حالة من الهرج والمرج تأهبت بالفندق من العاملين والحراس الشخصيين لـ أسر وماهر، بينما يركض أسر كالمجنون بين ممرات الفندق باحثًا عن توليب. توليب التي قررت ولأول مرة بحياتها أن تخرج بمفردها دون حراسة ودون إخبار أحد، ذهبت بمفردها وجعلت ذلك الأسر المتسم بالبرود يظهر براكينه الخفية من اختفائها المفاجئ. "أسر باشا، احنا فتشنا كل الأوتيل، الهانم مش هنا."
ازداد جنون أسر فوق جنونه، لم يفكر، مرت ليركض بطريق غرفة جيلان. طرق على الباب بقوة كادت تحطمه من قوتها. الهلع والخوف مسيطرين على كل خلية من جسده وتثير الجنون به. ليفتح ماهر الباب ليتحدث بقلق: "إيه يا آسر، لقيتوا توليب؟ لم يجيب والده بل مر من جانبه للداخل مثل البرق باحثًا عن جيلان. صار بعينه في أركان الغرفة حتى وجد جيلان جالسة على الأريكة وتبكي بحرقة كبيرة. تحدث بصوت جعلها تنتفض فزعًا: "انتي قولتي لها إيه؟
نظرت له وهي مازالت تبكي دون توقف، وهي تنظر لماهر تناجيه أن ينقذها من ذلك الموقف. ازداد غضب أسر من صمتها ليصرخ عليها مرة أخرى، ولكنها لم تتحدث أيضًا بل زاد بكائها. لا تعلم ماذا تقول، فهي مازالت تحت تأثير كلمات توليب لها. لم يعجب صمتها أسر ليركل الطاولة الزجاج أمامه، لتهب جيلان واقفة من خوفها. تدخل ماهر موقفًا ثورة جنون ابنه. "اسر، انت اتجننت. اهدى كده وفكر بالعقل."
جذب خصلاته بغضب وأخذ يدور حول نفسه مثل المجنون، بينما ماهر كان يقف ناظرًا له بعدم رضا لجنونه هذا. التفت أسر لولده وتحدث بصوت عالي للغاية: "اهدأ إيه وعقل إيه؟ أنا مراتي مختفية. سابت الأوتيل ومشيت بعد ما قعدت مع الهانم، وانت عارف كويس وأكتر مني كمان أن توليب عمرها ما مشيت خطوة واحدة لوحدها والله أعلم هي فين دلوقتي وكويسة ولا لأ. وكل ده بسبب الست دي." ليجيبه ماهر بغضب:
"اسر، زم حدودك. توليب دي بنتي وأنا خايف عليها أكتر منك. انت معشتش معاها قد اللي أنا عشته. وحابب أطمنك لو فضلت تدور عليها وأنت في الحالة دي مش هتوصلها أبدًا مهما عملت. وجيلان معملتش حاجة، دي كانت بتتكلم مع بنتها وده حقها." أجاب أسر بابتسامة متهكمة وهو ينظر لجيلان: "بنتها!! وده من امتى بقى ان شاء الله قالها ماهر بغضب بعدما رأى سخرية ابنه. لم يجيب اسر بل أوله ظهره وصار سريعاً للخارج باحثاً عن توليب.
ما أن أغلق الباب خلفه حتى خارت قوى جيلان لتسقط على الأريكة مرة أخرى تبكي بقوة. جلس ماهر بجوارها يحاول تهدئتها قدر الإمكان. حسناً، كان يتوقع رد فعل غاضب من توليب، ولكن ليس لتلك الدرجة التي آلت إليها الأمور. خرج اسر من الغرفة ليجد أحد الحراس يقف منتظراً بالخارج. تحدث الحارس سريعاً: "أسر باشا، احنا فرغنا كل كاميرات الأوتيل زي ما حضرتك أمرت." ما أن سمع أسر تلك الكلمات حتى ركض سريعاً وخلفه الحارس لغرفة المراقبة. ***
نسمات الهواء العليلة تلفح وجهها بقوة لتجعل تلك الدموع تصبح مثل قطع الثلج على وجهها، بينما غزا الاحمرار وجهها من شدة البرودة والبكاء. تنظر للمياه أمامها صامتة وهي تحتضن نفسها بقوة تشعر نفسها بالاطمئنان والدفء. آثار حديثها مع جيلان كل مراكز الغضب بداخلها لتنفجر جميع البراكين المخبأة داخلها والتي لم تعلم عنها شيئاً من قبل ولم تتوقع أن تفعل هذا. لينتهي الأمر بتركها المكان بأكمله والخروج بمفردها.
