جلست بغرفتها حزينة وأمامها اللابتوب مضيء بصورته. لا تصدق ما فعلته اليوم، كانت تخطط لاستقباله بشكل مختلف كل الاختلاف عما حدث. وعلى طاولة الطعام أمضت طوال الوقت خافضة رأسها بخجل. وما إن انتهى الغداء حتى أخبرت ماهر أنها تريد أن ترتاح قليلاً وذهبت إلى غرفتها سريعًا، تاركتهم بمفردهم يتسامرون أبًا وابنه.
أخذت حمامًا باردًا وارتدت أحد مناماتها القصيرة باللون الأزرق الفاتح وعليه صور لناطحات سحاب. حاولت النوم قليلاً ولكنها لا تستطيع. عقلها يفكر بحديث ماهر معها بالمكتب. زفرت بضيق من ذلك التفكير.
عندما شعرت أنه لا أمل للنوم الآن، قررت أن تذهب المطبخ وتتناول بعض الأشياء. خرجت من غرفتها على أصابع قدمها العارية. الساعة تجاوزت الثانية عشر وهي جائعة ولم تتناول العشاء معهم متحججة بالإرهاق. دلفت إلى المطبخ الكبير وأشعلت إضاءة خافتة وذهبت إلى الثلاجة. وجدت طبقًا من العنب، وقفت تتناول منه وهي بالثلاجة وتتلذذ بطعمه. التفتت بفزع، حتى أنها وقعت بداخل الثلاجة عندما سمعت ذلك الصوت الخشن يتحدث من خلفها. "انتي بتعملي إيه؟
كان صوت أسر، ألمتسأل باستغراب ماذا تفعل بالمطبخ بهذا الوقت. نظرت له وصدرها يعلو ويهبط بفزع، كاد يصيبها بذبحة صدرية. اعتدلت بوقفتها بخجل وإحراج. حاولت إخراج صوتها فخرج متعلثمًا مهزوزًا: "مفيش... كنت باكل عنب عادي." نظر لهيئتها ولتلك المنامة التي تحدد تفاصيل جسدها الصغير الأنثوي المهلك وقدماها العارية. فهي تمتلك جسد أنثى خارقة الأنوثة. خجلت توليب من نظراته وأغلقت مئزر منامتها سريعًا. حمحمت بحرج وتحدثت بصوتها الهادئ:
"انت بتعمل إيه هنا؟ محتاج حاجة؟ رد أسر بنبرة عادية: "لا، أنا بس كنت بعمل تليفون وشوفت نور المطبخ منور وأنا في الجنينة مش أكتر." نظرت إلى الباب الزجاجي المؤدي على الحديقة الخلفية. غبية، كيف لم تراه. ابتسمت له بخجل وتحدثت مصححةً ما حدث بالصباح: "أنا آسفة بجد على اللي حصل الصبح، بس أنا اتخضيت... بجد آسفة وشكراً عشان ساعدتني." أسر باستغراب: "انتي لما بتتخضي بيغمى عليكِ؟
حمحمت بحرج، ماذا تخبره أنها من أقل شيء يخيفها تسقط أرضًا: "احمم... يعني هو... أنا بخاف بسرعة وأعصابي بتسيب وبيغمى عليا." هز رأسه متفهمًا رغم استغرابه. وجدها تعض شفتيها بتوتر. لاحظ أنها تفعلها بشكل دائم. وطوال الغداء كانت تفعل نفس الشيء وأيضًا تهز قدميها بقوة. أدار لها ظهره وهم بالخروج من المطبخ، ولكن سماع اسمه ينطق بشكل رقيق للغاية جذب جميع حواسه بثوانٍ، وجعله يلتفت فورًا. توليب بخجل: "تصبح على خير يا أسر."
أومأ برأسه سريعًا ثم تركها وذهب بخطوات سريعة. فعلته تلك أثارت استغراب توليب بشدة. ماذا فعلت الآن ليذهب هكذا؟
صعد أسر سريعًا لجناحه، ثم إلى غرفة الملابس. وقف أمام المرآة ينظر لنفسه باستغراب. لقد عاد اليوم ومن لحظة وصوله يشعر بأشياء غريبة للغاية، وآخرها عندما نادته توليب. تلك الفتاة التي أثارت فضوله، رغم أن والده حدثت عنها كثيرًا وعن شخصيتها المنطوية عن الجميع، حتى أن والده أخبره أنها لا تخرج إلا أيام الدراسة فقط. يبدو أنها من هؤلاء الضعفاء الذي يكرههم بشدة. ولكن ما
زال السؤال الذي يحير عقله: ما هذه المشاعر الغريبة التي استحوذت عليه منذ وصوله؟ *** "أسوان" مدينة يتسم أهلها بالطيبة الشديدة والابتسامات الجميلة. بها مناظر مبهرة، تريح الروح والقلب قبل الجسد والعقل.
