في عتمة الليل.. في ليلة صيفية والنجوم تزين السماء في منظر خلاب تأثر الأعين.. ونسمات الهواء العليلة تزيد الأجواء راحة وهدوء.. تجلس هي أرضًا بشرُفتها ومن حولها الكثير من الوسائد والشموع ذات الروائح المهدئة للأعصاب. وترتدي منامتها الورديه القصيرة (عبارة عن شورت قصير وتيشرت ذات حمالات رفيعة) تتأمل السماء الصافيه وتشرد بمن سرق قلبها لسنوات وجعل أكبر أحلامها مقابلته.. مقابلته فقط وجها لوجه.
وذلك الحلم سيتحقق غدًا.. هي حقًا لا تصدق هذا.. سيعود غدًا وستراه أمامها مباشرتاً وتتحدث معه أيضًا. قلبها يتراقص فرحًا وحماس.. نظرت إلى جهاز اللابتوب الموضوع أمامها، شاشتُه مضيئة بصورته. نظرت إلى الصورة وتحدثت بفرحة وحماس: –أنا مش مصدقة نفسي.. أنتَ بجد راجع بكرا. ظفرت بصوت عالٍ. تتمنى أن تنتهي ساعات الليل سريعةً.. وتشرق الشمس وتعُلِن عن قدوم الأمير الغائب. ظلت تتأمل صورته وتتحدث معه وكأنها تحدثه هو. شهقت
فجأة ووضعت يدها فوق رأسها: –يا نهاري.. أنا كل دا قاعدة ومش شفتش هلبس إيه بكرا. ركضت سريعًا لداخل غرفتها.. ثم لغرفة الثياب تبحث عن ثوب مناسب للغد. وقفت أمام مجموعة من الثياب ذات الماركات العالمية تبحث بحيرة عن ما سترتديه غدًا.. ابتسمت بسعادة عندما وجدت ضالتها. (فستان صيفي قصير باللون الأحمر حتى الركبة ذات ثلاث طبقات على شكل موجات)
التقطته سريعًا. وقفت أمام مرآة بطول الحائط ووضعت الفستان على جسدها. ابتسمت بفرحة طفلة صغيرة وحدّثت نفسها قائلة: –هو دا اللي أنا هلبسه بكرا.. شكله تحفة.. اللون دا بيبقى حلو عليا. تركته على طاولة تتوسط غرفة الملابس، ووقفت أمام المرآة مرة أخرى تنظر إلى انعكاسها. وتحدثت تحذّر لنفسها:
–تولي.. نبي بلاش خوف وتوتر علشان بتقلبي عيلة صغيرة وبتعملي وتقولي حاجات هبلة أوي.. لازم تبقي هادية.. زي ما بابا قال.. أسر مبيحبش الناس الغبية.. بيتعصب منهم.. اهدي كده وكل حاجة هتعدي على خير. أومأت برأسها تأكيدًا على ما قالته الآن. قفزت بسعادة وهي تصفق بيدها وتدور حول نفسها بجنون: –جاي بكرا…. جاي بكرا. نظرت للمرآة مرة أخرى ووضعت يدها على موضع قلبها وتحدثت بعدم تصديق وهي تلهث بشدة:
–أسر قلبي جاي بكرا.. أخيرًا.. أسر قلوب العذارى جاي بكرا. قالت الأخيرة بهيام وابتسامة بلهاء. بعد وقت قصير تسطحت بفراشها بإرهاق. ثم بعد دقائق معدودة أخذتها دوامة النوم والأحلام. تحلم بأميرها القادم غدًا. *** قصر البارون صباحًا.. العاملون في كل مكان يستعدون لعودة وحيد عائلة البارون. "أسر ماهر البارون" الابن الوحيد لـ "ماهر البارون" وأصغر رجل أعمال في لندن.. يعود اليوم بعد غياب دام أكثر من ١٣ سنة.
