الفصل 26 | من 31 فصل

رواية توليب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلمي سعيد

المشاهدات
17
كلمة
4,918
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

تسللت أشعة الشمس إلى غرفتها تداعب وجهها حتى استيقظت. بالفعل استيقظت، فتحت عينيها الخضراوين بهدوء، تحاول الاعتياد على أشعة الشمس. دقيقة واعتدلت بجلستها، مستندة على فراشها، متنهدة بحزن وهي تنظر للشرفة، متذكرة ما حدث أمس. أغلقت عينيها بشدة. (فلاش باك أمس..)

بهيام يطالعها، يتأمل ملامحها الجميلة ببطء شديد، يحفر كل ابتسامة وضحكة بقلبه. كم هي جميلة وبريئة، خاصة وهي هكذا جالسة على قدميه مثل الطفلة الصغيرة. كم مفتون بها هو، بل مأخوذ بها لأبعد حد. تنظر هي حولها بعدم تصديق. بل يكاد قلبها يتوقف بأي لحظة من فرط السعادة. لا تصدق أن أسر فعل كل هذا لها فقط. تتأمل فساتين الزفاف بانبهار. فكل منهم مبهر عن الآخر، بل خطفوا أنفاسها من شدة جمالهم.

أفاقت من تأملها على تقبيل أسر لعنقها بحرارة شديدة، لتغلق عينيها وهي تتنهد بهيام وخجل. بينما أسر يوزع قبلاته على طول عنقها. "توليب." بهمس شديد تحدث بجانب أذنها عندما وجدها مغلقة العينين. فتحت عينيها، تنظر له بخجل شديد وعشق دفين رآه هو بوضوح. التقت أعينهما معاً، ليخفق قلبها بصخب وهي ترى تلك النظرات التي تبعث من عينيه. نظرات تكاد تكون الأكثر إهلاكاً بالعشق.

سار بأنامله على خصلاتها المنسابة بسلاسة ونعومة، أخذ يرتب لها الخصلات وهو يتأمل عينيها الخضراوين. "أنا ما كنتش بعرف أعبر عن حبي ليكي بالكلام، وكمان طبعي شديد شوية ومبعرفش أتفاهم معاكي على طول، بس أنا حابب النهاردة أقولك كل اللي في قلبي ليكي يا توليب." رمشت بأهدابها بهدوء، منتظرة حديثه. أخذ يدها مقبلها بعمق، ليكمل حديثه وهو ينظر بداخل عينيها الخضراوين اللامعتين.

"أول مرة شوفتك فيها ما كنتش مصدق إنك حقيقة. كنتي زي لوحة خيالية رسمها فنان عبقري. كنتي مهلكة. مصدقتش إنك حقيقة غير لما وقعتي في حضني مغمى عليكي. من اللحظة دي، ومن أول ما دخلت المشتل لحد ما وقعتي في حضني، وأنا حسيت بحلم. عمري ما حسيت بيها في حياتي وأنا بين إيديا ملاك زيك. وعدت الأيام والحاجة دي بتكبر في قلبي كل يوم أكتر، وأنا بحاول أنكرها وأفكر نفسي إن جاي فترة مؤقتة وهمشي، وإن طبيعي أحسن ناحيتك كده عشان إنتي حلوة.

حلوة أوي كمان. بس للأسف ده ما كانش مجرد إعجاب، عشان مفيش إعجاب يولد الغيرة. أيوه غيرة. أنا عمري ما فكرت إني هبقى شخص غيور كده في يوم من الأيام، بغير عليكي حتى من أبويا. يوم ما رجعنا من أسوان، أنا كنت مقرر إني أعترفلك بحبي بعد الحفلة، وخصوصاً بعد ما قضينا وقت كبير سوا هناك، اتأكدت من مشاعري، وكمان شفت الحب في عيونك. بس للأسف قرار بابا بوظ كل حاجة. صدقيني مكنتش أقصد أي حاجة يا توليب من اللي أنا قولتها. إن بس فكرة إني

اتحطيت قدام الأمر الواقع دي جننتني وخلتني أقول كل الكلام الأهبل ده، بس صدقيني كان من ورا قلبي كله. أنا أسعد واحد باللي حصل ده. فكرة إنك مراتي وعلى اسمي، ده كفيل يخليني أسعد راجل في العالم. توليب أنا بحبك أوي. لأ، أنا بعشقك. وصدقيني أنا هعوضك على كل حاجة وحشة عيشتيها معايا أو مع غيري."