بوقت الفجر وعلى ضفاف النيل تقف سيارة دفع رباعي مكشوفة. وبداخلها يجلس هو وينظر للسماء ويتأمل ملكوت الله البديع. ومن غير باسم مهران يكون هنا في هذا الوقت. ذلك الوسيم القمحي يجلس بسيارته ينتظر رؤية شروق الشمس، العادة المفضلة له. انتشله من تأمله صوت هاتفه المضيء باسم صديقه الوحيد. باسم بمرح: "أهلاً أهلاً أسر باشا البارون بيتصل بيا وكمان الفجر؟ ياما جاب الغراب لمه. عايز إيه ياض؟ سند أسر بجذعه على صور
شرفته وتحدث بتهكم وسخرية: "أهلاً خالتي اللتاتة... هعوز منك إيه يا ابن مهران؟ بكلمك اسمع حلاوة صوتك يلا... أنا غلطان إني مضيع وقتي وبكلمك يا حيوان انت." رد باسم وهو يقلد صوت أنثوي ناعم: "كده باردو يا سونة؟ أهون عليك يا قاسي؟ مكنش العشم يا أبو العيال. أنا زحلانة منك ها." ضحك أسر بشدة على طريقة صديقه. ضحك باسم أيضًا بشدة، ثم تحدث بمرح مرة أخرى: "خير يا آسر عايز إيه؟ بتقطع عليا خلوتي ليه يا غلس؟ أسر بشقاوة: "خلوتك إيه؟
الليلة حمرا ولا إيه؟ فهم باسم مغزى حديث صديقه: "لا يا خويا توبنا إلى الله... ربنا ما يرجعنا لدي أيام." ثم أكمل بتسائل: "هو انت وصلت مصر امتى ياض؟ اعتدل أسر بوقفته وتحدث بمرح هو الآخر: "ما انت لو مهتم كنت عرفت لوحدك... يا عرفت الصحاب انت." تحدث باسم بتعب: "والله يابني أنا مفحوت هنا... بنفتح بزرات جديدة وأنا بشرف عليها... وكمان السياحة الحمد لله شغالة حلو... ومعنديش وقت حتى أهرش في راسي." أومأ أسر برأسه وتحدث بود:
"الله يعينك يا صحبي... انت قدها وقدود، راجل من ضهر راجل." تحدث باسم بود هو الآخر: "ربنا يخليك يا صاحبي... وانت عملت إيه في مشروع أبوك؟ ظفر أسر بضيق وتحدث بعملية: "هروح بكرة الشركة وهشوف كدا... أنا نازل مصر مخصوص عشان المشروع دا... بابا طلب مني أمسكه أنا... وقال إنه مشروع مهم ومش هيقدر عليه لوحده... فهمسك الشركة ست شهور لحد ما المشروع دا يخلص ونتفق على كل حاجة... بعدين أرجع لندن وأشوف شغلي." هز باسم
رأسه بيأس من عقل صديقه: "يا ابني ما ترجع مصر وتنقل شغلك وشركتك هنا... ليه بس الغربة؟ زمان في الجامعة قلت أنا هفضل وهبني نفسي من غير أبويا... دلوقتي خلاص انت بقيت أكبر رجل أعمال في لندن... يعني حققت اللي انت عايزه... ارجع بقى." أسر بضيق: "وأنا عايز أكمل هناك اللي أنا بدأته... وبعدين انت عارف مبحبش حد يفرض رأيه عليا." باسم بتنهيدة يائسة: "عارف يا أخويا." أسر بإرهاق: "طب غور بقى لحسن أنا هموت وأنام...
وانت يا عم المتأمل انت كمان روح نام." أنهى أسر المكالمة دون سماع رد باسم. ضحك باسم بمرح وهز رأسه بيأس من طبع صديقه الذي لن يتغير. نظر إلى ساعته وجدها تجاوزت الرابعة صباحًا والشمس تشق طريقها إلى السماء. قاد سيارته في طريقه إلى منزله. ولكن فجأة ظهر أمامه حصان وعليه فتاة ما ترتدي ملابس رياضية سوداء وتخبئ وجهها.
أوقف باسم السيارة سريعًا ليمر الحصان بسرعة كبيرة ولم يتوقف أبدًا. نظر أمامه بصدمة من ذلك الموقف الذي كاد يزهق بروحه هو والحصان وتلك الفتاة. ابتسامة مذهولة ارتسمت على ثغره ما أن علم هوية تلك الفتاة. لا يوجد غيرها يركض بحصان في الرابعة فجرًا وأيضًا تخبئ وجهها. شرد قليلاً ثم... عاد يقود السيارة بابتسامة تزين وجهه الوسيم وهو يفكر بتلك الفتاة الغامضة. ***
في الصباح، بغرفة الطعام يترأس ماهر الطاولة وعلى يمينه أسر. نظر إلى ساعته واستغرب تأخر توليب على الإفطار. وقبل أن ينادي أحد الخدم ليناديها...
