الفصل 16 | من 31 فصل

رواية توليب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمي سعيد

المشاهدات
17
كلمة
5,608
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

"بمنتصف الليل ها هو باسم يقف بشرفة تلك الصغيرة، فقد اشتاق لها للغاية ولم يراها منذ أمس بسبب انشغاله بالعمل. نعم، إنه يراسلها كل خمس دقائق ويحادثها بالهاتف كل ساعة تقريبًا، ولكن كل هذا لا يرضي قلبه العاشق الذي يريد رؤية عينيها الساحرة السوداء وملامحها الملائكية التي تأسره. كانت صبا جالسة بفراشها تضم جسدها المرتجف إليها بخوف، والدموع تنساب على وجنتيها دون توقف وعيناها تشع خوفًا.

شعرت بحركة بالشرفة، ليزداد خوفها ظنًا منها أن عزيز قد عاد. نهضت من الفراش بخوف وفزع وقلبها يعلو ويهبط. فتح باسم باب الشرفة الخشبي ودلف للداخل ليجد صبا تقف بجانب فراشها وتناظره وعيناها لا تكف عن البكاء وحالتها يرثى لها، لينتفض قلبه فزعًا عليها. وبدون تفكير، ركضت صبا لباسم واندفعت لاحتضانه بقوة. ارتد جسد باسم للخلف من قوتها، خبأت وجهها بعنقه وهي تبكي بنحيب وخوف.

بادلها باسم العناق بقوة ولهفة وهو يستمع لصوت بكائها يُقطع نياط قلبه، وما زاده خوفًا عليها ارتجاف جسدها بقوة والتصاقها به وكأنها تختبئ من شيء ما. ربت على ظهرها بحنان متحدثًا بلهفة: "اهدي يا روحي.. اهدي يا صبا." حاول إبعادها قليلاً ليرى وجهها، ولكن تشبثت هي به أكثر مخبأة وجهها منه متهربة من النظر له.. خائفة! خائفة بشدة أن يكتشف سبب بكائها وما أوصلها ذلك العزيز من ذعر وخوف.

سار بها باسم وهي مازالت متعلقة بأحضانه، جلس على حافة فراشها وهي مازالت متشبثة به جالسة بحضنه. ظلوا وقتًا هكذا، باسم يربت على ظهر صبا بحنان وصبر حتى تهدأ قليلاً. بينما قلبه لا يستطيع الصبر ليعلم ما بها ملاكه الصغير وما سبب بكائها هكذا. صبا هدأت قليلاً من بكائها ولكن لا تستطيع رفع رأسها والنظر له خائفة من أن تخبره عما حدث. لو علم بقدوم عزيز لها وما فعله، لن يظل هادئًا هكذا بل سيقتل عزيز لا محالة.

أبعدها باسم قليلاً عنه محتضنًا وجنتيها بين يديه مجبرًا على النظر له. كان وجهها يشع احمرار وعيونها متورمة، كانت في حالة يرثى لها. ابتسم لها بحنان عندما نظرت له بعينيها السوداء البريئة التي تجعله يقع بعشقها كل يوم أكثر. مشط على شعرها بحنان وهي تنظر له بخوف وبراءة كالطفلة الصغيرة، تحدث بحنان قائلاً: "الملاك بتاعي زعلان من إيه؟ لم تجبه صبا، ليسأل مرة أخرى بطريق أكثر لينًا:

"صبا.. متخوفنيش عليكي يا روحي عشان خاطري.. قوليلي مالك؟ خفضت صبا رأسها وبكذب وارتباك تحدثت: "مفيش، أنا بس مخنوقة شوية." وضع أصابعه أسفل ذقنها ليرفع رأسها إليه. تهربت صبا تنظر لكل الاتجاهات حتى لا تتقابل عيناها مع عيناه مما زاد القلق بقلب باسم. تحدث بحنان قائلاً: "لأ انتي مش زعلانه انتي خايفة.. النظرة دي نظرة خوف." ارتبكت كثيرًا وشعرت بقلبها يكاد يتوقف. حاولت التملص من بين يديه ولكن كان هو يمسكها بقوة.