كانت تستمع له وقلبها يتراقص فرحاً. رفعت يدها ووضعتها على وجنته، وبخجل شديد اقتربت منه مقبلة وجنته بعمق. ليغلق هو عينيه متنهداً. فتح عينيه ما إن شعر بابتعادها. نظرت توليب داخل عينيه، وبابتسامة مهلكة ظهرت على ثغرها، لتفتك بقلبه الملتاع بعشقها. "أنا كمان بحبك أوي يا آسر، من سنين كتير أوي. وأنا مسامحاك على اللي حصل قبل كده." "ما إنتي أخدتي حقك وبهدلتيني." "هههههه. أنا مالي، ده بابا."

"آه بابا، يعني كنتوا عاملين رباطية عليا." ابتسمت له، ثم بنظرات يملؤها العشق تحدثت. "أنا بحبك أوي بجد، مهما حصل. كفاية إنك خلقت مني توليب تانية خالص، وخرجتني من سجن خوفي. إنت أحلى حاجة حصلت في حياتي يا آسر." دون سابق إنذار، جذبها إليه، مقبلاً شفتيها بنهم وعشق يشر بقلبه. سيتوقف تحت وقع نظراتها واعترافها بالحب. ابتعد عنها قليلاً، مستنداً جبينه على جبينها، وكلاهما يلهثان. "مهلكة يا توليب، مهلكة." بهمس وهيام همس لها.

ابتسمت بخجل شديد وهي تغلق عينيها، تشعر بسعادة لا مثيل لها. لا تسمع شيئاً سوى صوت دقات قلبها الصاخبة، حتى أنها تشعر أن أسر يسمعها. عانقها بقوة، تحاوط الأخرى عنقه، تبادله العناق. كان كلاهما في عالم آخر، مكتفين بأحضان بعضهما بعضاً الدافئة. ولكن تذكرت توليب شيئاً فجأة، لترفع رأسها مبتعدة عن أسر. "إيه؟ ما كنا حلوين." تحدث هو بضيق. نظرت له بارتباك قليلاً، وبدأت في فرك يديها بعنف. ليتحدث أسر بقلق وهو يرى تغيرها المفاجئ.

"إيه يا توليب؟ نظرت له بارتباك شديد، أعادت خصلاتها للخلف أذنها، وهي تقول بتعلثم. "أنا كنت عايزة أسألك على حاجة كده يا آسر." "قولي يا روحي." "هو انت عملت إيه مع فهد؟ احتلت نظراته فجأة، وتشنج جسده بقوة من فرط الغضب. تحدث بحدة قائلاً. "إيه يا توليب؟ إيه اللي جاب سيرة الحيوان ده دلوقتي؟ تعلمت أكثر، خصوصاً وهي ترى عروق رقبته برزت بقوة. "أنا بس بسأل. إنت قولتلي إنه اتحبس."

رفعها من ذراعيها ببعض الحدة وهب واقفاً أمامها. ارتجفت هي بخوف من نظراته، بينما أسر جن جنونه من سؤالها على ذلك الفهد. "طب ما إنتي عارفة أهو. عايزة تعرفي إيه تاني؟ "هو مش هيخرج؟ قالتها بخفوت وخوف. ليجن أسر أكثر، ليجذبها من خصرها بنعومة له، لتصطدم توليب بصدره العريض، مستندة بيدها عليه. رفع رأسها ببعض العنف، ونظر داخل عينيها التي ترمش بها سريعاً، دليلاً على خوفها. "توليب، إنتي اتجننتي ولا إيه؟ مالك حصل إيه؟