وجدها تدلف إلى الغرفة وهي تلهث بشدة. نظر غير لهيئتها بدون أي تعابير على وجهه الوسيم، ولكن في الحقيقة كان يتفرس جسدها بالكامل بعينه. كانت ترتدي بنطال قماشي واسع منقوش وتي شيرت نص كم أبيض قصير وعاكصة شعرها الطويل على هيئة كحكة عشوائية. كانت جميلة وفاتنة للغاية وأيضًا مفعمة بالحياة. قبلت توليب رأس ماهر وجلست على يساره وتحدثت معتذرة: "آسفة على التأخير... بس راحت عليا نومة." ماهر بنبرة حنونة: "ولا يهمك يا حبيبتي."
نظرت لأسر ببراءة وابتسامة تظهر غمازتيها وتحدثت برقة: "صباح الخير يا أسر." نظر أسر لها قليلاً، ثم تحدث بنبرة باردة مقتضبة وهو يتناول فطوره ولم ينظر لها: "صباح النور." شرعت في تناول إفطارها وعلامات الخيبة على وجهها. لماذا يتعامل بكل هذا الجفاء؟ يبدو أن برودة لندن قد أثرت على شخصيته وجعلته باردًا مثلها. نظر أسر لوالده وتحدث بعملية بحتة:
"أنا بعت إيميل للشركة امبارح وطلبت منهم يجهزوا اجتماع بكل رؤساء الأقسام في شركة الهندسة والإنشاء... عايزين نجهز بسرعة عشان المستثمرين هيبقوا هنا كمان شهر لازم كل حاجة تبقى مظبوطة وجاهزة... وكمان طلبت أشطر مهندسين الديكور في المجموعة علشان نختار منهم الممتازين." نظر ماهر لتوليب، الخافضة رأسها وتتناول الطعام في صمت. رد ماهر بنبرة خبيثة تخفي في طياتها الكثير: "تمام وأنا هختار مهندسين الديكور بنفسي."
اعتدل أسر واقفًا يغلق أزرار بدلته الكلاسيكية السوداء، ووجه حديثه إلى والده: "أنا هسبقك على الشركة يا بابا." وهم بالذهاب ولكن صوت والده أوقفه: "استنى نشرب القهوة سوا." رد أسر بعملية: "هشربها في الشركة." ماهر بعند: "لا هتشربها هنا... توليب بلغيهم في المطبخ يعملوا قهوة ويبعتوها على المكتب."
كانت توليب شاردة بوسامته في تلك البدلة التي تحدد جسده الرياضي بشكل مبهر يوقع جميع النساء بعشقه في ثوانٍ. فاقت من تأملها على صوت ماهر يناديها، حمحمت بخجل: "حاضر يا بابا." كانت على وشك الخروج، ولكن وقفها صوت أسر المقتضب: "خليهم يعملولي إسبريسو." هزت رأسها وهي مازالت مولية ظهرها له... ذهبت سريعًا إلى المطبخ تصنع القهوة وتضع الإسبريسو بالآلة المخصصة له.
دلف أسر خلف والده للمكتب. جلس ماهر على مكتبه وأشار لأسر بالجلوس هو الآخر. جلس أسر أمام والده ينتظر ما سيقوله. بعد لحظات صمت تحدث ماهر بتساؤل: "فكرت في اللي قولته لك عليه... هتفضل هنا تمسك الشركات ولا هترجع؟ رد أسر بصراحة واحترام: "أنا آسف يا بابا أنا حتى مقدرتش في الموضوع لأنه بالنسبالي منتهي." ماهر بتأكيد: "وأنا محترم قرارك وصحتك معايا في الكلام يا أسر... يبقى على خرت الله المشروع يخلص وانت ارجع لشركتك وحياتك هناك."
أسر بريبة من ردة فعل والده: "يعني انت مش مدايق يا بابا؟ ماهر بابتسامة خبيثة تحمل خلفها الكثير: "ويعني أنا يهمني إيه غير راحتك... طالما انت مصر يبقى خلاص يا ابني الموضوع منتهي." رفع إصبعه فجأة وتحدث بتحذير: "بس طول ما انت هنا ياريت تعامل توليب بأسلوب أحسن من دا عشان هي بتزعل... يعني بطل برود وغرور فاهم... لأما هتشوف وش تاني خالص مني." صدم أسر من حديث والده. هل يحذره من أحزان تلك توليب وأيضًا ينبهه بالمرور والبارد؟
تحدث أسر بسخرية متهكمة: "خلاص يا بابا أنا آسف أوعدك أول لما تكلمني بعد كده هقوم أبوسها من شفايفها الحمرا النونو عشان متزعلش." نظر ماهر لابنه بحاجب مرفوع. ما لبث حتى ابتسم بخبث: "وانت مركز مع شفايفها كدا ليه؟ توتر أسر من حديث والده: "وانا هركز مع شفايفها ليه يعني؟ انت بتقول إيه؟ كان سيرد ماهر ولكن صوت صرخة قوية يعرفون صاحبتها جيدًا جعلتهم يهبون بفزع يركضون للخارج.