نظرت له وبارتباك تحدثت: "لأ أنا مش خايفة.. أنا بس مخنوقة أوي وعايزة أخرج.. عايزة أشم هوا." لم يصدق حديثها أبدًا ولا حتى اقتنع ولو قليلاً، ولكن لا يريد الضغط عليها بالسؤال، لذلك ابتسم بحنان وأردف: "لو على كدا.. يبقى يلا نروح نشم هوا سوا." تحدثت هي بابتسامة مرتبكة محاولة أن تكون طبيعية: "هنخرج دلوقتي الساعة 3 الفجر؟ نهض باسم وجعلها تنهض معه وتحدث بمرح مردفًا: "دا على أساس إنك مخرجتيش الفجر قبل كدا عشان تجري بالحصان؟

تحدثت بابتسامة خفيفة: "لأ خرجت وكثير أوي، بس انت قولتلي معملش كدا تاني." باسم بعشق: "أنا قولت بلاش لوحدك عشان أنا خايف عليكي، بس انتي دلوقتي هتبقي معايا." عضت شفتيها بخجل متحدثة: "تمام، انزل أنت من البلكونة وأنا هنزل من جوه البيت." تحدث هو بابتسامة: "بصي أنا هستناكي عند الباب الوراني اللي انتي بتخرجي منه، وانتي هاتي الحصان بتاعك واخرجي." أومأت له صبا بالإيجاب. مال عليها مقبلاً وجنتها سريعًا ثم اختفى من أمامها.

وضعت صبا يدها على وجنتها تتحسس تلك القبلة وابتسامة خجولة انبلجت على شفتيها. بعد مرور بعض الوقت.. خرجت صبا من البوابة الخلفية للمنزل بعدما تأكدت أن الغفر جميعهم نائمون. وجدت باسم يقف أمام البوابة بملابس الكاجول الرمادية وبجانبه حصان كبير باللون الأسود. ابتسم باسم ما أن رآها. تأملت هيئتها تلك وهي ترتدي تلك الملابس الرياضية باللون الأحمر القاتم وترتدي حجاب أسود. كانت كعادتها خاطفة لدقات قلبه العاشق.

اقتربت صبا منه وهي تمسك بلجام حصانها وتحدثت بابتسامة مستغربة: "انت ليك في الأحصنة؟ اقترب منها للغايه وهو يتأمل عيناها وتحدث بصوت أجش: "اممم.. ليا في الأحصنة.. بس العربي." صبا: "بس دا بيبقى خطر أوي في ركوبه." مال على أذنها لتغمض هي عيناها بخجل تستشعر قربه منها بهيام. باسم بهمس: "صدقيني مفيش حاجة خطر عليا غير عيونك يا صبا.. غير كدا شكليات." ابتعدت عنه وهي تبتسم بخجل ووجنتيها متوردين.

شهقت بخضة عندما حملها باسم من خصرها بخفة يجلسها على حصانها. جعله يعتدل بجلستها عليه. ابتسم لها وتحدث بحماس: "يلا عشان نلحق! صبا بتساؤل: "نلحق إيه؟ أمسك لجام حصانه بعدما صعد فوقه وتحدث بابتسامة: "دلوقتي هتشوفي." تحركوا بالحصانين، يسيرون جنبًا إلى جنب. كانت صبا تشعر بالاضطراب والتردد. هل تخبر باسم عن عزيز أم تصمت كي لا تثير المشاكل بينهم؟ لاحظ باسم شرودها ليناديها: "صبا." نظرت له بتساؤل ليتحدث هو بلين:

"لسه بردو مش عايزة تقوليلي إيه اللي كان مخوفك كدا؟ نظرت له دون أي حديث لا تعلم ماذا تقول له، بينما هو كان يراقب عيناها بتساؤل. تحدثت أخيرًا بابتسامة مصطنعة: "مفيش والله بس أنا زهقانة أوي.. وكمان السنة دي آخر سنة في المدرسة وأنا متوترة أوي وخايفة." مد يده لها بابتسامة لتمسك صبا يده بخجل. نظر بداخل عينيها السوداء وتحدث بثقة:

"متخافيش انتي قدها.. وأنا جنبك أي حاجة تعوزيها أو مش فاهمها أنا هساعدك فيها.. بس بلاش تبقي مضايقة تاني." هدأت وهي تنظر بداخل عينيه بهيام، فكم هو طيب القلب ويشعرها بالأمان التي تحتاجه. آه، ذلك باسم يسيطر على كيانها بالفعل ويجعل قلبها يتراقص على نغمات كلماته المغازلة وحنيته المفرطة. ظلوا يسيرون بالحصانين في عتمة الليل، حتى وصل باسم لضالته، هضبة عالية والمنظر من أمامها يظهر أسوان بأكملها وأيضًا مجرى النيل أمامهم.

كان منظرًا أكثر من خلاب. هبط من فوق حصانه ثم ذهب لصبا وأنزلها وظل محتضن خصرها. تحدث بهيام وهو ينظر لها: "أنا عايز أشوف معاكي حاجة أنا بحبها أوي." كانت صبا تنظر أيضًا له وتتفرس ملامحه الرجولية الوسيمة، لتتحدث بخفوت قائلة: "حاجة إيه دي؟ دفئ جسدها ليصبح ظهرها مقابلًا لصدره. دنا منها وتحدث بجانب أذنها بهمس: "خلينا نشوف شروق الشمس سوا... صدقيني هيعجبك أوي." أغمضت عيناها بخجل من همسه هكذا بجانب أذنها.