ما إحنا كنا كويسين. فهد إيه ده اللي بتسألي عليه؟ لأ، وكمان بتسألي هيخرج ولا لأ!!! توليب ده ضرب عليا نار، وخطفك وصورك وإنتي... صمت. صمت فجأة، وصر على أسنانه بغضب جحيمي وهو يتذكر تلك الصور وما فعله ذلك الفهد هو ووالده. ابتعد عنها قليلاً، معطياً ظهرها، وهو يتنفس بعمق محاولاً الهدوء. وبدأت النيران الغيرة تنهش قلبه. لماذا تذكرته الآن؟ ولماذا تسأل عنه؟

نظرت هي له بندم على سؤالها. لمعت عيناها بالدموع وهي تقترب منه. بالتأكيد غاضب منها وبشدة. وضعت يدها على ذراعه، منادية له بهدوء. لتشهق بفزع عندما استدار سريعاً وأمسك معصمها بقوة، ليزيد ارتجاف جسدها خوفاً من غضبه التي أصبحت تعلمه جيداً. كاد ينفجر بها غضباً، ولكن دموع عينيها التي أخذت في الطول بفزع، وارتجاف جسدها الواضح، ونظراتها الخائفة، جعلته يترك يدها سريعاً، عائداً للوراء قليلاً. لتنظر هي له وعيناها مازالت تزرف الدموع بصمت.

استدار معطياً ظهره مرة أخرى، وهو يتنفس بصوت مسموع. بينما خرج نشيج ناعم من ثغرها وهي تبكي، ولكنه سمعه، يزيد غضبه من بكائها. "أسر." تحدثت هي بخفوت. لن يلتفت ولن يفعل، فهو الآن في قمة غضبه. وإذا استدار، سيؤذيها بغضبه. "أنا مقصدش أضايقك والله، بس هو صعبان عليا، خصوصاً إنه مش بعقله، يعني ممكن تبعتوه مستشفى يتعالج وبعدين يمشي. بس حرام يفضل في السجن." "ماذا؟ هل ما سمعته صحيح الآن؟ هل توليب قالت هذا؟ إخراج فهد ومسامحته؟

خل ما سمعه صحيح. اشتعلت النيران أكثر، وزاد غضبه أضعافاً. لا يوجد خلية بجسده غير متشنجة الآن، بل تكاد عروقه تنفجر من شدة الغضب، وكان هذا واضحاً من الكنزة الخاصة به. التفت لها بأعين متوحشة. جعلتها ترتجف وتعود للخلف بزعر، وهي تراه يتقدم منها ببطء هكذا وعيناه مسلطة عليها. جذبها من ذراعها. تفتح هي عينيها بفزع وصدرها يعلو ويهبط خوفاً وفزعاً.

"اقسم بالله يا توليب كلمة كمان وهروح أقتله بأيدي. فسكتي واتقي شري وبطلي كلام الهبل بتاعك ده. فهمتي؟ فهمتييييي." بفحيح دب الرعب بقلبها. انتفضت على، علو صوته. لتومئ برأسها سريعاً وجسدها يرتجف. جذبها من ذراعها وسار للمصعد، وهي تبكي بصمت وهو يتنفس بقوة. لم يكونا هكذا منذ دقائق. يا الله ماذا فعلت توليب.

هبط المصعد، ليجذبها من يدها مرة أخرى وسار بها للسيارة. ليفتح الباب ويجعلها تدخل بعنف. جلس هو، ولكن لم يتحدث، بل ظل صامتاً. كانت تنظر له وعيناها تذرف الدموع، بينما أخذت تفرك يدها بخوف وقلبها يكاد يهوي من بين أضلعها من فزعها. وصلوا للقصر، وأسر كان يقود بسرعة عالية وصامت، لم ينظر لها حتى، مما جعلها تبكي أكثر، ولكن بصمت وهدوء. "انزلي." تحدث دون أن ينظر لها. "وإنت؟ "بقولك انزلي."