كانت توليب قد انتهت من القهوة والإسبريسو وذاهبة في طريقها إلى المكتب، ولكن، أوقفها صوت لهاث من خلفها جعلها تلتفت باستغراب. ما لبثت حتى انتفضت بذعر وهي تصرخ بصوت عالٍ حتى حرس القصر سمعوه. خرج جميع الخدم، التفتوا إلى الداخل جميع الحرس، وأسر وماهر أيضًا. ركض ماهر وأسر إلى بهو القصر وجدوها تقف على أحد المقاعد وتنظر إلى نقطة ما بعيون جاحظة وتصرخ بذعر: "ذئب ذئب الحقني يا بابا."
نظر أسر إلى ما تنظر له، وجد كلبه من نوع "أجش سيبيريا"، وهو نوع يشبه الذئاب بشكل كبير، فرو أبيض مختلط باللون الرصاصي وجسده كبير نوعًا ما. ذهب ماهر لها ينزلها من فوق المقعد ويحتضنها بحب أبوي يحاول بث الأمان لها. تمسكت توليب به بشدة وهي تنظر لذلك الذئب بنظرها. ابتعدت عن ماهر سريعًا تنظر لأسر الذي يقترب من الكلب. توليب بخوف: "انت بتعمل إيه؟ ماتقربش منه."
نظر لها أسر بضيق من خوفها. وما إن اقترب من الكلب حتى وجده يقترب منه سريعًا يدور حول قدمه ويتمسك به دليلًا على اشتياقه. انخفض أسر بمستوى الكلب وأخذ يداعب ظهره وتحدث باشتياق: "أكيرا عامل إيه يا شقي؟ ها عامل إيه؟ وحشتك؟ صحت توليب بغباء وذهول: "الذئب دا بتاعك؟ نظر لها أسر بحاجب مرفوع، هل هذه الفتاة غبية أم ماذا؟ رد عليها بتهكم: "لا الكلب بتاعي دا مش ذئب حضرتك... دا كلب عادي." ماهر وهو يربت على ظهر توليب:
"خلاص يا تولي مطلعش ذئب ولا حاجة، طلع كلب عادي أهه." أشارت توليب على ذلك الكلب وتحدثت بتساؤل حذر: "انت متأكد إنه كلب؟ يعني مش ذئب قطبي؟ وبعدين انت بتربي الحاجات دي إزاي؟
اعتدل أسر بوقفته وسار حتى وقف أمام توليب ببضع سنتيمترات، مما جعل قلب توليب يقرع مثل الطبل ووجنتيها أصبحتا متوردتين خجلًا. تفرس أسر ملامح وجهها الجميلة ووجنتيها المتمردين زادها جمالًا وراحته. واه من رائحتها، لم يستنشق مثلها من قبل، رائحة نادرة وجميلة للغاية. أفاق على نفسه سريعًا. عد خطوة للوراء ووضع يده بجيب بنطاله وتحدث بجمود: "أولًا أنا أحق أربي ذئب... كلب... أسد...
دي حاجة تخصني أنا مش مشكلتي إنك بتخافي من كل حاجة زي العيال الصغيرة يا أوزعة انتي." اغتظت من حديثه ونعته لها بالطفلة الصغيرة وأيضًا بالقصيرة. رفعت سبابتها أمام وجهه جعلته يرفع حاجبه مستنكرًا فعلتها وتحدثت بغيظ طفلة صغيرة: "أولًا اتكلم بطريقة أحسن من كدا يا جبل التلج انت... وبعدين أنا أقول اللي أنا عايزه... ثانيًا أنا أوزعة اه بس نينجا."
اعتدلت بوقفتها ونظرت له ببرود مصطنع. رفع حاجبه مرة أخرى ولكن باستمتاع من نظراتها الواثقة. بحركة سريعة صفق بيديه أمام وجهها. جعلتها تنتفض بفزع وتعود للوراء. ضحك أسر بصوته كله وما زادته تلك الضحكة إلا وسامة فوق وسامته. اقترب من توليب أكثر ومال على أذنها وتحدث بصوت خافت جعل جسدها يرتعش بقوة: "ماشي يا... يا عم النينجا." ابتعد عنها وهندم ملابسه وتحدث بصوت عالٍ ينهي الموقف:
"خلاص يا جماعة حصل خير، توليب هانم قلبها خفيف شوية... ياريت كل واحد يرجع على شغله." نظر للحرس بحدة وغضب: "ومحدش من الحرس يدخل جوه القصر بعد كدا لا بأمر مني أو من ماهر باشا، مفهوم؟ أومأ الحرس باحترام وخرجوا سريعًا من القصر.
عاد أسر بنظره لتوليب الواقفة أمامه تنظر له بغيظ جعله يبتسم بداخله على تلك الطفلة. نظره لوالده وجده جالسًا على أحد المقاعد يضع ساقًا فوق الأخرى ويبتسم ابتسامة خبيثة رآها هو بوضوح ولكن لم يفهم معناها. وقف ماهر بوقار وتحدث بجدية: "يلا يا آسر هنتاخر على الشركة... وانتي يا توليب خلاص بقى دا طلع حتة كلب متنكر في شكل ذئب مش مشكلة يعني... أنا أعرف جبل تلج متنكر في شكل شاب حليوة ومز ورجل أعمال ناجح عادي يعني."