أومأت له دون حديث وهي تشعر بقلبها ينبض بجنون رافعة رأسها استسلامًا لتأثير باسم عليها. أغمض باسم عيناه أيضًا مستمتعًا بتلك اللحظة التي يحتضن بها ملاكه الصغير، يستنشق عبيرها بهيام. ظلوا هكذا حتى رفعت الشمس أول شعاع لها على وجوههم، ليفتحوا الاثنين أعينهم ينظرون لقرص الشمس الذي يرتفع للسماء ببطء. لف باسم صبا لتصبح في مواجهته. رفع أنامله يملس على وجنتها الناعمة وهو يتفرس ملامحها بعشق.

رأته هي أخيرًا وتشعر به أيضًا، لذلك بقلب راضٍ ومستسلم لذلك العشق. وقفت صبا على أطراف قدميها لتحتضن رقبة باسم تقربه منها. ثم قبلت وجنته بخفة وهيام. ابتعدت قليلاً عنه وهي تبتسم له بعذوبة. تشنج فك باسم من تلك القبلة الصغيرة، التي فعلت بقلبه الأفاعيل. لا يصدق حقًا، يكاد يتوقف قلبه من فرحته من تلك القبلة الصغيرة للغاية والناعمة مثل رفرفة الفراشات. نظر لها بدهشة ليجدها تبتسم له بعذوبة وعيناها تلمع ببوادر عشق.

لم يفكر أبدًا، ليرفع صبا من خصرها بخفة لتتعلق هي بعنقه أكثر. ودون أي مقدمات مال على ثغرها يقبلها بعشق شديد وحرارة. لم يجد أي اعتراض من صغيرته ليتعمق بالقبلة أكثر وتكون أكثر حرارة وشغف. كانت صبا تشعر بأنها تحلق بالسماء وهي بين يدي باسم، ليس مثل تلك المرة بغرفتها كانت خائفة فقط، أما الآن فهي مستمتعة للغاية بتلك القبلة وراضية عنها قلبًا وقالبا. ظل يقبلها حتى أدما شفتيها.

شعر باختناقها ليفصل القبلة وهو يستند بجبينه على جبينها. كانوا هما الاثنين يلهثون بشدة من أثر تلك المشاعر التي عصفت بهم. تحدث باسم بلهث وأنفاس متقطعة وهو ينظر لصبا التي تغمض عينيها بقوة: "أنا بعشقك.. وبموت فيكي يا أحلى حاجة حصلت في حياتي." ظلت هي مغمضة عينيها وهي تبتسم بخجل وعشق ولم تستطع الرد عليه أبدًا. *** ساقطة بالنوم وهالة كبيرة من الاطمئنان لا تعلم مصدرها تغلف قلبها، تشعر بارتياح كبير لم تشعر به يومًا.

قطبت حاجبيها بضيق وهي مازالت غافية، تشعر بثقل كبير فوق صدرها وشيء ما يحاصر الباقي من جسدها. بثقل ونعاس فتحت عينيها، لترا ما هذا الثقل الغريب. انتفض قلبها بين ضلوعها لتكون الصدمة حليفتها وهي ترى أسر نائم فوق جسدها بل وواضع رأسه على صدرها ومحتضن خصرها بذراعيه وقدمه فوق قدميها محاصرةً إياه. أخذت ترمش بعدم تصديق وهي تخبر نفسها أن هذا بالتأكيد حلم.

ولكن أنفاسه التي تضرب عنقها الناعم وعطره القوي المكتسح الهواء من حولها ورئتيها أيضًا... كل هذا أكبر دليل على أن أسر بالفعل هنا وهذا ليس بحلم أبدًا. شهقت بخفوت. كيف ومتى أتى أسر لغرفتها بل ونائم فوق جسدها أيضًا. نظرت له بحيرة لاتجده نائمًا بعمق. حسنًا ماذا يجب أن تفعل الآن؟ هل توقظه أم تظل ساكنة حتى يستيقظ هو؟ ماذا تظل ساكنة توليب حقًا؟

إن نبضات قلبك السريعة صوتها يصدح بين ضلوعك بالتأكيد يستيقظ على صوت دقات قلبك الآن من شدتها. فقربه يفعل بها الأفاعيل خصوصًا وهو نائم هكذا وملامحه الرجولية القوية ساكنة وشعره الطويل مشعث بشكل جذاب. بدون إرادتها رفعت يدها الحرة وغمستها بخصلاته المشعثة ترتبها له بحنان وهي تتأمل ملامحه الهادئة. كم يبدو وسيمًا حتى بمنامه. كان قلبها ينبض بعشق كبير لهذا الرجل حتى بمنامه لديه تأثير قوي عليها.