قالها بصوت عالٍ جعلها تترجى من السيارة سريعاً. ما إن ترجلت من السيارة حتى أدار المحرك وذهب مسرعاً للخارج مرة أخرى. لم تستطع منع نشيجها أكثر من هذا، لتبدأ بالبكاء بصوت عالٍ وهي تلعن نفسها لأنها فتحت ذلك الموضوع. أفسدت كل شيء بحماقتها. لتنتهي بها الأمر بغرفتها تبكي بنحيب حتى غلبها النوم وهي تنتظره. (باك)

أخرجها من شرودها صوت أسر الذي يقف أمام فراشها. نظرت له بلهفة وهي تنهض من الفراش مقتربة منه. كادت تضع يدها على كتفه، ولكن ابتعد هو سريعاً. "أسر." لتقول بذهول. نظر لها بجمود، متحدثاً بجدية. "جهزي نفسك. إحنا مسافرين أسوان كمان ساعتين." أنهى حديثه وتحرك قاصداً الخروج من الغرفة، ولكنها ركضت خلفه وتمسكت بقميصه، ليلتفت لها بجمود. "إنت... إنت مش عايز تكلمني ليه؟ أسر، أنا آسفة، أنا... قاطعها وهو يقول بحدة.

"أنا مش عايز رغي على الفاضي. يلا عشان ورانا طيارة يا توليب." نفض يدها وخرج من الغرفة. لتسقط توليب على الفراش جالسة وهي تنظر أمامها بذهول من طريقته معها. ضربت رأسها بكف يدها، محدثة نفسها بتيه. "ده باين هييجي مرار طافح. الله يحرقك يا توليب، يخربيت لسانك اللي هيوديكي في داهية ده."

وبالفعل، بعد مرور ساعتين، كان أسر وتوليب في طريقهما لأسوان، والحرس ظل لهما. كان الجو مشحون بشدة. أسر با يتحدث مع توليب أبداً، بينما توليب تحاول التحدث معه بكل الطرق، ولكن هو كان يقاطعها.

بعد وقت طويل، هبطت طائرة أسر الخاصة بمطار أسوان. كان باسم يقف منتظراً أسر وتوليب، ليجدهم بعد دقائق أمامه، ولكن بهيئة غريبة. أسر محتضن خصر توليب، ويسير بخطوات سريعة، ويبدو عليها الغضب. بينما توليب كانت مثل الطفل الصغير. كانت تجاهد لأن تواكب سيره السريع، وكادت تسقط أكثر من مرة. اقترب باسم من أسر يحتضنه بود، ليبادله أسر العناق. نظر له متحدثاً بمرح. "إيه يا عم ده؟ إنت ناقص تطير بالسرعة دي."

"أنا كويس يا باسم. يلا بينا نمشي، زمان توليب تعبانة." تحدث أسر بجدية. تحدث باسم بهدوء عندما وجد أسر هكذا، وقد علم أن هناك شيء ما. "لأ، إحنا هنروح نتغدى في الاستراحة الأول. إنتو أكيد جعانين، وبعدين اطلعوا على الأوتيل." أماء أسر بصمت، بينما توليب تحدثت له بخفوت. "أسر، ممكن ترد عليا؟ لم يجبها، بل سار بها وكأنه لم يسمع شيئاً، لتبتلع هي غصة بكائها في صمت.

دلف أسر وتوليب للمكان، وكم كان جميلاً، مما جعل توليب تشهق بفرح وهي تتقدم أسر وتنظر للمكان. مال باسم على أسر وتحدث بهدوء. "إيه؟ إنتو ضاربين بعض؟ نظر له أسر بطرف عينيه وصمت. لم يجبه. ليقول باسم بمرح. "إيه؟ ضربتك ولا إيه؟ مخلياك مصدرها الوش الخشب." "اسكت يا باسم. أنا مش طايقك أصلاً ولا طايق نفسي. فخاف على نفسك واسكت أحسن." أجابه ببرود.

