في ذلك المبنى المهجور، وخصوصاً بشق عادل القديمة، صوت صرخاته تملأ المكان. يضرب على ذلك الباب بقوة وينادي على والده بغضب عارم. "يا باااباااا افتح الباااب، باااباااااا!
وقف عادل أمام باب الغرفة الذي يحتجز بها ابنه. حسناً، هو لن يجعله يقتل نفسه ويضيع من أجل تلك الفتاة، خصوصاً وهو يعلم أنها تحت حماية ماهر وزوجة ابنه الوحيد. وهو ليس غبياً ليلقي بأبنه في التهلكة من أجل تلك التوليب. آه، كم يكره تلك الفتاة، وكم كان يكره والدها سابقاً. تحدث من خلف الباب بجمود: "مفيش خروج يافهد، أنا مش مستعد أخسرك عشان البنت دي."
جن جنون الآخر، وأخذ يلعن ولده دون خجل. فهو من ذهب وأخذه بعيداً عن توليب وجعل رجاله يأخذوه للشقة. أكمل فهد ينادي بصوت عالٍ دون كلل، يريد أن يخرج من ذلك المكان ويذهب لتوليب. أخرج عادل الهاتف من جيب بنطاله، وطلب أحد الأرقام وهو يبتعد عن غرفة ابنه. تحدث بترقب: "الو... جاءت تلك الصوت الذي يريده: "امممم.. عادل انت فين، راسئ وجعاني جدا تعالا بسرعة."
عادل بخبث: "معلش يا روحي انا في مشوار مهم. المهم انا بكلمك عشان عرفت ان توليب في المستشفي." انتفضت جيلان عن فراشها وبقلق شديد تحدثت: "ايه.. ليه؟ ايه اللي حصل؟ عادل ببراءة مصطنعة: "معرفش يا روحي، انا عرفت صدفة." جيلان بقلق: "طب هات... هات عنوان المستشفي." أعطاها عادل العنوان وأغلق الهاتف بعدها وهو يبتسم بخبث. حسناً، ستذهب جيلان الآن وترى ابنتها منهارة وجسد بلا روح كما فعلت في وحيده الذي أصبح مجنون بها.
جلس على أقرب مقعد وهو يذكر كيف جعل الرجال يخدرون ابنه، وأخذ هو توليب وجعلها عارية بالفراش وكيف صورها. بالتأكيد وصلت الصور الآن لأسر واليها. حسناً، سيكون أكثر من سعيد وهو يرى أسر يلقي بتوليب في الشارع بعد تلك الصور ويرى انهيار توليب التام. *** بين أحضانه غافية، وقسمات وجهها تدل على الألم الشديد بينما وجهها قاتم الاحمرار.
يحتضنها بقوة ليبث لها الطمأنينة. لا يصدق أنها سقطت هكذا أمامه وهو لم يستطع اللحاق بها بسبب إصابته. أغلق عينيه بقوة وألم وهو يتذكر ماذا حدث عندما أيقظتها الممرضات بعدما وضعوها على الفراش بجانبه.
كانت تصرخ بجنون، كانت في قمة انهيارها وهو لم يستطع فعل شيء لها سوى احتضانها بقوة رغم جرحه الذي أخذ ينزف بغزارة. لتعطيها الطبيبة مهدئاً قوياً للغاية، لتهدأ بعدها بأحضان. ولكن فاجأته وهي تقول ببكاء صامت وهدوء شديد، أنها تريد طبيبة لفحصها. وبالفعل أخذوها الممرضات لغرفة أخرى وأتت الطبيبة لفحصها. كان هو يضع يده فوق قلبه وهو يشعر به يتمزق ألماً وخوفاً بنفس اللحظة. لا يعلم كيف وصل بهم الحال لتلك النقطة.
