قبل أن نبدأ، أول مشهد في حكايتنا. نتعرف على أبطال قصتنا وهم: آدم: دكتور مخ وأعصاب. وحيد ليس له إخوة ويعيش مع أمه وأبيه. آدم شاب في منتصف الثلاثين، وهو آدم حسين البدري. ابن الدكتور حسين البدري، صاحب واحدة من أكبر المستشفيات الاستثمارية.
آدم شاب وسيم جدًا، بشرة بيضاء وعيون تميل إلى الأخضر الجميل وشعر بني وجسم ممشوق. ليس بالجسم الرياضي المفتول العضلات، ولكنه جذاب بوسامته وشخصيته الهادئة والرزينة والعاقلة أيضًا. وآدم لا يتخلى أبدًا عن إطلالة كلاسيكية، حتى لو لم يرتدي البدلة كعادته، ولكن في لبسه العادي يكون محتفظًا بوقاره. وآدم لا يهتم بأي شيء غير عمله فقط، وليس من النوع الذي يصاحب بكثرة، وليس عنه إلا عدد من الأصحاب معدود.
مهاب: مهاب عز الدين. وحيد ليس له إخوة أيضًا، وأمه توفت منذ كان صغيرًا. مهاب ضابط شرطة برتبة رائد في إدارة مكافحة المخدرات. مهاب ابن الدكتور عز الدين، صاحب وشريك الدكتور حسين البدري في المستشفى، ولكنه توفي عندما كان مهاب في الكلية. مهاب عكس آدم في كل شيء، شخصية قوية وجريئة بحكم شغله. وسيم بشكل فظيع ببشرته القمحية وشعره الأسود الناعم وعيونه الرمادية وجسم رياضي يظهر شخصيته كضابط شرطة بجدارة. مهاب لا يحب اللبس الكلاسيكي
إلا في العمل أو الحفلات، ويتأفف منه بسرعة ويحاول أن يعود في أسرع وقت للإطلالة "كاجوال" جذابة، سواء بلبس القمصان الأنيقة أو التيشيرتات الجميلة التي تظهره بمظهر خلاب. مهاب واثق في نفسه جدًا ويستمتع بنظرات البنات والستات له بإعجاب، ولكن هو لا يبالي بهم ويتركهم هم ليقتربوا منه في محاولة منهم للفت نظره والكلام معه. وهو يكتفي في البداية بعدم الاهتمام ليزيدهم شوقًا إليه، ثم يبدأ في الدخول معهم في علاقة، التي غالبًا ما تكون
لأبعد الحدود.
نغم: نغم فؤاد الجندي. نغم فتاة في العشرينات، في آخر سنة في نهائي طب وتعمل ممرضة من وقت ما كانت في سنة 2 كلية. بعد انتهائها من الكلية، وذلك لموت والدها في هذه الأثناء، ولكي تساعد والدتها في الحصول على مال أكثر لتنفق على المنزل وعلى أخواتها ندى وأمجد. نغم فتاة جميلة ورقيقة جدًا، لها بشرة بيضاء ناصعة وعيون بنية كلون الشيكولاتة وشعر بنفس درجة لون عينيها بني جميل وناعم وجسم ليس بممتلئ ولكن جميل ويضفي بأنوثة صارخة.
نبدأ أول مشهد في قصتنا. (في ڤيلا الدكتور حسين البدري) على السفرة يجلس الدكتور حسين يستعد للإفطار ويقرأ ويتابع الأخبار على التابلت الخاص به. وتأتي إليه زوجته دولت. دولت: صباح الخير يا حبيبي. حسين: صباح النور يا حبيبتي. طمنيني عاملة إيه النهاردة؟ إيه أخبار الضغط؟ دولت: الحمد لله النهاردة أحسن كتير من امبارح.
حسين: حبيبتي أنا عايزك تخلي بالك من نفسك، ومتضغطييش على نفسك أكتر من كدة، وسيبي آدم يعيش حياته زي ما هو عايز، هو مش صغير. دولت: إزاي بس أنا أم وعايزة أطمن عليه!
