فضربها على كتفها بقوة وهو يبلغها بحزم: -طيب يلا عشان تلحقيها قبل ما تطلع وتلاقيني عندك وتخرب بيتي على بيتك. -طيب وبالنسبة للي عملته الصبح؟ -ندمان طبعاً. ابتسمت واستغلت الفرصة لصالحها هاتفه: -عشان أتأكد إنك ندمان؛ لازم أعملك أشعة مقطعية أشوف بنفسي ندمك. -وماله بس بعد دقيقة أبوكي هو اللي هيعملك أشعة يطمن على بنته صاحبة الصون والعفاف. ضربته بالوسادة الموضوعة جانبها ثم قالت في غضب: -اخرس متكملش. اتفضل دور وشك.
أعطاها ظهره وبطرف عينه تلصص عليها وهي تقوم، رجعت مكانها سريعاً عندما لمحته: -ضيع بقى وقت براحتك. ضحك بصوته الرجولي، قامت بسرعة ضربته: -اخرس هتفضحني. -بسرعة بقى. -هتنيل أهو. وسريعاً ارتدت أسدالها، ثم ترتدي حذاءها وتقول بذكاء: -طيب إحنا نقول بسم الله ونفتح الكابوت ونشيك عشان نبدأ من غير خسائر في الطريق. أمسك يدها بقوة وعض شفته السفلية قائلاً بضيق: -انجزي يا أختي أنا ماسك لساني عنك بالعافية. وضعت كفيها على
خصرها وقالت بتحدي وقوة: -حلو أوي، طب أنا واقفة مستنية لسانك يغلط، والغلط لحظة بس الندم سنين يا حلو. أغمض عينيه وهو يبلل شفتيه وقال مستعطفاً بعدما نجح في تهدئة نفسه: -ما أنتي اللي عَصّبتيني يا تولاي، ملعون أبو اللي يزعلك، طلباتك أمري. -ايدك بإيدي يا نجم ألم جراحي وأنا خدام لقمة عيشي. -لقمة إيه يا عنيا؟ -عييشي، يعني هتشغلني هتلاقيني نزلت قلبت قدام أمك أراجوز في سيرك قومي وهثبت إنك كنت معايا وهجيب ناس تشهد.
-ملعون أبو دي حاجة... موافق. زفر أنفاسه غاضباً ثم قال رده وهو يلعن نفسه على تسرعه في كذبته لأمه، فابتسمت "تولاي" بانتصار، ونزلت إلى أسفل، وحينما رأت والدته، ادعت التمثيل متسائلة: -خير يا طنط جاية متأخر كده ليه؟ اقتربت منها "إيمان" وقالت بتوتر وتلعثم: -تولاي معلش يا بنتي هو انتي كنتي مع أصحابك النهاردة؟ -أيوه يا طنط. شعرت بالإحراج أن تسألها صراحة عن وجودها مع ابنها، حتى لا تشوه صورته أمامها، لو كان كاذباً،
فقالت لها بدهاء: -هو ريان بقى من ضمن أصحابك؟ ردت ببراءة وثقة: -آه يا طنط، خير في حاجة؟ -لا مافيش أصل اتأخر وتليفونه مقفول. رمقتها بتمثيل مدعية الاندهاش: -معقول؟! -طيب انتوا روحتوا إمتى؟ تفاجأت من سؤال "إيمان" الخبيث، وليس له أي معنى آخر، فتلعثمت "تولاي" لكنها بسرعة بديهية قالت: -هو وصلني من ساعة بس قالي هحط بنزين مش عارفة بقى هو فين. -لا محطتش كسلت وروحت على طول.
كان هذا صوت "ريان" الذي دخل الفيلا في الوقت المناسب حتى ينجد نفسه ويثبت أنه لم يتركها ثانية. ابتسمت "إيمان" لها وربتت على كتف "تولاي" وقالت في حنان: -تصبحي على خير معلش أزعجتك حبيبتي. -مافيش إزعاج يا طنط، بس خلي بالك ريان عايز شدة ودن شوية. -قصدك إيه؟ -ولا قصدها حاجة دي بتهزر. قالها بنظرات توعد لـ "تولاي" وهو يأخذ أمه لخارج الفيلا فقالت "تولاي" بصوت عالٍ: -ناقص تربية كمان يا طنط. -وده أربيه إزاي؟ -اقطعي عنه المصروف.