كان يتابع توليب بعينيه وهي تقف تتأمل النيل وتدور بعينيها في المكان. كانت الشمس مسلطة عليها في منظر مهلك. صدح هاتف باسم، ليجدها صبا. ليتحدث سريعاً لأسر. "ادخل يا أسر، وأنا هكلم صبا وأجيلك."

أومأ له أسر. ثم التفت ينظر لتوليب مرة أخرى. كم يعاتبه قلبه على معاملته لها، ويحثه على الذهاب لها وأخذها بين أضلعه، ولكنه ذات رأس سميك، وما زال الغضب موقداً بقلبه. سار وكاد يقترب منها، لكن فجأة ومن العدم، وجد امرأة تقف أمامه تحجب طريقه. ولم تكن تلك المرأة سوى كارلا، تلك المرأة مديرة شركة الإعلانات. تحدثت كارلا بذهول ودلع وهي تنظر لأسر. "إيييه أسر هون؟ شو هالصدفة الحلوة يااا... كتير اشتقتلك." تحدث أسر باستغراب. "كارلا؟

بتعملي إيه هناك؟ كارلا بدلع وهي تضربه بكتفه. "بعمل سياحة مع رفقاتي هون. بس شو عم تعمل إنت هون وشو كل ها الوسامة." كان يرتدي أسر بنطال أسود جينز وقميص أبيض ضيق كثيراً، ويظهر عضلات جسده القوية، بالإضافة إلى بعض الأزرار المفتوحة. فكان وسيماً للغاية. "مفيش، جاي سياحة باردو بغير جو، بس مع مراتي توليب." بابتسامة. امتعضت نظرات كارلا بعدما قال أسر اسم توليب، ولما ابتسمت باصطناع وهي تقترب منه بشدة. "عن جد وين هي؟

بدي اتعرف عليها يا أسووري." علا صوتها بآخر الحديث، لتلتفت توليب التي كانت شاردة. على الصوت. دارت بعينيها بالمكان، لتقع عيناها على أسر وامرأة ملتصقة به. جحظت عيناها من هول الموقف، وخصوصاً وأسر يبتسم لتلك المرأة. نظرت كارلا لأسر، متحدثة بإعجاب شديد ودلع. "عن جد فرحت كتير إني شفتك يا أسر. ما بتعرف كل ما بشوفك شو بيصير بقلبي عن جد." فهم أسر مغزى حديثها، لينهي الحوار بهدوء.

"وأنا فرحت أكتر إني شفتك يا كارلا. فرصة سعيدة جداً. عن إذنك بقى عشان أشوف توليب." "أوكي باي." وقبل أن يتحرك، جحظت عيناه عندما وجد كارلا مالت عليه مقبلة بجانب حدود شفتيه بعمق. ابتعدت هي سريعاً وهي تبتسم بخبث، وهي تنظر لتلك العلامة التي تركها أحمر الشفاه خاصتها.

بينما توليب، ما يحدث معها ليس ذهول أو صدمة، بل صاعقة. امرأة تقبل زوجها، وليست أي امرأة، فهي سمعت اسمها. إنها تلك كارلا التي تعمل مع أسر. ذات قوام أنثوي خارق، وكأنها من رسومات الكاريكاتير، وترتدي ملابس، أقل شيء يقال عنها أنها فاضحة. حسناً، تشعر بالدماء تفور برأسها الآن. ستقتلها، ستقتل تلك كارلا، بل ستقتل ذلك الأسر أيضاً.

بينما أسر شعر بالغضب من فعلة كارلا، وكاد يعنفها بالحديث، ولكن لا يعلم من أين ظهرت، وحد توليب تقف أمام عينيه، وعيناها الخضراوان داكنتان بشكل مخيف. "عن جد فرحت كتير إني شفتك يا أسر. ما بتعرف كل ما بشوفك شو بيصير بقلبي عن جد." بغيرة حارقة وغضب عارم، انقضت توليب على كارلا، تبرحها ضرباً بعد أن وجدت "آه آه أسررررر لك العما بعد هيدي المتوحشة عني." صرت توليب على أسنانها بغل، والتفت تنظر لأسر بشراسة.