قال الأخير بمزاح وهو يشير بعينه على وحيده. ضحكت توليب ضحكة أنثوية عالية جعلت قلب أسر يرتعش بشكل لا إرادي. نظر لها ولولده وتحدث من بين أسنانه بغضب مكبوت: "بقي كده جبل تلج صح... ماشي يا ماهر باشا." ثم نظر لتوليب التي تحاول كبت ضحكتها بوضع يدها على ثغرها. "عجبتك النكتة؟ ابقي تعالي اسمعي وحدة كل يوم." ثم تركهم وجرجير من القصر بخطوات قوية مهيبة جعلتهم يضحكون أكثر عليه.
خرج أسر من القصر وصعد إلى سيارته الفيراري الرياضية سوداء اللون. وولده بسيارة أخرى من نوع الجيب سوداء أيضًا وخلفه ثلاث سيارات من الحرس، واحدة خلف أسر واثنتين خلفه، وبدأ في التحرك. نظر ماهر لسائق السيارة وتحدث بهدوء وود: "عامل إيه يا عبد الهادي وعيالك عاملين إيه؟ رد السائق بامتنان حقيقي: "بخير يا باشا وبيدعولك ليل نهار من خيرك اللي مغرقنا...
كفاية المدارس اللي ستي مدخلهم فيها ولا المصروف اللي بتبعت لهم غير مرتبى، الله يبارك في عمرك ويحفظك ويحفظ توليب هانم واسر باشا من كل شر يارب." أمن ماهر على حديث السائق. بينما أسر كان يقود سيارته بسرعة عالية للغاية...
ويفكر لماذا فعل هذا وصاح في الحرس بغضب. هناك شيء بداخله كان غاضب من ضحكتها المبهرة أمام الجميع. لا لا لا ماذا يقول هو، لقد التقى بها أمس فقط ولم يتحدث معها سوى بضع كلمات قليلة. ولكن لن ينكر تلك الفتاة لديها طاقة من البراءة والجمال تجعلها تلفت جميع الانتباه لها. هذا رأسه معارض لتلك الأفكار، هو يريد أن يؤدي مهمته الأساسية والتفكير بها فقط، الصفقة التي حضر لإتمامها. ستة أشهر وسيعود ل لندن وحياته هناك. لن يشوش عقله بتلك التلك توليب. صب جام تركيزه على الطريق وقاد بسرعة أكبر ليصل للشركة بالوقت الصحيح.
بينما توليب ظلت واقفة بمحلها تنظر لذلك الكائن المرعب بنظرها. عادت للخلف بفزع عندما وجدته يقترب منها. سقطت على الأريكة من خلفها والكلب أصبح يقف أمامها. بحركة مباغتة منه أصبح يتمسح بقدمها وتوليب ترتجف من الخوف. قليلًا وشعرت بالألفة لذلك الكائن خصوصًا عندما صعد بجانبها ووضع رأسه على قدمها وأغمض عينيه. هذا دليل على ثقته بها. وضعت يدها المرتجفة على رأسه تمشطه ببطء. بعض قليل من الوقت أعجبها الوضع كثيرًا حتى أنها بدأت في الغناء له وهو يتمسح برأسه على قدمها.
*** "أسوان" بدار أكبر عائلات أسوان "عائلة مهران". يتململ باسم بكسل بفراشه. وضع كف يده كحاجز بينه وبين شعاع الشمس المسلط على فراشه. اعتدل بجذعه يستند على الفراش من خلفه ومد يده يأخذ الهاتف من على الكومود بجانبه. وجد أن الساعة تجاوزت الثانية ظهرًا. أهب واقفًا بفزع وركض للمرحاض يأخذ حمامًا سريعًا ويذهب لمباشرة أعماله.
بعد قليل من الوقت كان يهبط من على الدرج بهيبة وقوة. فهو رغم شخصيته المرحة إلا أنه أيضًا يملك شخصية قوية وصوت مسموع بين عشيرته. وجد والده يجلس بحوش المنزل الواسع ويحتسي الشاي الخاص به ويتسامر مع زوجته البشوشة الطيبة. ابتسم باسم وهو يقترب منهم ويقبل يد والده باحترام: "صباح الخير يا حج." الحاج بكر باستخزاء: "مساء النور يا أخويا نموسيتك كحلى."
"متسيب الواد براحته الله." كان هذا صوت الحجة إسعاد والدة باسم وهي تتكلم بابتسامتها البشوشة الطيبة. التقط باسم يدها وقبلها بحب واحترام وأيضًا قبل رأسها. جلس بجانبها وتحدث بمسكنة مصطنعة: "قوليله يا أمي قوليلو... أنا راجل شقيان طول اليوم ويحتاج راحة." رد الحاج بكر بنبرة خبيثة: "يعني علشان شقيان بتنام... مش علشان اللي بالي بالك." أنهى حديثه بغمزة شقية لا تليق مع عمره المتجاوز الستين.