قالتها "تولاي" لتغيظه وهي مستمتعة بما حققته من انتصار، فرد على والدته "ريان": -يلا يا أمي دي واحدة مجنونة. رمقته نظرة شرار، وصل شظاياها بسرعة له، فعدل قوله قائلاً: -بس بتقول كلام موزون. طيب يلا السندريلا تتأخر عن تنضيف البيت وستها تيجي تبهدلها. -ماااشي يا ريان. قالتها تولاي وتوجهت لأعلى وهي تضحك على إغاظته وكسب أول جولة بتعينها في الشركة، دخلت الشرفة تملأ رئتها بالأكسجين. وأثناء سير "ريان" مع والدته، قال لها معاتباً
على شكها فيه: -ما قلتلك يا ست الكل كنت معاها، اهو مش بكدب عليكي. -ربنا يهديك يا ابني. دخلت "إيمان" الفيلا، وقف هو يلتقط أنفاسه ولف رأسه وجد "تولاي" تقف في نافذتها تشير بكف يدها على رقبتها أنها ستذبحه، بثق بها ودخل الفيلا وعلى الفور صعد غرفته وجد أخته تحدقه بنظرات اتهام، فقال بضيق: -عائشة بالله عليكي أقصري، مش عايز أسمع أي مرشح. -أنا مش هتكلم كفاية اللي انت حاسس بيه، ويا ريت تعدل من نفسك.
جلس على سريره بتيه، مد جسده بعرض الفراش، ظل يحدق بالسقف، لكن لم يجد نوم دخل شرفته وجد "تولاي" في الحديقة تجلس على أرجوحة خشبية ترتدي عباءة بيضاء، وحجاب وردي تمسك بيدها كتاب ووردة بالون الأبيض تقطف منها ورقة وراء ورقة، تمعن في ملامحه كانت بريئة هادئة، ابتسم وقرر أن ينزل يشكرها على ما فعلته من أجله، اقترب منها انتبهت على صوته: -تولاي.
لفت رأسها بصرته بلامبالاة، ابتسم أكثر واقترب حتى أمسك الأرجوحة بيده وهو يتطلعها قائلاً: -شكراً. رفرفت بعينها ولم تصدق أذنها هبت واقفة، ووقفت في مقابلته بابتسامة زهول، فقال: -مستغربة ليه؟ -ريان بنفسه جاي يعتذر ليا؟ رد بنبرة هادئة تخلو من أي غضب: -وفيها إيه مش قدمتي ليا خدمة لازم أشكرك!! -طيب العفو. تعالت صوت ضحكاته وقال بخبث: -العفو بس؟ عبست بين حاجبيها وقالت بتهكم: -أمال أحطلك عليها مكسرات.
مد يده أخذ منها الوردة بين كف يده نظر عليها ثواني، ثم نظر داخل عينيها، ووضع الوردة بين الحجاب وشعرها الذي يتمنى أن يلمحه وقال بصوت ناعس هامس: -إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ -تقريباً نفس السبب اللي مسهرك. أجابته وهي ترفع رأسها تنظر في عينه، فرد عليها بعد أن ربع يده على صدره ورفع رأسه استنشق الهواء بقوة، وقال وهو ينزل عينه على مستوى رأسها: -جاي على بالي، أحضنك.. وأحضننك.. وأحضنننننك أوي. ردت عليه هامسة وعيناها
ممتلئة بنفس الرغبة: -طيب مستني إيه؟ قرب قوي منها وأمسك يدها بقوة وهو يتطلع بندقيتها، ثم جذبها بقوة داخل صدره؛ وضمها بقوة.... حضن أول مرة يشعر بهذا الاحتواء، والسكينة ابتعد عنها قليلاً، ونظر على شفتيها الوردية وقبلها برقة على ثغرها..... وجدها تضع يدها على كتفه تمسكه بقوة .. فتح عينيه بثقل من النشوة الذي غرق داخلها وجد أخته أمامه تبلغه بعطف: -هتفضل في البلكونة كتير الجو ساقع؟
برمش بعينيه ووجد نفسه يتخيل وهو مستيقظ كل ما حدث تعجب من تخيلاته المراهقة التي لا أول مرة تحدث معه، ومع من؟ معها هي بالذات، فكيف؟ وهما دائماً في شجار طول الوقت؟ -مالك يا ريان؟ قالتها عائشة بقلق فرد بعد أن حمحم ينظف حلقه وأفكاره: -مافيش أنا هنزل أجري شوية. وقبل أن ينصرف نادت عليه بحب وبلغته بعدما التفت إليها بوجه شاحب: -ريان.... خلي بالك من نفسك. ابتسم وهو يسحبها من يدها يحتضنها، ربتت على ظهره بحنان: -متزعلش من ماما.
