الفصل 2 | من 13 فصل

رواية تربصت بي اعين قاتلة الفصل الثاني 2 - بقلم سارة نيل

المشاهدات
22
كلمة
1,066
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

حمحم بخشونة وقال وهو يُبعد أنظاره عنها: "تميم." "وبعدين؟ أعمل إيه يعني! تعجب من نبرتها الحادة ونزاقتها في الحديث، استغفر سرًّا، وردد بهدوء: "بصراحة أنا عندي شغل هنا في المنطقة، والغروب هلّ، وأنا مخلصتش ومحتاج مكان أقعد فيه فلقيت المكان ده، أقدر أحجز أوضة هنا." نظرت بعدم اهتمام ثم تحركت خلف المكتب وسحبت ورقة صفراء قديمة وتساءلت بنبرة جافة وهي تضع "البومة" على طرف المكتب: "اسمك.. والبطاقة الشخصية."

رغم تعجب "تميم" من تلك الفتاة وطريقتها ووقاحتها إلا أنه قال وهو يمد يده يجذب هويته من محفظته: "تميم حسين نُعمان.. اتفضلي يا أبلة البطاقة." رفعت رأسها وقلبت عينيها وهي تردد بسخرية وبرود: "أبلة!! لم يُعلق "تميم" وهو في قمة تعجبه من هجوم تلك الفتاة عليه. أهذه طريقتها أم أنها متعمدة أن تفعل هذا! وضعت مفتاح صغير بحدة بعض الشيء على المكتب وأتبعته بقولها: "أوضة تسعة." ونادت وهي تتحرك للأعلى: "فتحية... فتحية." أتت

فتحية تتثاءب من الداخل: "خير يا ست البنات؟ قالت بلامبالاة وهي تُشير نحوه بينما تصعد الدرج الداخلي: "في ضيف جديد." أفاقت فتحية ونظرت نحو "تميم" فغمرتها السعادة وهتفت مرحبة: "أهلًا أهلًا يا فندم.. ربنا يزيد ويبارك." شعر "تميم" أنه لربما قد سقط في بئر مجاذيب، ما بالهم غريبي الأطوار هكذا! أم أن هذا أثر البرية عليهم! أجلى صوته وقال باحترام:

"قولت للأبلة إن محتاج مكان أقعد فيه يومين.. هي أخدت البيانات والبطاقة وأنا أخدت مفتاح الغرفة، ممكن أعرف تكلفتها." ابتسمت "فتحية" باتساع وقالت بلباقة: "كلها حاجات بسيطة يا فندم تقدر تدفع تكلفة يوم بيوم لو حابب أو أيامك كلها مع بعض مفيش مشكلة، وهنقدم لحضرتك وجبة فطار وغدا ووجبة خفيفة للعشا." تنهد "تميم" براحة وقال وهو يحمل حقيبته: "شكرًا جدًا لحضرتك." وصعد يبحث عن الغرفة "٩" والتي سيندلع منها جحيمه الأبدي.

ظل يسير في الرواق ذا الإضاءة الخافتة والهادئ هدوءًا مُميت. "المكان هادي... دي حاجة كويسة علشان أقدر أجمع أفكاري." ******** خرج "محروس" من القبو وهو يمسح يده لتقابله "فتحية" بفرحة غامرة. "ضيف جديد يا معلم." ابتسم ببهجة وهتف: "خير وبركة.. على الأقل نقدر نكمل بيه العدد المطلوب." وتساءل: "لواحده؟! "أيوة شاب لواحده." "غريبة!! اللي بييجي هنا بيبقى معاه صُحبة أو على الأقل بنت." "ملناش دعوة بقى يا معلم المهم المصلحة."

"طب مقالش جاي ليه." "بيقول عنده شغل في المنطقة، وبصراحة الست غفران هي اللي استقبلته وسجلته." "مش عارفة بتقابل الزباين بوش ناشف ليه كدا، دا الراجل خاف منها." ردد بفخر: "دي طبيعة غفران متخافيش هي عارفة شغلها كويس لازم تسيب بصمة على كل واحد كدا." "طب هنفذ عالطول ولا إيه." "لا اصبري شوية على ده.. لغاية ما أحل المشكلة مع جماعة الدّباحين." *********

ظلت تسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة دون تهادٍ ثم جلست وهي تتنفس مسرعة أمام حائط أبيض اللون أملس الملمس. أمسكت حجر أسود صغير ثم أغمضت عينيها وأخذت تضع لمساتها عليه بخفة برطوش الحجر الأسود تطبع أشياء عشوائية مستخدمة موهبة لا تعلم من أين أتتها في كسر حاجز الملل الذي يُقيدها في تلك الحياة. وبعد ما يقرب النصف ساعة فرقت جفنيها على مهل لترى النتيجة. لكن... فزعت وارتدت للخلف بوجل حين رأت عينيها ما لم يخطر لها على بال.

