الفصل 9 | من 13 فصل

رواية تربصت بي اعين قاتلة الفصل التاسع 9 - بقلم سارة نيل

المشاهدات
22
كلمة
1,074
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

رفع رأسه بثبات ليجد ما كان يتوقعه.. والد غفران يفور غضبًا. نعم يعلم السبب! لعجزه عن قتله حتى الآن. -خير يا معلم، في حاجة؟! قال محروس بأعين تقدح شرًا، محاولًا كظم غضبه: -حضرتك أيوا قاعد في الفندق، بس ماينفعش تبقى داخل طالع كدا، وتتأخر لنص الليل كدا والفندق فيه حريم يا أستاذ. تنهد تميم بسخط من قذارة هذا الرجل وشره، وهتف: -كان عندي حاجة مهمة جدًا يا معلم، ومضطر على التأخير لأن أنا جاي في مهمة وبدور على حاجة مهمة.

قال محروس بمضض: -يا ريت مايبقاش فيه تأخير تاني. -إن شاء الله، تصبح على خير. وصعد تميم لأعلى دون أن ينتظر رده. ****************** بدأ مفعول هذا السم يسري بعروقها، حاولت بشتى الطرق أن تظل ثابتة لا تتأثر لكن لا مفر. لا تريد أن يصدر عنها ذنب جديد يضاف لقائمة آثامها. بعد قليل ستتحول غفران، سيبث هذا السم مشاعر غاضبة داخل عروقها لكن هل سيكون أقوى من حبها لتميم؟!

تميم لم يتخلل لقلبها فقط، بل تخلل لثنايا روحها. وحب الروح لا يضاهيه شيء. أخذت تلك الجرعة ورضخت لهم كي تحميه وتحافظ على حياته، هو يستطيع السيطرة عليها، لكن هي لا تأمن مكرهم. أغمضت أعينها وألم فظيع يلف رأسها دون يأس حتى توهجت أعينها بالشرارة المطلوبة. خرجت من الغرفة تحاول استنشاق الهواء لكن وجدت أقدامها تقودها دون إرادتها حيث غرفة تميم. كلمات تتردد داخل أذنها دون توقف. كلمات والدها المسمومة لأجل قتل تميم.

-أنتِ لازم تخلصي عليه الليلة مفهوم. لو ما اتخلصتيش منه أنا هتصرف بطريقتي. بس احذري يا غفران هتكون العواقب وخيمة صدقيني. لازم نكمل الطريق اللي بدأناه يا غفران ما فيش مجال للتراجع. أنا عارف إنك تقدري تعمليها، أنتِ بنتي وتربيتي. جسدها بدأ في الارتعاش وزاغت أعينها لا تعلم كيف تتصرف، فقد أصبح هناك حاجز يجأر بداخلها. لا تريد أن تكون سيئة، لا تريد أن تفعل أشياء تغضب الرحمن كما يقول تميم.

وقفت أمام الغرفة قليلًا ثم ولجت للداخل بحسم. سارت برأس منخفضة حتى جلست على الفراش وسط الضوء الخافت، كانت أعينها تتأمل ركوعه وسجوده بلا ملل حتى انتهى. استقام تميم بابتسامة محبة ثم جلس بجانبها بينما هي مخفضة الرأس. سحب يدها بين يديه، وقبل باطن كفها بحنان ثم همس بحب: -مخبية عيونك عني ليه يا غفران... التزمت الصمت. فوضع إصبعه تحت ذقنها يرفع عينيها داخل عينيه فيتأملها بحرية وحنان.

-العيون دي بقت حلالي، ما لكيش الحق تخبيها عني تاني يا حبة القلب. -بس العيون دي دلوقتي قاتلة وجاية علشان تخلص عليك، العيون دي شريرة دلوقتي يا تميم. -عندك حق فعلًا. رفعت رأسها بحزن ليكمل بحنو: -تلك العيون نفذت لأعمق وادٍ بقلبي، وامتلكته فقتلت كل نساء الأرض بقلبي وكُتبت الحياة الأبدية لغفران بداخله. -كلامك جميل أوي يا تميم، بتقولي كلام أول مرة أعرفه، أنا ما أعرفش الحياة فيها إيه؟ علشان كدا الحياة في نظري هي تميم.

