الفصل 31 | من 31 فصل

رواية توليب الخاتمة بقلم سلمي سعيد

المشاهدات
19
كلمة
4,808
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في أوائل ساعات الفجر، تغط توليب في نوم عميق بفراشها الدافئ بعدما سردت على أسر تفاصيل جلستها مع جيلان. ظلت تسرد له حتى داهمها النوم وهي مستكينة بأحضان دافئة. أما هو، فلم ينم بل ظل جالسًا مبتسمًا على ما فعلته هي. لم يكن يتوقع أن تتحدث بتلك القوة أمام والدتها. الآن يعترف أن والده كان له نظرة ثاقبة بهذا الأمر.

ضمها أكثر، ومدثرها جيدًا بالغطاء، وتلك الابتسامة لم تفارق شفتيه. لو كان أخبره أحد أنه سيعود للبلاد ويقع في عشق فتاة تخاف ظلها، لما كان يصدق هذا الأمر أبدًا، بل كان سيعتبره جنونًا. والآن هو هنا، محتضن فتاة أصبح أسير ابتسامتها وجمالها الساحق لكل المعايير التي كان يتوقعها بشريكته المستقبلية. فتاة أهلكت قلبه بعفويتها فقط، حتى أصبح لقبها بين ثنايا قلبه "مهلكة". كاذب إذا قال إنه أحب جمالها فقط، بل رقة قلبها وحنانها الخام الذي لم يره يومًا إلا مع والدته فقط كان سببًا أساسيًا.

بعد أكثر من ساعتين، فقط ينشط خصلاتها بأنامله ويفكر. بل شيء حدث. كادت عيناه تغفو، ولكن لم يسمح الهاتف بهذا. إذا بصوته يعلو بالأرجاء. "النقطة سريعًا من فوق الكومود قبل أن أستيقظ توليب" التي تململت على أثر الصوت. فتح الهاتف بهدوء بعدما ربت على ظهر الأخرى لتكمل نومها. نهض عن الفراش ودلف للشرفة متحدثًا بصوت يكاد يسمع، وبقلق واضح. "في إيه يا باسم؟ تحدث باسم بغضب وصوت عالٍ. "أسر، تعال بسرعة على المخزن."

لم يكمل حديثه حتى دوى بالمكان صوت تحطيم وصراخ باسم توليب. "هو في إيه؟ قالها أسر ببوادر غضب. "فهد ده اتجنن خالص وقاعد يخبط راسه في الحيطة وينادي على مراتك." سك أسر على أسنانه بغضب. يبدو أن هذا الأمر لن يمر بهدوء كما توقع. ولكن حسنًا، تخلص من عادل وجاء وقت التخلص من ابنه، ولكن بطريقته. غلق الهاتف وهو يكاد يتحطم بين يديه. دلف للغرفة قاصدًا الخروج بعدما التقط مفاتيح سيارته.

بعد نصف ساعة من القيادة المتهورة والغضب الذي أخذ حيزًا كبيرًا من أسر، حتى برزت جميع عروقه، كان يدلف المخزن بخطوات واسعة غاضبة، ليجد باسم يقف بقلق أمام الغرفة المحتجز بها فهد. كاد باسم يتحدث، ولكن تخطاه أسر سريعًا دلفًا للغرفة بعنف. كاد باسم يدلف خلفه، ولكن الآخر أوصد الباب من الداخل حتى ينفرد بفهد. التفت فهد بعدما كان يطرق على الحائط بغضب. نظر له أسر بغضب وقد قتمت تقاسيم وجهه من الغضب.

اقترب فهد من أسر في ثوانٍ وهو يتحدث بتوسل وبكاء. "فين توليب؟ انت ليه مش عايز تسيبها؟ لم يجد إجابة منه، ليتصاعد الغضب لرأسه. كاد يقبض على كنزته، ولكن باغته أسر بلكمة قوية أسقطته أرضًا. حاول فهد النهوض، ولكن كان أسر أسرع منه بجذبه من قميصه ليوقفه أمامه، ليجد الآخر أنفه تنزف. قبض على عنقه متحدثًا بغضب. "انت يالا مش هتبطل جنان؟ أنا كنت سيبك بس عشان مدخلش فيك السجن، بس أنت شكلك مش هتتهد إلا لما أموتك."

