما استغله وبعد كده أمسح بكرامته الأرض... أخ منك يا لساني."

في مقر الشركة كان "زين وكارما" قد أتيا باكراً. "زين مش عايز تبقى الزين وأنا الزينة؟ "لا." أجابها وهو يأكل بكل برود. انكمش وجهها ونكزته على صدره بضيق: "ليه ياللي منك لله... نفسي نتجوز وأفرح بقى؟ "هو أنا قصرت... كل يوم بفرحك وبعملك مفاجأة." "يووو بقى ما انت عشان ضمني جنبك، بس خلي بالك مدة الصلاحية بتاعتي قربت تبقى إكس باير." "ياروحي انتي صلاحيتك العمر كله مش هتبعدي عني." "بقى كده؟ "آه كده." "طيب أنا هوريك."

قامت أمسكت كوب ماء وسكبته عليه قبل أن تركض. شهق من الصدمة وأبعد قميصه الرياضي عن صدره، حتى استوعب ما حدث وقام سريعاً لكي يمسك بها. ظلت تضحك وهي تقف أمام المكتب، وهو يقف من الجنب المقابل لها. كلما تحرك هي تتحرك في الجهة المقابلة حتى صرخ في وجهها: "كوكي بطلي شغل عيال وتعالي هنا." دخل "ريان" تفاجأ بأفعالهما الصبيانية: "انتوا مش بتكبروا أبداً؟ "لا سيبنا ليك العقل."

قالتها "كارما" وهي تركض تمسك قميصه الرياضي وتقف خلف ظهره. اردف بعصبية: "سيبي هدومي." "لو مسكني مش هيرحمني." "وأنا مالي ولعوا في بعض." قالها "ريان" بضيق واضح، حتى ألقى "زين" علبة صغيرة على "كارما" لكن أتت على "ريان"، تعصب منهما. أمسك بيد "كارما" ملقيها بعيداً عنه وركض خلف "زين". جلست "كارما" تصفر وتشجع بحماس.

قطع مشاجراتهم دخول "تولاي"، التي استقبل رأسها حذاء "ريان" الذي ألقاه دون قصد عليها. جلس "ريان" وأدعى انشغاله بالأوراق التي أمامه. أما "زين وكارما" تعجبا من مجيئها مرة ثانية. اقتربت منها وهمست بجانب أذنها: "مش انتي اترفدتي من قبل ما تشتغلي؟ تقدمت من مكتب "ريان" بابتسامة باردة وجلست على الكرسي المقابل واردفت بثقة وهي تنظر لـ "ريان" بتحدي: "الكلام ده كان إمبارح الصبح." "أمال حصل إيه النهارده؟

سألت "كارما" باستفسار. لفت رأسها ناظرة عليها وهي تجيب ببرائة ذئب: "ريان جالي البيت وفضل يعتذر ويتحايل عليا." كاد "ريان" ينفي بأصبعه السبابة من خلف مكتبه، حتى أدارت "تولاي" رأسها عليه ورمقته بتحدي: "مش صح يا ريان؟ تحمحم ادعى التعب ووضع يده على صدره لكي يتهرب من الإجابة. ضربت "تولاي" كف يدها على المكتب الخشبي بقوة بعصبية مما يفعله: "إنجز يا تطلع... يا نتفق على المر." "هي إيه دي اللي تطلع؟ "روحك."

ابتسمت بخبث وهي تجيبه. تشدق من بين أسنانه في انزعاج واضح، ثم طلب وهو يكبح غضبه الذي بدأ يعتري: "ممكن حضرتك تقول لحضرتك تخف على حضرتي؟ قهقهت في تهكم واجابته بهدوء: "والله حضرتي خايفة، انت بس اللي واخد في صدرك وكاتم." عندما يلتقي إبليس مع شيطان فيكون كل الحاضرون لا يفقهون شيئاً عن ما يتحدثوا، ومهما حاولوا استيعاب أي شيء. قبض على يده وهو يصك على فكيه محاولاً الجام غضبه الذي استحوذ عليه، لم تهتم لملامحه المستشاطة

واكملت بلامبالاة: "ورقة وقلم بقى واكتب ورايا طلباتي." عض على شفته السفلية بغيظ وهو يحاول كبح غضبه وحاول مجاراتها: "آه طبعاً اعرضي براحتك... ليكي يوم." "اشتغل خمس ساعات." "نعم وده من إيه؟! علا صوته الغاضب في تهكم. فأجابته وهي تقوم مستعدة على الرحيل بخبث: "الموضوع عرض وطلب... هتقبل العرض ولا أروح أعرض على طنط إيمان." شعر "ريان" ستأتيه جلطة من أسلوبها الشيطاني، فلوح لها بعصبية:

"انتي أصلاً هيبقى وجودك زي عدمه، اللي بعده." رفعت حاجبها الأيسر وهي ترسل له ضحكة ماكرة: "تمام أوي أنا أروح وهستنى مرتبى كل أول الشهر." قام من مكانه وتوجهه نحو حذائه الملقي بجوار الباب الزجاجي ومال بجسده يلبسه وأبلغها بعصبية: "تحبي تمسكي إيه في الشغل؟ رجعت للخلف بعيداً عنه عندما وجدته يقترب منها بطوله، هنا شعرت أنها عصفور أمام جسده، واردفت بخوف: "اكيد انت عارف؟ "لا مش عارف؟! بعدت خطوات بعيداً عنه محاولة أن تكمل

استعراض عضلتها المزيفة: "همسك أعصابي... لساني... وكمان مرة أعصابي." سقف بكف يده بقوة وهو يضحك بصوت عالٍ ثم رمقها: "لا بتبذلي جهد كبير معانا ماشاء الله، خايف أحسدك، طموحة أوي." "مرتبى بقى هيبقى... قطعها بلامبالة وهو يجلس على مقعد مكتبه من قبل أن تحدد لنفسها: "٢٠٠٠ وهيزيد لما تثبتي نفسك." "تمام هروح أثبت نفسي الأول عند طنط إيمان." قالت جملتها وحملت حقيبتها وتوجهت للباب. وقف سريعاً وأخبرها بصوت يشبه الصراخ:

"اصبري هنا رايحة فين؟! فقد وصل لآخر مرحلة في التحمل، فقالت مكملة تهديد: "أثبت نفسي بسرعة لأن المرتب مش عاجبني." أغمض عينيه وظل يمسح وجهه بغضب ظاهر داخل عينيه وقال من تحت أسنانه: "طيب ليه القفش ده خليكي استرتش، تحبي تاخدي كام؟ "٥٠٠٠ جنيه!! ذم شفتيه حتى يخلص من تأمرها عليه: "أوامرك." "تمام همشي بقى، هبدأ من بكرة شغل." ابتسم لها ابتسامة صفراء تحمل كره وأبلغها: "بس ياريت تيجي بدري." ردت بلامبالة: "إن عشنا لبكرة."

وهنا لم يتحمل بعد أن وافق على كل طلباتها وما زالت تبيع وتشتري به، فقد أعصابه وقال بصوت بعصبية: "حتى بقى لو موتي تعالي بدري عشان ألحق دفنتك من أولها... وإيمان اللي بتذليني بيها أنا هكلمها حالا أقولها." أمسك هاتفه واتصل بها، انتظر ثواني حتى أتى صوتها. لطمت "تولاي" على خدها وحاولت أن تهدأه برعب من انفعاله، لكن أغلق مكبر الصوت وقال:

"إيمان أنا امبارح كنت بتسرمح وتولاي دي ولا أعرفها ولا يشرفني إني أكلمها ولا تبقى من أصحابي." أنهى اعترافه وأغلق الهاتف ورمقها بنظرات مشتعلة: "ارتاحتي كده... تتعدلي بقى وإلا وديني أسويكي بالأرض." "الله كده مش أخلاق يا أبو الصحاب." "صحاب مين يا جزمة، ومافيش مشيان ادخلي اعملي شاي." "اللي يريحك انت تأمر، بس اهدى أعصابك حرام انت لسه صغير، ولازم الفرد يضحي من أجل الجماعة وانت الفرد وأنا الجماعة."

"دي يا بت ولا في أحلامك تبقي حتى جماعتي." أخيراً تدخلت "كارما" التي كانت مذهولة ولا تعي ماذا يحدث من بداية الأمر: "خلاص يا جماعة صلوا على النبي المشاريب اللي اتكبت دي على حسابي." قالت كلامها وأخذت "تولاي" لغرفة داخلية. وقف "زين" بجواره "ريان" وقال بعدم فهم: "هو إيه الموضوع؟ "بنت المبقعه فاكرة نفسها هتجيب مناخيري الأرض متعرفش أنا مين بنت قوم شكاير البصل... صرخ بصوته كله وهو يبلغها:

"يا بت ده أنا لو صباعي تحت درس حد بقط." وقبل أن ينهي حديثه وجد "إيمان" تفتح الباب. ابتلع "ريان" ريقه الذي جف فجأة، واقترب منها على الفور بملامح عصفور وديع: "إيمو منورة مش تقولي إنك جاية؟ "حبيبي تسلم... صوتك كان عالي من شوية... في حاجة؟ تنحنح نظف حلقه وأجابها بهدوء: "لا أبداً أنا كنت بشرح إزاي هنشتغل." خرجت "تولاي" بإحراج وانكماش وكانت خائفة من كذبتها الذي كشفها "ريان" ببساطة ووقاحة. تفاجأت "إيمان" بوجود "تولاي"،

