بذهول تتنقل بنظراتها بين أسر وباب الغرفة الموصد بالمفتاح. يطالعها هو بنظرات منتصرة خبيثة. "انت دخلت هنا ازاي؟! "عادي، قدرات خاصة." نهض وبدأ يتقدم منها بخطوات شديدة البطء وهو ينظر لها بخبث شديد. ارتبكت توليب للغاية وبدأت في العودة للخلف حتى اصطدم جسدها بالجدار خلفها. أصبح أسر أمامها مباشرة. عضت شفتيها في خجل وارتباك. ما إن رآها تفعل هذا حتى رفع أنامله بهدوء يحرر شفتيها من بين أسنانها، متحدثاً بهمس وعيناه مسلطة عليهم.
"اشششش، قولت ألف مرة متعمليش كده." لم تجبه بل أغمضت عينيها بهيام وهي تستشعر قربه بقلب يهوي بين أضلعها عشقاً. ليدنو منها قاصداً تقبيلها، ولكن طرق على الباب جعل عينيها تتعلقان على وسعهما بفزع، خصوصاً وهي تسمع ماهر يناديها. صك أسر على أسنانه بغيظ من فعلة والده. ابتعدت توليب عنه سريعاً وكادت تفتح الباب، لكن يد أسر منعتها جاذباً إياها من ذراعها. "انتي رايحة فين؟! قطبت حاجبيها قائلة باستغراب. "في ايه؟ هفتح الباب لبابا."
"كده؟! وأشار على تلك المنامة الحريرية المنسابة على جسدها بسلاسة. "وفيها ايه يا أسر؟ ده بابا." تحدث بجدية وغيره. "روحي البسي حاجة على البيجامة دي يا هانم، بسرعة." أنهى حديثه وهو يذهب باتجاه الباب. فتح الباب ليجد ماهر أمامه مرتدي بدلة سوداء بالكامل. كان في قمة وسامته. غمز أسر ما إن رآه، متحدثاً بخبث. "ايه يا باشا، على فين كده؟ "رايح المشوار اللي قولتلك عليه، فين توليب عايز أشوفها قبل ما أمشي." "أنا هنا اهو يا بابا."
قالتها توليب وهي تتقدم منهم. نظر أسر لما ترتدي. حسناً، ارتدت مازر طويل فوق منامتها. احتضنها ماهر لتبادله توليب باستغراب. "في ايه يا بابا؟ "ايه ده؟ في ايه يا بابا؟ قالها أسر وهو يجذبها بعنف إليه وعيناه احتدت من الغيرة. تحدث ماهر بجدية لتوليب. "أنا مسافر يومين في شغل مهم يا تولي." تعجبت توليب للغاية. "تسافر؟! بس انت عمرك ما سافرت وسبتني يا بابا." تحدث أسر مجيباً بمرح. "ما أنا معاكي أهو يا وليا لوحدك فين بس."
نظر ماهر لأسر ليبادله أسر النظرات. فهم كل منهما على الآخر سريعاً. بينما توليب كانت تتابع نظراتهم بتعجب وعدم فهم. *** دلف عادل للغرفة ليراه. ليجده كما تركه سابقاً. جالس بأحد الزوايا أرضاً محتضناً ذلك الفستان الأحمر الصغير الذي كان يخص توليب بطفولتها. مستند على ذلك الجدار الذي رسم عليه وجه توليب باحتراف. كان يجلس وديع هادئ بسبب تلك المهدئات التي حرقت أعصابه.
جثى عادل على ركبتيه أمام ابنه وعيناه مليئة بالدموع على حال ابنه الذي ابتلاه الله بتلك اللعنة. عشق توليب. أخذ يمشط على رأسها بهدوء وحنان، قائلاً بصوت يحمل البكاء. "عامل ايه يا حبيبي." يرفع فهد عينيه ينظر لعادل بصمت وهدوء، وأعين بالكاد مفتوحة بسبب تورم عيناه من البكاء. يريد الذهاب لها، يريد رؤيتها، ولكن هو حبيس عادل ولا يستطيع الذهاب لأي مكان. تحدث بهمس وتحشرج. "أنا عايز أشوفها، وحشتني أوي." قبض عادل على يده بغضب.