أجابه فهد بهمس وهو يترنح. "أنا اللي هموتك، توليب دي بتاعتي أنا، وأنت اللي سرقتها مني." لم يكمل. إذا بالآخر، فقط كل ما يحمل من عقل بعد حديثه هذا الذي أشعل الغيرة والغضب معًا في نفس اللحظة. لينال على الآخر بالضرب المبرح والعنيف، بينما فهد ضعيف الذات، أعصاب مترهلة من أثر الأدوية التي ما زالت مؤثرة بجسده. لم ينقذ الموقف أبدًا سوى دلوف باسم السريع بعدما فتح الباب بالقوة.

ليجد صديقه يده ملوثة بالدماء، بينما فهد وجهه أصبح قطعة واحدة مشوهة بالدماء بسبب كيل الضربات له. لتدخل باسم سريعًا قبل أن يقتل غير فهد، ولكنه فعل هذا بصعوبة بالغة بسبب غضب الآخر وتمسكه بملابس فهد. كان أسر يلهث بغضب، بينما فهد ما زال يتلوى أرضًا دون صوت. أشار إليه أسر بإصبعه مهددًا. "أقسم بالله لو شفتك تاني لهدفنك مكانك، أنت فاهم؟ أبعد باسم عنه وذهب للخارج، بينما لحقه باسم سريعًا تاركًا فهد مع الرجال.

خرج أسر من المخزن وهو يتنفس الصعداء بغضب شديد، ونيران غيرته ما زالت تنهش بقلبه. انحنى مستندًا على ركبتيه ليهدأ من روعه قليلاً، ليجد يد باسم تربت على ظهره. اعتدل بوقفته نادرًا لباسم. "الحيوان ده يسافر بكرة يا باسم، أنا لو شفته تاني هقتله، أقسم بالله هقتله." "خلاص يا أسر، اهدا. أنا هتصرف معاه بس بلاش تجيب لنفسك مصيبة على واحد مجنون زي ده." أومأ أسر. التفت أسر نادرًا الاسم بعدما تذكر. "انت كنت فين يالا؟

كنت بكلمك ومبتردش." حكى الآخر خلف رأسه متحدثًا بإحراج. "كنت بجيب بسبوسة." "بسبوسة إيه يالا؟ أنت مجنون؟ "وحياة الغاليين أبدًا، هفهمك. أنا كنت رايح آخد بوسة بس لقيت نفسي فجأة تحت السرير وحماتي فوق راسي وبس بقى. البوسة اتحولت لبسبوسة ومنيو الفرح، وباردو مختش البوسة." اشتعل غيظ وغضب الآخر، ليضرب باسم بمنكبه متحدثًا بغيظ. "امشي يالا، امشي يا أهبل. كان يوم أسود يوم ما قابلتك وبقيت صحبي." *** بعد مرور أسبوع.

بداخل مصلحة السجون، يجلس ماهر بهيبته ووقاره، واضعًا قدم فوق الأخرى، بينما المأمور يضيفه بترحاب شديد هو وذلك الشخص الآخر الذي لم يتعرف إليه بعد. طرقات على الباب تلاها دلوف أحد العساكر متحدثًا باحترام بعد تأدية تحيته العسكرية. "عادل الألفي برا يا باشا." تحدث الضابط آمرًا. "دخله وفك من إيده الكلابشات." انصاع العسكري للأمر، بينما هب الضابط واقفًا متحدثًا بود مع ماهر.

"أنا هستناك حضرتك برا لحد ما تخلص يا باشا، وبعدين نكمل كلامنا." أسماء ماهر له، بينما خرج الضابط تلاه دلوف عادل بمفرده. نظر له ماهر من أخمص قدمه لقدمه وملابسه الزرقاء غير المهندمة حتى خصلاته المبعثرة. كان في حاله يرثى لها، بالإضافة إلى بعض الكدمات الزرقاء بوجهه وكأنه كان في شجار. سلك عادل على أسنانه بغضب من نظرات ماهر له، يرى أنه السبب بكل ما الت إليه الأمور الآن. تحدث ماهر بنبرة جادة. "إيه يا عادل مش هتقعد؟

هنتكلم وانت واقف كده ولا إيه؟ إجابة الآخر بسخرية. "إيه يا ماهر وحشتك ولا إيه؟ إيه اللي رماك عليا بعد ما ابنك بلغ عني أنا ورجالتي؟ "ابنك؟ جحظت عين عادل، تقدم بلهفة جالسًا أمام ماهر قائلاً بلهفة. "ماله فهد؟ عملت فيه إيه أنت وابنك؟ ارتشف ماهر من قهوته، ثم نظر لعادل وتحدث ببعض الحدة. "أنا وابني مش مجرمين عشان نعمل في ابنك حاجة. بالعكس، إحنا عملنا بأصلنا معاه وبعتناه ألمانيا تاني عشان يتعالج."