كوب وجهها بين يديه وهمس لها بحنان: -هنقذك من كل ده يا غفران، وهنبدأ سوا من أول وجديد، هنعيش سوا كل حاجة وكل اللي ما عشتيه. مش هسيبك أبدًا... علشان أنا اللي محتاج لك. ابتسمت من بين دموعها، لا تعلم أتبكي أم تضحك بعد أن تلاعبوا بمشاعرها، وبدلًا من أن تلقي بجسدها داخل أحضانه سحبت سكينًا حادة. ورفعت يدها لأعلى بقوة قاصدة موضع قلبه وهي تنظر له بحب..! ******************

سحبت صندوقًا نحاسيًا عتيقًا ثم جلست على فراشها وهي تبعد غطاءه بقلب مُحمّل بالأحزان. أخرجت محتوياته وهي تتحسس صورة قديمة بألم وكمد. سلسال يتوسطه ورقة شجر، وورقة صفراء قديمة كُتبت بها آخر كلماتها، ودفتر مذكرات. -غلبت تدوير يا عفيفة ومش لاقياها، مش عارفة أعمل إيه، ومش في إيدي إلا أدعي لها وبس. سامحيني يا عفيفية. حقك عليا يا حبيبتي. وعادت إلى ربوع تلك الذكرى التي لا تبرح عنها.

-خلاص اتجوزتي يا سوسن ونسيتي عفيفية صاحبة عمرك، لا بجد أنا زعلانة. -يا بت راعي إن فيه فرق سنتين بيني وبينك، وبعدين إيه الهبل ده، أنسى مين؟ هو أنتِ بالنسبة لي صحبتي بس يا عفيفية؟! أنتِ أختي وصاحبتي وبنتي. بس اليومين دول الحمل تاعبني شوية وأكتر الوقت نايمة. -أنتِ لولاكِ في الدنيا دي أصلًا يا سوسو. اسكتي الواحد متحمس أوي للبيبي ده، قولي لي بقا قولي لي نويتي تسميه إيه أنتِ وحسين. قالت سوسن بفرحة:

-زي ما كان نفسي واتفقنا أنا وأنتِ لو ولد هاسميه تميم. -طب يلا شدي حيلك كدا علشان مستعجلة وعايزة أشوف جوز بنتي المستقبلي إن شاء الله. ضحكت سوسن وهي تتحسس معدتها: -سامع كلام حماتك يا تيمو، إحنا اتفقنا خلاص ومش هتتجوز غير السنيوريتا غفران اللي هتستناها لغاية ما تيجي في المستقبل. علا صوت الضحك لتتغير ملامح عفيفية بحزن، تساءلت سوسن بترقب: -مالك يا عفيفية، حاساكِ مخبية حاجة عليا. فركت كفيها بقلق وأعين ممتلئة بالدمع:

-عمي يا سوسن، أنا خايفة منه أوي. فوق إني ما ليش حد في الدنيا دي ومحرومة من كل النزهة، والعذاب اللي بأشوفه على إيده وإيد مراته وعياله وذنبي إنه مستحملني علشان أهلي ماتوا. عايز كمان يحرمني من إني أتجوز حد أختاره. تصدقي عايز يجوزني لتاجر يا سوسن أكبر مني اثنين وعشرين سنة يعني أكبر من عمري. ويقول لي لتتزوجيه لـ الشارع. تربد وجه سوسن بالغضب وهدرت بقوة:

-مش هيحصل يا عفيفية، ويبقى الشارع أكرم لكِ. إياكِ يا عفيفية. أنا قلت لكِ سيبي البيت وما لكيش دعوة. -والناس هيقولوا عليا إيه يا سوسن. عمي ومراته مش هيسكتوا، ومش هيقولوا إحنا طردناها علشان ما يغلطوش نفسهم. هيرموني بالباطل وهيألفوا عليا كلام وحش. وأسيب البيت وأروح فين؟ ما ينفعش طبعًا آجي عندك يا سوسن، الكلام ده ما يصحش من قبل ما تقولي. -يعني إيه يا عفيفية، تستسلمي يعني!!

يعني علشان خاطر كلام الناس اللي كدا كدا مش بيخلص ترمي نفسك في النار. ابتسمت عفيفة تطمئنها وقالت: -ما تقلقيش يا سوسن ربنا كبير ومش هيسيبني. أنا هاكلم الشيخ رفعت بتاع المسجد وأهو بيأثر على عمي شوية. وهو اللي كل مرة بيحوش عني المواضيع دي، وربنا يستر إن شاء الله. حركت سوسن أقدامها بعصبية وغير رضى لتقترب منها عفيفية بحب وتحتضنها. -ما تخافيش عليا يا سوني، صدقيني ربنا مش هيضيعني.

بادلتها سوسن العناق بقوة ولم تكن تدرك أنه آخر عناق بل إنها المرة الأخيرة التي سترى بها صديقتها عفيفة. ******************** القيود تشتد حول قدمها تؤلمها لكن لا مفر. ارتمت على الأرض القاسية الباردة لكنها تظل لينة عن قلوب بعض البشر.! هل ستشرق شمس حريتها يومًا ما؟! لم يعد لديها الحق في الحلم والتمني. يتوجب عليها فقط الرضوخ والرضا...

لكنها تعلمت ذات مرة قيمة ما زالت تتشبث بها رغم انقضاء العمر. أن لا تيأسوا من روح الله. هذا وعد الله. لن يخلفه أبدًا. فقط.. قليلٌ من الصبر على المزيد الفائت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...