ولأول مرة لم تكبت مشاعرها بل عبرت عن حزنها وغضبها وقهرتها من والدتها في تسلسل سريع وغاضب بصوت عالٍ للغاية جعلها تنتفض وهي تفعل هذا دون تردد وخوف من ردت فعل جيلان. (فلاش باك منذ قليل) كان كل منهما يقف متصنماً بمكانه، وماهر يتقدم منهم بجواره جيلان تسير بخطوات بطيئة وعيناها على ابنتها. بينما الأخرى تقف متصنمة في حالة ذهول شديد. لم تتوقع أبداً وجود جيلان أمامها تشعر بداخلها مشاعر متضاربة مع كل خطوة تخطوها جيلان.
في ظل تقدم جيلان منهم أكثر وأكثر، كان اسر قد أخذ نصيبه من صدمة الموقف، ولكن كانت مشاعره واضحة وأخذ ردت فعل سريعة بتغير ملامح وجهه المبتسم والسعيد إلى وجه متهجم بشدة وعروق بارزة متشنجة بغضب من وجود تلك المرأة هنا. نظر لماهر نظرة فهمها ماهر جيداً وكأنه يقول له: "ليس هذا اتفاقنا". أصبحوا متواجهين الآن أمام بعضهم البعض، والأجواء مشحونة لكم هائل من المشاعر المتضاربة. لم تجد توليب حلاً سوى التمسك بذراع اسر بقوة أكبر.
في حال كانت جيلان تطالعها بنظرات جعلتها ترتبك كثيراً، نظرات لم تراها يوماً من قبل تلك المرأة. قطع ماهر الصمت هذا واشتباك المشاعر المتضاربة بكل منهم وتحدث بحنان وهو يتقدم من توليب يقبلها ويحتضنها: "إزيك يا قلب بابا؟ شكلك مبسوطة. كنتم فين؟ احنا هنا من بدري قوي." لم تجبه بل ظلت صامتة. بينما تحدث اسر بضيق: "ممكن أتكلم معاك يا بابا؟ أجابه ماهر بجدية: "طبعاً. يلا نطلع فوق ونتكلم براحتنا في كل حاجة." "تمام، اتفضل حضرتك."
قالها باحترام وصوت حازم. فتح باب المصعد ليدلف ماهر وجيلان الصامتة. لكن لم يدلف اسر لتنظر له جيلان باستغراب عكس ماهر. تحدث اسر بجدية: "نتقابل فوق يا بابا. أنا وتوليب هنطلع في اسانسير تاني." ثم سار بها باتجاه المصعد الآخر. دلف وجذبها خلفه. وقفت صامتة بينما أغلق باب المصعد حتى التفت اسر لتوليب متحدثاً سريعاً مبرراً: "والله العظيم أنا معرفش إنها جت. أنا وبابا متفقناش على كده. توليب، مالك ساكتة كده ليه؟
قولي أي حاجة بدل سكوتك ده." "أنا عايزة أنام." كلمة ليست بمحلها أبداً قالتها ببرود وهو لم يتوقعها بتلك اللحظة أبداً. أمسك يديها جاعلاً إياها تنظر له، ليتحدث قائلاً: "انتي مصدقاني صح؟ أنا والله ما أعرف إنها جاية." نظرت له قليلاً في صمت. فتح باب المصعد مشيراً إلى الوصول للطابق المنشود. خرجت توليب وبجوارها اسر التي بدأ الخوف يتسلل بين طيات قلبه من صمت تلك الفتاة.
عندما تصمت يحدث لها شيء سيء في آخر المطاف وهو لن يتحمل أن يحدث لها أي شيء. التفتت ناظرة له لا تعلم ماذا تفعل الآن، يسيطر عليها لحظات لا تعلم بماذا تشعر حتى أو كيف تتعامل. لكن لا، هذا اسر. ابتسمت له. جذبته من ذراعه ليدني منها قليلاً، وقفت هي على أناملها وقبلت وجنته ثم ابتعدت. نظر هو لها بذهول من ردة فعلها في ذلك الموقف، ولكنه ابتسم لها بحنان. تحدثت هي قائلاً بابتسامة مصطنعة:
"روح شوف بابا عايز إيه، وأنا هبقى في الأوضة واحتمال أنام." شعر بالقلق من حديثها الودي هذا. قبض على يدها ببعض الرقة وتحدث بحذر: "هرجع ألاقيكي صح؟ ابتسمت له متحدثة بمرح مصطنع: "أكيد، هروح فين يعني؟ هو أنا ليا غيرك." التفت ودلفت للغرفة سريعاً. بينما ظل اسرائيل واقفاً لعدة ثوانٍ يراقب دلوفها للداخل بقلق، يريد الدلوف لها ولا يذهب، ولكن يجب أن يذهب لوالده ليعلم ماذا تفعل جيلان هنا.