١٣ سنة لم يعود فيها لبلده الأم أبدًا. سنوات طويلة اعتمد فيها على نفسه كليًا حتى أصبح رجلًا ذا شأن عالٍ للغاية ومن أصغر رجال الأعمال أيضًا. جعل والده فخورًا به بشدة. ولكن كفى بُعدًا. بأمر من ماهر البارون سيعود اليوم. الأمير الغائب كما يقولون. في بهو القصر الكبير يجلس رجل وسيم للغاية ذات جسد قوي ورياضي لا يتناسب مع عمره أبدًا. يضع ساقًا فوق الأخرى، يتابع بعض الأعمال عن طريق جهازه اللوحي.
–صباح الخير يا أحلى بابا في الدنيا. قالتها توليب وهي تقف أمامه بحماس طفلة صغيرة. نظر لها وتهيّأتها، تبدو غاية في الجمال.. هي دائمًا جميلة ولكن اليوم جمالها مختلف للغاية.. هناك شيء مختلف. رد بابتسامة شقية: –صباح الورد والياسمين على أحلى وردة.. إيه الجمال دا كله يا توتو.. لا متفقناش على كده.. أنا راجل دمي حامي وبغير. دارت حول نفسها بفرحة ثم نظرت له بابتسامة تظهر غمازاتها الجميلة:
–بجد يا بابا شكلي حلو.. يعني هيعجبه… هيعجب.. أسقطت حديثها سريعًا قبل إكمال حديثها، شعرت بالخجل مما كانت سوف تتفوه به. قهقه ماهر بشدة، عفويتها بالحديث تجعله يضحك دون عناء. وقف أمامها وحاوط وجنتيها براحة بيده.. وتحدث بنبرة أبوية حنونة: –أولًا أنا بنتي على طول حلوة وتعجب الباشا.. ثانيًا انتي مش محتاجة تلفتي نظر حد بـ لبسك أو غيره.. انتي تخطفي قلب أي حد من غير أي مجهود منك.
نظرت له بحب ثم أقبلت عليه بعناق قوي، احتضنها وهو يمشط يده على خصلاتها. ثم تحدث بجدية وهو يبعدها عن الحضانة: –يلا يا توتو روحي المشتل واعملي أحلى تشكيلة ورد.. عايز حاجة غير بتاعت كل يوم.. حاجة سبيشال. تحدثت بفرحة مفرطة: –حاضر.. هعمل أحلى بوكيه ورد.. خمس دقايق ويبقى قدامك. ركضت حتى وصلت لباب القصر الداخلي ثم التفتت فجأة تنظر لماهر في تسأله بخجل: –هو.. هو أسر هيوصل إمتى؟ رد بمكر:
–خدي وقتك يا روحي.. أسر لسه راكب الطيارة من شوية.. لسه قدامه وقت على ما يوصل. شعرت بالخجل من حديثه، يبدو أن اهتمامها الزائد عن الحد بالتأكيد جعله يشعر بالريبة. ركضت سريعًا للخارج هاربة من هذا الموقف. بحديقة القصر يوجد مشتل صنعه ماهر خصيصًا لها، ولأنه يعلم مدى عشقها للأزهار وكيف لا وهي واحدة منهم.
جلست على تلك الأرجوحة الموضوعة بمنتصف المشتل الخاص بها، وبين يديها أصيص الزرع الخاص بزهرتها المفضلة.. زهرة باللون الأحمر متفتحة بشكل جميلة للغاية ورائحتها تملأ المكان. تنظر للزهرة وتتحدث معها بحالمية وعشق:
–أسر جي النهاردة خلاص بقا.. وداعا للصور ودعا للأخبار وأهلًا بالبث الحي من قلب الحدث أو من قلبي.. أيهما أقرب.. كان كل حلمي أشوفه مرة واحدة في الحقيقة.. أتريه جي يقعد على طول.. صحيح تبا لأحلام البسطاء.. والله حاسة إني هموت من فرحتي ومش هلحق أشوف الولا في الحقيقة.. شهقت وتحدثت بإنكار وبكاء مصطنع: –يعني إيه.. يعني ممكن أموت وملحقش أشوف أسر في الحقيقة.. يا مرار المرا يابا.. روچدي.
