الفصل 8 | من 13 فصل

رواية تربصت بي اعين قاتلة الفصل الثامن 8 - بقلم سارة نيل

المشاهدات
23
كلمة
1,247
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

توسعت أعينها بصدمة مما سمعت، ولا تنكر السعادة التي تملكتها، وهناك إشراقة أمل تسطع بروحها المنهكة. تساءلت بصوت خرج متلعثم: -إنت.. قصدك إيه.. مش فاهمة..! إزاي..!! ابتسم تميم بهدوء ثم قال يوضح لها: -هقولك كل حاجة بعدين يا غفران، بس لازم ننجز مفيش وقت.. مش هعرف أخرجك من هنا ولا أخدك معايا إلا وإنتِ مراتي وليا الحق فيكِ. تواثبت دقات قلبها تشعر أنها تكاد أن تحلق، هل هو يحبها لذلك سيتزوجها كما تعلم. هتفت ببراءة تذيب القلوب:

-يعني إنت كدا بتحب غفران صح. هدر قلبه بعنف من مجرد نطقها لتلك الجملة، حدجها بنظرة غامضة ثم تنهد مطولًا وقال: -بعد ما نتجوز هقولك وهتعرفي كل حاجة. ودلوقتي لازم نمشي.. يلا بينا. غمغمت بتساؤل وهي تسير خلفه: -طب هنروح فين!! وإزاي هنتجوز.. اتسعت ابتسامته ثم أردف: -هنكتب الكتاب.. في قرية ورا الغابة أكيد فيها مأذون أو شيخ يقدر يكتب الكتاب وبعد كدا نبقى نوثقه بما إن مفيش أي إثبات شخصية لكِ. ثم أشار لسيارته وقال:

-يلا اركبي.. لازم نرجع قبل ما حد يلاحظ غيابنا. فتح لها باب السيارة برفق لتركب بتعجب بعدما أدخلت ملار معها وهي تقول: -مش هينفع أسيب ملار يرجع الفندق لواحدة.. مأمنش عليه. حرك رأسه بهدوء وهو يستدير للجهة الأخرى ثم انطلق نحو تلك القرية التي مر عليها خلال رحلته لهنا. أخفضت رأسها وهي تفكر في الأحداث المنصرمة ليرتعش بدنها.. هل تستطيع الخروج من هذه البؤرة!! هل لأمثالها أن يحيا بسعادة بعد ما فعلته..

بالتأكيد لن يتركها والدها.. كما قتل والدتها سيقتلها. لاحظ تميم شرودها فتنهد بحزن.. يقدر ما تمر به، لقد دمروها.. إنهم شياطين انتزعت الرحمة من قلوبهم. همس بحنان: -كل حاجة هتبقى تمام.. وهنبدأ من جديد. رفعت رأسها وتلاحقت الدموع من بين جفونها قائلة: -إنت متعرفش حاجة.. هما مش هيسبوني أبدًا.. قتلوا أمي.. وخلوني وحش. حرك تميم رأسه نافيًا واسترسل يقول وهو يكبح نفسه بقوة عن احتوائها وإزالة تلك الدموع الحارة.

عندما يصبح له الحق سيحتويها داخل أحضانه حتى ينتزع كل هذا الألم من قلبها. -ربنا ليه حكمة في كل حاجة يا غفران.. قدرك إنك تبقي هنا وتنعزلي عن العالم علشان تبقي بنقاءك وروحك الطفوليه.. إنتِ قلبك لسه ببراءة قلب الأطفال.. جواكِ نضيف خالي من الغل والحقد والسواد.. أوعي تفتكري إن العالم اللي اتعزلتي عنه ده حاجة مثالية.. دا الحياة بقت ملطخة بكل أنواع الآثام ومليانة بحاجات لا تخطر على عقلك البريء..

الغابة اللي عيشتي فيها صدقيني أرحم من العالم اللي اتعزلتي عنه.. وملار وبو.. لو لفيتي العالم كله مش هتلاقي أوفى منهم يا غفران. كانت تستمع له بعدم فهم وتعجب، لكن جل ما أدركته أن العالم الخارجي لا يختلف عن وحشية والدها وطاقمه. هل سيسامحها الله على ما ارتكبته؟ هناك الكثير أمامها لتتعلمه من تميم. تميم الذي كان بمثابة قبس أنقذها من الضياع والظلام الأبدي الذي كانت منغمسة به. قال تميم بهدوء:

-لما نرجع الفندق هتبقي طبيعية جدًا محدش هيعرف باللي حصل وخليكِ حذره لأن أي غلطة هتكون بضياعنا. كادت أن توافقه لكن تراجعت بزعر وهي تحرك رأسها نافية قائلة بانهيار وخوف: -بس هيعطوني الحقنة.. ولو أخدتها هسمع كلامهم.. ووو.. وو.. وهقتلك. وتابعت بانهيار أكثر وتشنج باكية: -أنا مش عايزه أبقى وحشه.. مش عايزه كدا. أشار وجهه بألم ثم ما لبث أن التفت لها ونظر بقوة وإصرار يطمئنها:

-إياكِ تخافي يا غفران.. أنا معاكِ وربنا معانا.. ربنا مش هيسبنا أبدًا وهينقذنا منهم ربنا أقوى. كلمات بسيطة استطاع أن يبث بداخلها راحة وطمأنينة عجيبة.. صمتت وهي تنظر للسماء بهدوء تقول بداخلها سرًا: -أنا عارفه إني عملت حاجات كتير مش كويسة، وعارفه إني عمري ما عملت حاجة كويسة في حياتي ولا كنت زي ما إنت قولت.. بس أنا مش كدا.. إنت فاهمني يا رب.. أنا محدش كلمني عنك ولا حتى كنت أعرفك.. بس نفسي أعرفك وأعرف حاجات كتيرة حلوه..