أعادوها بعد وقت قصير ولكن مر عليه كالدهر، لتستكين بأحضانه وتسقط بالنوم. بينما طمأنته الطبيبة عليها وأنها بخير وليس بها شيء. وكم سعد بهذا الحديث، ولكن لم ينسيه هذا انتقامه من ذلك الحقير وابنه. فمهما حدث، فهم حاولوا إيذاء حبيبته وحرق روحه. غرز رأسه بعنقها وأخذ نفساً قوياً ساحباً رائحتها معه. ابتسم بألم وهو صوت ضحكاتها ترن بأذنه، غمازتيها وعيونها الخضراء الواسعة ونظراتها المليئة بالعشق الخالص له هو فقط.
يقسم بداخله أنه سيعوضها عن كل تلك الأشياء، سيجعلها تعيش في سعادة لم تعدها من قبل ويغمرها عشقاً حتى آخر نفس بروحه. *** وقفت أمام المرآة تهندم فستانها الزهري اللون وعليه نقوش بيضاء، مناسب على جسدها بسلاسة جاعلاً إياها فاتنة للغاية مع ذلك الحجاب الأبيض.
ألقت نظرة أخيرة على نفسها وتنهدت بابتسامة راضية. حسناً، لقد وجدت طريقة لمصالحة باسم. تدعو من داخلها أن تنجح. لقد جلست منذ ذهابه تفكر كيف ستفعل طلبه. فشلت فشلاً ذريعاً في تشجيع نفسها على تلك الخطوة، ولكنها حقاً لا تستطيع رغم محاولاتها. فخجلها مسيطر عليها بالكامل، لتأمين أن يسامحها باسم دون ذلك الطلب الذي من الاستحالة أن تنفذه.
أخذت إذن إسعاد، التي رحبت كثيراً بذهاب صبا لباسم، بل وأخبرته أنه في هذا الوقت يكون بالاستراحة، مكان مخصص لاستراحة الأجانب أمام النيل، وهو يكون هناك في ذلك الوقت من العصر. فأخذها السائق. وقفت أمام أحد المحلات واشترت باقة كبيرة من الورود الحمراء، فقد رأت هذا في أحد الأفلام وستفعل مثلهم. ستاخذ له الباقة وتتدلل عليه قليلاً كي يسامحها.
كان باسم جالس بالاستراحة مع وفد كبير من السياح، نساء منهم ورجال، كان يمازحهم ويسرد لهم معلومات عن البلد. كانت هناك امرأة من الوفد تنظر إليه بإعجاب واضح، وقد لاحظ هو هذا ولكن لم يبدِ أي اهتمام. فهذا يحدث كثيراً معه وهو يتعامل ببرود تام. اقتربت المرأة منه وبدأت الحديث معه بدلع مقصود، وهي تمزح تضع يدها على كتفه تارة وترمي بنفسها عليه تارة. كان هو يعاملها بجمود عندما رأى الإصرار بعينها ويبدو أنها لن تتراجع.
بنفس الوقت وصلت صبا وبين يديها الباقة وعلى وجهها تلم الابتسامة البريئة. جالت في المكان بعينيها باحثة عنه. زادت ابتسامتها عندما رأت ضحكته تلك وهو يتحدث مع السياح، ولكن تلاشت ابتسامتها تدريجياً وهي ترى تلك المرأة الملتصقة به. تأملتها بجبين مقطب، ترتدي ملابس فاضحة للغاية عبارة عن توب قصير وشورت قصير جداً جداً. عيناها زرقاء وشعرها أشقر قصير وهي ذات قوام جذاب.