آدم زي ما أنت شايف من العيادة للبيت، لا بيخرج مع حد ولا بيصاحب حد، ومن يوم ما مي مراته ماتت وهو بقى أسوأ. حتى النادي بحاول أخليه يروح معايا يمكن تعجبه واحدة يتعرف على واحدة ويحبها ويتجوز. بس هو بيطلع روحي، ولو جه يقعد نص ساعة بالعافية ويتحجج بميعاد العيادة. وكل ما أكلمه في موضوع الجواز يقولي: "لا أنا مش هتجوز غير لما قلبي يدق". وهو بقى هيدق إزاي وهو حابس نفسه كده؟ هيشوفها فين؟ في أحلامه؟
حسين: يا حبيبتي اهدي بس. هو مش صغير وعارف مصلحته. ولو على إنه يشوف ويتعرف، فخلاص أنا اتكلمت معاه امبارح واقنعته إنه يجي يمسك معايا إدارة المستشفى، وهو أخيرًا اقتنع بعد عذاب. وكده بقى ممكن يقابل دكتورة زميلة ليه ولا حاجة ويحبها، وهو اللي يجي يقول لك: "عايز أتزوج". خلاص، المهم انتي تخلي بالك من صحتك، أنا معنديش أغلى منك. يا دودي. دولت: خلاص بعد "دودي" دي أنا لازم أسمع الكلام. حسين: قرب منها وباسها.
آدم: نزل في الوقت ده. آدم: أنا شكلي كده جيت في وقت مش مناسب. أطلع تاني بقى. حسين ودولت: ههههههه. حسين: لا يا سيدي، أنت كل أوقاتك مناسبة. دولت: اقعد يا حبيبي علشان تفطر. آدم: حاضر يا ماما دودي. وبدأ آدم يفطر. حسين: هاه يا دكتور. جاهز لأول يوم ليك في المستشفى؟
آدم: والله يا بابا أنا مش عارف ليه حضرتك مصر أوي كده إني أجي أمسك معاك المستشفى. أنا مرتاح في شغلي وعيادتي مع المرضى بتوعي، وكمان أنا مش عايز حد يقول جاب ابنه معاه. حسين: يا آدم يا حبيبي، أنت ابني الوحيد وكده كده نص المستشفى دي ليك بعد عمر طويل. وأنت لازم تعرف كل حاجة وتتعود على كل اللي شغالين هناك. ولو على العيادة، أنا ما طلبتش منك تسيبها، خليك في المستشفى الصبح والعيادة بالليل. آدم: والله يا بابا مش عارف أقولك إيه.
دولت: يا حبيبي اسمع كلام بابا، هو عايزك تكون جنبه، وكمان مش معقول إن يبقى أبوك يملك أكبر مستشفى استثماري وأنت مدخلتهاش من سنين، حتى العمليات بتاعتك بتعملها في مستشفيات بره. حسين: كمان يا ابني، أنت ناسي إنك أنت اللي هتكون مسؤول عن المستشفى دي لوحدك. أنت عارف مهاب ضابط، ملوش في حكاية الطب دي، وأنت لازم تكون واعي لكل حاجة وتخلي بالك على نصيب مهاب لأنه مش هيدخل في الإدارة أصلًا. آدم: حاضر يا بابا، خلاص هعمل اللي يريحك.
(في بيت نغم) سهام والدة نغم: يا نغم يالا يا حبيبتي بسرعة كده هتتأخري على الكلية. نغم: خلاص يا ست ماما أنا خلصت أهو. وباست مامتها من خدها. صباح الخير يا قمر. سهام: صباح النور. بس أنتِ اللي قمر مش أنا. نغم: حبيبتي سوسو. قوللي أمجد وندي صحيوا؟ سهام: ندى صحيت وفطرت ونزلت علشان معاد المدرسة. لكن بأي أستاذ أمجد ولا هيصحى دلوقتي. ياربي أنا نفسي أعرف إزاي ده هيجيب تقدير.