ولكن ابتسم بزيف وهو يتحدث لابنه وكأنه يحدث طفل رضيع. "حاضر هجبهالك، بس استنى عليا شوية وأنا هجبهالك لحد عندك." أومأ فهد بهدوء وابتسامة طفل صغير مصدقاً حديث عادل. عاد يحتضن الفستان، غامراً أنفه به يشتم رائحتها العطرة ذات الطابع المميز والفريد. وهذا أكثر ما يميزها، رائحتها الفريدة منذ طفولتها. وقف عادل وهو يتطلع على وحيده بأسى وحزن على ما وصل إليه. خرج سريعاً من الغرفة تاركاً فهد في دوامة عشقه المريض. ***
"أسر، احنا رايحين فين؟ نظر لها أسر بابتسامة عاشقة. رفع يدها المشتبكة بيده مقبلها بعمق. "هتعرفي دلوقتي يا روحي." وقف بسيارته أمام أحد أكبر بيوت الأزياء لتنظر توليب للمبنى باستغراب. هبط من سيارته سريعاً ذاهباً لها. خرجت توليب من السيارة وهي في حيرة من أمرها. جذبها أسر من يدها دلفا لذلك المكان. تحدثت توليب بذهول وهي تدلف معه. "أسر، احنا بنعمل ايه هنا؟ الساعة تلاتة الفجر." لم يجيبها بل صعد بها حتى وصل للمكان المنشود.
ليزيد ذهول توليب وهي ترى صف كامل من العاملات في استقبالهم. تقدمت المسؤولة من أسر متحدثة باحترام شديد. "أسر بيه، كل حاجة جهزة." أومأ لها أسر. ليجذب تلك المذهولة خلفه، ويدلف للمصعد. تحدثت توليب باصرار. "أسر، بجد في ايه؟ ايه اللي بيحصل؟ لم تجد إجابة سوى أنه مال عليها مقبلاً وجنتها بعمق وهو يبتسم لها بأعين لامعة. ثواني وقبل أن يصلوا للطابق المنشود. أخرج أسر من جيب بنطاله القماشي.
فكان يرتدي تيشرت أبيض اللون وبنطال قماشي رصاصي وكوتش أبيض. بينما توليب كانت ترتدي فستان أحمر غامق وتترك شعرها حر. تسرب الخوف لها وهي ترى تلك الغمامة توضع على عينيها. تحدثت بصوت مرتجف. "أسر، في ايه؟ أنا كده خوفت." أوقفها أمامه وهو خلفها. دنا من أذنها متحدثاً بهمس. "متخفيش، أنا معاكي." ثواني وبدأ يحركها لتخرج من المصعد. سمعت هي صوت موسيقي قادم من مكان قريب. تحدث أسر بهمس قبل أن يزيل الغمامة. "جاهزة تشوفي مفاجأة؟
"مفاجأة؟ بدأ قلبها يرتجف حماساً من تلك الكلمة. إذاً، أزاح أسر تلك الغمامة بهدوء. لتفتح توليب عينيها ببطء ما لبث حتى شهقت بصدمة، بينما أسر يبتسم على ردة فعلها. بذهول تنظر لهذا المشهد. الكثير من فساتين الزفاف موضوعة على مجسمات. وبالمنتصف طاولة كبيرة عليها شموع. كان المنظر أكثر من خلاب، خصوصاً وأنهم في الطابق الأخير والمكان مفتوح للهواء الطلق. سند أسر رأسه على كتفها متحدثاً بهيام وهو يحاوط خصرها. "ايه رأيك؟
لم تستطع التحدث بل لا تستطيع استيعاب أن كل هذا يحدث لها. همس بأذنها مرة أخرى. "ايه يا روحي، مش عاجبك؟ لثواني اعتقد أن المفاجأة لم تعجبها أبداً، لكن ما إن التفتت حتى تحولت ملامحه للقلق الشديد. تحدثت توليب وهي تنظر داخل عينيه وهي مازالت تبكي. "أنا بحبك أوي." ثم تعلقت بأحضانه سريعاً. لم تكن تتوقع شيئاً كهذا أبداً. ابتسم هو باتساع على حديثها وذات ضربات قلبه بين أضلعه. ليزيد من ضمها إليه مقبلاً عنقها.