لم تشعر إلا وتلك النيران تنهش بقلبها. تقدمت منهم سريعا ومعالم وجهها غاضبة حتى أن وجنتيها اشتعلتا بحمرة الغضب تلك المرة. وضعت يدها على كتف باسم الذي استدار سريعاً عندما شعر بيدها الصغيرة. نظر لها بدهشة على وجودها هنا والآن. نظر لها ليجدها تناظره بغضب وبيدها تلك الباقة الحمراء من الورود. تحدث بذهول: "صبا!! نظرت المرأة لتلك الفتاة وبتساؤل قالت بالإنجليزية: "عزيزي باسم، ماذا هناك؟ أبعدها باسم عنه
واقترب من صبا وتحدث بهدوء: "مقولتيش ليه إنك جايه؟ كاد يضع يده على كتفها ولكنها ابتعدت عنه بعنف وغضب مما جعله يقطب حاجبيه بتعجب، لتزيد تلك المرأة التوتر وهي تناظر صبا من فوق لأسفل. "عزيزي باسم، من تلك الصغيرة؟ نظر أسر لها ليجد الباقي ينظر له. ابتسم بهدوء وأجاب: "إنها صغيرتي واا... كاد يعرفهم أنها زوجته، ولكن قطعته شهقة صبا. نظر لها ليجدها تكتم دموعها بصعوبة. اقترب منها بلهفة قائلاً: "صبا مالك يا روحي؟
تحدثت المرأة من خلفه: "أووه باسم، هل تلك الفتاة ابنتك؟ ماذا؟ ماذا تقول تلك المرأة؟ التفت باسم وكاد ينفي حديثها ولكن... استدار على صوت باقي الورد تسقط أرضاً، لينظر ليجد صبا تركض بعيداً عنه. تركهم سريعاً وركض خلفها. كادت تخرج من المكان وهي تبكي لا تصدق أنه يخبرهم أنها ابنته. حسناً، حديثه يدل على ذلك. هي تعلم جيداً الإنجليزية فهي بمدرسة خاصة وأيضاً هنا يهتمون كثيراً باللغة الأجنبية من أجل التعامل مع السياح.
وجدت نفسها فجأة معلقة بالهواء، لتشهق بخضة لتجد باسم حاملاً إياها من خصرها ويسير بها نحو مكتبه. حاولت التملص من بين يديه ولكنه كان حاكماً ذراعيه على خصرها. ما إن دلف للمكتب حتى ابتعدت صبا عنه بعنف وغضب. وقفت أمامه وما زالت الدموع تأخذ مجراها على وجهها. تحدث باسم بذهول وغضب: "إيه اللي انتي عملتيه ده؟ بتجري كده؟ انتي اتجننتي؟ لم تجبه بل ظلت تبكي بصمت. زفر هو كي يهدأ فهو لم يفهم لما تفعل كل هذا أو ماذا أتى بها هنا.
اقترب منها وتحسس كتفيها: "ممكن أفهم انتي بتعملي إيه هنا؟ ردت عليه بغضب وهي تنفض يديه: "إيه مش عايزني أجي أشوفك وانت بتخون؟ باسم بذهول: "أنا بخونك؟ اقتربت منه سريعاً وقبضت على مقدمة كنزته لتقول بغضب: "أيوا يا خاين يا بتاع الخواجات." نظر ليدها الصغيرة الممسكة به وتحدث بذهول أكبر: "صبا انتي اتجننتي ولا إيه؟ تركت ملابسه، ووقفت أمامه وهي تنظر له ببراءة تسلب عقله.
تحدثت بخوف وبكاء: "ماشي أنا عارفة إنك زعلان مني و أوي، بس مش لدرجة إنك تقولهم إني بنتك. وكمان الست اللي كانت لازقة فيك دي إزاي تسيبها تقرب منك كده." أنهت الحديث وأجهشت في بكاء مرير. نظر لها باسم قليلاً لهذا ركضت وبكت. اقترب منها سريعاً وأخذها من خصرها وجلس على الأريكة وأجلسها فوق قدمه. رفع رأسها بأنامله، ووجدها تبكي بشدة. تحدث بحنان مردفاً: "ممكن تبطلي عياط؟ نظرت له وبحزن تحدثت: "انت بقيت تكرهني، صح؟
نظر لها بذهول، ماذا تقول تلك المجنونة؟ أخذها سريعاً بأحضان، وتحدث بلهفة: "انتي مجنونة يا صبا، أنا لو كرهت الدنيا كلها مقدرش أكرهك انتي، انتي أغلى حاجة عندي." حاولت عنقه بيديها. تحدثت بعتاب: "اومال لسه زعلان مني ليه، وكمان بتقول إني بنتك؟ أبعدها عنه قليلاً، نظر في عينيها السوداء وتحدث بصدق وعشق: "أنا مقلتش كده، أنا كنت لسه هقول إنك بنتي ومراتي اللي بموت فيها، بس هي قطعتني، وكمان أنا مش زعلان منك."