جلست على حافة فراشها بإهمال بينما عقلها يعمل بكل الاتجاهات. ماذا تفعل والدتها هنا؟ وأيضاً قادمة مع ماهر. وماذا كان يقصد اسر بحديثه عن عدم اتفاقه على هذا مع والده؟ تعلم أن اسر يفعل الكثير من خلف ظهرها مثل فهد وعادل وغيرهم، ولكنها لا تفتح الحديث أبداً، يكفي أن يظلوا بعيدين عنها ليس إلا. وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئة دقاته، ولكن ما باليد حيلة، ما زالت رغم كل شيء تحمل مشاعر جياشة لجيلان رغم كل شيء.
سمعت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت لتفتح الباب بعقل غائب. فتحت الباب لتجد جيلان أمامها مباشرة. فركت جيلان يدها بتوتر قائلة دون النظر بعيني توليب: "ممكن أتكلم معاكي." تطلعت توليب إليها في صمت لثوانٍ دون حديث، ثم أومأت برأسها فاسحة للأخرى المجال للدلوف. (باااك) قضت حياتها بأكملها في خوف بسبب اختيارات والدتها الخاطئة.
تتذكر كيف كانت جيلان تكذبها عندما تشتكي لها من سوء معاملة عادل معها، وأيضاً فهد، ذلك المجنون الذي جعل حياتها جحيماً. شعرت بيد باردة تزيل دموعها. لم تخف ولم تتحرك بل اتكأت عليه في صمت. تعلم أنه اسر فهذه رائحته. ضمها هو إليه وهو يمسك على ظهرها. تحدث بعتاب قائلاً: "ينفع كدا يا توليب؟ كان قلبي هيقف وأنا بدور عليكي." تحدثت بهمس: "أنا آسفة."
ساد الصمت ثوانٍ تلاه صوت نشيجها الرقيق يعلو رويداً رويداً، والآخر يربت على ظهرها بحنان. كانت تبكي ولكن بسعادة مما فعلته. تلك الدموع الفرح كما يقولون، نعم هذه هي. تحدثت قائلة: "جبتلها القديم والحديد. مسبتش حاجة. قولت كل حاجة. وهي اتأسفتلي." مسح على خصلاتها وتحدث بخفوت: "وبعدين؟ "ولا قبلين. مفيش حاجة في إيد حد وكل حاجة حصلت عدت وخلاص. المهم دلوقتي، وأنا قفلت كل الصفحات القديمة خلاص." ابتسم على حديثها.
قادرة أن تجد شعاع الضوء في الممرات المظلمة رغم كل شيء حدث. تململت في أحضانه ليقول هو سريعاً: "خلينا نرجع الأوتيل يا روحي، الدنيا سقعة وانتي هتبردي." أومأت برأسها قائلة بصوت مبحوح: "بس خلينا شوية." ظل يزيد على خصلاتها. أخرج هاتفه من جيب بنطاله وبدأ في كتابة رسالة لباسم:
"باسم، خرج فهد من المخزن وحطه في المصحة اللي في ألمانيا زي ما اتفقنا وخلي حراسه عليه طول الوقت. انت المسؤول قدامي. وابدأ في إجراءات الفرح بسرعة من بكرة." *** فتح باب الغرفة فجأة ليطل من خلفه عوني. تصلبت صبا بمحلها بينما أخذ قلبه طريقه ليسقط بقدمها في فزع. والدها هنا وباسم بفراشها. أغلقت عيناها في خوف من ردة فعل عوني. قبضت على يدها بقوة منتظرة انفجار عوني بها هي وباسم، ولكن أتاها صوت عوني مسالم للغاية:
"انتي واقفة كده ليه يا صبا؟ فتحت عيناها ببطء. نظرت لعوني وتحدثت بتقطع وارتباك: "والله أنا معرفش هو جه هنا إزاي. أول مرة في حياته يعمل كده والله وأنا اتفاجئت وكنت هصوت والله بس أنت فتحت الباب." نظر لها بحيرة واستغراب لا يفهم عن ماذا تتحدث: "هو مين ده اللي أول مرة يعمل كده؟ في إيه؟ وإنتي واقفة كده ليه؟ نظرت له باستغراب على ردت فعله.