آه توليب متى ستتوقفين عن عشق ذلك الرجل الذي جرحك يا فتاة. جذبت يدها سريعًا من خصلاته وهي تتذكر كل ما حدث، نهرت نفسها بشدة على ضعفها هذا. ثم تحولت نظراتها لأسر بالضيق. نادت عليه بهمس وغيظ: "انت يا جدع.. يا أستاذ يا قليل الأدب انت.. يا أسر اصحى." زفرت بضيق عندما لم تجد أي رد منه. وكزته بأناملها متحدثة بضيق: "يا أسر.. قوم من فوقي.. الله يخرب بيتك مش حاسة بجسمي...

انت يا عم ياللي عامل زي العربية النص نقل انت.. في ناس بتموت هنا." أيضًا لم تجد ردًا منه لتحدث نفسها بتذمر وعبوس: "أووف أنا كده هموت مخنوقة... انت يا قليل الأدب قوم انت إيه اللي جابك هنا أصلًا.. قوم يا عم انت تقيل أوي قوم الله يخرب بيتك." كان يستمع لها وهو يجمع ضحكته بصعوبة فهو بالأساس مستيقظ وكان يتأملها حتى شعر بها تتململ بالفراش ليمثل النوم ليرا رد فعلها.

شعر بجسده يتشنج بقوة وهي غارزة أناملها بشعره وأيضًا دقات قلبها العالية جعلت قلبه يتراقص فرحًا وهو يشعر بتأثيره عليها. طرقات خافتة على باب الغرفة يصاحبها صوت ماهر مناديًا على توليب، جعلها تفتح عينيها على وسعهما بفزع. تحدثت بهمس وزعر: "أسر قوم يا أسر.. قوم بابا برا.. قوم الله يخرب بيتك." حاولت إبعاده عنها ولكن فشلت ببراعة فهوة ثقيل للغاية، بينما أسر ظل على وضعيته نائم فوق توليب ومحتضن جسده.

دلف ماهر للغرفة بعدما لم يأته رد من توليب، ليتصنم مكانه وهو يرى أسر وتوليب بذلك الوضع. توليب نائمة وأسر ينام فوقها. شهقت توليب بصوت عالٍ وبفزع. تحدث ماهر بحدة وغضب: "إيه اللي بيحصل هنا دا؟ تحدثت توليب ببوادر بكاء: "أوعى تفهمني غلط." هنا فتح أسر عينيه، رافعًا رأسه من على صدر توليب وبنعاس مصطنع تحدث: "إيه.. في إيه؟ ماهر بحدة: "قوم يا بيه إيه الوضع اللي أنا شايفه قدامي دا؟

أزاحت توليب أسر بعنف وقوة، لتنهض من فوق الفراش راكضة بجانب ماهر متحدثة بتوضيح: "والله يا بابا أنا معرفش حاجة أنا صحيت لقيته في أوضتي ونايم كدا." نظر لها أسر وهو ينهض عن الفراش ونظر لتوليب متحدثًا بذهول مصطنع: "إيه اللي انتي بتقوليه دا يا توليب.. إزاي مش عارفة أنا دخلت هنا إزاي... دا انتي اللي طلبتي مني أجي معاكي الأوضة." ماهر بذهول: "نعم؟! تحدثت توليب بذهول وهي تشير على نفسها: "أنا؟! أسر بأسف مصطنع:

"أيوه انتي.. انتي اللي جرجرتيني لأوضتك وسريرك وكنتي عايزة تستغليني." ماهر بصدمة: "تستغلك.. تستغلك إزاي؟ أسر بأسف وهو يشير على توليب: "الهانم كانت عايزة تسرق مني أعز ما أملك." توليب بذهول: "أنا؟ أومأ لها أسر، لتلتفت هي لماهر وهي تتحدث وببكاء مصطنع: "والله يا بابا دا كداب.. أنا معرفش هو جه هنا إزاي أصلًا.. أنا آخر حاجة فاكرها.. إني شوفته امبارح في المطبخ والكوباية وقعت من إيدي اتكسرت.. بعدها أنا مش فاكر حاجة خالص."