ابتسمت بسعادة واضحة: "ما شاء الله انتي بتشتغلي هنا مع ريان، والله قلبي ارتاح إنكم مع بعض." "طبعاً طبعاً يا إيمو ما أنا لازم أعمل معاها واجب دي بنت أعز أصحاب أمي الغالية." نطق "ريان" حتى يغطي على أي حديث، فرمقته "تولاي" بغيظ. ثم اقتربت من "إيمان" متحدثة باعتذار: "بعتذر يا طنط على اللي حصل." زوت "إيمان" حاجبها بعدم فهم: "حصل إيه؟ حاول "ريان" تغيير الموضوع بذكاء شيطاني: "محصلش حاجة، دي قصدها على قلقك عليا امبارح."

وهنا كانت "تولاي" قد أدمعت عينيها فهي لم تكذب من قبل، فحاولت أن توضح ما حدث جعلها تكذب عليها: "والله يا طنط هو اللي اتحايل عليا امبارح عشان أقول... قطعها بسرعة البرق وأكمل هو: "طبعاً لازم كنت أتحايل عليكي يا تولاي، عشان توافقي وتشتغلي معانا؛ ده انتي على راسنا كلنا." رمقته "تولاي" نظرات حادة وقد كشفت خدعته من قليل فقد اتصل بها بالفعل وعندما ردت بدل أن يغلق مكبر الصوت أغلق المكالمة وتحدث بحرية، يا له من لعين؟

قالتها بسرها وهي تجز على أسنانها مصوبة نحوه نظرات نارية. شعرت "إيمان" بتوتر الجميع ظنت بسبب دراسة عملهم الجديد، فباركت لهم جميعاً ومشيت حتى لا تعطلهم. رجع "ريان" عدت خطوات للخلف وقال بمزاح: "بحذرك من أي انفعال." ظلت تقترب وتجز على أسنانها. ابتسم وأبلغها بمشاكسة: "أحب أقولك كده حياتنا هتبقى هباب في هباب وهتخلص عند المؤذن." "انت شخص مستفز." ابتسم وغمزه بعينه اليسرى جعل ثقب برز على جانب خده:

"مش انتي قولتي أنك الجماعة بتاعتي؟ "بص عشان منهدرش بنزين كتير، يلا قول أنا آسف وأنا أسامحك على طول." رسم ملامح طفل وديع: "بس أنا اللي زعلان." وقبل أن ينهي حديثه دخلت "إيمان" مرة أخرى وابتعدت "تولاي" سريعاً وركض "ريان" بجوار أمه، التي تعجبت من ما فعله فقالت: "نسيت أديك الهدية دي." "تسلمي يا ست الكل." ونظر خلفه باستهزاء "لتولاي": "تبقي خلصي مسيح المكتب واقفلي وراكي."

وانصرف مع "إيمان" على الفور، قبل أن يسمع صوت الكوب الذي وقع على الأرض من كثرة غيظها. كان يقف كاليث ينتظر خروجها بتوعد، لم يرحمها ولا يثق بها مرة ثانية. لمحها تمشي مع "سيف"، الدم تدفق بقوة داخل عروقه لم يتحمل هذا المرة كبح غضبه الذي تملك منه. تقدم منها بخطوات مشتعلة.

رأته يقترب منها، هلعت وشهقت وظل قلبها يدق بقوة بخوف. لم يتحدث مع أي أحد فيهما اكتفى بمسك يدها وسحبها خلفه، لكن تدخل "سيف" وسحبها منه. فلكمه "عمر" بغل وقع "سيف"، لكن وقف سريعاً وقال: "انت هتعمل فيها دكر وولي عليها، انت واحد همجي." "شكلك فاهم الرجولة غلط، وهند أوعي تفكري في لحظة إنها تبقى ليك، انت واحد زبالة وهي تستحق أحسن منك." "والأحسن ده يبقى انت... تحرك وسحبها خلفه، فقال "سيف" بحقد ونار تشعل داخل صدره من الغيرة:

"لو مشيتي معاه تنسي إنك عرفتيني؟ "شخص مريض." نطقها "عمر" وهو يدخلها العربة. نظرت على "سيف" بضعف وقلب يتمزق وهي تضع يدها على النافذة تستنجد به. أغمض عينيه بقوة وضرب الحائط بجانبه بقوة. رمق الجميع اللذين كانوا يقفون يشاهدون ما حدث. تحرك وهو يمسح الدم الذي نزف من فمه. وجد بنت تنادي عليه تعطي حقيبته، أخذها وذهب لسيارته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...