نغم: متقلقيش، إن شاء الله هيجيب تقدير. هو لعبي بس شاطر. يالا بقى أنا نازلة سلام. سهام: إيه ده؟ انتي لحقتي تفطري يا بنتي؟ اقعدي كلي زي الناس. نغم: لا يا سوسو كده حلو أوي علشان ألحق ومتأخرش. سهام: طيب يا حبيبتي، ربنا معاكي. نغم: لفت تاني. سهام: خلي بالك من نفسك وإنتي راجعة بالليل، أنا ببقى خايفة عليكي. نغم: متقلقيش عليا، بنتك بميت راجل. ادعيلي انتي بس. سلام يا قمر. وخرجت نغم وقفلت الباب.
سهام: أه يا حبيبتي، شيلتي الهم بدري. ربنا معاكي ويوفق لك أولاد الحلال. يارب أنا نفسي أفرح بيها، ابعتلها ابن الحلال اللي يحبها ويريحها. (في الجامعة) نغم بعد انتهاء المحاضرات وهي ماشية مع سهى صاحبتها وبتتكلم معاها وبتضحك. نادى عليها زميل ليها. نادر: نغم. دكتورة نعم. نغم: خير يا نادر. وبعدين يا ابني مش قلنا بلاش دكتورة دي، لسه فاضل السنة دي. نادر: ههههه. لا بقى، انتي دكتورة ولا ناسيه؟
كل سنة تقدير الامتياز. أنا مفيش حد بينافسني على التقدير غيرك يا دكتورة. نغم: هههههه، ماشي يا عم. هاه عايز إيه؟ نادر: إيه؟ أه أه. انتي مش كان فيه مرجع بتدوري عليه في المكتبة ومش لاقياه؟ نغم: آه، ده أنا طلعت روحي ولسه مش لاقياه. نادر: طيب يا ستي، أهو اتفضلي. نغم: تنحت لما شافت الكتاب. إيه ده؟ بجد جبته إزاي؟ نادر: عيب، ده أنا الدكتور نادر. اتفضلي، وأي مرجع تحتاجيه قوللي وأنا أجيبهولك على طول.
نغم: بفرحة. شكراً بجد يا نادر. بس قوللي اشتريته بكام؟ نادر: أه جينا للكلام اللي يزعل. انتي مالك بكم؟ نغم: نادر، أنا عارفة إنه غالي. قول بقى بسرعة. نادر: ولا غالي ولا حاجة. ذاكري انتي بس وملكيش دعوة. ويا ستي اعتبريه هدية خلاص. نغم: بس أنا مبقبلش هدايا وأنت عارف. نادر: عارف. امممم، طيب بصي، اكنك استلفتيه، خلصي السنة وابقي رجعيه. تمام كده؟ نغم: بإبتسامة. تمام، ماشي. وشكراً تاني يا نادر. عن إذنك. ومشت نغم وسهى.
سهى: واقع أوي الواد ده. نغم: واد مين؟ سهى: نادر يا أختي، هو في غيره؟ نغم: على فكرة نادر زميل مش أكتر، وأنتي عارفة. سهى: ده من ناحيتك انتي، لكن هو لأ. ده بيحبك جداً وواضح أوي. نغم: كل ده عشان جابلي الكتاب؟ سهى: مش بس الكتاب. هو طول عمره مهتم بيكي ومبيشوفش غيرك. ده حتى لما كلمك مسلمش عليا كأني هوا مش شايفني. نغم: هههه، طيب يالا يا هو هو. أخر على ميعاد المستشفى.
في إدارة مكافحة المخدرات. في مكتب الرائد مهاب عز الدين. مهاب قاعد خلف مكتبه وكعادته، جالس وساند ظهره على الكرسي ورافع رجله على المكتب، وواضح عليه الثقة والغرور. اتفتح الباب ودخل سامح، صديق وزميل مهاب في كل حاجة. سامح: دخل وقفل الباب. هوبا، صباح الخير. مهاب: زي ماهو، مرفعش راسه حتى من الملف اللي في إيده. صباح الخير يا خويا. سامح: يخربيت غتتك يالا، طيب حتى بوصلي وانت بتقولها.