فاقت على طريقتها الغبية والبلهاء في الحديث واعتدلت في جلستها وتحدثت بجدية مصطنعة: –بت.. إيه الكلام دا.. متبقيش فيجر. ثم أكملت في توسل: –ونبي عايز أبقى بنت ناس قدام الشاب.. دا جاي من لندن.. أنا لازم أبطل أتفرج على أفلام شعبي.. لحسن أنا لساني بقا يقول كلام عجيب غريب وحاسة نفسي بيئة خالص.
ظلت تتحدث وتتحدث… فجأة شعرت برجفة قوية بقلبها جعلتها تضع إحدى يديها على قلبها.. أغمضت عينيها تحاول الهدوء من ذلك الإعصار المفاجئ الذي اقتحم قلبها.. ظلت مغمضة العين منفصلة عن العالم وقت طويل لا تشعر أو تسمع سوى صوت قلبها. تسللت لها رائحة غريبة ولكنها جذابة للغاية تلاها هو.. تعلمه عن ظهر قلب. –إنتي مين؟ فتحت عينيها ببطء وضربات قلبها في تزايد.. رفعت عينها رويدًا رويدًا، حتى اصطدمت عيناها بعيونه.. هو.. نعم لقد عاد.
كان ينظر لها بتساؤل.. لا يعلم لماذا قادته قدماه إلى هنا.. فهو وصل للتو وكان سوف يدلف لداخل القصر.. ولكن ما أن وقعت عيناه على ذلك المشتل الزجاجي.. لا يعلم ما حدث حتى وجد نفسه هنا.. أمام فتاة لم يرها يومًا.. ولكن هناك طاقة غريبة تجذبه لها.
تجلس على أرجوحة بمنتصف المشتل وتمسك بإحدى يديها أصيص أحد الزهور واليد الأخرى فوق قلبها.. ترتدي فستان أحمر ومغمضة الأعين.. وخيوط الشمس مسلطة عليها بسبب انعكاس الضوء على الزجاج.. ومسلط على جسدها المخملي.. ووجهها أحمر بشدة وشفتيها بلون الفراولة ترتعش تلقائيًا. منظر جعل قلبه يخفق بشدة.. شعور ملح بداخله يريد رؤية عينيها والآن. نداها مرة أخرى.. وليته لم يفعل.
صُعق ما إن فتحت عينيها وتقابلت مع عيناه. عيون واسعة باللون الأخضر كما لون الأشجار ورموش كثيفة.. ولكن تمتلك شيئًا بهما يزيد عينيها جمالًا.. هناك شعور غريب بالدفء ينبعث من عينيها.. يجعل قلبه يريد الهرب من قفصه الصدري الآن. فاق أسر من تأمله لها وهو مرتبك.. لم يشعر بذلك الانجذاب تجاه أي امرأة رآها يومًا. عاد يسأل مرة أخرى بصوته الرجولي القوي: –إنتي مين؟
كانت هي الأخرى تائهة بعينيه البنية وملامح وجهه الرجولية للغاية.. كانت تعتقد بأنها بأحد أحلامها الوردية كالعادة.. ولكن.. صوته يتحدث بنبرة قوية جعلتها تفيق.. من تأملها هي الأخرى سريعًا. هبت واقفة بصدمة.. هو هنا حقًا.. يقف أمامها.. هذا ليس أحد أحلامها. تشعر بالأرض تهتز أسفلها.. ماذا تفعل الآن..!!
كانت تنتظر هذا اللقاء بفارغ الصبر.. ولكن الآن وهو أمامها ينظر لها.. تريد فقط الهرب. تملكتها حالة من الذعر.. تريد الهرب من أمامه والآن.. تركت الأصيص من يدها سريعًا ثم حاولت الركض سريعًا خارج المشتل.. ولكن كان هو أسرع.. وقف حاجزًا بينها وبين الباب، لتصطدم بصدره الصلب وتصبح بين يديه. استغرب كثيرًا حركاتها المذعورة وركضها باتجاه الباب.. وما أن اصطدم به جسدها اللين الصغير، صارت رعشة قوية بقلبه لا يعلم من أين أتت.