قهقه باسم بمرح وهز رأسه بيأس من والده الذي يعلمه أكثر من نفسه. كانت الحجة إسعاد تنتقل بنظرها بينهم ولا تفهم حديثهم الخبيث هذا. الحجة إسعاد بعد فهم: "انتو بتقولوا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." انحنى باسم يقبل يدها مرة أخرى وهو يتحدث باستعجال: "مفيش حاجة يا ست الكل... بس أبوي بيحب كده يهزر مش أكتر... يلا أنا لازم أمشي عشان متأخرش على العمال." قبل يد والده هو الآخر ثم غمز له بشقاوة وتحدث بصوت خفيض:
"أنا رايح الشكل يا حج بكر خلي بالك من الحاجة إسعاد... يارب مرجعش زي كل يوم وألاقيك بتحطلها قطرة في الحوش... لحسن كده وبعد ثلاثين سنة أفهمك غلط." أنهى حديثه واعتدل واقفًا بابتسامة شقية وقحة. رفع الحاج بكر عكازة وكاد يضربه، ولكن كان باسم أسرع وفر هاربًا للخارج وهو يضحك بمرح. نظر بكر لمكان ذهاب ولده وتحدث بفخر: "شقي وبجح زي أبوك." تحدثت إسعاد باستغراب: "انت بتكلم نفسك يا حج؟ نظر لها بكر وهو يراوغ حاجبيه وتحدث بشقاوة:
"بقول دا معاد القطرة مش كده ولا إيه؟ هزت سعاد رأسها بقله حيلة وخجل من فعل زوجها بعد كل هذا العمر وزواج دام أكثر من أربعين عامًا مذال يفعل تلك الأشياء الصبيانية. إسعاد بقوله حيلة: "انت مش هتكبر أبدا بقى." جلس بجانبها حتى أصبح ملتصقًا بها. التقط يدها المجعدة يقبلها بعشق. ثم نظر لها وتحدث بعشق وصدق: "كل يوم يا أحلى سمرا بتقع عيوني عليكي فيها عشقي وروحي بيتعلقوا بيكي أكتر من الأول."
نظرت له بعشق وخجل من حديثه الجميل الطيب الذي لا يتغير أبدًا، ويشعرها دائمًا أنها ابنة السادسة عشر وليس امرأة في الخمسين من عمرها. قبلت يده هي الأخرى وتحدثت بحب يظهر من عينيها: "ربنا يديمك ليا يا بكر يا سيد الرجال... ولا يحرمني من حنيتك وكلام الطيب أبدًا."
خرج باسم من المنزل يستعد لبدء يومه. أقام بضع اتصالات ليطمئن على الأعمال. ثم صعد لسيارته يقودها في طريقه لمكان البازارات السياحية التي تحت الإنشاء. فهم يمتلكون نصف بزرات أسوان وأيضًا مصانع السجاد هنا ويعتبرون من أغنى عائلات أسوان أو عشائر كما يسمونها. وهو يقود ظهرت أمامه على الطريق فتاة ما. أوقف سيارته سريعًا قبل الاصطدام بها وحدث نفسه بعدم تصديق وهو ينزع حزام الأمان للهبوط من السيارة:
"هو في إيه النهاردة كل شوية كده ولا إيه." هبط من سيارته ليرا تلك الفتاة التي كاد يصدمها. وجدها تعتدل في وقفتها بعد وقوعها أمام سيارته وتنفض ملابسها من الغبار. وتحدثت بصوت هادئ متأسف دون النظر له أو رؤية من يكون: "لمؤاخذة يا أستاذ مختش بالي معلش." رفعت رأسها تنظر له بعدما لم تسمع أي إجابة أو حتى توبيخ منه. فتحت عينيها السوداء بذهول بعد أن عرفت هوية الشخص. خفضت رأسها سريعًا تخفي دهشتها وتحدثت متأسفة مرة أخرى
وهي تهم بالهروب من أمامه: "أنا آسفة تاني مرة عن إذنك."
قالت حديثها وهي تركض سريعًا. كل هذا وباسم كان يقف يتأمل ملامحها فقط وهي تنفض ملابسها وتتحدث. وما أن رفعت رأسها له حتى رآهما. أجمل شيء ممكن أن يراه يومًا. عيون سوداء واسعة وبشرة قمحية أصيلة وملامح وجهها الصغيرة وترتدي عباءة بيضاء مطرزة باحترافيه وحجاب أبيض أيضًا. كانت ملاك أسمر صغير. وصوتها الرقيق الهادئ جعل قلبه ينبض بقوة. فاق من تأمله لها وهو يراها تفر هاربة من أمامه. ابتسم بسعادة لرؤيتها للمرة التي لا يعلم عددها ولكن يعلم أنها لن تكون الأخيرة. ظل واقفًا بمنتصف الطريق يتأمل مكان هروبها ويفكر. لا أنتشله من تفكيره صوت هاتفه يعلن عن اتصال عمل هام جعله يعود لسيارته سريعًا. ولكن ما زال يفكر بتلك الفتاة.
*** "بشركات البارون" دلف أسر لداخل الشركة يسير بجانب والده وكلاهما يسيران بثقة وهيبة لا تليق إلا بعائلة البارون. تسلطت الأنظار على الأب والابن الذي خطف أنظار النساء سريعًا بجسده الرياضي وملامحه الوسيمة للغاية. كان الموظفين ينظرون بانبهار لأسره ويهمسون.