تحدث أسر بخداع مصطنع: "يعني انتي بتنكري اللي عملتيه فيا يا هانم؟ توليب بغضب: "عملتلك إيه وبنكر إيه.. والله ما جيت جنبك." تحدث ماهر بصرامة: "اسكتوا انتو الاتنين مش عايز أسمع نفس." صمت كل من توليب وأسر، وتوليب تنظر لأسر بغضب وغيظ فبالتأكيد هو يكذب. وأسر يبادلها النظرة بابتسامة ماكرة للغاية. تحدث ماهر بحدة: "احكيلي يا أسر إيه اللي حصل بينا وإيه اللي جابك هنا." تحدث أسر بأسف شديد وتأثر: "أنا هحكيلك يا بابا...

الهانم كانت في المطبخ تشرب ميه عادي خالص." قفزت توليب ورفعت يديها وتحدثت بفرحة: "ظهر الحق.. شوفت شوفت يا بابا أهو كنت بشرب ميه.. ظهر الحق." نظر لها ماهر وبصرامة تحدث: "انتي تسكتي خالص لحد ما يخلص كلامه." انكمشت توليب بسخط وهي تناظر أسر الذي أكمل حديثه الكاذب.

"بعد ما الهانم وقعت الكوباية كانت حافية فقلتلي شلني يا أسر عشان متعورش، وأنا للأسف صدقتها وشلتها.. راحت ماسكة فيا وقالتلي طلعني على أوضتي عشان أنا دايخة.. وللأسف أنا وافقت.. المهم طلعتها الأوضة ولسه هنزلها راحت الهانم ماسكيه فيا وباستني بوسة مشبك." ضربت توليب صدرها وبدهشة قالت: "بوسة مشبك.. أنا يا ابني؟ أومأ أسر بتأكيد وأكمل بأسف شديد وحزن:

"أيوه انتي.. وياريت سكتني على كدا دا انتي كمان حاولتي.. تنتهكي عرضي بس لولا ستر ربنا كان زماني دلوقتي ضحية ليك." كانت توليب تستمع له وهي فاتحة فمها ببلاهة لا تستوعب حديثه ذلك الكاذب، بينما ماهر ربط ذراعيه أمام صدره ورافعًا حاجبه يستمع لحديث ابنه الذي يعلم جيدًا أنه كذب. أكمل أسر حديثه باستعطاف:

"قولتلها يا توليب عيب ميصحش تبوسيني كدا، مسكت فيا وقالتلي عادي ما انت جوزي قرة عيني وأنا بحبك، قولتلها لأ يا توليب كدا غلط.. راحت حاولت تقلعني غصبن عني." هنا انتفضت توليب وبغضب تحدثت: "أقلعك إيه يا بتاع انت.. انت اتجننت.. وبعدين واضح أوي إن كل كلامك دا كذب ومالوش دليل." أسر بثقة: "لأ في دليل." أشار على ياقة قميصه ليظهر مقدمة صدره وعنقه المليئة بعلامات الحب حمراء اللون. وضعت توليب يدها على ثغرها تكتم شهقتها العالية.

يا الله ما تلك العلامات بعنقه، بينما ماهر قطب حاجبيه باستغراب ليلتفت بنظره لتوليب بتساؤل، لتحرك توليب رأسها بالرفض سريعًا فهي حقًا لم تقترب منه أبدًا. تحدث أسر بابتسامة واثقة: "سكتي يعني يا توليب؟ توليب بدهشة: "مستحيل والله ما لمستك.. أسر بطل كذب بقا." كاد أسر يجيب عليها ولكن قاطعهم صوت ماهر الحاد: "بس مش عايز أسمع نفس.. اسكت خالص انت وهي." نظر لأسر وتحدث بحدة: "أنت يا أستاذ اطلع برا." أسر بضيق:

"طب وحقي.. والهانم اللي كانت عايزة توقعني في الرذيلة." توليب بدهشة: "أنا كنت عايزة أوقعك في الرذيلة أنا؟!! الله يخرب بيتك يا أسر يا كداب يا واد ده انت هتتشوي على الجريل من كذبك ده." رد ماهر عليها بتهكم: "معلش يا أسر بيه المرة الجاية لما تيجي توقعك في الرذيلة ابقى صورها عشان تثبت حالة.. ودلوقتي يلا بلاش مسخرة وقلة أدب.. أنا مستنيكم تحت على السفرة." أنهى حديثه تاركًا كلًا من توليب وأسر معًا.