-ولا عمري هزعل منها؛ أنا زعلان من نفسي. -ولا تزعل من نفسك، سيب نفسك للأيام هتداوي كل مشاكلك.... هز رأسه وشعر بنغزة وجع وألم في قلبه، أمسكت عائشة معطف الشتاء: -خد الجاكيت معاك الجو برد تحت.
أخذه منها وقبل يدها، وترجل لأسفل وهو يرتدي السترة واضع يده بجيبه، وعندما وصل الحديقة رفع بصره وجد "تولاي" ما زالت جالسة فكر ثواني أن عليه حقاً يشكرها ويعتذر على سخافته معها، لكن عندما اقترب منها وجدها تنهض بعيون شرسة حادة ألقت الكتاب الذي كانت تمسكه، فقال سريعاً: -أوعي يكون شيطانك يلعب في دماغك ويقولك إني جاي أعتذر ولا أشكرك؟ -لا أبداً العفو. قالتها بابتسامة سمجة.
لكنه تذكر ما تخيل به وهي تقول برقة العفو يوجد اختلاف 180 درجة من العفو بخياله، والعفو في الواقع ضحك وقال: -العفو برضو؟ وبدأ وصلت مشاجرة جديدة حين تذكر ما قالته في سبه أمام والدته فرد عليها بغضب: -انتي إزاي تقولي عليا إني مش متربي، وفي وش الست اللي تعبت فيا وربتني... حصلت كمان تغلطي في أمي انتي مجنونة؟ -آه مجنونة وابعد عن وشي لأعرفك الجنان على حق. انكمش في نفسه ورجع خطوة للخلف من هوجائيتها في الحديث،
فأبلغها بخوف مصطنع: -هروح أجري تحبي تجري. -أحب تطرقني. رفع إصبعه الإبهام ب تمام، ثم تركها وهو يبتسم مستعداً للركض ركض كثيراً ولم يشعر بالوقت الذي يمر بسرعة وهو غارق في لذة ونشوة ذات الحلم برغم أنه مجرد حلم لم يمر عليه إلا خمسة عشر دقيقة، لكن تفاصيله كانت تشبع جوع قلبه المتعطش... شعر بعد فترة بالتعب لم يصدق المسافة الذي ركضها، أوقف عربة ورجع للفيلا نام على الفور.
استيقظ باكراً "عمر" ودخل المطبخ يعمل بعض السندوتشات، وهو يفكر كيف يتصرف وكيف يحميها فهي الآن حمايته وعليه أن يحميها حتى من نفسها. قامت من النوم "هند" التي سهرت كيف تخبره مرة ثانية برحيلها. لمحها "عمر" وجدها متشتتة فنادى عليها: -هند... أجابته بنبرة ناعمة متوترة بعض الشيء: -نعم يا عمر. -ممكن متخبيش عليا حاجة تاني؟ لم تجرؤ لمواجهته والنظر داخل مقلتيه، فاجابته وعيناها تهرب من النظر له:
-والله صافي كانت تعرف كل حاجة عن سيف. بدى على ملامح وجهه الحزن حين ذكرت حروفها، وقال يتأثر: -الله يرحمها. ممكن أنا بقى اللي أعرف كل حاجة بعد كده؟ جلست وشردت لبعيد متذكرة بداية قصتها معه، ومدى تعلقهما منذ البداية، فتحدثت له بهيام عنه: -سيف بيحبني من ساعة ما دخلت الجامعة.. -وإيه كمان؟ ابتلعت توترها في جوفها، خشية من ذكر تسلسل باقي قصتها معه، فردت باقتضاب: -بس. -بس إيه؟! مافيش مواقف ما بينكم تحكيها، أو كلام؟!