صمت عادل ليستوعب حديث ماهر، نظر بثقب له ليرى إن كان يكذب. فهم ماهر عليه ليخرج من سترته الهاتف واضعه أمام أنظار الآخر، ليرى عادل صورة ابنه في المصحة. تحدث ماهر بجدية وهو يغلق الهاتف. "شفت بقى؟ لم يتحدث عادل بل ظل صامتًا يشعر بالعالم يدور من حوله. بدأ عقله في استيعاب أن كل شيء كان يحارب من أجله انتهى، وآخر شيء هو ابنه الذي لم يستطع مساعدته، بل ماهر هو من فعل ذلك. نظر له ماهر يتحدث بجدية.

"أنا جيتلك عشان حاجة واحدة بس يا عادل، لا تعملها بمزاجك يا غصبن عنك." "حاجة إيه دي يا ماهر؟ قالها بحقد وغضب بشعور الهزيمة الآن. "هتطلق جيلان، وأنا جايب الشيخ معايا." نظر عادل للرجل الذي أشار عليه ماهر، ليجده يفتح دفترًا وشرع في الكتابة به. "حيلك حيلك، وانت مين قالك إني هطلق جيلان؟ ده مستحيل على جثتي، أنا كده هخسر كل حاجة." "عشرة مليون جنيه يا عادل وتطلق، قلت إيه؟

نظر له عادل بذهول وكأنه مجنون. هل سيعطي ماهر ذلك المبلغ مقابل كلمة واحدة لطلاق جيلان؟ لم يعجبه ذلك الصمت ماهر ليتحدث بضيق وهو يعتدل بجلسته. "إيه يا عادل مش عاجبينك ولا إيه؟ ولا عايز أكتر؟ "أنا مش هطلق." "يبقى مبروك عليك المؤبد يا عادل ومن غير ولا جنيه. لو خرجت من هنا هتخرج شحات من غير حاجة، حتى في السجن مش هتلاقي حد يبعتلك جنيه. ده غير إن فيه حتة قضية صغيرة جيلان تطلق منك وهي حاطة رجل على رجل."

دار الحديث بعقل عادل سريعًا يحسب مكاسبه وأضراره. بالتاكيد لن يظل هكذا مفلسًا ودون مال، وبالفعل جيلان تستطيع الطلاق بكل سهولة ممكنة، لذا يجب أن يستغل الموقف جيدًا. "موافق." ابتسم ماهر وأمر المأذون أن يبدأ بالإجراءات. *** جاء اليوم الموعود وبعد طول انتظار. أسوان بأكملها تصدح بالألحان والرقص وكأنه يوم العيد. أكبر العائلات يقام زفاف أبنائهم وجميع أسوان. تسير جميع التجهيزات على أكمل وجه.

يجلس كل من أسر وباسم معًا لأحد غرف الفندق مرتدين بدلتين ذات ماركات عالمية، كل منهم يغلب الآخر وسامة وأناقة. بينما على الجهة الأخرى بجناح شاسع.. تركض النساء هنا وهناك يجهزون العرائس. كانت توليب جالسة بفستان عرسها الطويل للغاية وذات أكمام طويلة أيضًا ولكن مفتوحة حتى تظهر ذراعيها.. مرصع بالألماس وتاج ملكي فاخر. كانت تنظر لنفسها بالمرآة ولا تصدق ما هي عليه الآن.. الآن واليوم وبعد لحظات ستقام مراسم زفافها.