مستنشقاً رائحتها العطرة. أبعدها عنه قليلاً ولكن مازالت متعلقة به وقدميها لا تلمس الأرض. ثواني وصدح صوت أغنية ليبدأ أسر بالتحرك بها وهو ينظر لداخل عينيها الخضراء المهلكة كما يطلق عليها. بادلته هي تلك النظرات العاشقة لحد الهلاك. واقعين الاثنان بسكرات العشق وتلك الأغنية تصدح خلفهم. (مقطع غنائي) جواكي شوفي… ما بيكفيني غيرك مهما تقولي… مش رايد لي شي سواكي حتى صوتي… نادي باللي باقي مني جوا روحك خوفي… لتسيبيني في وسط ضلمة
وقت خوفك… حضنك البيت اللي خلاني بزورك غيبتي عنك غيبتي فيكي زي موتي خبيني من بين البشر ضميني شوق زي المطر وريني مين غيرك حلالك كل الكلام مليان عتاب حتى السلام حاضن غياب فاكر اني ولا الزمن قساكي شوفي… ما بيكفيني غيرك مهما تقولي… مش رايد لي شي سواكي حتى صوتي… نادي باللي باقي مني جوا روحك خوفي… لتسيبيني في وسط ضلمة وقت خوفك… حضنك البيت اللي خلاني بزورك غيبتي عنك غيبتي فيكي زي موتي *** أسوان.. بالصباح الباكر.
تجلس صبا بجانب إسعاد على مائدة الطعام، وإسعاد تطعمها باهتمام كبير. تحدثت صبا معترضة بلطافة. "خلاص ونبي... الحمد لله شبعت." أتاها صوت بكر يتحدث بعتاب وهو يشير لصحنها. "طبقك زي ما هو يا بنتي.. كلتي ايه بس." سردت إسعاد بتأييد. "شوفتي.. يلا بقي خدي اللقمة دي من إيدي." انصاعت صبا لها، بينما عيناها على ذلك المقعد الفارغ وقد بدأت عيناها تلمع بالدموع. لاحظ بكر نظراتها ليتحدث إلى إسعاد مرسلاً الحديث لصبا بطريق غير مباشر.
"باسم كلمني يا إسعاد.. وطمني عليه.. بقاله يومين مع العمال في الأوتيل عشان بيجددوا حاجات مهمة وهو لازم يبقى معاهم." أومأت إسعاد له وقد فهمت نظراته وحديثه. نظرت صبا لصحنها. هل تلك الأعمال مهمة إلى تلك الدرجة؟ فهو لم يحضر للمنزل منذ يومين، حتى لا يحددها أبداً عبر الهاتف، بينما لم يصالحها عندما حزنت منه. واليوم أول يوم بامتحانها وهو ليس هنا. هل نسي ذلك أيضاً أم ماذا؟ انتهت من تناول طعامه بحزن شديد.
تشعر بتوتر بسبب ذلك الامتحان بينما حزينة للغاية وتفكيرها مع باسم غير الحاضر معها. نهضت عن المائدة وإسعاد وبكر يتابعوها وكأنها ابنتهما. نظرت لهم وتحدثت بخفوت. "أنا رايحة المدرسة بقى عشان ألحق أوصل قبل الامتحان." كاد بكر ينهض معها، لكن التفوا جميعاً على صوت باسم الجاد. "يلا يا صبا." قالها باسم وهو يقف بكامل هيبته وأناقته مرتدي ملابس كاجوال مكونة من بنطال أسود وتيشرت أبيض يظهر قوامه الرياضي.
طالعته صبا بصدمة لوجوده المفاجئ. اقترب باسم من صبا وهو يطالعها بابتسامة مطمئنة، لكن هي انخفضت رأسها. لا تريد النظر له فهي مازالت حزينة منه. تحدث بكر بارتياح. "كويس إنك لحقتها قبل ما تمشي." "هو أنا أقدر أتأخر عليها يا حج؟ قالها باسم بهيام. أخذ تلك الحقيبة من يدها ثم التقط يدها متحدثاً بهدوء. "يلا يا صبا عشان منتأخرش." كادت تجذب يدها من يده ولكن أحكم باسم مسكها جيداً. تحدثت إسعاد بابتسامة حنونة.
"يلا يا ولاد.. ربنا يستر طريقكم." قبل باسم رأسها وأخذ صبا وخرج من المنزل بأكمله دون التفوه بأي حديث. كان يحمل بيد وبالأخرى يمسك يد صبا الصامتة وهي ترتدي الملابس الخاصة بالمدرسة. كان وكأنه والدها. وقفوا أمام السيارة. لتنظر لها صبا باستغراب فهي نوع آخر غير سيارته. تحدث باسم وهو ينظر لها. "غيرت العربية." أومأت له دون حديث، وكم أغاظها هذا. فتح لها باب السيارة لتجد الأخرى صعوبة في الصعود بسبب علو السيارة وضخامتها.