"وأخيرًا عاد الأمير الغائب" كما يقولون. أمير عائلة البارون. من أطلق عليه لقب أمير لم يخطئ، فهو وسيم وذات جسد رياضي وشخصية قوية تظهر من عينيه ذات النظرة الحادة القوية. كان أسر، يسير بثقة لا يكترث لنظرات النساء له، فهو يعلم ماذا تأثثيره عليهن.
دلفا للمصعد المخصصة لهم. ضغط ماهر على زر الدور الأربعين. ليبدأ الجميع في العمل على هذا المشروع الهام جدًا الذي حضر من أجله أمير العائلة. وماهر يبدأ في تنفيذ خطته ليضمن بقاء وحيده بجانبه. *** في المساء بقصر البارون، تخطت الساعة الثانية عشر مساءً. تجلس توليب بالمشتل الخاص تعتني بأزهارها، أو هذه حجتها. في الحقيقة هي تجلس تنتظر. بعد أن حضر ماهر بمفرده وأخبرها بأن أسر لن يعود الآن لأنه ما زال يعمل.
أخذت أصيص زهرة التوليب الخاصة بها وجلست أمام باب المشتل وهي تنظر للبوابة. نظرت لزهرتها وحدثتها بهمس: "هو اتأخر كده ليه؟ توليب... من أول يوم كده الشغل خطفه مني... وأنا اللي قلت هيرجع ويبقى قريب... والله طموحي دي هي اللي موديني في داهية. وقال بابا عايز يخليني أوقعه في حبي قال... هو أنا اتكلمت معاه كلمتين على بعض من امبارح."
فجأة سمعت صوت البوابة تفتح على مصراعيها وسيارة أسر تدخل للقصر. وقفت سريعًا وسارت باتجاه السيارة التي توقفت أمام القصر. استغرب أسر كثيرًا عندما وجد توليب تتقدم من سيارته. ما الذي عليها تجلس بالخارج بذلك الوقت؟ هل هي تحب السهر بالحديقة أم ماذا؟
اقتربت توليب حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة، وتنظر له بعيون عاشقة وولهانة تترصد ملامحه الرجولية الحادة. استغرب أسر من نظراتها له، ولكن هناك جزء بداخله يقشعر من تلك النظرات وخصوصًا تلك العيون الخضراء الواسعة الجميلة. تحدثت توليب أخيرًا تقطع صمت الموقف: "حمد الله على السلامة." رد عليها أسر باقتضاب: "الله يسلمك. بتعملي إيه هنا دلوقتي... وكنتي قاعدة كده ليه؟ " وأشار على مكان جلوسها أمام المشتل.
تحدثت بتعلثم تحاول أن تجد مبررًا مقنعًا. ابتسمت بفرحة ما أن وجدته: "أيوا أصلي بحب أقعد بليل قدام المشتل وأشم هوا وأتفرج على النجوم." أسما لها ثم تحدث ببرود: "طب مش هتدخلي ولا هتقعدي تتفرجي على النجوم لسه؟ ردت سريعًا وهي تجده يتحرك للداخل: "لا طبعًا داخلة أهو، دا حتى الوقت اتأخر." نظر لها بحاجة مرفوع ولم يعلق، دلفا الاثنان إلى داخل القصر. تحدثت توليب بفضول وتسأل سريع وهي تراه يصعد الدرج: "مش هتعشى؟ أحضرلك عشاء؟
التفت ينظر لها. هو حقًا لم يتناول الطعام منذ الصباح. لقد انكب على عمله لينجز كل شيء سريعًا ولم يهتم أبدًا بتناول الطعام. تحدث باستغراب: "تصدقي نسيت أكل... هما الخدمات فين؟ ردت سريعًا: "الخدم ناموا من بدري الساعة بقت 12... بس أنا ممكن أجهز لك حاجة تاكلها." "انتي بتعرفي تطبخي؟ خرجت كثيرًا من سؤاله، عضت شفتيها بخجل من نفسها فهي لا تستطيع عمل شيء سوا الفشار وبضع السندوتشات الخفيفة. "مش طبخ طبخ يعني...
ممكن أعملك سندوتشات خفيفة وعصير أو بص أعملك فشار." نظر لها قليلًا يحاول استيعاب حديثها وعن أي فشار تتحدث تلك الفتاة، هل هذا يعد طعامًا وهو لا يعلم. زفر بضيق ثم ذهب بطريق المطبخ دون حديث وتوليب تسر خلفه تنتظر إجابته. دلف أسر إلى المطبخ وخلع جاكت بدلته ووضعه على الطاولة المتوسطة بالمطبخ. تحدث إلى توليب وهو يوليها ظهره يبحث بإدراج المطبخ والخزائن: "انتي كلتي؟ ردت توليب وهي تتابعه بفضول: "لا أصلي مكنش ليا نفس."