أنظرت باتجاه الفراش تشير إلى باسم، ولكن قطبت حاجبيها في ذهول وهي ترى الفراش فارغاً ولا أثر لباسم أبداً. لتشهق بذهول وعيون جاحظة. أين ذهب ذلك الرجل؟ كان هنا منذ لحظة واحدة. كان عوني يراقب ذهولها في استغراب وحيرة من أمره ومن تعابير وجهها. "في إيه يا صبا مالك؟ "هو راح فين؟ "هو مين يا بت؟ في إيه؟ نظرت له بذهول لا تعلم ماذا تقول. شهقت بصوت عالي للغاية عندما شعرت بشيء يقبض على قدمها. ارتجف جسدها بالكامل.
نظرت للأسفل ببطء وفزع لتجحظ عيناها وهي ترى باسم مختبئاً أسفل الفراش وممسكاً بقدمها. رفعت رأسها سريعاً تنظر لعوني بابتسامة بلهاء، لتقول بغباء: "ده هنا تحت السرير." أجابها عوني بضيق دون فهم: "هو مين يا بت؟ أغلقت عيناها لثوانٍ تلملم شتات عقلها حتى لا تفضح أمرها بنفسها. فتحت عيناها وقلبها ما زال ينبض بفزع من أن يعلم عوني بوجود باسم هنا، خصوصاً وأن باسم ممسك بقدمها. وكأنه يغيظها. نظرت لعوني ورسمت ابتسامة
بلهاء على وجهها قائلة: "مفيش يا بابا. ده أنا بس برقي الأوضة عشان بقالها كتير مقفولة." أجاب باستغراب: "بترقي الأوضة!!! وقبل أن تجيبه، كانت منال تدلف الغرفة على عجل، متحدثة باستعجال: _الحق يا عوني. التفت لها بانتباه، بينما زاد هلع صبا: _في فار في المطبخ. _فار؟ قالها بذهول. لتجذبه من يده للخارج وهي تقول: _أيوا فار ومبهدل الدنيا، والكل واقف على رجل واحدة تحت في المطبخ. تعالي معايا بقى وشوفه.
خرج عوني سريعًا على وقع حديث منال، التي التفتت سريعا لابنتها متحدثة ببعض الحدة: _فين جوزك؟ أشارت على نفسها بغباء: _جوزي أنا؟ اقتربت منها منال سريعا بغضب، ولكن توقفت لثوانٍ وهي تجد يد باسم ظاهرة من أسفل الفراش. جزبت صبا لجوارها، لتبدأ الأخرى في اللطم بخفوت، وقد علمت أن والدتها علمت بأمر باسم. رفعت منال ملء السرير ليظهر الجزء السفلي، وباسم نائم أسفل الفراش. نظر لها باسم بابتسامة مرحة قائلاً: _إزيك يا حماتي. عملا إيه؟
أجابت منال بغضب: _بخير يا أخويا، بخير. رفعت رأسها لصبا وتحدثت بغضب مصطنع: _وده بيعمل إيه هنا ده؟ أنا شوفته وهو طالع من البلكونة، بس إن أجيبه من تحت السرير زي الحرامية ده كتير أوي. أبوكي لو عرف هينيم أنا وإنتي في الشارع. تحدث باسم بجدية لا تليق باختبائه أسفل الفراش قائلاً: _حماتي، متفهميش غلط. أنا كنت جاي أسأل سؤال وأمشي على طول. منال بتهكم: _سؤال إيه ده؟ باسم بمرح: _الجاتوه بتاع الفرح، أجيبه كريمة ولا شوكولاتة؟
وهل إنتو بتحبوا رموش الست ولا أجيب بسبوسة؟ مالت صبا بجوار والدتها وتحدثت بحماس: _هات بسبوسة، أنا بحبها أوي يا باسم. نظرت لها منال وهي تكاد تجن. ما هذا الحديث الذي يدور الآن بينهم؟ وما هذا الجنون؟ بينما باسم أرسل قبلة في الهواء لصبا وهو يغمز لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!