تميم بيقول إنك قادر على كل شيء.. وإن إنت قوي وأقوى من أي حد.. أنا أول مرة أكلمك.. ممكن أطلب منك طلب.. انقذني منهم ومش تخليهم يأذوا تميم علشان هو إنسان كويس. ************ -لسه مش لقياها.. -إنت قلقان ليه يا معلم.. أكيد زي ما هي متعودة بتطلع الغابة وبتقضي معظم اليوم هناك مع ملار. -غابت يا فتحيه.. وميعاد الحقنة عدى تعرفي ده معناه إيه؟ قالت فتحيه ببعض القلق:

-بس يا معلم المفعول مش بيروح بسرعة كدا.. وهتلاقيها داخلة دلوقتي مش هتتأخر عن كدا. تساءل بحدة: -طب وتميم فين؟ -شوفته خارج من شويه.. ومشى بعربيته. قال إن هيروح مشوار يخلص شغل ليه وراجع.. تقريبًا بيروح الناحية التانية من الغابة في نوع معين من الأعشاب بيدور عليه.. يعني شكله مش من العيال إياها. صاح بنبرة تملؤها الشر: -بس لازم نتخلص منه علشان نكمل الطلبية. ***************

خرجا من منزل الشيخ بعدما أصبحوا شرعًا زوج وزوجة وبشهود مجلس الشيخ. وقف تميم أمامها بجانب السيارة ينظر لها ويتأملها بحرية.. كم أصبحت أكثر براءة وفتنة في الحجاب الذي وضعته بعشوائية حول رأسها. لا تعلم ما الذي انتابها حتى شعرت باضطرابات غريبة بداخلها وثمة حرارة تطفو فوق وجنتيها ثم أخفضت رأسها بخجل. ابتسم تميم ثم اقترب منها أكثر ولثم جبينها برقة وحنان جعلوا غفران يكاد أن يغشى عليها.

ليس لأنها لم تجرب هذا من قبل أو أن تلك المشاعر جديدة عليها. لكن هي من الأساس لم تتذوق الحنان ولا تعلم كيف يكون مذاقه. الحنان الذي يتدفق من أعين تميم. هاجت داخلها أعاصير وصدرها يعلو ويهبط مسرعًا فجعل تميم يمسك كفها بحنان وهو يقول بحب: -إهدي يا غفران.. أنا معاكِ وهنمشي الحياة خطوة خطوة، هعملك كل حاجة وهعوضك كل اللي فاتك وهكون لكِ درع يحميكِ.

ارتعشت شفتيها وهي تنظر ليده الممسكة يدها ثم رفعت أعينها تنظر داخل عينيه ليغرق هو داخل فيروزتها التي تربصت به منذ البداية حتى جرفته داخلها ليصبح مأسورها. -مبارك علينا يا غفران. همست بتذبذب: -إحنا كدا بقينا متجوزين صح. ابتسم لها وقال بمرح وهو يفتح باب السيارة فقد أخذ الضوء بالانسحاب ليفسح المجال لظلام الليل: -بقيتي مراتي فهمي نظمي رسمي يا ست البنات غفران.

استقل السيارة بجانبها وهو يستمتع بخجلها غير مصدق أنها نفسها التي أتت تعرض عليه الحب على أنه الزواج. انطلق في طريق العودة ثم قال يذكرها: -زي ما اتفقنا. **************** وسط الظلام على مقربة من المنزل الذي يتوسط الغابة اقتربت غفران بصحبة ملار بعدما انتزعت الحجاب الذي وضعه لها تميم بألم. أما تميم فقد انتظر بعيدًا لتكون هناك مدة متباعدة بين عودتهم.

أقدامها كانت ترتعش فدخولها إلى المكان هذه المرة يختلف.. تلج داخله بعدما علمت بعضًا من الحقائق المرة. تشجعت وهي تتذكر وصايا تميم. لأجله.. حتى لا يمسه ضرر أو أذى. رسمت البرود المعتاد بها وتلبست الجمود وهي تطأ أعتاب المنزل بثبات. عندما وقعت أنظاره فوقها ركض نحوها هو وفتحية بقلق وذعر. -غفران.. كنتِ فين.. وإزاي تفضلي برا لغاية دلوقتي.. تصنعت التعجب وهتفت بلامبالاة:

-خير يا بابا.. عادي كنت في الغابة بنتسابق أنا وملار وراحت عليا نومه.. ليه كل القلق ده.. عادي يعني مش أول مرة. نظرت فتحية له بأن يهدأ فلا زال الأمر تحت السيطرة ثم هتفت بحنان كاذب: -حبيبتي قلقنا عليكِ.. شكلك تعبان وفضلتي النهار كله من غير أكل ولا حتى علاجك. ابتسمت داخلها بسخرية وجارتها في حديثها وهي تدلك عنقها بإرهاق: -فعلًا حاسه بجسمي مهدود. هتفت فتحية:

-طب تعالي يا سنيورينا تغيري هدومك واجيبلك لقمة تاكليها وتاخدي حقنتك وترتاحي. سارت غفران بهدوء وداخلها يبكي.. ولا تعلم ماذا سيحدث بعد أن تأخذ تلك الإبرة اللعينة. ******************* خرج تميم من سيارته أمام الفندق بعد مرور مدة ساعة وأوشك على الدخول. وفور أن أصبحت قدماه بداخل المنزل قابله الظلام ليقف متخشبًا بعد سماعه هذا الصوت... -اثبت مكانك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...