أكمل حديثه وهو ما زال يوليها ظهره: "طب اقعدي نتعشى سوا... بتحبي الجمبري؟ ردت باستغراب: "جمبري؟ آه بحبه." "تمام." أخذ أحد علب المغلقة من الثلاجة بها جمبري وأخرج من أحد الأدراج مكرونة الباستا، وبدأ في إعداد الطعام بحرفية شديدة جعلت الأخرى تنظر له بذهول.
بعض بضع الوقت والصمت يحل المكان، وضع أسر طبقين من المكرونة بالجمبري على الطاولة وجلس على مقعده وأشار لتوليب بالجلوس أمامه. جلست توليب. هي ما زالت مبهورة لم تكن تتخيل أن يكون بارعًا في الطبخ وبتلك الحرفية أيضًا. وضعت الشوكة في طبقها وأخذت كمية قليلة لتتذوق. فتحت عينيها بدهشة. ذلك الطعام طعمه أكثر من رائع حقًا. أصبحت تأكل كمية أكبر وسرعة أيضًا غافلة عن ذلك الذي ينظر لها بجانب عينه. ابتسم بثقة وغرور عندما وجدها تأكل بشهية مفتوحة دليلًا على إعجابها بالطعام. رفع رأسه وتأمل هيئتها تلك وهي تأكل. لم يرى امرأة تأكل بتلك الشهية أمامه مطلقًا، فجميع النساء الذي تعامل معهم كانوا يعيشون على السلطة فقط.
رفعت توليب رأسها وهي تمضغ الطعام وجدت أسر يتأملها. شعرت بالخجل من نظراته التي تقشعر بدنها وتجعل قلبها ينبض بقوة. عاد أسر ينظر لطبقه ما إن رأى عينيها المربكة. فجأة تحدث أسر بتساؤل وهو ينظر حوله: "هو أكيرا فين؟ توليب بهدوء: "الحرس جابوا العمال ركبوا بيته الصبح بعد ما مشيتوا... ومن ساعتين كده تعب من اللعب معايا ودخل بيته." رفع حاجبه مستنكرًا: "لعب معاكي؟ إزاي يعني لعب معاكي؟ ابتسمت توليب وتحدثت بمرح:
"مش بيقولوا لك ما محبه إلا بعد عداوة." هذا رأيه بنعم. أكملت توليب: "بس هو ده اللي حصل بعد ما مشيتوا جه قعد جنبي يتمسح فيا وبقينا صحاب." نظر لها بذهول، هل الكلب الخاص به حقًا تعود على توليب بتلك السرعة؟ وما زاد دهشته أن كلبه لا يتاقلم مع الغرباء أبدًا وغالباً ما يكون عدوانيًا للغاية معهم. فكيف تقرب من توليب وأيضًا جعلها تلاعبه؟ هذا غريب بحق. سألها لأول مرة بحياته بفضول تجاه أحد: "ما تحكيلي عن نفسك يا توليب...
انتي بتعملي إيه أو بتدرسي إيه؟ فرحت كثيرًا من اهتمامه بالتعرف عليها تحدثت بهدوء تخفي خلفه فرحتها الشديدة: "أنا بدرس هندسة قسم ديكور... بحب الورد أوي عشان كده بابا ماهر عملي المشتل اللي في الجنينة ده... وكمان بحب الألوان أوي." رد باستغراب: "بس... بس إزاي؟ طب وأصحابك مثلًا نشاطاتك؟ كلميني عنهم." ردت بارتباك لاحظه هو رغم محاولتها إخفائها: "أنا معنديش صحاب... يعني أصلًا مبعرفش أتعامل مع ناس غريبة...
وأنا بحب ألعب رياضة بس في الجيم اللي في الدور اللي فوق... مش بحب أخرج كتير." رد بضيق وتهكم: "يعني حابسة نفسك هنا في القصر... وجبانة بتخافي من الناس؟ انتي عايشة إزاي كده؟ انتي أكيد مش طبيعية." حرجت كثيرًا من حديثه وأصبحت تفرك يدها محاولة السيطرة على تلك الدموع التي تريد الهرب من عينيها. حمحمت بحرج وتحدثت وهي تقف سريعًا: "احمم تسلم إيدك الأكل حلو أوي... تصبح على خير."
ذهبت دون سماع رد وركضت سريعًا على الدرج صاعدة لغرفتها. دلفت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة. ثم ألقت بنفسها على الفراش وخبأت رأسها بالوسادة وشرعت في البكاء من حديث القاسي ونعته لها بالجبانة. ظلت تبكي حتى سقطت نائمة.
بينما أسر صعد لجناحه وأخذ حمامًا باردًا يريح جسده به. جلس بفراشه عاري الصدر يقرأ كتابًا ما. جاء برأسه مشهد توليب وهي تركض للأعلى وهي تبدو حزينة من حديثه، ولكن هو لا يقصد، هو فقط يكره هؤلاء الجبناء، لا يطيقهم أبدًا. هو شخصيته قوية ويحب التحدي والأقوياء لا الضعفاء الخائفين دائمًا. أغلق كتابه وأطفأ إضاءة الغرفة ونام بعمق وكأنه لم يفعل شيئًا أبدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!