الفصل 3 | من 13 فصل

رواية تربصت بي اعين قاتلة الفصل الثالث 3 - بقلم سارة نيل

المشاهدات
24
كلمة
1,111
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

وقف بحيرة لا يعلم كيف يتصرف بعد موقفها العجيب، حالتها لا تبدو بخير، ولا يدري لماذا كل ما تُصدم به تلك الفتاة يطرأ عنها تصرفات غريبة! تبدو وكأن بها شيء ما، إنها غريبة جدًا. حسم أمره وسار في الاتجاه الذي سارت به حتى صعد السلالم التي تؤدي إلى سطح المنزل. التفت وسط الظلام الدامس الذي يقطعه ضوء النجوم الخافت. وقف مصدومًا حين رآها هامدة على الأرض فاقدة للوعي، اقترب منها وترك مسافة بينهم وقال بصوتٍ عالٍ مغمور بالقلق:

-يا آنسة... أنتِ كويسة... يا آنسة.. لا رد، وقف بحيرة قليلًا لكن أرشده عقله للحل الصحيح، هبط للأسفل وظل يبحث عن تلك المرأة التي رآها في الصباح. -يا أخت... حد هنا! خرجت فتحية بتعجب لتتساءل بقلق: -خير يا أستاذ في حاجة؟ -بصراحة الأبلة اللي كانت هنا... كان شكلها غريب وطلعت على السطح وأغمى عليها. زاد القلق لديها وتساءلت بفزع: -قصدك غفران... مالها وإيه اللي حصل؟ ردد بنظرات ساهمة: -غفران..! جاء محروس على

ذكر اسم ابنته فتساءل بقلق: -في إيه هنا! قالت فتحية مسرعة: -الأستاذ بيقول إن غفران مغمى عليها على السطح وكان شكلها غريب. نظر لها بفزع وأخذ يركض نحو الأعلى والخوف تلبسه بينما صعد تميم أمام الغرف في الطابق العلوي لا يعلم ما يفعل. ظل يسير ذهابًا وإيابًا في الرواق ويهمس بغرابة: -غفران... البنت دي شكلها غريب جدًا... يا ترى إيه حكايتها. حرك رأسه ينفض تلك الأفكار عن رأسه وقال بزفرة طويلة: -أنا مالي... مليش دعوة بالموضوع ده.

وقطع حديثه والد غفران الذي أتى مسرعًا يحملها وهي فاقدة للوعي وتأتي خلفه فتحية مهرولة، قال وهو يدخل غرفة غفران التي كانت بآخر غرفة في الممر يفصلها عن غرفة تميم ثلاث غرف: -الحقنة بسرعة يا فتحية... يلا. زاد تعجب تميم وهو يشاهد ما يحدث، لكن لم يملك ما يفعل فدخل غرفته بهدوء. تنهد بثقل وأخرج هاتفه وانتظر الإجابة التي أتته بلهفة: -نور عيني... تيمو حبيبي، طمني عليك عملت إيه. ابتسم وقال بهدوء: -بخير يا حبيبتي متقلقيش...

لقيت مكان كويس وأخذت أوضة فيه، وهبدأ من بكرا أدور على الحاجة. قوليلي توتا عاملة إيه. -أول مرة تبعد عننا وتنام في مكان غير بيتنا، زعلانة ونامت من بدري. -هانت يا سوسو كلها أيام وهرجع ودعواتك معايا. -هو أنا ليا مين غيرك أدعيله، إرجع بسرعة ومتغيبش علينا. -مع السلامة يا سوسو. -في رعاية الرحمن يا حبيبي. ألقى الهاتف جانبًا ومدد على الفراش براحة وهو يتلو أذكار النوم...

ذهب عقله تلقائيًا إلى هذه الفتاة العجيبة ولماذا كلما تراه يتغير وجهها بتلك الدرجة. لماذا انهارت هكذا؟! وظل عقله يتعمق في التفكير حتى ذهب في سبات عميق. ********* فرقت عن جفونها واستيقظت أخيرًا من تلك الغفوة، عقلها يسبح في فلك بعيد عن واقعها، اشتعلت نظراتها مجددًا بعد هذا الانطفاء المؤقت. -غفران أنتِ كويسة... إيه اللي حصل! اعتدلت ببطء ثم تنحنحت قائلة بنبرة باردة: -ولا حاجة... أنا كويسة. تساءل بحذر: -طب مالك...