يكاد يغشي عليها من فرط السعادة وعدم التصديق. بعد ساعتين من التجهيزات الأخيرة للعروسين، كانت كل من الفتاتين تقف منتظرة زوجها. كان ماهر أمسك بيد توليب، بينما عوني يمسك بيد ابنته. *** يجلس على فراشه يتأمل الحديقة من خلال النافذة. تتعالى دقات قلبه بوقع عالٍ مطرب. يرتدي ملابس مهندمة بعناية، بينما وجه مشرق وابتسامة راضية بريئة لا تتناسب مع ملامحه الرجولية للغاية، إلا أنها تتناسب مع بريق عيناه الزرقاوين. ينتظر.

ينتظرها على أحر من جمر قلبه يخفق بقلق على تأخيرها هذا. بدا جزء بداخله يشعر بفقدان الأمل بقدومها اليوم. طرقات على الباب جعلته يغلق عينيه وابتسامة غامرة مطمئنة اكتسحت ملامحه. تلك الطرقات المرحة، لقد أتت. دلف لداخل الغرفة وهي تلهث، فتاة ذات خصلات متناثرة مصبوغ بعضها باللون الزهري. ترتدي ملابس رياضية وحذاء متسخ أثر ركضها بالطرقات المبتلة من أثر المطر.

تقدمت جالسة لجوارة تلتقط أنفاسها وهي ترفع يدها تنظر لساعة يدها الذكية. ألقت بعض الشتائم باللغة الألمانية. تحدثت بتذمر قائلة. "ساعة غبية، لازم تجيب غيرها عشان دي بتأخرني." أومأ هو في صمت وهو يفتح عينيه وهو ما زال مبتسم. نظر لها متحدثًا بمزاح. "متأكدة إن الساعة هي اللي عليك وبتاخرك؟ وكزته بمنكبه وهي تنهض من جواره مغتاظة منه، بينما ابتسامة مائلة ظهرت على شفتيها. "يا نبدأ يا ابن بلدي يا غلس."

ارتدت مأزرها الأبيض الطبي وأخذت وضعيتها بمقعد هزاز بجانب الشرفة، لتنبجل ابتسامته بشكل أوسع وهو يراقبها. فتحت أول صفحات دفترها الزهري ذات الرسومات الكرتونية الغريبة. لا يوحي بأي صفة أنه دفتر دكتورة معالجة ذات مكانة علمية رفيعة، بل طفلة مشاغبة. دونت بعض الملاحظات قبل أن توجه له الحديث بنشاطها المعهود. "ها يا سي فهد، روتينك إيه النهارده؟ تنهد بعمق قبل أن يباشر الحديث بهدوء واتزان اكتسبه مؤخرًا.

"عندي معاد مع الدكتور النهاردة عشان نكمل جلسة الوشوم." "فاضل كام وشم؟ "أربعة وبعد كده خلاص، هنساه للأبد بس يا رب هي تكون نسيتني وتسامحني." كان حديثه يشوبه الحزن الشديد والذنب على حاله وعلى ما توصل إليه تلك الفتاة الطيبة البريئة الذي شوه طفولتها بعقل غائب وأعين يشوبها ستارة سوداء. وضعت الدفتر جانبًا ثم سارت حتى وقفت أمامه. رفع رأسه ناظرًا لها بابتسامة مهزوزة. ربتت على كتفه وهي تقول بعقل ومنطق يغلفه الهدوء.

"فهد، أنت عارف.. إحنا بقالنا سنتين من يوم ما جيت هنا واحنا بنعالج الموضوع ده أنا وأنت.. وأنت فهمت كل حاجة وعرفت كنت بتعمل كده ليه." تنهدت قبل أن تكمل حديثها.

"أنت حبيت مامتك يا فهد. شفت ضعف وكسرة والدتك في توليب أول مرة شفتها وهي قاعدة تعيط، شوفت قهر أبوك وضربها ليها لحد ما هربت منه وسبتك. حبك لوالدتك وخوفك من خسارتها خلاك تدور على بديل ليها ومكنش فيه بديل أحسن من واحدة انت شوفت مامتك فيها.. ضعفها والمها. مستحيل حد يحب حد من أول نظرة.. دي بتبقى مشاعر خفية لحد تاني ممكن تكون مامتك.. مدرستك في المدرسة وحتى بنت حبتها زمان.. اتصورتها في واحدة تانية.. وتوليب كانت أنسب واحدة.. عشان كده مسكت فيها بالشكل ده خصوصًا بعد ما شفت ضعفها وقلت حليتها. أنت حبيت أمك اللي اتصورت في توليب عشان كده كنت بتكسر وتقتل وتؤذيها هي شخصيًا لما كنت بتحس بتهديد من بعدها عنك."