مهاب: ساب الملف على المكتب وبصله بإستفزاز. ما جيتش كمان آخدك بالحضن يا سي سامح. سامح: طيب وماله، وانت عسل وحليوة كده. مهاب: ههههه، آه يا ابن الذين يا شمال. انت ياض بتحسسني إنك مراتي. سامح: أعملك إيه؟ انت اللي مش عايز تتجوز وتفرحني بيكم. مهاب: ههههه، كده قلبت على أمي بقيت. سامح: لا بجد، انت هتفضل كده متعقد؟
مهاب: بان عليه الضيق. وقام من على المكتب وحط إيده في جيبه. وبحزن. أنا مش معقد، أنا شايف الحقيقة اللي كلكم بتهربوا منها ومش عايزين تشوفوها. سامح: يا ابني، والله أنت اللي مكبر الموضوع. مهاب: بنرفزة. مكبر إيه بالظبط؟ لما كل يوم والتاني واحد مننا يتخطف، مراته تتغتصب وترجع له جثة، يا إما عايشة ميته بسبب اللي حصلها، يا إما ميتة فعلًا. يبقى مش مكبر الموضوع؟
لما واحد مننا ابنه يتخطف ويتبهدل وهو متكتف ومش قادر يعمل له حاجة، يبقى مش بكبر الموضوع؟ وطبعًا لا حد بيعرف ولا حد بيشوف،
والرد يبقى: "معلش، لازم نستحمل، ده واجبنا ولازم نعمله". لما كل يوم نروح جنازة واحد مننا وأشوف أهله ومراته وولاده وحزنهم وانكسارهم وقلبي يتقطع على منظرهم. يبقى مش مكبر الموضوع. أنسى إني أفكر أتزوج، أرتبط بإنسانة ملهاش ذنب وأبهدلها معايا، ولا أخلف طفل يتخطف ولا يتقتل قدام عيني وأنا معرفش أعمل له حاجة.
سامح: يا مهاب، أنا معاك في كل اللي قلته، بس لو هنمشي كلنا بالمنطق ده، يبقى محدش فينا هيحب ولا يتجوز ونعيش بقى كده كأننا آلات من غير إحساس. مهاب: كل واحد وليه وجهة نظر، وأنا شايف كده ومش هغير فكرتي، وخصوصًا إني لحد دلوقتي الحمد لله مقبلتش الإنسانة اللي أحبها واللي ممكن تخليني أضعف وأغير رأيي. ثم يا أخويا، انصح نفسك انت الأول، ما انت كمان مش عايز تتجوز.
سامح: آه، بس أنا مش عشان السبب العقيم الأولاني، لأ، عشان التاني. أنا لازم أتزوج اللي أحبها وتدخل قلبي، غير كده مش لاعب. مهاب: اتنهد. يارب يحقق لك اللي بتتمناه. ويارب، أنا لا مش عايز اليوم ده ييجي. سامح: اللاهي يا رب تقبلها قريب عشان ساعتها هروقك تريقة. مهاب: هههههههه، بعيد عن شنبك. أنا كده حلو وبقضي وقتي زي الفل، كل يوم مع واحدة وكلهم يتمنوا رضاي.
سامح: هههههه، انت هتقولي ده انت جبار مبتتهدش، كل يوم يا مفتري كده هتخلص. مهاب: هههههه، الله يخربيت أمك، بطل قر يا حمار. سامح: والله أنا عرفت دلوقتي خراب بيت أمي شكله على إيدك بسبب الدعوة دي، كل ما تشوف وشي تلبسهالي. مهاب: هههههه، ليه أبوك طلقها؟ سامح: هههههه، لا لسه، بس شكله هيطلقها قريب. مهاب: هههههههه، طيب يا أهبل. قولي اللواء سراج بعتلك ملف القضية الجديدة؟ سامح: آه بعته وقريته. مهاب: آه، لسه مخلصه.
سامح: بس شكلها قضية صعبة ومنيلة، دول ناس مش سهلين أبدًا. ربنا يستر. مهاب: لا، ولا صعبة ولا حاجة. انت بس اللي قلبك رهيف. سامح: أنا مش عارف انت بتجيب القلب الجامد ده منين. مهاب: اتنهد. من اللي لسه قايلهولك من شوية، علشان معنديش اللي أخاف عليه، فمبيهمنيش حاجة. هي موتة ولا أكتر. تعالي يالا علشان نشوف هنعمل إيه مع ولاد الـ... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!