ردت بعتاب: "انت ليه سايبها تلزق فيك كده؟ تحدث بخبث: "غيرتي عليا؟ كان ينتظر الرد على أحر من جمر. نظرت له قليلاً لا تعلم ماذا تقول. هل تخبره أنها كانت تحترق وهي ترى تلك المرأة ملتصق بها هكذا؟ ارتمت في أحضانه متعلقة به بقوة: "أيوا غيرت." ابتسامة أكثر من سعيدة ظهرت على ثغره، ولكن ثارت فجأة وهو يستمع لباقي حديثها. "أنا بحبك يا باسم، بحبك أوي، وأما آسفة على كل حاجة أنا عملتها وأسفة عشان خبيت عليك."
ابتعدت عنه شبر واحد، نظرت في عينيه المصدومة وأكملت بحب شديد: "أنا بحبك أوي. ارجوك سامحني وكفاية كده ونبي." كاد يشعر بقلبه يتوقف، ماذا نطقت تلك الصغيرة؟ هل اعترفت توا بعشقها؟ يا الله كم كان ينتظر تلك اللحظة. كان يظن أنه سيأخذ وقتاً طويلاً للغاية من أجل أن تخبره بهذا، وها هي ترفق بقلبه وتخبره بحبها له وهي تنظر في عينيه مباشرة. احتضنها بلهفة وبعدما تصدق تحدث: "صبا، انتي بتتكلمي بجد؟
صبا بخفوت: "ونبي خلاص بلاش زعل، كفاية كده." ابتعدت ونظرت داخل عينيه التي تطالعها بصدمة. تحدثت بمرح مردفة: "وبلاش موضوع الرقص ده ونبي، لحسن الموضوع صعب أوي أوي، خليها حاجة تانية." تحدث دون وعي وهو مازال مصدوم: "هسامحك على شرط واحد، فضلي قولي إنك بتحبيني كده على طول." حضنت وجهه بين يديها الصغيرة، وتحدثت ببطء ووعي تنظر داخل عينيه: "بحبك، بحبك يا باسم أوي، بحبك." باسم بهيام: "وأنا بموت فيكي يا روح قلب باسم."
لم يسمح لها بالحديث لياخذها سريعاً في قبلة متلهفة عاشقة يعبر بها عن مدى عشقه وفرحته بحديثها هذا. *** بالمشفى بأسوان.. دلف الممرضة لعزيز. "صباح الخير." أجاب عزيز بابتسامة خبيثة: "صباح النور." تقدمت منه شروق وبدأت في تغيير ضمادات جرحه، ليستغل عزيز الفرصة. عزيز بتساؤل: "انتي بتشتغلي هنا بقالك كتير؟ أومأت هي دون رد، مما جعله يغيظه. ولكن لم ييأس: "ويا ترى مبسوطة في الشغل؟ شروق بخفوت: "الحمد الله."
زفر بضيق منها، واحدة أخرى كانت استغلت الوضع وفتحت حديث معه، خصوصاً أن الجميع يعلم من يكون. فعائلة عوني من أكبر عائلات أسوان وأشهرها. ابتعدت شروق عنه وبجدية تحدثت: "أنا خلصت، حضرتك عايز أي حاجة قبل ما أمشي؟ عزيز بابتسامة سامجة: "آه عايز... رقم تليفونك لو ينفع." شروق: "أفندم؟ عزيز بوقاحة: "إيه.. ما انتي أكيد خدتي بالك إني معجب بيكي، فياريت نقصر الطريق على بعض." طالعته شروق بذهول، ماذا يقول ذلك المجنون؟
شروق بغضب: "انت بتقول إيه يا بتاع انت؟ احترم نفسك." غضب عزيز من نبرة صوتها: "وطي صوتك يا بت انتي، وقولي عايزة كام انچزي." لم تفكر مرتين لتهوي على وجهه بصفعة عنيفة وهي تطالعه باحتقار. عزيز بغضب: "آه يا بنت... أشارت إليه بسبابتها، وبتهديد وغضب ساحق تحدثت: "احترم نفسك يا حيوان انت، أقسم بالله كلمة كمان ونعمل فيك محضر وأسجنك. واضح إن الأفلام وكله دماغك وفاكر إني سهلة لواحد زيك."