كان يومئ برأسه وهي تتحدث. هو الآن وبعد أن تم علاجه بشكل صحيح لا ينحصر على الأدوية فقط، أصبح أفضل بكثير. حيا سنوات وهو في حالة عشق خيالي كان بالأساس لوالدته وليست لتلك المسكينة توليب. قطمت هي وجنته بأناملها بشكل كوميدي وهي تتحدث بمرح. "لو عايز تحب وحاسس بفراغ.. ممكن تحبني لو عايز. أنا أصلًا سنجل بائسة في بلاد الفرنجة." علت ضحكاته على حديثها بينما قلبه تراقص فرحًا. مالت هي على أذنه متحدثة بهمس ومرح.

"بس المرة دي هتحبني أنا مش هتحب حد فيا.. لو عايز يعني." استقامت في وقفتها وهي تنظر له بإعجاب بل بحب يتزايد كل يوم منذ سنتين. ولكن مهنتها تمنعها من أن تتحدث بشيء كهذا مع مريضها. أخذ هو يدها ممسك بها تحت نظراتها. تحدث بتفهم ونظرات يملأها العشق الخالص والحقيقي. "كمان 6 شهور، وبعد ما أشيل كل الوشوم اللي في جسمي وبعد ما أخرج من المستشفى بشكل رسمي ويدوني شهادة إني راجل عاقل، أنا هلم...

لم يكمل حديثه إذا بها تضع يدها على فمه وقد اشتعل وجهها باللون الأحمر خجلًا وهي تعلم ما سيقول تلك المرة بعد الكثير من التلميحات السابقة. "وحياة أغلى حاجة عندك ما تكمل، أنت بس تخرج وأنا هاخدك على المأذون في ساعتها قبل ما ترجع في كلامك بعيونك الزرقاء الموزة دي." أنهت حديثها وتركته وركضت للخارج وهي تتحجج بذهابها للمرحاض، بينما هو نظر لأثرها بابتسامة عاشقة.

تلك الفتاة هي من أحبها بحق وليست غيرها. عندما اكتشف نفسه الحقيقية وجد ضالته بشريكة حياته.. مجنونة.. شقية تحمل الكثير من النشاط المفرط رغم هدوئها أحيانًا.. وفوق كل هذا تملك الكثير من الذكاء. حياة جديدة لم يعلم عنها شيء تأتي بعد سنوات من الضلال والمشاعر الكاذبة والمكبوتة. ولكن أرسل له الله حياة حقيقية بعد تلك المعاناة البائسة في حياته. *** بعد خمس سنوات. بقصر البارون.. بليلة رأس السنة.

المنزل مزين بشكل مبهج للغاية وخصوصًا الحديقة والمشتل الخاص بتوليب. بالداخل نجد ماهر يجلس وبجواره زوجته جيلان بعد معاناة في إقناعها بالزواج منه. تزوجا بعد سنة كاملة من زواج أسر وتوليب. يجلس كل منهما على الأريكة منتظرين بملل حتى أن الصغيرة التي تبلغ ثلاث سنوات نامت بأحضان ماهر وهي تنتظر هبوط والدتها. بينما أسر يقف أسفل الدرج منتظرًا هو الآخر ولكن دون ملل. مالت جيلان على أذن ماهر متحدثة بتذمر وسخط.

"هي البنت هتغير كام مرة يا ماهر؟ دا بقالها 3 ساعات طالعة نازلة بتغير هدومها بسبب ابنك." أجاب ماهر هو الآخر بضيق. "معلش خلاص هانت، إن شاء الله المرة دي تنزل بفستان واسع وطويل زي ما الأستاذ أسر ما عايز. لو ما والله هقوم أدور فيهم الضرب هما الاتنين ولاد الكلب دول." نظر لهم أسر بتوجس قائلاً. "بتقولوا حاجة يا جماعة؟ "بنقول يا رب.. شكلنا هنقضي راس السنة هنا على الكنبة." قال ماهر بسخرية. أجاب أسر بسخرية هو الآخر.