"لو قربت مني هعلم عليك، إنت فاهم." "تعلمي عليا؟ قالها أسر بصدمة، وهو يقف مذهولاً. هل تلك الفتاة هي توليب الخجولة البريئة؟ تكاد تقتلع رأس كارلا. يا الله، ستقتله توليب حتماً بعدما تنتهي من كارلا. زاد صراخ كارلا، وأسر ما زال بمكانه، لم يتحرك قيد أنملة. بينما توليب لا ترى أمامها من شدة الغيرة، وبدأت تهوي على وجه كارلا بصفعات متتالية حتى تورمت يدها.

سريعاً، وكأنه فاق من صدمته حالاً، ركض أسر على توليب، يحملها من خصرها بعيداً عن كارلا، أو جثة كارلا. ظهرها مقابل صدره، تركل بيدها وقدمها في الهواء، بينما خصلاتها التصقت بوجهها. "وسع يا أسر، والله لقتلها." تحدثت بصراخ وهي تحاول الفرار من يد أسر. نظرت لكارلا وتحدثت بشراسة جديدة كلياً عليها. "والله لدلق عليكي مياه نار وأخلي كل السيليكون ده يسيح، يا كارلا الكلبة."

كانت كارلا تبكي، والأمن يحاول مساعدتها بالوقوف. نظرت باتجاه توليب، الذي يحملها أسر، وتحدثت بصراخ وغل. "وحياة الله لذتك بالحبس مع المجرمين، وراح تشوفي." اشتعل غضبها أكثر، لتلتقط إحدى المزهريات من على الطاولة قاصدة حذفها على كارلا. "توليب، إنتي اتجننتي ولا إيه؟ ارمي اللي في إيدك ده، هتروحي في دنيا يا مجنونة." ليصرخ بها أسر يغضب. التفتت برأسها له، وبغضب وغيرة حارة تحدثت. "خايف عليها أوي." "طب خد."

شهق الجميع بصدمة عندما حطمت توليب تلك المزهرية على رأس أسر. أنزل أسر توليب ببطء، وظل واقفاً بصدمة. بينما توليب حجزت عيناها من فعلتها. يا الله، لقد حطمت المزهرية على رأسه. بنفس الوقت، دلف باسم ركضاً عندما رأى ما حدث لأسر، وهو يدلف للمكان. بهلع، اقترب باسم من أسر ليجده يقف متصنماً، لا يفعل شيئاً، فقط ينظر باتجاه توليب بصمت وصدمة، وكأنه تمثال. ضرب باسم وجنتيه، ونظر لتوليب الخائفة بشدة. ناظرها بهلع وهو يلطم وجنتيه.

"قتلتيه؟ قتلتِ صاحبي؟ الله يخرب بيتك." نظرت له توليب بغيظ، وهي تقول. "أحسن. ده مصير كل خاين." "خاين؟ باسم بذهول. "الخاين ده، بيخوني مع لبنانية وكلها سيليكون. يعني خاين وبتاع سيليكون." _الجزء الأول من الفصل ٢٦ بكرا هنزل الفصل الثاني.

يقف بثبات وهدوء، يتابع انفعالات وجهها التي تتحول من الصدمة والدهشة إلى ألم واضح، خصوصاً وأن دموعها أخذت مجراها بغزارة وهي تقرأ تلك الأوراق. الأوراق التي تثبت تورطها بعمليات غير قانونية، منها الاحتيال والاختلاس من الشركة الخاصة بها هي وعادل، ومنها بعمليات أخرى لا تعلم عنها شيئاً. ولكن...