طالعته باستحقار وأكملت: "بجد تسلم ليد اللي عمل فيك كده، انت حيوان وتستاهل أكتر كمان." أنهت حديثها وذهبت سريعاً وعيناها يغرقها الدمع بسبب حديث ذلك العزيز. بينما هو يصر على أسنانه بغضب ساحق وهو يشعر بالإهانة برفض تلك الفتاة له. *** مستكينة بأحضانه صامتة، وكم هذا الصمت يعذب روحه وهي تعلم ذلك جيداً. ولكن، هي حقاً لا تقدر على فعل شيء له أو لها.
هناك جزء تهشم بداخلها بعدما رأت تلك الصور، رغم أن الطبيبة أخبرته أنها بخير ولم يقترب منها أحد. ولكن لا، لا تستطيع تجاوز هذا أبداً. دنا أسر من أذنها وبحنان شديد تحدث: "تولي.. مش عايزة تقولي أي حاجة يا روحي؟ يريدها أن تتحدث، أن تبكي أو تفعل أي شيء ولكنها ثابتة لا تفعل أي شيء، فقد شاردة. هزت رأسها بـ"لا"، ليتنهد هو بحزن شديد.
اعتدل على صوت فتح الباب ودلف ماهر. اقترب ماهر منهم وهو يتأمل توليب مستندة على كتف أسر وصامتة وعيناها متجمدة بالدموع. وقف أمام الفراش ناظراً لأسر، ليجد عينيه تطلق نيران. يعلم هو ابنه جيداً، صامت وهادئ ولكن بباطنه يخطط لشيء ما. يفكر كيف يخفي عادل وابنه. تحدث بنبرة لينة لتوليب: "عامله إيه دلوقتي يا روح بابا؟ أومأت توليب وهي تقول بصوت خافت مبحوح: "الحمد الله." مسد أسر على شعرها ولحنّان
أردف: "تحبي تنزلي تتمشي شوية في الجنينة مع بابا يا تولي؟ انكمشت بأحضان مخبأة وجهها بعنقه لتتحدث بصوت مكتوم: "لا مش عايزة." نظر أسر لوالده وعيناه تزداد حدة وغضب، لينظر له ماهر وهو يشير له بأن يهدأ مؤقتاً. طرق باب الغرفة لتدلف الممرضة للداخل وهي تقول باحترام: "ماهر باشا، في واحدة بت... عايزة تزور الهانم." قطب أسر حاجبيه وسأل باستغراب: "اسمها إيه؟ الممرضة: "معرفش بس بتقول إنها والدة توليب هانم."
رفعت توليب رأسها سريعاً وعيناها ترى الممرضة بذهول. ماذا؟ والدتها بالخارج!! ارتجف جسدها بقوة، ليُزيد أسر من احتضانها. تحدث ماهر بصوت حاد: "خليها برا وأنا جيلها." أومأت الممرضة ثم ذهبت. بينما توليب ذرفت عيناها الدموع سريعاً. يا الله، لم تر والدتها منذ ٦ سنوات. ترى هل أتت للاطمئنان عليها أم من أجل زوجها؟ نظر أسر لتوليب ليجدها تبكي. شدد يده على خصرها وتحدث بنبرة حاول جعلها
هادئة خلف غضبه الشديد: "توليب، مالك يا روحي، متخافيش أنا مش هخليها تدخل." تحدث ماهر بصرامة مردفاً: "لا يا آسر، توليب لازم تقابل جيلان." نظر أسر لوالده وبذهول تحدث: "انت بتقول إيه يا بابا؟ أنا مستحيل أخلي توليب تقعد مع الست دي لوحدها." ماهر: "لا... لا لازم تقابلها، ومتخافش هبقى أنا معاها." أسر برفض قاطع: "لا مستحيل، مستحيل يا بابا." لا يعلم لماذا، ولكن الخوف ينهش قلبه. ماذا لو أثرت تلك المرأة على توليب؟
وفعلت ما كانت تخطط له وهو أن تأخذ توليب معها؟ لا لا، لن يسمح بشيء كهذا أبداً. أتته صوتها وهي تقول بخفوت: "أنا عايزة أقابلها." ماذا!!! نظر لها بذهول وحدة تحدث: "توليب، انتي بتقولي إيه؟ لا طبعاً أنا مش هسمح بكده." اعتدلت توليب على الفراش مبتعدة عنه. نظرت له وعيناها أصبحت حمراء من شدة البكاء: "بس أنا عايزة أتكلم معاها." نظرت لماهر وتحدثت بصوت مبحوح: "أنا هاجي معاك نقابلها يا بابا." قبض أسر على يدها، لتنظر له سريعاً.