"معلش يا ولدي هانت، وكمان باسم ومراته لسه موصلوش." تلفتت جيلان بعينيها تبحث عن عاصي، ذلك الشيطان ذات الخمس سنوات. "هو فين عاصي؟ التفت كل من أسر وماهر ينظرون حولهم، يبحثون عنه ولكن لم يروه. تحدثت جيلان قائلة. "تلاقيه بيكلم كامليا، السافل اللي مشفش تربية ده.. طالع لأبوه وجده." "بتقولي حاجة يا جيجي؟ قالها كل من أسر وماهر معًا. لتجيبهم بسخط بسبب نظراتهم الحادة. "لا أبدًا، تلاقيه بيلعب في الجنينة ولا حاجة."

بينما بالخارج يجلس طفل ذات الخمس سنوات وسيم للغاية ذات عيون خضراء صافية وشعر مصفف باحترافية، مرتدي ملابس كاجوال باللون الأسود مثل والده، وبالمشتل على الطاولة الخشبية أمامه جهاز اللاب توب يتحدث عبر الاسكيب مع فتاة ذات بشرة خمرية وملامح طفولية جميلة للغاية وخصلات طويلة. كان يعنفها بالحديث. "إيه الهباب دي يا كمي؟ ده عريان خالص، لا غيريه."

بلجة الآخر على الطريق كان باسم يتولى القيادة وبجواره صبا يتبادلون الحديث وخلفهم بالمقعد تجلس صغيرتهم ذات الأربع سنوات وبيدها جهاز التابلت. تحدث عاصي. "بليز يا عاصي ده حلو موت عشان خاطري أنا مش عايزة أغيره." ليجيبها الآخر بنبرة أكثر ليناً. "بس ده عريان خالص يا كوكي." "بس طويل أوي حتى بص." أسندت التابلت بأحد الزوايا وعبت واقفة تريه طول الفستان التي ترتديه وهي ترجع خصلاته بغنج للخلف.

لاحظ باسم ابنته ليلتف محدثها باستغراب. "واقفة كده ليه يا كاميليا؟ اقعدي يا روحي لا تقعي." "استنى يا باسم أنا بوري الفستان لعاصي." ما إن تلفظت باسم عاصي حتى أوقف باسم السيارة فجأة لترتج كل من كامليا وصبا للخلف. تحدث عاصي بقلق. "كوكي انتي كويسة يا روحي؟ "ده أنا اللي هطلع روحك يا ابن أسر." التف باسم بغضب عائدًا للخلف لابنته بنصف جسده ليصبح أمامها. نظرت هي له بتذمر على فعلته لتقول. "ينفع كده يا باسم؟

بوظت شعري والفستان اترفع." تحدثت صبا بغضب قائلة. "إيه باسم كنت هتموتنا في إيه؟ "في إن بنتي بتتشقط وأنا قاعد يا هانم." أجابته الصغيرة بضيق. "متتقولش تتشقط دي يا باسم متبقاش باد بوي أومال.. عيب كده." "أنا آسف يا ست... نظر لجوارها ليجد التابلت ليلتقطه سريعًا ليجد أمامه عاصي. عاد لمقعده وبيده التابلت ينظر لعاصي بغضب وغيظ. "انت يالا بتكلم بنتي ليه؟ انت مش هتتربي بقى كل شوية أقفشك بتكلمها يا حيوان انت."

أجابه عاصي بابتسامة سمجة. "أنا أكلم كوكي براحتي يا باسم انت إيه مشكلتك مش فاهم؟ "إزيك يا عاصي يا حبيبي." قالتها صبا وهي ملتصقة ب باسم ليراها الصغير. أجابها باسم بغيظ. "ارجعي مكانك يا بت لا أديك في وشك. قال عاصي حبيبي قال. هو الواد ده اتكتب في قدري ولا إيه؟ أجاب عاصي قائلاً. "كويس يا طنط بس وسعي شوية معلش عشان مش شايف." "مش شايف إيه يا حبيبي؟ "مش شايف رجل كوكي عشان انتي قفلتي عليها." "يا ابن الكلب."