شهقت بفزع عندما حملها باسم من خصرها وأدخلها السيارة مغلقاً الباب خلفها. جلس بجوارها بعد أن وضع حقيبتها في الخلف. تحرك بالسيارة والآخرة صامتة لا تريد التحدث معه لأنها حزينة منه وبشدة. يفهم هو هذا جيداً ولكن لديه أعذاره هو الآخر فهو مشغول بالعمل كثيراً. وأيضاً لا يريد أن يدخل معها في مشاحنات لأنها ستصل بهم لنقطة سيئة، خصوصاً وهي بذلك التوتر بسبب الامتحانات. تحدث باهتمام مردفاً. "رجعتي كويس؟
احنا مذاكرين المادة دي سوا صح؟ أومأت برأسها وهي تنظر لخارج السيارة. أوقف باسم السيارة فجأة لتلتفت له صبا سريعاً. نظر لها وتحدث بصوت عالٍ قليلاً يدل على مدى ضيقه. "هو في ايه؟ مالك؟ "فعلاً!!! هل يسأل الآن ما بها؟ كانت تريد الصمت ولكن عفواً، ليس اليوم فهي غاضبة وبشدة لتنفجر به متحدثة بغضب.
"مليش.. مفيش حاجة خالص يا أستاذ باسم.. هو يدوب بس حضرتك راميّني بقالي يومين ولا بتسأل عليا خالص، حتى مش بتكلمني في الفون.. مختفي خالص عشان حضرتك عندك شغل ومش فاضي حتى تسأل عليا ولا بتليفون صغير.. وكأنك عارف إنِ زعلانة منك وباردو مصلحتنيش.. للدرجات إن مش فارقة معاك ده غير طبعاً إنك سبتني أذاكر لوحدي بقالي يومين.. ولا تعرف حاجة عني خالص." تنهد باسم بهدوء ثم نظر لها ليجدها تطلق نيران من عينيها السوداء.
جذب يدها ونظر لداخل عينيها بحنان متحدثاً بهدوء. "اهدي يا روحي.. أنا عارف إني مقصر بس ده غصبن عني ورايا شغل مينفعش حد غيري يعمله خالص.. وكمان بالنسبة إني سيبك زعلانة فأنا آسف يا صبا بجد.. أنا كنت ماجل الكلام لحد ما تخلصي امتحانات عشان تكون أعصابك هادية." قاطعته هي بضيف وهي تجذب يدها من يده. "لو سمحت مش عايزة أتكلم دلوقتي، سبني في اللي أنا فيه." "صبا يا روحي.. انتي مش شايفة إنك مكبرة الموضوع؟
استدارا له صبا وتحدثت بذهول. "أنا مكبرة الموضوع يا باسم؟ أنا... عادت تنظر للخارج وهي تقول بخفوت. "طب أو سمحت بقي وديني المدرسة، عشان أنا مكبرة الموضوع." تحدث هو بتصحيح. "أنا مقصدش كده بس انتي أعصابك تعبانة بسبب التوتر فلو سمحت اهدي بلاش كده... أنا مبحبش إننا نتخانق." لم تجبه بل لم تعيره اهتمام بالأساس. رفع هو رأسه متنهداً بقوة كي لا يغضب فهو مضغوط للغاية. وصل للمدرسة دون التفوه بحرف واحد.
كادت صبا تهبط من السيارة لكن أوقفها باسم وهو يمسك يدها بقوة. نظرت له لتجده مبتسم لها بحنانه المعهود. "بإذن الله هتحلي كويس، أنا واثق فيكي.. بلاش توتر تمام." لم تجد نفسها إلا وهي تبتسم له. مهما حدث لا يستطيع أن يكون قاسي القلب وخصوصاً معها هي. قبل يدها بعمق ثم هبط من السيارة أولاً ذاهباً لها. حملها من خصرها ينزلها من السيارة وبيده حقيبتها. قبل رأسها. خجلت هي كثيراً لتتركه وتذهب سريعاً.
ظل واقفاً حتى دلفت للداخل واختفت بين الفتيات. عاد لسيارته وقبل أن يتحرك وجد هاتفه يرن. بغضب. "عايز ايه يا آسر.. حرام عليك خنقتني." "مالك بس يا ابني كل ده عشان طلبت منك كلم حاجة." "كام حاجة.. انت كافر يا بني آدم انت.. ده أنا مبنمش عشان حضرتك وعشان فرحك.. خلاص داقّت بيك الدنيا وجاي تعمل فرحك في أسوان." "لا اهدى كده لسه التقيل ورا.. المهم عملت ايه لحد دلوقتي." "كل خير يا أخويا، عملت كل حاجة انت طلبتها.. بس في حاجة كدة."
"حاجة ايه؟ "الفرح هيتأجل لحد ما صبا تخلص امتحانات." "نعم يا روح أمك!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!