تحدث من أسفل أسنانه: "أنا هخرج معاكي." كادت تعترض ليقول هو بحسم: "لو أنا مخرجتش معاكي مش هتخرجي يا توليب، مستحيل أسيبك تقعدي معاها لوحدك." وبالفعل ارتدى أسر كنزة سوداء، وأزال المحاليل من يده، ليقف بثبات. ورغم ألمه، ولكن الخوف والألم بقلبه أكبر بكثير. التقط يدها تحت أعين ماهر الذي يتابع ابنه بنظرات غير راضية على قلقه الشديد هذا. قبل أن يخرج أسر من الغرفة نظر لتوليب وتحدث بخفوت
وهو يضغط على يدها برفق: "انتي متأكدة يا توليب؟ نظرت له توليب بحيرة، ولكن هناك إحساس ملح بداخلها يخبرها أن تذهب وتراها. أجابت بخفوت: "أيوا، أنا عايزة أشوفها يا اسر!! *** بعد مرور شهر.. حدث بذلك الشهر الكثير. فباسم أصبح منشغل كثيراً مع صبا بسبب أن اختباراتها أصبحت قريبة وهي تزداد خوفاً وتوتراً، حتى أصبحت تبكي وهي تستذكر دروسها، ليترك هو كل شيء وأصبح ملازماً لها ويعتني بها وبمذاكرتها وكأنه هو من سيمتحن وليس هي.
فهد أصبح شبحاً بما تحمل الكلمة من معنى، بسبب والده الذي يعطيه المعدات بصفة مستمرة حتى يستطيع السيطرة عليه. بينما عادل يجمع جميع أمواله وهو يخطط للفرار من البلاد مع ابنه. ولكن ليخلص من جيلان أولاً، ولكن هذا يأخذ وقتاً.
بينما أسر وتوليب، أصبح أسر بخير وخرج من المشفى مع توليب وماهر، ولكن أصبح مهووساً بتوليب حقاً ويخاف عليها من الهواء. لا يتركها لثواني حتى. أينما يكون تكون هي، حتى أنه أجبرها على المكوث معه بغرفته. وكم جعلها هذا تجن حرفياً، لكنه كان يقطع اعتراضاتها بطريقته. وكم يعجبه هذا. وكثيراً هو لم ينسى أن فهد مازال حر طليق. بل هو يعلم مكانه أيضاً، ولكن ما بخاطره وما يخطط له يحتاج إلى صبر كبيراً للغاية.