قالها باسم بغضب ثم أغلق التابلت. التف لابنته هو وصبا ناظرين لها ليجد الفستان الخاص بها مرتفع عن قدمها قليلاً وهي مغلقة ذراعيها بضيق لأنه أغلب المحادثة. عدلت صبا لها الفستان. تحدثت الصغيرة صارخة عليه بصوت عالٍ. "انت إزاي تقفل يا باسم في وش عاصي؟ "انتي اخرسي خالص يا بت انتي.. الله يخرب بيت عاصي على اللي خلفوه. ملكيش دعوة بالواد ده انتي فاهمة. وإلا والله لأعقبك." "متقدرش."

أجابت بكل تحدي ونظرات قوية تشبه والدها. كاد الآخر يعود لها بالخلف ولكن تدخلت صبا قائلة لتهدئته. "اهدأ بس يا باسم بلاش جنان دول عيال سيبك منهم." "متتقوليش عيال يا ماما.. أنا هتجوز عاصي وهنهرب سوا." رفع باسم ذراعيه متحدثًا بابتسامة مصطنعة لصبا وصوت عالٍ. "اللهم صلي على النبي.. شفتي يا ست صبا.. بنتك عايزة تهرب مع ابن أسر وهما لسه في الحضانة." "لا يا باسم ده عاصي في great oun."

علا صوت ضحكات صبا بالسيارة تحت نظرات غيظ وغضب باسم الذي بدأ في القيادة وهو يكاد يموت غيظًا من هذا العاصي الذي يكاد يجنن ابنته. هبطت توليب الدرج أخيرًا ببطن منتفخة قليلاً أثر حملها في الشهر الخامس. مرتدية فستان شتوي واسع ذات لون أحمر قاتم وطويل للغاية ومغلق من جميع الجهات. وقفت أمام أسر ليفحص هو ملابسها بأعين ثاقبة، بينما وقفت جيلان وماهر مستعدين للخروج. ولكن أوقفهم صوت تسر المعترض. "لا أحمر لا."

أغلقت توليب عينيها وهي تتنفس بصوت عالٍ يدل على غضبها، بينما نهر ماهر ابنه قائلاً. "انت بتستعبط يا أسر؟ ده سابع مرة تغير ما تخلص بقى." نظر له أسر متحدثًا بغيرة. "يعني كانوا عدلين كل الفساتين ضيقة." لتجيبه توليب بتذمر وهي تناظره بضيق. "يمكن عشان أنا حامل وده طبيعي الهدوم تبقى ضيقة يا أسر." لتكمل حديثها بعدما كاد هو يعترض مرة أخرى لتقول بشكل قاطع. "والله أنا ممكن أطلع أنام.. أنا أصلًا فرهدت بسبب الطلوع والنزول."

"دي فكرة حلوة، يلا إحنا نطلع ننام وهما يسهروا سوا." كانت نظراته خبيثة عابثة، لتبكي الأخرى بشكل مصطنع. "يالهوي يعني كل ده وهطلع أنام." "ما هو أحمر لا أحمر لا يا توليب." ربتت هي على ظهره وتحدثت بصيغة هادئة. "ممكن أسألك سؤال؟ "ها، قولي." "ده منظر واحدة حد يبصلها؟ وحياة عيالك، ده أنا بطني قدامي مترين وحالتي حالة... استنجد بالله يا تسر والله أنا مش قادرة أغير تاني تعبت خالص."

"خلاص يلا بقى ده بيلا نامت في حضن جدتها وهي مستنية." خرج الجميع بعدما وصل باسم وصبا ومعهم ابنتهم التي ما إن رأت عاصي حتى التصقت به والآخر أخذ يجول بها المكان وكأنها عروسته الخاصة. بينما أسر والده أخذ توليب وجلس بأحد زوايا المشتل الشاسع يملس على بطنها بحنان وهو يشعر بصغيره يتحرك بعنف. "ده آخر عيل خلي في علمك." قالتها توليب وهي تتنفس بعمق أثر حركة الصغير. ليقبل آخر وجنتها قائلاً بابتسامة وسيمة.

"آخر إيه بس.. دا إحنا جبنا اتنين وهو التالت.. يعني فاضل في الدستة.. تسعة." شهقت الأخرى بذهول بينما هو هز رأسه مازحًا على هذا. التف الاثنان على شجار حال جعلهم يهبون واقفين من أماكنهم. باسم يحمل الصغير عاصي من ملابسه بينما الآخر محتضن كاميليا بين يديه ولا يأبى أن يتركها أبدًا. تمت الرواية كاملة .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...