أغمى عليكِ ليه. -يمكن علشان قلة الأكل. تنهد براحة ثم هتف: -طب ارتاحي وأنا هبعتلك فتحية بالأكل. -لا يا بابا مش جعانة... أنا هنام. -طب شدي حيلك مش عايز الموضوع ده يتكرر، كان ممكن اللي اسمه تميم ده ياخد باله. -ليه إيه اللي حصل.! -هو اللي جه وبلغ إن مغمى عليكِ فوق، إيه عرفه إن أنتِ فوق ووصله للسطح. حركت كتفيها وقالت بشرود: -مش عارفة يمكن لما لقى باب السلم مفتوح فضوله سحبه لفوق. قال بحزم:

-طب اعملي حسابك على بكرا آخر النهار تنفذي وتخلصي منه. لا تعلم لماذا لأول مرة طرق قلبها بهذا العنف، ولماذا هذا الخوف الذي هاجمها ونفور سيطر عليها. هناك شيء مجهول يطبق على صدرها، إنها مجهولة الهوية تتلبس ثوب ليس على مقاسها. حركت رأسها بتيهة ليخرج أباها وهو يؤكد أن هناك شيء خطأ بها.

أبعدت الغطاء ولامست قدميها الأرضية الباردة ثم خرجت للشرفة ووقفت تنظر للظلمة المحيطة بالأشجار والغابة، كان الهواء يداعب خصلاتها للتطاير خلفها ترفرف بجمال، غامت أعينها بذكريات لطيفة فأغمضت أعينها تتوافد تلك الأحداث والكلمات على عقلها. هيئات الصلاة... الكلمات التي كان يرددها تشبه التي استمعت إليها ذات مرة أثناء ذهابها للقرية السفلية فكان صوت المسجد يعلو بها. هناك شيء يحدث بقلبها..!

ملامح وجه هذا "تميم" تضوي أمام أعينها دون فرار، صفاء ونقاء تحملها ملامح وجهه الندية. إنه يختلف عن كل من أتى إلى هنا. التفتت وخرجت من الغرفة بهدوء حافية القدمين ترتدي رداء يصل لبعد الركبتين بقليل وظلت تسير ببطء قاصدة غرفته. وقفت ببعض التردد أمام الغرفة، تشعر أنها تفقد السيطرة على نفسها ولا تشعر بما تفعل. إنها طفلة تشعر بحماس لشيء خفي يدثرها، شيء جديد يغوص بأعماقها. -أنا إيه اللي حصلي... وإيه اللي هعمله ده.

جاءت تعود لكنها توقفت ثم حسمت أمرها ووضعت يدها على المقبض وأدارته ثم تسحبت للداخل ببطء على أطراف أصابعها. الغرفة غارقة في الظلام إلا من ضوء القمر الذي يتسلل من النافذة. تحركت بحذر وهي تلمحه غارقًا في نومٍ عميق يدل عليه أنفاسه الهادئة، اقتربت أكثر حتى جلست أمام الفراش تتأمله عن قرب وتتربص به بأعين قاتلة. ظلت على هذه الحال نصف ساعة تنظر دون أن يرف لها جفن لعلها تجد إجابة عن ما يدور بداخلها. من هو تميم هذا؟

تململ تميم بنومته وتقلب للجهة الأخرى فوثبت سريعًا ثم تحركت خارج الغرفة لكن قبل خروجها لمحت كتابًا موضوعًا باهتمام فوق مكانٍ عالٍ. جذبته قبل أن تخرج وأغلقت الغرفة بهدوء ثم عادت لغرفتها بحماس لمعرفة ما في الكتاب فهي شغوفة بعض الشيء بالكتب. جلست على الفراش ذا الستائر الصفراء المتدلية تتطاير مع الرياح. فتحته بهدوء وجاءت لتقرأ وهي تتعجب منه فهو مختلف عن كل الكتب التي تعرفها وذا تصميم مختلف.

صُدمت حين جاءت لتقرأ لكنها عجزت عن القراءة بشكل صحيح. فقالت بتقطع: -﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ حملته برفق بين يديها المرتعشة وهمست بنبرة خائفة: -دا القرآن اللي بسمع عنه من القرية... بس أنا ليه مش عارفة أقرأه... نظرت للسماء وهمست بحيرة: -أنا ليه مش عارفة حاجة... أنا ليه متكتفة. وضعته بجانبها ثم مالت وهي تنظر له بقوة حتى ذهبت بسباتٍ عميق. *********

في صباحٍ باكر بعدما أدى صلاة الفجر وقرأ سورة "يس" عقب الصلاة وردد أذكار الصباح. خرج للغابة والشمس تستيقظ من مخدعها من خلف الأشجار بنشاط. ظل يسير يبحث عن مقصده بهدوء يرتدي بنطال من اللون الأسود وقميص باللون الأبيض فكان وسيمًا بخصلاته البنية وأعينه التي شاركت لون القهوة. بالجهة الأخرى كانت تركض بقوة وهي تضحك ضحكة نادرة تكسر عبوسها الدائم. تركض وهي تنظر له بمرح بين الأشجار. -ملار هسبقك المرة دي.

أسرع في العدو وكأنه يفهم ما تقول لتسرع هي الأخرى تقفز من أعلى الجذوع. وبينما يسير تميم تنائى له صوت يعرفه جيدًا... هذا خطر شديد جدًا... عليه الخروج على الفور. لكن كانت صدمة شديدة له حين رأى هذا المشهد... شاهدها تمرح وتركض معه. مستحيل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...