نظر داخل عينيها وجد الخوف بهما.. عكس نظرتها منذ ثوانٍ.. عاد يسألها للمرة الثالثة ولكن بصوت حائر وهو يتفرس ملامح وجهها المذعور: –إنتِ مين؟ –تو.. توليب. قالتها بصوت هامس مهزوز، ثم وقعت مغشيًا عليها بين يديه. التقطها سريعًا وسار بها لداخل القصر وهو لا يزيح عينيه عنها. دلف بها للداخل وما أن رآهم ماهر حتى وقف وعلى وجهه الدهشة.. ابنه العائد للتو حامل توليب مغشيًا عليها بين يديه. تحدث بصوت يملؤه القلق: –مال توليب يا أسر؟
نظر أسر لوالده وتحدث سريعًا: –مش وقته يا بابا.. عايزين دكتور بسرعة.. هي فين أوضتها؟ تحركت إحدى العاملات المتابعات للموقف: –من هنا يا بيه. ثم تحركت الخادمة سريعًا باتجاه غرفة توليب.. وخلفها أسر وماهر. دلف أسر إلى غرفة توليب ووضعها على الفراش سريعًا ثم نظر إلى والده الخائف بشدة على تلك الفتاة الغريبة بنظرة. تحدث ماهر بقلق شديد: –هو إيه اللي حصلها يا أسر؟ نظر إلى والده ثم على توليب وتحدث بحيرة واستغراب:
–معرفش يا بابا.. أنا لسه واصل وأول لما شفتها سألتها إنتي مين.. راحت مغمى عليها.!! كان يتحدث ولا يعلم ماذا يحدث هنا حقًا.. موقف غريب بشدة.. فتاة لا يعرفها تسقط فاقدة الوعي عند رؤيته وكأنه أحد الوحوش الأكل للبشر. بعد بعض من الوقت كان قد حضر الطبيب وتفحص توليب وأخبرهم أنها مرت بحالة ذعر شديدة أفقدتها وعيها. الطبيب بعملية: –متقلقوش يا جماعة.. كلها ساعة وتفوق.. بس بلاش توترها لو سمحتم علشان ميحصلش كده تاني.
أومأ ماهر له وأمر أحد الخدم باصطحابه للخارج. استغرب أسر بشدة ما الذي جعلها تشعر بالذعر هكذا وهو حتى لم يقترب منها أو تحدث معها.. بعد أن اطمأن ماهر أن توليب نائمة بعمق، خرج من غرفتها ثم نظر لابنه الواقف أمام الغرفة.. تحدث إليه بقلة حيلة: –تعالي يا أسر.
دلف إلى غرفة بجانب غرفة توليب ولكنها أكبر بكثير.. بها فراش كبير للغاية وهناك غرفة للجلوس أيضًا بداخلها، وغرفة ملابس كبيرة ومكتب بأحد زوايا الغرفة.. والأثاث بأكمله باللون الأسود.. اللون المفضل لأسر. جلس ماهر على أحد أرائك الغرفة.. وتحدث بأسف: –معلش يا أسر.. مكنتش متخيل إن ده يحصل.. معلش مقدرتش أستقبلك صح.. هو إيه اللي وداك المشتل أصلًا وليه مدخلتش القصر على طول.!!!
لا يعلم ماذا يجيبه.. هل يخبره أن هناك طاقة غريبة قادته إلى المشتل ما أن وقعت عيناه عليه ولا يعلم لماذا.. اقترب من مجلس والده وجثا على ركبتيه أمامه.. تناول يده وقبلها باحترام وحب.. وتحدث بمرح: –استقبال إيه يا بابا.. دا بيتي.. هو أنا أه غبت كتير بس لسه بيتي.. يعني مفيش داعي لاستقبال أو غيره.. وبعدين هو فيه أحلى من كده استقبال.. بنت زي القمر يغمى عليها في حضني.. هو حد لاقي.