أليس هذا الشخص الذي رأته منذ قليل الذي يُدعى "تميم". لماذا... ؟!! وكيف هذا..!! ألأنه آخر شيء رأته... لكن لم يحدث هذا من قبل. بسرعة أمسكت بكوب الماء وأراقته فوقها ليهبط سائل أسود شوه معالمه. أخذت تُزيل ما وضعت بقطعة قماش ثم خرجت الشرفة وجذبت فرشاة ووعاء به طلاءٍ أبيض ورجمت كل الأثر كعادتها. "مجرد صدفة لا أكتر يا غفران.. كلها ساعات وهنفذ."

أشعلت موسيقى عشوائية وبدأت تتحرك حركات أكثر عشوائية حتى ثارت خصلاتها ونفذت طاقة الملل لديها. عَلا صوت البومة فابتسمت وخرجت للشرفة لتجدها تقف على الجدار. حملتها ومسدت على ريشها الأبيض الناعم: "بو إنتِ بتنادي عليا ليه." هَنَدَت البومة بنعومة فهمست لها غفران بشرود: "مليت أوي يا بو.. هفضل في الملل ده كتير.. كمان القرية مش حلوة ومش بحب أنزلها." "لولا إنتِ يا بو مسلية وقتي وملار كمان حقيقي إنتوا اللي ليا."

"شكلك جعانة.. تعالي ننزل نشوف هناكل إيه." وكأنها تفهم ما يقول طارت فوق كتفها وهبطت غفران للأسفل. "عاملة أكل إيه يا فتحية النهاردة؟ قالت فتحية ببعض الحذر: "فضلت خيرك أبوك دابح خروف يعجبك وطبخت لحمة طازة ريحتها مفحفحة." كرمش وجه غفران وهتفت بحدة: "طب اشبعي بيه.. ووسعي كدا أعمل حاجة أكلها أنا وبو." "هتفضلي لغاية إمتى متاكليش اللحمة كدا! "لغاية ما أموت."

جذبت قطع الدجاج وأعطتها لـ "بو" وأخذت طبق مليء بالتين الشوكي وبدأت تأكله بهدوء. "أكل الضيف الجديد جاهز... تناديه ياكل هنا ولا تطلعي فوق... زي ما إنتِ عارفة دي مهمتك وأنا مش بقدر أطلع." جاءت لتفتح أحد الأدراج فأوقفتها "فتحية": "مش النهاردة... المعلم محروس قال شوية كدا." غمغمت بصمت وجذبت صينية دائرية متوسطة وصعدت للأعلى بهدوء يُحيطها وغموض يُغلفها.

وقفت أمام الغرفة ببرود وكورت كفها تطرق الباب وانتظرت قليلًا.. لكن لا إجابة! عادت الكَرَّة لكن لا فائدة... يُقابلها الصمت التام. زفرت بنزق ووضعت يدها على مقبض الباب دون تردد وأدارته وفُتح الباب. وقفت على عتبته تنظر بأرجاء الغرفة ذات الإضاءة الخافتة.. وزعت أنظارها بأركانها لكن لا وجود له. وعندما جاءت لتستدير وتخرج تناءى لسمعها كلمة خشبت جسدها وجعلتها ترتد مرةً أخرى. "الله أكــــــبــــــر....

نظرت للأسفل لترى ما لم تراه يومًا ما. رأته في وضعية السجود ويغشاه سكينة غريبة، اهتزّ بدنها وأصابته رعشة سارت بأنحائه. ظلت واقفة تحمل ما بيدها لا تُحرك ساكنًا.. فقط تنظر لحركاته. أعينها الواسعة كالبحر أخذت تتسع أكثر وأكثر حتى لمع بياضها النقي وأضفى لمعة على الزُرقة الغامقة بمحيطها. انتهى "تميم" من الصلاة ورفع سجادة الصلاة والتفت لها متعجبًا من وضعيتها. وقف أمامها باستغراب شديد وتساءل بعدم فهم: "في حاجة يا أستاذة!؟

رفعت عينيها إليه بقلب مرتجف للمرة الأولى ليُسرع هو بخفض نظره من شدة فتنة أعينها. وضعت الصينية بين يديه وهرولت هروبًا إلى سطح المنزل في الظلمة السوداء تحت دهشة "تميم" المتصاعدة. "مش قادر أفهم في إيه بجد.. هو في حاجة غلط على وشي ولا إيه.. لا حول ولا قوة إلا بالله." صعدت للأعلى وسط الظلمة بصدر ينهج بشدة... وقفت أسفل السماء المضيئة والتي تنتشر نجومها بغزارة على ثوبها الأسود.

شعرت أن العالم يدور من حولها وتصاعدت أحداث جحيمية لعقلها وأخذت بعض الأحداث تدور أمام عينيها كفلاشات خاطفة. سقطت على ركبتيها تضع يدها على أذنها وتضغط بقوة وهي تئن بصوت خفيض وتنظر للسماء بهيبة وخوف لم يمسّ قلبها يومًا. أخذت تهمهم وتهرتل بشهقات: "أنا... أنا.. مين!! .. هو أنا مين." وسقطت في ظلام دامس بعدما سحبها فقدان الوعي إليه رأفةً بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...