ما يصدمها أن توقيعها على كل تلك الأوراق، وأنها المسؤولة عن كل تلك العمليات والمتورطة الوحيدة. رفعت عينيها التي تغرقها الدموع وهي تنظر لماهر، وهي تحرك رأسها نافية. "أنا مليش علاقة بأي حاجة من دي. أنا أصلاً مبدخلش في أي حاجة في الشغل، كل حاجة عادل هو اللي ماسكها. أنا بس بتابع من بعيد." عادت بنظرها للأوراق وهي تقول بعدم تصديق، وقد وضحت أمامها الصورة كاملة. "وبمضي."

لا تصدق. هل كان عادل يخدعها لتوقع على تلك الأوراق ويورطها؟ وهي كانت كالساذجة تسير خلفه بأعين مغلقة وتثق به ثقة عمياء. لم تستطع التحمل لتبدأ في البكاء بصمت مرير، وهي تشعر الآن كم هي مغفلة. اقترب منها ماهر بهدوء شديد، وجلس جوارها على نفس الأريكة، ولكن على مسافة. رفع يده بهدوء وربت على ظهرها بقلق، وهو يرى هدوءها الغريب هذا بعد رؤيتها لتلك الأوراق.

"ماتخافيش يا جيلان، الورق ده الأصلي، ومافيش منه أي نسخة تانية. يعني إنتي كده في أمان." التفت له ببطء، وهي ما زالت تبكي بصمت. حركت رأسها في هدوء لم يعجبه أبداً. وجدها تأخذ نفساً عميقاً للغاية، وهي تهب فجأة من جلستها، رافعة رأسها بسمو. نظرت له وبهدوء وبكلمات متقطعة بسبب كتم صوت بكاها، تحدثت. "شكراً يا ماهر، طول عمرك راجل محترم وجنتل مان. بس عن إذنك، حبة أبقى لوحدي دلوقتي."

حمحم في حرج، وهو يهب واقفاً، وهو يغلق زر بدلته الرسمية السوداء. نظر لها متحدثاً بجدية وهدوء بنفس الوقت. "إنتي متأكدة إنك عايزة تبقي لوحدك يا جيلان؟ يعني مش عايزاني أقع معاكي لحد ما عادل يرجع. عادل لو شاف الورق ده ممكن يأذيكي." قاطعته وهي تحرك رأسها بالنفي. "متخافش، أنا مش هجيب سيرة بأي حاجة، على الأقل دلوقتي." لم يفهم حديثها، ليقول باستغراب. "إزاي يعني؟

"هتفهم كل حاجة بعدين، بس مش دلوقتي يا ماهر. معلش، أنا عايزة أرتاح شوية ومش قادرة أتكلم." أومأ بهدوء دون حديث، خصوصاً وهو يراها بدأت تفرك جبهتها بعنف، وقد بدأ ذلك الألم الذي يداهمها بالعودة، وبدأ جسدها بالارتجاف. "طب عن إذنك يا جيلان."

تحدث وهو يطالعها بقلق. سار حتى وصل للباب، وهي تسير معه. كاد يهم بالخروج، ولكن بتلك اللحظة، كانت جيلان في حالة دوران شديد، لتجد جسدها يتهوى بخفة، مغشياً عليها على ماهر، الذي التقطها سريعاً، وعلامات الفزع أخذت مكانها على وجهه. *********************** بصمت يجلس، وهو يطالعها بنظرات تطلق شرار، ولكن محافظ على بروده قدر المستطاع، لأنه ببساطة شديدة، إذا تحدث، سيقتلها ببرود بسبب فعلتها تلك.