قال الأخيرة بغمزة شقية.. جعلت ماهر يضحك بشدة على كلام وحيده الشقي. رد عليه وهو ما زال يضحك: –طب يلا قوم ارتاح شوية على ما الغدا يجهز.. خد دوش كده وارتاح من السفر.. عايز أقعد أتكلم معاك للصبح. كاد يخرج ماهر من الجناح ولكن أوقفه صوت غير من خلفه وهو يتساءل: –بابا… هي البنت دي تبقى بنت عمو فريد الله يرحمه مش كده.. ولا واحدة تانية يا شقي؟ تحدث ماهر هذه المرة بخبث: –لا متقلقش.. هي بنت فريد الله يرحمه.. توليب.
خرج وترك ابنه يرتاح قليلاً.. عاد إلى غرفة توليب وجدها ما زالت نائمة.. جلس على أحد المقاعد يفكر بخطته التي رسمها منذ أعوام وجاء وقت تنفيذها ولكن بذكاء.. فهو يعلم أن التنفيذ سيكون صعب للغاية.. ولكنه سينفذه مهما حدث. استيقظت توليب وهي تشعر بالعالم يدور من حولها ثواني.. هبت معتدلة على الفراش تنظر حولها. وجدت ماهر يجلس وشارد.. نادته بصوت عالٍ مختنق بالبكاء: –بابا. اقترب منها ماهر وجلس بجانبها سريعًا:
–في إيه يا تولي.. انتي كويسة.. فيكي حاجة؟ –أسر جه يا بابا. مشط على خصلاتها وتحدث بحنو: –أيوا يا حبيبتي جه.. وفي جناحه كمان بيرتاح. وقفت بذهول وهي تراها تهب مرة واحدة تقف على الفراش وتتحدث ببكاء وعدم تصديق وتشير بيدها بجميع الاتجاهات: –يعني مش بحلم.. هو جه...
كان واقف قدامي بشحمه ولحمه وبابا غنوجة.. وأنا كالعادة خفت لحد ما اغمى عليا.. يا رب ليه كدا بس.. دا أنا لبست فستان أحمر وكوتشي أبيض وقلت هيشوف سيندريلا قدامه أول لما يوصل.. هوبا الرعب يركبني وألف حوالين نفسي زي الفرخة الدايخة لحد ما وقعت اغمى عليا... أنا مني لله.. شفولي قبر أرمي نفسي فيه.. أبص في وشه إزاي دلوقتي.. زمانه بيقول مين البنت المعاقة دي..
تفعل كل هذا وماهر يقف أمام الفراش ينظر لها بعينين جاحظتين.. ثم انفجر في الضحك بشكل هستيري. نظرت له توليب بغيظ.. على ماذا يضحك الآن. سقطت على الفراش تلهث من فرط الانفعال.. والآخر يضحك بهستيريا. –اضحك اضحك... زمانه هو كمان بيضحك عليا وبيقول مين الهبلة دي. كان صوتها حزين وعلى وشك البكاء بحق. أقرب منها ماهر بابتسامة مرحة وهو يحتضنها بقوة: –يا روح قلب بابا انتي...
يا بت انتي بتجيبي صحة التنطيت دي منين.. دا أنا تعبت وأنا بتفرج بس… ثم أكمل بحنان وهو يمشط خصلاتها: –يا روحي.. ولا هبلة ولا حاجة.. عادي.. اتوترتي زيادة شوية.. أغمي عليكي.. بتحصل.. ثم إن أسر مقلش حاجة خالص.. انتي اغمي عليكي وهو شالك ال…. قطعت حديثه وهي تعتدل سريعًا على ركبتيها وتحدثت بعدم تصديق: –إيه.. بتقول إيه... أسر هو اللي شالني وجابني هنا... احلف.. بتهزر.. قول والله... لا لا قول والله أسر شالك وجابك هنا...