ما أن خرج حتى ركضت توليب على أسر تضرب صدره بعنف وهي تتحدث بغضب: "أنا كنت عايزة أوقعك في الرذيلة يا كداب.. اتقي الله يخرب بيتك.. اتقي الله يا سافل انت." أمسك أسر يدها يمنعها من ضربه وهو يتحدث ببراءة مصطنعة: "انتِ عايزني اسكت على اللي انتي عملتيه ولا إيه يا تولي.. لأ معلش كله إلا الشرف." جذبت توليب يدها بعنف من قبضته، ابتعدت عنه وهي تناظره بنظرات تطلق نيران. يقابلها هو بابتسامة سمجة. توليب بضيق: "اطلع برا." أسر ببرود:

"أفندم." عادت توليب كلماتها بحدة: "بقولك اطلع برا.. عايزة أغير هدومي." "هدومي؟ نطقت بها بذهول وهي تناظر تلك المنامة التي ترتديها، شهقت بذهول وهي ترى أنها ترتدي منامة غير التي كانت ترتديها بالأمس. فتلك المنامة طويلة ومغلقة بالكامل حتى عنقها. نظرت لأسر و بذهول تحدثت: "مين لبسني البجامة دي.. أنا مكنتش لابسة كدا امبارح." ابتسم أسر باتساع وهو يقول: "ما أيوه أنا غيرتلك هدومك امبارح." تصلبت توليب بمكانها. ماذا؟

هل أسر نزع ملابسها ورأى جسدها؟ تجمعت الدموع بعينيها وهي تنظر له بعدم تصديق. كان أسر ينظر لها بابتسامة خبيثة وقد قرر اللعب على أعصابها قليلاً ولكن اختفت ابتسامته تدريجيًا وهو يرى الدموع التي تجمعت بعينيها ووجهها الذي تحول للأحمر القاتم. اقترب منها بلهفة يلمس كتفها وهو يتحدث: "توليب انتي كويسة؟ نفضت يده عن جسدها وعادت للوراء بخوف وهي تنظر له نظرات نارية. فهم هو أنها صدقت حديثه ليتحدث سريعًا بصراحة:

"متخافيش يا تولي.. أنا ملابسك البجامة دي على بتاعة امبارح يعني.. أنا مقلعتكيش الهدوم والله ولا شوفت حاجة." وضعت يدها تتلمس جسدها لتشعر بالفعل بالملابس أسفل منامتها. توليب بارتباك: "لو سمحت اطلع برا." التقط أسر جاكت بدلته وتحرك يمر بجانبها وكاد يذهب لكن أوقفته توليب فجأة وهي تسأله بخضة: "الي في رقبتك دا مين اللي عمله... ويا ريت تقول الحقيقة." التفت لها وتحدث بابتسامة ماكرة:

"ما أنا قولت يا تولي انتي اللي عملتي كدا في رقبتي." أنهى حديثه وخرج من الغرفة ببرود. ركضت توليب سريعًا لغرفة ملابسها مغلقة الباب خلفها. وقفت أمام المرآة وشرعت بنزع تلك المنامة، لتجد حقًا المنامة الأخرى أسفلها. لتزفر براحة وهي تضع يدها على قلبها. شهقت فجأة بذهول وهي ترى عنقها وبداية صدرها مملوء بعلامات زرقاء اللون وحمراء أيضًا. لا لا مستحيل أسر من فعل ذلك.

أخذت تلمس تلك البقع بأناملها وهي مازالت مصدومة من فعلته وقلبها أخذ ينبض بجنون. ذلك الأسر صك ملكيته عليها بقوة في رقبتها بأكملها باللون الأزرق. توليب بذهول: "الحيوان... إيه اللي هو عمله في رقبتي ده.. السافل هو إزاي يعمل كدا أصلًا؟ شعرت بقلبها ينبض بجنون لتتحدث بغضب مصطنع تهدر بنفسها: "لمي يا بت انتي... ده بدل ما تروحي تضربيه قلمين على قلة أدبه دي... الله يحرقك يا توليب انتي وقلبك اللي جايبه ورا دا."

تحمم أسر وتجهز وهبط للأسفل، لم يجد توليب على الإفطار وعندما سأل أحد الخادمات، أخبرته أنها تناولت الطعام بغرفتها و أخذت الدواء أيضًا والدتها للنوم لأن الدواء يشعرها بالدوار الشديد. ذهب أسر للشركة دون أن يتناول الطعام حتى عندما أجبره ماهر على تناول الطعام جلس يتناول الإسبريسو الخاص به فقط. الطعام دون وجودها ليس له أي نكهة أبدًا. حدث نفسه بصرامة مردفًا:

"أسر حل الموضوع دا بسرعة.. مش لازم توليب تفضل بعيدة عنك.. انت كده بتبني أسوار ما بينكم.. لازم تتصالحوا بسرعة وتعترف لها بمشاعرك." *** بأحد الأحياء الراقية.. بشقة كبيرة للغاية مطلة على النيل، ذات طابع كلاسيكي بالأثاث والألوان. تسير جيلان ذهابًا وإيابًا وهي تفرك يدها بغيظ وبغضب شديد تحدثت قائلة: "اتصرف يا عادل، كدا توليب اتجوزت وممكن جوزها ياخد كل حاجة.. الملايين اللي فريد سايبها هياخدها ابن ماهر على طبق من دهب."