بينما هي تتململ بمقعدها بارتباك وخوف، بل بهلع شديد بسبب نظراته القاتلة لها، والباردة بنفس الوقت، ولكن تحاول أن ترسم البرود واللامبالاة المصطنع على وجهها، ولا تظهر ارتجاف جسدها، بل قلبها يقفز هلعاً بين ضلوعها. بينما باسم يجلس بجوار أسر، يراقب نظراته الباردة التي يعلم جيداً أن بعدها إعصار شديد على تلك الفتاة الصغيرة توليب. يشعر بالشفقة على ما سيحل بها من دمار. لا يعلم هل يحذرها الآن ويجعلها تهرب، أم ماذا؟

فهي بالتأكيد لو تعلم ما كان سيحل بها بعد فعلتها الهوجاء تلك، لتمنت الموت. تحدث أسر أخيراً بصوت جليدي. دب الرعب بأوصال كل من باسم وتوليب. "روح يا باسم، شوف كارلا عاملة إيه." تحدث باسم قائلاً. "كارلا؟ أنا معرفش هي فين من ساعة ما مراتك ضربتها وهي مختفية. تقريباً مشيت." أومأ أسر، وهو ينظر لتوليب نظرات حارقة، وبصوت أجش حاد تحدث. "شوفها فين عشان توليب تعتذر لها."

شهقت توليب بكل ما تحمل من قوة، وهي تنتفض من على المقعد. تحدثت بغضب عارم، ضاربة بخوفها منه عرض الحائط، وقد عادت غيرتها بالسيطرة عليها. "آآآه إيه يا عنيا؟ أعتذر من مين؟ كارلا؟ أنا توليب الشافعي أعتذر لكارلا سيلكون... واعتذر لها على إيه إن شاء الله؟ على حضنها ليك وعلى البوسة، يا أسر بيه؟ انتفض من جلسته، ضارباً الطاولة بغضب، جعلها تنتفض بفزع. تحدث بغضب عارم. "توليب، صوتك عالي. وبعدين عادي يعني، كانت بتسلم عليا."

"بتسلم عليك والله!!! طب حلو أوي النظام ده. يعني أنا أي حد يجي يسلم عليا يحضني ويبوسني عادي؟ هنا اشتعلت الدماء بعروقه، وقد أشعلت هي فتيل غيرته هو. ليجذب باسم من ملابسه، مبعداً إياه عن طريقه، ليلتف لتلك التوليب التي تكورت على نفسها سريعاً بقعودها، وهي ترى نظراته التي تحولت لنظرات قاتلة. بغضب، جذب مقعدها حتى أصبح مشرفاً عليها بجسده، بينما هي اختفت بداخل المقعد. مال على أذنها متحدثاً بهدوء خطر. "بتقولي إيه؟ مسمعتش."

لم يجد منها إجابة، ليعيد حديثه. "قولي يا توليب، كنتي بتقولي إيه؟ تحدثت هي بتعلثم شديد. "مقولتش يا أسر والله." نظر لها وتحدث بابتسامة خبيثة. "والله." تحدثت سريعاً. "آه والله. هو أنا أصلاً حد يعرفني غيرك إنت وبابا ماهر يا روحي." "إممم، جبتي ورا يعني."

نظر لوجهها المشعل احمراراً من الانفعال، ليصدمها ويصدم باسم الذي يتابع بأعصاب متوترة. وهو يميل على وجنتها مقبلاً إياها بعمق شديد، لتفتح توليب عينيها في ذهول، بينما باسم وصل فمه للأرض من صدمته من ردة فعل الآخر. بتلك اللحظة، الذي رفع أسر رأسه مبتعداً عن توليب، ووقف معتدلاً، كانت هناك قوة من الشرطة تدلف للمكان، مقبلين عليه.

نظر كل من أسر وباسم للشرطة باستغراب. وقد قطب أسر حاجبيه بتوجس من شيء ما بعقله. بينما توليب لم تكن هنا، فهي بالكاد تهدأ ضربات قلبها العالية من الفزع، ومن قبلة أسر لوجنتها. اقترب الضابط متحدثاً بجدية. "فين أسر البارون؟ تحدث أسر بجدية. "أنا أسر البارون." تحدث باسم قائلاً. "إيه حضرتك؟ الضابط بجدية.

"في بلاغ متقدم من السيدة كارلا الحسيني بالضرب والاعتداء عليها بإصابات أكثر من واحد وعشرين يوم، وبتتهم حرم حضرتك توليب البارون." هنا، استيقظت توليب من صدمتها على حديث الشرطي!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...