ما ترد يا بابا بقى. ماهر بعدم تصديق: –هو انتِ مديني فرصة أتنفس.. مش أرد.. أيوا يا ستي هو اللي جابك هنا.. ارتحتي.. توليب حبيبتي.. أنا عايزك هادية خالص علشان أنا محتاج مساعدتك الفترة الجاية دي أوي. تغيرت نظراتها للقلق.. ماهر البارون يطلب المساعدة.؟؟ –خير يا بابا.. في إيه؟ تحدث الآخر بخبث: –قومي كده اغسلي وشك وتعاليلي على المكتب وأنا أقولك في إيه. وصل لباب الغرفة ثم التفت لها مرة أخرى وتحدث بصرامة وحزم:
–خمس دقايق وألاقيكي قدامي يا توليب.. خمس دقايق بس. أنهى حديثه وأغلق الباب خلفه بقوة.. ركضت توليب باتجاه المرحاض سريعًا.. فهي تعلم عندما يغضب ماهر البارون ماذا يحدث. *** بغرفة أسر انتهى من أخذ حمام بارد يزيح به إرهاق السفر.. وقف بشرفته الواسعة عاري الصدر يرتدي فقط بنطلون قماش أسود واسع.. وعضلاته السداسية بارزة بمظهر رجولي جذاب. وقعت عيناه على ذلك المشتل مرة أخرى... تذكر سريعًا تلك الفتاة "توليب".
أغمض عينيه يتذكر ما حدث.. دلف إلى القصر.. ثلاث سيارات سوداء اللون…. اثنان بهما حرس والثالثة بها أسر البارون.. ترجل رجال الحرس من سيارتهم سريعًا وركض أحدهم يفتح باب السيارة لذلك الوسيم.
لا يترجل أسر برزانة من السيارة وهو يغلق أزرار بدلته السوداء بالكامل.. كان في طريقه لدرج القصر ولكن فجأة.. وقعت عيناه على ذلك المشتل الزجاجي الملون بألوان قوس قزح.. وجد نفسه بدون إرادة منه.. يقف أمام المشتل ويهم بالدخول.. وما أن دلف إلى الداخل حتى صدم من ذلك المنظر.. فتاة ترتدي فستان أحمر يبدو جذاب ومثير عليها للغاية ويحدد جسدها الأنثوي الخارق وخصوصًا تلك البشرة الخمري تجعل جسدها أكثر جمالًا.
مشط جسدها وهيئتها تلك بعينه.. كانت لوحة جميلة للغاية.. مع خيوط الشمس المسلطة عليها كانت مهلكة للغاية.. ولكن لتكتمل اللوحة يريد رؤية عينيها.. وليته لم يناديها من أجل رؤيتهما.. فعينيها زادت جمالها جمالًا. فاق من تذكره على صوت طرقات على باب جناحه... فتح الباب دون ارتداء شيء.. وليته لم يفعل.
وجد توليب أمامه تقف وردها معلقة بالهواء وتنظر له ببلاهة.. يقف أمامها عاري الصدر بجسد تكثر من جاذبيته.. حسنًا ستموت بسكتة قلبية الآن.. لا محالة. نظر ليدها المعلقة بالهواء وتحدث بصوت خشن بارد: –نعم؟ اعتدلت سريعًا ونظرت أرضًا تداري خجلها الشديد من ذلك الموقف.. حتى أنها لا تستطيع الحديث من شدة الخجل.. وأخيرًا أخرجت صوتًا ولكن خافت خجول: –با.. بابا بيقولك الغدا جاهز.
واحنا مستنينك.. تحقّق حديثها بتلعثم ثم اختفت من أمامه بثواني.. نظر هو لمكان اختفائها ودون شعور ابتسم على تلك الطفلة.. يبدو أن الأيام القادمة لن تكون سهلة أبدًا مع تلك "التوليب".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!