وإلى أن تقف شاردة تسقي أزهارها، تشعر بسعادة غريبة من التصاق أسر بها دائماً. رغم تعجبها الشديد وشكها أيضاً، إلا أنها سعيدة بهذا القرب. ابتسمت بعدم تصديق. لقد كانت تتمنى كلمة واحدة منه جيداً، ولكن الآن هي دائماً تحترق خجلاً من قربه وكلمات غزلها التي لا تعلم كيف ترد عليها، فهو حرفياً يغرقها بالعشق، بالإضافة للهدايا وغيرها من الأشياء. شهقت بفزع عندما شعر بذراعيه يحاوطان جسدها من الخلف. وضع رأسه على كتفها وبخفوت تحدث:
"سرحانة في إيه يا تولي؟ يا ريت متكونيش بتفكري في حاجة غير... أنهى حديثه وطبع قبلة على عنقها بعدما أبعد شعرها المنسدل بسلاسة على ظهرها. ابتسمت بخجل واردفت بخفوت: "أسر خضتني." أدارها سريعاً له، ليتفرس وجهها المشرق ببطء. وأخيراً استطاع أن يخرجها من ذلك الاكتئاب الذي أصابها بل ووقفها عن تلك المهدئات، فهو يعلم أنه تلك الأشياء تصبح إدمان مع الوقت لذلك منعها عنها. أرجع خصلة هاربة لخلف أذنها
وبابتسامة وسيمة تحدث: "إيه مش يلا على الشركة بقي؟ بابا مستنينا هناك وحضرتك بتدلعي." حاولت عنقه بذراعيها وبمرح تحدثت: "أنا بتدلع؟ يعني مش حضرتك اللي بقالك ساعتين بتكلم صاحبك في التليفون؟ تؤتؤ، أنا بدلع." قرص وجنتها وبمرح تحدث: "لا انتي اللي أخرتينا يا تولي هانم بسبب ورد حضرتك." عبست توليب: "آه يا ظالم، والله انت اللي ماخرنا. أنا جاهزة من بدري وواقفة هنا مستنياك تخلص التليفون."
ابتعد عنها قليلاً ناظراً على ملابسها بتمعن، فهم دخلوا في مشاجرة صباحاً عندما وجدها ترتدي فستان أحمر بسيط ولكنه جعلها فاتنة للغاية بل مهلكة كعادتها، ليأمرها بأن ترتدي شيئاً آخر فهو بالتأكيد لن يسمح لأحد برؤيتها بتلك الشكل الساحر. كانت ترتدي تي شيرت أبيض اللون وبليزر أزرق سماوي طويل وبنطال جينز فاتح. اقترب منها وتحدث بجانب أذنها بهمس: "مش شايفة إن البنطلون ضيق شوية؟ ابتعدت عنه خطوتين وتحدثت
بتذمر وهي تضرب الأرض: "لا بقي دي تاني مرة يا أسر، أنا مش هغير هدومي تاني كفاية كده." على أسنانه وتحدث بصرامة: "طب يلا ورايا يا توليب لما أشوف آخرتها معاكي." خرج من المشغل ارتداء نظارته الشمسية السوداء. كان وسيماً للغاية بتلك البدلة سوداء اللون وذلك القميص الأبيض دون ربطة عنق. سارت توليب خلفه سريعاً بعدما أخذت حقيبتها من فوق الطاولة الخشبية.
وصلوا للشركة وخلفهم سيارات الحرس. فتح أسر باب السيارة لتوليب، لتترجل توليب بهدوء. حاوط خصرها سريعاً ودلف للشركة بهيبته المعهودة والجميع ينظر له ولتوليب الذي يحتضن خصرها بتملك رآه الجميع في نظراته. كادوا يدلفا للمصعد ولكن أوقفه مناداة أحد على توليب. ليلفت أسر سريعاً وتوليب أيضاً التفت باستغراب. فتحت عيناها بذهول وهي ترى شاباً ذا جسد كبير يقف خلفها ويبتسم بعدم تصديق لرؤيتها. نظر أسر للشاب وتحدث بحدة: "أنا مين؟!
لم يجب الشاب بل ظل ينظر لتوليب التي تنظر له بذهول أيضاً. استشاط أسر غضباً من نظرات ذلك الشاب وكاد يقترب منه بغضب ليصدمه الشاب باحتضانه لتوليب تحت نظراته المذهولة وغضبه العارم. زوجته وعشقه رجل غريب يحتضنها، واللعنة سيحرق الأخضر واليابس الآن وذلك الشاب أيضاً. لو يعلم ذلك الشاب ما أقدم عليه لقتل نفسه قبل أن يفعل ما فعله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!