كان يستمع لها وهو يدخن سيجارته الفاخرة ومتكئًا على الأريكة بارتياحية. تحدث قائلاً بخبث: "وانتي هتسيبي ماهر وابنه ياكلوا حقك وحق بنتك وياخدوا فلوسها؟ جلست بجانبه وتحدثت بغيظ: "مستحيل.. ماهر مش هيطول جنيه واحد من فلوس بنتي.. دا على جثتي." عادل بمكر: "يبقى تعملي اللي قولتهولك عليه يا روحي عشان ناخد توليب في صفنا ونوعيها على فلوسها لا ماهر يضحك عليها، وهي صغيرة وبريئة وسهل يضحك عليها." تحدثت جيلان بارتباك:

"بس أنا خايفة، لو توليب اكتشفت إني ضحكت عليها مش هتسامحني أبدًا." اقترب عادل منها متحدثًا بجانب أذنها مثل الثعبان: "متخافيش.. أنا مرتب كل حاجة، وبعدين إحنا لازم نعمل كده عشان نحافظ على فلوس توليب.. اللي هي المفروض تبقى فلوسك انتي بس فريد ظلمك ومكتبلكيش ولا جنيه حتى وكتب كل حاجة باسم عيلة صغيرة سها يضحك عليها بكلمتين." ابتسم بخبث شديد وهو يرى تعابير وجه جيلان التي احتقنت بالغضب.

ها هو نشر سمه بشكل صحيح بعقلها الساذج وسيجلها تنفذ خطته دون أي عناء منه. تحدثت جيلان بغضب وقد أشعل حديث عادل غيظها من فريد: "طب هنبدأ الخطة دي من امتى؟ عادل بابتسامة متسعة: "اديني يومين بس يا روحي أجهز فيهم كل حاجة عشان نبتدي بتنفيذ الخطة صح ومن غير أي مشاكل." أومأت جيلان له باستسلام. شعرت بصداع شديد برأسها لتنهض وتحدثت قائلة: "أنا هدخل أرتاح شوية لحسن مصدعة خالص يا عادل." عادل:

"خدي من دواء الصداع اللي جبتهولك يا روحي هيفيدك أوي." دلفت جيلان لغرفة نومها بينما عادل اعتدل بجلسته وهو ينظر لأثرها بغضب مكبوت. وبهمس ووعيد تحدث: "خدي الدوا، خودي خليني أخلص منك... خلاص هانت.. هانت يا توليب وتيجي تحت إيدي برجليكي انتي وفلوسك." صدح صوت هاتفه بالرجاء، ليلتقطه من جانبه نهض ينظر للهاتف بقلق وهو يرى الرقم من خارج البلاد. فتح الخط وتحدث باهتمام وترقب: "الو."

ثوانٍ وسقط الهاتف من يده بعدم تصديق بعدما استمع لحديث الطرف الآخر. *** وقفت توليب بالمطبخ وهي تنظر لتلك المكونات أمامها تتأكد من وجود كل ما تحتاجه لعمل "المولتن كيك" حلوها المفضل. تنفست بعمق وشرعت بوضع المكونات. كانت تتابع ذلك الفيديو التوضيحي أمامها لطريقة عمل "المولتن كيك" بشكل ناجح. "حسنًا توليب فل تلهي بعمل ذلك الكيك وكفي عن التفكير بذلك الأسر رجاءً."

كان هذا ما يقوله عقلها، فقد هلكت حقًا مهما فعلت لا تستطيع التفكير بشيء سوى ذلك الأسر. أخبرتها الطبيبة أن تنشغل بأشياء تحبها وأن تقوم بنشاطات خارجية أو جديدة كليًا عليها حتى تنسى أي شيء يزعجها أو يشعرها بالسوء. وها هي تنفذ حديث تلك الطبيبة بعدما فشلت فشلًا ذريعًا في تشتيت تركيزها بعيدًا عن أسر والتفكير به، قررت أن تقف بالمطبخ وأن تصنع كيك علها لا تفكر بأسر ولو للحظات فقط. كانت تمزج المكونات معًا بحرص وتركيز.

ابتسمت دون إرادة منها وهي تتذكر ذلك اليوم بأسوان عندما عادوا من عقد قران باسم وطلب أسر منها أن يسيروا قليلاً معًا. تذكرت ما فعله عندما قالت إنها تريد تناول كيك الشوكولاتة. فلاش باك: جالسة هي على الطاولة أمامها الرخامية بمطبخ الفندق. وأسر يقف بجانبها يعد لها الكيك باحترافية. هزت قدمها بطفولة وهي تتحدث براءة: "ممكن أدوق الصوص بتاع الكيك بليز؟ اقترب منها أسر بشدة حتى أصبح ملتصقًا بها.