تنحنحت ثم همست بإحراج: -كلامنا قليل جداً. -غريبة؟ -حضرتك مش مصدقني؟ -طبعاً مصدقك وواثق فيكي، بس الغريب أنه كان ماسك إيدك في الجامعة وماشين عادي، وده لو يدل على شيء، فهيدل أن ما بينكم مشاعر ومواقف كتير وصلتوكم للنقطة دي؟! اتحرجت "هند" ونظرت لأسفل، وضع أصابعه تحت ذقنها ليرفع رأسها، قائلاً بحزم منهياً النقاش: -مش عايز أشوف تاني حاجة غلط منك! -حاضر. -يلا خدي سندوتشاتك معاكي مافيش وقت نفطر.
وقفت ثواني تحاول تفتح معه موضوع أنها سترحل من شقته في أقرب فرصة، لكن لم تعرف كيف تفتح معه النقاش، رمقها بتعجب: -فيه حاجة يا هند؟ حمحمت بتوتر وهي تحاول من أين تبدأ فقالت: -موضوع كده هكلمك فيه بليل، بعد إذنك. -مافيش مشاكل، وبسرعة عشان نتحرك. -معلش روح انت واحدة صاحبتي هتعدي عليا هنمشي مع بعض. -تمام، خلصي ورني عليا. -لا برضو هرجع مع صاحبتي. صمت ثواني وهو ينظر داخل عينيها التي لم يثبت بؤبؤ عينها الذي
يتحرك بسرعة واردف بشك: -مش بقول تصرفاتك غريبة..... بس برضو تمام هديكي الحرية عشان وعدتيني مش هتعملي حاجة غلط. تركها على الفور، ثم لملم كل أشياءه ونزل من المنزل. عندما اختفى من أمامها سحبت نفس عميق وتحركت على الفور بتجهيز أدواتها لكنها لم تجد كتابين، وبعد ثواني لمحت نور هاتفها الصامت ومكتوب على الشاشة اسم "سيفو" المحبب لقلبها ركضت تناولت الهاتف وقامت بالرد، أتاها صوته: -أنا وصلت تحت. -أوك أنا نازلة حالا.
نظرت للمرة الأخيرة في مرآتها وتأكدت من حسن مظهرها ونزلت على الفور على محياها ابتسامة رقيقة، مشيت مسافة قليلة لآخر الشارع التي تسكن به حتى لا يراها أحداً، ركبت السيارة وألقت عليه السلام: -ازيك يا سيف. -تمام. نطقها بوجه متعصب، تعجبت فسألته: -فيه إيه؟ -فين شنطة هدومك؟ -سيف أنا وعدتك هكلمه في الموضوع. -حلو... اتكلمتي؟ صمتت ثواني ثم نفت: -لا. -حلو الوعد ده. -أقصد دلوقتي متكلمتش بس بليل هكلمه. -وآخرتها يا هند؟
نطق أحرف حديثه بعصبية مفرطة جعلتها تتفزع: -سيف لو سمحت مافيش حاجة بتيجي بسرعة، أنا قلت ليك هكلمه بليل. وحاولت تلطيف الجو فاستطردت قائلة: -وغير كده ما أنا رفضت اهو أروح معاه وأرجع معاه وأديني معاك. -آه معايا. قالها بتريقة وهو يدير سيارته وأكمل: -اللي هو أوعي تقف تحت البيت استناني آخر الشارع. -سيف بلاش تدور على أي زعل أنا اهو معاك. أوقف العربة ونظر لها: -أنا لو قولت ليكي احضنيني عشان تثبتي حبك هتعملي كده؟
برقت عينيها ودق قلبها بقوة واحمرت وجنتها ولم تقدر على النطق من صدمتها من كلمته، رمقها بضيق: -إجابتك وصلت!! استعد على الانصراف حتى أن وصلا باب الجامعة. عند عمر من قليل في العربة وجد كتب هند نسيتها داخل السيارة أمس، اتصل بها كثيراً لكن لم ترد، قال لنفسه: -أكيد لسه التليفون على وضع الصامت. خاف أن تحتاجهم فذهب إلى الجامعة انتظرها حتى تأتي ليعطيهم لها.
في الوقت الحالي رآها عمر وهي تنزل من عربة وقبل أن ينادي عليها لمح سيف ينزل من باب عجلة القيادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!