وببطء وحرص وضع الملعقة الصغيرة المملوءة بصوص الشوكولاتة داخل ثغرها. تناولت هي الشوكولاتة وهي تهمهم بتلذذ. مد أسر أنامله يزيل الشوكولاتة من حول فمها. كان يزيلها بالمنديل بحنية وعيناه مثبتة على ثغرها الممتلئ. خجلت هي كثير لتظهر رأسها للجهة الأخرى ليستيقظ أسر على حاله سريعًا. كانت تراقبه وهو يصنع الكيك وتتحدث معه بمزاح بينما هو كان يلقي عليها النكات. ليصدح صوت ضحكتها بارجاء المطبخ.

كان المطبخ فارغًا من العمال بعدما طلب أسر هذا من المدير وأخبره أنه صديق صاحب الفندق باسم المهران. غير بالطبع أخبره بمن يكون، ليأمر المدير فريق المطبخ بأكمله أن يتركوا المطبخ لأسر يفعل به ما يشاء. أخرج أسر قالب الكيك من الفرن أمام نظرات توليب المتحمسة لتتذوق تلك الكيك التي صنعها معشوق قلبها. قلب أسر الكيك بأحد الأطباق وقبل أن يحمل القالب نظر لتوليب وتحدث بتربص: "متحمسة؟ "أشيل القالب؟ سقطت توليب بيدها مثل

الأطفال وحماس شديد أجابت: "جدًا.. افتح يا سمسم." باك: وضعت القالب بالفرن. وقفت أمامه منتظرة الكيك وتلك الذكريات تعصف برأسها دون توقف. انتفضت بفزع عندما أتاها صوت أسر من خلفها: "بتعملي إيه يا توليب؟ التفت نظر له له بسخط لتجده ينظر أرجاء المطبخ الملوث بالدقيق واللبن وغيره من الأشياء. وكان هناك عاصفة ضربت المكان. تحدثت توليب بسخط: "يخرب بيتك خضتني.. انت مالك أنا بعمل إيه؟ اقترب منها أسر وهو يبتسم بخبث مردفًا:

"سوري يا روحي لو خضيتك." توليب بضيق: "روحي في عينك يا هرقل انت." اقترب منها أسر حد الالتصاق متحدثًا باستعطاف: "أنا هرقل يا تولي.. دا أنا كيوت خالص حتى بصي." ارتبكت هي من قربه ورائحته القوية التي تؤثر بقلبها. انتفضت بعيدًا عنه وهي تعيد خصلة هاربة لخلف أذنها. تحدثت بارتباك: "انت إيه اللي جابك بدري كدا؟ نظر لها أسر يترقب ردة فعلها متحدثًا بجمود: "عندي معاد برا مع عميلة مهمة وأنا جاي عشان أغير هدومي."

باللحظة كانت تناظره بغضب والغيرة نهشت بقلبها بثواني. توليب بضيق: "وانت بتقابل العملاء بتوعك كلهم برا الشركة؟ شعر هو بغيرتها ليبتسم بداخله. فهي مازالت تحبه وليست مثلما قالت ذلك اليوم بغرفته. وقف أمامها وبجمود تحدث: "لأ مش كلهم.. المهمين أوي بس اللي بقابلهم برا.. وبعدين هي جيالي من لبنان مخصوص.. يعني على الأقل لازم أقابلها فى مكان برا الشركة وأرحب بيها." أنهى حديثه وتركها وذهب وهو يردد:

"عن إذنك يا توليب.. يا دوب هطلعلك أجهز عشان متأخرش." على كارلا. رددت توليب بذهول بعدما ذهب أسر: "يا نهار أسود... لبنان... وكارلا." ضربت على صدرها وببكاء مصطنع تحدثت: "هو دا اللي كان ناقصني يا ربي... كارلا من لبنان… وأهلًا بالسليكون الأصلي." *** بألمانيا. منتصف الليل يسير بأحد الأزقة المشبوهة وهو يرتدي ملابس شتوية سوداء بالكامل حتى وجهه يخفيها. اقترب من الرجل طويل الجثة وأسمر البشرة. تحدث بالألمانية قائلاً:

"هل أحضرت جواز السفر الخاص بي؟ يتحدث ذلك الرجل بصوت قوي: "أجل أحضرته وغدًا مساء سنذهب." نظر هو ل جواز السفر المزيف ذاك وتحدث بصوت خفيض مجنون: "كل حاجة لازم ترجع لأصلها، وأنا هرجع وهرجعك ليا تاني يا توليب!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...